الأحد، 24 أغسطس 2008

حرية العقيدة قبل وبعد الرسالة الخاتمة


حرية العقيدة قبل وبعد الرسالة الخاتمة


الحرية الدينية أو حرية العقيدة من أهم الأمور التي ألهمها المولى عز وجل لكل إنسان من مخلوقاته بدءاً من خلق آدم عليه السلام ونهاية بما تعلمناه وقرأناه في أخر الرسالات السماوية القرآن الكريم رسالة خاتم النبيين عليهم جميعا السلام فيما يخص حرية العقيدة وحرية الإيمان أو الكفر يقول تعالى (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا *
فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا)الشمس:9،8 ، وهذه الحرية المطلقة أعطاها المولى سبحانه وتعالى لكل البشر على السواء ، وليس من حق أي إنسان أن يتدخل في علاقة إنسان آخر بربه جل وعلا ، لأنه (أي الإنسان) هو الذي يختار بنفسه ما يعتقده وما يؤمن به وما يسلكه من طريق في حياته ، وفي المقابل سيحاسب على ذلك ويكون مسئولا عما فعل هو نفسه ، وكما قلت أنه ليس من حق أي إنسان أن يتدخل في علاقة إنسان آخر مع الخالق جل وعلا ، فليس من حق أى إنسان أن يغضب أو يتحسر أو يدَّعي هداية الناس فيتخطى هذه المرحلة إلى تكفيرهم دون أن يشعر ، بحجة الخوف عليهم أو بدعوى الدفاع عن الدين الإسلامي الذي تكفل المولى عز وجل بحفظه إلى قيام الساعة ، وليس هناك أفضل من قول الله جلا وعلا لخاتم النبيين في القرآن يوضح له أن الله جل وعلا يضل من يشاء ويهدي من يشاء ، وينهاه أن يتحسر على الكفار يقول تعالى (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ )فاطر:8 ، وهذا هو حال خاتم النبيين ، النبي المرسل من رب العالمين ، فهل من حق الإنسان العادي أن يتعدى ويتخطى مسئوليات الأنبياء في الدعوة ، ويتدخل في حياة وشئون وعقائد الناس.؟.

ولذلك يجب على كل إنسان أن يحترم حرية كل من حوله من الناس مهما اختلفوا معه في الفكر أو المعتقد أو العرق أو الدين ، وليس كل منا مطالب بتقديم كشف حساب عن كل تصرفاته وسلوكياته وعباداته لكل الناس ، حتى يشهدوا له بالإيمان كما يدَّعون ، ولكن مرجع ذلك كله لله الواحد القهار فهو الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، وهو أيضا يحاسب ويحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ، ولذلك خصص سبحانه وتعالى يوما عظيما لذلك سماه يوم الحساب ، وهذا اليوم سيحاسب فيه الجميع ، وسيحكم الله بينهم فيما كانوا فيه يختلفون يقول تعالى(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)الحج:17.

ولذلك ليس من حق أي إنسان أن يكفر إنساناً آخراً لمجرد أنه اختلف معه في الرأي ، أو أختلف معه في فهم أمر من أمور الدين ، أو اختلف معه في الحديث عن أحد القضايا العقيدية ، أو اختلف معه في الطريقة التي يسلكها كل منهما في الحياة أو في آداء شعائر ومناسك الدين ، فكل هذا ليس مبررا لأن يتهم أحدهم الآخر بالكفر والردة والعمالة و معاداة الإسلام ، حتى لو كانت المبررات كما قلت بحجة الدفاع عن الدين ، أو خوفا على الشخص من الخروج عن الدين ، لأن حرية الاعتقاد مكفولة للجميع ، وإذا رجعنا للقرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لنضرب منه أمثلة قرآنية أثبت فيها رب العزة جل وعلا أنه سبحانه قد كفل حرية الاعتقاد لكل البشر ، سنجد أمثلة عدة تجسد لكل صاحب عقل أن الإيمان والكفر حرية وعلاقة خاصة جدا بين كل إنسان وخالقه ، وليس من حق أي مخلوق أن يتدخل فيها ، وتبين الآيات القرآنية أيضا أن الحساب أو العقاب أمر خاص بالخالق جل وعلا ، وليس من حق إنسان أن يحاسب إنساناً في هذه الدنيا.

وقبل أن أضع الأمثلة القرآنية بين يدي القاريء سأوضح أمراً هاماً يفرق بين عقاب الكفر بالله ورسله ورسالاته في جميع الرسالات السماوية وبين الكفر بالله ورسوله ورسالته الخاتمة الإسلام ، منذ خلق الله جل وعلا آدم عليه السلام وزوجه وأسكنهما الجنة ، قد نهاهما عن الأكل من إحدى شجر الجنة ، وعندما أغواهما الشيطان فأكلا منها ، فكان العقاب فورياً من رب العالمين ، بخروجهما من الجنة للدخول في الاختبار الدنيوي الذي نعيشه اليوم ، فمن أفلح فله ، ومن أخطأ فعليه ، والحساب أيضا عند الله ، وليس للبشر شأن فيه ، وهنا نجد أن من يعص أمر الله يأخذ عقابه فورياً كما سنوضح في أمثلة متعددة من القرآن ، ولكن كان لابد من التنويه عن أولى هذه الأمثلة ، التي حدثت مع بداية خلق الإنسان.

أولا : قصة الملائكته وإبليس وأمر الله جل وعلا لهم بالسجود لآدم ، عندما أخبرهم جل وعلا أنه سيجعله في الأرض خليفة ، وأمرهم بالسجود إليه يقول تعالى (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34) البقرة ، وهنا أمر الله بالسجود لآدم أمر واجب الطاعة ، الملائكة سجدوا جميعا لآدم متبعين أمر خالقهم سبحانه وتعالى ، وإبليس رفض أن يسجد لآدم وكفر ، ليس هذا فحسب ، إنما استمر في عناده حيث قال سبحانه وتعالى يوضح لنا كيف كان ذلك (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (32) قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (33) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (35) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (37) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38) قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) الحجر ، وهنا زاد إبليس على عصيانه وكفره برب العالمين بأنه سوف يضل الناس إلى قيام الساعة ، ولأن إبليس رفض أمر الله ولم يسجد لآدم كان عقابه أن أخرجه الله جل وعلا من الجنة ، ولحقته لعنة الله إلى يوم الدين ، وسيكون مصيره جهنم هو ومن اتبعه من الغاويين فكانت العقوبة فور عصيانه حسب السياق القرآني.

ثانيا : قصة نبي الله نوح عليه السلام ، لقد استمر يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً ، فكان دعاؤه لا يزيدهم إلا فرار ، وأصروا على كفرهم واستكبروا ، ولما رفضوا هذا الرفض دعى عليهم يقول تعالى (قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا (21) وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا(22)نوح ، فكان عقاب هؤلاء القوم أن أغرقهم الله بكفرهم وبظلمهم ، ولكنهم أخذوا فرصتهم أيضا ، و كان من الممكن أن يؤمنوا ، ولكهنم أصروا واستكبروا ، فكان الجزاء من جنس العمل ، وسورة نوح توضح هذه القصة بالتفصيل ، كما توضح الآيات من رقم 36: 49 من سورة هود توضح تفاصيل العقوبة التي حلت بهم ، وهي إغراقهم جميعاً.

ثالثاً: وفي نفس سورة هـود قصة نبي الله هود وقوم عاد ، حيث دعاهم إلى عبادة الله جل وعلا وحده فرفضوا واستكبروا وقالوا من أشد منا قوة في الأرض ، ونسوا قدرة الله جل وعلا ( فصلت :15) وكذبوا المرسلين (الشعراء :123)، فكان مصيرهم أن أهلكهم الله جل وعلا بعذاب غليظ.

رابعا: قصة ثمود ونبي الله صالح ، دعاهم إلى عبادة الله بلا شريك ، فلم يستجيبوا له فأخذتهم الصيحة فأصبحوا في دارهم جاثمين (هود 67،66) ، ولكنهم أيضاً أخذوا الفرصة بعرض نبيهم عليهم أن يؤمنوا بالله وحده لا شريك له وتحذيرهم من عقاب الله فلم يؤمنوا ولم يستجيبوا فكان العقاب فوريا نتيجة كفرهم وأعمالهم.

خامساً: قصة إبراهيم عليه السلام ودعوته لقومه أن يعبدوا الله ويتركوا الأصنام ، ثم قيامه بتحطيم أصنامهم ، فما كان منهم إلا أن وضعوه في النار لينتقموا منه لأنه كسر آلهتهم ، وهنا إصرار واضح على الكفر ومحاولة حقيقية لقتل رسول الله ، فأمره الله جل وعلا أن يعرض عنهم ويتركهم ، وسيعذبهم الله بما فعلوا ، وقد آمن معه لوط ، وله أيضا قصة مع قومه ، حيث كان قوم لوط من الشواذ الذين يأتون الرجال شهوة من دون النساء ، فحذرهم لوط من أفعالهم الشاذة ، وعرض عليهم بناته ليكن حلالا لهم ، ولكنهم رفضوا ، وأصروا ، فأمره الله أن يتركهم ، وأن موعدهم الصبح ، فجاء أمر الله فجعل عاليها سافلها وأمطر عليهم حجارة من سجيل منضود (هود 82،81) ، و يبقى من قصص الأنبياء السابقين الكثير ، ولكن ما يهمني في عرض هذه الأمثلة أن المولى عز وجل ، كان يعاقب الكافرين المكذبين لرسله ورسالاته عقاباُ دنيوياً ، ولكن بعد أن أخذوا فرصتهم كاملة ، وبعد أن قامت رسلهم بتبليغهم وتبصرتهم ودعائهم لعبادة الله بلا شريك ، والمولى عز وجل قد وضع قاعدة قرآنية عظيمة توضح مسئولية الإنسان الشخصية في كل ما يقوم به من أعمال ، كما توضح أن الله جلا وعلا لن يعذب أحداً ما لم يصله رسول أو نذير من الله سبحانه وتعالى ، يقول جل شأنه (مَّنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً )الإسراء:15 ، ويقول أيضا (إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ بِٱلْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ)فاطر:24، إذاً لن يعاقب الله جل وعلا إنساناً إلا إذا وصله نذير أو رسول من المولى عز وجل يدعوه لعبادة الله بلا شريك ، ومن آمن فقد فاز ، ولكن الذين استكبروا وكذبوا وحاربوا رسل الله ، فكان عقابهم أن يأخذهم الله جل وعلا أخذ عزيز مقتدر في الدنيا ، ثم تلحقهم لعنة الله ، ولهم عذاب النار في الآخرة ، وتلك كانت نبذه عن أحوال الكفار في قصص الأنبياء السابقين ، وأن من كفر منهم واستكبر بعد أن عرف الحق ، وذُكـِّر به عدة مرات من قبل رسل الله ، لكي يأخذ حقه وفرصته في الإيمان أو الكفر ، ولكن لأنه لم يؤمن وعاند وكفر فكان العقاب من جنس العمل ، ولكن عقاباً دنيويا فورياً كما أوضحنا ، وهؤلاء الناس لم يظلمهم الله جل وعلا ، ولكنهم كانوا انفسهم يظلمون ، يقول تعالى(.سَاء مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ )الأعراف:177، ويقول جل شأنه(أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَٰهِيمَ وِأَصْحَـٰبِ مَدْيَنَ وَٱلْمُؤْتَفِكَـٰتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِٱلْبَيِّنَـٰتِ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)التوبة:70.
وأخر من أهلكهم الله جل وعلا بكفرهم وظلمهم أصحاب الفيل ، وإبرهه الحبشي الذين جاءوا إلى مكة بجيش كبير قادمين الكعبة بين الله الحرام ، وكان هدفهم هدم الكعبة ، ولكن الله جل وعلا أنزل عليهم عقاباً فورياً لينتقم منهم لأنهم يريدون الاعتداء على بيت الله الحرام ، وسورة الفيل توضح هذا الأمر بالتفصيل ، وكانت هذه الحادثة الشهيرة في عام الفيل الذي ولد فيه خاتم النبيين عليهم جميعا السلام.

لكن بعد نزول الإسلام ، وعلى الرغم أن النبي عليه السلام تم اضطهاده من كفار قريش وأُجبر على الهجرة من مكة إلى المدينة خوفاً على نفسه من بطشهم ، إلا أن الفرصة كانت متاحة أمامه أن يبني دولة قوية يدافع بها عن دين الله ويواجه المعتدين ، ودون أن يبدأ بالاعتداء على أحد ، فاختلف الأمر هنا ، حيث أعطى المولى عز وجل كل إنسان حرية الكفر وحرية الإيمان ، دون العقاب الدنيوي كما فعل جل شأنه مع ألأقوام السابقين ، لأن الرسل كانوا ضعافا ، ولم يؤمن معهم إلا قليل ، وكانوا لا يستطيعون مقاومة جبروت وظلم وبطش الكفار ، فكان المولى عز وجل يتدخل في الوقت المناسب لنصرة دينه ورسله من ظلم هؤلاء وكفرهم.

و بعد أن أسس خاتم النبيين دولته ، ضرب لنا مثالاً قمة في الرقي والتحضر والتمدن في أول دولة مدنية أسسها عليه السلام حيث عاش في سلام مع كل الناس ، وكان لا يعتدي على أحد إلا إذا بدأ بالعدوان على المسلمين ، فأين نحن الآن من هذا الرقي والتمدن.
و هي قاعدة قرآنية وضعها المولى سبحانه وتعالى لجميع خلقه ، حيث قال جل وعلا (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ) الكهف : 29 ، وقوله تعالى (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ) المدثر : 38.
وهذا كلام الله ، وليس بعد كلام الله عز وجل كلام ، فبينما أعطى سبحانه وتعالى هذه الحرية المطلقة لكل إنسان في أن يؤمن أو أن يكفر ، يضع قاعدة تكمل ذلك وتوضح أن كل ما يقوم به الإنسان من خير أو شر سيحاسب عليه مهما كبر أو صغر ذلك العمل ، يقول جل وعلا (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) الزلزلة ، ويقول سبحانه وتعالى أيضاً يوضح أن الحساب يوم الحساب سيكون بالعدل ، وسيكون على أقل الأعمال التي يقوم بها الإنسان يقول تعالى (
وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ )الأنبياء:47.

وفي النهاية يجب أن يعرف كل إنسان أن هذه الحرية حق كفله المولى عز وجل لكل الناس إلى قيام الساعة ، ولو شاء الله لأهلك من يحارب دينه ويكذب قرآنه ، ولكن يمهلهم ليوم تشخص فيه الأبصار.
وهناك جزء خفي باطن لدى كل إنسان لا يعلمه إلا المولى عز وجل ، فلا يجوز أن يتعدى بعض الأشخاص ويحاولون إثبات أنهم يعلمون الغيب وبواطن الأمور ، وأقول لكل متحمس بدرجة متعصب متطرف و مـُكفر إذا كنا نختلف معك و نحترم حقك في تقديس كل ما قيل عنه تراث ، و احترام حقك في تقديس كل من كــُتبت أسماؤهم في كتب التراث فيجب عليك احترام حريتنا في الإيمان بالله وحده لا شريك له والإيمان بالقرآن الكريم وحده لا شريك له ، وهذه أبسط الحقوق التي يجب أن نحترمها فيما بيننا نحن البشر.
، ولكن هذه الأيام نرى العجب فكل شاب متعصب متطرف فكرياً يريد أن يُـحَـصِّـل من المجتمع فاتورة تدينه وتمسكه بما يعتقد ، ويريد أن يقدس الناس لحيته ، وجلبابه لأنه يصلي ويعتاد المساجد ، كما يريد أن يحاسب كل الناس على أفعالهم ، أكبر دليل على هذا التطرف الفكري ما تقوم به جماعات تأمر وتنهى الناس ، وكأنهم يوحى إليهم من السماء ، ولقد وضح ربنا جل وعلا في القرآن الكريم أن الحساب قد اقترب ، ورغم ذلك الناس في غفلة ومعرضون يقول تعالى(ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ)الأنبياء:1 ، ويقول جل شأنه ينفي تدخل أي بشر في الحساب يوم القايمة (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ)الغاشية:26، الحساب يوم الحساب وكل نفس بما كسبت رهينة يوم تأت كل نفس تجادل عن نفسها ، يوم توفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار

رضا عبد الرحمن على

الاثنين، 4 أغسطس 2008

أفيقوا يا عرب قبل فوات الأوان : مرة أخرى -هل حماس وفتح جماعات إسلامية-.؟

مرة أخرة "هل حماس وفتح جماعات إسلامية".؟

ولماذا يغضب المسلمون من توجيه النقد وفضح الجماعات الإسلامية..؟؟
نشرت مقالا بعنوان "هل حماس وفتح جماعات إسلامية" في يوم 6/2/2007م ، وكالعادة انهالت عليَّ التعليقات والشتائم وكأنني من أقتل وأزهق أرواح الأبرياء في فلسطين ، اليوم أعيد نشر نفس المقال مع بعض الأخبار المحزنة المليئة بدماء الأبرياء من النساء والأطفال ، وكل هذا بسبب صراع شخصي واضح على السلطة ، وعلى من سيكون القائد ، ومن سيكون التابع ، وكل هذا يتم تحت غطاء ديني لخداع البسطاء من الناس .
إليكم المقال بعد مرور 18 شهر تقريبا ، مع بعض التعليقات الإضافية تناسب الأحداث الإجرامية الدامية الجارية بين حماس وفتح .


هل حماس وفتح جماعات إسلامية..؟

(( ليس المقصود بسؤالي هذا أنى أشكك في انتماء حركتي فتح وحماس إلى الدين الإسلامي لأنه ليس من حقي أن أسال أي إنسان عن دينه أو معتقده , لأن هذه حرية شخصية من الدرجة الأولى , و يقرها الإسلام , لكن بحكم انتماء هاتين الجماعتين إلى الدين الإسلامي فلابد من مناقشة ما يحدث بينهما اليوم , لأن ما يحدث في فلسطين هذه الأيام من قتل عمد بين رجال حركتي حماس وفتح , وسقوط قتلى يوميا من هؤلاء وهؤلاء يجعلني أتساءل ثانية هل حماس وفتح جماعات إسلامية .. ؟؟ , وبالطبع الكثير من القراء سيجيب ويقول نعم أنهما جماعات إسلامية جهادية ولهما دور لا يمكن إنكاره في الدفاع عن الأرض الفلسطينية , كما لهما دور كبير في تكبيد العدو الإسرائيلي مخاسر كبيرة , وهذا كله شيء جميل , لكن هل يمكن أن يتحول الوضع بهذه البساطة إلى حرب وقتل فلسطيني فلسطيني ، وبدلا من السعي في طريق السلام للوصول إلى عملية السلام الحقيقية , السلام الدائم الذي يحقق الأمن والسعادة والرفاهية للمواطنين الفلسطينيين , لكن للأسف تم توجيه أسلحتهم بقوة إلى الإخوة في الدين والإخوة في الوطن والإخوة في نفس القضية الوطنية , ما سبب ذلك وكيف تحولت القضية إلى قضية ثأر أو قضية شخصية بهذه الطريقة التي ضحك وتعجب منها العالم , هل يصدق أن يقتل الفلسطيني أخاه مهما كانت الأسباب ..؟؟ فلسطين في أمَس الحاجة إلى وحدة وطنية لكن بمن بفتح وحماس لا أظن لأن الموضوع ببساطة يا اخوانى فيه خلط للأوراق بين الدين والسياسة , وفيه أطماع سياسية واضحة وليس له علاقة بالدين الإسلامي على الإطلاق .

هذه هي صورة حية وواقعية للجما عات الدينية التي تدخل عالم السياسة , تتخلى عن كل المبادئ والقيم الإنسانية والإسلامية وتبدأ في البحث عن السياسة والسلطة بكل غال ورخيص وتحاول عبور الطريق والوصول إلى أهدافها حتى لو داست في طريقها على القيم والمبادئ والدين نفسه , لا يمكن أن يُغفر لفتح أو حماس قتل كل منهما للآخر لأن هذه الجماعات سيطرت بطريقة أو بأخرى على الشارع الفلسطيني والمواطن الفلسطيني واقتنع بها بكل جوارحه وظن فيها خيرا في المستقبل وأعطاها ثقة لا تستحقها , وتذكروا معي أيام الانتخابات عندما كان يأمل كل فلسطيني في حماس خيرا , والنتيجة أمامنا اليوم قتل وتخريب ليس له علاقة بأي دين .. هل هناك دين يأمر بقتل الإنسان من اجل الوصول إلى السلطة و السياسة ..؟؟.

هل الدين الإسلامي الذي ينتمون إليه يأمرهم بقتل بعضهم البعض من أجل الوصول إلى السلطة ..؟؟ إن المولى جل وعلا ينهى عن قتل النفس في كتابه العزيز يقول تعالى ( مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ) المائدة :32
( وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ) الفرقان :68
(وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا ) الاسراء :33
إن صدمة المواطن العربي في هذه الجماعات كبيرة جدا لما أحدثوه من تخريب وإزهاق للأرواح لأهداف شخصية بحته ليس للمواطن الفلسطيني المسكين أي ذنب فيها .
باختصار شديد أي إنسان يريد أن يكون سياسيا فلابد أن يخلع عباءة الدين حتى لا ينخدع به الآخرون وحتى لا يظلم الدين الإلهي الذي لا يأمر بالقتل والتدمير وإنما يأمر بالعدل والإحسان والعفو والصفح والمغفرة والتسامح مع الآخرين . هذا هو الدين الإلهي أما أديان البشر فليس لها علاقة بمثل هذه الصفات النبيلة ، وبالتالي من يتبع دينا من صنع البشر سيكون من السهل التخلي عنه أو التلاعب به , وبما فيه من تشريعات مطاطة تسول القتل وسفك الدماء من أجل الوصول إلى السلطة , حتى لو كان على حساب الشعوب.

شيء ملفت للنظر .!! أن رجال فتح وحماس عند ظهورهم في القنوات الفضائية يحملون أسلحتهم , أراهم ملثمين الوجه ويلبسون ملابس سوداء , أنا أربط هذا بما حدث من طلاب جماعة الإخوان المسلمين في مصر داخل جامعة الأزهر في الحادثة الفريدة من نوعها لاستعراض القوة والعضلات أمام الجميع, أن الطلاب ظهروا بنفس الصورة التي يظهر بها رجال حماس وفتح في تقليد واضح يظهر التطابق الكبير بين الجماعات الدينية في العالم العربي , وهنا وجه الشبه واضح جدا في استخدام نفس الأسلوب للجماعات الإسلامية عند إظهار قوتها , وطبعا الإخوان جماعة إسلامية ظهرت بقوة في الشارع المصري وأصبح لها كيان سياسي كبير في البرلمان المصري جعلها تفكر في تكوين حزب سياسي في الشهور الأخيرة كنوع من المراوغة وإيهام الشعب المصري المسكين الذي سيعرف انه انخدع في هذه الجماعة عندما أعطاها صوته في الانتخابات بحجة أنها جماعة دينية تعمل بالكتاب والسنة , هذه الجماعة كغيرها من الجماعات الإسلامية عندما تفكر في الوصول إلى السلطة يمكنها التخلي عن كل شيء في سبيل الوصول إلى طموحاتها السياسية التي أسسها زعيمها الشيخ حسن البنا , ومن ضمنها تكوين دولة دينية وطبعا لابد أن يكون رئيس هذه الدولة كبير هذه الجماعة .

الخلاصة : أن أي إنسان لا يمكن أن يحظى بالاثنين معا الدين والسياسة ـ إما أن تضحى بكل حطام الدنيا وما فيها وتوهب حياتك للبحث في الدين والاجتهاد وتوضيح حقائق الدين في كتاب الله عز وجل بهدف الإصلاح السلمي ، وهذه أسمى الوظائف , وإما أن تترك ذلك وتركب موجة السياسة والبحث عن الطموحات السياسية التي من خلالها يتم التنازل عن كل القيم والمبادئ وحقائق الدين واتباع الأهواء والأمزجة الشخصية وبذلك يتم استخدام الدين كستار يتخفى حوله من يريد الوصول إلى السياسة أو السلطة ..
والمثال في تاريخ المسلمين موجود , هو قريب الشبه بما يحدث في فلسطين ألآن , هو عندما اختلف على ومعاوية على الخلافة وكان لعلى أتباع يحبونه ويؤيدونه ولا يقتنعون بسواه , كما كان لمعاوية أتباع أيضا وفيهم نفس الصفات , لكن للأسف الشديد عندما يبتعد الإنسان قليلا عن التفكير الخالص في الدين وفى مصلحة الأمة ومصلحة الوطن والمواطن , يتحول التفكير في طموحات شخصية خاصة , ويبدأ في استغلال من يتبعه من جند وعتاد , وبالتالي يتحول الموضوع إلى فتنة كبرى كما تحولت قضية الخلافة بين على ومعاوية إلى موقعة الجمل التي مات فيها آلاف من المسلمين الأبرياء , وهذا أكبر مثال تاريخي نقارنه بما يحدث الآن في فلسطين مع اختلاف الحدث والظروف , ولكن السبب واضح هو البعد عن الدين الحقيقي القرآن الكريم كتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه , والاهتمام بالسياسة وبالأمور الدنيوية الزائلة .

سؤال :ـ

لماذا لم يؤسس النبي عليه الصلاة والسلام أول هذه الجماعات الدينية .؟؟ ) انتهى المقال.


وإليكم أخر أخبار حماس وفتح

1ـ (( تصاعدت الأزمة الفلسطينية من حملة الاعتقالات المتبادلة التي شنتها حركتا المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة والتحرير الفلسطيني (فتح) في الضفة الغربية، لتصل إلي حد تجدد الاشتباكات المسلحة بين أنصار الفصيلين، قتل خلالها ٣ضباط وأصيب ما لا يقل عن ٣٠ فلسطينيا أثناء محاولة قوات الأمن التابعة لحماس اعتقال عدد من عناصر فتح في حي الشجاعية، شرق مدينة غزة.
وصرح إسلام شهوان، المتحدث باسم حماس، بأن ٣ من ضباطها قتلوا، وجرح ٣٠ آخرين، بينهم مدنيون، أصيبوا بأعيرة نارية وقذائف هاون أطلقتها عناصر من عائلة «حلس» الموالية لحركة فتح، أثناء عملية اعتقال بعض أفرادها، وذكرت الشرطة التابعة لحماس أن الاعتقالات جرت علي خلفية انفجار شاطئ غزة الذي وقع الأسبوع قبل الماضي، وأسفر عن مقتل ٦ أشخاص، بينهم طفلة، وأكدت وزارة الداخلية في الحكومة المقالة أن «الأجهزة الأمنية تقوم بحملة أمنية في حي الشجاعية لاعتقال بعض المطلوبين والخارجين عن القانون المتورطين في حادثة تفجير بحر غزة».
من جانبها، أوضحت مصادر طبية أن «٣٠ شخصاً بينهم عدد من من عناصر الشرطة أصيبوا بجروح ونقلوا إلي المستشفي»، مشيرة إلي أن حالة أحد المصابين «صعبة»، بينما قال شهود العيان إن الاشتباكات وقعت منذ ساعة مبكرة أمس بين عناصر الشرطة وعائلة حلس، التي ينتمي عدد كبير من أفرادها إلي حركة فتح، وأضافوا أنهم سمعوا دوي انفجارات عدة خلال الاشتباكات.

وتعهد أحمد حلس، القيادي في حركة فتح، في تعليق هاتفي، «بالدفاع عن كرامتنا»، وقال «لن تستطيع حماس أن تكسر إرادة شعبنا»، معتبرا أن «سلاح حماس لم يعد طاهراً لأنهم يوجهون الهاون والرصاص علي رؤوس الأطفال والنساء»، ذلك في حين نفي عادل حلس، قيادي ثان في فتح، أن يكون أفراد عائلته قد أطلقوا أي صواريخ، علي قوات حماس، داعيا باقي الفصائل الفلسطينية إلي التدخل)).

2ـ تصعيد دموي جديد بين حماس وفتح

((كتب ـ فتحية الدخاخني والأراضي المحتلة ـ وكالات الأنباء 3/8/2008
تصاعدت حدة الأزمة علي الساحة الفلسطينية أمس، حيث تجددت الاشتباكات المسلحة في قطاع غزة بين الشرطة التابعة لحركة المقاومة الإسلامية «حماس»، وموالين لحركة التحرير الفلسطيني «فتح»، أدت إلي مقتل ٣ ضباط وإصابة ما لا يقل عن ٣٠ فلسطينيا، أثناء محاولة قوات أمن حماس اعتقال عدد من عائلة حلس، الموالية لـ«فتح» في حي الشجاعية، الأمر الذي وصفه الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن» بأنه معارك «غير مقبولة»، واعتبر أن الحملة التي تشنها ميليشيا حماس تستهدف دعوته للحوار الوطني الشامل.)).

3ـ مرشد الإخوان يطالب حماس وفتح بوقف الاتهامات والاعتقالات المتبادلة

((القاهرة - محرر مصراوي - طالب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد مهدي عاكف الأحد حركتي فتح وحماس الفلسطينيتين بالتوقف عن تبادل الاتهامات والاعتقالات.
كما حث عاكف الحركتين على تهدئة الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.
وأكد أن الجماعةَ ترقب بكل الأسى والحزن ما يجري هذه الأيام على أرض فلسطين من تفجيرات واعتقالات واتهامات متبادلة بين فتح وحماس، والتي وصلت حدا من التردي أدى إلى المزيد من الاحتقان وتوتر الأجواء، وبالتالي ازدياد الفجوة والهوة وصعوبة التوصل إلى أي تقارب ممكن بينهما؛ الأمر الذي لا يستفيد منه سوى العدو الصهيوني.
وطالب الطرفان (فتح وحماس) بالكف عن تبادل الاتهامات، وأن تتوقف حركة الاعتقالات، وأن يعمل الجميع على تهدئة الأوضاع.
كما طالب حماس بألا تتوسع في الاعتقالات، وأن يتوقف الأمر على المتورطين في أعمال التفجيرات فقط، مع توفير ضمانات تحقيقات ومحاكمات عادلة لكل المشتبه فيهم.
وشدد عاكف في بيان نشره موقع الجماعة على الانترنت على ضرورةِ أن تتحرك الأطراف العربية، وبخاصة مصر لإزالة الأسباب المؤدية إلي التوتر بين فتح وحماس، وأولها التفجيرات التي شهدها قطاع غزة مؤخرا.)).



تعليق أخير

تدخل مرشد الأخوان في مصر بهذه الطريقة وقوله هذا الكلام يؤكد صحة القتال الدائر بين حماس وفتح لأسباب شخصية ، حتى لا يتهمنا أحد اننا نتجنى علىى هذه الجماعات السياسية ، التي لا يليق بالإسلام أن يطلق عليها جماعات إسلامية لأن هذه التسمية ظلم بين للدين الإسلامي.
و يجب أن أوضح أنه ليس بيني وبين أي شخص في هذه الجماعات أي علاقة أو مشكلة ، حتى لا يظن أحدا أني أتحامل عليهم لأي سبب.
لكن ما يجب توضيحه للمواطن العربي أولا ، وللعالم الخارجي ثانيا أن هذه الجماعات وما تفعله ليس له أية علاقة بالدين الإسلامي الحقيقي ، وهذه الجرائم تنسب لأصحابها فقط ، ولا يجوز نسبتها إلى الإسلام دين السلام والتسامح والعدل والرحمة والعفو والصفح وحقوق الإنسان.

وأقول ما قاله الإمام محمد عبده عن السياسة (إن السياسة إذا دخلت في أي شيء أفسدته) ، وأقول أيضا أن هذه الجماعات يقتلون بعضهم البعض بسبب خلافات بسيطة تافهه سياسية ، وهم لا يملكون سلطة حقيقية واضحة في الدولة ، وهم بذلك يفعلون ما فعله الأخوان في مصر عندما قتلوا بعض قادة وأعضاء الجماعة لمجرد خلافات بين المرشد وبعض القيادات ، فإذا كان هذا هو حال هذه الجماعات ، وهذه هي طريقتهم في حل مشاكلهم وتصفية حساباتهم مع من يختلف معهم ، مع الأخذ في الاعتبار أنهم يفعلون ذلك دون وصولهم لأي سلطة فعلية في الدولة ، فهل هذه الجماعات يمكن أن نأتمنها على أرواحنا وحياتنا ، ونرشحها لتكون حَـكـَما وحاكما علينا في بلادنا.؟
أفيقوا يا عرب قبل فوات الأوان.


الخميس، 31 يوليو 2008

عندما يتحول علاج مشكلة إلى جريمة في حق القرآن الكريم




أولا: يجب توضيح شيئين أساسيين:

1ـ ما هو الخطأ الذي يراد معالجته.؟

الخطأ هو التخلص من برنامج ستار أكاديمي بالنسخة اللبنانية لما يحويه من مشاهد عري.

2ـ ما هي الجريمة.؟

الجريمة هي استغلال القرآن الكريم كتاب الله عز وجل ، ثم وضعه في هذه المنزلة التي لا تليق به ، وعمل مسابقات لاختيار أفضل المقرئين ليكون هذا البرنامج بديلا لتعويض المشاهد الجزائري عن برنامج ستار أكاديمي.

وإليكم باقي التفاصيل والرد عليها.

هذا العنوان أقل وصف يمكن أن أصف به ما قامت به كل من مؤسسة التليفزيون الجزائري ، بالتنسيق مع وزارة الشؤون الدينية بإطلاق نسخة إسلامية من البرنامج الشهير "ستار أكاديمي" ولكن بدلا من المنافسة في الغناء ، سيتبارى المشتركون الستة عشر ، طيلة شهر رمضان ، في تلاوة القرآن ليتم في النهاية اختيار أحسن مقرئ.

أحسن مقرئ

والمنافسة هي عبارة عن مسابقة "قافلة القرآن" ، التي تهدف إلى اختيار أحسن مقرئ في الجزائر ، والتي تنتهي بتتويجه بلقب فارس القرآن عشية عيد الفطر المبارك ، في وقت لقي بث برنامج ستار أكاديمي على شاشة التليفزيون الجزائري في شهر يناير 2006 موجة استياء كبيرة من طرف المشاهدين انتهت بتوقيف بثه ، على خلفية مشاهد العري التي يظهر بها الشباب.

وبرأي منتج برنامج فرسان القرآن ، سليمان بخليلي ، متحدثا لـ "العربية نت" فإنه (البرنامج)" يطمح لتلبية مختلف أذواق المشاهدين من خلال هذا النوع من البرنامج ، خصوصا وأنه سيعقب ببرامج أخرى كمسابقة شاعر الجزائر ومسابقة أحسن مذيع تليفزيوني ومسابقة مواهب كرة القدم.

15 ألف مرشح في المسابقة

وقد انتهت قافلة فرسان القرآن قبل أيام جولتها ، باختيار 16 متنافسا فقط من أصل 15 ألف مترشح تنافسوا من كل ولايات الجزائر ، وحسب عضو من لجنة التحكيم ، تحدث للعربية نت فإن المسابقة كانت شديدة جدا بين المترشحين كما كان هناك إقبال من طرف العنصر النسوي الأمر الذي يمكن أن يساعد على تخصيص مسابقة لهن في العام المقبل.

نظام المسابقة

ويقوم خلالها المترشحون بقراءة آيات القرآن ، ليتم فسح المجال أمام الجمهور المشاهد للتصويت على أحسن مقرئ ، وفي نهاية شهر الصيام يتم اختيار فارس القرآن الفائز بالمسابقة.

ويستضيف البرنامج في كل حلقة خلال شهر رمضان كبار المقرئين في العالم العربي والإسلامي من مصر وتونس والمغرب واندونيسيا ، بينما يعرض التليفزيون كل مساء من الشهر الفضيل تسجيلات المترشحين للمسابقة.

ونشر هذا الخبر في موقع العربية نت على هذا الرابط

http://www.alarabiya.net/articles/2008/07/28/53886.html



التعليق على هذه المأساة التي يعيشها المسلمون إلى الآن.

لا أجد أفضل مما قرأته وفهمته من مقال (لعنة التجويد) للأستاذ الدكتور ـ أحمد صبحي منصور ـ للرد على هذه المهزلة وهذا التغييب العقلي الواضح.

والتعليق على هذه الإهانة التي ستقع من هؤلاء العلماء على كتاب الله جل وعلا ، وهم بهذه الأفعال يسيئون التعامل مع القرآن الكريم ، وفشلوا في تنفيذ أوامر الله جل وعلا في التعامل مع كتابه القرآن الكريم الذي وصفه سبحانه وتعالى بقوله( إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلذِّكْرِ لَمَّا جَآءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ)فصلت:41، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.

أول ما يجب الإشارة إليه بهذا الخصوص قول الله جل وعلا(وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)الأعراف:204، وهذا الأمر من الله جل وعلا حتى يستطيع الإنسان منا أن يفهم ويتدبر ما يسمعه من آيات الله.

ويعتقد المسئولون عن وزارة الشئون الدينية أنهم قد اجتهدوا وتوصلوا إلى ما لم يسبقهم إليه الأوائل بهذا البرنامج الذي يوضح استمرار هجر المسلمين للقرآن الكريم كتاب رب العالمين.

وبهذه الطريقة يتم التعامل مع القرآن الكريم حسب قواعد التجويد التي تعتمد في الأساس على حديث ضعيف يقول (حسنوا القرآن بأصواتكم) وهذا الحديث يتعارض تعارضا واضحا مع قول الله جل وعلا في وصف القرآن(نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ )يوسف:3 ، وقوله جل وعلا(اللَّهُ نَـزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ )الزمر:23، وبهذه الآيات يظهر كذب هذا الحديث وجهل العلماء الذي رددوه ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى هذا البرنامج يتعامل مع القرآن على أنه أغنية تحتاج إلى فن وتمثيل وأداء وأحبال صوتية ونفس طويل وتدريب وسؤال أصحاب الخبرة من المقرئين ، وسيتم بالطبع عملية انتقاء لبعض الآيات التي تتناسب مع الإمكانيات الصوتية لكل مقرئ ، وهنا لا يمكن أن نفرق بين القرآن وأية مقطوعة غنائية.

وهؤلاء المشايخ سيغضبون غضبا شديدا لو تغنى أحدا أمامهم وهو يقرأ حديث من أحاديث البخاري ، سيثورون عليه وكأنه كفر.

ألا يعلم هؤلاء أن المؤمن الحق إذا تذكر اسم الله تعالى ارتعش قلبه( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) ( الأنفال 2 ، ولا يرقص ويتمايل طربا مما يسمع ، وإذا تليت عليه آيات القرآن ازداد إيماناً ، ولم يزدد ظلما وعدواناً.

ويجب أن يعلم هؤلاء أن قراءة القرآن عبادة والاستماع إليه عبادة وتدبره ودراسته عبادة ، وليس في العبادة هزل أو طرب أو لعب أو برامج تليفزيونية للتسلية والترويح عن المشاهدين والقرآن الكريم لا مجال فيه للهزل يقول تعالى(وَالسَّمَاء ذَاتِ الرَّجْعِ وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ ) ( الطارق 11.

وتفضل منتج أو مصمم البرنامج بعمل أفيش للبرنامج فيه (فرسان القرآن) عنونا للبرنامج ، مع كتابة آية قرآنية استخدمت في غير موضعها (ورتل القرآن ترتيلا).

ونقول التلاوة والترتيل معناهما واحد في اللغة العربية ، وهو القراءة المتتالية أو الأحداث التي يتلو بعضها بعضا ، وكلمة تلا تفيد القراءة المتتابعة لكلام متتابع، كما تفيد مجيء شيء تلو أو بعد شيء سابق. وهكذا كلمة (رتل) تقول :جاء رتل السيارات أي سيارات متتابعة يتلو بعضها بعضا.

التلاوة في القرآن لا تعني مجرد التتابع اللفظي فقط في آيات القرآن الكريم التي يتلو بالفعل بعضها بعضاً ، ولكن التلاوة والترتيل في القرآن الكريم يعني أن تكون طريقة القراءة موضحة للمعنى القرآني. وهذا معنى قوله تعالى(الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَـئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) ( البقرة :121، فهناك من يتلو الكتاب حق تلاوته وهذا هو المؤمن بالكتاب ، ومنهم من تتحول عنده القراءة والتلاوة والترتيل إلى أغنية ولهو ولعب وطرب وبرامج على غرار ستار أكاديمي.



ولأن قراءة القرآن قضية خطيرة فهي تستحق مزيدا من التوضيح.

إن في القرآن الكريم أنواعا مختلفة من الخطاب ؛ فيه الخطاب التشريعي وفيه القصص وفيه الحوار وفيه الإنذار وفيه التبشير وفيه الأسلوب التقريري والأسلوب العلمي وفيه الأسلوب العاطفي وفيه التكفير من الله تعالى واللعن لمن يستحق ذلك ، وفيه الدعوة للتكفير وفيه وصف نعيم الجنة وفيه عذاب النار.

هل نتعامل مع كل هذه الأنواع المختلفة بطريقة واحدة ـ حتى على فرض أننا نقرأ القرآن دون غناء ودون اتخاذه لهوا ولعبا كما يفعل الغافلون.؟

بالطبع لا بد أن تختلف القراءة حسب المعنى الذي تتضمنه الآية وكل آية.

فإذا كان في الآية سؤال فلابد أن تقرأها بصيغة السؤال ، وإذا كان فيها تعجب فلابد أن يظهر التعجب في طريقة قراءتك للآية ، وهكذا في السخرية وفي الترهيب وفي والوعيد. بهذه الطريقة تتلو القرآن حق تلاوته. لأن تلاوتك هذه تسمح لبيان القرآن ومعناه الواضح أن يظهر ويتضح أكثر طالما تلوت القرآن حق تلاوته.

أما تحويل القرآن الكريم إلى أغنية ولها نوتة موسيقية تسمى التجويد فهي تغييب كامل لبيان القرآن الكريم لأن الذي يستأثر بالانتباه هو صوت القارئ أو (المقرئ) أما المحتوى القرآني للصوت فقد ضاع بين آهات المقرئ وتهليل المستمعين ، ويتحول كلام العزيز الجبار في الوعيد والإنذار والتشريع إلى جلسات أنس وفرفشة وانبساط ومزاج عال العال ، ويظهر ذلك جليا في مناسبات العزاء أو حفلات المجون بالقرآن الكريم حيث ترى العجب من تخلف المستمعين العقلي والحجاب الموضوع على قلوبهم وهم يهيجون بالصراخ والإعجاب من صوت القارئ وهو يتغنى بآية فيها الوعد والوعيد ، معظمها ينطبق عليهم وهم لا يشعرون ولا يعقلون ولكن فقط يرقصون ويتمايلون.

هؤلاء العلماء الذين اجتهدوا وتوصلوا لهذا البرنامج الخطير الذي يدعو لمزيد من الهجر والبعد عن القرآن كتاب الله ، لو كلفوا هذا العدد الرهيب الذي تقدم لهذا البرنامج من الشباب والشابات إلى تدبر القرآن وفهم معانيه بدلا من هذه المهزلة التي يعتقدون أنهم نجحوا من خلالها في إبعاد الناس عن برنامج ستار أكاديمي وما يحويه من مشاهد عري.

يجب على هؤلاء المشايخ أن يبدأوا من الآن للتجهيز والإعداد لكأس العالم لفرسان القرآن في العام القادم ، ويعممون هذه الفكرة التي لا تزيد عن فتوى رضاعة الكبير أو التبرك ببول الإبل. سؤال أخير لمن يسمون انفسهم علماء الدين في العالم الإسلامي أجمع ( هل يجوز استغلال القرآن الكريم كتاب الله تعالى في الحكم على أصوات المقرئين وتقييمهم واختيار أفضلهم صوتاً..؟.

أجيبونا يا من تسمون أنفسكم رجال الدين والمسئولون عنه ن والمتخصصون فيه.

والله جل وعلا هو المستعان

لم يكن الرسول عليه السلام ساعي بريد

لم يكن الرسول عليه السلام ساعي بريد


إن بعض خصوم الإسلام يعتبرون الرسول عليه السلام كساعي البريد ترك لنا الرسالة مثلما يفعل موظف البريد ، ولكن الحقيقة عكس ذلك تماما ، سوف أوضح لهؤلاء ومن خلال آيات القرآن الكريم زيف هذا الإدعاء و هذا التشبيه الغير منصف ، وأن هذا التشبيه خطأ كبير وظلم لله جل وعلا وللرسول عليه السلام وللرسالة أيضا ، وبصفتي كاتب مسلم تعلمت كيف أدافع عن كتاب الله جل وعلا ، وكيف أقدر رسول الله عليه السلام وأعطيه حقه الذي يستحقه ، لأن الرسول له دور عظيم في تبليغ وتعليم الرسالة للمسلمين ، لا يمكن تجاهل هذا الدور وهذا الجهد لدرجة تصل لتشبيهه عليه السلام بساعي البريد.

فكان يجب كتابة هذا المقال وضعا للأمور في نصابها وإعطاء كل ذي حق حقه ، وخاصة إذا كان صاحب الحق هنا هو رسول الله وصاحب الرسالة الخاتمة.
1ـ ساعي البريد يحضر رسالة من إنسان لإنسان ولكن الرسول ص أحضر رسالة من الله العلى العظيم إلى كل البشرية في مشارق الأرض ومغاربها وحتى يوم القيامة ، ولكي نثبت هذا من خلال القرآن الكريم يقول جل وعلا(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ( سبأ:28، وهذه الآية توضح أن الرسول مرسل بأمر من الله جل وعلا في قوله (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ) ، وقوله تعالى (إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ) تفيد إرساله للناس كافة إلى يوم القيامة ، وهنا لا يمكن أن نشبه الرسول بساعي البريد.
2 ـ ساعي البريد ليس مطلوباً منه قراءة الرسالة التي يُحضرها ولا تفسير وتبيين ما جاء بها لأصحابها وليس مطلوباً منه أن يتأسى بالتعليمات والتشريعات التي وردت في الرسالة التي يحملها ، أما رسول الله ص فمطلوب منه قراءة هذه الرسالة لتصبح طريقته في القراءة خبراً متواتراً تتناقله الأجيال عبر الزمان جيلاً بعد جيل وإلى يوم القيامة ، ومطلوب من رسول الله ص كتابة هذه الرسالة على ورق بنفس الطريقة التي علمها له جبريل عليه السلام لتصبح طريقة كتابة الرسول ص للقرآن خبراً متواتراً تتناقله الأجيال فصاً ونصاً إلى يوم القيامة ، القرآن الكريم يوضح هذه الفقرة في العديد من الآيات يقول جل وعلا يوضح طريقة قراءة الرسول ص للقرآن (أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا(المزمل:4 ، وقوله جل و علا عن اتباع الرسول للرسالة (اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ(الأنعام:106 ، وفي قوله جل وعلا يوضح اتباع الرسول للقرآن أيضا ( فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ)القيامة:18 ، وهنا توضيح أن الرسول تعلم الكتابة والتلاوة بعد نزول الوحي عليه بواسطة جبريل الذي علمه بأمر من الله جل وعلا (وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ(العنكبوت:48.

3ـ ساعي البريد لم يُـنـزل عليه ملك عظيم من السماء ليعلمه كيف يقرأ هذه الرسالة الربانية العظيمة على الناس وكيف يكتبها لهم ، وكيف يعلمهم صلاتهم وصيامهم وعباداتهم ومناسكهم ، ولكن ساعي البريد يعطى أصحاب الرسالة رسالتهم ثم يولى مدبراً ولا يعقب ، فالأمر جد عظيم وإن عقد تلك المقارنة تعتبر من وجهة نظري ذنباً خطيراً وجناية كبرى في حق الله ورسوله وكتابه العظيم ، يقول تعالى عن نزول القرآن بواسطة جبريل عليه السلام (نَـزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ )الشعراء:193 ، (بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُـزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ(النحل:44 ، ( كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ )البقرة:151.

4 ـ ساعي البريد وظيفة يمكن لكل من هب ودب القيام بها ، ولكن الرسالة الربانية تنزل على رسل مصطفين أخيار يختارهم الله تعالى بعناية ربانية لا تعيها عقولنا القاصرة يتمتعون بصفات لا قبل لنا بفهمها من الصبر والجلد وقوة الشخصية وكمالها وقوة الرجولة والشهامة والكرم والحلم والحكمة والشجاعة ....الخ ، فهل يتمتع ساعي البريد بشيء من هذا ؟؟ يقول تعالى (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ)الفتح:29 ، (وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ(هو:115 ، )وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ(القلم:4، ويقول تعالى يأمر رسوله بالصبر على ما يعانيه من قومه مكر(وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ)النحل:127
5ـ ساعي البريد لن يكون قدوة يحتذى بها لمن يوصل لهم رسالته ، ولكن الرسول ص هو القدوة الحسنة لكل من يدخل هذا الدين ويتبع تلك الرسالة الربانية الخالدة ، فنحن نصلى ونصوم ونحج ونعبد ربنا بنفس الطرق والوسائل التي قام بها رسول الله عليه السلام لأن الله تعالى اصطفاه وجعله قدوة حسنة لكل المؤمنين إلى يوم القيامة (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)الأحزاب:21.

6ـ ساعي البريد لا يخوض عشرات المعارك ضد الكافرين والظالمين بأمر ربه لنصرة الرسالة التي جاء بها ، ولكن الرسول ص خاض عشرات المعارك ليس بادئاً بعدوان ، ولكن مدافعاً عن رسالة الله إليه ضد كل معتد أثيم وضد كل مجرم يقهر الآخرين على اتباع دين الآباء والأجداد ويعذبهم من أجل ذلك ويعتدي عليهم وينهب بيوتهم وأموالهم ، فحارب الرسول ص نصرة لرسالة ربه ودفاعاً عنها وعن المظلومين والمقهورين فهل يفعل ذلك ساعي البريد ؟ عن الجهاد بالقرآن أولا يقول تعالى (فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا)الفرقان:52 ، يقول تعالى عن جهاد الكفار والمنافقين ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ )التوبة:73.
7ـ رسول الله ص ظل 23 سنة يقرأ رسالة الله على الناس بنفس الطريقة التي يريدها الله تعالى ويكتبها للناس بنفس الطريقة والترتيب الرباني ، ومن يعظم عليه معنى يقوم الرسول ص بتوضيحه وتفهيمه له حتى ترك أمة المسلين على خير عظيم ، فهل يفعل ذلك ساعي البريد ؟ وهل يمكث ساعي البريد أمام منزل المنتفع 23 سنة يكرر عليه قراءة الرسالة ويشرح له ما يعجز عن فهمه ؟ .
يقول تعالى(يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ )البقرة:189 ، يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ )البقرة:217 ،( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ(البقرة:219 ، والآيات كثيرة توضح إجابات الرسول من خلال الرسالة على أسئلة واستفسارات المسلمين.
8ـ هل تحتوى الرسالة التي يحملها ساعي البريد على سورة كاملة باسم هذا الساعي تشرح عن أخلاقه العظيمة وأنه رحمة للعالمين وقدوة للمسلمين إلى يوم القيامة ، هل يمكن لرسالة يحملها ساعي بريد أن تحتوى هذا الكم الهائل من الوصف الجميل لصفاته الحميدة وخصاله الكريمة ؟.
و بالطبع سورة محمد ضمن سور القرآن الكريم وبها العديد من الآيات التي تتحدث عنه عليه السلام وتوضح جزاء من اتبع وآمن بالرسالة التي نزلت على محمد (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُـزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ(محمد:2 ، وهنا أمر من الله بطاعة الرسول ، والرسول والرسالة هنا بمعنى واحد يقول تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ )محمد:33.

9ـ هل يحمل ساعي البريد رسالة تعتبر مهيمنة على كل الرسائل السابقة لها أي أنه لا رسائل سترسل بعدها أبداً ؟ أم أن ساعي البريد سيظل يوصل رسائل إلى أن يخرج على المعاش ثم يأتي بعده ساع آخر يواصل توصيل الرسائل ، فهل عقد مقارنة بين رسول الله ص وبين موظف بمصلحة البريد فيه إنصاف ؟ وهل عقد مقارنة بين القرآن العظيم كرسالة ربانية معجزة وخاتمة لكل الرسالات السماوية وبين خطاب يحمله ساعي البريد من شخص لشخص آخر هي مقارنة منصفة ؟؟يقول تعالى(وَأَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) المائدة:48
، وقوله جل وعلا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَـزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا(النساء:47 .
10ـ ساعي البريد يتقاضى أجرا من البشر أو من الوزارة التي يعمل بها في مقابل عمل يقوم به ، ومن الممكن أن يطلب إكراميات ممن يوصل إليهم رسالات كسيجارة أو كوب من الشاي أو غدوة حلوة أو حتة بخمسة مثلا ، لكن الرسول كان عليه السلام يبلغ ما أنزل إليه من ربه ولا يطلب أجرا من أحد ، ولكن أجره عند الله جل وعلا لأن الله جل وعلا وحده يعلم ما تحـمَّـله عليه السلام من مشقة ومصاعب ومتاعب في تبليغ هذه الرسالة ، يقول جل وعلا (يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ )هود:51 ، وقوله تعالى(قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ )سبأ:47.

11ـ ساعي البريد يتم تعيينه بواسطة مسوغات تعيين تقبل التزوير والواسطة والكذب ، لكن الرسول تم اختياره من المولى عز وجل ، و الأكثر من ذلك أن خاتم النبيين عليهم جميعا السلام تم الإخبار عن إرساله في رسالة عيسى عليه السلام ، وهي الرسالة قبل الأخيرة لرسالات الله للبشر، وهناك فارق رهيب بين هذا وذاك يقول تعالى (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ )الصف:6 ، ويقول جل شأنه مخاطبا الرسول (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا ) المزمل :5.

12ـ الرسول يكون شاهدا على قومه يوم القيامة يقول تعالى(إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولا)المزمل:15.
13ـ ساعي البريد من الممكن أن يتتكرر في نفس البلدة ويحمل رسائل مختلفة المضمون بمعنى أن مصر مثلا فيها لا يقل عن عشرة آلاف ساعي بريد ، ولكن كل واحد منهم يحمل رسالة تختلف في مضمونها عن الأخرى ويختلف الشخص الذي أرسل كل رسالة عن الأخر ، لكن الرسل والأنبياء جميعا حتى لو اجتمع أكثر من رسول في وقت وعصر وبلد واحد فرسالاتهم واحده في مضمونها ومعناها ومرسل الرسالات كلها واحد هو الله جل وعلا ، يقول جل وعلا(سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلا )الإسراء:77 ، يقول تعالى(مَا يُقَالُ لَكَ إِلا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ )فصلت:43.

14ـ ساعي البريد من الممكن أن يطلب تغيير الحي الذي يقوم بتوزيع الرسالات فيه ، وبالتالي يكون قد غير الرسالات التي سيقوم بتوزيعها ، ولكن الرسول يقوم بتنفيذ أوامر الله جل وعلا ، وكذلك يقوم بتبليغ ما أمره الله وما أوحي إليه ربه عن طريق ملك الوحي جبريل عليه السلام.
)وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ )يونس:15.
15ـ ساعي البريد يحمل عدة رسالات في آن واحد تختلف في مضمونها ومعناها ، ولكن الرسول عليه السلام يحمل رسالة واحدة في معناها ومضمونها كما أرسل الذين من قبله يقول تعالى(مَا يُقَالُ لَكَ إِلا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ(فصلت:43.

16ــ زوجات ساعي البريد من الممكن أن يراهم الناس بدون أي مشكلة ، بعد وفاته من حق زوجاته أن تتزوجن من عامة الناس ، لكن بيت الرسول له حرمة خاصة و زوجات الرسول عليه السلام لا يجوز لأحد أن يراهن إلا من وراء حجاب ، وبعد وفاته عليه السلام لا يجوز لهن أن يتزوجن من عامة المسلمين ، يقول تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا )الأحزاب:53.
17ـ يمكن أن يرفع أي إنسان صوته فوق صوت ساعي البريد ، ومن الممكن أن يناديه أي شخص باسمه بدون أي ألقاب وبلا أدنى مشكلة ، لكن عندما حدث ذلك مع رسول الله عليه السلام نزلت آيات قرآنية تعلم المسلمين كيفية التحدث مع الرسول ، وكيفية نداءه أو دعاءه عليه السلام ، يقول تعالى يعلم المسلمين كيف يتحدثون مع الرسول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ(الحجرات:2 ، وهذا فيما يخص خفض الصوت عند الحديث مع رسول الله ، أما عن آداب نداء الرسول يقول تعالى( لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(النور:63 ، وهنا يتضح أن هناك فروق كثيرة جدا لا يمكن إغفالها حتى في أبسط الأشياء ، ولولا أهمية هذه الأمور رغم بساطتها ما نزلت فيها آيات قرآنية مما يجعل هذه المقارنة ظلم بين لله جل وعلا وللرسول عليه السلام.



وفي النهاية أقول:
إن هذا التشبيه خطأ كبير، وما كتبته أقل رد يثبت حبنا لله جل وعلا ولرسوله الذي اصطفاه واختاره بقدرته جل وعلا لتحمل الرسالة الخاتمة للناس كافة إلى يوم يبعثون ، كان من واجبي كتابة هذا المقال ، لإيضاح منزلة الرسول عندنا وحبنا له وتقديرنا له على عكس ما يفترى علينا حماة التراث ، وأننا لن نسمح لأي إنسان مهما كان أن يسيء لله جل وعلا أو للقرآن أو للرسول ، حتى لو كانت هذه الإساءة على سبيل السهو ، فيجب على من وقعت منه تلك الإساءة أن يبادر بالاعتذار وتوضيح نواياه ، ولكن يجب الرد على أي إساءة بالكلمة والمنطق السليم.
وهذا أكبر دليل يثبت حبنا للرسول عليه السلام أننا نتبع رسالته ونتخذه قدوة حسنة لنا في كل شيء ، وهذا ما كان يتمناه في حياته عليه السلام.
والله جل وعلا هو المستعان
رضا عبد الرحمن على

الثلاثاء، 29 يوليو 2008

محضر وتحقيق بتوصية من شيخ الأزهر

محضر وتحقيق بتوصية من شيخ الأزهر




محامي شيخ الأزهر يطلب التحقيق معي بسبب ما أكتبه وأنشره على الإنترنت ، وتم التحقيق اليوم الخميس الموافق 17 / 7 /2008 الساعة الثانية عشرة ظهرا :

كانت الساعة العاشرة صباحا ، اتصل بي شيخ المعهد وطلب مني الحضور فورا إلى المعهد ومعي بطاقتي الشخصية لأمر هام جدا ، ذهبت على الفور ، فوجدت خطاب مأمورية جاهز ومكتوب فيه الأتي:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأزهر
منطقة الشرقية الأزهر
معهد أبوحريز الإعدادي الثانوي بنين
السيد صاحب الفضيلة /وكيل الوزارة للإدارة المركزية بالشرقية (الشئون القانونية ) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قادم لفضيلتكم السيد / رضا عبد الرحمن على / الأخصائي الاجتماعي بالمعهد وذلك لسؤاله بالشئون القانونية بناء عن الإشارة الواردة إلينا من خلال التليفون بالمعهد أمام السيد / جمال عبد العزيز / المحامي بمشيخة الأزهر
برجاء من فضيلتكم تسيهل مأموريته ولفضيلتكم جزيل الشكر
شيخ المعهد
17/7/2008

أخذت الخطاب وخرجت من بوابة المعهد متوجها للزقازيق إلى الإدارة المركزية للمعاهد الأزهرية بالشرقية (الشئون القانونية) لمقابلة الأستاذ / جمال عبد العزيز / محامي الشئون القانونية من مكتب شيخ الأزهر ، وعندما وصلت وجدته في انتظاري ، جلست على الفور ، وقبل أن يبدأ في كتابة المحضر بشكل رسمي سألني بصفة ودية قائلا :
س / هل لديك موقع على الإنتر نت
ج / لا ليس لدي أي موقع شخصي ملكي
س / هل لديك كتابات على الانترنت أو مقالات
ج/ نعم لي مقالات وكتابات على الانترنت
وبعد ذلك قرر أن يبدأ في تدوين المحضر بنفس الكيفية س ، ج
س/ ما هي طبيعة عملك أو وظيفتك الحالية
ج/ أنا أخصائي اجتماعي في معهد أبوحريز مركز كفر صقر شرقية
س/ وما هي الأعمال التي تقوم بأدائها في وظيفتك كأخصائي اجتماعي
ج / أنا أقوم بما يقوم به أي أخصائي اجتماعي في الأزهر مثل تنظيم رحلات للطلاب ، ومساعدة الطلاب الفقراء والمحتاجين وإعفاء الطلاب الأيتام من المصروفات الدراسية ..
س/ أنظر لهذه المقالات المكتوبة جيدا وأجب هل هذه المقالات خاصتك أي أنك قمت بكتابتها ونشرها على الإنترنت
ج / نعم هذه المقالات كتبتها ونشرتها على الانترنت ، كانت المقالات تحمل هذه العناوين ( عندما يفكر مشايخ الأزهر في الاجتهاد) ، ( لمن تبنى هذه المساجد..؟؟) ، (لماذا لا يلبس الرجل نقابا) ، ( الأزهر وتحويل القرآن لمادة دراسية بحتة) ، (الشيخ مبروك والشيخ بركات ورضاع الكبير) ، (قضايا هامة في معتقدات مسلم .. الجزء الأول) ، وبعد مشاهدة المقالات جيدا وجدتها مطبوعة من موقع عرب تايمز ، وهي بالفعل مقالاتي..
س /لماذا تتهم البخارى وتسبه في مقالاتك .؟
ج / أنا لا أسب البخاري ، والبخاري كشخص ليس بيني وبينه أي مشاكل ، ولكننى أقول ان البخاري فيه أحاديث ضعيفة وتخالف القرآن الكريم .
س / أحاديث ضعيفة أريد مثال
ج / هناك حديث هام جدا يقول فيه البخاري ( من بدل دينه فاقتلوه)
س / وهذا يتعارض مع أيه من وجهة نظرك
ج / هذا الحديث يتعارض تعارضا تاما مع قول الله جل وعلا (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) ، وقول الله عز وجل (لا إكراه في الدين )
س / أنت تتهم رجال الأزهر في مقالاتك بالجمود
ج/ أنا لا أتهم أحدا أنا اكتب ما أؤمن وأقتنع به ولا أفرضه على أحد ، وليس بيني وبين أي شخص من علماء الأزهر أية علاقة مباشرة كي أتهمه ..
س / أنت قلت في مقالاتك أن رجال الأزهر يقدسون البخاري ويجعلونه مثل القرآن
ج / هذا صحيح معظم المسلمين يقدسون البخاري
س/ أنت تتعامل مع طلاب في سن الإعدادي والثانوي ونشر أفكارك بينهم شيء خطير
ج/ ما اكتبه هذا رأيي الشخصي ووجهة نظري الخاصة ولا أفرضها على أحد ، ولم يحدث منذ أن عملت في الأزهر أن تحدثت في امور عقيده أو دين مع أي طالب أو موظف ، وإذا سألني أي طالب سؤالا يخص الدين أرسله لأحد مدرسي المواد الشرعية ، حتى لا أفرض فكري على أحد.
لأني أفصل تماما بين عملى كموظف حكومي وبين ما أؤمن به وأقتنع به
س / هناك مشكلة لو ذهب هؤلاء الشباب لقراءة ما تكتبه
ج / أنا لا أقوم بعمل أي دعاية لما أنشره على الانترنت ، ولم لن أطلب من أي إنسان أن يقرأ لي مقالا على الإطلاق ، والإنترنت مفتوح أمام العالم كله ومن حق أي إنسان ان يكتب ما يريد ويقرأ ما يريد
س/ كيف تنشر هذه المقالات
ج / أكتب هذه المقالات على جهاز الكمبيوتر وأقوم بنشرها عن طريق شبكة الإنترنت
س / كيف قرأت صحيح البخاري ، وهل لديك كتاب صحيح البخاري
ج / لا ليس لدي كتاب مجلد من صحيح البخاري ، لكن جميع الكتب الآن منشوره على الإنترنت
س / من الممكن ان يكون الكتاب المنشور للبخاري على الإنترنت غير صحيح وبه أخطاء
ج / الموقع الذي أقرأ منه كتاب البخاري موقع وزارة الأوقاف السعودية
س / لماذا تكتب هذه المقالات الدينية وأنت ليس متخصصا في هذا المجال
ج / أنا مسلم ومن حقي أعتقد ما أشاء إذا كنت لا أفرض ما أؤمن به على أحد
س / أنت مطالب الآن مني بعدم نشر أي مقالات على الانترنت ، ومطالب أيضا بالتوقيع على تعهد أنك لن تنشر بعد الآن أية مقالات على الانترنت
وهنا وقبل أن أجيب على هذا السؤال أو الطلب تمت مناقشات جانبية لم تكتب في المحضر ، قلت له ماذا سيحدث لي لو لم أتعهد بعدم الكتابة فقال الشيخ يقصد شيخ الأزهر ووكيل الأزهر ورئيس قطاع المعاهد الأزهر شايطين من الموضوع ده ، وممكن ينقلوك الوادي الجديد او أسوان وهايسودوا عيشتك ، ولو قدمت استقاله مش هايقبلوها منك وهايخلوك تكره اليوم اللى توظفت فيه ، وقلت له لو وافقت ووقعت على تعهد بعدم الكتابة قال ممكن يعتبروا الموضوع أنه غلطه وانك كنت بتكتب من غير ما تعرف أن هذا غلط ونمشي الموضوع جزاءات قد تصل لخصم من 60 يوم إلى 120 يوم ، المهم إنك تخلص نفسك ، سوف يطلب منك الحضور يوم الأحد المقبل الموافق 20/7/ 2008 م الحضور لمشيخة الأزهر لمقابلة شيخ الأزهر شخصيا ، وقال لي خلي بالك ان شيخ الأزهر في المواقف دي بيكون واحد تاني فقلت له يعني أيه ممكن يضربني مثلا ، وقلت له أيضا أو ممكن يسلط عليا أمن الدولة فسكت ولم يرد .
ورجعنا للسؤال مرة أخرى
س / هل ستوقع على التعهد انك لن تنشر أي مقال بعد الآن ، وأنك غلطان
ج / قلت له ممكن أمضي لكن حكاية أنا غلطان دي مش تكتبها أنا مؤمن بما أكتب وهذا رأيي الشخصي ووجهة نظري الشخصية ولا أفرضها على أحد ، وكما قلت لك أنا أفصل بين عملي كموظف وبين ما أعتقد وأؤمن به
س / وتحت الضغط النفسي والخوف قمت بالتوقيع له على أنني لن أكتب بعد اليوم ، وعلى أنني لن أكتب مرة أخرى أية كتابات دينية
وبعد الانتهاء من المحضر اتصل به رئيسه فقال له وهو يبتسم خلاص يا عم الراجل قدامي وخلاص خلصت معاه ووقع على تعهد إنه مش هاينشر أي حاجة تاني
وقال لي خلاص يا عم مع السلامة ريح دماغك انت هاتغير أيه ولا أيه
وأقفل المحضر على ذلك

كيف يتعامل المسلم المعاصر مع الأحاديث .. الجزء الأخير

كيف يتعامل المسلم المعاصر مع الأحاديث .. الجزء الأخير

عزيزي القاريء إليك الجزء الأخير من هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة والتعليق عليه.. وكما قلت سوف اعرض الحوار بين مقدم البرنامج والضيف على شكل (س ، ج) وسأكتب تعليقا بلون مختلف ..

س ـــ بهذا السؤال فضيلة الشيخ البعض يرى أن معظم الاختلافات والمشكلات إنما تأتي من السنة النبوية كيف تفسرون ذلك .؟

ج ـــ قد يكون هذا الكلام صحيح إلى حد ، ولكن إللي هو مجال الإشكالات أكثر فهم نصوص القرآن الكريم لا أقول القرآن الكريم أقول فهم نصوصه ، ولذلك سيدنا عمر رضي الله عنه قال لنا خذوا أهل البدع والأهواء بالسنن فإن القرآن ذو وجوه القرآن النص القرآني ذو وجوه أما السنة فواضحة أكثر نعم أنا لا أنكر أن هناك في السنة بعض وقفات لكن ينبغي أن نرجع إليها على ضوء (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) هذه الآية عظيمة الوقع جدا لكن بشرط أن نفهم مناسبتها في السورة هذه الآية جاءت في أول سورة النجم وسورة النجم تحدثت عن معجزة المعراج والإسراء كما هو معلوم كما يمكن أن نعبر بتعبير فيه شيء من المجاز المبالغ شوي ـ أن قامت قيامة قريش بقصة الإسراء فقط من مكة إلى بيت المقدس فكيف بالمعراج إلى السموات وعوالمها والعرش وسدرة المنتهى تلك العوالم وراء النبي صلى الله عليه وسلم فيها الجنة والنار وبعض أهلهما وجاء يحدثنا بهذه الأعاجيب الله عز وجل قدم هذه المقدمة بهذه الأخبار فقال وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى مهما جاءكم محمد ص بعجائب وغرائب فما هو إلا وحي يوحى وعليكم التصديق ..

ـــ فضيلة الشيخ يصف القرآن بأنه حمال أوج أو ذو وجوه ، ويقول عن الأحاديث التي وصفها بأنها ظنية ، كما وصف الرأي القائل بأن الاختلافات والاشكالات قد تأتي غالبا من السنة النبوية بأن هذا الكلام قد يكون صحيحا إلى حد ،ثم يرجع ويقول نفس الأحاديث أوضح أكثر من النص القرآني ، والحديث الذي ذكره عن عمر في قوله خذوا أهل البدع والأهواء بالسنن يناقض الحديث الذي يروي أن عمر أحرق كل ورقة مكتوبة غير القرآن بعد توليه الخلافة ، وهكذا فعل أبو بكر الصديق أيضا ، ثم يذهب بالمستمع لقصة ليس لها علاقة بالموضوع ليقنع القارئ أنه لو سمع أي شيء عجيب لا يرفضه طالما نسب للرسول (ص) ، وتفضل فضيلة الشيخ بإعطاء وصفة تجعل الناس تهجر القرآن الكريم حيث قال (عمر رضي الله عنه قال لنا خذوا أهل البدع والأهواء بالسنن فإن القرآن ذو وجوه القرآن النص القرآني ذو وجوه أما السنة فواضحة أكثر)

ــ وهنا يتحدث عن القرآن الكريم كتاب الهداية الواضح المبين والمـُيسر من عند رب العالمين يدعي أن عمر وصفه بأنه ذو وجوه ، والسنة واضحة أكثر منه ، ولكي نكذب هذه الافتراءات على كتاب الله عز وجل لابد من دليل قرآني يقول تعالى (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) القمر : 17 ، 22 ، 32 ،40 ، هل نصدق كلام الله أو كلام هذا الشيخ ، يقول تعالى (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ)المائدة : 15 ، وهنا يصف المولى عز وجل القرآن بأنه نور وكتاب مبين ، هل نصدق القرآن أو نصدق الشيخ العوامة .؟ ، يقول تعالى (الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ)الحجر :1 ، وهنا وصف صريح للقرآن بأنه مبين ، يقول تعالى (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ)النحل : 103 ، يقول تعالى (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ)يــس : 69 ، ، وكلمة مبين هنا معناها في القرآن الكمال أو اكتمال الشيء أو وصول الشيء إلى أعلى مرتبة أو درجة من الوصف أو الصفة ، و إذا جاءت في وصف القرآن تكون بمعنى أن الرقآن وصل لأعلى درجات البيان والوضوح ، وعلى العكس تماما قد تأتي في وصف من هو في ضلال ، واستحالة هدايته يقول تعالى (أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ)الزخرف : 40 ، وهنا استفهام إنكاري في الآية موجه للرسول بأنه يستحيل عليه هداية من كان في ضلال مبين ، والضلال المبين هنا معناه وصول الإنسان إلى أعلى درجة من الضلال بحيث يصعب على الرسول هدايته ..

هل مازلنا نصدق وصف الشيخ للقرآن أنه حمال أوجه ..؟

سؤال بسيط جدا ـ هل يمكن أن يصف طالب جامعي كتابا لأحد أساتذته أنه غير واضح أو مفاهيمه تحتاج لكتب أخرى لتفسيره ..؟ وكيف يكون رد فعل الأستاذ الجامعي تجاه الطالب .؟؟ ولله جل وعلا المثل الأعلى ..

س ــ هذا الوحي فضيلة الشيخ نقل إلينا هناك من يشكك في صحة بعض ما نقل ..؟

ج / الوثائق ـ الوثائق ـ نعم ـ فهنا ينبغي أن نتأنى وأهم مهمات العلم التأني والتروي في مشكلاته وأنا أكرر كلمة أقولها لبعض أخواني العلم يحتاج إلى نفسية القاضي لا إلى نفسية السلطان هذه الكلمة قلتها لشخص كان من طلبة العلم وفـُتن بالإمام بن حزم رحمه الله فـُتن به وسألني عنه وأورد بعض الإشكالات فقلت له هذه الكلمة العلم يحتاج إلى نفسية القاضي صاحب البال الطويل الذي يأخذ الخصمين ويسأل ويستفسر ويردهما ويأتي بالشهود والمذكين و و إلى آخره ثم بعد سنين قد تطول القضية سنين بعد ذلك يقول كلمة واحدة لك أو عليك أما السلطان فبغضبة من غضباته يثير حرب ..
ــ وللرد على تلك الجزئية أقول لفضيلة الشيخ لو علمت أن شخصا يشكك في القرآن وفي بعض آياته هل تستخدم معه نفسية القاضي المتأني أيضا ..؟ هذا كلام إنشاء ، لكن الرد عليه سيكون بقوله تعالى ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)..
س ــ كيف أنزل هذا على موضوع الحديث .؟

ج ـــ أما هنا الحديث النبوي الشريف فيحتاج إلى التمكن في عدة علوم ثم أدخل على هذه المشكلات ثم أدرسها بنفسية القاضي المتأني ..

ــ هل يجب على كل مسلم أو على كل إنسان يريد الدخول في الإسلام أن يدرس ويتمكن من هذه الكتب وهذه العلوم ، والقرآن الكريم يقول فيه ربنا جل وعلا (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) وهنا لا واسطة بين أي إنسان وربه عندما يريد أن يقرأ كتاب التشريع الأول والأخير للمسلمين ، ويأمر الله جل وعلا الرسول نفسه أن يبلغ القرآن ويذكر به وحده دون الاستعانة بأي شيء أخر ، وليس هنا أي وجود للعلوم البشرية يقول تعالى(نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ(ق :45 ، يقول جل وعلا بصيغة الاستفهام الإنكاري أيضا لمن لا يتدبرون القرآن و يثبت أن القرآن ليس فيه أي اختلافات بعكس الكتب البشرية الأخرى التي لا تخلو من الأخطاء والتناقضات يقول تعالى (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا)النساء : 82 ، وهنا فرق واضح بين قراءة القرآن وتدبر القرآن ..

س ــ وهنا البعض يرى فضيلة الشيخ أن هناك قواعد لنقد متون الحديث هذه القواعد لم تفعل هل ترون فعلا المشكلة في عدم تفعيل هذه القواعد .؟

ج ــ لا أبدا هذا كلام غير صحيح هذا الكلام جاءنا به المستشرقون أما علماؤنا درسوا هذه الأمور وقعدوها ونزلوا القواعد عليها وأعطونا الزبد والنتائج ولكن نحن إما أننا لا ندرس أو ندرس دراسة سريعة غير متأنية لو نظر طالب العلم أو هذا الباحث المستشرق لو نظر في فتح الباري مثلا شرح الإمام بن حجر على صحيح البخاري يرى فيه العجب العجاب من النفس الطويل المتأني في البحث الأخذ والرد كل قائل ودليله ووجهته ونقد دليله ثم يرجع إلى القول الثاني وإلى القول الثالث وهكذا وهكذا فطريقة علماءنا وشراح كتب السنة أو المفسرين لكتاب الله تعالى كل هذه الأمور واضحة عندهم ولكن نحن نأخذ الأمور بسرعة ولا نتأنى ولا نتفقه طريقة علماءنا ..
ــ فضيلة الشيخ يريد أن يضيع المسلمون أعمارهم في البحث في كتب علماؤنا ذات التأني والنفس الطويل ، ونترك القول الفصل والحق المبين في القرآن الكريم يقول تعالى (إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ـ وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ)الطارق : 13 ، 14 ، هل نترك كتاب وصفه رب العزة جل وعلا بهذه الأوصاف ونتبع كتب لبشر مكتوبة بسياسة النفس الطويل ، ويقول جل شأنه يوضح لنا استحالة الإتيان بمثل هذا القرآن )قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا)الإسراء: 88 .. مثال على ذلك ـ لو أعطاك عالم كبير كتابا في علم من العوم ووصف لك هذا الكتاب قائلا إنه كتاب رائع وكله حقائق علمية مدروسة بدقة ـ كيف ستتعامل مع هذا الكتاب البشري الذي لايخلو من الأخطاء مهما بلغ مؤلفه أعلى درجات العلم والمعرفة ، ولكن عندما يصف المولى تبارك وتعالى القرآن الكريم كتابه وآياته بأنه ((إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ـ وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ) ، وبأنه أحسن وأفضل الحديث وبأنه جل وعلا قد تكفل بحفظه إلى قيام الساعة ، ويأتي بعض الناس لا يقدرون القرآن حق قدره بعد هذه الأوصاف من رب العالمين ، نقول لهم حسابكم على الله ..

س ــ لكن لا بأس أن نأخذ بعض من تلك القواعد لنشرحها ولنؤصلها ربما ، ومن تلك القواعد ما يقوله بن الجوزي كل حديث رأيته يخالف المعقول أو يناقض الأصول فأعلم أنه موضوع ، وقد ذكر العلماء كالخطيب البغدادي وبن القيم وغيرهما أن من علامات رد الحديث أن يخالف القرآن أو يخالف السنة المتواترة أو يخالف العقل الصريح أو يخالف الواقع لماذا يتم إهمال هذه القواعد .؟

ج ــ هذا كلام صحيح ولكن يحتاج إلى تطبيق صحيح ..
س ــ كيف يكون التطبيق صحيح .؟
ج ــ ابن الجوزي رحمه الله يقول إذا خالف العقل أي عقل أنا أكرر القول فيه لأخواني طلاب العلم النصوص الشرعية من كتاب أو سنة أشبهها بنبع ماء صاف نبعت عين هنا وخرج منها ماء زلال لكن هذا الماء الزلال يمر بتربة حمراء فيحمر ويمر بتربة سوداء فيسود ويمر بتربة حلوة فيبقى حلو ويمر بتربة مالحة فيملح إذن هذا النص الشرعي الكتاب والسنة لما يمر على قلب يمر بقلب صاف وعقل سليم يبقى النص سليما أما لما يأتي عقل ملوث فالكدر من العقل لا من النص ـ النص لا شيء فيه

ـــ وهنا بحثت كثيرا عن إجابة واضحة للسؤال ..!! أين إجابة السؤال أين الرد على (رد كل حديث يخالف القرآن) .؟ فهذه عادة جميع مشايخ الحديث الهروب من السؤال الأساسي والدخول في قصص للضحك على عقل المستمع ، لماذا لم يرد الشيخ إلا على مخالفة الحديث للعقل فقط حتي يجعل من نفسه وصيا على الأمة ويجعل أراء علماء الأمة السابقون فرضا علينا مثل القرآن وأكثر .. ودخل بنا في قصة المياه وتأثرها بالتربة حسب اختلاف ألوانها ، ولا أدري ما علاقة هذا بالموضوع ..

وأقول لفضيلة الشيخ ـ لماذا لم يتأثر القرآن بقراءة الكفار والمشركين والمنافقين والملحدين ..؟؟ ولم تتكدر نصوصه وآياته .؟ على حسب زعم فضيلة الشيخ ..!! ، وقياسا بموضوع المياه ..

س ــ ربما هذا يتوافق مع ما أرسله لنا الشيخ أبو عبد اللطيف الزيلعي من اليمن يقول في الحقيقة ليس في السنة الصحيحة ما يعارض العقل الصحيح أو صريح المعقول وحيثما تواهمنا التعارض في الظاهر فلنعلم دون تردد أن الحق ما جاءت به السنة الصحيحة وأن العقل لا محالة سيدرك ذلك عاجلا أو آجلا ..

ج ــ كلام صحيح جميل جدا جدا وجزاه الله خيرا
س ــ بناء على هذا الكلام فضيلة الشيخ يعني هل كل ما في الصحيحين صحيح البخاري وصحيح مسلم هو صحيح وثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام ..

ج ــ هذا كلام لا شك فيه كل ما في الصحيحين صحيح والعلماء السابقون كما يعبر بعض أهل العلم في تقرير المسائل العلماء السابقون قتلوا هذه المشكلات بحثا وتدقيقا وإزالة مشكلات و شبهات أنا لا أنكر أن بعض العلماء السابقين لهم وقفات في بعض الأحاديث ولكن الفرق بين الناقد المتقدم والناقد المعاصر كبير الناقد المتقدم يدرس بنفس مسلمة مؤمنة مطمئنة ويورد الإشكال ، أما الناقد المعاصر فمنهم من ينقد بهذه النفسية الطيبة وهو سائل وباحث يريد أن يزداد إيمانا بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم وهم الأكثرون في زماننا يتكلمون وينقدون ويريدون إشكالات يوردونها إيراد مشكك في السنة لا باحث ـ لا بحث عن الحق الذي يبحث وراء الحق يجد الحق واضحا في كتب علماءنا أما مريض القلب ليس معنا ليس حديثنا معه ..

ــ وهنا فضيلة الشيخ أقر أن جميع ما ورد في الصحيحين صحيح وأن هذا أمر لا شك فيه ، كما أعطى لنفسه الحق في تصنيف الناس والدخول في عقائدهم وضمائرهم التي لا يعلمها إلا الله عز وجل وقسمهم قسمين باحث عن الحق ومشكك في السنة ، و من خلال قراءة القرآن يتضح أن من لا يؤمن بآيات الله أو يشكك فيها أو يكذب بها يكون معتد أثيم (فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20) وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآَنُ لَا يَسْجُدُونَ {س} (21) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (22) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ (23) فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (24)الإنشقاق ، ولم نقرأ آية واحدة في القرآن يتوعد فيها رب العالمين لمن يكذب بصحيح البخاري ومسلم ، ولكن بالعكس حذرنا سبحانه وتعالى أن نؤمن بأي حديث بعد حديث الله وآياته يقول تعالى (تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ) الجاثية : 6 ، يصف الله جل وعلا القرآن بأنه أحسن الحديث يقول تعالى(اللَّهُ نَـزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ)الزمر : 23 ، فإذا كان بين أيدينا كتابا محفوظا من التحريف ما فرط في شيء ، وصفه ربه جل وعلا بأنه أحسن الحديث هل يعقل أن نتركه ونتبع كتبا في أقوال وأراء وقول ورد ونقد قد يقبل الصحة أو الكذب ، وقد وصفها من كتبها بأنها ظنية الثبوت ..

و نقطة أخيرة إن أي كتاب ما عدا القرآن فهو كلام بشر مطروح للنقاش والموافقة أو الرفض ، ولا يوجد كتاب خالي من الأخطاء سوى القرآن الكريم يقول تعالى (..أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا)النساء : 82 ..

س ــ سنعود فضيلة الشيخ لنتابع هذا المحور ولكن دعنا نأخذ هذه المداخلة من الدكتور محمود ميرة ـ أستاذ علوم الحديث في جامعة الإمام محمد بن سعود سابقا ــ مرحبا بكم فضيلة الدكتور ـ كنا سألنا الشيخ عن بعض القواعد التي هي نخاطب بها في متون الحديث وقد أهملت هذه القواعد كما يقول البعض ما رأيكم بذلك .؟

ج ـــ أشكر لكم برنامجكم هذا الجيد المفيد وأشكر لأخي الشيخ محمد العوامة هذا البيان الناصع حول الموضوع ..
الآن أحب أن أضيف إلى ما قاله أخي الكريم فضيلة الشيخ محمد العوامة هناك في القرآن آيات يستشكلها كثير من الناس وكذلك يستشكلون بعض الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم منها ما هو رواية كبار الصحابة وثقة الرواة عنهم واستشكال النص لا يعني بطلان النص ووجود هذه النصوص التي يستشكل ظاهرها لم تقع عفوا وإنما هو أمر مقصود شرعا ليبلوا الله تعالى ما في النفوس ويمتحن ما في الصدور وييسر للعلماء العاملين أبوابا من الجهاد يرفعهم الله به درجات وحجة هؤلاء الذين يستشكلون أو يرفضون بعض النصوص الثابتة في السنة يزعمون أنها تصادم العقل وينطلقون من مبادئ ـ الأول : يدعون أنهم يريدون الحفاظ على ثقة الناشئة بالسنة النبوية ، الثاني : أنهم يحملون هذه الحملة الشعواء على السنة لاستبعادها من الاعتماد عليها وليسهل عليهم بذلك تسلل الأنظمة الأرضية إلى عقائدنا وشريعتنا ومجتمعاتنا ..

ــ الدكتور ـ محمد ميرة ـ يضع القرآن في نفس الكفة التي وضع بها الأحاديث حيث قال ((هناك في القرآن آيات يستشكلها كثير من الناس وكذلك يستشكلون بعض الأحاديث الثابتة)) وهذا أمر خطير جدا ، حيث أن القرآن كلام الله وكلام الله ليس كمثله شيء ، ولكن حسابه عند الله جل وعلا ..

س ـــ نعم فضيلة الدكتور دعني أطرح فقط عليك حديثين ربما البعض يثير إشكاليات حولهما الحديث الأول كما جاء في البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه ( لولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر) فالبعض يتسأل كيف يصح هذا الحديث .؟
ج ـــ هو في الحقيقة هذا الحديث يقوم على مبدأ أن حواء بعد أن وسوس لها الشيطان لم يتمكن في الأول من الوسوسة إليهما لآدم وحواء يدل على هذا قول ربي جل جلاله فأذلهما الشيطان فوسوس لهما الشيطان فوسوس إليه الشيطان فقد أغراهما الشيطان بنيل الخلد في الجنة وأن يكونا كسائر الملائكة نعني أن الشيطان لم يتمكن من إغوائهما مجتمعين فتسلل عن طريق حواء فزينت لآدم الأكل من الشجرة حتى وقع في ذلك وخيانتها ليس المراد به أنها خانته في عرضها وإنما خيانتها أنها قبلت ما زين لها إبليس حتى زينته لآدم ..

ــ وهنا فضيلة الدكتور / يـُصر أن حواء قد فعلت هذا وأن النبي قد حملها هذه الفعلة أو التبعة كما قال والنبي بريء من هذا كله لأن الحديث يخالف القرآن ، لأنه لم يرد في آيات القرآن التي تحدثت عن قصة آدم وحواء وعن إغواء أو وسوسة الشيطان لأحدهما على انفراد أو بمفرده دون الأخر إلا مرة واحدة وكان يوسوس فيها إبليس لآدم وليس لحواء يقول تعالى (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى)طه : 120ـ هل يعقل أن يخالف الرسول القرآن كلام الله هذه آية واضحة صريحة تبين أن الشيطان وسوس لآدم منفردا ، والحديث يقول العكس تمام ويحمل علماء الحديث هذا كله على النبي (ص) ..

والنبي منه بريء لأن الرسول عليه السلام لا يعلم الغيب وذُكر ذلك في القرآن على لسان الرسول بأمر من الله جل وعلا يقول تعالى (قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ)الأنعام : 50 ويقول جل شأنه بأمر أخر للرسول أن ينفي عن نفسه علم الغيب أنه مثله مثل باقي الرسل (قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ)الأحقاف : 9 ، وهنا ينفي الرسول عن نفسه أنه لا يدري ما يـُفعل به هو شخصيا ، فهل يدري كيف وسوس الشيطان لحواء..؟

س ــ لماذا ترمى القضية عند حواء فقط إذن .؟

ج ــ نعم ـ الحقيقة هذا الحديث يحسن قبل أن ندخل في التوفيق بين ظاهره وبين حقيقته يحسن أن نشير إلى أمر وهو هذا الحديث فيه إشارة إلى تسلية الرجال فيما يقع لهم من نساءهم بما وقع من أمهن حواء وأن ذلك من طبعهن فلا يفرط في لوم من وقع منها شيء من غير قصد إليه أو على سبيل الندرة وينبغي للنساء أيضا ألا يتمكن بهذا في الاسترسال في هذا النوع بل يضبطن أنفسهن ويجاهدن هواهن ..

ــ ورغم وضوح السؤال من عثمان عثمان (لماذا ترمى القضية عند حواء فقط إذن .؟) إلا أن الشيخ دخل بنا في قصة ليس لها علاقة بالموضوع أصلا ولا تنطلي على طفل صغير ، وعندما أدرك مقدم البرنامج أنه لا فائدة قال الآتي :

س ــ ( لكن فضيلة الشيخ القرآن الكريم ربما جعل المسؤولية تقع على عاتق آدم وزوجه عندما جاءت الآية ( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) ، وبالطبع مقدم البرنامج يجب أن يكون محايدا لا ينصر رأي على آخر، ثم اعتذر للدكتور لضيق الوقت وعدم قدرته على إعطائه فرصة للرد على الحديث الثاني ..

ثم يرجع مقدم البرنامج مرة أخرى لضيف الحلقة الأصلي الشيخ / محمد العوامة قائلا له :
س ــ فضيلة الدكتور هل من تعليق سريع على ما قاله الدكتور..؟

ج ــ بديـَّات الطريق والجزئيات في البحث كثيرة و إن حضرني جواب عن حديث وحديثين وعشرة فلا يحضرني جواب عن العشرين والثلاثين..

س ــ ولكن استفسار عن هذه الأحاديث .؟

ج ــ وأنا لا أحب أن أتدخل في جوابي على مشكلة في قرآن أو حديث بعد الرجوع لكلام العلماء إنما الظاهر والله أعلم وأقول والله أعلم إن هذا الحديث يندرج تحت حديث أخر من سن سنة حسنة ومن سن سنة سيئة ويندرج تحت حديث إذا مات بن أدم انقطع عمله إلا من ثلاث فهذا الخير والشر يتبعه ، وكون أمنا حواء عليها السلام رضي الله عنها فعلت هذا الفعل وحمـَّلها النبي صلى الله عليه وسلم هذه التبعة في هذه الجزئية فقط لا يجوز لنا أن نعمم هذا الحديث في أي خيانة كانت أو أي مشكلة تقع فيها المرأة نحملها للسيدة حواء ، إنما هذه الجزئية فقط ..

ــ ورد الشيخ محمد العوامة هنا في غاية الخطورة لأنه بكل وضوح وبكل صراحة يرجيء أي أمر أو أي خلاف لكلام العلماء وكأن القرآن ليس موجودا بين أيدينا ، يقول الله تعالى يوضح أن القرآن ضرب فيه للناس من كل مثل (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلا كُفُورًا)الإسراء: 89 ، ويقول جل وعلا (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا) الكهف : 54 ، ثم يوضح المولى تبارك وتعالى أن القرآن هو الحق وفيه أحسن التفسير لكل شيء (وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا)الفرقان : 33

ورغم هذا كان رد الشيخ ضعيفا ، بعيدا عن آيات القرآن الكريم ، لأنه لو سمع أي إنسان هذا الحديث لن يفهم منه إلا أنه يظلم المرأة بداية من أمنا حواء ..

س ــ فضيلة الشيخ هناك من الصحابة من رد بعض الأحاديث الواردة عن النبي عليه الصلاة والسلام وجاء البخاري ومسلم وصححا هذه الأحاديث

كيف حصل ذلك ..؟ لنأخذ مثلا حديث عائشة ( يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب ) قالت شبهتمونا بالكلاب ..
وردّ عمر حديث فاطمة بنت قيس وقال (لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لإمرة لا ندري حفظت أم نسيت) ـ كيف يصحح البخاري ومسلم أحاديث ردها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ..؟

ج ــ الأمر سهل إن شاء الله الأمر سهل ولكن حينما نرجع إلى أصل النص ونلاحظ ظروفه وملابساته يهون الأمر إن شاء الله حديث السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها ذكر لها قول النبي صلى الله عليه وسلم يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب) ، فقالت شبهتمونا بالكلاب ـ والله لقد كنت أضطجع معترضة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وهو إلى القبلة يعني في صلاة الليل والمكان كما هو معلوم في حجرات النبي كان ضيقا فكان إذا أراد الصلاة في الليل تكون السيدة عائشة مضجعة ورجالها أمام النبي صلى الله عليه وسلم وهو متجه إلى القبلة إذن كيف تستجيب السيدة عائشة إلى هذا الذي نـُقل إليها أن الصلاة يقطعها المرأة وهي موجودة هي نفسها هي صاحبة القصة والحديث هي معترضة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته وهو يصلي فكيف تقبل رواية من يروي لها أن المرأة تقطع الصلاة ..

ــ وهنا يدافع فضيلة الشيخ عن هذه الرواية برواية أخرى تسيء للنبي والسيدة عائشة معا حيث يستشهد ويدعم قوله برواية تفضح أسرار بيت رسول الله ـ هل يعقل أن السيدة عائشة كانت تضطجع أمام النبي عليه السلام وهو يصلي وتكون رجالها في قبلته .. أي إساءة هذه .. هل يقبل أحدكم أن تضطجع زوجته أمامه وتضع رجليها في قبلته وهو يصلي..؟ إذا قبلها أحدكم فلن أقبلها أنا على رسول الله عليه السلام وزوجه أم المؤمنين.. والتناقض العجيب في ذلك أنه يقول أن ذلك كان يحدث أثناء صلاة الرسول في البيت بالليل ، وهنا سؤال ـ هل السيدة عائشة كانت تخرج وتقص ما يحدث في بيتها بيت رسول الله ..؟؟ وهذا يستحيل أن يحدجث من أم المؤمنين لأن القرآن الكريم علمنا ان زوجات النبي لهم معاملة خاصة من الزائرين لبيت رسول الله عليه السلام حيث أمر الله جلا وعلا المؤمنين في سورة الأحزاب ألا يتكلموا معهم إلا من وراء حجاب يقول تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا) الأحزاب: 53 ، وهنا تعليما صارمة للمؤمنين بعدم دخول بيت النبي إلا بدعوة لطعام ، كما يجب الإنصراف بعد الطعام وعدم سؤال زوجات النبي إلا من وراء حجاب ، وهنا احترام سرية بيت رسول الله واحترام زوجاته حتى في التحدث معهم ، فكيف يتجرأ إنسان ويقتحم بيت رسول الله بهذه الطريقة ، على الرغم أن مجرد الإطالة في الجلوس عند النبي كانت تؤذيه ، وكان يستحيي ، ولكن الله جل وعلا لا يستحيي من الحق فهل سيفرح الرسول عندما يسمع أن أسرار بيته وزوجاته أصبحت مشاعا بين الناس ..؟؟

س ــ السؤال لماذا صحح الإمامان هذا الحديث .؟

ج ــ نحن نقول بالنسبة للسيدة عائشة هي في الظاهر أنها تعارض النص ما تعارض النص هي أمام أمرين إما أن تقبل كلام غيرها وإما أن تقبل كلامها ومشهدها أما بالنسبة للإمام البخاري ومسلم وجميع علماء السنة جلهم رووا هذا الحديث ولا إشكال لأن السيدة عائشة هي في هذا الموقف هكذا كانت روايتها عن النبي ص وأنا قلت قبل قليل أن علماء الأصول نبهوا إلى أن الذي يسمع الكلمة مباشرة من النبي صلى الله عليه وسلم فلا خيار له في الأمر أما إذا سمعها بواسطة أو واسطتين فله الخيار على ألا يخرج عن دائرة ما يروى وهكذا أمر السيدة عائشة هنا لما رأت ما يناقض ما شهدت أشكل عليها الأمر وأظهرت هذا الاعتراض أما العلماء كيف رووا هذا طبعا لأن علماء السلف من الصحابة والتابعين اختلفوا في المسألة أن المرأة تقطع الصلاة فعلا ولا هذا أمر منسوخ لحديث السيدة عائشة لاعتراضها بين يدي النبي ص في صلاته منهم من ذهب هذا ومنهم من ذهب هذا ..

س ــ قد يكون الحديث منسوخا .؟ ج ــ قد يكون ..!!

ـــ الجميل في الموضوع أن فضيلة الشيخ بعد دفاعه عن الحديث ينهي بتعليق قد يكون الحديث منسوخا ..!!

ج ــ الإمام مسلم على سبيل المثال روى أحاديث القيام للجنازة إذا مرت بنا جنازة هل نقوم لها .؟ روى أحاديث قيام الجنازة ، ثم أتبعها بأحاديث عدم القيام للجنازة فلا يجوز أن نجزم بأن كل حديث صحيح ينبغي أن نعمل به الفتوى والفقه للحديث شيء والصحة شيء أخر فهذا منسوخ صحيح ولكنه منسوخ وهذا صحيح ولكنه ناسخ فالإمام مسلم حسب عرضه لأحاديث الباب اعتمد الناسخ عدم القيام ..

ـــ ويسترسل في الدفاع عن الحديث ويذكر تناقض كتب الحديث حيث يروي الإمام مسلم حديثين في نفس الباب متناقضين معا أحدهما فيه القيام للجنازة والآخر فيه عدم القيام للجنازة ، ويعتبر أن هذه ميزة تضاف لكتب الحديث ، والسؤال هنا ـ هل في القرآن الكريم آيات متناقضة ومتضادة في المعنى كما هو في كتب الحديث ..؟؟ قد تجد في نفس الصفحة من نفس الكتاب حديثين متناقضين ..!! ورغم ذلك كله يدافعون دفاعا مستميتا عنها لدرجة جعلتهم يتهمون القرآن الكريم كتاب الله جل وعلا بأنه ذو وجوه أو حمال أوجه..

س ــ ماذا لو أراد مسلم أن يقلد السيدة عائشة و عمر رضي الله عنهما بن عباس رضي الله عنهما في رد هذه الأحاديث التي ردوها .؟

ج ــ هذا أمر خطير هذا أمر لا يستطيعه إلا كبار الأئمة دراسة أحاديث الباب كما يسميها الإمام الترمذي أحاديث الباب هذا أمر ليس بالسهل هذا أمر ليس بالسهل لا نستطيع أن نقول هذا يمكن لمسلم معاصر نحن نحاول أن نقرب الأمور للمسلم المعاصر وهذا قد يسعفنا الحال عليه في وقت ولا يسعفنا عليه الحال في وقت أخر يسعفنا الحال عليه في وقت نقرب له وندرسه ونفهمه ونرفعه عن أن يبقى على مستوى بعيد عن العلم الشرعي ولكن لما تأتي المهمات لا هذا لا يكون إلا لمتأهل يعني مثلا السيدة عائشة أوردت هذا الاعتراض سيدنا عمر أورد اعتراض على حديث فاطمة بنت قيس بن عباس أورد حديث عن أبي هريرة في حديث توضأ من مسة النار من منا مثل عمر وعائشة وبن عباس ..

ــ يدعو الشيخ بقوله هذا للكهنوت الديني والدولة الدينية ، والمسلم المعاصر عليه السمع والطاعة حتى لو كان ما يسمعه يخالف كلام الله جل وعلا ، ويخالف العقل ، ويحيط كتب التراث بهالة من القداسة حتى لا يتجرأ إنسان على قراءتها وكشف تناقضها مع بعضها ، فهذا لا يقدر عليه إلا رجال متخصصون ..

س ــ لا ـ هو تقليدهم فيما ذهبوا إليه ..؟
ج ــ تقليدهم يعني هذا قياس مع الفارق أنا أعترض ولكن عندي الأهلية التي عند عمر .؟ لا ..
س ــ فضيلة الشيخ ذكرتم أن كل ما في الصحيحين صحيح ولكن السؤال هل يلزم العمل بكل ما في الصحيحين ..؟

ج ــ هذا أمر أخر يرتبط الأمر فقهيا ، الصحة شيء والعمل شيء أخر وإلا لقلنا كل ما في الصحيحين صحيح يجب العمل به أقول أنا ما نزل على المسلمين جميعا أن يكونوا كلهم بخاريين وقشيرين منسوبين إلى بلدة الإمام بخاري ومنسوبين لمسلم بن حجاج القشيري بخاريين وقشيرين هذا لا يكون ـ الصحيحين وغيرهما من كتب السنة الصحيحة على الرأس والعين ولكن الاجتهاد مجال ونظر..

ــ وهنا يناقض الشيخ قوله بعدما قال أن هناك بعض التناقض في كتب الحديث يرجع ويقول أن كل ما في الصحيحين صحيح ، ثم يقول أن العمل شيء والصحة شيء أخر ، وهنا سؤال أيضا ـ كلنا يعلم أن القرآن الكريم محفوظ من قبل المولى عز وجل ولا يختلف أحد على صحة القرآن الكريم هل يمكن إبطال العمل ببعض آيات القرآن الكريم..؟؟ كما يقول الشيخ عن السنة ، على الرغم من قوله أنها صحيحة ..!! فإذا كان بين أيدينا ما هو صحيح مبين أحسن القصص فهل نهجر آياته البينات ..؟

س ـــ فضيلة الشيخ لو جئنا إلى ميدان التطبيق سنجد أن هناك من الأحاديث ما يخالف القرآن مثل خلق التربة يوم السبت يتعارض مع قول الله عز وجل ( في ستة أيام ) كيف يمكن الجمع بين الحديث والآية ..؟

ج ــ هذا سؤال وجيه جدا وأريد أن أجيب عن الحديث وأريد أن أنبه إلى أمر علمي آخر لأنني أحب أن أأصل الأمور الفروع والجزئيات أمرها طويل لكن الكليات والتأصيل هذا هو المهم ..

س ــ وحسبنا التأصيل في مثل هذه الحلقة ..
ج ــ أولا التأصيل في هذا : علماء الحديث على مذهبين في هذا الحديث الإمام على بن المديني الإمام الجبل العظيم وتلميذه الجبل العظيم أيضا الإمام البخاري والإمام الثالث الدارقطني والبيهقي وغيرهم كلهم وهـَّمُـوا الراوي في هذا الحديث قالوا إن الراوي روى هذا الحديث عن أبي هريرة عن كعب الأحبار أنه قال ( خلق الله التربة يوم السبت وخلق يوم الأحد الجبال وخلق يوم الاثنين الشجر وخلق يوم الثلاثاء المكروه ـــ وخلق النور يوم الأربعاء وخلق الأشجار يوم الخميس وخلق آدم يوم الجمعة بعد العصر ) سبعة أيام أما كعب الأحبار روى هذا الكلام عن سيدنا أبي هريرة وأبو هريرة قاله إلى من بعده فهذا الراوي وهـِم على أبي هريرة أراد أن يقول عن أبي هريرة عن كعب الأحبار فوهم وقال عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء الأئمة العظام ذهبوا هذا المذهب في حين أن الإمام مسلم روى هذا الحديث في صحيحة وأيضا رواه النسائي من أصحاب الكتب الستة ورواه أيضا الإمام أحمد في مسنده وهؤلاء أئمة كبار عظام لا يعقل أن يرووا عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يخالف القرآن إذن هنا مهمة الفهم والتروي والتأني والذي أسميه أنا التحذير من التوارد كثير من العلماء المتأخرين رأوا إمام كبار ابن المديني البخاري الدارقطنى والبيهقي فتواردوا معهم ومشوا على هذا القول أن هذا وهـم من الراوي لكن لو تأنينا وتفهمنا الأمور ننظر في هذا الحديث هل فيه ذكر للسموات ؟ ما فيه ذكر للسموات ـ إذن ليس هو هذا الحديث ليس يتحدث عن الخلق المذكور في القرآن الكريم هذا خلق بعد خلق خلق إجمالي ذكرته الآيات الآيات وخلق تفصيلي ذكره هذا الحديث ..

مما يقوله المحدثون أيضا في كتب علوم الحديث من فوائد الحديث المسلسل أنه يدل على مزيد ضبط وتأكد يعني مما حدثت تقول أنا رأيت العالم الفلاني في المكان الفلاني وسألته عن كذا فأجابني لما تضبط هذه الجزئيات تدل على أنك ضبطت وتأكدت من روايتك هذا يقرره علماء الحديث بلا استثناء هذا الحديث في رواياته الثلاثة عند مسلم والنسائي وأحمد يقول سيدنا أبوهريرة في أوله أخذ بيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الحركة أو هذا الكلام هذا الانتباه لهذه الدقيقة تدل على أن أبو هريرة متأكد وليس واهما هذا ادعاء غريب ، ولكن قلت في حديثي أن هنا في توارد وأنا دائما أحذر من التوارد يجب أن نتأنى ونتفهم ــ آدم عليه الصلاة والسلام خلق يوم الجمعة وخلقه ليس مذكورا في الأيام الستة التي في القرآن الكريم هذا أمر زائد لو فرضنا هذا أمر زائد لكن الحديث لا يتحدث عن الخلق ذاك الحديث يتحدث عن خلق تفصيلي بدليل أنه لم يذكر السموات هذا خلق أخر ..

ــ ورغم أن النبي عليه السلام أمره ربه جل وعلا أن ينفي عن نفسه علم الغيب ، لكن بعض المسلمين يصرون كل الإصرار على أن الرسول ص يعلم الغيب وهذا الحديث يخالف مخالفة صريحة ما جاء في القرآن الكريم عن خلق السموات والأرض حيث تكرر في القرآن الكريم الحديث عن خلق السموات والأرض في ستة أيام في (سبعة مواضع ) صريحة في قوله تعالى (الأعراف : 54 ، يونس : 3 ، يونس : 7 ، الفرقان :59 ، السجدة : 4 ،ق : 38 ، الحديد : 4 ) ولم يذكر ربنا جل وعلا اليوم الذي خلق فيه آدم بالتحديد أو اليوم الذي خلق فيه الجبال والشجر كما فصل الشيخ ، وبما أن النبي لا يعلم الغيب طبقا لما جاء في القرآن الكريم إذن هذا الحديث غير صحيح ويخالف القرآن ..

س ــ وماذا عن الحديث الذي يقول (إن الميت لا يعذب في بكاء أهله عليه) ردته السيدة عائشة رضي الله عنها بقول الله عز وجل ( ولا تزر وازرة وزر أخرى) ..

ج ــ وليس بهذا فقط ردته بهذه الآية وبأن الراوي ما سمع الكلام من أوله فهي ترد رواية برواية ما ردت الحديث أبدا أنها سمعت هذا الرجل دخل فسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول هذه الكلمة ولكن في الحقيقة السيدة عائشة تقول إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول عن اليهود يزعمون أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه ، فهي ترد رواية برواية وحديث بحديث لا بعقل ..
س ــ ومما يتعارض أيضا مع السنة المشهورة حديثان في صحيح مسلم فيهما أن النبي صلى الله عليه وسلم سبَّ ولعن بعض الناس ، وهو يتعارض مع قوله تعالى ( وإنك لعلى خلق عظيم ) ، ومع (حديث ليس المؤمن باللعان ولا الطعان) ، وحديث (كان خلقه القرآن) ..
ج ــ جميل جدا في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم سب ولعن لكن لو رجعنا إلى الروايات في أصلها في صحيح مسلم نرى أن الإمام مسلم كان دقيقا جدا في عرض الروايات لأحاديث الباب ــ أولا : سبَّ ولعن ثم جاء بقصة تفصيلية تقول إن النبي عليه الصلاة والسلام رأى جارية صهيرة بنت صهيرة يتيمة لأم سليم رضي الله عنها فقال لها أنت هي هي أنت هذه هي لا كـَبـُرتِ لا كــَبُـر سنك فهذه البنية المسلمة التي تعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم مؤيد بالوحي لما دعا عليها ألا تكبر خافت على نفسها ورجعت إلى بيتها إلى بيت أم سليم تبكي وتقول لقد دعا على النبي صلى الله عليه وسلم ألا أكبر فخرجت السيدة أم سليم بسرعة و رأت النبي صلى الله عليم فقال لها ـ ما لك ـ قالت لي كذا وكذا فقال لها أما علمت أني اشترطت على ربي ألا أدعو على إنسان إلا جعلته يا رب رحمة وزكاة وقربة ، فدعاءه وسبه صلى الله عليه وسلم هو رحمة ..

س ــ كيف يكون السب واللعن رحمة ..؟

ج ــ نعم هكذا طلب من ربه إذا دعوت يا ربي على أحد فاجعله رحمة له..

هل يعقل هذا الكلام أن الرسول يكون سبابا ولعانا ـ الرسول الذي وصفه الله جل وعلا بأنه على خلق عظيم ، ثم هل يجوز أن يفكر إنسان مهما كان أن يشترط أو يضع شرطا على ربه جل وعلا هل يستطيع أحد هؤلاء أن يضع شرطا على رئيس دولته أو وزير من وزراءها ، فكيف بالرسول ص الذي يقدر الله حق قدره ، أن يقول هذا .. !!

ج ــ ولذلك الإمام مسلم أعقد الرواية هذه الأخيرة بحديث أخر قال لابن عباس وبن عباس كان صغيرا لما توفي النبي لم يبلغ الاحتلام قال له ـــ أدعو لي معاوية فذهب فرآه يأكل خرج وقال هو يأكل ـ بعد قليل قال له اذهب فادعو لي معاوية مرتين والمرة الثالثة جاءه بن عباس وهو يقول إنه يأكل فقال عليه الصلاة والسلام لا أشبع الله بطنه ـ ممكن بعض الناس يفهم أن هذا الحديث دعاء على معاوية رضي الله عنه وانتقاص له ـ لا ـ الإمام مسلم أورد هذا الحديث في هذا السياق أن يكون له رحمة وزكاة وقربى ..

باقي ملاحظة لقد ذكرت الآية الكريمة (وإنك لعلى خلق عظيم) هذا أمر مهم جدا كثير من الناس يستشهدون بهذه الآية الكريمة على سماحة النبي صلى الله عليه وسلم وحلمه وصفحه وسعة صدره إلى أخره وهذا صحيح لكن الخلق العظيم يتضمن الخلق الكريم وزيادة ، وأختصر في الجواب أبو عزة الجمحي هذه القصة مذكورة في كتب السيرة يوم بدر وأحد أبو عزة الجمحي رجل من قريش كان شاعرا وكان يهجوا النبي ص فلما كان يوم بدر أسر وجيء به للنبي ص فأمر بضرب عنقه فشكا إليه الفقر والعيال فعفا عنه واشترط عليه ألا يعود إلى هجاءه فوافق فرجع إلى هجاءه وإيذاءه لرسول الله ص وفي يوم أحد أسر وجيء به للنبي ص وأمر بضرب عنقه فشكا إليه الفقر والعيال فقال له لا لا أدعك تمشي في بطاح مكة وتمسح عارضيك وتقول خدعت محمدا مرتين وأمر بضرب عنقه ففي المرة الأولى عفا عنه بالخلق الكريم أما في المرة الثانية عاقبه بالخلق العظيم فالخلق العظيم وضع الشيء في موضعه إذا أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت أكرمت اللئيم تمرد ، فوضع الندى في موضع السيف بالعلا مضر كوضع السيف في موضع الندى ..

ــ هذا الحديث يجعل الرسول يخالف أوامر الله جل وعلا في التعامل مع أسري الحرب ، حيث أمر بضرب عنق هذا الرجل لأنه كان يهجوه بشعره ، وهذا مالم يذكر في القرآن حين يتحدث عن معاملة أسرى الحرب .. ولقد تحدث القرآن الكريم عن كيفية التعامل مع الأسرى يقول تعالى (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) الإنسان ، وهنا دليل واضح على أن من أسر له حق الإطعام من المسلمين ، وليس القتل بالسيف ، وهناك آيات تتحدث بوضوح أكثر عن الأسرى يقول تعالى (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (69) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (70) وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (71)الأنفال ـ هل نفهم من هذه الآيات أن الأسير يجب ضرب عنقه..؟؟

وهل يعقل أن يكون معنى ( الخـُلق العظيم ) وضع الشيء في مكانه لدرجة تجعل الرسول عليه السلام يضرب عنق إنسان ..؟!

س ـ الخلق العظيم إذن .. من التعارض أيضا حديث بن مسعود عن النبي عليه الصلاة والسلام الوائدة والموءودة في النارمتعارض مع قوله تعالى ( وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت ) ..؟

ج ــ أيضا أقول ما قلته قبل قليل الجزئيات أنا قد يحضرني الجواب عن بعضها وقد لا يحضرني ، ولكن ليس معنى ذلك أن هذا الحديث غير صحيح ينبغي أن نرجع دائما إلى كلام علماءنا وكثير من الشبهات تأتي بسبب عدم التثبت وقد سألني سائل عن حديث وقصة في كتب السيرة في أول السيرة يذكر أن إلى مجيء الوحي إلى رسول الله ص وهو حديث معروف بحديث بديء الوحي والحديث طويل رواه البخاري في مواضع أول حديث في صحيحه ثم رواه في كتاب التعبير في أخره يقول الإمام البخاري قال بن شهاب بلغنا أن النبي ص كان يصعد إلى شاهق ويريد أن يرمي بنفسه ويتردى من أعلى الجبل فيتبدى له سيدنا جبريل عليه السلام فيرجع وتطمئن نفسه ويهدأ قلبه فيتراجع ـ استشكل بعض الناس إن هذا الإلقاء بالنفس من أعلى شاهق إلقاء للنفس بالتهلكة كالانتحار وهذا لا يجوز في كل الشرائع فإذن ما هو الجواب قلت له أنا سأراجع فرجعت للحديث في البخاري وجدت فيه هذه العبارة بعد أن روى البخاري الحديث كما رواه في أول الصحيح تماما قال قال بن شهاب بلغنا أن النبي ص كان يصعد إلى شاهق بلغنا والعلماء رضي الله عنهم يحدثون يقولون مراسيل بن شهاب الزهري ضعيفة فهذه الجزئية ضعيفة وأن كانت ذكرت في صحيح البخاري ولكن حكمها كحكم معلقات صحيح البخاري وفيها وفيها كما هو معلوم في كتب الحديث ..

ــ وهنا يزعم الحديث أن الموءودة في النار ، وهذا مخالف لما جاء في القرآن الكريم عن سؤال الموءودة يوم القيامة ، وعن الذنب الذي قتلت من أجله ، ولم يذكر في القرآن أنها ستدخل النار ، ورغم ذلك أخذ الشيخ يدافع بحديث آخر يتهم الرسول أنه فكر في الانتحار ، وهذا غير صحيح على الإطلاق ، وعلى الرغم من أن فضيلة الشيخ قد قال أن كل ما ذكر في الصحيحين صحيح ولا شك فيه لكنه يرجع ويقول هذا الكلام عن تلك الرواية حيث وهـَمَ الراوي..!! وما ذنب الإسلام بهذا الوهم الذي وقع فيه الراوي..؟!

س ــ فضيلة الشيخ إذا صح سند الحديث هل يعتبر الحديث صحيحا .؟

ج ــ هذا أمر مدروس في كتب المصطلح يعرفون الحديث الصحيح بقولهم ما اتصل سنده بنقل عدل الضابط عن مثله إلى منتهاه وسلم من شذوذ وعلة قادحة فقد يصح ظاهر السند ولكن يكون فيه شذوذ في سنده شذوذ أو في متنه وأيضا قد تكون العلة في المتن وقد تكون العلة في السند فقد يكون الحديث ظاهر الصحة ولكن فيه علة فلا نستطيع أن نقول كل صحيح سندا صحيح متنا وبالعكس يقول العلماء ليس كل صحيح متنا يجب أن يكون صحيح سندا قد يكون السند ضعيفا والمتن صحيح..

س ــ فضيلة الشيخ اسمح لي أن أنقل رد أحد المشاهدين لا نقول إذا عملنا بما جاء في البخاري ومسلم نكون بخاريين وما إلى ذلك لكن نقول إننا مسلمون نعمل بما نستطيع من سنة النبي ص ونحن نقر بتهاوننا في الذي لم نستطيع أن نأتي به والله أعلم ، ثم يدعو دعاء للمسلمين باتباع الكتاب والسنة وسلف الأمة ويقول كل خير في اتباع من سلف وكل شر في اتباع من خلف ..

ج ــ هذا أمر مقبول جدا علينا ينبغي أن نركز على نقطة النص شيء وفهمنا له شيء أخر فالأخ الكريم جزاه الله خيرا يناقش فيه هذه النقطة كأن كل حديث صح عند المحدثين حسب فهمه ينبغي أن نعمل به حسب فهمه ومن يخالفه في فهمه يخالف الحديث لا ـ لا أبدا ـ يعني الآية الكريمة ليس الحديث الآية الكريمة القرآن العظيم الكلمة هذه الآية الكريمة قطعية الثبوت يفهما هذا الإمام على وجه ويفهما إمام أخر على وجه أخر هذا ليس تعطيلا للنص ولا ردا له لا نحن تخطيء جدا في هذه النقطة هي النص شيء وفهمنا للنص شيء أخر وبعض الأخوان يجعلون فهمنا للنص كالنص وهذا لا ينبغي ..

وانتهى الحديث عند ذلك ..

وأرجو لو كانت هناك أية أخطاء فليصحهها من يجدها وتقبلوا العذر قد أطلت عليكم ..

وهذا رابط الحلقة لمن يريد الرجوع إليها ..

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/BEC9EB19-3F30-4C19-9D80-C31E909543BA.htm