السبت، 25 أغسطس 2012

الفلول ـ البلطجية ـ الأخوان ـ الثوار

الفلول ـ البلطجية ـ الأخوان ـ الثوار
منذ عام ونصف تقريبا بدأت هذه المفردات في الظهور بقوة في الشارع السياسي المصري ، وأعتقد أن المفردات الأربعة تكررت في معظم المقالات السياسية التي تتناول أحداث الثورة المصرية ، وأصبح معلوما للقاصي والداني من هم الثوار ، ومن هم الاخوان ومتى شاركوا ومتى ظهروا ومتى اختفوا في أحداث الثورة ، ومن هم الفلول وماذا يفعلون ضد الثورة ومن هم البلطجية و دورهم المجرم ضد الثورة والثوار من أجل النظام والفلول معا ، كل هذه الأمور كانت واضحة تماما للجميع وظاهرة وجلية لفترة قريبة جدا قبيل انتخابات الرئاسة وقبيل ظهور ملامح الصفقة التاريخية بين العسكر والاخوان ضد الثورة المصرية .
التفاصيل:ـ
الفلول ـ لقب أطلقوه على كل من يؤيد مبارك المخلوع وكل من يدافع عنه ويبكي عليه وكل من يهاجم الثوار الأحرار الشرفاء الأطهار في الشارع والاعلام أو حتى من النخب السياسية.
البلطجة ـ مهنة ظهرت مؤخرا صنعها حبيب العادلي منذ خمسة عشر عاما تقريبا وأصبحت جيشا سريا للنظام الحاكم المستبد يستخدمه ضد خصومه السياسيين في جميع المعارك والمنازلات السياسية لترويع المواطنين وإرهابهم في المظاهرات والتجمعات والانتخابات.
الاخوان ـ جماعة محظورة تعمل بلا أي سند قانوني وليس لها أي كيان قانوني أو صفة مثل جمعية أهلية أو منظمة أو جماعة أو تنظيم تشرف عليه الدولة سياسيا أو ماليا أو قانونيا بأقل درجات الشفافية وذلك منذ قرار حلها في عام  ، ورغم ذلك انقض الاخوان على الثورة بمساعدة العسكر على الرغم أنهم كانوا يرفضون المشاركة في الثورة في بدايتها.
يبقى الثوار الأحرار ـ الثوار هم ضحية التآمر والتعاون بين هذه الصنوف الثلاث السالفة الذكر ، لأنهم قتلوا وأصيبوا وفقدوا أعينهم واعتقلوا وحتى اليوم لم يأخذوا أبسط حقوقهم ، ولم تحقق الثورة أي مطلب او هدف من اهدافها ، ومن يظن أن الثورة نجحت فعليه تذكر مطالب الثورة الحقيقية الثورة النقية حين كان يهتف الجميع (عيش حرية كرامة عدالة اجتماعية) ، لم يكن أبدا ضمن مطالب الثورة تطبيق الشريعة الاخوانية واستبدال الحزب الوطني بالحرية والعدالة.
الفارق بين المشهد اليوم والمشهد منذ عام ونصف
منذ عام ونصف كان الاخوان مع الثورة لأنها تخدم مصالحهم ولأنها السبيل الوحيد للوصول للسلطة ، فكانوا في حالة اتفاق مع الثوار الأطهار الأبرار  واستغلوهم الاستغلال الأمثل للوصول للسلطة ، وتجلى هذا الاستغلال حين قام كثير من شباب الثورة والقوى السياسية الليبرالية بالتصويت لمرسي رئيسا بعد أن عصروا على أنفسهم ليمون أخضر فريش ، واليوم يندمون بعد فوات الأوان ، الاخوان في بداية الثورة كانوا يسمون الأشياء بمسمياتها الحقيقية (الثائر ثائر ، الفلول فلول ، البلطجي بلطجي) وكان طبيعي جدا ان يجتمع الثوار بما فيهم الاخوان المنتفعين في طرف واحد ، وفي الطرف الآخر يجتمع الفلول والبلطجية والعسكر والداخلية حيث كان يطلق عليهم الجميع (الثورة المضادة) بما فيهم الاخوان ، وكان البلطجية يعملون لحساب الفلول ، لكي يوقفوا الثورة ويعطلوها حتى لا تحقق اهدافها ، وكانوا يستغلون البلطجية لقتل الثوار وترويعهم وسحلهم في الشوارع وتكرر هذا في مواقع متعددة مللنا من تكرار ذكرها في مقالات سابقة ، إذن كان البلطجية جزء أصيل من النظام الحاكم يدافعون عنه ضد الثورة والثوار الأحرار.
اليوم يتم خلط المسميات وتضليل الناس عن عمد ولكن بتحليل الموقف من الممكن أن نفهم ونفض الاشتباك بسهولة ، البلطجية كانوا ينزلون في السابق لمساندة الفلول ضد الثوار الأصليين بما فيهم الاخوان الذين سرقوا الثورة ، والشيء بالشيء يذكر دائما وفي كل المواقف وبلا استثناء كان الاخوان يغيبون عن أي حدث أو مشهد يحتمل حدوث مواجهة بين البلطجية والثوار الأحرار وتكرر هذا كثيرا في العباسية ومحمد محمود ومجلس الوزراء وبورسعيد كأمثلة فقط .
اليوم يتم وصف جميع المتظاهرين الذين نزلوا يوم 24أغسطس رافضين سيطرة الأخوان على كل شيء في مصر بأنهم فلول وأنهم تابعين لأبو حامد أو عكاشة أو المخلوع ، وفي نفس التوقيت ظهر البلطجية من جديد يهاجمون كل من يحاول التجمع والتظاهر في الشارع في كل مكان في مصر ، إذن كيف حدثت العداوة بين الفلول والبلطجية على الرغم أنهم عاشوا معا يقاتلون في خندق واحد على مدار أكثر من عام ونصف ، ما هو السبب الذي جعل البلطجية يهاجمون الفلول أصدقاء وزملاء الأمس القريب.؟ ، إذن نحن أمام احتمالات كثيرة لتحليل هذا المشهد:ــ
أن الذين نزلوا للتظاهر يوم 24 أغسطس يمثلون خطرا حقيقيا على الاخوان ، ولذلك يتم وصفهم جميعا بالفلول ، وأن معظمهم ليسوا فلولا ولكنهم جزء من الشعب المصري الأصيل الذي يريد الحفاظ على الهوية المصرية وإن كان بعضهم فلول.
أن البلطجية جيش سري كما قلنا من قبل يعمل لخدمة النظام الحاكم بصرف النظر عن طبيعة وسياسة وثقافة وعقيدة هذا النظام عسكري ديني اشتراكي ، لأن وجود البلطجية بهذا الشكل الآن هو دليل يؤكد أن وزارة الداخلية لم يتغير فيها شيء مطلقا ، ولا توجد نية حقيقية لإعادة هيكلتها من جديد ، ولا توجد نية للقبض على البلطجية لكي يعود الأمن للشارع المصري كما وعدنا الرئيس.
لو كان كل من نزل للتظاهر في هذا اليوم فلول فلماذا يهجم عليهم البلطجية بهذا الشكل بأسلحتهم المعتادة من سنج وسكاكين وعصي من الحديد واليوم معهم أسلحة محلية الصنع وكأن البلطجية عادوا لينتقموا.
الحقيقة الوحيدة فيما أذيع من أخبار أن الفلول كانوا عشرات ، لكن الأغلبية هم خليط من المصريين الذين لا ينتمون لأي حزب سياسي ولا أي تنظيم ولا أي جماعة ، ولكنهم اتفقوا على شيء واحد فقط هو رفضهم الهيمنة والسيطرة الاخوانية على جميع مفاصل الدولة ورفضهم الحزب الوطني في ثوبه الجديد.
تحذير للمصريين الأحرار (الفلول) هي كلمة السر في العصر الحاضر ، سيتم وصف كل من يعارض الاخوان بأنه فلول ، وقد فعلها مبارك من قبل حين وصف الثوار الأبطال بالبلطجية ، ولكن هذا هو التطور الطبيعي للضحك على المصريين.

الأحد، 19 أغسطس 2012

نقد كتاب القرآن وكفي لأحمد صبحي منصور

نقد كتاب القرآن وكفي لأحمد صبحي منصور
كنت أتصفح منديات ومواقع الشبكة العنكبوتية ، فوجدت في أحد المنتديات أحد الكتاب يوجه نقدا لكتاب القرآن وكفى ، وحرصا على الشفافية ولكي نثبت أننا لا نقدس هذا الرجل ولا نرفعه فوق مستوى البشر ولا نتعامل مع كلامه وكتاباته بأي نوع من التقديس قررت نشر هذا النقد لكتاب من أهم كتب أحمد صبحي منصور وهو أستاذي ومعلمي وأبي لكن لا أجد حرجا في نشر أي مقال نقدي لما يخطه قلمه
إليكم المقال الناقد لكتاب القرآن وكفي لاحمد صبحي منصور
" نقد القرآن وكفى لأحمد صبحى منصور
قال الأخ أحمد "الوحى المكتوب الذى نزل على الرسول هو سور وآيات فى القرآن فقط." انتهى
الخطأ هنا هو أن الوحى المنزل على النبى نزل مكتوبا وهو ما يناقض كون بعض الوحى كان رؤى والرؤى عند حدوثها فى المنام لم تكن مكتوبة لأنها تكتب بعد الاستيقاظ ومن ذلك رؤيا دخول المسجد الحرام وفى هذا قال تعالى فى سورة الفتح "لقد صدق الله رسوله الرؤيا لتدخلن المسجد الحرام "وأيضا فى سورة الأنفال "إذ يريكهم فى منامك قليلا "والوحى كان ينزل أصواتا يحرك بها النبى لسانه وفى هذا قال تعالى بسورة النجم "وما ينطق عن الهوى "وقال عن جبريل فى سورة التكوير "إنه لقول رسول كريم "وكلمة قول تدل على الصوت وليس على الكتابة فالكتابة كتابة الوحى كانت تتم بعد إنزال الوحى بمدة قصرت أو طالت الله اعلم وإن كان الوحى كله مكتوب فى اللوح المحفوظ فى الكعبة الحقيقية قال الأخ أحمد "وهو غير كتابة المسلمين له بعد النزول والآيات التى تتحدث عن بيان القرآن ووصفه بالكتاب المبين والبينات أكثر من أن تستقصى ومع ذلك فإن منا من يعتقد أن كتاب الله غامض مبهم يحتاج إلى من يفسره.. ." انتهى
الخطأ هنا هو أن الآيات المتحدثة عن بيان القرآن ووصفه بالكتاب المبين أكثر من الاستقصاء وهو أمر يتعارض مع كون آيات القرآن الحالى معروفة العدد ومن ثم فهى مستقصاة محصاة لأن الأكثر من الاستقصاء هو ما ليس له نهاية
قال الأخ أحمد "هذا مع أن الله تعالى يقول عن كتابه ﴿ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا﴾ (الفرقان 33). فأحسن تفسير للقرآن هو فى داخل القرآن. ." انتهى
الخطأ هنا هو أن أحسن تفسير للقرآن فى داخل القرآن
إن أحسن تفسير هو التفسير أى البيان الإلهى الذى أنزله الله على رسوله بعد نزول القرآن كما قال تعالى بسورة القيامة "لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه"
زد على هذا أن الآية المستشهد بها ليست فى سياق القرآن فهى تتحدث عن إتيان الكفار بمثيل للقرآن وهم لم ولن يأتوا بالمثل ومن ثم فالله لن يأتى بما يضاد هذا المثل الكافر وهو هنا الحق وأحسن تفسيرا.
قال الأخ أحمد " يقول تعالى ﴿ما فرطنا فى الكتاب من شىء﴾ والتفريط هو إغفال الشىء الضرورى الهام وتركه، ونحن مثلاً لا نواجه مشكلة فى عدد ركعات الصلاة ولا فى كيفيتها. والله تعالى ـ وهو الأعلم بالماضى والحاضر والمستقبل- لو عرفنا أننا سنواجه مشاكل فى موضوع الصلاة لأوضح لنا عددها وكيفيتها ومواقيتها بالتحديد.. ولكنه تعالى أنزل القرآن يوضح ما نحتاج إليه فعلاً فى الحاضر وفى المستقبل وأنزل القرآن بالحق والميزان ﴿الله الذى أنزل الكتاب بالحق والميزان﴾ (الشورى 17). فلا مجال فيه لزيادة أو تزيّد لسنا فى حاجة إليه، ولو نزل القرآن يحكى لنا تفصيل الصلاة ونحن نعرفها ونمارسها منذ الصغر لكان فى ذلك شىء من الهزل، ولا مجال للهزل فى كتاب الله ﴿والسماء ذات الرجع. والأرض ذات الصدع. إنه لقول فصل. وما هو بالهزل﴾ (الطارق 11: 14). ." انتهى
الخطأ الأول هو أن التفريط هو إغفال الشىء الضرورى الهام وتركه وهو ما يناقض الآية نفسها المستشهد بها والتى تقول " من شىء "وهذا يعنى أنه لم يترك شىء صغر أو كبر إلا بينه ووضحه وتناقض أيضا قوله تعالى بسورة النحل "تبيانا لكل شىء "وقوله بسورة يوسف "وتفصيل كل شىء"فهنا كل شىء مفصل وليس الضرورى الهام فقط كما قلت وهو فصله كله لأنه لا يستحى أن يذكر تفصيل الشىء حتى لو كان بعوضة أى جزء وهو ما يسمونه أصغر وحدة بنائية فى الكون فالبعوضة مأخوذة من البعض وهو الجزء
الخطأ الثانى هنا هو أن ذكر تفصيلات الصلاة فى القرآن هزل والسؤال لك ما هو الهزل ؟إنه مقابل الفصل والفصل هو الحق ومن ثم فالهزل باطل فهل تعتبر ذكر أحكام الصلاة باطل؟ قطعا ليس ذكرها هو الباطل وإنما وجدت يا أخى نفسك أمام مشكلة واجهتنا جميعا وهو عدم ذكر أحكام الصلاة متتالية وعدم وضوحها فى القرآن الحالى تمام الوضوح فلجأت إلى حل توفيقى لا يستقيم مع اعتقادك بأن القرآن الحالى كافى وحده وهو الاعتراف بالصلاة المبنية على الحديث الذى تكذبه ويكذبه كل من يؤمن بالقرآن الكامل
إذا كنت تعتقد فعلا أن ذكر أحكام الصلاة باطل فى القرآن فأنت مخطىء لأن الله كما قال بسورة البقرة "لا يستحى أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها " فهو يذكر أى شىء من البعوضة وهى الجزىء الذى لا يتجزأ فما هو أكبر.
قال الأخ أحمد "فالتفصيلات القرآنية التى شملت كل شىء جاءت هدى وحمة لأولئك الذين يحتاجون إلى هذه التفصيلات. وإذا كانت الأمور واضحة لا تحتاج إلى تفصيل وإيضاح فمن العبث توضيح ما هو واضح، وتعالى الله عن العبث. ." انتهى
الخطأ هنا هو أن الأمور الواضحة من العبث توضيحها وهو قول يخالف أن الله فى الوحى يوضح الواضح كما فى حكاية بقرة بنى إسرائيل فالأمر بذبح بقرة أيا كانت كان واضحا ومع هذا زاده الله وضوحا بذكر لونها وصفاتها وعمرها ومن ثم فليس توضيح الواضح عبثا مع من يريد العبث أو الاستهبال والاستعباط بلغتنا المعاصرة
قال الأخ أحمد " والذين لا يعلمون هم الذين يسعون فى آيات الله معاجزين مكذبين ببيان القرآن وتفصيله لكل شىء،يقولون : أين عدد الركعات فى القرآن ؟ أين كيفية الصلاة ؟ كيف نحج ؟ وبعضهم يتساءل ساخرا : أين أيام الأسبوع فى القرآن .. والله تعالى يقول ﴿والذين سعو فى آياتنا معاجزين أولئك لهم عذاب من رجز أليم﴾ (سبأ 5) قال عن ﴿الذين سعو﴾ فى الماضى. فأين الحاضر؟. يقول تعالى ﴿والذين يسعون فى آياتنا معاجزين أولئك فى العذاب محضرون﴾ (سبأ 38). ." انتهى
الخطأ هنا هو وصف من يسأل عن تفصيلات الصلاة والحج وأيام الأسبوع بأنه من المعاجزين فى آيات الله مع أن المعاجز هو المخالف لأحكام القرآن ومن يسأل هنا يريد إن كان صادقا طاعتها وإن كان مكذبا يريد إظهار النقص فى المصحف الحالى
قال الأخ أحمد "القرآن هو الذكر الذى نزل على النبى (صلى الله عليه وسلم) ." انتهى
الخطأ هنا هو أن القرآن هو الذكر والحق هو أن الذكر هو تفسير القرآن الإلهى الذى يفسر القرآن أى البيان ولذا قال تعالى بسورة القيامة "لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه "فالذى ينهى الله رسوله عن تحريك لسانه به هنا هو القرآن وقد تعهد الله ببيانه أى تفصيله أى شرحه ونلاحظ أن الله لم يجعل القرآن هو اللوح المحفوظ وإنما جعله فيه وهذا يعنى أنه جزء من اللوح الذى يضم معه ما هو أكبر وفى هذا قال تعالى بسورة البروج "بل هو قرآن مجيد فى لوح محفوظ " وفى كون الذكر وهو التفسير الإلهى أكبر من القرآن لكونه يشرحه قال تعالى فى سورة العنكبوت "ولذكر الله أكبر"
قال الأخ أحمد "يقول تعالى ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحى إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون. بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون﴾ (النحل 43: 44).
يسىء الناس فهم قوله تعالى ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم..﴾ والسبب أنهم يقطعون هذا الجزء من الآية عما قبله ويتخذونه دليلاً على وجود مصدر آخر مع القرآن، وعندهم أن هناك ذكراً نزل للنبى يبين به القرآن الذى نزل للناس. وحتى نفهم الآية الفهم الصحيح علينا أن نتدبر السياق القرآنى، فالله يقول عن الأنبياء السابقين ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحى إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر﴾ أى أن الله تعالى أرسل الأنبياء السابقين لأهل الكتاب وأنزل معهم البينات والزبر- أى الكتب- ثم يوجه الخطاب للنبى فيقول ﴿وأنزلنا إليك الذكر﴾ أى القرآن ﴿لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ أى لتوضح لأهل الكتاب ما سبق إنزاله إليهم من البينات والزبر لعلهم يتفكرون.
إن كلمة (الناس) فى قوله تعالى ﴿لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ لا تدل هنا على عموم البشر وإنما تفيد حسب السياق أهل الكتاب الذين نزلت فيهم الكتب السماوية السابقة فاختلفوا فيها وحرفوا فيها بعض ما جاء بها.
وكل ذلك يؤكد أن القرآن هو الذكر الذى نزل على النبى ليبين لأهل الكتاب ما نزل لهم من قبل واختلفوا فيه.. وذلك يعنى أيضاً أن الذى نزل على النبى كتاب واحد وذكر واحد وقرآن واحد لا مثيل له ولا شىء معه. ." انتهى
الخطأ هنا هو كلمة الناس فى آية النحل تدل على أهل الكتاب مع أن الآيات قبلها وبعدها ليس فيها أى دلالة على أهل الكتاب والقرآن يدل على أن كل رسول يبين لقومه وهم ناس عصره وفى هذا قال تعالى بسورة إبراهيم "وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم "وهو يخاطب المؤمنين فيقول فى سورة النساء "يريد الله ليبين لكم "زد على هذا أن الآية التى قبل "وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذى اختلفوا فيه "تقول "إلى أمم من قبلك "والأمم التى قبل النبى تشمل كل الأمم وليس اليهود والنصارى فلا يوجد تحديد لتلك الأمم فى الآية ومن ثم فهى فى كل الأمم،زد على هذا أن الله بين لنبيه (ص)أنه سينزل عليه بيان القرآن فقال بسورة القيامة "لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآن فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه "والبيان هو الذكر المفسر للقرآن
قال الأخ أحمد "ويقول تعالى ﴿ولو أنما فى الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله..﴾ (لقمان 27).
ويقول تعالى ﴿قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربى لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربى ولو جئنا بمثله مددا..﴾ (الكهف 109).
ليس هناك حد أقصى لكلمات الله التى لا تنفد. والقرآن كتاب مثانى يتكرر فيه المعنى مرة ومرات، وفيه تفصيل وتوضيح وتبيين على حكمة وعلم. وتأتى أحياناً كلمة ﴿قل﴾ تؤكد معنى سبق إيراده فى القرآن وذلك حتى تكون أقوال الرسول من داخل القرآن وليست من عنده أو من خارج القرآن.
ولو أراد الله أن تكون كلماته لنا بلا نهاية لفعل وحينئذ لن تكفيها الأشجار أقلاماً ولا البحار مداداً. ولكن شاءت رحمة الله بنا أن أنزل لنا كتاباً واحداً تاماً كاملاً مفصلاً مبيناً وأمرنا بالاكتفاء به. ." انتهى
الخطأ هنا هو التناقض بين قولك ليس هناك حد أقصى لكلمات الله التى لا تنفد وبين قولك ولو أراد الله أن تكون كلماته لنا بلا نهاية لفعل فالأول لا حد لكلمات الله والثانى يوجد حد لكلمات الله لنا وأنا أعرف أنك تريد القرآن وكان واجبك أن تقول الكلمة لا أن تضعها هكذا مبهمة حتى يأتى واحد مثلى فيتهمك بالتناقض
قال الأخ أحمد "والنبى يوم القيامة سيعلن براءته من أولئك الذين تركوا كتاب الله وهجروه جرياً وراء مصادر أخرى ومعتقدات ما أنزل الله بها من سلطان، يقول تعالى ﴿وقال الرسول يا رب إن قومى اتخذوا هذا القرآن مهجورا. وكذلك جعلنا لكل نبى عدواً من المجرمين وكفى بربك هادياً ونصيرا﴾ (الفرقان 30: 31). ." انتهى
الخطأ هنا هو إعلان النبى براءته من قومه يوم القيامة بسبب هجرهم القرآن ولا يوجد دليل واحد على أن كلام الرسول فى الآيات سيكون فى يوم القيامة وإنما هو كلام عادى فى الدنيا وهو دعاء ناقص بقيته وهو دعاء النبى عليهم كما فعل نوح مع قومه فى سورة القمر "كذبت قبلهم فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر فدعا ربه إنى مغلوب فانتصر "وقطعا النبى يعلن براءته من قومه الكفار يوم القيامة ولكن ليس بتلك الآية
قال الأخ أحمد "ويستحيل هندسياً أن يكون هناك أكثر من كتاب واحد يوصف بأنه الصراط المستقيم. وعلم الهندسة يقول أن الخط المستقيم هو أقصر ما يوصل بين نقطتين ولا يمكن أن يتعدد أكثر من خط مستقيم واحد بين نقطتين.. إذن لابد أن يكون خطاً واحداً ذلك الذى يوصف بأنه الخط أو الطريق المستقيم.وعليه فالصراط المستقيم أو الخط المستقيم فى دين الله تعالى لا يتعدد. وطالما هو الكتاب الحكيم الكامل التام فليس معه كتاب آخر. ." انتهى
الخطأ هنا هو استحالة أن يكون أكثر من كتاب هو الصراط المستقيم هندسيا والكلام فيه تناقض فالكتاب ليس هندسيا وصحة الكلام هى بالقياس على عدم وجود غير مستقيم واحد فى الهندسة يستحيل أن يكون هناك كتاب صحيح من عند الله غير القرآن ويا أخى أحمد لا يوجد فى الكون شىء اسمه المستقيم فهو تعبير على الورق لأن الطرق الصحيحة للوصول لنقطة ما كثيرة ولا يوجد منها طريق واحد يسير على نفس الاستقامة فالكون ملىء بالعقبات التى تجعل وجود الخط المستقيم فى الكون معدوم
وعلم الهندسة الحالى ليس سليما 100% حتى نستشهد به وقد كتبت كتابا فى الهندسة منتقدا إياه من خلال القرآن الكريم وسوف أرسله لك ولكن ادعوا الله لى أن يرزقنى مالا لنقل الرسومات التى على الورق إلى الحاسب عن طريق الناقل المسمى السكانر وسوف أرسله لك كتابة بلا رسوم
قال الأخ أحمد "إذن فالنبى هو شخص محمد فى حياته الخاصة والعامة، أما الرسول فهو النبى حين ينطق القرآن وحين يبلغ الوحى ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾ (المائدة 67)
عرفنا أن مدلول (النبى) هو شخص محمد عليه السلام فى حياته وعلاقاته الخاصة والعامة وسلوكياته البشرية. أما الرسول فهو النبى محمد حين ينطق بالرسالة وحين يبلغ الوحى.. ." انتهى
الخطأ هنا يا أخى أحمد هو أن الرسول هو النبى عندما ينطق بالرسالة ويبلغ الوحى فقط فقد ورد فى القرآن ما يدل على أن الرسول هو محمد بشخصه وقد بين لنا إن محمد رسول فقال بسورة آل عمران "وما محمد إلا رسول "ومن الآيات التى وردت فيها كلمة الرسول بمعنى شخص محمد قوله تعالى بسورة البقرة "ويكون الرسول عليكم شهيدا "فمن هو الشهيد على المسلمين ؟ قطعا هو محمد لأن الله خاطبه فقال بسورة النساء "وجئنا بك على هؤلاء شهيدا "وقوله بسورة النساء "واستغفر لهم الرسول "فالمستغفر هو محمد وليس القرآن وقوله بسورة المائدة "يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون فى الكفر"فالمخاطب هنا بالرسول هو محمد وهو هنا ليس مبلغا ولا ناطقا بالرسالة فهو نهى له وقوله بسورة التوبة "وهموا بإخراج الرسول "فمن هو الذى هموا بطرده أليس محمد وهو الرسول وهو هنا ليس مبلغا ولا ناطقا بالرسالة ومثله قوله "فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله "فرسول الله هنا هو محمد الذين قعد المنافقون خلفه ولو أردت أتيتك بأمثلة أكثر ولكن فى هذا الكفاية
قال الأخ أحمد "* فى غزوة بدر خرج المسلمون بعدد قليل ليواجهوا قافلة ففوجئوا بقدم جيش ضخم يفوقهم عدداً وعدة،
* وفى غزوات ذات العسرة تثاقل المنافقون عن الخروج." انتهى
الخطأ فى الفقرتين هو ذكر ما ليس فى القرآن وهو القافلة فى بدر وغزوات ذات العسرة فليس هناك ذكر لكلمة القافلة إطلاقا فى أحداث بدر كما أن لا ذكر لكلمة غزوات أو غزوة ذات العسرة وإنما المذكور هو ساعة العسرة فى سورة التوبة وهذه الأمور هى من بقايا ورواسب الحديث فى النفس
قال الأخ أحمد "وسيرة النبى فيها الكثير من الأحداث والأقوال المنسوبة للنبى فى الفترة المكية وفى الفترة المدنية، وهى تاريخ يجوز عليه الصدق والكذب
إن أقوال (النبى) خارج الوحى القرآنى والتى كتبها الرواة فى السيرة بعد وفاة النبى هى تاريخ فيه الحق والباطل والصحيح والزائف وليست جزءاً من الدين على الإطلاق. ." انتهى
الخطأ هنا هو أن أقوال النبى خارج القرآن فيها الحق والباطل ومن ثم فهى ليست من الدين أبدا وقولك بوجود حق فى أقوال النبى خارج القرآن يلزمك أنها وحى من القرآن لقوله تعالى بسورة النجم "وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى " وقوله بسورة الحاقة "ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين"
والعجب منك وأنت تقول القرآن وكفى ثم تخبرنا بوجود حق خارجه مجهول لديك فإما أن ترفض الكل وهو الحديث الذى فيه حق وباطل وإما أن تفعل كما يفعل أهل الحديث فهم يعتقدون أنه فيه حق وباطل ولكن كل واحد حسب هواه أو معتقده
أنا لا أحاسبك ولكن أوضح لك نقطة تواجهنا جميعا وهى أن الحديث المسمى الشريف فيه أقوال صادقة قليلة جدا تبدو أنها من القرآن لكننا لا نستطيع أن نقول أنها من القرآن والحل الوحيد هو البحث عن الكعبة الحقيقية حيث القرآن الكامل وليس ما أفعله أنا أو أنت أو غيرنا من تفسيرات قد تكون صحيحة أو خاطئة وأريد أن أسألك سؤالا هل تركنا الله دون أن يكون قد بين لنا كل الأحكام بحيث لا نختلف ؟إذا أجبت بلا فيجب أن تبحث عن الكعبة وإذا أجبت بنعم فثق أننا لن نصل لشىء يبين الحق لنا وسنظل نختلف فيما بيننا ونفسر القرآن الحالى كل حسب هواه أو حسب نيته أو حسب علمه ومن ثم يظل الخلاف وهو ما أراده الكفار بإهمالهم الكعبة الحقيقية وإقامة الكعبة الحالية حتى نظل ندور فى الحلقة المفرغة
قال الأخ أحمد "أقوال (النبى) خارج الوحى القرآنى والتى أوردها القرآن هى قصص للعبرة نؤمن بها ضمن إيماننا بكل حرف نزل فى القرآن. ." انتهى
الخطأ هنا هو وجود أقوال للنبى خارج الوحى القرآنى ولكنها فى القرآن وهو قول متناقض فكيف تكون خارج الوحى القرآنى ثم تكون فى القرآن فى نفس الوقت والقول الصحيح هو أقوال النبى خارج التشريع القرآنى هى من ضمن قصص القرآن
قال الأخ أحمد "والنبى- غير الرسول كما عرفنا- وباعتبار النبى بشراً فقد استطاع بعض المنافقين أن يخدعه . حدث ذلك حين سرق أحدهم درعاً وشاع بين الناس أمره وأحس أهل اللص بالعار مما ارتكبه ابنهم فتآمروا بالليل على أن يضعوا الدرع المسروق فى بيت شخص يهودى برئ وفى الصباح جاءوا للنبى يبرئون ساحة ابنهم المظلوم.. وانخدع النبى وصدقهم ودافع عن ابنهم، وبذلك أصبح اللص بريئاً، وأصبح البرىء لصاً.. وهى قصة تتكرر فى كل زمان ومكان، موجزها أن ينجو المجرم صاحب النفوذ وأن يدخل البرىء السجن ظلماً. والقرآن الكريم ذكر القصة وحولها من حادثة تاريخية محددة بالزمان والمكان والأشخاص إلى قضية إنسانية عامة تتكرر فى كل عصر . وفى البداية عاتب الله تعالى النبى ووجه نظره إلى أن يحكم بالكتاب وحذره من أن يكون مدافعاً عن الخائنين ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما﴾ أى أنزل الكتاب الحق ليحكم بين الناس بما أراه الله فى ذلك الكتاب، فالاحتكام للكتاب. ولأنه نسى فقد جاء الأمر بالاستغفار ﴿واستغفر الله إن الله كان غفوراً رحيما﴾ ثم جاءه النهى عن الدفاع عن أولئك الخونة الذين تآمروا لتبرئة المجرم واتهام البرىء ﴿ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خواناً أثيما. يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا﴾.." انتهى
الخطأ هو ذكرك تفصيلات لحكاية الخيانة فى سورة النساء ليست فى القرآن كالدرع المسروق ووضعه فى بيت اليهودى وهذا من رواسب الحديث فليس فى القرآن إشارة لها
قال الأخ أحمد "وبعد أن حصر القرآن المحرمات وفصّل القول فيهن تفصيلاً قال تعالى ﴿كتاب الله عليكم﴾ أى أن تحريم هؤلاء النسوة مكتوب ومفروض عليكم، فهنا حكم جامع مفصل بالتحريم، وبعده قال تعالى ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ أى أنه من بعد المحرمات المنصوص عليهن فى الآيات الثلاث فكل النساء أمامكم حلال للزواج الشرعى ولسن محرمات بأى حال.
ومعناه أن القرآن الكريم أحاط النساء المحرمات بسور تشريعى جامع مانع، وما بعد ذلك السور فكل النساء حلال للزواج.
وبمعنى أدق فلا يجوز هنا أن نجتهد الا فى تطبيق هذا النص كما هو خصوصا وهو نص تشريعى جامع مانع لا يجوز الاضافة له او الحذف منه حتى لا نعتدى على تشريع الله، ولكن الفقهاء أعملوا القياس فحرموا الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها قياسا على حرمة الجمع بين المرأة وأختها، وحرموا الخالة والعمة من الرضاع قياساً على تحريم الأم من الرضاع والأخت من الرضاع، ثم صاغوا فى ذلك أحاديث هى أشبه بمتون الفقه وأحكام الفقهاء فقالوا "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" وقالوا "لا يجمع الرجل بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها".
وهنا يقع التناقص مع كتاب الله..
فإذا أراد رجل أن يتزوج عمة زوجته أجاز له القرآن ذلك لأن عمة الزوجة ليست من المحرمات فى نص القرآن ولأنها تدخل فى الحلال من النساء للزواج ضمن قوله تعالى ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ ولكن كتب الفقه تجعل ذلك الحلال القرآنى حراماً وإذا أراد رجل أن يتزوج خالته من الرضاع أحلها له القرآن وحرمها عليه الفقه..!! وذلك يعنى بوضوح أنهم يحرمون ما أحل الله وينسبون ذلك للرسول ، والرسول عليه السلام برىء من ذلك.. ." انتهى
الخطأ هنا يا أخى أحمد أنك فعلت كما يفعل من تسميهم أهل الفقه فأبحت زواج عمة الزوجة فمن قال لك أن القرآن لم يذكرها ؟إن القرآن ذكرها عندما ذكر الأمهات فالأمهات تعنى الأمهات والجدات والعمات والخالات وزوجات الأعمام وزوجات الأخوال
وهناك مشكلة كبيرة تواجهك هى أن القرآن الحالى كما تقول بين المحرمات فى الزواج من النساء على الرجال والمحللات ولكنه لم يبين للنساء المحلل لهم من الرجال وأنت ولا غيرك لا تستطيع أن تأتنا بنص يحرم على النساء ما نكحت أمهاتهم من الرجال ولا يوجد نص يحرم عليهن أولادهن ولا أعمامهن ولا أخوالهن .....ولن تقدر على شىء لمعالجة هذا الخلل سوى أن تقيس كما يفعل أهل الفقه
إذا نحن نحتاج للقرآن الحقيقى لأن القرآن الحالى فيه نقص واضح فى أمور عديدة لن تستطيع أنت ولا أنا ولا غيرنا أن يسدها دون البحث عن القرآن الكامل فى الكعبة الحقيقية
قال الأخ أحمد "ويلاحظ أن الاحتكام للعرف والمعروف يتكرر كثيراً فى حديث القرآن عن الزواج والأحوال الشخصية باعتبارها أقدم "عرف" تعارف عليه بنو آدم ولا يزال الزواج هو الصيغة الشرعية التى يباركها دين الله، وحين نزل القرآن كان رسول الله محمد قد تزوج زواجاً شرعياً وفق عرف الجاهلية، فالعرب قبل الإسلام لم يكونوا محرومين كلية من التشريعات الصالحة، ولذلك فإن القرآن الكريم لم يوضح لنا مثلاً كيفية عقد الزواج، ولكن نزلت آيات كثيرة تصحح بعض الأخطاء الشائعة فى الزواج وعلاقات الزوجين والشقاق بينهما وعدة المطلقة وحقوقها، واحتكم فى ذلك للعرف
ثم هناك مجالات أباح فيها القرآن للاحتكام للعرف منها ما يخص السلطة الاجتماعية ومنها ما ينفذه المسلم فى ضوء تقواه وخشيته من الله مثل الوصية والصدقة
ثم هناك المشورة فى غير وجود النص، والنصوص القرآنية التشريعية محددة ومحدودة مما يعطى فرصة كبرى للتطور الاجتماعى لتحقيق العدالة والقسط والتيسير." انتهى
الخطأ هنا هو احتكام القرآن للعرف خاصة فى الأحوال الاجتماعية وهو أمر يجعل الناس مشاركين لله فى التشريع وهو ما يناقض أن الله لا شريك له فى شىء زد على هذا أنك يا أخى لم تذكر لنا عرفا أقره القرآن من تلك الأعراف فلو كان هناك عرف حقيقة فى القرآن لكان هذا العرف هو حكم إلهى نزل من بداية البشرية واستمرت هى فى تنفيذه
قال الأخ أحمد "ونجح النبى عليه السلام فى ذلك كله. وفى السنوات العشر التى قضاها فى المدينة إلى أن مات انتصر على كل أعدائه الذين بدأوه بالهجوم ،ودخل الناس فى دين الله أفواجا..
لقد جعلت تلك الأحاديث من قوة النبى الجنسية قضية نضطر لمناقشتها لتبرئة ساحة النبى منها. لقد تزوج النبى وهو شاب من خديجة وهى تكبره فى العمر وظل مخلصاً لها فى حيا وذلك جميعه أقامه رجل واحد فى العشر سنوات الأخيرة من حياته، ته طيلة فترة شبابه، ثم تعددت زيجاته وهو بعد الخمسين لغير سبب الشهوة." انتهى
الخطأ هنا هو ذكر أمور ليست من القرآن مثل زواج النبى بخديجة وتعدد زوجاته بعد الخمسين وعيشه عشر سنوات فى المدينة ثم موته ولا يوجد أى أمر من هؤلاء يثبته القرآن أو ينفيه ومن ثم فلا داعى لذكره "
انتهى الموضوع واترك للقاريء حرية التعقيب ..
لمطالعة الموضوع الأصلي على هذا الرابط

الثلاثاء، 7 أغسطس 2012

مطالب مشروعة من الرئيس مرسي وحكومته ..؟


مطالب مشروعة من الرئيس مرسي وحكومته ..؟


بعد الثورة المصرية ازداد هامش الحرية ومن هذا المنطلق أعرض بعض المطالب التي يجب أن يضعها الدكتور مرسي نصب عينيه ويجب ألا يغمض له جفن قبل دراستها دراسة جيدة ووضع حلول منطقية وواقعية لها ، حلول بجدول زمني في أضيق الحدود ، وهذه المطالب في معظمها تخص فقراء هذا الوطن ، والفئة التي عاشت حياة دون الحياة في عهد كئيب أسود كان يديره العسكر ، ولو فعلا هناك نية حقيقية للرئيس مرسي وحكومة هشام قنديل لإصلاح هذا البلد من الممكن أن نرى إجراءات وخطوات وحلول مرئية حقيقة على أرض الواقع لهذه المشكلات.
1ـ حصر لجميع المصابين الذي فقدوا أعينهم وأصيبوا إصابات خطيرة أثرت على حياتهم ، وقرار جمهوري بعلاجهم جميعا على نفقة الدولة لأنهم أفضل وأهم من مبارك المخلوع ، ولأنهم السبب الذي أوصلك إلى قصر الرئاسة يا دكتور مرسي.
2ـ حصر جميع المعتقلين في السجن الحربي الذي تغيّبوا عن ذويهم منذ اندلعت الثورة ، وبدون أي تأخير ولا روتين ولا مفاوضات يتم الإفراج عنهم ليعودوا لأهاليهم وأحبابهم قبل العيد ، لأنهم السبب الثاني في جلوسك على كرسي الرئاسة ، وهم أهم وأفضل وأكثر وطنية من كل من أفرجت عنهم وأخرجتهم من السجون لمجرد أنهم ينتمون لفكرك وتيارك وجماعتك ومذهبك.
3ـ حصر جميع أطفال الشوارع وتوزيعهم فورا على مؤسسات وزارة التضامن الاجتماعي أو الوزارة المعنية لرعايتهم لتوفير حياة إنسانية آدمية لهم وتحويلهم لأشخاص أسوياء يخدموا المجتمع ويساهموا في بنائه بدلا من أن يتحولوا لعبء على الدولة ويساهموا في تخريبها ، هذا إذا كنتم فعلا تريدون القضاء على الفقر والجهل وبذور البلطجة والظلم الاجتماعي.
4ـ حصر بأسماء جميع الفقراء والعاطلين وتوفيرعمل لعدد منهم وتوفير دخل شهري للعدد الباقي لا يقل عن 250 جنيه لكل فرد وهو مبلغ زهيد لكنه يمكن مساعدتهم في حفظ حياتهم ليعيشون الكفاف ، مع وضع خطة واضحة لتوفير عمل مناسب لكل مصري لأن العمل وتحقيق العـدل هما الحل الأول والأخير لإصلاح الناس وتحويلهم إلى مواطنين أسوياء.
5ـ حصر جميع المرضى الذين يحتاجون لعمليات جراحية كبرى وصدور قرار جمهوري بعلاج هؤلاء الناس على نفقة الدولة ويتم جدولة هذه العمليات حسب خطورتها وحسب الأولوية وبالطبع يقدر ويقرر هذا فريق من الأطباء المخلصين بلا واسطة ولا محسوبية ولا تفرقة بين أسود ولا أبيض أو مسيحي ومسلم فكلنا مصريون ولا فرق بيننا وكلنا أصحاب هذه الأرض وشركاء في ثرواتها ومواردها ومن لا يؤمن بذلك فيمكن إدراج اسمه في هذه القائمة لكن أنصح بتوجيهه لطبيب نفسي فورا ، وأعتقد وقف نزيف الأموال والإنفاق بالملايين على قرارات التسوق والاستجمام والترويح والفُسـَح في أوروبا وأمريكا تحت شعار العلاج على نفقة الدولة التي كان يستفيد منها نظيف وحكومة رجال الأعمال وأقاربهم وأصهارهم وأصدقاءهم يكفي لعلاج فقراء مصر جميعا ، حتى لا نشتكي من عجز الموازنة.
6ـ وضع حد أدنى للأجور لجميع الموظفين في الدولة لا يقل عن 1500 جنيه ، وكذلك وضع حد أقصى لجميع الموظفين في الدولة بحد أقصى 35 ألف جنيه حتى لو كان رئيس الدولة ، والحديث عن عدم توفر بند لتحقيق هذا هو كذب وافتراء وضحك على الشعب لأن رجال الشرطة والجيش والقضاء زادت رواتبهم بعد الثورة زيادة غير عادية ، ولا زال كثير من موظفي الدولة يحصلون على ملايين شهريا ، فمن العبث والسخرية بعقول ووعي الناس الحديث عن أي حجج مماثلة ، دائما الأزمات تظهر وعجز الموازنة يطفو على السطح حين يطالب الفقراء بحقوقهم فهذه هي الدعارة السياسية ليس لها أي اسم أفضل من هذا.
7ـ تجديد قانون الضرائب ووضع شريحة جديدة لأصحاب المشاريع الضخمة تجبرهم على دفع ضريبة تصاعدية تتناسب مع نسب الأرباح الخيالية التي تحققها مشاريعهم التي عملوها من دماء الشعب بماله وأرضه وعرقه وقروض من بنوكه ، وكذلك وضع قانون رسمي يجبر هؤلاء الناس بتخصيص نسبة من الأرباح للعمال والموظفين إذا زادت الأرباح عن حد معين ، وهناك خبراء في الاقتصاد يستطيعون وضع وتقنين هذه القوانين والتشريعات المعمول بها في العالم الذي يحترم ويقدر الإنسان العامل الذي يجب رعايته واحترام حقوقه ، بدلا من تحصيل ضرائب على عقارات وبيوت بناها الفقراء والغلابة بعرقهم سنين طويلة في بلاد الغربة.
8ـ وضع حد أدنى للأجور لأي عامل أو موظف مصري يعمل في شركة يملكها مستثمر أجنبي أو مصري ، كذلك وضع شروط تحفظ حقوق الموظفين والعاملين في أي شركة من شركات القطاع الخاص ، ولا تسمح لصاحب العمل أن يتخلى عن العمالة المصرية في بلدها بصورة مهينة لا تليق وطردهم في الشوارع لتكون سببا في مشكلات كبرى لأن الدولة تتساهل مع المستثمرين وتدللهم وتهننهم على حساب المواطن وعلى حساب حقوقه المشروعة المعمول بها في جميع بلاد العالم. 
8ـ تخفيض أسعار البذور و المبيدات الحشرية والسماد العضوي والوقود الذي يستخدمه الفلاحون في الزراعة وتيسير أمور حياة الفلاح وتوفير احتياجاته لأنه يقوم بدور بطولي في هذا البلد رغم الظلم الواقع على كاهله ورغم إمكاناته البسيطة أو المعدومة ، ولكنه لم يتوقف عن زراعة وتصدير الخير لأبناء بلده ، ويمكن صرف مكافئات ولو رمزية للفلاح الذي يحافظ على أرضه الزراعية ويرعاها دون أن يتعدى عليها بالبناء ، بدلا من القضايا والمحاكم وحملات الإزالة التي تكلف الدولة المال وتضيع الوقت والجهد وتنشر الغضب والحزن والحقد.
9ـ وضع آلية معينة ومقننة لرفع الدعم على وقود (بنزين 92 ، 95) حتى لا يتساوى ويستفيد من الدعم الأثرياء المتخمين بالفقراء المعدومين ـ وتطبيق نفس الفكرة على كل سلعة مدعومة من الدولة يشتريها الأثرياء بصفة يومية ، وهذه ليست عنصرية ضد الأثرياء ، لأن الدعم في الأساس هو آلية لتيسير حياة الفقراء إلا إذا كنت مخطئا في فهمي للأمر ، إضافة لرفع الدعم عن أسعار الوقود الذي يشتريه المستمرون وأصحاب الملايين والمليارات ، فليس من العدل أن تباع الطاقة والوقود لفقير معدم بنفس السعر لثري ومستثمر متخم. 
10ـ إحصاء بجميع المصريين الذين لا يملكون بيوتا تأويهم والذين يسكنون العشش والخرابات والمقابر والعشوائيات وتوفير سكن مناسب لهم والدولة قادرة على هذا لأن هناك مئات أو آلاف العمارات السكنية والفيلات والشاليهات والشقق المغلقة طوال العام ، ومعظمها حصل عليها أصحابها بالرشوة والمحسوبية وفساد النظام السياسي السابق بدون وجه حق ، وليس من العدل أن تعيش ملايين الأسر في الشوارع وتحت الكباري بينما يمتلك عدة آلاف من الأشخاص عشرات الوحدات السكنية لكل فرد بدون وجه حق ، ويمكن بيع هذه الوحدات للمواطنين بأسعار رمزية مناسبة تقسط على عشرين عاما بدون فوائد ، ولا يسدد أول قسط إلا بتوفير عمل أو وظيفة لأحد أفراد كل أسرة أو أحد سكان كل وحدة سكنية.
11ـ حصر جميع المعاهد والمدارس الآيلة للسقوط وإعادة بنائها من جديد على طراز أحدث ، إضافة لبناء المدارس والمعاهد التي أزيلت منذ سنوات ولم ينظر إليها أحد حتى الآن.
12ـ حصر جميع الشِـوَنْ (جمع شُـونـَة) وهي المكان المخصص لتخزين الغلال والحبوب في مصر ، والتخلص من أي قمح فسد من سوء التخزين في هذه الأماكن ، حيث يتم شرائه من الفلاحين كل عام وتخزينه في هذه الشِـوَنْ في العراء حتى يفسد وتأكله الفئران والحشرات والطيور لكي نحتاج لاستيراد القمح المسرطن كل عام ، وفيما يبدو أن النظام الفاسد كان يشتري القمح من الفلاحين ويخزنه ليفسد ، لكي نأكل جميعا قمحا مستوردا مسرطنا ومن يريد التأكد فعليه التفتيش فورا على شِـوَنْ الغلال في مصر كلها وسيجد فيها قمحا من عشر سنوات على الأقل.
13ـ القضاء على أزمات تافهة مثل أزمة اسطوانات الغاز والسولار والبنزين 80 ، والخبز ، والعجيب في هذه الأزمات كلها دائما ما تكون تلك الأزمات في السلع التي يستفيد منها الفقراء والبسطاء ، إضافة إلى أن البنزين 80 الذي يباع في شوارع مصر أمام أعين رجال الدولة بلا رقيب أو حسيب ، إذن هو موجود..!!
14ـ هذا المطلب اقتبسته لأهميته ــ اقتباس " الأولوية بعد الافراج الفوري عن المعتقلين وانهاء عصر استدعاء المواطن من قفاه ليلا أو نهاراً هي لأكبر جريمة في جهاز العدالة المصري، بل هي أم الجرائم، أعني ملايين القضايا المعلقة والمؤجلة التي لم يبت القضاء فيها بسبب البطء الشديد، والفساد، ومافيا المحامين، وسهولة ظلم الناس بكلمة: قررنا تأجيل النظر في القضية إلى جلسة لاحقة حتى يتمكن محامي المدعي أو المدعىَ عليه من جمع البيانات الناقصة! 
جرائم، سرقات، قتل، مخدرات، اغتصاب، اعتداء، استيلاء على سكن الآخرين عنوة، غش وتلاعب، تهريب، تزييف، تزوير، انتحال، احتيال، بلطجة .. كلها تنتهي إلى جهاز قضائي مــُـسـَـيـّـس، وضعيف، حتى أن قضية العصر التي سقطت قبل مطرقة القاضي تم الحُكم فيها ببراءة الشقيقين وأصغرهما حـــكم مصر مع والده بالحديد والنار، ونهب مليارات من أموال الغلابة. انتهى الاقتباس
15ـ أعتقد يا سيادة الرئيس أن الحاكم العادل هو من يفكر في توفير احتياجات شعبه ويسهر على راحته فعلا وعملا وليس كلاما ، وبعد ذلك يقرر بيع جزء من الفائض عن حاجاتهم وكفايتهم ، وهنا لابد أن نعيد التفكير في تصدير الغاز والكهرباء لإسرائيل أو البلاد الأخرى حتى لو كانوا أشقاء ، فمصر وشعبها أولى وما يفيض عن حاجتنا لا مانع من بيعه بأسعاره الحقيقية العالمية بلا عمولات أو تخفيضات.
قد يقول قائل أو يسأل سائل أين كنت أيها الكاتب الهمام أيام مبارك ، أقول له لقد كتبنا في عام 2007م في شهر اكتوبر نرفض احتكار الحديد ونرفض تصدير الحديد والأسمنت لإسرائيل لبناء الجدار العازل لحصار الأشقاء في فلسطين ، وكتبنا نرفض تصدير الغاز لإسرائيل وقلت أن هذه سرقة لثروات الأجيال القادمة ، وكانت النتيجة دخول المعتقل ـــ المقال على هذه الروابط 
. http://ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=2606

http://redaaly55.blogspot.com/search?q=%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%82%D8%A7%D9%8B+%D8%B9%D9%84%D9%89+%D8%B3%D9%81%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D8%A8+%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84
+...!!!+

http://reda-aly.maktoobblog.com/599509/%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%82%D8%A7%D9%8B-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B3%D9%81%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84
/

أخيرا:::
يجب التفكير في هذه المشكلات فورا ووضع جدول زمني لحلها في أقرب وقت ، لأنها أهم من طباعة وتوزيع خطب موحدة على أئمة المساجد في مصر لتوجيه الناس في اتجاه مقصود خلال المرحلة القادمة ، وأهم من تغيير مناهج التعليم لخدمة نفس الاتجاه بعد سيطرة الاخوان والسلفيين على المشهد برمته ، وتحقيق هذه المطالب أهم بكثير من تكريم العاملين بالدولة كل يوم بسبب وبدون سبب ، ولابد أن نتخلص من آفة تكريم كل موظف يؤدي عمله بضمير لأن هذا واجبه ، بل على العكس يجب محاسبة كل موظف يقصر في أداء واجبه نحو الوطن والمواطن ، ولو حدث هذا لن يتكرر ما حدث في سيناء ورفح من قتل لجنود مصريين أبرياء ، والمخزي أن يتم تكريم الموظف أو المسئول رغم اتهامه في فساد سياسي ومشاركة نظام فاسد في سرقة مصر.؟!
لو فعلا هؤلاء الناس يريدون إصلاح هذا البلد وتحقيق العدالة الاجتماعية بين المصريين والقضاء على الفقر والجهل والمرض والبلطجة والفساد والظلم الاجتماعي وأطفال الشوارع والمحافظة على حدود مصر وأراضيها لابد أن يثبتوا ذلك بالفعل والعمل لأنهم إلى الآن لم يخطوا خطوة واحدة نحو تحقيق ذلك ، وعليهم أن يثبتوا بوضوح أنه ليس لديهم مشاريع خاصة وأهداف وأجندات اخرى يريدون تحقيقها في مصر مهما كانت التضحيات لأن الخوف من عقيدة هؤلاء الراسخة التي تبيح لهم قتل ثلث الرعية (لإصلاح حال الثلثين) ، فهذه بعض مطالب المصريين المُلحة ، ولا أتصور أبدا أن يختلف معي أحد على تحقيق هذه المطالب في أقرب وقت ممكن ، اثبتوا لنا حسن نواياكم.
أللهم بلغت أللهم فاشهد

الجمعة، 3 أغسطس 2012

الزوجـة الرابعـة خطـر على المـرأة العـربية ..!!

الزوجـة الرابعـة خطـر على المـرأة العـربية ..!!
يعتبر الوهابيون المرأة نصف المجتمع ويؤمنون بذلك في حالات معينة ومحددة منها اعتبارها وسيلة أساسية لامتاع الرجل وخدمته وتفريغ شحناته ونزواته التي تفقده أحيانا إنسانيته ، أو استغلالها في العمل السياسي بحشد النساء والبنات للتصويت لمرشح ديني يعتنق الفكر الوهابي ، وفيما عدا ذلك تقريبا يتعامل معها على أنها ناقصة عقل ودين ومخلوقة من ضلع أعوج ، وكأنه بوهابيته الظالمة المُظلمة يعلم الغيب وشاهد كيف خلقهن الله جل وعلا  ، تناسوا جميعا بكل جهل أن المرأة التي يدّعون أنها مخلوقة من ضلع أعوج وأنها ناقصة عقل ودين هي الأخت والزوجة والبنت ، وقبل كل هذا فهي الأم التي أنجبت فكيف تنجب ذات الضلع الأعوج داعية يظن نفسه نبي آخر الزمان ، وكيف يوافق نفس الداعية الزواج من ناقصة عقل ودين ألا يحتاج هؤلاء لعلاج نفسي سريع ومكثف ، لأنهم يصفون المرأة بهذه الأوصاف ولا يستطيعون العيش بدون زوجة أو زوجات ساعة أو ساعات ، فاخترعوا أنواعا من الزواج تتناسب مع السفر والرحلات.
ورغم ذلك احتلت المرأة ركنا أساسيا من أركان الفقه السني الوهابي لدرجة أنهم خصصوا مباحث فقهية كاملة أطلقوا عليها فقه المرأة ، وفي معظمها تتعامل مع المرأة وتنظر إليها نظرة نقص وتسفيه واحتقار ووصفها دائما بأنها أقل درجة من الرجل.
منذ عشر سنوات تقريبا ويتكرر كل عام صناعة مسلسل درامي مصري يحاول إقناع المشاهدين والمشاهدات بأن تعدد الزوجات أمرا طبيعيا لا غبار عليه ، ويظهر حالة انسجام وحب ووئام وتفاهم وتناغم غير عادية بين الزوجات ، خصوصا الزوجات الثلاث الأُوَلْ ، وتكون المشكلة الوحيدة التي يجـتمعـن لمواجهتها حين يفكر الزوج إضافة الزوجة الرابعة لحريمه ، فـيتـفـقـن ويُخطـطـن لمنع هذه الزوجة من تكدير صفو حياتهم (المُصطنع)، وكلما حاول الزوج التفكير في زوجة رابعة جلست زوجاته يُفكرن في حل يُصَدعـن به هذه العلاقة الرابعة ليصيبها الفشل كي لا تتم ، ويتم وضع كل هذا في قالب درامي (خادع) يُظهر صفات خيالية للمرأة تتناقض تماما مع الصفات الطبيعية للمرأة(خصوصا المرأة المصرية التي أعرفها جيدا) لأني أعلم تماما إلى أي مدى تغير كل زوجة على زوجها ، ولا تقبل أبدا أبدا أن ينظر زوجها مجرد نظرة واحدة عابرة لامرأة غيرها ولو صدفة ، ولا تقبل أيضا أن يتحدث زوجها بكلمة ثناء واحدة على أنثى سواها ، هذه هي الصفات الحقيقية التي يمكن تصديقها في معظم نساء مصر ، لكن محاولة إقناع النساء والرجال في مصر والعالم العربي أن الزواج ثلاث مرات ليس فيه أدنى مشكلة إلا قليلا من الغيرة المقبولة الصحـّية ، وأن تلك الزوجات الثلاث لا ينتفضن ولا يغضبن إلا حين يسمعن خبرا عن قدوم الزوجة الرابعة ، فهذا خيال لا يمكن تصديقه.
وأشك أن مثل هذه الأعمال الدرامية مقصودة ومحددة الهدف والغرض ، لكي تنشر حالة من القبول والارتياح وإعداد تهيئة الرأي والوعي العام عند معظم الناس أن تعدد الزوجات أمرا طبيعيا ومقبولا ، ولا يوجد تيار فكري أو فكر ديني يبتغي هذا الهدف إلا دعاة الوهابية الذين ينظرون للمرأة نظرة جنسية بحتة ، وفي هذه الأيام يُعـرَض أحد هذه المسلسلات في رمضان وفي الحلقة الرابعة عشرة من المسلسل قالها الزوج الهمام بكل ثقة حين أراد إقناع والده بالزواج وهو في سن المشيب فقال: بعد أن أمر الحضور بالصلاة على خاتم النبيين عليه الصلاة والسلام(من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يجد فعليه بالصيام) ومجرد ذكر هذا الحديث الغير الصحيح وعرضه أمام الناس على أنه منهج حياة وأنه ضمن أقوال خاتم النبيين ــ وهو بريء منه ــ هي عملية مقصودة ومحسوبة لتهيئة المجتمع المصري والمجتمعات العربية فكريا واجتماعيا ودينيا لقبول تعدد الزوجات لأن الرسول قالها صراحة من امتلك إمكانات الزواج فليتزوج دون وضع أي ضوابط لهذا الزواج "فليتزوج" ، والفقير والمسكين والمعدوم يتحمل ويصبر ويصوم.
وهنا لابد أن نبين موقف القرآن من هذا الهـراء والكذب والتضليل الديني والإعلامي ومحاولة غسل ما تبقى من أمخاخ البسطاء.
من مقاصد التشريع الأساسية في الإسلام الحرية والعدل ، والله جل وعلا حـرّم الظلم والإكراه  في أي شيء ، وأي تصرف فيه ظلم أو إجبار للإنسان يكون باطلا ، وبطبيعة الحال ينطبق هذا على الزواج لأنه يقوم على حرية الاختيار أو التراضي ، ولو لم يتحقـق التراضي فهو زواج باطل ، والعـدل قرين التراضي ، ومن العدل حق المرأة في الخُلع أو الافتداء ، إضافة لحقوقها في العدة ونفقة أولادها لو اختارت الانفصال ، حتى في إجراءات الطلاق والانفصال التام بين الزوجين هناك استحالة في تحقيق العدل(وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ)النساء:136
 الزواج مباح ، والتعدد فيه مباح لكن جاء التعدد لحماية الأسرة والمجتمع وذكر التعدد في الزواج في حالات خاصة واضحة حيث تم توجيه التعدد ليكون في زواج الأرملة لتوفير بيت وأسرة وعائل لليتيم وأمه ، وهنا تتجلى مقاصد التشريع في القرآن الكريم التي تجعل المحافظة على الإنسان من المقدسات ، ولن يحدث هذا إلا بالمحافظة على الأسرة كنظام اجتماعي متكامل مترابط.
حين تحدث القرآن الكريم في موضوع تعدد الزوجات جاء الحديث في سياق يشرح ويوضح ويبين كيفية التعامل مع الأيتام في المجتمع ، ولم يأت الحديث عن تعدد الزوجات في سياق تشريعات الزواج بصورة محددة أو متخصصة ، وهنا لابد من التوضيح بالآيات القرآنية  يقول تعالى في أول سورة النساء يأمرنا بتقوى الله الذي خلقنا من نفس واحدة وخلق منها زوجها ويشير لنسل آدم وحواء ويوضح أهمية تقوى الله وصلة الأرحام وأن الله رقيب علينا (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) وفي الآية التالية يحذرنا من أكل أموال اليتيم التي نشرف أو نحافظ عليها كأوصياء وألا نبدل الخبيث من مالنا بالطيب من مال اليتيم (أو الحلال بالحرام) وألا نخلط هذا بذاك وأن يرد الأوصياء ــ على مال اليتيم ــ أمواله إذا بلغ الحلم أو آنسوا منه رشدا (وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً) ثم الآية التالية تبين لكل الأوصياء على أموال الأيتام لو خاف أحدهم من الظلم فعليه بنكاح أمهم (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا)النساء:1 : 3، غاية ما هنالك هو توجيه التعدد ليكون في زواج الأرملة لتوفير بيت وأسرة وعائل لليتيم وأمه، ورغم ذلك وضع تحذيرا يذكر الإنسان بأهمية العدل كأساس في مقاصد التشريع ، وكذلك احترام حقوق المرأة التي سينكحها ، وكذلك احترام حقوق زوجته الأولى وتوفير احتياجاتها هي وأولادها ، لتحقيق العدل.
وهنا الفارق والهوة السحيقة بين تشريعات القرآن التي تدعو للعدل والحرية وحقوق الإنسان وتقديس الحياة الأسرية واحترام المرأة والمحافظة على حقوقها زوجة أو مطلقة ، ولا علاقة هنا إطلاقا بظروف الزوج المالية غنيا كان أو فقيرا بالمرأة لها حقوق حسب ظروف زوجها (لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً)الطلاق:7، ويظهر هنا عوار تشريعات البشر التي دائما ما تدعو للظلم واحتقار المرأة واعتبارها سلعة تباع وتشترى بالمال لمن يمتلك ثمنها ، بالإضافة إلى أن تشريعات البشر دائما ما تخدم الأثرياء والأغنياء وتظلم الفقراء والمحتاجين ، وهنا تناقض صارخ يؤكد هذا العوار التشريعي الذي يتناقض مع تشريعات القرآن التي تؤكد على حقوق الفقراء والمحتاجين في كل ما نملكه من رزق وهبنا إياه رب العالمين.
 

الخميس، 19 يوليو 2012

إعجـاز الـمـعــاني في الـلـفـظ في الـقـرآني..2..(حـســنـة ، وأحسن)


إعجـاز الـمـعــاني في الـلـفـظ في الـقـرآني..2..(حـســنـة ، وأحسن)
بداية لابد ان نفرق بين الخالق العظيم الذي ليس كمثله شيء ، الذي لا يحتاج صاحبة ولا ولدا ، الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ، الذي خلق كل شيء فقدره تقديرا ، وجعل لهذا الكون ميزانا دقيقا يقيس كل شيء وأي شيء كبيرا كان أو صغيرا ، حتى لو كان مثقال ذرة فبقدرته جل وعلا يعلمها ويأتي بها.
وسبحانه وتعالى حين يريد شيئا أو أمرا فإنما يقول له كن فيكون ، هذا من ناحية القدرة على الخلق ، ومن ناحية الصفات والمواصفات فإن ما يخلقه ربنا جل وعلا دائما يكون في أحسن وأبهى صورة ، ويكفي أنه جل وعلا بديع في خلقه فيخلق أي شيء من العدم ، ودائما وأبدا لا يخلق إلا حسنا أو بمعنى أوضح إنه جل وعلا يخلق الأحسن والأفضل في كل شيء ، وحين يقول قوله الحق ، وقوله هو أحسن القول وأصدق القول وأحسن القصص وأحسن الحديث.
فهذا هو الميزان الإلهي في خلق هذا الكون بكل ما فيه من سموات وأراضين وبحار وأنهار وبشر وحيوانات وجنات (حدائق) ومتع ونعم سخرها للبشر وزين بها الأرض ، كل هذه المخلوقات جبلها ربنا جل وعلا بنفس الطريقة وبنفس الميزان الإلهي في الخلق ورغم كل ما فيها من حسن وجمال إلا انها حتما ستفنى وتذهب إلى العدم ، ومن المستحيل على جميع البشر أن يخلقوا مثل خلقه جل وعلا وقد تحداهم ربنا جل وعلا بأنهم لن يستطيعوا لو اجتمعوا أن يخلقوا ذبابة ، وفي نفس السياق لن يستطيع نفس البشر أن يأتوا بآية واحدة مثل كلام الله جل وعلا ، ورغم ذلك كثير من المسلمين يعتقدون ويؤمنون أن خاتم النبيين كان يُشـَرّع ويضيف للتشريع الإلهي على الرغم أن ربنا جل وعلا حسم الأمر وقال(قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً)الإسراء:88، فهي آية حاكمة حاسمة تؤكد أن كل البشر لو اجتمعوا مع كل الجن لن يأتوا بآية واحدة مثل آيات القرآن.
ــ ولو بحثنا في القرآن الكريم نقرأ آياته ونتدبر مفرداته ومعاني كلماته سنجد أن استعمال مفردات (حسنة وحسن وحسنى وأحسن وإحسان) ترتبط ارتباطا وثيقا ببعضها وتعبر عن سياق قرآني يبين كيفية خلق الكون والإنسان وحيثيات الاختبار الدنيوي وترشدنا للطريق الأمثل للتعامل بيننا نحن البشر في حياتنا الدنيا و تعلمنا أن الوحي الإلهي هو أحسن الكلام وأحسن الحديث ، ومطلوب منا لكي ننجو بأنفسنا أن نؤمن بأحسن وأصدق الحديث وهو القرآن ، وأن نتبع الأحسن ونقول ونفعل الأحسن في كل شيء ، وفي المقابل سيكون الحساب بأحسن ما فعلنا وأحسن ما قلنا ، لأن الحسنات هي الوسيلة والطريقة الوحيدة للخلاص من السيئات ودخول أحسن الجنات .... إلخ.
ــ نبدأ بآيات تتحدث عن خلق الكون وخلق كل شيء وارتباط خلق السموات والأرض بخلق واختبار الإنسان
من الآيات المحكمة الواضحة التي تبين قانون الخلق العام وأن ربنا جل وعلا قد أحسن خلق كل شيء قوله تعالى (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِنْ طِينٍ)السجدة:7 ، كما ارتبط خلق السموات والأرض بمسيرة البشر في الحياة الدنيا ودخولهم امتحانها الذي يفوز فيه من كان أحسن عملا (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً)هود:7 ، ربنا جل وعلا زين الأرض للبشر ليختبرهم أيهم أحسن عملا (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً)الكهف:7 ، إذن القاعدة الأساسية في الاختبار الدنيوي هي من سيكون أحسن عملا خلال عمره ، ويتساوى هنا كل البشر ولا أفضلية لسني على شيعي أو نصراني أو بهائي أو قرآني أو .... أو.... لأن مرجع كل هذا والحكم فيه لله جل وعلا ، نحن جميعا ندخل الاختبار الدنيوي نتسابق على فعل الأحسن أو العمل الأحسن أو لنكون ضمن من أحسنوا عملا والحساب للجميع عند الله ، لأن الخطاب القرآني موجه للبشر جميعا في كل زمان ومكان حتى تقوم الساعة لأن القرآن نزل للناس كافة.
ــ خـلـق الإنـســان في صـورة حـسـنـة و أحـسـن قــوام مـعـتـدل
يبين ربنا جل وعلا مراحل خلق الإنسان بأسلوب رائع ومعجز غاية في البساطة والسهولة والاختصار (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)المؤمنون:14 ، (خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ)التغابن:3 ، (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ قَرَاراً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)غافر:64 ، (لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)التين:4.
ـــ بالنسبة لموضوع العقيدة والتشريع والوحي ما هو الأحـسـن.؟
إذا كان ربنا جل وعلا هو أحسن الخالقين فكيف بنا نعبد أو ندعو غيره إلها (أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ)الصافات:25، لأنه جل وعلا ليس كمثله شيء (...لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)الشورى:11 ، وفي آية تربط موضوع العقيدة والعبادة لله واتباع منهج أو ملة إبراهيم بأن يكمل الإنسان هذا بأن يحسن العمل(وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً)النساء:125، إذن أحسن الناس هو من يسلم وجهه لله وهو محسن ، ومحسن هنا اسم فاعل وهي صيغة مبالغة لمن يفعل الإحسان.
ــ أحسن الحديث حديث الله(اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ)الزمر:23 ، إذن مهما قرأنا من كتب ومهما قال من قال وادعى من ادعى أن صحيح البخاري أو غيره من الكتب تكمل القرآن أو تفسر القرآن فهذا محض كذب وافتراء على الله ، لأن ربنا جل وعلا لا يمكن أن يصف كتابه وقرآنه بأنه أحسن الحديث وأصدق الحديث وأحسن القصص ، ثم بعد ذلك يحتاج القرآن للبشر لتفسيره وشرحه وتوضيحه وإكمال النقص فيه ، فهذا اتهام لرب العزة بالكذب تعالى الله علوا كبيرا عن ذلك ، وكما أن أحسن الحديث حديث الله فإن الله جل وعلا يقول أصدق الحديث أيضا(اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ حَدِيثاً)النساء:87 ، القرآن هو أحسن القصص (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الْغَافِلِينَ)يوسف:3 ، هذا فيما يخص العقيدة والإيمان بالله ربا وبالإيمان بقرآنه لأنه أحسن وأصدق الحديث.
أحسن القول وأحسن الفعل بالنسبة للبشر في العبادة أو الدعوة إلى دين الله جل وعلا ، كما كان يفعل خاتم النبيين عليهم السلام ، كان يدعو لدين الله بالموعظة الحسنة ، ويجادل بالتي هي أحسن(ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)النحل:125، (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ) ، ربنا جل وعلا لم يحدد هذا الأسلوب في الدعوة عبثا ، ولكن لكي يصلح العلاقات الاجتماعية بين الناس داخل المجتمع الواحد وإنهاء أي عداوة تعكر صفو الحياة وكل هذا يزول بالكلمة الطيبة والقول الحسن والفعل الحسن في التعامل مع الناس حتى لو كانوا أعداء ، (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ)فصلت: 33 ، 34 وهذه كانت أوامر الله جل وعلا للأنبياء والمرسلين وكانت عقيدتهم وطريقتهم في الدعوة لدين الله حتى مع الأعداء.
ولو افترضنا أن بعض تشريعات البشر صحيحة وبعض ما جاء في كتب التراث صحيح ، ولكن أمامنا القرآن الكريم لا خطأ ولا لبس ولا كذب فيه ، وقد أمرنا ربنا جل وعلا أن نتبع أحسن القول لأن هذا هو التطبيق العملي لإعمال العقل وهي فريضة التدبر في القرآن الكريم ، وهنا يجب على كل إنسان أن يفكر في كل كلمة يسمعها من خطيب أو شيخ أو داعية ويتبع أحسن ما يسمعه ولا يصدق كل الكلام ويتبع أي شيء بدون تفكير ، ولو فعل فهو بلا عقل ولا هدى (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ)الزمر:18
لله جل وعلا أسماء حسنى واضحة محددة في القرآن(اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى)طه:8 ، وأمرنا أن ندعوه بها ، وألا نخترع أسماء أخرى غيرها فهذا إلحاد (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)الأعراف:180 ، وفي أي مكان أو زمان تريد أن تدعو الله فليس أمامك إلا الأسماء الحسنى ، إضافة إلى آداب الدعاء والصلاة أن يكونا بلا جهر أو تعد (قُلْ ادْعُوا اللَّهَ أَوْ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً)الإسراء:110، حتى حين نسبحه جل وعلا يكون بذكر الأسماء الحسنى (هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ْ)الحشر:24.
كان الكفار حين يسمعون الرسول يقرأ القرآن لا يهتمون ، وكانوا يشككون فيه ويتهمون الرسول بأنه ساحر ومجنون وكانوا يقولون للمؤمنين أنهم يتبعون رجلا مسحورا ، وشككوا في البعث (الإسراء:45 : 52 ) ، وفي نهاية الآيات جاء الأمر لعباد الله أن يقولوا التي هي أحسن وأن يحسنوا الظن بالله جل وعلا وأن يحذروا الشيطان لأنه عدوهم (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً)الإسراء:53
المنافقين بنوا مسجدا لكي يحاربوا الرسول عليه الصلاة والسلام ويكيدوا للإسلام والمسلمين لنشر الفرقة والفتنة بين المسلمين ، ورغم ذلك حلفوا أنهم يريدون الحسنى (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ)التوبة:107 ، وهذا نموذج عملي واضح يبين أن كثيرا من الدعاة وتجار الدين ــ في عصرنا الراهن ــ يحاربون الله وقرآنه ويكيدون للإسلام والمسلمين ويظنون أنهم يحسنون صنعا.
كيف نجادل أهل الكتاب.؟
هنا نهي عن جدال أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن مع الإيمان بما انزل إلينا وما انزل إليهم وأن إلهنا وإلههم واحد (وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)العنكبوت:46
ـــ أحسن الحكم هو حكم الله ، ربنا جل وعلا أمر خاتم النبيين عليه السلام أن يحكم بين الناس بما أنزل الله أي بالقرآن وألا يتبع أهواءهم وحذره منهم أن يفتنوه عن بعض القرآن ، ولكنهم اعترضوا ولم يعجبهم (وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)المائدة: 49 ، 50 وهذا هو النموذج والمثال العملي لتطبيق الشريعة أن يحاول كل إنسان تطبيق ما أنزل الله في كل أمور وشئون حياته ، ومن يريد فعلا أن يتخذ الرسول الخاتم قدوة وأسوة حسنة فعليه باتباع القرآن ليعرف كيف كان يتعامل مع الناس وكيف كان يطبق شرع الله الحقيقي الذي نزل عليه (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً)الأحزاب: 21 ، وحين يحدث خلافا في أمر ما فلابد ان نعود للقرآن أو الرسول لأن القرآن والرسول بمعنى واحد ، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)البقرة:59 ، الإيمان والعمل الصالح والصبر من أسباب السعادة والفوز في الدنيا والآخرة (مَا عِنْدَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)النحل:96 ، 97
الإحسان في العلاقات الإنسانية والاجتماعية
في مثال يبين أمرا قرآنيا ربانيا لخاتم الأنبياء والمرسلين في كيفية التعامل مع بني اسرائيل ، بعد أن نقضوا عهدهم مع الله ، وكفروا وحرفوا كلام الله فأصبحت قلوبهم قاسية ونسوا ما ذكروا به المائدة(12 ، 13) وفي آخر الآية الثالثة عشر يقول المولى عزل وجل لخاتم النبيين (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) ، يبين ربنا جل وعلا أن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ، بينما أقرب الناس مودة هم النصارى لأن منهم قسيسين ورهبانا آمنوا بالقرآن وكانوا حين يسمعوه تفيض أعينهم من الدمع لأنهم يعرفون الحق ودعوا الله أن يجعلهم من الشاهدين على قومهم (المائدة:82 : 84 ) ، وكان جزاؤهم من الله (فَأَثَابَهُمْ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ)المائدة:85
في أبسط العلاقات الإنسانية ربنا جل وعلا يأمرنا أن نرد التحية بأحسن منها أو بمثلها (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً)النساء:86
ــ لقد جعل ربنا جل وعلا الإحسان للوالدين أهم الأشياء بعد عبادة الله بلا شريك (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً)الإسراء:23 ،والإحسان للوالدين وللتأكيد على أهميته جعله ربنا جل وعلا مباشرة بعد النهي عن الشرك بالله (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً)النساء:36 ولمزيد من التأكيد في نفس الأمر بالإحسان للوالدين جعله ربنا جل وعلا إحدى الوصايا في القرآن (الأحقاف:15).
ــ في العلاقات الزوجية حين يشعر كلا الزوجين باستحالة الاستمرار في عيشة واحدة ، وبعد الطلاق مرتان يكون التصرف الإنساني الراقي العادل هو فعل أحد أمرين إما الحياة معا بالمعروف أو الفراق والطلاق بإحسان بلا ظلم ولا قضايا أو محاكم ، رغم أننا نعيش في مجتمع عربي مسلم إلا أن معظم القضايا التي تشغل المحاكم هي خلافات زوجية ودعاوى طلاق وخلع وحضانة ونفقات وطاعة يقول تعالى (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَنْ يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ)البقرة:229 ، وكثرة هذه القضايا ليس له إلا تفسير واحد هو أننا أبعد ما يكون عن القرآن الكريم.
حتى حين يحدث الطلاق قبل الدخول بالزوجة فهناك نفقة متعة يدفعها الزوج بعد الطلاق حسب ظروفه المالية(لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ)البقرة236 ، وهنا نجد أن القرآن دائما يدعو للحفاظ على العلاقات الإنسانية في أحسن صورها حتى حين يحدث الانفصال بين الزوجين ، فأين نحن من هذا الرقي التشريعي.؟
وبصفة عامة يأمرنا ربنا جل وعلا أن نقيم العدل والإحسان في حياتنا الدنيا(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)النحل:90
ربنا جل وعلا يحب المحسنين الذين ينفقون في سبيل الله (وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)البقرة:195 ، حب الله يكون بالإنفاق في كل الظروف والعفو و تحمل الغيظ والغضب(الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)آل عمران:134.
وحين يكون الإنسان أمينا على أموال اليتامى فلابد ان يكون امينا عادلا ينفق بالعدل وبالتي هي أحسن حتى يكبر اليتيم ويرشد ويأخذ ماله (وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)الأنعام:152 ، الوفاء بالعهد والقسط في الكيل والميزان (وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)الإسراء:34 ، 35
ــ القصاص في القتلى
ربنا جل وعلا يبين أن القصاص في القتلى لا هزل فيه من قتل يقتل ، إلا إن يعفو أهل الدم باتباع المعروف وآداء وتسليم الدية بإحسان ، وإلا فالقصاص واجب التنفيذ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنْ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ)البقرة:178،والكلمة المعزة هنا هي (عُفِيَ) وهي فعل مبني للمجهول يعود على القاتل ومن عنده القصاص أو الدية ومعناه أن العفو لا دخل للقاتل فيه فهو أمر يملكه كلية أهل الدم وهم أصحاب القرار فيه بكامل إرادتهم وحريتهم دون ضغط أو خداع من أحد ، ورغم ذلك من يدعون تطبيق الشريعة حاولوا إقناع أهالي شهداء الثورة أن يقبلوا الدية من القتلة.
ــ حين يرتكب الإنسان ذنبا وتكتب عليه سيئات فليس أمامه إلا التوبة وتجديد الإيمان والعمل الصالح لكي تكتب له حسنات أو يبدل الله هذه السيئات حسنات (إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً)الفرقان:70 ، وفي آية أكثر وضوحا تؤكد أن الحل الوحيد للتخلص من السيئات هو الإكثار من الصلاة والعبادة من الإنسان نفسه ، ولا مجال هنا للوساطة بأن يصلي أحد لأحد أو يحج أو يصوم عنه ، فكل إنسان اكتسب إثما فلابد أن يصلي هو ويتوب هو لكي يمحو بحسناته سيئاته ويبدو أن هذه المسألة فيها إعجاز معين في تسجيل السيئات والحسنات يخص بصمة كل إنسان فيما يقوم به من أعمال ، ولا يعلم هذا إلا الله (وَأَقِمْ الصَّلاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ)هود:114
ــ المحسنين صفة من صفات الرسل والأنبياء والمؤمنين وكل من يسلم وجهه لله ، وهي صفة تحمل مقاصد ومعان كثيرة وتعود على صاحبها بنعم وفضل كبير من الله في الدنيا والآخرة نذكر بعضها :ـ
الصفح والعفو (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)المائدة:13
ربنا جل وعلا يهب المحسنين ذرية صالحة(وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ)الأنعام:84
ربنا جل وعلا يحب المحسنين(لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)المائدة:93
ربنا جل وعلا يكون قريبا من المحسنين وهذا فضل لا يدانيه فضل(وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ)الأعراف:56 ، ربنا جل وعلا مع الذين يتقون ويحسنون (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ)النحل:128 ، إن أظلم الناس من يفترى على الله الكذب أو يكذب بالحق القرآني ، بينما من يجاهد في سبيل الله كي يفهم كتاب الله فإن الله معه (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ)العنكبوت:69
القرآن الكريم كتاب الله يكون هدى ورحمة للمحسنين(الم تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ) الذين وصفهم القرآن بـ (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ)لقمان:1 : 4
بنا جل وعلا لا يضيع أجر المحسنين(وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ)هود:115، (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ)يوسف:56 ، وتكرر نفي المعنى في (يوسف:90 ،
وتكرر حسن الجزاء والثواب للمحسنين من الناس ، بعض الأنبياء في القرآن الكريم في مواضع كثيرة منها (الصافات :80 ، 105 ، 110 ، 121 ، 131 ، الزمر:34 ، الذاريات:16 ، المرسلات:44).
كل نفس بما كسبت رهينة ومن أحسن فلنفسه ومن أساء فلها ، وحساب المحسن والمسيء في اليوم الآخر (إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً)الإسراء:7 ، لأن الله جل وعلا مالك كل شيء وسيحاسب كل إنسان بما عمل من سوء أو إحسان (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى)النجم:31
ــ كيف يحاسبنا الله جل وعلا
في سورة الرعد يؤكد ربنا جل وعلا أن الحسنى هي جزاء الذين استجابوا لربهم والذين لم يستجيبوا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به وأن لهم سوء الحساب ومأواهم جهنم ، كما وصف الذين يعلمون أن القرآن هو الحق كالمبصر بينما من يكذب به مثل الأعمى (الرعد ـ 18 : 20) ، ثم يبين ربنا جل وعلا ماذا فعل الذين آمنوا بالقرآن من صلة الرحم وخشية الله وخوف الحساب وصبروا ابتغاء وجه الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا سرا وعلنا وقابلوا السيئة بالحسنة (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ)الرعد:21 ، 22
ربنا جل وعلا لا يضيع أجر من أحسن عملا (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً)الكهف:30 ، ومن رحمة الله بهم سيكفر عنهم سيئاتهم ويحاسبهم على أحسن أعمالهم (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ)العنكبوت:7 ، إذن حتى أهل الجنة سيكون عليهم سيئات وذنوب ولكن ربنا جل وعلا سيغفر لهم ، ويبين الله ويؤكد لخاتم النبيين أنه ميت مثل أعداءه من الكفار المكذبين ، أن أشد الناس ظلما من كذب على الله وكذب بالصدق لما جاءه(الزمر :30 : 32) ، ثم يبين ربنا جل وعلا جزاء من جاء بالصدق وصدق به وكان من المتقين في الآيات التالية (33 ، 34 ، إلى أن يصل إلى قوله تعال (لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ)الزمر:35 ، إذن بعض أصحاب الجنة قد يكون فعل ذنبا أو سيئة ولكن برحمة الله ومغفرته يعفو عنهم ويكفر عنهم حين يبادر بالتوبة مبكرا حين يبلغ أشده في سن الأربعين ويعترف بذنبه ويطلب الصلاح والهدى من الله له ولذريته من بعدها (الأحقاف : 15) ،وهذه التوبة المبكرة تمنح صاحبها أفضلية عند الله جل وعلا يقول تعالى (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ)الأحقاف:16
الذين ظلموا وتم اضطهادهم وأجبروا على الهجرة يقول عنهم رب العزة(وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)النحل:41
من يعمل سيئة تكتب له سيئة ، لكن من يعمل حسنة فله خير منها(مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)القصص:84
ربنا لا يظلم بل يضاعف الحسنات(إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً)النساء:40
وقد يضاعف الحسنة لعشرة أضعاف(مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ)الأنعام:160
من جاء بالحسنة لا يأخذ خير منها فحسب بل هو آمن من فزع يوم القيامة(مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ)النمل:89
من رحمة الله التي وسعت كل شيء أنه يحاسب المسيء بما فعل فقط دون زيادة ، بينما يحاسب الذين أحسنوا بالحسنى(وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى)النجم:31
(أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً)الفرقان:24
وآخر الكلام يضع ربنا جل وعلا قاعدة قرآنية معجزة يؤكد فيها أن الجزاء من جنس العمل ، وأن الإحسان هو الجزاء الطبيعي لمن أحسن وأن النجاح في اختبار الدنيا ليس سهلا ، وأننا خلقنا جميعا لنتسابق أينا أحسن عملا ، ولم يخلقنا ربنا جل وعلا عبثا.
وخير الكلام (هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ)الرحمن:60

الجمعة، 22 يونيو 2012

إعـجـاز الـمـعـانـي فـي الـلـفـظ الـقـرآنـي ...1 (صاحـب و أصحـاب)

إعـجـاز الـمـعـانـي فـي الـلـفـظ الـقـرآنـي ...1
(صاحـب و أصحـاب)
 إن الإعجاز اللفظي في القرآن الكريم لا حدود ولا نهاية له ، ومهما طالت أعمارنا فلن نحيط علما بهذا الإعجاز ، ولذلك أمرنا ربنا جل وعلا أن نقرأ القرآن بتدبر وتعقل لكي نفهم بعض هذا الإعجاز اللفظي في استخدام المفردات والكلمات ، لكي نهتدى ونؤمن بالله وحده بلا شريك وأن القرآن الكريم فعلا لا مثيل ولا شبيه له ، وأنه أصدق الحديث وأحسن القصص ، و لن نسطع نحن البشر أن نأت بآية من مثله ولو كان بعضنا لبعض ظهيرا.
وهذا المقال اجتهاد وتدبر بشري لبعض معـانى (صاحب وأصحاب) في القرآن الكريم ، وتوضيح الفارق في المعنى والمدلول عند استعمال هذه المفردات في آيات تعبر عن معنى أو حدث أو موقف في الدنيا ، واختلافه تماما حين تستعمل نفس المفردات للتعبير عن حدث أو موقف أو معنى في الآخرة.
أولا: الآيات التي تتحدث عن مواقف وأحداث في الحياة الدنيا
ــ يبين لنا ربنا جل وعلا أنه لا يمكن أن يتخذ صاحبة ولا ولدا ، وهذا الأمر مستحيل الحدوث في الدنيا والآخرة ، وهذا هو الاستعمال الوحيد ــ لهذه الكلمة ــ الذي ورد في القرآن يفيد نفس المعنى في الدنيا والآخرة فربنا جل وعلا لن يتخذ صاحبة ولا ولدا في الدنيا ولا في الآخرة يقول تعالى(وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَداً)الجن:3 ، وتكرر نفس المعنى في قوله تعالى(بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)الأنعام:101 ، وذكرت هذه الكلمة بمعنى مختلف حين تحدث القرآن عن البشر ، فجاءت لوصف الزوجة شريكة الرجل في الحياة (وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ)المعارج:12 ، (وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ)عبس:36.
ــ  استعملت هذه المفردات (صاحب وأصحاب) للتعبير عن معاني مختلفة في الدنيا لوصف العلاقات الإنسانية بين البشر دون النظر للدين أو العقيدة ، أو لوصف أفعال ومواقف وأحداث بشرية بين البشر أو ارتباطهم وعلاقتهم بمكان أو حيوان ، وكلها علاقات ومواقف وأحداث مؤقتة لابد أن تنتهي وتزول مهما طالت لأنها في الدنيا فهي تكتسب نفس الصفات التي خُلقت بها هذه الدنيا بكل ما فيها من مخلوقات وهذه الصفات الدنيا هي الفناء والانتهاء (...كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ ...)القصص:88 ، وهذه إحدى الفوارق الأساسية الهامة حين تستخدم نفس المفردات لوصف أحداث ومواقف خاصة باليوم الآخر ، فنجدها تعبر عن البقاء والخلود الأبدي وهذا ما سنوضحه لاحقا.
1ــ علاقات ومواقف بشرية بين البشر وبعضهم البعض
 ــ جاءت في آية جامعة تأمرنا بأن نعبد الله بلا شريك وأن نُحسن معاملة  الوالدين والأقارب والجيران والصاحب بالجنب وهو أي إنسان يصاحبنا في أي مكان ، (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً)النساء:36 ، وأعتقد أن جوهر هذه الآية هو عبادة الله بلا شريك ، وهذا فيما يخص علاقتنا بخالقنا جل وعلا ، وفيما يخص علاقتنا ببعضنا كبشر فيها أمر بالإحسان لكل إنسان نعيش معه أو نتواجد معه أو نصاحبه ــ لوقت طويل أو قصير ــ في العيش أو السكن أو السفر أو يكون عابر سبيل علينا في بلدنا ، وهذه الآية حين نربط بينها وبين قوله تعالى(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)الحجرات:13 ، نجد الآيتين تمثلان دستورا إلهيا لا مثيل له قد سبق كل دساتير العالم في صياغة وتحديد العلاقات الإنسانية ــ بأنواعها ــ بين البشر باختلاف أجناسهم وألوانهم وأديانهم وعقائدهم وأفكارهم وألوانهم.
ــ جاءت في آية خاصة تأمر كل إنسان أن يحسن معاملة والديه مهما فعلا ، وألا يسيء معاملتهما أبدا ، ولا يعصيهما إلا إذا طلبا منه الشرك بالله (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)لقمان:15.
ــ جاءت تعبر عن علاقة الأنبياء والرسل بأقوامهم ، ووصف كل قوم بأنهم أصحابا لرسولهم الذي بُعِثَ فيهم (سواء كانوا مؤمنين أو كانوا كفارا) ، يقول تعالى يصف أصحاب موسى من المؤمنين برسالته (فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ)الشعراء:61 ويقول جل شأنه عن الكفار السابقين الذين ظلموا أنفسهم بتكذيبهم الرسل (أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)التوبة:70 ، وتكرر نفس المعنى عن كفار قريش ووصفهم لخاتم النبيين بالجنون(قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ)سبأ:46 ، وتكرر نفس المعنى في (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى)النجم:2 ، (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ)الأعراف:184، (وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ)التكوير:22 ، الكفار كانوا يتهمون خاتم النبيين بالجنون ورغم ذلك وصف القرآن الرسول بأنه صاحبهم كما وصف صاحبه في الغار بنفس الوصف ، وهذا المفهوم عكس مفهوم الصحابة كما جاء في تراث المسلمين ، لأنهم يقدسون الصحابة دون تمييز ، ويرفعونهم فوق مستوى البشر ، و مؤخرا جعلوا احترام الصحابة الركن السادس من أركان الإسلام.
ــ جاءت للتعبير عن علاقة أو حدث جمع بين أحد الرسل وأحد الرجال المؤمنين وتواجدهم معا في مكان كما حدث في هجرة الرسول عليه السلام ومعه أحد المؤمنين (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)التوبة:40 ، وكما حدث في قصة موسى والعبد الصالح (قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً)الكهف:76 ، ورغم أن موسى والعبد الصالح افترقا إلا أن القرآن وصفهما بالأصحاب.
ــ جاءت للتعبير عن الجيران (الأصحاب) أحدهما مؤمن والآخر كافر يقول تعالى (وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً)الكهف:34 ، (قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً)الكهف:37 ، إذن الكافر والمؤمن كانا جيرانا في جنتين لكل منهما ووصفهما القرآن بأن كلاهما صاحب الآخر.
ــ جاءت للتعبير عن الأصحاب المؤمنين في قصة نوح عليه السلام (فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ)العنكبوت:15
2ــ جاءت للتعبير عن أصحاب المكان من المؤمنين أو الكفار
ــ وتكرر هذا كثيرا في القرآن في قصة أصحاب الكهف(أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً)الكهف:9 ، وأصحاب الأخدود (قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ)البروج:4 ، أصحاب الأيكة وهو اسم لقرية مشهورة بالنخيل والأشجار (كَذَّبَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ)الشعراء:176 ، وأصحاب الرس وهو اسم لبئر محاطة بالأحجار كانت لثمود (وَعَاداً وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً)الفرقان:38 ، وتكرر هذا كثيرا في (الحجر: 78 : 80 ، الحج:44 ، ص:13 ، الممتحنة:13 ، يس:13).
وفي قصة يوسف عليه السلام جاءت تشير لاثنين من السجناء الذين دخلوا معه السجن (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمْ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ)يوسف:39 ، 41).
ـــ وجاءت في معرض الحديث عن يونس عليه السلام حين ابتلعه الحوت ووصفه بأنه صاحب الحوت(فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ)القلم:48 ، وتكرر نفس الاستخدام مع الحيوانات في قصة أبرهة الحبشي حين حشد جيشا وتوجه للكعبة لهدمها(أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ)الفيل:1
وفي جميع الاستعمالات السابقة كان معنى صاحب وأصحاب للتعبير عن التلازم أو الجوار أو العيش معا أو السفر أو التواجد في مكان مع شخص أو جماعة أو حيوان ، ولكن بصفة مؤقتة لابد أن تنتهي.
ثانيا: الآيات التي تتحدث عن أحداث الآخرة
وهنا معنى آخـر لكلمتي (صاحب وأصحاب) فإذا كانا يعبران في الدنيا عن موقف أو حدث أو وصف مؤقت وحتما سينتهي ، لكنهما في الآخرة يعبران عن موقف أو حدث أو وصف ووضع خالدا خلودا أبديا وهذه هي صفات خلق الحياة الآخرة ، نبدأ هذه الآيات باستلام كتاب الأعمال يقول تعالى(فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ)الواقعة:8 ، 9 ، (وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ  فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ)الواقعة:90 ، 91 ، وتكرر نفس المعنى في (المدثر:39 ، الواقعة:27 ، الواقعة:38 : 40 ، البلد:18 : 20) والمعنى هنا أن أصحاب اليمين هم أهل الجنة ، وأصحاب الشمال هم أهل النار ، وكلاهما سيكون مخلدا ، لأنه يستحيل أن يؤتى أحدا كتابه بيمينه ، ثم يفقده أو يتغير كتابه ليأخذه بشماله مثلا.
1ــ كيف ينجح ويفوز الإنسان في اختبار الدنيا فيكون من أصحاب اليمين فيصبح من الخالدين في الجنة أو(أصحاب الجنة) يقول تعالى(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)الأعراف:42 ، (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)هود:23 ، (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى)النازعات:40 ، 41 ، (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)الأحقاف:13 ، 14 ، وكل إنسان يراجع نفسه ويقف موقفا مع نفسه حين يبلغ أشده في سن الأربعين ويطلب العفو والمغفرة من الله بأن يتوب توبة يعترف فيها بأنه من المسلمين لله فهذه هي التوبة من قريب أو التوبة المبكرة التي يقبلها الله جل وعلا ويقول تعالى عن ذلك (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنْ الْمُسْلِمِينَ  أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ)الأحقاف:15 ، 16 ، فهذا النوع من الناس يستحق أن يكون ضمن أصحاب الجنة ، وتكرر في آيات كثيرة تبين من هم أصحاب الجنة منها (الزخرف:69 ،70 ــ العنكبوت:58 ، 59 ــ مريم:60 ، 63 ــ النحل:32 ــ التوبة:111).
2ــ أما إذا فشل وخسر الإنسان في اختبار الدنيا فسيكون من أصحاب الشمال فيصبح من الخالدين في النار أو (أصحاب النار) الكفر بالله جل وعلا والتكذيب بآيات الله يقول تعالى(وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)البقرة:39 ، (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ)المائدة:10 ، 86 ، (وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ)الحج:51 ، التكذيب بآيات الله والاستكبار عنها (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)الأعراف:36
الكفر بالبعث وإحياء الموتى في اليوم الآخر (وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَاباً أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)الرعد:5 ، الشرك بالله والاستعانة بغير الله وجعل ند لله (وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَاداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ)الزمر:8
وهناك آيات جامعة تتحدث عن أوصاف أصحاب الجنة وأصحاب النار معا وماذا فعل كل فريق من أعمال في الدنيا لكي يستحق الخلود في الجنة أو الخلود في النار ، يقول تعالى(لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ  وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنْ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)يونس:26 ، 27  ، وفي نفس السياق ولتوضيح كيف كان ينظر كل فريق للآخر في الحياة الدنيا (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ  الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُمْ بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ  وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ  وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ  أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنَالُهُمْ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ  وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنْ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ)الأعراف:44 : 50 ، ويكفي أن ربنا جل وعلا هو ولي الذين أمنوا ينير طريقهم ، ولكن الذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يضلونهم فيجعلون مثواهم الخلود في النار (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)البقرة:257 ، ولذلك يحذرنا ربنا جل وعلا من الشيطان لأنه عدو لنا فهو يدعو أتباعه أو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير(إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ)فاطر:6
العجيب أن أصحاب النار يعترفون بذنوبهم (وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ  فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لأَصْحَابِ السَّعِيرِ)الملك"10 ، 11 ، ولذلك فإن خاتم النبيين عليهم جميعا السلام ليس مسئولا عن الكفار وأصحاب الجحيم(إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ)البقرة:119 ، وليس من حقه عليه السلام هو والذين أمنوا أن يستغفروا للمشركين حتى لو كانوا من الأهل والأقارب(مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ)التوبة:113، لأن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من عذاب الله (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئاً وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)آل عمران:116 ، وبسبب كفرهم وشركهم وتكذيبهم بآيات الله وسعيهم في الأرض فسادا وأكلهم الربا (البقرة:275) ، فقد حقت عليهم كلمة الله جل وعلا أنهم أصحاب النار (وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ)غافر:6 ، ولذلك يقول ربنا جل وعلا لخاتم النبيين (أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنقِذُ مَنْ فِي النَّارِ)الزمر:19 ، ولذلك لا يستوى أصحاب الجنة وأصحاب النار(لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ الْفَائِزُونَ)الحشر:20 ، إذن أصحاب النار هم الخاسرون ، ومعنى لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أن كلاهما لا يصلح للدخول مكان الآخر ، أي لا يمكن أن يخرج أصحاب النار من النار ويدخلوا الجنة أو العكس لأنهما لا يستويان ، ولأنه جل وعلا مجرد أن يحكم على إنسان أنه من أصحاب النار فهذا الحكم لا رجعة فيه ومصيره الخلود في النار ، والعكس أيضا مع أصحاب الجنة لأن استعمال كلمة أصحاب في اليوم الآخر تعني التلازم الأبدي كما وضحت الآيات.
خلاصة القول ....
هي كلمات ومفردات سهلة و بسيطة لكن بالسير دبر الآيات نجد المعجزات ، ومن يعتقدون أنهم أصحاب الماضي والحاضر والمستقبل فهم واهمون لأن صحبة الدنيا مؤقتة ولابد أن تنتهي ، ولن يبقى منها إلا العقيدة و العمل ، وبهما سيخلد الإنسان في الجنة أو في النار ، لن تنفعك أن تكون صاحبا لرئيس أو وزير  أو أمير أو شيخ أو داعية لو كانت هذه الصُحبة هدفها مساندة الحاكم على الفساد في الأرض واستغلال الشعوب واستبدادهم وسرقة حقوقهم وظلمهم باسم الدين ، بدلا من دعوة الناس لتقديس الصحابة ساعدوهم كي يعرفوا ويفهموا من هم أصحاب الجنة في الآخرة ، وماذا فعلوا في حياتهم الدنيا.
أيها الإنسان ماذا تريد.؟ هل تريد أن تكون من أصحاب الجنة.؟ ، ما عليك إلا أن تؤمن بالله جل وعلا وحده بلا شريك ، وأن تؤمن بآياته وقرآنه وحده ، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج إن استطعت لذلك سبيلا ، وأن تجعل هذه العبادات وسيلة حقيقية تنهاك عن الفحشاء والمنكر ، وتساعدك على تقويم ومجاهدة نفسك وتطهير أفعالك وأقوالك وإصلاح عيبوك لتكون تقيا تعمل الصالحات ، وأن تجعل الشيطان عدوك الأول ، وأن تحسن معاملة والديك وأهلك وجيرانك وأصحابك  والناس جميعا في كل زمان ومكان ما دمت حيا ، وأن تقول الحق مهما كان ، وأن تساهم في إصلاح المجتمع ومساعدة المحتاجين والضعفاء والفقراء بقدر ما تستطيع وحسب إمكاناتك دون أن تستغل ضعفهم وحاجتهم إليك ، وألا تفسد في الأرض وألا تظلم وألا تستغل دين الله أو تستغل قوتك وسلطتك في ظلم الناس ، وألا تستغل الدين لخدمة مصالحك وطموحاتك الشخصية بأن تجعل الدين مطية لركوب أظهر الناس كما يفعل الأخوة الذين يستخدمون الكلمات في غير موضعها ويجعلون أنفسهم اخوان ، وهم لا يعـقلون معاني كلمة اخوان كما جاءت في القرآن.