الأربعاء، 8 سبتمبر 2010

تعليقا على مسلسل الجماعة ... الجزء الثاني

تعليقا على مسلسل الجماعة ... الجزء الثاني





لقد أشرت في الجزء الأول من هذا المقال إلى حقيقة هامة وهي تأثر الأسلوب والحوار الذي عُـرض بهما المسلسل بالتطور الفكري الذي بدأ يغزو العقول ويضيئها نحو نظرتها لجماعات الإسلام السياسي ، وهذا التطور كان الفكر القرآني عماده ، لأنه ومن خلال المشاهدة المحايدة لحلقات المسلسل نجد فيه نقله حضارية فعليه في الحكم على الناس و تقييم الأشياء ، وهذا التأثر بالكاد جاء من كثرة قراءة الكاتب وحيد حامد لكتاب الفكر القرآني وعلى رأسهم ما كتبه الدكتور أحمد صبحي منصور في توضيح حقائق هذه الجماعات وبعدها كل البعد عن صحيح الدين ، وبعد كل حلقة يزداد الكاتب في اقتفاء أثر الفكر التنويري القرآني في سرد الأحداث وعرضها ، ويظهر ذلك جليا في اهتمام الكاتب بالأحداث الهامة وعدم الدخول في تفاصيل حياة المرشد وأسرته من زوجة وأولاد ، فهو ركز على الحقائق و العبر والأحداث الهامة التاريخية المؤثرة دون تفاصيل ، كما لم يهتم بأي تفاصيل عائلية لأي من الشخصيات الهامة في المسلسل ، ونوضح هذا في السطور التالية:

1ـ الإسلام لا يفرق بين مسلم ومسلم إنما المؤمنون أخوة ، المسلم أخ المسلم لا فرق بين مسلم وأخر إلا بالتقوى.

2ـ جعل الجماعة بدعة

3ـ اعتراف المرشد نفسه أنه ليس مفتيا لكي يفتى في أمور الدين.

4ـ حقيقة هامة أن هذه الجماعة لن تظل جماعة دينية طوال الوقت فلابد أن تتجه للسياسة أو تتجه السياسة إليها وهناك حكمة تقول ((إذا أردت أن تفسد قديسا فعليك بشيئين إما السلطة والمنصب وإما المال)).

5ـ استغلال الجماعة لكل شيء وتحويله لمصلحة الدعوة حتى أنشطة الجوالة تم تحويلها لصناعة الشباب ليكونوا جنود الجماعة وأعضاء الخلايا السرية فيما بعد.

6ـ التركيز على تغيير البيئة المصرية كاملة وتشويه الهوية المصرية ، وذلك بتغيير أسماء أعضاء الجماعة وتشبيه كل عضو بأحد الصحابة بدعوى أن ذلك يبعث فيهم الحـَمِـيّـة ويدفعهم إلى القدوة الحسنة والأسوة الصالحة ، وتغيير اسم مقر الجماعة (معهد حراء) للرجال ، (مدرسة أمهات المؤمنين للبنات) ، ونادي الخندق ، ودار بدر ، فهي خطة لتغيير الهوية المصرية وشطب ملامحها لتحويل مصر لإمارة تتبع الخليفة القاطن بلاد الحجاز.

7ـ كيفية اختيار أعضاء الجماعة ـ وتركيز الجماعة على الشباب لأن رؤوسهم نظيفة ويمكن للمرء أن يسطر فيها ما يشاء ولديهم حرارة الشباب وهمته وعند الحاجة لصلابة الرجال فهم موجودون في طبقة البسطاء والفقراء والعمال وأهل السبيل.

8ـ مصلحة الجماعة و مساواة الملحد الذي لا يؤمن بالأديان بالإنسان التقي الصالح الذي لا يحترم النظام ولا يلتزم بالطاعة ولا يلتزم النظام الذي يفرضه المرشد وجعل كلاهما بلا نفع للجماعة وأن وجودهما يفسد الجماعة بالإضافة أن الإنسان التقي سيحدث فتنة في الجماعة لالتزامه الزائد وصلاحه.

9ـ العلم موجود في كتاب الله سبحانه وتعالى ولكل مجتهد نصيب ومقدار العلم الذي يحصل عليه المرء مرهون بمقدار الجهد الذي يبذله.

10ـ حسن البنا من مدرسة (رشيد على رضا) تلميذ (محمد عبده) والإشارة إلى أن الشيخ رشيد رضا قد اتجه فكريا في طريق يختلف تماما عن مدرسة أستاذه الإمام محمد عبده الذي كان إماما للتنوير.

11ـ من حق المرشد أن ينفق من بيت مال المسلمين مثل أي خليفة للمسلمين .

12ـ السمع والطاعة للمرشد بالمبايعة والمبايعة لا تكون إلا لرسول الله أو ولي الأمر والمرشد ليس وليا للأمر.

13ـ من يحاول مناقشة المرشد أو الاستفسار عن الأحوال المالية للجماعة فهو يعلن خروجه المعلن عن الجماعة.

14ـ جعل العقيدة الإسلامية الصحيحة والسليمة هي أن يؤدي الإنسان عمله ويتقنه حتى لو كان يعمل عند شخص غير مسلم.

15ـ بمن تأثر حسن البنا ـ تأثر بكل من الشيخ محب الدين الخطيب الذي كان متفوقا في تكوين التنظيمات السرية والعلنية في بلاد عربية كثيرة ،كما تأثر بالشيخ رشيد رضا ، كما أنه استفاد من كل التنظيمات التي قرأ عنها أو عاصرها مثل النازية في ألمانيا والشيوعية في روسيا والفاشية في إيطاليا وكلها كانت تنظيمات جبارة ومحكمة جدا ومن المؤكد أنه استفاد منها ، بالإضافة إلى أن التاريخ الإسلامي مليء بالتنظيمات السرية ومن المؤكد أن حسن البنا درس التنظيمات الشيعية باهتمام شديد ، ويؤكد هذا ما قاله عنه الشيخ عمر التلمساني أنه قرأ في الحركات الشيعية لدرجة التشبع.



16ـ الخلاف بين سيد قطب وحسن البنا والعلاقة الغير طيبه بينهما لدرجة جعلت سيد قطب يقول على حسن البنا (حسن الصباح) ، وهذه التسمية من سيد قطب يرجع سببها إلى قراءة حسن البنا في الحركات الشيعية فلابد أن يكون قرأ عن الحشاشين وزعيمهم حسن الصباح ومن المؤكد تأثر البنا به ويتضح ذلك في أشياء كثيرة : فالصباح والبنا كلاهما عالم ومفكر شديد التقشف يعيشان حياة خشنة ، الصباح كان يجند الشبان الصغار والبنا نفس الشيء الصباح كان يرسل الدعاة لإقناع الناس بأفكاره والترويج لدعوته والبنا نفس الشيء الصباح كون تنظيم قتالي والبنا كون تنظيم قتالي ، الصباح أطلق على أصحابه الرفاق ، والبنا أطلق عليهم الأخوان.

17ـ المرشد يرى أن العقيدة هي شرط الإيمان وإشارات واضحة للجهاد في سبيل الله ويصور لهم العذاب إذا واجههم أثناء الدعوة بأنه العذب الفرات وإن أجبروا على تركها ثبتوا حتى الممات .

18ـ تفسير المرشد لقوله تعالى (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله9) تفسير خاطئ بحيث جعل مواصفات وشروط الفئة القليلة أن يكون قوامها الشباب ورجالا أقوياء عندهم عقول وأصحاب علم.

19ـ اعتبار أعضاء الجماعة من الكبار وغير المتعلمين حمل على الجماعة يُـبطئ خطاها ويضعف قوتها ، ولذلك يجب التركيز على الشباب المتعلم بالخصوص لأن ما يُـعده هو جيش للمسلمين ولابد أن يكون جيش المسلمين من الشباب ، وفي نفس السياق يريد المرشد أن يدخل الشاب في الجماعة ويستمر فيها لتكون حياته ومذهبه وإيمانه وعقيدته ، فقال أحد أعضاء الجماعة أن هذا قد اتبعته أحزاب أوروبية كثيرة ، فرد المرشد معقبا نحن نأخذ من أوربا أي شيء مفيد لا يفسد علينا الإسلام.

20ـ التفكير في تغلغل الجماعة بين جميع فئات ومؤسسات الدولة الطلاب والموظفون في الدوائر والمصالح والهيئات والدواوين حتى بين ضباط الشرطة والجيش.

21ـ وعلى الجماعة أن تعزز نفسها بالأثرياء والوجهاء لتكتمل الصورة ، الجماعة ترحب بمشايخ الأزهر بشرط خضوعهم لشروط الجماعة.

22ـ الدعوة لدين الله تكون بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة ولا تجوز الخدعة لإجبار مسلم على أداء الصلاة.

ــ نشر نظرية المؤامرة بين شباب الأخوان وتصوير العدو الوهمي الخرافي الكبير الذي يريد تحطيم الإسلام.

23ـ اعتبار مقاطعة المرشد أو الاعتراض على ما يقول أو عدم قبوله وتصديقه ناتج عن ضعف الإيمان حتى لو كان ما يقوله المرشد قصة خرافية مثل قصة الشاب الذي شاهد في المنام ثلاثة أنبياء ، وأن خاتم النبيين نصحه بالرجوع لكتاب إحياء علوم الدين لـ أبو حامد الغزالي ، وأسهب المرشد قائلا أن الإيمان لا يأت إلا بالاقتناع الكامل.

24ـ لا يوجد إيمان حقيقي قائم على تصديق كل شيء نسمعه.

25ـ من أهم صفات الشخصية التي يجب توافرها فيمن ينضم للجماعة الاستعداد المطلق للسمع والطاعة.

26ـ نظرية المرشد أن إعداد الرجال أهم من تأليف الكتب فإعداد مائة رجل أفضل من تأليف ألف كتاب.

27ـ غزوة الجامعة بنشر الدعوة بين الصفوة من طلابها وهم أعضاء الأحزاب مثل الوفد ومصر الفتاة والوطني والأحرار الدستوريين.

29ـ التأكيد على حقيقة تعاون الشيخ رشيد رضا مع السعوديين للترويج للمذهب الوهابي في مصر ، وإظهار أن هذه حقيقة لا يجب إنكارها لأن السعودية تطبع كتب عنه كما تشتري كتب من الشيخ محب فالشيخ رشيد يدعو إلى ما يراه ويجتهد فيه.

30ـ مطالبة الشيخ رشيد بأن تهتم الجماعة بقضايا الوطن كما تهتم بقضايا الدين .

31ـ تقييم نشاط الجماعة من شيخ الأزهر وعلماءه واعتبار أعمال الجماعة نشاط محمود وهي محل اهتمام رجال الأزهر وعلماءه بما فيهم شيخ الأزهر.

31ـ مساعدة الأزهر للجماعة في نشر الدعوة عن طريق موافقة شيخ الأزهر أن تكون المساجد مفتوحة ومتاحة لشباب الجماعة لنشر الدعوة وإلقاء الدروس.



ومع هذا الجزء من البحث التأصيلي للدكتور / أحمد صبحي منصور ـ الذي يوضح فيه العلاقة التاريخية بين جماعة الأخوان والدولة السعودية.



ثالثاً: الصراع بين التدين المصرى والتدين النجدى:
الظروف العالمية فى الصراع الإسلامى الغربى هى التى أدت إلى تلك المواجهة بين مدرستين مختلفتين فى التدين، مدرسة مصر، ومدرسة نجد.
بدأ هذا الصراع العالمى بالفتوحات العربية التى حملت راية الجهاد الإسلامية زورا وبهتانا ، ثم أعقبه الغرب بحركة استرداد امتدت من الأندلس إلى آسيا الصغرى وحملات بيزنطية كانت تصل إلى حلب ودمشق، ثم تطورت حركة الاسترداد الغربى لتصل إلى حركة استيطان صليبى فى الحروب الصليبية، ثم تطورت أكثر إلى حركة عالمية للكشوف الجغرافية، ثم الاستعمار الحديث.
ومرحلة المواجهة بين نجد ومصر تقع ضمن توابع الزلزال الذى أحدثته الحملة الفرنسية على مصر والشام، تلك الحملة التى أفاق منها المسلمون المصريون على تقدم العدو الأوروبى {الكافر} الذى اقتحم على المسلمين ديارهم، وللرد على ذلك التحدى ظهر الاتجاه المصرى لليقظة والاصلاح بعد الحملة الفرنسية ، وقبلها ظهر الاتجاه "الاصلاحى" الآخر فى نجد فى الحركة الوهابية يريد الاصلاح بالعودة للسلف الصالح. ثم اصطدم الاتجاهان فيما بعد.
مصر حسب شخصيتها اختارت اتجاهها مع الوالى محمد على بالانفتاح على الحضارة الحديثة والاستنارة الدينية التى بدأها الطهطاوى، ثم تطورت على يد محمد عبده إلى رؤية إصلاحية إسلامية فوق المذهبية وفوق التراث الصوفى والتراث الفقهى أيضاً، رؤية تحتكم إلى القرآن الكريم فى إيجاد أيديولوجية إسلامية للدولة المدنية تلائم العصر ومنجزاته. ومصر بشخصيتها تتيح للعلماء حتى الوافدين منهم مناخ الاجتهاد والعبقرية، فعلت ذلك مع الشافعى والقرطبى والشاطبى وغيرهم من العلماء المصريين الآخرين بالمولد والنشأة، ولذلك كان طبيعياً أن تكون الاستجابة المصرية للتحدى الغربى انفتاحاً على التقدم الآتى من العدو الغربى على قاعدة التسامح، واجتهاداً فى الفكر الدينى يوثق الصلة بين الثوابت الدينية وثقافة البحر المتوسط على نفس قاعدة التسامح.
ولذلك لم يجد الوالى الطموح "محمد على" مشقة فى القضاء على أعمدة النظام القديم، من المماليك والحامية العثمانية وشيوخ الأزهر، وكان طبيعياً أن يرحب بالقضاء على الدولةالوهابية السعودية الوليدة فى نجد لأن دعوتها التراثية الماضوية الرجعية لا تختلف عن خصوم محمد على داخل مصر، ولذلك استجاب سريعاً للسلطان العثمانى وأرسل الحامية العثمانية بتقاليدها العسكرية البالية لتحارب الوهابيين السعوديين فى نجد ويتخلص من غبائها وهمجيتها وفوضويتها، وليضرب عصفورين بحجر واحد، حتى ينشئ جيشاً حديثاً يكون قوام الإصلاح والتحديث فى مصر

.
ولم يهتم محمد على بأكثر من القضاء العسكرى على الدولة السعودية، ثم انشغل بمشروعه الطموح فى مصر، ولم يدرك أن دولة دينية أيديولوجية مثل الدولة السعودية لا يكفى مجرد القضاء عليها عسكرياً بل لابد من مواجهتها فكرياً وثقافياً، ولم يعرف أن تلك الدولة التى قضى عليها عسكرياً سيأتى الوقت الذى تغزو فيه مصر فكرياً ومذهبياً.
لقد عاشت الدولة السعودية الأولى حوالى قرن من الزمان (1745-1818)م، وقد بدأت فيها مبكراً الاستجابة للتحدى الغربى ، قبل حملة نابليون بنصف قرن تقريباً، لأن النفوذ الإنجليزى فى الخليج وجنوب العراق وتخاذل العثمانيين أمامه كان يجرى أمام أعين أهل نجد، وهم بطبيعتهم يكرهون الغرب والغريب ولا يخضعون للأتراك إلا مكرهين، وإذا كان أسلافهم قد ثاروا على الخلفاء العرب من قريش تحت شعارات دينية فإنهم فى مواجهة الخلفاء العثمانيين وتخاذلهم أمام الغرب الكافر مستعدون للثورة بشرط أن توجد لهم أيديولوجية دينية، وهكذا كان الجو مستعداً لقيام الدولة الوهابية السعودية، كما كانت الظروف مهيأة لقبول الدعوة خصوصاً بعد تعاظم التدخل الغربى بالحملة الفرنسية ومناهضة انجلترا لها

.
ولذلك فإنه لم يكن منتظراً أن تنتهى الدعوة الوهابية بعد سقوط دولتها السعودية الأولى وتدمير عاصمتها الدرعية، وقتل حاكمها فى الأستانة. فقد استطاع زخم هذه الدعوة أن يعطى لأهل نجد تميزاً على غيرهم، إذ اعتبروا غيرهم من المسلمين كفاراً يعبدون الأضرحة والأوثان، لذا كان سهلاً أن تستطيع الدعوة الوهابية أن تقيم الدولة السعودية الثانية سريعاً (1821-1889)م، ولكن تصارع الأمراء السعوديين جعل هذه الدولة الثانية محدودة الأثر وأسقطها فى النهاية.
وأخيراً قامت الدولة السعودية الثالثة بقيادة عبد العزيز بن عبد الرحمن فيما بين (1902-1932)م، وخلال سنوات التأسيس هذه كانت لعبد العزيز رؤيته الواضحة فى إرساء دعائم الدولة الثالثة حتى تستمر ولا تسقط مثل الدولتين السابقتين . وتتلخص هذه الرؤية فى التمسك بالأيديولوجية الوهابية والتسلل بها إلى مصر لتكون مصر عمقاً استراتيجياً للدولة السعودية، وتستطيع من خلالها السيطرة على العالم الإسلامى. وكانت النتيجة نجاح عبد العزيز آل سعود فى تحويل التدين المصرى القائم على التسامح حتى فى العصور الوسطى إلى تدين وهابى متشدد فى عصر حقوق الإنسان. ونأتى للسؤال التالى، وهو: كيف؟ كيف تم هذا التحول؟
فى الوقت الذى كان فيه عبد العزيز وآله لاجئين تحت رعاية آل الصباح فى الكويت كان الإمام محمد عبده فى مصر يعلن تطليقه للسياسة والثورة وتفرغه للإصلاح الدينى والفكرى، واعتبر التصوف خرافة كما وقف موقفاً حازماً من الفقه والأحاديث، واعتبر الأحاديث كلها أحاديث آحاد، وأعاد للأذهان ما قاله الأئمة المجتهدون فى عصر الازدهار الفكرى. وكان محمد عبده يأمل فى تأسيس مدرسة فكرية للاجتهاد الدينى تقوم بإصلاح عقائد المسلمين وتسهم فى تطورهم العقلى والعصرى، وكان هذا اقتناعه بعد تطليق السياسة ولعنها.
ولم يكن محمد عبده يدرى أن حركته سيقوم بإجهاضها تلميذه رشيد رضا لصالح السعوديين وأيديولوجيتهم السلفية الثورية.

مات محمد عبده سنة 1905، وفى ذلك الوقت كان عبد العزيز قد هرب من الكويت بأربعين من "إخوانه" وبهم استولى على الرياض سنة 1902 ثم سيطر على أواسط نجد سنة 1904. وبعد موت محمد عبده فى مصر ورثه رشيد رضا. وكانت الأنباء تأتى إلى مصر بانتصارات الشاب ابن سعود ونجاحه فى ضم الإحساء والمنطقة الشرقية، ثم نجح بعدها فى ضم عسير، وحاصر الشريف حسين فى الحجاز، ثم انتزع منه الحجاز سنة 1926 ليحتل ابن سعود بعدها موقعاً متميزاً جفف به دموع الملايين الذين حزنوا على إلغاء الخلافة العثمانية. ثم قام ابن سعود بإعطاء مملكته الوليدة اسم أسرته السعودية سنة 1932 بنفس المنهج السائد فى العصور الوسطى حين يطلق الحاكم على دولته اسمه أو اسم أسرته، كالدولة الأخشيدية والطولونية والفاطمية والعباسية.
ومع هذا النجاح لابن سعود فقد كان يدرك أن توسعه فى شبه الجزيرة العربية قد أضاف ألغاماً كثيرة تحت عباءته، فأعدى أعدائه وهم الشيعة يرتكزون فى المنطقة الشرقية، كما أن الأشراف والصوفية فى الحجاز لا ينسون ثأرهم عنده بعد ما فعله بالحجاز وأسرة الشريف حسين، وفى الخارج يقف أعداؤه الشيعة الزيدية فى اليمن بعد أن استولى على عسير، وهناك شيعة إيران والعراق والخليج وهم لا ينسون ما فعله وما سيفعله بالمشاهد الشيعية فى العراق، علاوة على أن أبناء خصمه الشريف حسين كانوا يحكمون العراق والأردن، أى أن أعدءه يطوقونه من كل الاتجاهات، ولهم جماهير فى أهم منطقتين فى مملكته، المنطقة الشرقية بجوار نجد، والحجاز، وهم لا يغفرون له أنه محا وجودهم حين جعلهم سعوديين، أى موالى وعبيداً لأسرته . وهكذا لم يعد أمام ابن سعود إلا مصر يتكئ عليها فى صراع البقاء وفى أمل الاستقرار والاستمرار أيضاً. فمن مصر جاء الخطر الذى دمر الدولة السعودية الأولى، ومنها يمكن أن يأتى الخطر الذى سيقضى على الدولة السعودية الثالثة، خصوصاً وأن التصوف هو التدين المصرى الأساسى والدعاية ضد الوهابيين على أشدها فى مصر، ومن الممكن أن تتطور ثقافة الكراهية ضد الوهابية إلى تحالف عسكرى أو سياسى خصوصاً مع طموح ابن سعود للسيطرة على الحجاز والذى كان دائماً تحت السيطرة المصرية.

ومن الممكن أن يتفادى ابن سعود هذا الخطر المصرى، بل يستغل مصر إلى جانبه إذا تحول التدين السنى الصوفى المصرى المعتدل إلى تدين سنى وهابى متطرف. وليس ذلك مستحيلاً، فالمهم هو العثور على الشخصية المناسبة التى تقوم بخلق هذا التحول، وكان سهلاً العثور على هذه الشخصية، وهنا بدأ دور الشيخ رشيد رضا.
جاء الشيخ رضا إلى مصر يحمل بين جوانحه الفكر السلفى مع كراهية موروثة للمسيحيين استقاها من بيئته الشامية، ولكنه كتم هذه الثقافة الشامية داخله أثناء تبعيته لشيخه الإمام محمد عبده. وبعد موت الإمام لم يكن رشيد رضا مؤهلاً للسير فى طريق شيخه فى معاداته لشيوخ الأزهر، إذا كان محمد عبده بفكره ومصريته وأزهريته وتاريخه ومكانته وشخصيته أقدر على الصدام مع شيوخ الأزهر، فهو منهم وهم منه، وهو أعلاهم قدراً وأرجحهم عقلاً وأكبرهم علماً وأكثرهم شهرة، ومع ذلك فقد عانى منهم ما عانى فى جهاده الإصلاحى، فكيف بتلميذه الوافد من الشام إذا كان فعلاً يريد السير فى طريق شيخه الإمام؟


على أن رشيد رضا قد يوافق فكر الإمام محمد عبده فى الهجوم على التصوف وأوليائه إلا أنه لا يوافقه فى انتقاد الأحاديث وفى انتقاده لتحجر الفكر الوهابى . وعندما مات شيخه الإمام وجد فرصته فى الزعامة ميسورة إذا تحالف مع ابن سعود، خصوصاً وقد جرت مياه كثيرة فى النهر، إذا علا نفوذ ابن سعود فى شبه الجزيرة العربية وبدأت الأحلام تتجمع حوله خصوصاً مع استقلاليته وشبابه ومقدرته، ثم بدأ تيار الشيوخ يميل إلى التعصب بعد إلغاء الخلافة وشدة التيار العلمانى فى تركيا ثم فى مصر والشام، وارتفع صوت الإلحاد متشجعاً بالليبرالية الفكرية والنفوذ الاستعمارى، وكل ذلك أثار حفيظة الشيوخ العاديين والصوفيين والسلفيين وقرب المسافة بينهم . خصوصاً وقد كان أئمة العلمانيين فى مصر من مثقفى الشوام المسيحيين والذين هاجروا لمصر بعد المذابح الطائفية في لبنان . وكان لابد أن تشتعل المعركة بين رشيد رضا وبينهم، وفى هذا الجو أتيح لرشيد رضا أن يثمر تحالفه مع ابن سعود فى نشر الفكر الوهابى بعد أن سيطر عبد العزيز على الحجاز وجعل من مناسبة الحج منبراً لنشر الدعوة وتجميع الأمصار وإعداد الكوادر وإعداد الخطط وتنفيذها. ودليلنا على ذلك أن عام 1926 الذى شهد أول موسم للحج بعد سقوط الحجاز هو أنشط الأعوام فى نشر الفكر السلفى فى مصر وخارجها. وكان رشيد رضا هو مهندس التسلل الوهابى للجمعيات الدينية، ومهندس إنشائها لصالح السعوديين، وعن طريق تلك الجمعيات أمكن تحول التدين المصرى عن الصوفية السنية إلى الوهابية السنية.
ونتتبع هذا الجهد على النحو الآتى: (6)

1-الجمعية الشرعية، أسسها الشيخ محمود خطاب السبكى سنة 1913 على أساس الولاء المطلق للتصوف، وفى إخضاع الفقه للتصوف كتب الشيخ محمود السبكى أولى مؤلفاته: أغلب المسالك المحمودية فى التصوف والأحكام الفقهية. فى أربعة أجزاء. ولكن فى عام 1926 اتخذت مؤلفاته طابعاً جديداً تحت شعار الدفاع عن السنة، وبالطريقة الوهابية أخذ يهاجم التصوف تحت هذا الشعار، وفى هذا الاتجاه الجديد كتب (26) كتاباً إلى أن مات سنة 1931. وعلى طريقه سار ابنه أمين السبكى وقد كتب فى الدعوة الوهابية تسعة من الكتب وتوفى سنة 1968، وهكذا.

وبالنفوذ السعودى الذى أرساه رشيد رضا انتشرت مساجد الجمعية الشرعية، وهى الآن أضخم جمعية فى مصر، تسيطر على أكثر من ألفى مسجد وألوف الأئمة الوعاظ وملايين الأتباع، وكانت ولا تزال الاحتياطى الاستراتيجى للإخوان المسلمين، وهم – أى الجمعية الشرعية والإخوان المسلمون- هم الآن مادة الفكر السلفى وحركته فى المجتمع المصرى.
2- جمعية أنصار السنة، فى نفس العام 1926 أقامها الشيخ حامد الفقى أحد الأزهريين، وقد أنشأ له عبد العزيز آل سعود منزلاً فى حى عابدين كان مقراً للدعوة الوهابية، وتخصصت هذه الجمعية فى نشر الفكر الوهابى ومؤلفات ابن تيمية وبان القيم، كما أنشأ مجلة الهدى النبوى سنة 1936 ولا تزال تصدر.
3- جمعية الشبان المسلمين: أنشأت سنة 1927 بتخطيط محى الدين الخطيب رفيق الشيخ رشيد رضا الشامى فى الدعوة السلفية، وتولى رئاستها الدكتور عبد الحميد سعيد، والاتجاه الحركى يغلب على هذه الجمعية وانتشرت وسط الشباب، وكان أهم الشباب فيها هو حسن البنا، ومع أنه أنشأ الإخوان المسلمين على غرار جماعة الإخوان التى أنشأها عبد العزيز آل سعود، إلا أن حسن البنا كان دائم التردد على جمعية الشبان المسلمين، وقد لقى حتفه أمام أبوابها سنة 1948.
4- جماعة الإخوان المسلمين: سنة 1928 وهى الاتجاه الحركى السياسى المسلح، وكان إنشاؤها برعاية رشيد رضا وتوجيهاته. ورشيد رضا هو الذى قام بتقديم الشاب حسن البنا إلى أعيان السعودية وأعمدة الدعوة الوهابية، ومنهم حافظ وهبة مستشار الملك عبد العزيز، ومحمد نصيف أشهر أعيان جدة. وابنه عبد الله نصيف هو الذى كانس يتزعم رابطة العالم الإسلامى، والتى يتغلغل من خلالها النفوذ السعودى إلى العالم الإسلامى حتى اليوم، وهى التى لعبت دوراً فى تجنيد الشبان للذهاب إلى أفغانستان وتدريبهم على التخريب.
ونعود إلى الشيخ رشيد رضا وجنوده خارج نطاق الجمعيات لنلمح إلى تأسيسه مدرسة الدعوة والإرشاد لتخريج الدعاة فى جزيرة الروضة سنة 1912، وكانت تجاورها مؤسسة الزهراء للسلفى الشامى محيى الدين الخطيب، فى نفس المنطقة، كما كانت مجلته "المنار" ذائعة الصيت متخصصة فى الدعوة الوهابية والسعودية، هذا بالإضافة إلى مؤلفاته المتخصصة كـ"الخلافة" والسنة والشيعة، وفيها كان يدعو إلى الخلافة الإسلامية ويرى فى ابن سعود المؤهل الوحيد للخلافة. وعن طريق مطبعة المنار نشر رشيد رضا الكثير من مؤلفات ابن حنبل وابن تيمية وابن القيم وابن عبد الوهاب. وتوفى رشيد رضا بعد أن قام بتوديع الأمير سعود ولى العهد فى ميناء السويس سنة 1935(7) وترك الراية يحملها من بعده تليمذه حسن البنا مؤسس الإخوان.

وإلى اللقاء في الجزء الثالث ..

الأحد، 5 سبتمبر 2010

تعليقا على مسلسل الجماعة ... الجزء الأول

تعليقا على مسلسل الجماعة ... الجزء الأول


تعقيبا على مسلسل الجماعة الذي ترك خلفه تساؤلات عديدة تدور في عقول وأذهان معظم المصريين وغير المصريين بعد عرضه في رمضان الجاري2010م ، وأهمها موضوع رشوة ملك السعودية لحسن البنا لتأسيس جماعة الأخوان في مصر ، ومن خلال مشاهدتي للمسلسل تم استنتاج الآتي :

نتيجة العلاقة الوثيقة التي كانت تجمع بين كاتب المسلسل أ(وحيد حامد) و د(أحمد صبحي منصور) فقد تأثر الكاتب وحيد حامد أيما تأثير بما كتبه الدكتور أحمد صبحي منصور عن تاريخ الوهابية وعلاقته بنشأة الأخوان في مصر ، و كونه أول من ربط بين نشأة الأخوان وبين الدولة السعودية ، وله السبق في هذا الأمر حيث أنه الباحث الوحيد أو المؤرخ الوحيد الذي ربط بين نشأة الأخوان وبين الدولة السعودية أو تحديدا عبد العزيز آل سعود ، وعلاقته بالشيخ رشيد رضا الذي استغل حماس حسن البنا الشديد من ناحية واستفاد من تقبل الناس له وتأثيره فيهم من ناحية أخرى ، كما كان بمثابة حلقة الوصل بين حسن البنا و عبد العزيز آل سعود وكانت بداية زراعة شجرة الأخوان في مصر كما سماها الدكتور احمد صبحي منصور في بحثه المعنون( "شجرة الأخوان المسلمين" زرعها السعوديون في مصر في عهد عبد العزيز آل سعود)، وفي حوارات المسلسل ظهرت عبارات وجمل جديدة على الدراما المصرية لم نعهدها من قبل ، وهي نتيجة هذا التأثير الذي حدث لكاتب المسلسل نتيجة قراءته لهذا البحث ، أو لتأثره بفكر الدكتور منصور عموما ، ومن هذه الحوارات والعبارات:

1ـ إرساء قاعدة هامة وهي أن معرفة التاريخ تحتاج للبحث وإعمال العقل ، وأن التاريخ أمانة ، وتحقيقا لهذه القاعدة كان التحول في وجهة نظر ورأي مستشار كبير بحيث أصبح لا يحب ولا يكره الإخوان ، ولكنه يختلف معهم ، وحدث هذا التغير بعد دراسة وبحث ، وكذلك جعل الخلاف والاختلاف يكون في الفكر بلا حقد أو كره ، وعرف الخلاف بأنه قضيه كبيرة تحتاج دراسة متأنية ورؤية سليمة وإدراك واعٍ.
2ـ اعتبار البيئة مؤثر هام جدا في نشأة الإنسان وتحديد مصيره.
3ـ الإشارة إلى عدم وجود كفار في مصر ، ولكن من الممكن وجود مسلمين عصاه وأصحاب ملل أخرى وهم أهل كتاب وليس أهل كفر.
4ـ رفع العصمة عن البشر وتقرير أن أي كلام بشري يؤخذ منه ويرد عليه حتى أحاديث النبي عليه السلام حدث لها مراجعات وتم استبعاد الأحاديث المشكوك فيها.
5ـ توضيح أمر هام جدا وهو عدم اعتبار الجماعة ممثلة للإسلام.
6ـ إشارة أخرى هامة جدا وهي أن مصر بهذه الحركات الإسلامية تـُسْـرَق من أهلها عن طريق التيار السلفي المتشدد الذي يسرق مصر من أهلها بتدمير الوسطية في الإسلام ، وأن مصر قد عاشت عمرا طويلا منارة للثقافة والعلم والمعرفة ، والسلفية هنا لا تعني الأخوان فقط ، وإنما تعني من يدعمون الأخوان ويريدون تحويل مصر إلى عقول مغلقة أو عقول غبية.

7ـ إشارة واضحة تبين أن كل إنسان يتحمل صدقه أو كذبه أمام الله جل وعلا ولذلك أمرنا ربنا جل وعلا بإعمال العقل في كل شيء.
8ـ طرح تعريف أخر للسنة في اللغة (هي الطريقة أو الطريق)
9ـ إظهار صورة الإخوان الدموية المستمدة من الوهابية وأنهم أصحاب مصلحة وهدف منشود ويسعون لتحقيق المصلحة والوصول للهدف المنشود.
10ـ إشارات من الشيخ رشيد رضا أن الإسلام في محنة ويحتاج من ينصره ، وإشارة أخرى في نفس السياق تصور عبدالعزيز آل سعود على أنه أفضل شخص يصلح خليفة للمسلمين ، وكلام الشيخ رشيد رضا بوضوح عن الخلافة الإسلامية التي سيكون فيها الخليفة قوي يبسط سلطانه على كل البلاد الإسلامية ، وإقناع حسن البنا أن الإسلام في محنة ويجب تخليصه من الملحدين والعلمانيين والتنويريين.

ـــ وهنا سؤال هام جدا خارج حوار المسلسل (( هل منذ عام 1928م تقدمت البلاد الإسلامية خطوة واحدة للأمام في ظل نشاط الحركات الإسلامية।؟)).

11ـ إظهار خطورة الإخوان وطموحهم في الوصول للحكم بالمبايعة ، لتطبيق الحكم حسب الشريعة الإسلامية(الإخوانية) حتى مع الأجانب.
12ـ يكفي أن الإخوان نجحوا في صناعة هامة جدا وهي صناعة الموت.
13ـ إظهار طاعة المرشد أو الأمير على أنها طاعة لله جل وعلا واعتبار عصيان أوامر كلاهما عصيان لله جل وعلا ، واتهام أي إنسان لا يؤمن بما يقوله المرشد بأن إيمانه ضعيف.
14ـ إشارة الشيخ رشيد رضا الهامة بوصفه للسعوديين بأن الدين أمانة في أعناقهم وهم أولى الناس بالحفاظ عليه.
15ـ اختيار لفظ (الفتح) لكل مدينة يقوم الأخوان بنشر دعوتهم فيها.
16ـ حديث المبايعة للمرشد الذي يدعو لطاعة المرشد بلا مناقشة لأنها طاعة لله ، كما يدعو لضرب عنق كل من تسول له نفسه مخالفة المرشد.
17ـ توضيح الصورة الحقيقية والصفات البشرية للأخوان من وجود صادقين وكاذبين ومنافقين بينهم وأنهم أصحاب مصلحة مثلهم مثل باقي الأحزاب في مصر.
18ـ التذكرة بأن مصر كانت في السابق أفضل حالا من الوقت الحاضر حيث كان يسود الحب بين الناس والطمأنينة للسيدات اللاتي يمشين في الشوارع.
19ـ جعل الاحتكام للقرآن الكريم هو الحل في أي قضية خلافية إذا حدث للإنسان لغط أو دخل في قلبه الشك والحيرة مما يقرأ.
20ـ وصف الجماعة وصفا دقيقا يبين حقيقتها وعلاقتها بمبدأ الحاكمية النجدي القديم حيث قسم حسن البنا الجماعة لثلاثة أجيال
أـ جيل التكوين وهو جيل السمع والطاعة
بـ جيل العمل والتنفيذ
ج ـ جيل جني الثمار أو جيل التمكين
21ـ إظهار الفشل النسبي لسيطرة عبدا لعزيز آل سعود على جماعة الأخوان السعودية لأنهم بدو يحملون صفات البداوة من الطباع المشاكسة والأدمغة الصلبة ويصعب السيطرة عليهم ، ولذلك فكر كل من عبدا لعزيز آل سعود ورشيد رضا ومحب الدين الخطيب في تمويل حسن البنا وتوفير الدعم المادي والمعنوي والسياسي لتأسيس جماعة الأخوان المسلمين في مصر التي من شروطها أن تسير على المنهج الإسلامي السائد في الجزيرة العربية ، والتلميح إلى عودة الخلافة الإسلامية لمهدها في الجزيرة العربية ليكون عبد العزيز آل سعود خليفة المسلمين।

ونكتفي بهذا القدر

وإليكم قراءة مبسطة ومختصرة لجزء من البحث الذي كتبه الدكتور / أحمد صبحي منصور شارحا العلاقة بين نشأة الإخوان وعبد العزيز آل سعود।

كان منطق التدين في العصور الوسطى الحروب و التطرف الديني والتعصب وكان هذا ملمحا هاما في جميع دول العالم الإسلامي والغربي المسيحي باستثناء دولة وحيدة وهي مصر ، فكانت الحروب الدينية بين العالم الإسلامي والعالم المسيحي الغربي في الخارج كما كانت محاكم التفتيش والاضطهاد الديني في الداخل ، وتبادل الاتهام بالكفر في الداخل والخارج ، بالإضافة للظلم والاستبداد وكان كل هذا يتخفى في ثوب الدين ليجعل للحروب والاضطهاد الديني والظلم أدلة ومسوغا يضفي عليها الشرعية بالتأويل والتزييف .
وكانت مصر وحدها تختلف عن هذا النوع من التدين فكان السائد في مصر تدين من نوع خاص قام على أساسين:الصبر على ظلم الحاكم والتسامح مع الأخر وعلى الرغم من وجود بعض حركات التعصب ضد أهل الكتاب إلا أنها نقطة في بحر وشيء لا يذكر مقارنة بما حدث في العصور الوسطى في الغرب المسيحي والبلاد الإسلامية ، بالإضافة أنها كانت في الأغلب تحدث بسبب عامل خارجي مثل فقيه متعصب زائر ، ليس له دخل بعلاقة المسلمين بأهل الكتاب داخل مصر وسرعان ما يعود المصري لطبيعته المتسامحة ليعود معه الوئام.

وهذه الطبيعة المصرية المتسامحة في العصور الوسطى كانت سببا في دهشة الرحالة والفقهاء الزائرين لمصر ، خصوصا من أتى منهم من بلاد ينتشر فيها التعصب ، ومبعث دهشة هؤلاء هي انصراف العابد إلى عبادته والماجن إلى مجونه ، ولا يتدخل أحد في شئون الأخر وكلاهما مشغول بما هو فيه.
ولهذه الأسباب وبهذه الطبيعة المصرية البعيدة عن التعصب والتطرف والاضطهاد الديني لم تنجح دعوة ابن تيمية في مصر مثلما لقيت نجاحا ورواجا في بلاد الشام حيث تسود الطائفية والتعصب ، وفي ظل هذه الظروف قد تأثر المذهب الحنبلي المتشدد بالتسامح المصري فترك تشدده الذي نجح في بلاد الشام ، وفي الوقت الذي اشتعل فيه الصراع الطائفي والمذهبي في الشام والحجاز والعراق كان الأمر في مصر يسير على النقيض فكان لكل شيخ الحق في الانتقال من مذهب إلى مذهب حسب الأطماع الوظيفية ، وهي حالة لم نر مثيلا لها خارج مصر في العصور الوسطي.

وكانت كلمة السر هي التصوف الذي احتوى كل العقائد المصرية القديمة وصاغها في أشكال تحمل رموزا إسلامية ، واشترك المصريون جميعا في تأدية تلك الطقوس في نفس المناسبات مثل الموالد والقبور المقدسة والاعتقاد في الأولياء والقديسين ، وفي ظل هذه الظروف كان التسامح مع الأخر والتسليم بحقه وحريته هو دستور التعامل مع الأخر في مصر ، وعلى النقيض كان تغيير المنكر بالقوة هو الدستور المتبع خارج مصر وقد يحول تغيير المنكر لثوراة وحروب كما حدث بين الشام وإيران.
تفردت مصر في العصور الوسطى بتسامحها وصبرها على جور الحكام وهذا يجعل من الغريب بل ومن العجيب أيضا أن يدخل العالم إلى العصر الحديث تاركا التعصب الديني والحروب الدينية وتتلاشي مفاهيم العصور الوسطى ولكنها تعود إلى مصر في القرن العشرين الميلادي تحمل نفس الملامح التي سادت وسيطرت في العصور الوسطى ، ومن المؤكد أن هناك سبب ، والسبب هناك في منطقة نجد والدولة السعودية.

كانت منطقة نجد في الجزيرة العربية متطرفة في مناخها شحيحة في مواردها منعزلة على نفسها لا يرون في أي غريب إلى أنه ضحية للسلب والنهب ، وفي هذه الصحراء القاحلة عاش الأعراب على قطع الطريق وكان من العوامل المساعدة لهم انتشار أي دعوة دينية تبيح وتبرر لهم القتل والسلب للآخرين باسم الدين على أنه جهاد ، وارتبط استحلال الأعراب النجديين لدماء المسلمين المسالمين وأموالهم وأعراضهم بما يسمى بثوراة نجد الدينية ، بالإضافة للثورات والغارات الداخلية أو الغارات السنوية على قوافل الحجاج وهي غارات بدون شعارات دينية ، ولذلك كانت قوافل الحجاج تسير في حماية جيش خوفا من السلب والنهب والقتل.
ونتيجة لتأثر ابن خلدون بتاريخهم قد وصفهم في مقدمته قائلا ( أن الأعراب أسرع الناس للخراب وأنهم يحتاجون إلى دعوة دينية يستطيعون من خلالها استحلال الدماء والأموال والأعراض وإسباغ الشرعية على ثوراتهم واعتدائهم).

لذلك فإن منطقة (نجد) في الجزيرة العربية هي نقيض مصر ذات الموارد المتجددة والموقع المتميز المتصل بالعالم والمناخ المعتدل والشعب المتسامح ، ولذلك كانت لمصر خصوصيتها في العصور الوسطى في تسامحها وصبرها وتأثيرها الإيجابي في التاريخ الإسلامي ، وعلى النقيض كانت لنجد خصوصيتها في العصور الوسطى في تطرفها ودمويتها وتأثيرها السلبي في التاريخ الإسلامي.
وتسليما بمبدأ أن البيئة التي يولد ويعيش فيها الإنسان لها تأثير كبير في تشكيل شخصيته وطبائعه التي يكتسبها من نفس البيئة.
نقف بالتحليل للبيئة الجغرافية التي ولد فيها محمد بن عبد الوهاب صاحب الدعوة الوهابية.
1ـ في نجد بدأ التطرف مبكراً حين كان المركز الأساسي لحركة الردة ، وتحديدا في سهل حنيفة ظهر مسيلمة الكذاب ، وفي نفس سهل حنيفة ولد وعاش محمد بن عبد الوهاب صاحب الدعوة الوهابية فيما بعد .

ولقد وصف ربنا جل وعلا الأعراب أنهم أشد كفرا ونفاقا (التوبة: 97) ، وقد دخل الأعراب في الإسلام بعد أن أصبح دولة قوية ، لكن الإسلام لم يدخل في قلوبهم (الحجرات:14) ، وبعد موت النبي عليه السلام وتولي أبا بكر الخلافة تمردوا علي الدولة في حركة حربية كان مركزها (نجد) وهاجموا المدينة ، وحاربوا أبا بكر والمسلمين ، وليس صحيحا أن أبا بكر هو من حارب المرتدين ، ولكي يتخلص من بأسهم فكر في توجيههم للخارج فيما سمي بعد ذلك بالفتوحات العربية إلى شمال نجد والعراق ، ثم الشام وإيران ، وقد تكون جيش الفتوحات في معظمه من الأعراب (المرتدين سابقا ) وقيادة من الأمويين القرشيين (المعاندين سابقا ) ورأى الأمويين أن مصلحتهم تحتم عليهم الدخول في الدين الجديد وكانوا في الصفوف الأولى في الفتوحات لما لهم من خبرة حربية ومعرفة بالطرق وعلاقات بالقبائل العربية في الشام وانتهت الفتوحات وحكم الأمويون الشام والعراق ومصر وشمال أفريقا باسم الإسلام ، وفي خلافة عثمان سيطروا عليه ومن خلاله انتقموا من أعدائهم السابقين في الإسلام مثل عمار وابن مسعود ، واصطدموا بأعراب نجد فكانت الفتنة الكبرى التي لا زلنا نعيش في نفقها المظلم حتى الآن.

كان حلم امتلاك السواد وهي (الأرض الزراعية الواقعة بين نجد والعراق) سببا في اشتعال الثورات وبداية الفتنة الكبرى بين أعراب نجد والأمويون ، حيث كان السواء قريب من موطن أعراب نجد الأصلي وكانوا يغيرون عليه قبل الإسلام ، ولكن الأمويين لم يسمحوا لهم واعتبروا السواد بستان قريش ونتيجة لحصار عثمان قتله ثوار نجد ونصبوا عليا خليفة واشتعلت الحروب الأهلية وكان عماد جيش على هم أعراب نجد ثم خرجوا عليه وقتلوه وأصبح اسمهم الخوارج وتفرقوا يرفعون لواء الحاكمية (لا حكم إلا لله) وصاروا يقتلون المسلمين المسالمين في العراق وإيران ولكثرة ثوراتهم كانوا سببا في سقوط الدولة الأموية أمام العباسيين وخفت صوت الخوارج بعدهم . ولكنهم قد أرسوا مبدأ الحاكمية وقد طبقوه عمليا ودمويا على المسلمين المسالمين في الأسواق والتجمعات السكنية وأصدروا قرار نجدي باستحلال دماء كل المخالفين لهم في المذهب والعقيدة ، فكان الاستحلال هو المبدأ النجدي الأصيل في التعامل مع الأخر بدون فتوى أو مسوغ ديني ، أما حين يقوم نفس الاستحلال تحت دعوى دينية أو مسوغ ديني فإنه يكون مبررا قويا بفتاوى وأحاديث مثل (جعل رزقي تحت ظل رمحي).

وبعد أن ملَّ عرب نجد من الإغارة على الحجاج عادوا للثورة في العصر العباسي ، وكان الغطاء الديني في دعوة المغامر علي بن محمد فاتبعوه ، مع أغلبية من الرقيق الزنوج فيما عرف بثورة الزنج التي كانت سببا في تخريب جنوب العراق طوال خمس عشرة سنة (255ـ 270)هــ ، ثم اشتعلت ثورة أخرى لأعراب نجد تحت اسم القرامطة وامتدت غاراتهم إلى العراق والشام والحدود المصرية ، ولم تنج الكعبة من تدميرهم وكان لهم سبق مثل المغول في إبادة كل الأحياء في المدن التي يستولون عليها واستمروا حتى تغلب عليهم أعراب المنتفق.

وبعد القرامطة عاد أعراب نجد لسابق عهدهم في قطع الطريق على الحجاج والاقتتال الداخلي فيما بينهم ، إلى أن ظهر فيهم محمد بن عبد الوهاب بدعوته الدينية وتحالف مع ابن مسعود وكان أهم بند بينهما (الدم الدم الهدم الهدم) وهو مبدأ ليس غريبا على بيئة وطبيعة العرب النجديين ، وجعلوا الاستحلال شرعا وتشريعا من خلال اتهام كل المسلمين الآخرين بالكفر وكان ذلك الاتهام مبررا دينيا للغزو والتوسع ، وعلى هذا الأساس قامت الدولة السعودية الأولى ، ونشرت السلب والنهب وسفك الدماء في الجزيرة العربية وحول الخليج وفي العراق والشام ، إلى أن قضى عليها محمد علي باشا ودمر عاصمتها الدرعية عام 1818م.
أي عدنا من "نجد" إلى "مصر" لنعثر على الجذور الحديثة للتطرف الديني أو الحركة السلفية السياسية।

وإلى اللقاء في الجزء الثاني...

الأربعاء، 1 سبتمبر 2010

لماذا أكتب مقالا عن هذا الحديث .؟

لماذا أكتب مقالا عن هذا الحديث .؟




كنت طالبا في المرحلة الإعدادية وبالتحديد عام 1992م ، وذات مرة جلست مع شقيقي ( رمضان ) عند أحد الجيران الذي يفتح دكان ، فطلب هذا الجار صاحب الدكان من رمضان أن يبتعد عني ولا يعلمني هذه الأفكار (يقصد الفكر القرآني) وبدون أي مقدمات أو اتفاق مسبق سألني شقيقي هذا السؤال (لماذا تذاكر الأحاديث يا رضا )) .؟ فأجبت في التو واللحظة أنا أذاكر الأحاديث لكي أنجح فيها في الدراسة ، فتعجب صاحب الدكان قائلا والله حرام عليك يا رمضان سيب رضا في حاله.
وفي عام 1996م كنت في نهاية المرحلة الثانوية وتسلل لزملائي في الفصل أنى لا أؤمن بالأحاديث فاجتمعوا لكي يناقشوني في وقت كنا بلا مدرس ، قالوا لي هل حقا أنت لا تؤمن بالأحاديث فقلت لهم نعم وكان في يدي المصحف فقلت لهم أنا لا أؤمن بأي شيء غير هذا القرآن الكريم فتعجبوا أيضا وتسابقوا في طرح أسئلة معتادة ومتكررة كيف عرفت الصلاة والزكاة ووووو..إلخ) .

وفي عام 1997 دخلت امتحان الثانوية الأزهرية للمرة الثانية بعد نجاحي في المرة الأولى بالطبع و كان ذلك لتحسين المجموع لأني حصلت على الشهادة الثانوية الأزهرية مرتين على التوالي ، وفي امتحان مادة الحديث كان السؤال الثاني يحتوى على حديث من أصعب أحاديث المنهج وكان ترتيبه في الكتاب المدرسي السادس ، ووفقني الله جل وعلا وحصلت على الدرجة النهائية في مادة الحديث 40 درجة من 40 درجة ، وعند ظهور النتيجة تعجب زملائي و كان لسان حالهم يقول كيف لا يؤمن بالأحاديث ويحصل فيها على الدرجة النهائية.

ذكرت تلك المواقف للرد على بعض الحقده والكاذبين والجاهلين والمتاجرين بدين الله ، و الذين عندما وجهنا لهم نقدا فكريا فشلوا في الرد عليه وحسبوه نقدا شخصيا للجسم لا للعقل لأنهم يقدسون الأجسام والأجساد على السواء ، فاتهمونا بأننا نتاجر بدين الله وأن لنا مآرب أخرى من كتابة هذه المقالات واتهمني أحدهم تحديدا في أبريل من عام 2008 أن هناك سبب لهذا التحول المفاجئ في شخصي ، في الفكر والعقيدة وكتابة مثل هذه المقالات ، لأن هؤلاء كانوا يسكنون الكهوف وعندما اصطدموا بخرافة الإنترنت ووجدوا أسماءنا موجودة ولها حيز من هذا الكيان الرهيب اشتعلت الأحقاد بداخلهم وبدأوا في كيل الاتهامات لنا بالباطل بلا علم ولا هدى.

بعد أن زاد انتشار وتأثير الفكر القرآني في كل أنحاء العالم ، وبعد أن أصبح الحديث عن التراث ونقده والمطالبة بإعادة قراءته وتصحيح أخطائه مطلبا هاما و متاحا ، وبعد أن طالب رجال وعلماء الأزهر أنفسهم البحث عن النسخ الأصلية لمخطوطات صحيح البخاري للوقوف على حقيقة بعض الأحاديث التي أثارت جدلا واسعا كما أثارت حفيظة كثير من المسلمين ، كل هذا التحول والتغير في المناخ الفكري وفي النظرة العامة للتراث وكتب الأحاديث كان سببه جهودا ومعاناة القرآنيين الذين جعلوا القرآن الكريم مصدرا وحيدا للتشريع يـحكمون من خلاله على كل ما هو بشري ، وهذه النقلة الكبيرة في الفكر الإسلامي التي قادها الدكتور / أحمد صبحي منصور على مدى ثلاثة عقود تقريبا صاحبها تغيير واضح وفاضح في تفكير وفكر المدافعين عن الأحاديث سواء من السنيين المعتدلين أو من الوهابيين ، ومن أبرز التغييرات التي طرأت على فكر هؤلاء جميعا حينما وجدوا أنفسهم على حافة هاوية لا يملكون حجة واحدة يدحضون بها قضية فكرية واحدة من القضايا التي فجرها الفكر القرآني فكان لابد من تغيير الفكر وتغيير أسلوب الرد واختراع حجج جديدة لمقاومة ومهاجمة الفكر القرآني ومحاولة تخفيف أثره وتأثيره الواضحين على كثير من المسلمين ، وما قالوه وما فعلوه يثبت ويبين هشاشة منهجهم وضعف حجتهم ، وإليكم أمثلة على ذلك:

1ـ عذاب القبر : حينما كتب الدكتور أحمد صبحي منصور ـ مؤلفا يتعرض فيه لأكذوبة عذاب القبر ، وقام بنفيها تماما من خلال عشرات الآيات من القرآن الكريم ، وكان هذا منذ حوالي ربع قرن من الزمان ، كان رد أهل السنة والوهابية على السواء الدكتور أحمد صبحي منصور كافر لأنه أنكر معلوما من الدين بالضرورة ، وعذاب القبر ثابت بالسنة (الأحاديث) ومنكره كافر : أما ألآن وبعد مرور هذا الزمن اختلفت الردود والحجج حيث قالوا أن عذاب القبر لا علاقة له بالجسد ، إنما العذاب يكون للنفس لأن الجسد يتحلل ويأكله الدود فالعذاب يكون للنفس لا للجسد .

وهنا أقول لهؤلاء طالما أن العذاب يكون للنفس لا للجسد فما قولكم في هذا الحديث الذي يثبت أن العذاب يكون للجسد
صحيح البخاري - كِتَاب الْوُضُوءِ - إذا تبرز لحاجته أتيته بماء فيغسل به
215 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ (مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ الْبَوْلِ وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ فَغَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا قَالَ لَعَلَّهُ يُخَفِّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا) ص 89 –
http://hadith.al-islam.com/loader.aspx?pageid=236&Words=%D9%8A%D8%AE%D9%81%D9%81+%D8%B9%D9%86%D9%87%D9%85%D8%A7&Level=exact&Type=phrase&SectionID=2
ومن المعلوم أن النفس البشرية بعد خروجها من الجسد عند الموت تعود لمكانها التي جاءت منه في عالم البرزخ.

2ـ حد الردة : بعد كتاب الدكتور منصور الذي ينفي من خلاله حد الردة ويبين تناقضه مع حقائق القرآن الكريم ، كان نفس رد الفعل تقريبا منصور كافر وحد الردة من الإسلام ومن يخرج عن دين الإسلام يجب قتله وكان الدليل حديث كاذب يقولون فيه (لا يحل دم أمريء إلا بثلاث إحداها التارك لدينه المفارق للجماعة) ، والآن بعد حالة الحراك الثقافي والتطور الفكري في العالم أصبحت هذه الأدلة والحجج واهية وتلحق بأصحابها العار والدعوة للعنف والتطرف والرجعية ، وهم يريدون ركوب الموجة و يتمنون الظهور بمظهر أهل الإصلاح والتنوير ودعاة الحرية وحقوق الإنسان ، فكان هذا التغيير فقالوا جميعا حكم المرتد الاستتابة واختلفوا في مدة الاستتابة هل هي شهر أو عام أو عشرة أعوام أو أو ....إلخ ، وفوضوا الأمر لولي الأمر وأن ولي الأمر وحده من حقه حبس أو قتل هذا المرتد ، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى قال أحدهم أن من يريد الردة أو الخروج عن الإسلام من حقه أن يفعل هذا بشرط أن لا يعلن ردته في بلاد الإسلام وأن لا يجهر بكفره ، ولو أراد أن يجهر بالكفر فعليه ترك بلاد الإسلام والذهاب لأي بلد أخر ، وقال أخر من يريد الخروج من دين الإسلام أو من يرتد يروح في ستين داهية إحنا هانعمله أيه هكذا قال.

3ـ إنكار السنة : قضية ثالثة وهي الأخطر حينما أثار الدكتور منصور قضية الأحاديث وقال أن معظم الأحاديث آحاد ظنية تقبل الشك لأنها كتبت بعد وفاة خاتم النبيين عليهم السلام بأكثر من قرنين من الزمان ولم يناقش أحد منذ ربع قرن أو أكثر قضية تدوين الأحاديث بعد وفاة خاتم النبيين بعد قرنين من الزمان ولكن كان كل التركيز على تكفير أحمد صبحي منصور والدفاع عن البخاري واعتبار الأحاديث وحي مثل القرآن ، وقد طالب الإمام الغزالي لجنة الفتوى بالأزهر إصدار فتوى قالوا فيها من ينكر السنة ليس بكافر ، فكان الرد أحمد منصور كافر ومنكر السنة ويريد هدم الإسلام وتموله جهات أجنبية ويجب قتله والأحاديث المروية صحيحة وهي وحي مثل القرآن ، لكن الآن هذه الحجج لا تناسب عقلية وثقافة الإنسان العادي فكان الحل في إثارة فكرة جديدة جدا وهي أن الأحاديث تمت كتابتها في عهد النبي وفي حياته ، ومن القصص الظريفة التي استدل بها الدكتور أحمد عمر هاشم على ذلك قصة عن ابن عباس ، قال فيها أن ابن عباس كان يكتب ما يسمعه من خاتم النبيين عليهم جميعا السلام وكان يسمي الصحفية التي يدون فيها الصادقة وقال ابن عباس لا أتخيل حياتي بدون الصادقة إذن ابن عباس كان يترك رسول الله يتحدث بالقرآن و يفضل أن يعيش مع الصادقة ، على الرغم أن أبو بكر وعمر بعد أن تولوا الخلافة قام كلاهما في خلافته بجمع كل هذه الصحف وأحرقوها خوفا على المسلمين من التشتت وإهمال وهجر القرآن الكريم وهذا ثابت في السيرة السنية ، والعجيب أن هؤلاء جميعا يتفقون في شيء خطير ألا وهو أن القرآن لم يكتبه خاتم النبيين في حياته ، بينما الأحاديث تمت كتابتها في حياة في الرسول .هكذا وصل حال هؤلاء في دفاعهم عن البخاري وأحاديثه.

هذه كانت مجرد أمثلة سريعة لبعض القضايا التي تعرض إليها أهل السنة والمدافعين عن البخاري وهكذا تباينت ردود أفعالهم بمرور الزمن ، وهناك عشرات المواضيع وعشرات القضايا الدينية التي اختلفت ردود أفعالهم حولها بين الحين والأخر ، فهم مع الأسف يعيشون حالة من عدم الاستقرار النفسي والفكري بين حب الدفاع عن البخاري لما يضمنه لهم من حياة كريمة وتوقير واحترام من عامة الناس وبين اتباع الحق القرآني حتى لا يتحولوا لتلاميذ في مدرسة القرآنيين وبذلك تسقط الأقنعة وتـُفـْـقـَـد الكراسي والمناصب والهيبة ويحل محلها المساواة والحوار الهادئ الذي لا يجدون له سبيلا.

الاثنين، 30 أغسطس 2010

وظيفة إدارية في إدارة تفتيش أزهرية

وظيفة إدارية في إدارة تفتيش أزهرية

بعد معاناة دامت حوالي ست سنوات منذ تعييني في وظيفة أخصائي اجتماعي بالخطأ بذلت جهدا وصبرا كي أتعلم وأتقن هذه الوظيفة التي فرضت علي ، ومنذ أكثر من عام وموظف الشئون القانونية بإدراة الزقازيق الأزهرية يبذل الجهد ويسهر الليالي ليضع حلا مثاليا لمشكلتي ويعالج الخطأ الذي وقع فيه موظفو الأزهر ، فقد نجح موظف الشئون القانونية بالإدارة المركزية لمنطقة الشرقية الأزهرية ، الذي قام بالتحقيق معي بعد خروجي من المعتقل في22 يناير من عام 2009م ، وسميته الموظف الهمام الذي يريد الحفاظ على المال العام من أمثالي الذين يحصلون على كادر خاص وهم لا يستحقون ، وجد هذا الموظف الهمام الذي يريد الحفاظ على المال العام الآتي :

أنني أعمل في وظيفة خاطئة (غلط يعني) بمعنى أنني تم تسكيني في وظيفة بالخطأ لمدة ست سنوات من 13/1/2005 وهو تاريخ مباشرة العمل أول مرة في الوظيفة الخطأ وهي أخصائي اجتماعي ، إلى 13/3/2010 وهو اليوم الذي خطـَّ فيه هذا الموظف الهمام الذي يريد الحفاظ على المال العام هذا المخطوط يقول فيه أنني يجب أن أحول إلى وظيفة إدارية طبقا لقرار وكيل الأزهر رقم 3373 الصادر بتاريخ 3/11/2004م وبعد أن تعلمت وأتقنت عمل الأخصائي الاجتماعي ، وبدأ هذا الموظف الهمام (........) في نشر هذه القصة داخل إدراة الزقازيق الأزهرية وتمت مناقشتها عشرات المرات لكي يتوصلوا لموظف يتحمل هذه المسئولية وهذا الخطأ ، وأخيرا وبعد حوارات ومداولات كتب هذا الموظف هذا المخطوط وأرسله إلى أدارة رعاية الطلاب ، وإدارة شئون العاملين تعيينات لتنفيذ قرار وكيل الأزهر بتحويلي لوظيفة إدارية

على هذا الرابط صورة المكتوب الذي اجتهد فيه الموظف الهمام للحفاظ على المال العام وأعاد بجهده وعرقه حقوق الوطن المسلوبة:

http://rraam55.jeeran.com/archive/2010/8/1251924.html

اليوم الأحد الموافق 29/8/2010 ذهبت في الصباح الباكر لإدارة الزقازيق الأزهرية لاستلام خطاب توزيعي على إحدى إدارات الأزهر للقيام بعمل إداري ، وقام موظف التعيينات بتجهيز طلب يقدم لوكيل الوزارة الذي تخول له سلطة تحديد المكان الذي سأعمل به وتفضل فضيلة وكيل الوزارة بتوزيعي إلى إدارة تفتيش أولاد صقر الأزهرية ، فقلت له من الممكن أن أعمل في إدارة كفر صقر هي أقرب لي ، فقال لي لا أولاد صقر أقرب لك وأسهل وأنا اعرف جيدا الطرق وأنا حافظ كل هذه السكك فلم أعقب ، وتم كتابة خطاب استلام العمل في وظيفة إدارية في مكان سوف أنفق أكثر من نصف راتبي على المواصلات ، هذا بالإضافة أن هذه الوظيفة ستؤثر سلبا على دخلي من جهة أخرى لأنهم سيوقفون صرف الكادر الخاص الذي كنت أحصل عليه عندما كنت أعمل أخصائيا اجتماعيا ، ناهيك عن التأثير النفسي والمعنوي الذي يحتاج مني الصبر والاستعانة بالله جل وعلا عليه.

على هذا الرابط صور المستندات المذكوره أعلاه :

http://rraam55.jeeran.com/archive/2010/8/1251922.html

الجمعة، 27 أغسطس 2010

الشيخ إبليس

ليس عجيبا أن تتكرر قصة آدم وسجود الملائكة وطرد إبليس وهبوط آدم من الجنة ، تكررت القصة فى القرآن لهدف واحد هو أن نعتبر وأن نتعظ .
والدليل أن الله تعالى بعد أن قص القصة فى سورة الأعراف نصح أبناء آدم وحذرهم من الشيطان وفضح أساليبه قبل القصة وبعدها مع التأكيد بأنه لا ييأس ولا يقدم استقالته وأنه سيظل يؤدى مهمته فى إغوائنا إلى قيام الساعة ..
والشيء المؤكد حتى الآن أن إبليس ينجح دائما معنا بدليل أن المسلمين ـ مثلا ـ يقدسون الأضرحة أو الأنصاب التي يؤكد القرآن أنها رجس من عمل الشيطان وبدليل أن المسلمين ـ مثلا ـ يقدسون الأحاديث التي تعارض القرآن والتي لم يقولها خاتم النبيين عليه السلام مع أن القرآن يؤكد على أن الشيطان يوحي لأوليائه من أعداء الأنبياء زخرف القول غرورا وأن أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة حق الأيمان تصغي إلى ذلك وتؤمن به .

إلا أن الدليل الأكبر على نجاح إبليس معنا هو أنه جعلنا ننصرف عن القرآن بقلوبنا وعقولنا بالقدر الذي أغرق فيه أفئدتنا وقلوبنا بالتراث الذي يعارض القرآن ويناقضه, وبذلك تحول أكثرنا تدينا إلى أن يكون ـ دون أن يدري أكثر ضلالا وابتعادا عن دين الله تعالى الحق .
ونعود إلى قصة آدم وإبليس والملائكة .. لنأخذ منها مثالا عما سبق .. لقد أمر الله سبحانه وتعالى الملائكة بالسجود لآدم وهو أمر غريب أن يأمر الخالق بالسجود لغيره, ولكن الأمر اختيار وابتلاء.. والمؤمن حق الإيمان يبادر بطاعة الأمر لأنه فى الحقيقة يطيع الآمر جلا وعلا, وبعد تنفيذ الأمر يمكن أن يتدبر حكمة التشريع ، وهذا ما فعلته الملائكة.. بادرت بالطاعة والسجود ..وعلى النقيض عصى إبليس ولم يكتف بعصيانه بل برر المعصية وأضفى عليها غطاءا تشريعيا فقال "أأسجد لمن خلقت طينا " وقال " أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين .." .. أي أنه أبى وأستكبر ، أي عصى وجعل العصيان طاعة فحقت عليه اللعنة وطرده الله تعالى من الملأ الأعلى .

وجاء الاختبار الثاني لآدم وزوجته في الجنة .. أباح الله لهما الأكل من شجر الجنة إلا شجرة واحدة ، وأغوى إبليس آدم وزوجته فأكلا من الشجرة وعصيا الله تعالى ، ولكنهما بادرا بالتوبة والندم.. فغفر الله لهما.. وإذن فقصة أبوينا آدم وحواء تعطينا ثلاثة مواقف: إما أن نطيع الأمر والنهي مباشرة كما فعلت الملائكة، وتلك مرتبة السابقين المقربين، وإما نبادر بالتوبة إذا أخطأنا وتلك مرتبة أصحاب اليمين.. وهما في الجنة..وتبقى المرتبة السفلى، وهى العصيان.. وذلك ما نفعله غالباً..ولكن أفظع العصيان هو ما وقع فيه إبليس وهو تبرير المعصية وتسويفها وتشريعها.. وذلك ما يقع فيه المتدينون ـ مع الأسف.. والفارق شديد بين "لص" يعرف انه لص يقع في معصية و"لص" آخر يستحل أموال الآخرين عن طريق حديث ضال يبرأ منه رسول الله عليه السلام.. اللص العادي أقرب للتوبة لأنه يعرف أنه مخطأ.. أما الآخر فقد أقنع نفسه عن طريق حديث شيطاني أنه بتلك السرقة قد أصبح مجاهداً في سبيل الله.. فهل ننتظر منه توبة؟

ومن الممكن أن يقاس على ذلك أشياء كثيرة .. غير السرقة..مثلاً.. قتل النفس.. القرآن يؤكد على حرمة القتل إلا بالحق , والحق هو في القصاص فقط, بل إن الدية استثناء يمكن به أن ينجو القاتل من القتل قصاصاً إذا دفع الدية, ومع ذلك فقد خدع الشيطان المسلمين وجعلهم يخترعون أسبابا أخرى لقتل الأنفس البريئة مثل الردة ورجم الزاني المحصن وقتل تارك الصلاة, وحق الإمام الحاكم في قتل من يشاء, والتصريح بقتل صاحب البدعة, وكلها مصطلحات مطاطة قتل المسلمون بها أنفسهم منذ أكثر من ألف عام ولا يزالون ..وهم مع ذلك يعتبرون ما يفعلونه جهاداً وطاعة وتطبيقاً لشرع الله وحباً في سنة رسول الله.. وهم لا يعلمون أنهم وقعوا في خديعة شيطانية كبرى..

ويوم القيامة بعد أن يتم نجاح الشيطان سيقول للمخدوعين "إن الله وعدكم وعد الحق, ووعدتكم فأخلفتكم, وما كان لي عليكم من سلطان, إلا أني دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلموني ولوموا أنفسكم:إبراهيم 22" , ويوم القيامة سيقول الرسول متبرئا من قومه"وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا" ، ويقول رب العزة يعلق على ذلك الموقف "وكذلك جعلنا لكل نبياً عدواً من المجرمين, وكفى بربك هادياً ونصيرا: الفرقان30، 31 .
وفي سورة الأنعام يقول تعالى "وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً : الأنعام 112 .
وما أضاعنا إلا كلام البشر المزخرف ، وأكثرنا تديناً يهلل عند الاستماع إليه مثل الذين قال عنهم رب العزة" سماعون للكذب أكالون للسحت.." المائدة42 .

الأربعاء، 25 أغسطس 2010

مازال الضحك مستمرا مع إدارة الأزهر

مازال الضحك مستمرا مع إدارة الأزهر

1ـ رغم صدور قرار التعيين رقم 29 بتاريخ 3/1/2004م الذي ينص ويقرر تعييني في وظيفة أخصائي نشاط رياضي ثالث حسب مؤهلي الدراسي بكالوريوس التربية الرياضية عام 2001م وهذا القرار صادر من الدولة ولم أصدره أنا لنفسي وهو مكون من أربع صفحات من 4:1

انظر صفحات القرار

http://rraam55.jeeran.com/archive/2010/8/1243371.html


2ـ وبالاستعانة بمحامٍ قدمت دعوى رقم 4120 بتاريخ 1/11/ 2004 ضد شيخ الأزهر بسبب سحب التعيين وتأخيره ، وتتضمن قرارات وتوصيات من المستشار (إبراهيم إبراهيم الغمري) بتاريخ 10/11/2004م بتسليمي العمل حسب القرار 29 وهذه الدعوى مكونة من صفحتين.

على الرابط

http://rraam55.jeeran.com/archive/2010/8/1243376.html

3ـ فقد قام وكيل الأزهر بإصدار قرار رقم 3373 بتاريخ 3/11/2004م بتعديل وظيفتي من أخصائي نشاط رياضي ثالث إلى وظيفة إدارية بسبب رأي الجهات الأمنية حسب ما جاء نصا في القرار وهو قرار صدر بعد تقديم الدعوى ضد شيخ الأزهر بيومين .

على الرابط

http://rraam55.jeeran.com/archive/2010/8/1243400.html

4ـ خطاب استلام العمل الذي أخطأ فيه موظفو الأزهر وسلموني العمل في وظيفة أخصائي اجتماعي بدلا من وظيفة إدارية وتسلمت العمل ولم أمانع أو أعترض لأنهم قد أرسلوا خطابا مسجلا لي بتاريخ 4/1/2004م لكي أتوجه للإدارة المركزية بالزقازيق لاستلام العمل فورا في الوظيفة التي تم تغييرها وتعديلها وكذلك بعد مرور أكثر من ستين يوما على صدور القرار لكي لا أتمكن من الاعتراض أو اللجوء للقضاء للطعن على هذا القرار بعد مرور ستون يوما عليه.

على الرابط

http://rraam55.jeeran.com/archive/2010/8/1243435.html

5ـ اليوم وبعد مرور حوالي سبعة أعوام يريدون تنفيذ القرار 3373 الصادر بتاريخ 3/11/2004م بتعييني في وظيفة إدارية و يريدون لَـيْ عنق القانون وتنفيذ القرار بعد أن مضى عليه حوالي ستة أعوام فهل هذا حلال أم حرام.؟

وإليكم أخر الأخبار والتطورات:

6ـ بالأمس الثلاثاء الموافق 24/8/2010م كنت في إدارة الزقازيق الأزهرية بالشرقية ، وذلك لتسليم أبحاث عن الطلاب الغير قادرين على سداد المصروفات الدراسية ، حيث تقوم إدارة الأزهر بسداد المصروفات عنهم من عائد منحة السلطان قابوس وكنت أمارس عملي كأخصائي اجتماعي بلا أدنى مشكلة .

اليوم الأربعاء الموافق 25/8/2010م حضر موجـِّه من إدراة تفتيش كفر صقر بناء على مخاطبة من شيخ المعهد لمدير التفتيش يوم الاثنين الموافق23/8/2010م

وقام مدير التفتيش بتكليف الموجه الذي حضر إلى المعهد ومعه خطاب رسمي من إدارة تفتيش كفر صقر الأزهرية ، وكان الغرض من المأمورية هو تنفيذ قرار وكيل الأزهر وإدارة الزقازيق الأزهرية بإخلاء طرف المذكور / رضا عبد الرحمن على محمد / سجل رقم 276898 الأخصائي الاجتماعي بالمعهد على أن يباشر عمله بديوان عام منطقة الزقازيق الأزهرية من يوم الخميس الموافق 26/8/2010م وتم تسليم العهدة التي بحوزته.

وبالطبع تم شطب اسمي من سجل أو دفتر الحضور والانصراف الخاص بالعاملين بالمعهد ، وعليَّ من الغد الخميس 26/8/2010م التوجه للزقازيق لإعادة توجيهي إلى وظيفة إدارية رغم أن هناك قرار تعيين ينص على تعييني في وظيفة أخصائي نشاط رياضي ، وهناك حكم يشمل توصيات وقرارات بناء على الدعوى التي قدمتها من قبل بتاريخ 1/11/2004م تنص على رفض وإلغاء تحويلي لوظيفة إدارية و تؤكد على تمكيني من عملي طبقا للقرار 29 الذي ينص على تعييني في وظيفة أخصائي نشاط رياضي .

على هذا الرابط كل المستندات الخاصة بتنفيذ إخلاء الطرف من المعهد

http://rraam55.jeeran.com/archive/2010/8/1243566.html

فهل من حقي أن أشكو وأسأل إدارة الأزهر ماذا تريد مني.؟

رضا عبد الرحمن على

كاتب وباحث إسلامي

الاثنين، 23 أغسطس 2010

خـَـتــْم القرآن وتجهيل العقول

خـَـتــْم القرآن وتجهيل العقول


إن الثقافة الإسلامية المتوارثة و السائدة في التعامل مع كتاب الله جل وعلا ثقافة أساطير وخرافات قام أصحابها ودعاتها بتجهيل عقول عامة المسلمين فوضعوهم على حافة طريق جعلهم يتعاملون مع القرآن على أنه كتاب بـَرَكـَة يـُخـرِجُ الجن من الملموس أو الملبوس أو الممسوس ، ويوضع في السيارات وتحت الوسادات ليحفظ أصحابها من الحوادث على الطرقات أو الكوابيس في المنامات ، وهذه الثقافة المبنية على جعل القرآن هكذا كتابا قد انتشرت وتوغلت وسيطرت على معظم المسلمين ذكورهم وإناثهم ، كبيرهم وصغيرهم ،عالمهم و جاهلهم ، فقيرهم وغنيهم، وهذا معلوم ومعروف وشائع في الدول الإسلامية ولا ينكره أحد.


وعندما حاول هؤلاء العلماء أو الدعاة تطوير تلك النظرة البشرية الرجعية للقرآن وتغيير طريقة التعامل معه بصورة أرقى وأفضل تليق بكتاب رب العالمين جل وعلا بالتقرب إليه وقراءته ، كانت الدعوة للقراءة مبنية على منهج مخالف تماما لما جاء في القرآن الكريم نفسه ، فهم يدعون الناس لقراءة القرآن حقا ، لكن الهدف من هذه القراءة هو تحصيل وتجميع الحسنات من المولى عز وجل بمعنى أوضح حولوا القرآن من كتاب يستخدم في السحر والشعوذة والضحك على عقول العامة إلى وسيلة لجمع الحسنات ، وهذه الطريقة لا تختلف كثيرا عن سابقتها من حيث اتفاقهما واعتبارهما منهج لتجهيل وتهميش العقول ، وإبعاد المسلمين كل البعد عن الفرض الإلهي العظيم ألا وهو قراءة ودراسة القرآن الكريم بتدبر لهدف أسمى وأرقى هو الهداية ثم التقوى .

كيف تحول القرآن إلى وسيلة لتحصيل الحسنات.؟

من خلال أحاديث نسبوها ظلما وعدوانا لخاتم النبيين عليهم جميعا السلام يقولون في أحد هذه الأحاديث نأأن قراءة حرف واحد من القرآن يثاب عليه المسلم بحسنة أو عشرة حسنات والله جل وعلا يضاعف لمن يشاء ، وبهذا الحديث اتجه معظم المسلمين إلى القرآن يتعاملون معه على أنه وسيلة لتحصيل الحسنات ، بدلا من جعله وسيلة للهداية والتقوى وعبادة الله بطريقة صحيحة وإصلاح التشوهات السلوكية عند البشر.

ومن هنا أصبح المسلمون في حالة سباق مع الزمن من سينتهي من خـَتــْم القرآن (قراءة القرآن كاملا) قبل الأخر ، وفي هذا السباق يقرأ الإنسان القرآن بصورة غريبة لا علاقة لها بتدبر القرآن على الإطلاق لأنه كمسلم له هدف أسمى من هذا ، فهو يريد جمع أكبر قدر من الحسنات ، ولا يخطر بباله فهم كلمة واحدة مما يقرأ ، لأنه قد أعطى عقله أجازة وفضـَّل أخذ الحكمة من أفواه علماء الدين.

وفي نهاية شهر رمضان باعتباره أكثر الشهور التي يقرأ فيها معظم المسلمين القرآن الكريم طوال العام يتفاخر المسلمون فيما بينهم حسب عدد الختمات التي نجح فيها كل واحد منهم ، وبالطبع المحصلة صفر كبير جدا ، فقد قرأ المسلمون القرآن الكريم كاملا ولم تتغير شعره في سلوكياتهم أو طريقة حياتهم ، لأنهم ببساطه شديدة لم تكن بداخلهم نية حقيقية لتدبر آيات الله جل وعلا بغرض الفهم أو الوصول للحق أو البحث عن الحق ، ولنفس السبب ينتهي رمضان ويرجع المسلمون لنفس السلوكيات ونفس الأخلاقيات سواء في العمل والشوارع أو حتى في أداء العبادات.

قراءة القرآن وتناقض الأحاديث مع نفسها

هناك أحاديثعديدة تدعو لقراءة القرآن الكريم بأسلوب القطعة و التجزئة و الحرف ، ومعظمها يتناقض مع بعضه البعض ، فمنها ما يحمل دعوة خفية لإبعاد المسلمين عن القرآن وعدم قراءته أصلا بحيث جعلوا قراءة القرآن وسيلة رخيصة لتجميع الحسنات :

1ـ عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الترمذي فضائل القرآن (2910).من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف ولكن (ألف) حرف و (لام) حرف و ( ميم ) حرف رواه الترمذي بسند حسن.

2ـ وحديث يجعل من قرأ سورة الإخلاص ثلاث مرات كأنه قرأ القرآن كاملا ((قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلْثَ الْقُرْآنِ)).

3ـ ومنها حديث يجعل فاتحة الكتاب تساوى ثلثي القرآن ((فَاتِحَةُ الْكِتَابِ تَعْدِلُ بِثُلُثَيِ الْقُرْآنِ

4ـ وحديث أخر يجعل قل يا أيها الكافرون تساوى ربع القرآنقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ أَنَّهَا رُبْعُ الْقُرْآنِ

5ـ وحديث خطير جدا يدعو كل مسلم لقراءة سورة يس فقط متجاهلا باقي سور القرآن الكريم لأن قراءة يس تساوي قراءة القرآن كاملا عشر مرات

مَنْ قَرَأَ يس مَرَّةً فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ عَشْرَ مَرَّاتٍ

6ـ والأخطر من هذا كله هو حديث يدعو الناس صراحة للبعد عن القرآن نهائيا لأنه يضمن لهم دخول الجنة بمجرد قراءة آية الكرسي دبر كل صلاةمن قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت .

رواه النسائي في عمل اليوم والليلة ( 100.أي : لم يكن بينه وبين دخول الجنة إلا الموت.

إذن لا داعي لقراءة باقي سور القرآن الكريم وبذل الجهد والتعب في فهم نصوصه وتدبر آياته كما أمرنا ربنا جل وعلا.

هذه الأحاديث نقلا عن الموقع الرسمي لوزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ــ المملكة العربية السعودية ــ على هذا الرابط

http://hadith.al-islam.com/loader.aspx?pageid=236&Words=%u0645%u0646+%u0642%u0631%u0623&Level=exact&Type=phrase&SectionID=2

وحتى لا نتهم أننا من ألفنا وافترينا تلك الأحاديث التي لا يمكن أن نصفها إلا أنها مؤامرة أراد من كتبها الكيد للإسلام و إبعاد المسلمين عن القرآن الكريم أو كتبت خصيصا لإرضاء أحد الخلفاء والحكام المسلمين لجعل الدين يسر لا عسر:



الرد القرآني على هذه الأحاديث:

ــ المولى سبحانه وتعالى حينما يتحدث عن القرآن الكريم وعن دعوة الناس لقراءته وتدبره تكون الدعوة شاملة القرآن الكريم كاملا ، فكل الآيات التي يتحدث فيها ربنا جل وعلا عن القرآن نجدها تجعل من القرآن كيان متكامل يقول تعالى (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخْتِلاَفاً كَثِيراً)النساء:82

ــ وقوله تعالى على لسان خاتم النبيين يبين لنا جميعا أن هذا الوحي القرآني المتكامل نزل على خاتم النبيين لينذر به الناس (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَٰدةً قُلِ ٱللَّهُ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخْرَىٰ قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ)الأنعام:19

ــ الدعوة والأمر الإلهي لنا نحن البشر عند سماع القرآن الكريم يتلى كان أمرا شاملا للقرآن كاملا ولم يحدد فيه سور بعينها (وَإِذَا قُرِىءَ ٱلْقُرْآنُ فَٱسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)الأعراف:204

القرآن الكريم هو أحسن القصص وأحسن الحديث

وفي القرآن الكريم آية عظيمة جدا تدحض هذه الأحاديث يجعل ربنا جل وعلا القرآن الكريم كله أحسن القصص (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ ٱلْغَافِلِينَ)يوسف:3

(ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ذَلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَآءُ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ)الزمر:23

القرآن الكريم كله كتاب عظيم لا فرق ولا أفضلية لسورة أو آية على الأخرى.

(وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ ٱلْمَثَانِي وَٱلْقُرْآنَ ٱلْعَظِيمَ)الحجر:87

(إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ يَِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً)الإسراء:9

ــ قراءة القرآن قبل وبعد صلاة الفجر لم تحدد بسور أو آيات يقول تعالى(أَقِمِ ٱلصَّلاَةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيلِ وَقُرْآنَ ٱلْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً)الإسراء:78،وفي موضع أخر تجعل الأمر أكثر وضوحا بأن جعل قراءة القرآن في قيام الليل سهلة مُـيَـسَّـرةبتعبير قرآني رائع (فاقرءوا ما تيسر من القرآن) يقول تعالى) إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَ وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَىٰ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي ٱلأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَٰوةَ وَأَقْرِضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)المزمل:20

ــ وهذه الآية العظيمة تتناسب مع الفروق الفردية بين البشر فليس في استطاعة كل الناس تحمل نفس القدر من القراءة أو قيام الليل وذلك يختلف باختلاف حالتهم الصحية ونوعية أعمالهم ومهنهم ولذلك ربنا جل وعلا قد ترك تقدير هذا للعبد نفسه ولظروفه الخاصة ، وليس كما يفعل المتشددون الوهابيون في المسلمين حين يعتقلونهم في المساجد يقرؤون عليهم جزء كامل من القرآن في صلاة الفجر ، وبينهم المريض والشيخ المسن وصاحب العمل الشاق ، وهم بذلك يتناقضون مع أنفسهم ومع أحاديثهم .

الكفار كانوا يأمرون بعضهم بألا يسمعوا للقرآن عامة(وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ وَٱلْغَوْاْ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ)فصلت:26

ــ حتى الكفار الذين كذبوا القرآن واستحقوا دخول النار في الآخرة قرروا أنهم لن يؤمنوا بهذا القرآن يقول تعالى(وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن نُّؤْمِنَ بِهَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ وَلاَ بِٱلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ ٱلظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ ٱلْقَوْلَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُواْ لَوْلاَ أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ)سبأ:31 ، وفي هاتين الآيتين يقول رب العزة (هذا القرآن) وهي تعني القرآن الكريم كاملا لأنك لو قلت هذا الرجل عظيم إذن تقصد أن هذا الرجل كله بشحمه ولحمه ولا يمكن أن تعبر (هذا الرجل) عن جزء من جسده دون الأخر كذراعية أو رجليه أو شعره أو عينيه.

خاتم النبيين عليهم جميعا السلام أمره ربه جل وعلا أن يُـذكـِّـر قومه بالقرآن ، ولم يفضل أو يحدد سور أو آيات بعينها ولكن قال تعالى(نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ)ق:45

ليست في سور القرآن سورة سهلة وأخرى صعبة يقول تعالى (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ)ق:17

القرآن الكريم أخر الرسالات السماوية أمرنا ربنا جل وعلا أن نؤمن به كاملا كما آمن به خاتم النبيين عليهم جميعا السلام ومن اتبعه ، وليس من حقنا نحن البشر أن نفاضل بين آيات وسور القرآن الذي أنزله ربنا جل وعلا ووصفه بأنه أصدق وأحسن القصص وأنه عظيم ومجيد ومبين وحكيم ولا شك فيه ، فهو من عند الله ولا يجوز على الإطلاق أن يقوم مخلوق من البشر بتفضيل بعض سور وآيات القرآن الكريم على بعضها ، كما لا يجوز أيضا لأحد من البشر التفضيل بين أنبياء الله عليهم السلام لأن الله جل وعلا هو من نزل القرآن ومن خلق الأنبياء وفضلهم واصطفاهم جميعا على كل البشر لذلك كلفهم بحمل رسالاته وهو وحده يعلم من الأفضل منهم ولم ولن يـُظـِـهر على غيبه أحدا من البشر لكي يتقول على الله في هذا أو ذاك ، بل نحن كبشر نؤمن بالقرآن فيجب علينا ألا نفرق بين رسل الله وهم بشر مثلنا أكلوا الطعام ومشوا في الأسواق ، قد رءاهم الناس وتعاملوا معهم ، فهل يجوز أن نتعدى حدونا مع الله ونفاضل بين آيات وسور القرآن ، فمن المنطق أن من يقوم بقراءة كتاب وتصنيف فصوله وتقييمها وتفضيل بعضها على بعض يكون أكثر علما وفهما وأعلى درجة ممن كتب وألف هذا الكتاب.

فهل تفوقنا وارتفعنا وارتقينا بعقولنا المحدودة القاصرة فوق الله جل وعلا خالقنا حتى نقوم بتفضيل بعض سورة القرآن وآياته على بعض.؟.

السبت، 21 أغسطس 2010

اضحك مع إدارة الأزهر

اضحك مع إدارة الأزهر




بينما ينشغل معظم الأخصائيين الاجتماعيين في المعاهد الأزهرية هذه الأيام بإنجاز مهمة إنسانية كبيرة تجاه الفقراء والمحتاجين من طلاب الأزهر ، تنفيذا لكتاب شيخ الأزهر الذي ينص على تجهيز أوراق بحثية لمساعدة طلاب الأزهر في سداد المصروفات الدراسية من عائد منحة السلطان قابوس وحيث أن المعهد محل عملي به عدد كبير من الطلاب الفقراء والمحتاجين وفي هذا التوقيت من كل عام أقوم بعمل أوراق بحثية لهؤلاء الطلاب وتقديمها لإدارة رعاية الطلاب بالزقازيق للقيام بسداد المصروفات الدراسية عن هؤلاء الطلاب من عائد منحة السلطان قابوس ، ويحدث هذا في نفس التوقيت من كل عام ، لكن المشكلة الملحة الآن هي لو قمت بعمل هذه الأوراق البحثية التي ستقلل من أعباء أولياء أمور هؤلاء الطلاب الفقراء ، وذهبت للزقازيق لتسليم هذه الأبحاث لن يتسلموها مني لأنني من وجهة نظرهم لست أخصائيا اجتماعيا ومن المفترض أن يكون قد أُخـْلـِىَ طرفي من العمل بالمعهد في وظيفة أخصائي اجتماعي ، ولو لم أقم بعمل هذه الأوراق البحثية سأخيب آمال هؤلاء الفقراء والمحتاجين الذين لا تسمح ظروفهم لسداد مصروفات الدراسة لضغوط الحياة وزيادة متطلبات المعيشة كل يوم فماذا أفعل في هذه المشكلة التي لا يدري عنها أحد من العاملين بإدارة الأزهر।

ورغم كل هذه الأحداث ورغم أن إدارة رعاية الطلاب بالزقازيق قد أرسلت للمعهد مكتوبا للتنبيه عليّ كي أحضر الاجتماع السنوي للأخصائيين الاجتماعيين في مقر مشيخة الأزهر بالزقازيق والذي سيعقد يوم الأربعاء الموافق 11/8/2010م.



صورة هذا المكتوب (الخطاب)الذي يوضح التنبيه علي لحضور للاجتماع:

http://rraam55.jeeran.com/files/225680.jpg



وتنفيذا لهذا المكتوب ذهبت لإدارة الزقازيق الأزهرية يوم الأربعاء الموافق 11/8/2010م تلبية لطلبهم ، وكانت المفاجئة عندما دخلت مكتب مدير إدارة رعاية الطلاب / السيد ثابت ـ الذي قال لي بكل وضوح (إيه اللي جابك اجتماع الأخصائيين الاجتماعيين هو أنت أخصائي اجتماعي فقلت له هل معك خطاب رسمي يثبت أنني ليس أخصائي اجتماعي فقال لي الخطاب في التعيينات بس تلاقيه تأخر شوية) ، كل هذا رغم أن إدارة رعاية الطلاب باعتبارها المسئول المباشر لي قد أرسلت خطابا موجها للمعهد وعليه توقيع مدير هذه الإدارة نفسه وكان فحواه التنبيه على الأخصائي الاجتماعي بالمعهد حضور اجتماع الأخصائيين المقرر عقده يوم الأربعاء الموافق11/8/2010م ، مع العلم أننى الأخصائي الاجتماعي الوحيد بالمعهد ، فخرجت من مكتبه متوجها لموظف التعيينات الذي بلغني في نفس اليوم ما قمت بنشره من قبل بعنوان (إدارة الأزهر .... ماذا تريد مني). على هذا الرابط

http://ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=6878



وتتوالى الأحداث وفي يوم الخميس الموافق 19/8/2010م وصل خطاب من إدارة الزقازيق الأزهرية قسم شئون العاملين تعيينات لمعهد أبوحريز الإعدادي الثانوي الذي أعمل به وكان فيه الآتي:

الأزهر

الإدارة العامة لمنطقة الزقازيق الأزهرية

شئـون العاملين تعيينات

السيد صاحب الفضيلة شيخ معهد أبوحريز الاعدادى الثانوي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بناء على كتاب الإدارة المركزية للشئون القانونية والمتضمن بأنه قد صدر قرار فضيلة وكيل الأزهر بتاريخ 3/11/2004م بتوجيه السيد / رضا عبد الرحمن على محمد ـ المعين بالقرار رقم 29 للعمل بوظيفة أخصائي نشاط رياضي ثم صدر قرار رقم 3373 بتاريخ 3/11/2004م بتوجيه المذكور إلى وظيفة إدارية بدلا من وظيفة أخصائي نشاط رياضي بناء على رأي الجهات الأمنية ولكن عندما طلب إفادة من المعهد أثناء التحقيق أفاد المعهد بأن المذكور يعمل بوظيفة أخصائي اجتماعي أو باحث اجتماعي في حين أن القرار 3373 لــسـنة 2004م نص على توجيه المذكور بوظيفة إدارية

برجاء إخلاء طرف المذكور وعودته للمنطقة لتوزيعه للعمل بوظيفة إدارية تنفيذا للقرار رقم 3373 وتصحيح الأوضاع المتعلقة بالمذكور بشأن حصوله على كادر المعلم من عدمه وعما إذا كان قد تم صرف مستحقات مالية للمذكور بدون وجه حق من عدمه وموافاتنا بذلك على وجه السرعة وذلك بناء على كتاب الإدارة المركزية للشـئون القانونية

مرسل للعلم واتخاذ اللازم

15/8/2010 توقيع وكيل الوزارة



صورة الخطاب المرسل من إدارة الزقازيق الأزهرية قسم التعيينات إلى المعهد لتنفيذ إخلاء الطرف

http://rraam55.jeeran.com/files/225646.jpg



ولا أملك إلا قول ( حسبي الله ونعم والوكيل وإنا لله وإنا إليه راجعون )

رضا عبد الرحمن على

كاتب وباحث إسلامي

مدرس بالأزهر

الثلاثاء، 17 أغسطس 2010

وحدانية الخالق ... وحكمته في ثنائية المخلوقات

إن الهدف الأول من إرسال جميع الرسل هو الدعوة لـ (لا إله إلا الله) وحده دون سواه وعبادة الله وحده بلا شريك (وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ)الذاريات:56.

فكانت كلمة لا إله إلا الله هي أول كلمة يطرق بها الرسل جميعاً أسماع أقوامهم لأنها أساس عقيدة التوحيد التي بُـعـِـثـُوا بها، وجاؤ وجاؤا لتقريرها وتأكيدها في النفوس، فهي الأصل الذي إذا رسخ ثبتت عليه بقية الفروع، وهي الحقيقة الكبرى التي لا مراء فيها ، فدعا إليها جميع الرسل عليهم السلام أقوامهم.

والإسلام في جوهره وحقيقته يعني الاستسلام الكامل لله تعالى وإكمال والخشوع والخضوع والانقياد لشرع الله عن رضا وإقبال بدون قيد ولا شرط .يقول تعالى (وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفاً وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً)النساء:125وخليل الله إبراهيم لم يكن من المشركين (

قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّيۤ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ)الأنعام :161


والمولى تبارك وتعالى قد تفرد بخلق وتنظيم كل شيء في هذا الكون بقدرته وعظمته وإرادته لأنه سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء ، ولا يجوز لمؤمن أن يجعل مع الله شريك في الملك أو الخلق أو طلب النفع ودفع الضرر أو التشريع أو أي أمر أو قضاء إلهي اختص به نفسه جل وعلا ، ورفع به نفسه فوق جميع مخلوقاته التي تختلف جميعها في ضعفها و طريقة خلقها وتركيبها وتشكيلها ، وهنا تتجلى عظمة الخالق سبحانه وتعالى في جعل الوحدانية له سبحانه بخلق كل شيء في هذا الكون على شكل ثنائيات وخلق جميع المخلوقات في حالة احتياج له سبحانه وتعالى وفي حالة احتياج لبعضها البعض ، وفي حالة تكامل مع بعضها البعض ، وهذا مالا يمكن أن نصف به الخالق العظيم الذي لا يحتاج لمخلوقاته في شيء فهو الغني عنهم وهو على كل شيء قدير و سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء.

ومن أبرز علامات الفطرة السليمة

أن الناس جميعهم في كل العصور والأزمان ، وفي كل البقاع والأماكن ذكورهم وإناثهم ، كبيرهم وصغيرهم ،عالمهم و جاهلهم ،فقيرهم وغنيهم ، رئيسهم ومرؤسهم ، كل أصناف البشر إذا ما تعرضوا لشدائد يعجز البشر عن إخراجهم منها .هنالك تستيقظ الفطرة ، وتنفض ما بها من غبار وما علق فيها من شوائب فتلجأ إلى خالقها ذليلة صاغرة تستنجد بربها وحده لا تلتفت إلى أحد سواه.

ومن العجيب أن يعترف الإنسان المشرك أن الله جل وعلا هو من خلقهم و خلق السموات والأرض يقول تعالى(وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ)الزخرف:87 ، يقول تعالى (وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ)العنكبوت:61

معنى وحدانية الله أو توحيد الله

وحدانية الله : هي أن نعبد الله جل وعلا بلا شريك ، أن نصلي لله جل وعلا ولا نذكر معه أحدا من البشر حتى لو كان نبيا مرسلا ، أن نطلب العون والرزق والعفو والرضا والهداية والفوز في الآخرة من الله جل وعلا ولا نستعين بسواه. يقول تعالى (إياك نعبد وإياك نستعين)الفاتحة:4.

الله جل وعلا هو الخالق هو المعبود هو المحيي المميت هو الرازق هو الشافي هو مالك يوم الدين وحده لا شريك له.

إخلاص العبادة لله وحده بلا شريك تعني وحدانية خالصة بلا شوائب ، وبلا اختلاط بعقائد فاسدة تودي بالإنسان إلى الشرك الذي لا يغفره الله أبدا.

ومن عظمة هذا الخالق أنه جعل جميع مخلوقاته في صورة مغايرة تماما لهذه الوحدانية وهذا التفرد فالله جل وعلا ليس كمثله شيء في قدرته وفي عظمته بينما نجد معظم البشر وباقي المخلوقات النباتية والحيوانية والكونية في حالة تشابه وتقارب في كثير من الصفات والأشكال ، وهناك مثل مصري يقال حين يرى الناس شخصا له شبيه في ذاكرتهم (يخلق من الشبه أربعين) أراد الله جل وعلا أن تكون المخلوقات في ثنائيات بمعنى خلق من كل شيء ذكرا وأنثى أو زوج و أزواج ، هذا معنى كلمة ثنائيات ، وخلق الإنسان من ثنائية متصلة هي النفس والجسد ،ليخضع من خلالهما للاختبار الدنيوي الذي يصاب فيه بالصحة والمرض والغنى والفقر وكذلك جعل الله فروقا بين البشر فمنهم الأبيض والأسود وجعل الأعمى والبصير وجعل المؤمن والكافر وجعل الخبيث والطيب الصادق والكاذب ، ومن الممكن لشخص واحد أن يتقلب بين هذه الصفات البشرية جميعا وهذه هي الطبيعة التي خـُـلِـقَ عليها الإنسان ، كما يتحقق نفس الشيء في الكون بأن جعل السموات والأرض وجعل الليل والنهار والشمس والقمر والبرد والحر.

الإنسان مخلوق ضعيف يؤثر ويتأثر بالبيئة التي يعيش فيها ، له عواطف وله مشاعر يقوى أحيانا وأحيانا يضعف يصيب ويخطئ يصدق ويكذب من المستحيل أن يكتسب هذا الإنسان بعض صفات الخالق العظيم إلا في عقول هواة الشرك بالله.

إذن لو تحدثنا من ناحية دينية عقائدية نجد الحقائق الآتية:

الله جل وعلا هو وحده المعبود

الله جل وعلا هو وحده الرازق

الله جل وعلا وحده بقدرته يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور ويجعل من يشاء عقيما

الله جل وعلا وحده يهب الصحة والعافية لمن يشاء وينزعهما ممن يشاء

الله جل وعلا هو وحده يحيي ويميت

الله جل وعلا وحده يملك علم الساعة وموعدها

الله جل وعلا وحده يبعث من في القبور

الله جل وعلا وحده يحاسب كل الناس وليس من حق أحد أن يراجعه أو يحاسبه لأنه لا يظلم أحدا ولأنه العدل المطلق ولأنه لا يبدل القول لديه

الله جل وعلا وحده هو مالك يوم الدين

الله جل وعلا وحده يقول أصدق الحديث وأحسن الحديث وليس بمقدرة الجن والإنس بما فيهم جميع الأنبياء أن يأتوا بآية مثل آيات الله جل وعلا فوحدانية الله جل وعلا في كل هذه الصفات تجعل من البديهي أيضا وحدانية في التشريع الإلهي بمعنى أن الله واحد في كل شيء فلابد أن يكون تشريعه واحد لا ثاني له ولذلك يقول ربنا جل وعلا (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّيۤ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ)الأنعام:161 ، ويقول تعالى لخاتم النبيين يؤكد أن منهج الاسلام وشريعته ووحيه المنزل على خاتم النبيين هو ما أنزل على السابقين من الرسل(مَّا يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ)فصلت:43

فإذا كان ربنا جل وعلا يملك كل هذه الصفات وأكثر وينفرد بكل هذا وحده لا شريك له فهل يعقل أن يكون لأحد من البشر جزء ولو يسير من التقديس حتى لو كان نبيا مرسلا إذا كان الأنبياء جميعا يخلصون عبادتهم لله وحده بلا شريك مع الله ويدعون الله أن يلحقهم بالصالحين وذلك خوفا وحرصا منهم أن يكونوا قد وقعوا في أدنى درجات الشرك بالله ، ويقول ربنا جل وعلا يحذر خاتم النبيين عليهم السلام (وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ)الزمر:65، ورغم كل هذه التحذيرات من الشرك بالله ورغم خطورة الشرك بالله إلا أن معظم المسلمين يعانون عقائد شركية في معظم أمور الحياة ولو حاول إنسان دعوتهم لعبادة الله بلا شريك واتباع قرآنه وحده بلا شريك يظهر عليهم أعراض يمكن التعليق عليها بهذه الآية القرآنية

(وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَٰتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذٰلِكُمُ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ)الحج:72


ويتجسد اعتراض معظم المسلمين وتعنتهم عند دعوتهم لعبادة الله وحده والإيمان بقرآنه وحده في تقديسهم للبشر والأضرحة والروايات التراثية الظنية ، وهم بهذه العقائد تفوقوا على من كذبوا خاتم النبيين لأن من عاصروا الرسول وكذبوه كانوا يطلبون منه أن يأت بقرآن غير هذا أو يبدله يقول تعالى(وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ٱئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـٰذَآ أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِيۤ أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نَفْسِيۤ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَىۤ إِلَيَّ إِنِّيۤ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ )يونس:15، وهنا قاعدة قرآنية عظيمة تبين أن خاتم النبيين عليهم السلام كان رده واضحا جليا على من كذبوا القرآن بأنه ليس من سلطته الإتيان بقرآن غير هذا لأنه متبع للرسالة والوحي ، ولأن رسالة الله وشرعه واحد لا يعلمه إلا هو ولا ينزله إلا هو ، وأول من يعلم هذه الحقائق هم الأنبياء أنفسهم لذلك كانوا دائما يجيبون الكافرين المكذبين بآيات الله أنه ليس في استطاعتهم تغيير المنهج أو التشريع .

إذن ما هو المطلوب من كل إنسان يريد أن يفوز وينجح في الآخرة عليك أيها الإنسان عبادة الله بلا شريك والإيمان بالقرآن الكريم مصدرا وحيدا للتشريع واجعل هذا ينعكس على أخلاقك وسلوكياتك وتعاملاتك مع الناس لينطبق عليك قول الله جل وعلا (وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)البقر:82،والسؤال المنتظر هنا من معظم المسلمين كيف سنفهم القرآن الكريم بعقولنا القاصرة وعلمنا المحدود أقول لهم من منكم حاول قراءة القرآن بتدبر ودراسته كما أمرنا ربنا جل وعلا من منكم انتهى من قراءة ودراسة وتدبر القرآن الكريم ولو مرة واحدة ولم يفهمه أو يفهم بعض حقائقه.

كلمة أخيرة :

قدسوا القرآن وقدروه حق قدره واجعلوه فوق كل شيء وأكثروا من دراسة وتدبر القرآن وعندها ستفاجئون بالنتيجة .

وإلى لقاء أخر إن شاء الله

الاثنين، 16 أغسطس 2010

إدارة الأزهر .... ماذا تريد منى.؟

أنا مواطن مصري تعلمت بالأزهر في جميع المراحل وحصلت على مؤهل عالٍ ـ (بكالوريوس التربية الرياضية) بتقدير عام جيد جدا وتم تعييني في وظيفة مدرس تربية رياضية بالقرار رقم 29بتاريخ 3/1/2004مولم أتسلم العمل دقيقة واحدة بهذا القرار ، وتم إصدار قرار أخر بعد عشرة أشهر تقريبا من القرار الأول ـ وهو قرار رقم( 3373 بتاريخ 3/11/2004) لتعديل وظيفتي لوظيفة إدارية ، وقد أخطأ موظفو الأزهر في تحديد نوعية هذه الوظيفة الإدارية وجعلوها باحث اجتماعي أو أخصائي اجتماعي وقبلت وتسلمت العمل متأخرا عن باقي الزملاء حوالي إحدى عشر شهرا تقريبا ، كل هذا لم أرفض ولم أعترض ، اضطهدوني في العمل واستبعدوني من اجتماعات مجلس الآباء وعدم التوقيع فيها والمشاركة فيها لم أعترض رغم أنها من صميم عملي.

لم تكتفي إدارة الأزهر بتعييني في وظيفة أخصائي اجتماعي لمدة سبع سنوات تقريبا ، وهي وظيفة لا تتناسب مع مؤهلي الدراسي (بكالوريوس التربية الرياضية) ولكنهم في حالة خلاف دائم معي فكل فترة يتم استدعائي للشئون القانونية للتحقيق معي وكأنني من عيـّنتُ نفسي في هذا العمل ، حيث كل موظف ينظر لي نظرات يملأها الغباء والجهل والانفصال عن الواقع قائلا كيف تكون حاصل على هذا المؤهل وتعمل أخصائي اجتماعي هي الناس دي مش بتفهم.؟ أي ناس يقصد .؟ لا أعلم ..!! ، وصل الأمر ذروته باستدعائي للتحقيق معي بمقر مشيخة الأزهر بالشرقية أمام المحامي الراحل / جمال عبدا لعزيز / رحمة الله عليه وكان هذا في يوم الخميس الموافق 17/7/2008مبتوصية من شيخ الأزهر السابق الراحل أيضا الشيخ/ محمد سيد طنطاوي ، وكان السبب الرئيسي لهذا التحقيق هو كتاباتي في الإصلاح بالقرآن الكريم ونشرها على مواقع ومدونات الإنترنت ، وحيث أنني لم أتوقف عن الكتابة بعد تهديدات محامي شيخ الأزهر لي أثناء التحقيق معي ، وبناء عليه تم توقيع الجزاء علىّ بخصم عشرة أيام من راتبي الشهري بالقرار رقم ( 4651 بتاريخ ــ 14/8/2008) لكي أتوقف عن الكتابة على الانترنت بحجة أنني قد خرجت على مقتضى الواجب الوظيفي ، على الرغم أن ما أقوم بكتابته ونشره يكون في بيتي وبعد انتهاء ساعات العمل الرسمية ولا أتكلم فيه على الإطلاق مع طالب أو زميل داخل ساحات الأزهر ، وبعد قرار الخصم تم اعتقالي لمدة88يوما تبدأ من يوم الاثنين الموافق 27/10/2008 وتنتهي بيوم الخميس الموافق 22/1/2009م ، وبعدها أرهقوني حتى رجعت للعمل مرة أخرى ، ومنذ أن رجعت للعمل في يوم 3/2/2009م وأنا في زيارات مستمرة للشئون القانونية بالشرقية ، دخلت امتحان الكادر الخاص ضمن تخصصي في التربية الرياضية في يوم الثلاثاء الموافق10/2/2009 بلجنة رقم 94 ومقرها معهد فتيات منيا القمح ونجت في الامتحان.

وكما قلت فأنا زائر مستمر للشئون القانونية بالشرقية للسؤال ما هي وظيفتك وكيف تعمل في هذه الوظيفة وأنت حاصل على مؤهل تربية رياضية حتى مللت من هذا السؤال ، وأخيرا قالوا لي أنك تعمل في وظيفة خطأ لأنه قد صدر لك قرار بتعديل وظيفتك لوظيفة إدارية ويجب تنفيذ هذا القرار لأنه صدر في 3/11/2004م وكان يجب أن تعمل في وظيفة إدارية منذ صدور هذا القرار ، وهنا تكمن المشكلة بعد أن اجتزت امتحان الكادر الخاص وبدأت مثل جميع الزملاء الاستفادة من الكادر الخاص وقد كتب موظف الشئون القانونية أنني بناء على القرار الذي ينص على تحويلي وظيفة إدارية لا أستحق الاستفادة من الكادر الخاص ، وبناء عليه ســيـتم خصم كل مليم أحمر حصلت عليه تحت مسمى الكادر الخاص وذلك بعد تعديل وظيفتي إلى وظيفة إدارية بناء على ما دار بيني وبين موظف التعيينات في أخر استدعاء لي من إدارة الأزهر في يوم الأربعاء الموافق 11/8/2010 م، كما قال لي أنه سوف يقوم بإرسال خطاب إخلاء وظيفي لي من المعهد الذي أعمل به ليقوم وكيل الوزارة بتوزيعي على إحدى إدارات الأزهر في أي عمل إداري.

وسؤالي المُــلـِحْ لإدارة الأزهر ..... ماذا تريدون مني .؟

أنا أؤمن بالله جل وعلا وحده لا شريك له أؤمن بالقرآن الكريم كتاب الله و اجتهد في فهم نصوص القرآن الكريم وأكتب في الإصلاح بالقرآن الكريم عن حرية العقيدة وحقوق الإنسان والعدل والتسامح والمساواة بين الناس وأكتب في توضيح التناقض بين الوهابية والدين الإسلامي وأحذر من خطورة هذه الوهابية ، فهل هذه جريمة تستحق الاضطهاد ثم العقاب.؟ ، والأهم أنني لا أفرض ما أكتبه على أحد ولا أدعو أحد للقراءة لي أصلا ، ورغم كل هذا لا أحظى بما يحظى به دعاة التطرف والوهابية الذين حولوا الأزهر لمرتع لهم ولفكرهم وأصبحت ساحات الأزهر هي ملاعبهم المفضلة التي ينشرون فيها أفكارهم المسمومة التي تتعارض كلية مع القرآن الكريم وتشوه صورة الإسلام وتدعو لقتل الحاكم وتكفر رجال الأزهر أيضا ، ورغم أنني لا أصدع بما أعتقد كما يفعلون في أماكن العمل إلا أنني لم أحظي بنفس القدر من الحرية التي يحظى بها أتباع جماعة الأخوان المسلمون وأتباع أنصار السنة وكل دعاة الغلو والتطرف في مصر وهم يشتركون معا في نشر الوهابية في مصر بطرق وأساليب وأجندات متباينة ، حيث يقوم هؤلاء بنشر أفكارهم جهارا بكل حرية وبلا قيود أو اعتراض من أحد و رغم أنهم يفسدون عقول الشباب ويسطرون مستقبلا مظلما للبلاد بغسل عقول شبابه ويحدث هذا داخل جميع المعاهد الأزهرية وداخل الحرم الجامعي الأزهري ، ولا يقول لهم أحد ماذا تفعلون ، والآن فقط وبعد أن تمكنت الوهابية من شباب الأزهر وغسلت عقولهم اقتنع بعض علماء الأزهر أن الوهابية خطر على الإسلام وعلى العالم وبدأ شيخ الأزهر حملة لتطهير الأزهر من دعاة الوهابية ، فلماذا هذا الظلم على الرغم أني لا أدعو للتطرف ولا للعنف ولا أنشر أفكارا مسمومة مثل دعاة الوهابية ، فقط أريد حقي القانوني طبقا لقانون الأزهر نفسه.

شعوب تقدمت كثيرا في الكلام

لا ينكر أحد أن أغلب الشعوب العربية يقومون بدور المستهلك للتكنولوجيا العالمية الحديثة التي أنتجتها وصنعتها دول العالم الأول والثاني بعد معاناة وجهود كبيرة بذلتها تلك الدول في البحث والجهاد العلمي وإعداد الفرد عقليا لتوفير الكوادر المطلوبة لقيام ثورة بحثية علمية كبيرة تخدم أهداف تلك الدول في مساعيها نحو الوصول لهذا التقدم والتطور التكنولوجي الذي يشهده العالم ونستفيد منه اليوم ، ولا زلنا نمارس دور المتفرجين من المدرجات.

أما أغلبية الشعوب العربية ومن خلال الأحداث اليومية سمحتُ لنفسي أن أصفها بشعوب الكلام ، لأنها حقا شعوب تقدمت كثيرا في الكلام ، وسوف أكتب أدلة واقعية وأمثلة يومية تؤكد تفشي هذه الحالة السيئة في هذه المجتمعات.

أغلبية الشعوب العربية إلى يومنا هذا لم تنجح في بناء العقل لم تنجح في بناء الفرد عقليا ليكون نواة يمكن الاعتماد عليها في اختيار الكوادر المناسبة ، التي تساهم في إحداث نقلة علمية يستفيد منها المجتمع ككل من خلال حدوث طفرة في البحث العلمي كما حدث في الدول التي تقدمت ونجحت في هذا ، لكن على النقيض نجحنا نجاحا ساحقا في استهلاك التكنولوجيا الغربية والعالمية دون تفكير أو تدبر كيف صـُنعت هذه التكنولوجيا ، وجميع الدول تتقدم وتتطور ونستورد منها ما نجحت في صنعه ونحن في حالة سبات عميق لا نفكر ولا نتدبر أين كانت بعض هذه الدول منذ خمسين عاما .

والشيء الوحيد الذي نجحنا فيه بامتياز هو الكلام

لم نكتفي فقط باستهلاك التكنولوجيا الخارجية دون وعى ، ولكننا نـُـسِـيء استخدامها في كثير من الأحيان ، وتفوقنا على من صنع هذه التكنولوجيا بالكلام ، والكلام هنا له عدة أشكال وأنواع حسب الهوايات والرغبات :

1: كلام في الكورة (كرة القدم)

وبفضل الله جل وعلا نجحت أغلبية الشعوب العربية في إحداث طفرة كبيرة جدا نقلت نفسها إلى دول العالم الأول من خلال تفوقها في الكلام في الكورة (كرة القدم) لدرجة تدعو للحسرة على الساعات التي تضيع هباء في تحليل مباريات كرة القدم قبل وبعد المباراة بساعتين إذ مجرد مشاهدة مباراة في كرة القدم يعني إهدار حوالي ست ساعات من عمر الإنسان وهى نفس المدة التي استطاع خلالها الجيش المصري أن يـُفقد العدو الاسرائيلى توازنه في حرب أكتوبر عام 1973 ، ولا يكتفي الإنسان منا بهذا القدر من إهدار الوقت لكنه يـُصر على تضييع ما تبقى من عمره في استكمال الكلام عن نفس المباراة لحظة بلحظة ويكون هذا في الشارع بعد انتهاء المباراة أو في أماكن العمل أو في وسائل المواصلات ، على الرغم أن المتكلمين جميعا قد شاهدوا المباراة والتحليل على مدار ستة ساعات كاملة إلا أنهم يُـصرون على إعادة الحديث عن كل صغيرة وكبيرة في أحداث ومجريات المباراة وكأنهم سيدخلون امتحان في هذا ، هذا الهراء ضرره لا يصيب عنصر الوقت فقط الذي بسببه تخلفت هذه الشعوب ، وإنما يتضخم الضرر والمرض حتى يخلق جوا من التعصب والمشاحنات بين المتكلمين قد يؤدي للضرب والسب والخلافات الشخصية والقطيعة بين الأصدقاء ، و يمتد تأثير هذا العته الفكري بأن يكون سببا رئيسيا في خلق جيل بل أجيال من المسطحين فكريا ، والمهووسين كرويا بحيث يكون لاعب الكرة مثلا أعلى لكل الأطفال والشباب في هذه المجتمعات.

2ـ الكلام في المحمول (الجوال)

اعتبار الدول العربية أكثر الدول إهدارا للوقت والمال في الكلام في المحمول أمرا بديهيا لا يحتاج لدراسة ولا إحصائيات ، المواطن العربي يشتري كارت الشحن بأخر عشرة جنيهات موجودة في جيبه ، حتى لا يظهر أمام الناس أنه (عفوا لقد نفذ رصيدكم) ، أصبح الكلام في التليفون المحمول مرض مزمن أصاب معظم المجتمعات العربية في مقتل لأنه يتسبب في إهدار المال بــ (المليارات) سنويا ، كما يتسبب في إهدار الوقت والعمر إن صح التعبير ، أبسط الناس وأفقر الناس يتكلمون في الجوال بسبب وبدون سبب ، في أتفه الأمور يهدرون ساعات من اللغو والهراء في كلام لا طائل من وراءه ، ومن الأمثلة على المهازل التي تحدث في المحمول كلام من يظنون أنفسهم أحبه من البنين والبنات الذين يفرغون شحنات الكبت واليأس في هذا الجوال ، كلام الجارات والاستفسارات عن عمل أشهى الأكلات ، كلام مع مذيع برنامج فضائي للمشاركة برأي تافه في برنامج تافه يتحدث عن موضوع أتفه ، كأن يتصل مواطن بمذيع يطلب منه مشاهدة جولة (للحانوتي) والحانوتى هذا مـُصارع ، أو يتصل مواطن أخر يسأل الداعية أو الشيخ أنه من سوء حظه أن شقته ضيقة جدا ولا يستطيع وضع السرير باتجاه القبلة ، حتى يكون في استقبال القبلة عند الجماع ، أو يسأل فضيلة الداعية عن حكم جلوس السيدات على القاعدة الافرنجى (قاعدة الحمّام) بدون محرم ، أسئلة كثيرة بالملايين يهدر فيها الوقت والمال وتهمش بها العقول والنتيجة تقدم ملحوظ في الكلام.

3ـ الكلام على الشات ( الإنترنت)

وهذه مصيبة المصائب وكارثة كبرى تنذر بخطر مؤكد على المجتمعات العربية حيث يقوم شباب العالم العربي بعمل بطولي قومي لأنهم نجحوا في إعلان قومية عربية حقيقية بعدما فشل السياسيون فيها ، يقوم الشباب العربي بعمل وطني عظيم يهدر فيه وقته وماله ويهمش عقله ليرسم طريقا مظلما لمستقبله أولا ومستقبل بلاده كنتيجة حتمية لما يحدث ، شباب الشات والإنترنت والغرف أصبح إدمان تفوق على إدمان المخدرات ، ولا يستطيع أي شاب الإقلاع عنه ، وأكبر دليل على هذا أن أفضل المشاريع ربحا ونجاحا في السنوات الأخيرة هي مشاريع الإنترنت أو (السيبري نت) .

ــ هذه كانت مجرد أمثلة بسيطة وسريعة عن بعض أنواع التقدم العظيم في الكلام ، لكن لو تعرضنا لنوعية أخرى من كلام المصاطب لتأكدنا أن هذه الشعوب ولدت لتتكلم فقط ، الكلام في الجنس والعلاقات الجنسية والمنشطات الجنسية أصبحت حالة مرضية تحتاج لعلاج داخل هذه المجتمعات ، للأسف الكبير هذا هو الواقع الآن في أغلب الدول العربية ، لكن كل هذا رغم خطورته على تقدم وتمدن الشعوب إلا أنه أقل نسبيا في خطورته على هذه الشعوب ، وذلك لوجود نوع من الكلام يعد الأخطر على الإطلاق ، وهو الكلام في الدين ، وهنا مكمن الخطورة ، فهذه الشعوب قد أدمنت الكلام بلا فعل أو عمل في حياة مبنية على كلام في كلام ، لدرجة جعلت ارتباط هذا بأمثال شعبية يرددها الناس باستمرار كـ (هو فيه حد بــ يدفع في الكلام فلوس) أو (هو الكلام بيندفع فيه فلوس) والخطورة هنا هي تأثر التدين بثقافة الكلام في الأمور الأخرى ، بحيث تحول الدين والتدين إلى كلام أيضا ـ كلام بلا عمل وبلا فعل ولا يخفى على أحد عشرات الفضائيات التي تتكلم على مدار الساعة ، وعلى كل قناة يدور حوار يتخلله عشرات الاتصالات وكله كلام ، ولا مكان للعمل ، كله يتكلم وأبسط درجات العمل لا يفكر فيها أحد وهى إعمال العقل فيما يـُسمع وفيما يـُقال أو فيما يقوله الشخص نفسه فنحن شعوب قد خلقت للكلام فقط ، وخطورة الكلام في أمور الدنيا قد يصيب المجتمع بالتخلف والجهل وعدم اللحاق بركب الحضارة والتطور والمدنية ، أما الكلام في الدين أو تحويل الدين إلى حلقات من الكلام وجلسات من الكلام والترف الإعلامي الهزلي الذي قد يضيـع أعمار أجيال بكاملها فخطورته أكبر وأخطر حيث يضيع هذا النوع هذه الشعوب في الدنيا والآخرة معا ، وهناك إشارة قرآنية توضح أن الإنسان لكي يثبت حسن إيمانه لن يكون هذا بالكلام فقط ، وإنما بالإيمان والعمل الصالح فهما مترابطان متلازمان في مواضع كثيرة جدا في القرآن الكريم يقول تعالى (إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَآتَوُاْ ٱلزَّكَٰوةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ )البقرة:277

ولا نجاح أو تقدم في الدنيا بدون عمل الكلام لن ينتج إلا كلاما ، لا إيمان للإنسان بدون عمل ومن يظن أنه سيدخل الجنة بمجرد قول بعض الكلمات عند موته فهو واهم وغافل.