الأربعاء، 1 سبتمبر 2010

لماذا أكتب مقالا عن هذا الحديث .؟

لماذا أكتب مقالا عن هذا الحديث .؟




كنت طالبا في المرحلة الإعدادية وبالتحديد عام 1992م ، وذات مرة جلست مع شقيقي ( رمضان ) عند أحد الجيران الذي يفتح دكان ، فطلب هذا الجار صاحب الدكان من رمضان أن يبتعد عني ولا يعلمني هذه الأفكار (يقصد الفكر القرآني) وبدون أي مقدمات أو اتفاق مسبق سألني شقيقي هذا السؤال (لماذا تذاكر الأحاديث يا رضا )) .؟ فأجبت في التو واللحظة أنا أذاكر الأحاديث لكي أنجح فيها في الدراسة ، فتعجب صاحب الدكان قائلا والله حرام عليك يا رمضان سيب رضا في حاله.
وفي عام 1996م كنت في نهاية المرحلة الثانوية وتسلل لزملائي في الفصل أنى لا أؤمن بالأحاديث فاجتمعوا لكي يناقشوني في وقت كنا بلا مدرس ، قالوا لي هل حقا أنت لا تؤمن بالأحاديث فقلت لهم نعم وكان في يدي المصحف فقلت لهم أنا لا أؤمن بأي شيء غير هذا القرآن الكريم فتعجبوا أيضا وتسابقوا في طرح أسئلة معتادة ومتكررة كيف عرفت الصلاة والزكاة ووووو..إلخ) .

وفي عام 1997 دخلت امتحان الثانوية الأزهرية للمرة الثانية بعد نجاحي في المرة الأولى بالطبع و كان ذلك لتحسين المجموع لأني حصلت على الشهادة الثانوية الأزهرية مرتين على التوالي ، وفي امتحان مادة الحديث كان السؤال الثاني يحتوى على حديث من أصعب أحاديث المنهج وكان ترتيبه في الكتاب المدرسي السادس ، ووفقني الله جل وعلا وحصلت على الدرجة النهائية في مادة الحديث 40 درجة من 40 درجة ، وعند ظهور النتيجة تعجب زملائي و كان لسان حالهم يقول كيف لا يؤمن بالأحاديث ويحصل فيها على الدرجة النهائية.

ذكرت تلك المواقف للرد على بعض الحقده والكاذبين والجاهلين والمتاجرين بدين الله ، و الذين عندما وجهنا لهم نقدا فكريا فشلوا في الرد عليه وحسبوه نقدا شخصيا للجسم لا للعقل لأنهم يقدسون الأجسام والأجساد على السواء ، فاتهمونا بأننا نتاجر بدين الله وأن لنا مآرب أخرى من كتابة هذه المقالات واتهمني أحدهم تحديدا في أبريل من عام 2008 أن هناك سبب لهذا التحول المفاجئ في شخصي ، في الفكر والعقيدة وكتابة مثل هذه المقالات ، لأن هؤلاء كانوا يسكنون الكهوف وعندما اصطدموا بخرافة الإنترنت ووجدوا أسماءنا موجودة ولها حيز من هذا الكيان الرهيب اشتعلت الأحقاد بداخلهم وبدأوا في كيل الاتهامات لنا بالباطل بلا علم ولا هدى.

بعد أن زاد انتشار وتأثير الفكر القرآني في كل أنحاء العالم ، وبعد أن أصبح الحديث عن التراث ونقده والمطالبة بإعادة قراءته وتصحيح أخطائه مطلبا هاما و متاحا ، وبعد أن طالب رجال وعلماء الأزهر أنفسهم البحث عن النسخ الأصلية لمخطوطات صحيح البخاري للوقوف على حقيقة بعض الأحاديث التي أثارت جدلا واسعا كما أثارت حفيظة كثير من المسلمين ، كل هذا التحول والتغير في المناخ الفكري وفي النظرة العامة للتراث وكتب الأحاديث كان سببه جهودا ومعاناة القرآنيين الذين جعلوا القرآن الكريم مصدرا وحيدا للتشريع يـحكمون من خلاله على كل ما هو بشري ، وهذه النقلة الكبيرة في الفكر الإسلامي التي قادها الدكتور / أحمد صبحي منصور على مدى ثلاثة عقود تقريبا صاحبها تغيير واضح وفاضح في تفكير وفكر المدافعين عن الأحاديث سواء من السنيين المعتدلين أو من الوهابيين ، ومن أبرز التغييرات التي طرأت على فكر هؤلاء جميعا حينما وجدوا أنفسهم على حافة هاوية لا يملكون حجة واحدة يدحضون بها قضية فكرية واحدة من القضايا التي فجرها الفكر القرآني فكان لابد من تغيير الفكر وتغيير أسلوب الرد واختراع حجج جديدة لمقاومة ومهاجمة الفكر القرآني ومحاولة تخفيف أثره وتأثيره الواضحين على كثير من المسلمين ، وما قالوه وما فعلوه يثبت ويبين هشاشة منهجهم وضعف حجتهم ، وإليكم أمثلة على ذلك:

1ـ عذاب القبر : حينما كتب الدكتور أحمد صبحي منصور ـ مؤلفا يتعرض فيه لأكذوبة عذاب القبر ، وقام بنفيها تماما من خلال عشرات الآيات من القرآن الكريم ، وكان هذا منذ حوالي ربع قرن من الزمان ، كان رد أهل السنة والوهابية على السواء الدكتور أحمد صبحي منصور كافر لأنه أنكر معلوما من الدين بالضرورة ، وعذاب القبر ثابت بالسنة (الأحاديث) ومنكره كافر : أما ألآن وبعد مرور هذا الزمن اختلفت الردود والحجج حيث قالوا أن عذاب القبر لا علاقة له بالجسد ، إنما العذاب يكون للنفس لأن الجسد يتحلل ويأكله الدود فالعذاب يكون للنفس لا للجسد .

وهنا أقول لهؤلاء طالما أن العذاب يكون للنفس لا للجسد فما قولكم في هذا الحديث الذي يثبت أن العذاب يكون للجسد
صحيح البخاري - كِتَاب الْوُضُوءِ - إذا تبرز لحاجته أتيته بماء فيغسل به
215 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ (مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ الْبَوْلِ وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ فَغَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا قَالَ لَعَلَّهُ يُخَفِّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا) ص 89 –
http://hadith.al-islam.com/loader.aspx?pageid=236&Words=%D9%8A%D8%AE%D9%81%D9%81+%D8%B9%D9%86%D9%87%D9%85%D8%A7&Level=exact&Type=phrase&SectionID=2
ومن المعلوم أن النفس البشرية بعد خروجها من الجسد عند الموت تعود لمكانها التي جاءت منه في عالم البرزخ.

2ـ حد الردة : بعد كتاب الدكتور منصور الذي ينفي من خلاله حد الردة ويبين تناقضه مع حقائق القرآن الكريم ، كان نفس رد الفعل تقريبا منصور كافر وحد الردة من الإسلام ومن يخرج عن دين الإسلام يجب قتله وكان الدليل حديث كاذب يقولون فيه (لا يحل دم أمريء إلا بثلاث إحداها التارك لدينه المفارق للجماعة) ، والآن بعد حالة الحراك الثقافي والتطور الفكري في العالم أصبحت هذه الأدلة والحجج واهية وتلحق بأصحابها العار والدعوة للعنف والتطرف والرجعية ، وهم يريدون ركوب الموجة و يتمنون الظهور بمظهر أهل الإصلاح والتنوير ودعاة الحرية وحقوق الإنسان ، فكان هذا التغيير فقالوا جميعا حكم المرتد الاستتابة واختلفوا في مدة الاستتابة هل هي شهر أو عام أو عشرة أعوام أو أو ....إلخ ، وفوضوا الأمر لولي الأمر وأن ولي الأمر وحده من حقه حبس أو قتل هذا المرتد ، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى قال أحدهم أن من يريد الردة أو الخروج عن الإسلام من حقه أن يفعل هذا بشرط أن لا يعلن ردته في بلاد الإسلام وأن لا يجهر بكفره ، ولو أراد أن يجهر بالكفر فعليه ترك بلاد الإسلام والذهاب لأي بلد أخر ، وقال أخر من يريد الخروج من دين الإسلام أو من يرتد يروح في ستين داهية إحنا هانعمله أيه هكذا قال.

3ـ إنكار السنة : قضية ثالثة وهي الأخطر حينما أثار الدكتور منصور قضية الأحاديث وقال أن معظم الأحاديث آحاد ظنية تقبل الشك لأنها كتبت بعد وفاة خاتم النبيين عليهم السلام بأكثر من قرنين من الزمان ولم يناقش أحد منذ ربع قرن أو أكثر قضية تدوين الأحاديث بعد وفاة خاتم النبيين بعد قرنين من الزمان ولكن كان كل التركيز على تكفير أحمد صبحي منصور والدفاع عن البخاري واعتبار الأحاديث وحي مثل القرآن ، وقد طالب الإمام الغزالي لجنة الفتوى بالأزهر إصدار فتوى قالوا فيها من ينكر السنة ليس بكافر ، فكان الرد أحمد منصور كافر ومنكر السنة ويريد هدم الإسلام وتموله جهات أجنبية ويجب قتله والأحاديث المروية صحيحة وهي وحي مثل القرآن ، لكن الآن هذه الحجج لا تناسب عقلية وثقافة الإنسان العادي فكان الحل في إثارة فكرة جديدة جدا وهي أن الأحاديث تمت كتابتها في عهد النبي وفي حياته ، ومن القصص الظريفة التي استدل بها الدكتور أحمد عمر هاشم على ذلك قصة عن ابن عباس ، قال فيها أن ابن عباس كان يكتب ما يسمعه من خاتم النبيين عليهم جميعا السلام وكان يسمي الصحفية التي يدون فيها الصادقة وقال ابن عباس لا أتخيل حياتي بدون الصادقة إذن ابن عباس كان يترك رسول الله يتحدث بالقرآن و يفضل أن يعيش مع الصادقة ، على الرغم أن أبو بكر وعمر بعد أن تولوا الخلافة قام كلاهما في خلافته بجمع كل هذه الصحف وأحرقوها خوفا على المسلمين من التشتت وإهمال وهجر القرآن الكريم وهذا ثابت في السيرة السنية ، والعجيب أن هؤلاء جميعا يتفقون في شيء خطير ألا وهو أن القرآن لم يكتبه خاتم النبيين في حياته ، بينما الأحاديث تمت كتابتها في حياة في الرسول .هكذا وصل حال هؤلاء في دفاعهم عن البخاري وأحاديثه.

هذه كانت مجرد أمثلة سريعة لبعض القضايا التي تعرض إليها أهل السنة والمدافعين عن البخاري وهكذا تباينت ردود أفعالهم بمرور الزمن ، وهناك عشرات المواضيع وعشرات القضايا الدينية التي اختلفت ردود أفعالهم حولها بين الحين والأخر ، فهم مع الأسف يعيشون حالة من عدم الاستقرار النفسي والفكري بين حب الدفاع عن البخاري لما يضمنه لهم من حياة كريمة وتوقير واحترام من عامة الناس وبين اتباع الحق القرآني حتى لا يتحولوا لتلاميذ في مدرسة القرآنيين وبذلك تسقط الأقنعة وتـُفـْـقـَـد الكراسي والمناصب والهيبة ويحل محلها المساواة والحوار الهادئ الذي لا يجدون له سبيلا.

الاثنين، 30 أغسطس 2010

وظيفة إدارية في إدارة تفتيش أزهرية

وظيفة إدارية في إدارة تفتيش أزهرية

بعد معاناة دامت حوالي ست سنوات منذ تعييني في وظيفة أخصائي اجتماعي بالخطأ بذلت جهدا وصبرا كي أتعلم وأتقن هذه الوظيفة التي فرضت علي ، ومنذ أكثر من عام وموظف الشئون القانونية بإدراة الزقازيق الأزهرية يبذل الجهد ويسهر الليالي ليضع حلا مثاليا لمشكلتي ويعالج الخطأ الذي وقع فيه موظفو الأزهر ، فقد نجح موظف الشئون القانونية بالإدارة المركزية لمنطقة الشرقية الأزهرية ، الذي قام بالتحقيق معي بعد خروجي من المعتقل في22 يناير من عام 2009م ، وسميته الموظف الهمام الذي يريد الحفاظ على المال العام من أمثالي الذين يحصلون على كادر خاص وهم لا يستحقون ، وجد هذا الموظف الهمام الذي يريد الحفاظ على المال العام الآتي :

أنني أعمل في وظيفة خاطئة (غلط يعني) بمعنى أنني تم تسكيني في وظيفة بالخطأ لمدة ست سنوات من 13/1/2005 وهو تاريخ مباشرة العمل أول مرة في الوظيفة الخطأ وهي أخصائي اجتماعي ، إلى 13/3/2010 وهو اليوم الذي خطـَّ فيه هذا الموظف الهمام الذي يريد الحفاظ على المال العام هذا المخطوط يقول فيه أنني يجب أن أحول إلى وظيفة إدارية طبقا لقرار وكيل الأزهر رقم 3373 الصادر بتاريخ 3/11/2004م وبعد أن تعلمت وأتقنت عمل الأخصائي الاجتماعي ، وبدأ هذا الموظف الهمام (........) في نشر هذه القصة داخل إدراة الزقازيق الأزهرية وتمت مناقشتها عشرات المرات لكي يتوصلوا لموظف يتحمل هذه المسئولية وهذا الخطأ ، وأخيرا وبعد حوارات ومداولات كتب هذا الموظف هذا المخطوط وأرسله إلى أدارة رعاية الطلاب ، وإدارة شئون العاملين تعيينات لتنفيذ قرار وكيل الأزهر بتحويلي لوظيفة إدارية

على هذا الرابط صورة المكتوب الذي اجتهد فيه الموظف الهمام للحفاظ على المال العام وأعاد بجهده وعرقه حقوق الوطن المسلوبة:

http://rraam55.jeeran.com/archive/2010/8/1251924.html

اليوم الأحد الموافق 29/8/2010 ذهبت في الصباح الباكر لإدارة الزقازيق الأزهرية لاستلام خطاب توزيعي على إحدى إدارات الأزهر للقيام بعمل إداري ، وقام موظف التعيينات بتجهيز طلب يقدم لوكيل الوزارة الذي تخول له سلطة تحديد المكان الذي سأعمل به وتفضل فضيلة وكيل الوزارة بتوزيعي إلى إدارة تفتيش أولاد صقر الأزهرية ، فقلت له من الممكن أن أعمل في إدارة كفر صقر هي أقرب لي ، فقال لي لا أولاد صقر أقرب لك وأسهل وأنا اعرف جيدا الطرق وأنا حافظ كل هذه السكك فلم أعقب ، وتم كتابة خطاب استلام العمل في وظيفة إدارية في مكان سوف أنفق أكثر من نصف راتبي على المواصلات ، هذا بالإضافة أن هذه الوظيفة ستؤثر سلبا على دخلي من جهة أخرى لأنهم سيوقفون صرف الكادر الخاص الذي كنت أحصل عليه عندما كنت أعمل أخصائيا اجتماعيا ، ناهيك عن التأثير النفسي والمعنوي الذي يحتاج مني الصبر والاستعانة بالله جل وعلا عليه.

على هذا الرابط صور المستندات المذكوره أعلاه :

http://rraam55.jeeran.com/archive/2010/8/1251922.html

الجمعة، 27 أغسطس 2010

الشيخ إبليس

ليس عجيبا أن تتكرر قصة آدم وسجود الملائكة وطرد إبليس وهبوط آدم من الجنة ، تكررت القصة فى القرآن لهدف واحد هو أن نعتبر وأن نتعظ .
والدليل أن الله تعالى بعد أن قص القصة فى سورة الأعراف نصح أبناء آدم وحذرهم من الشيطان وفضح أساليبه قبل القصة وبعدها مع التأكيد بأنه لا ييأس ولا يقدم استقالته وأنه سيظل يؤدى مهمته فى إغوائنا إلى قيام الساعة ..
والشيء المؤكد حتى الآن أن إبليس ينجح دائما معنا بدليل أن المسلمين ـ مثلا ـ يقدسون الأضرحة أو الأنصاب التي يؤكد القرآن أنها رجس من عمل الشيطان وبدليل أن المسلمين ـ مثلا ـ يقدسون الأحاديث التي تعارض القرآن والتي لم يقولها خاتم النبيين عليه السلام مع أن القرآن يؤكد على أن الشيطان يوحي لأوليائه من أعداء الأنبياء زخرف القول غرورا وأن أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة حق الأيمان تصغي إلى ذلك وتؤمن به .

إلا أن الدليل الأكبر على نجاح إبليس معنا هو أنه جعلنا ننصرف عن القرآن بقلوبنا وعقولنا بالقدر الذي أغرق فيه أفئدتنا وقلوبنا بالتراث الذي يعارض القرآن ويناقضه, وبذلك تحول أكثرنا تدينا إلى أن يكون ـ دون أن يدري أكثر ضلالا وابتعادا عن دين الله تعالى الحق .
ونعود إلى قصة آدم وإبليس والملائكة .. لنأخذ منها مثالا عما سبق .. لقد أمر الله سبحانه وتعالى الملائكة بالسجود لآدم وهو أمر غريب أن يأمر الخالق بالسجود لغيره, ولكن الأمر اختيار وابتلاء.. والمؤمن حق الإيمان يبادر بطاعة الأمر لأنه فى الحقيقة يطيع الآمر جلا وعلا, وبعد تنفيذ الأمر يمكن أن يتدبر حكمة التشريع ، وهذا ما فعلته الملائكة.. بادرت بالطاعة والسجود ..وعلى النقيض عصى إبليس ولم يكتف بعصيانه بل برر المعصية وأضفى عليها غطاءا تشريعيا فقال "أأسجد لمن خلقت طينا " وقال " أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين .." .. أي أنه أبى وأستكبر ، أي عصى وجعل العصيان طاعة فحقت عليه اللعنة وطرده الله تعالى من الملأ الأعلى .

وجاء الاختبار الثاني لآدم وزوجته في الجنة .. أباح الله لهما الأكل من شجر الجنة إلا شجرة واحدة ، وأغوى إبليس آدم وزوجته فأكلا من الشجرة وعصيا الله تعالى ، ولكنهما بادرا بالتوبة والندم.. فغفر الله لهما.. وإذن فقصة أبوينا آدم وحواء تعطينا ثلاثة مواقف: إما أن نطيع الأمر والنهي مباشرة كما فعلت الملائكة، وتلك مرتبة السابقين المقربين، وإما نبادر بالتوبة إذا أخطأنا وتلك مرتبة أصحاب اليمين.. وهما في الجنة..وتبقى المرتبة السفلى، وهى العصيان.. وذلك ما نفعله غالباً..ولكن أفظع العصيان هو ما وقع فيه إبليس وهو تبرير المعصية وتسويفها وتشريعها.. وذلك ما يقع فيه المتدينون ـ مع الأسف.. والفارق شديد بين "لص" يعرف انه لص يقع في معصية و"لص" آخر يستحل أموال الآخرين عن طريق حديث ضال يبرأ منه رسول الله عليه السلام.. اللص العادي أقرب للتوبة لأنه يعرف أنه مخطأ.. أما الآخر فقد أقنع نفسه عن طريق حديث شيطاني أنه بتلك السرقة قد أصبح مجاهداً في سبيل الله.. فهل ننتظر منه توبة؟

ومن الممكن أن يقاس على ذلك أشياء كثيرة .. غير السرقة..مثلاً.. قتل النفس.. القرآن يؤكد على حرمة القتل إلا بالحق , والحق هو في القصاص فقط, بل إن الدية استثناء يمكن به أن ينجو القاتل من القتل قصاصاً إذا دفع الدية, ومع ذلك فقد خدع الشيطان المسلمين وجعلهم يخترعون أسبابا أخرى لقتل الأنفس البريئة مثل الردة ورجم الزاني المحصن وقتل تارك الصلاة, وحق الإمام الحاكم في قتل من يشاء, والتصريح بقتل صاحب البدعة, وكلها مصطلحات مطاطة قتل المسلمون بها أنفسهم منذ أكثر من ألف عام ولا يزالون ..وهم مع ذلك يعتبرون ما يفعلونه جهاداً وطاعة وتطبيقاً لشرع الله وحباً في سنة رسول الله.. وهم لا يعلمون أنهم وقعوا في خديعة شيطانية كبرى..

ويوم القيامة بعد أن يتم نجاح الشيطان سيقول للمخدوعين "إن الله وعدكم وعد الحق, ووعدتكم فأخلفتكم, وما كان لي عليكم من سلطان, إلا أني دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلموني ولوموا أنفسكم:إبراهيم 22" , ويوم القيامة سيقول الرسول متبرئا من قومه"وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا" ، ويقول رب العزة يعلق على ذلك الموقف "وكذلك جعلنا لكل نبياً عدواً من المجرمين, وكفى بربك هادياً ونصيرا: الفرقان30، 31 .
وفي سورة الأنعام يقول تعالى "وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً : الأنعام 112 .
وما أضاعنا إلا كلام البشر المزخرف ، وأكثرنا تديناً يهلل عند الاستماع إليه مثل الذين قال عنهم رب العزة" سماعون للكذب أكالون للسحت.." المائدة42 .

الأربعاء، 25 أغسطس 2010

مازال الضحك مستمرا مع إدارة الأزهر

مازال الضحك مستمرا مع إدارة الأزهر

1ـ رغم صدور قرار التعيين رقم 29 بتاريخ 3/1/2004م الذي ينص ويقرر تعييني في وظيفة أخصائي نشاط رياضي ثالث حسب مؤهلي الدراسي بكالوريوس التربية الرياضية عام 2001م وهذا القرار صادر من الدولة ولم أصدره أنا لنفسي وهو مكون من أربع صفحات من 4:1

انظر صفحات القرار

http://rraam55.jeeran.com/archive/2010/8/1243371.html


2ـ وبالاستعانة بمحامٍ قدمت دعوى رقم 4120 بتاريخ 1/11/ 2004 ضد شيخ الأزهر بسبب سحب التعيين وتأخيره ، وتتضمن قرارات وتوصيات من المستشار (إبراهيم إبراهيم الغمري) بتاريخ 10/11/2004م بتسليمي العمل حسب القرار 29 وهذه الدعوى مكونة من صفحتين.

على الرابط

http://rraam55.jeeran.com/archive/2010/8/1243376.html

3ـ فقد قام وكيل الأزهر بإصدار قرار رقم 3373 بتاريخ 3/11/2004م بتعديل وظيفتي من أخصائي نشاط رياضي ثالث إلى وظيفة إدارية بسبب رأي الجهات الأمنية حسب ما جاء نصا في القرار وهو قرار صدر بعد تقديم الدعوى ضد شيخ الأزهر بيومين .

على الرابط

http://rraam55.jeeran.com/archive/2010/8/1243400.html

4ـ خطاب استلام العمل الذي أخطأ فيه موظفو الأزهر وسلموني العمل في وظيفة أخصائي اجتماعي بدلا من وظيفة إدارية وتسلمت العمل ولم أمانع أو أعترض لأنهم قد أرسلوا خطابا مسجلا لي بتاريخ 4/1/2004م لكي أتوجه للإدارة المركزية بالزقازيق لاستلام العمل فورا في الوظيفة التي تم تغييرها وتعديلها وكذلك بعد مرور أكثر من ستين يوما على صدور القرار لكي لا أتمكن من الاعتراض أو اللجوء للقضاء للطعن على هذا القرار بعد مرور ستون يوما عليه.

على الرابط

http://rraam55.jeeran.com/archive/2010/8/1243435.html

5ـ اليوم وبعد مرور حوالي سبعة أعوام يريدون تنفيذ القرار 3373 الصادر بتاريخ 3/11/2004م بتعييني في وظيفة إدارية و يريدون لَـيْ عنق القانون وتنفيذ القرار بعد أن مضى عليه حوالي ستة أعوام فهل هذا حلال أم حرام.؟

وإليكم أخر الأخبار والتطورات:

6ـ بالأمس الثلاثاء الموافق 24/8/2010م كنت في إدارة الزقازيق الأزهرية بالشرقية ، وذلك لتسليم أبحاث عن الطلاب الغير قادرين على سداد المصروفات الدراسية ، حيث تقوم إدارة الأزهر بسداد المصروفات عنهم من عائد منحة السلطان قابوس وكنت أمارس عملي كأخصائي اجتماعي بلا أدنى مشكلة .

اليوم الأربعاء الموافق 25/8/2010م حضر موجـِّه من إدراة تفتيش كفر صقر بناء على مخاطبة من شيخ المعهد لمدير التفتيش يوم الاثنين الموافق23/8/2010م

وقام مدير التفتيش بتكليف الموجه الذي حضر إلى المعهد ومعه خطاب رسمي من إدارة تفتيش كفر صقر الأزهرية ، وكان الغرض من المأمورية هو تنفيذ قرار وكيل الأزهر وإدارة الزقازيق الأزهرية بإخلاء طرف المذكور / رضا عبد الرحمن على محمد / سجل رقم 276898 الأخصائي الاجتماعي بالمعهد على أن يباشر عمله بديوان عام منطقة الزقازيق الأزهرية من يوم الخميس الموافق 26/8/2010م وتم تسليم العهدة التي بحوزته.

وبالطبع تم شطب اسمي من سجل أو دفتر الحضور والانصراف الخاص بالعاملين بالمعهد ، وعليَّ من الغد الخميس 26/8/2010م التوجه للزقازيق لإعادة توجيهي إلى وظيفة إدارية رغم أن هناك قرار تعيين ينص على تعييني في وظيفة أخصائي نشاط رياضي ، وهناك حكم يشمل توصيات وقرارات بناء على الدعوى التي قدمتها من قبل بتاريخ 1/11/2004م تنص على رفض وإلغاء تحويلي لوظيفة إدارية و تؤكد على تمكيني من عملي طبقا للقرار 29 الذي ينص على تعييني في وظيفة أخصائي نشاط رياضي .

على هذا الرابط كل المستندات الخاصة بتنفيذ إخلاء الطرف من المعهد

http://rraam55.jeeran.com/archive/2010/8/1243566.html

فهل من حقي أن أشكو وأسأل إدارة الأزهر ماذا تريد مني.؟

رضا عبد الرحمن على

كاتب وباحث إسلامي

الاثنين، 23 أغسطس 2010

خـَـتــْم القرآن وتجهيل العقول

خـَـتــْم القرآن وتجهيل العقول


إن الثقافة الإسلامية المتوارثة و السائدة في التعامل مع كتاب الله جل وعلا ثقافة أساطير وخرافات قام أصحابها ودعاتها بتجهيل عقول عامة المسلمين فوضعوهم على حافة طريق جعلهم يتعاملون مع القرآن على أنه كتاب بـَرَكـَة يـُخـرِجُ الجن من الملموس أو الملبوس أو الممسوس ، ويوضع في السيارات وتحت الوسادات ليحفظ أصحابها من الحوادث على الطرقات أو الكوابيس في المنامات ، وهذه الثقافة المبنية على جعل القرآن هكذا كتابا قد انتشرت وتوغلت وسيطرت على معظم المسلمين ذكورهم وإناثهم ، كبيرهم وصغيرهم ،عالمهم و جاهلهم ، فقيرهم وغنيهم، وهذا معلوم ومعروف وشائع في الدول الإسلامية ولا ينكره أحد.


وعندما حاول هؤلاء العلماء أو الدعاة تطوير تلك النظرة البشرية الرجعية للقرآن وتغيير طريقة التعامل معه بصورة أرقى وأفضل تليق بكتاب رب العالمين جل وعلا بالتقرب إليه وقراءته ، كانت الدعوة للقراءة مبنية على منهج مخالف تماما لما جاء في القرآن الكريم نفسه ، فهم يدعون الناس لقراءة القرآن حقا ، لكن الهدف من هذه القراءة هو تحصيل وتجميع الحسنات من المولى عز وجل بمعنى أوضح حولوا القرآن من كتاب يستخدم في السحر والشعوذة والضحك على عقول العامة إلى وسيلة لجمع الحسنات ، وهذه الطريقة لا تختلف كثيرا عن سابقتها من حيث اتفاقهما واعتبارهما منهج لتجهيل وتهميش العقول ، وإبعاد المسلمين كل البعد عن الفرض الإلهي العظيم ألا وهو قراءة ودراسة القرآن الكريم بتدبر لهدف أسمى وأرقى هو الهداية ثم التقوى .

كيف تحول القرآن إلى وسيلة لتحصيل الحسنات.؟

من خلال أحاديث نسبوها ظلما وعدوانا لخاتم النبيين عليهم جميعا السلام يقولون في أحد هذه الأحاديث نأأن قراءة حرف واحد من القرآن يثاب عليه المسلم بحسنة أو عشرة حسنات والله جل وعلا يضاعف لمن يشاء ، وبهذا الحديث اتجه معظم المسلمين إلى القرآن يتعاملون معه على أنه وسيلة لتحصيل الحسنات ، بدلا من جعله وسيلة للهداية والتقوى وعبادة الله بطريقة صحيحة وإصلاح التشوهات السلوكية عند البشر.

ومن هنا أصبح المسلمون في حالة سباق مع الزمن من سينتهي من خـَتــْم القرآن (قراءة القرآن كاملا) قبل الأخر ، وفي هذا السباق يقرأ الإنسان القرآن بصورة غريبة لا علاقة لها بتدبر القرآن على الإطلاق لأنه كمسلم له هدف أسمى من هذا ، فهو يريد جمع أكبر قدر من الحسنات ، ولا يخطر بباله فهم كلمة واحدة مما يقرأ ، لأنه قد أعطى عقله أجازة وفضـَّل أخذ الحكمة من أفواه علماء الدين.

وفي نهاية شهر رمضان باعتباره أكثر الشهور التي يقرأ فيها معظم المسلمين القرآن الكريم طوال العام يتفاخر المسلمون فيما بينهم حسب عدد الختمات التي نجح فيها كل واحد منهم ، وبالطبع المحصلة صفر كبير جدا ، فقد قرأ المسلمون القرآن الكريم كاملا ولم تتغير شعره في سلوكياتهم أو طريقة حياتهم ، لأنهم ببساطه شديدة لم تكن بداخلهم نية حقيقية لتدبر آيات الله جل وعلا بغرض الفهم أو الوصول للحق أو البحث عن الحق ، ولنفس السبب ينتهي رمضان ويرجع المسلمون لنفس السلوكيات ونفس الأخلاقيات سواء في العمل والشوارع أو حتى في أداء العبادات.

قراءة القرآن وتناقض الأحاديث مع نفسها

هناك أحاديثعديدة تدعو لقراءة القرآن الكريم بأسلوب القطعة و التجزئة و الحرف ، ومعظمها يتناقض مع بعضه البعض ، فمنها ما يحمل دعوة خفية لإبعاد المسلمين عن القرآن وعدم قراءته أصلا بحيث جعلوا قراءة القرآن وسيلة رخيصة لتجميع الحسنات :

1ـ عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الترمذي فضائل القرآن (2910).من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف ولكن (ألف) حرف و (لام) حرف و ( ميم ) حرف رواه الترمذي بسند حسن.

2ـ وحديث يجعل من قرأ سورة الإخلاص ثلاث مرات كأنه قرأ القرآن كاملا ((قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلْثَ الْقُرْآنِ)).

3ـ ومنها حديث يجعل فاتحة الكتاب تساوى ثلثي القرآن ((فَاتِحَةُ الْكِتَابِ تَعْدِلُ بِثُلُثَيِ الْقُرْآنِ

4ـ وحديث أخر يجعل قل يا أيها الكافرون تساوى ربع القرآنقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ أَنَّهَا رُبْعُ الْقُرْآنِ

5ـ وحديث خطير جدا يدعو كل مسلم لقراءة سورة يس فقط متجاهلا باقي سور القرآن الكريم لأن قراءة يس تساوي قراءة القرآن كاملا عشر مرات

مَنْ قَرَأَ يس مَرَّةً فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ عَشْرَ مَرَّاتٍ

6ـ والأخطر من هذا كله هو حديث يدعو الناس صراحة للبعد عن القرآن نهائيا لأنه يضمن لهم دخول الجنة بمجرد قراءة آية الكرسي دبر كل صلاةمن قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت .

رواه النسائي في عمل اليوم والليلة ( 100.أي : لم يكن بينه وبين دخول الجنة إلا الموت.

إذن لا داعي لقراءة باقي سور القرآن الكريم وبذل الجهد والتعب في فهم نصوصه وتدبر آياته كما أمرنا ربنا جل وعلا.

هذه الأحاديث نقلا عن الموقع الرسمي لوزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ــ المملكة العربية السعودية ــ على هذا الرابط

http://hadith.al-islam.com/loader.aspx?pageid=236&Words=%u0645%u0646+%u0642%u0631%u0623&Level=exact&Type=phrase&SectionID=2

وحتى لا نتهم أننا من ألفنا وافترينا تلك الأحاديث التي لا يمكن أن نصفها إلا أنها مؤامرة أراد من كتبها الكيد للإسلام و إبعاد المسلمين عن القرآن الكريم أو كتبت خصيصا لإرضاء أحد الخلفاء والحكام المسلمين لجعل الدين يسر لا عسر:



الرد القرآني على هذه الأحاديث:

ــ المولى سبحانه وتعالى حينما يتحدث عن القرآن الكريم وعن دعوة الناس لقراءته وتدبره تكون الدعوة شاملة القرآن الكريم كاملا ، فكل الآيات التي يتحدث فيها ربنا جل وعلا عن القرآن نجدها تجعل من القرآن كيان متكامل يقول تعالى (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخْتِلاَفاً كَثِيراً)النساء:82

ــ وقوله تعالى على لسان خاتم النبيين يبين لنا جميعا أن هذا الوحي القرآني المتكامل نزل على خاتم النبيين لينذر به الناس (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَٰدةً قُلِ ٱللَّهُ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخْرَىٰ قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ)الأنعام:19

ــ الدعوة والأمر الإلهي لنا نحن البشر عند سماع القرآن الكريم يتلى كان أمرا شاملا للقرآن كاملا ولم يحدد فيه سور بعينها (وَإِذَا قُرِىءَ ٱلْقُرْآنُ فَٱسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)الأعراف:204

القرآن الكريم هو أحسن القصص وأحسن الحديث

وفي القرآن الكريم آية عظيمة جدا تدحض هذه الأحاديث يجعل ربنا جل وعلا القرآن الكريم كله أحسن القصص (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ ٱلْغَافِلِينَ)يوسف:3

(ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ذَلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَآءُ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ)الزمر:23

القرآن الكريم كله كتاب عظيم لا فرق ولا أفضلية لسورة أو آية على الأخرى.

(وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ ٱلْمَثَانِي وَٱلْقُرْآنَ ٱلْعَظِيمَ)الحجر:87

(إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ يَِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً)الإسراء:9

ــ قراءة القرآن قبل وبعد صلاة الفجر لم تحدد بسور أو آيات يقول تعالى(أَقِمِ ٱلصَّلاَةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيلِ وَقُرْآنَ ٱلْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً)الإسراء:78،وفي موضع أخر تجعل الأمر أكثر وضوحا بأن جعل قراءة القرآن في قيام الليل سهلة مُـيَـسَّـرةبتعبير قرآني رائع (فاقرءوا ما تيسر من القرآن) يقول تعالى) إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَ وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَىٰ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي ٱلأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَٰوةَ وَأَقْرِضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)المزمل:20

ــ وهذه الآية العظيمة تتناسب مع الفروق الفردية بين البشر فليس في استطاعة كل الناس تحمل نفس القدر من القراءة أو قيام الليل وذلك يختلف باختلاف حالتهم الصحية ونوعية أعمالهم ومهنهم ولذلك ربنا جل وعلا قد ترك تقدير هذا للعبد نفسه ولظروفه الخاصة ، وليس كما يفعل المتشددون الوهابيون في المسلمين حين يعتقلونهم في المساجد يقرؤون عليهم جزء كامل من القرآن في صلاة الفجر ، وبينهم المريض والشيخ المسن وصاحب العمل الشاق ، وهم بذلك يتناقضون مع أنفسهم ومع أحاديثهم .

الكفار كانوا يأمرون بعضهم بألا يسمعوا للقرآن عامة(وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ وَٱلْغَوْاْ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ)فصلت:26

ــ حتى الكفار الذين كذبوا القرآن واستحقوا دخول النار في الآخرة قرروا أنهم لن يؤمنوا بهذا القرآن يقول تعالى(وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن نُّؤْمِنَ بِهَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ وَلاَ بِٱلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ ٱلظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ ٱلْقَوْلَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُواْ لَوْلاَ أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ)سبأ:31 ، وفي هاتين الآيتين يقول رب العزة (هذا القرآن) وهي تعني القرآن الكريم كاملا لأنك لو قلت هذا الرجل عظيم إذن تقصد أن هذا الرجل كله بشحمه ولحمه ولا يمكن أن تعبر (هذا الرجل) عن جزء من جسده دون الأخر كذراعية أو رجليه أو شعره أو عينيه.

خاتم النبيين عليهم جميعا السلام أمره ربه جل وعلا أن يُـذكـِّـر قومه بالقرآن ، ولم يفضل أو يحدد سور أو آيات بعينها ولكن قال تعالى(نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ)ق:45

ليست في سور القرآن سورة سهلة وأخرى صعبة يقول تعالى (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ)ق:17

القرآن الكريم أخر الرسالات السماوية أمرنا ربنا جل وعلا أن نؤمن به كاملا كما آمن به خاتم النبيين عليهم جميعا السلام ومن اتبعه ، وليس من حقنا نحن البشر أن نفاضل بين آيات وسور القرآن الذي أنزله ربنا جل وعلا ووصفه بأنه أصدق وأحسن القصص وأنه عظيم ومجيد ومبين وحكيم ولا شك فيه ، فهو من عند الله ولا يجوز على الإطلاق أن يقوم مخلوق من البشر بتفضيل بعض سور وآيات القرآن الكريم على بعضها ، كما لا يجوز أيضا لأحد من البشر التفضيل بين أنبياء الله عليهم السلام لأن الله جل وعلا هو من نزل القرآن ومن خلق الأنبياء وفضلهم واصطفاهم جميعا على كل البشر لذلك كلفهم بحمل رسالاته وهو وحده يعلم من الأفضل منهم ولم ولن يـُظـِـهر على غيبه أحدا من البشر لكي يتقول على الله في هذا أو ذاك ، بل نحن كبشر نؤمن بالقرآن فيجب علينا ألا نفرق بين رسل الله وهم بشر مثلنا أكلوا الطعام ومشوا في الأسواق ، قد رءاهم الناس وتعاملوا معهم ، فهل يجوز أن نتعدى حدونا مع الله ونفاضل بين آيات وسور القرآن ، فمن المنطق أن من يقوم بقراءة كتاب وتصنيف فصوله وتقييمها وتفضيل بعضها على بعض يكون أكثر علما وفهما وأعلى درجة ممن كتب وألف هذا الكتاب.

فهل تفوقنا وارتفعنا وارتقينا بعقولنا المحدودة القاصرة فوق الله جل وعلا خالقنا حتى نقوم بتفضيل بعض سورة القرآن وآياته على بعض.؟.

السبت، 21 أغسطس 2010

اضحك مع إدارة الأزهر

اضحك مع إدارة الأزهر




بينما ينشغل معظم الأخصائيين الاجتماعيين في المعاهد الأزهرية هذه الأيام بإنجاز مهمة إنسانية كبيرة تجاه الفقراء والمحتاجين من طلاب الأزهر ، تنفيذا لكتاب شيخ الأزهر الذي ينص على تجهيز أوراق بحثية لمساعدة طلاب الأزهر في سداد المصروفات الدراسية من عائد منحة السلطان قابوس وحيث أن المعهد محل عملي به عدد كبير من الطلاب الفقراء والمحتاجين وفي هذا التوقيت من كل عام أقوم بعمل أوراق بحثية لهؤلاء الطلاب وتقديمها لإدارة رعاية الطلاب بالزقازيق للقيام بسداد المصروفات الدراسية عن هؤلاء الطلاب من عائد منحة السلطان قابوس ، ويحدث هذا في نفس التوقيت من كل عام ، لكن المشكلة الملحة الآن هي لو قمت بعمل هذه الأوراق البحثية التي ستقلل من أعباء أولياء أمور هؤلاء الطلاب الفقراء ، وذهبت للزقازيق لتسليم هذه الأبحاث لن يتسلموها مني لأنني من وجهة نظرهم لست أخصائيا اجتماعيا ومن المفترض أن يكون قد أُخـْلـِىَ طرفي من العمل بالمعهد في وظيفة أخصائي اجتماعي ، ولو لم أقم بعمل هذه الأوراق البحثية سأخيب آمال هؤلاء الفقراء والمحتاجين الذين لا تسمح ظروفهم لسداد مصروفات الدراسة لضغوط الحياة وزيادة متطلبات المعيشة كل يوم فماذا أفعل في هذه المشكلة التي لا يدري عنها أحد من العاملين بإدارة الأزهر।

ورغم كل هذه الأحداث ورغم أن إدارة رعاية الطلاب بالزقازيق قد أرسلت للمعهد مكتوبا للتنبيه عليّ كي أحضر الاجتماع السنوي للأخصائيين الاجتماعيين في مقر مشيخة الأزهر بالزقازيق والذي سيعقد يوم الأربعاء الموافق 11/8/2010م.



صورة هذا المكتوب (الخطاب)الذي يوضح التنبيه علي لحضور للاجتماع:

http://rraam55.jeeran.com/files/225680.jpg



وتنفيذا لهذا المكتوب ذهبت لإدارة الزقازيق الأزهرية يوم الأربعاء الموافق 11/8/2010م تلبية لطلبهم ، وكانت المفاجئة عندما دخلت مكتب مدير إدارة رعاية الطلاب / السيد ثابت ـ الذي قال لي بكل وضوح (إيه اللي جابك اجتماع الأخصائيين الاجتماعيين هو أنت أخصائي اجتماعي فقلت له هل معك خطاب رسمي يثبت أنني ليس أخصائي اجتماعي فقال لي الخطاب في التعيينات بس تلاقيه تأخر شوية) ، كل هذا رغم أن إدارة رعاية الطلاب باعتبارها المسئول المباشر لي قد أرسلت خطابا موجها للمعهد وعليه توقيع مدير هذه الإدارة نفسه وكان فحواه التنبيه على الأخصائي الاجتماعي بالمعهد حضور اجتماع الأخصائيين المقرر عقده يوم الأربعاء الموافق11/8/2010م ، مع العلم أننى الأخصائي الاجتماعي الوحيد بالمعهد ، فخرجت من مكتبه متوجها لموظف التعيينات الذي بلغني في نفس اليوم ما قمت بنشره من قبل بعنوان (إدارة الأزهر .... ماذا تريد مني). على هذا الرابط

http://ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=6878



وتتوالى الأحداث وفي يوم الخميس الموافق 19/8/2010م وصل خطاب من إدارة الزقازيق الأزهرية قسم شئون العاملين تعيينات لمعهد أبوحريز الإعدادي الثانوي الذي أعمل به وكان فيه الآتي:

الأزهر

الإدارة العامة لمنطقة الزقازيق الأزهرية

شئـون العاملين تعيينات

السيد صاحب الفضيلة شيخ معهد أبوحريز الاعدادى الثانوي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بناء على كتاب الإدارة المركزية للشئون القانونية والمتضمن بأنه قد صدر قرار فضيلة وكيل الأزهر بتاريخ 3/11/2004م بتوجيه السيد / رضا عبد الرحمن على محمد ـ المعين بالقرار رقم 29 للعمل بوظيفة أخصائي نشاط رياضي ثم صدر قرار رقم 3373 بتاريخ 3/11/2004م بتوجيه المذكور إلى وظيفة إدارية بدلا من وظيفة أخصائي نشاط رياضي بناء على رأي الجهات الأمنية ولكن عندما طلب إفادة من المعهد أثناء التحقيق أفاد المعهد بأن المذكور يعمل بوظيفة أخصائي اجتماعي أو باحث اجتماعي في حين أن القرار 3373 لــسـنة 2004م نص على توجيه المذكور بوظيفة إدارية

برجاء إخلاء طرف المذكور وعودته للمنطقة لتوزيعه للعمل بوظيفة إدارية تنفيذا للقرار رقم 3373 وتصحيح الأوضاع المتعلقة بالمذكور بشأن حصوله على كادر المعلم من عدمه وعما إذا كان قد تم صرف مستحقات مالية للمذكور بدون وجه حق من عدمه وموافاتنا بذلك على وجه السرعة وذلك بناء على كتاب الإدارة المركزية للشـئون القانونية

مرسل للعلم واتخاذ اللازم

15/8/2010 توقيع وكيل الوزارة



صورة الخطاب المرسل من إدارة الزقازيق الأزهرية قسم التعيينات إلى المعهد لتنفيذ إخلاء الطرف

http://rraam55.jeeran.com/files/225646.jpg



ولا أملك إلا قول ( حسبي الله ونعم والوكيل وإنا لله وإنا إليه راجعون )

رضا عبد الرحمن على

كاتب وباحث إسلامي

مدرس بالأزهر

الثلاثاء، 17 أغسطس 2010

وحدانية الخالق ... وحكمته في ثنائية المخلوقات

إن الهدف الأول من إرسال جميع الرسل هو الدعوة لـ (لا إله إلا الله) وحده دون سواه وعبادة الله وحده بلا شريك (وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ)الذاريات:56.

فكانت كلمة لا إله إلا الله هي أول كلمة يطرق بها الرسل جميعاً أسماع أقوامهم لأنها أساس عقيدة التوحيد التي بُـعـِـثـُوا بها، وجاؤ وجاؤا لتقريرها وتأكيدها في النفوس، فهي الأصل الذي إذا رسخ ثبتت عليه بقية الفروع، وهي الحقيقة الكبرى التي لا مراء فيها ، فدعا إليها جميع الرسل عليهم السلام أقوامهم.

والإسلام في جوهره وحقيقته يعني الاستسلام الكامل لله تعالى وإكمال والخشوع والخضوع والانقياد لشرع الله عن رضا وإقبال بدون قيد ولا شرط .يقول تعالى (وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفاً وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً)النساء:125وخليل الله إبراهيم لم يكن من المشركين (

قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّيۤ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ)الأنعام :161


والمولى تبارك وتعالى قد تفرد بخلق وتنظيم كل شيء في هذا الكون بقدرته وعظمته وإرادته لأنه سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء ، ولا يجوز لمؤمن أن يجعل مع الله شريك في الملك أو الخلق أو طلب النفع ودفع الضرر أو التشريع أو أي أمر أو قضاء إلهي اختص به نفسه جل وعلا ، ورفع به نفسه فوق جميع مخلوقاته التي تختلف جميعها في ضعفها و طريقة خلقها وتركيبها وتشكيلها ، وهنا تتجلى عظمة الخالق سبحانه وتعالى في جعل الوحدانية له سبحانه بخلق كل شيء في هذا الكون على شكل ثنائيات وخلق جميع المخلوقات في حالة احتياج له سبحانه وتعالى وفي حالة احتياج لبعضها البعض ، وفي حالة تكامل مع بعضها البعض ، وهذا مالا يمكن أن نصف به الخالق العظيم الذي لا يحتاج لمخلوقاته في شيء فهو الغني عنهم وهو على كل شيء قدير و سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء.

ومن أبرز علامات الفطرة السليمة

أن الناس جميعهم في كل العصور والأزمان ، وفي كل البقاع والأماكن ذكورهم وإناثهم ، كبيرهم وصغيرهم ،عالمهم و جاهلهم ،فقيرهم وغنيهم ، رئيسهم ومرؤسهم ، كل أصناف البشر إذا ما تعرضوا لشدائد يعجز البشر عن إخراجهم منها .هنالك تستيقظ الفطرة ، وتنفض ما بها من غبار وما علق فيها من شوائب فتلجأ إلى خالقها ذليلة صاغرة تستنجد بربها وحده لا تلتفت إلى أحد سواه.

ومن العجيب أن يعترف الإنسان المشرك أن الله جل وعلا هو من خلقهم و خلق السموات والأرض يقول تعالى(وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ)الزخرف:87 ، يقول تعالى (وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ)العنكبوت:61

معنى وحدانية الله أو توحيد الله

وحدانية الله : هي أن نعبد الله جل وعلا بلا شريك ، أن نصلي لله جل وعلا ولا نذكر معه أحدا من البشر حتى لو كان نبيا مرسلا ، أن نطلب العون والرزق والعفو والرضا والهداية والفوز في الآخرة من الله جل وعلا ولا نستعين بسواه. يقول تعالى (إياك نعبد وإياك نستعين)الفاتحة:4.

الله جل وعلا هو الخالق هو المعبود هو المحيي المميت هو الرازق هو الشافي هو مالك يوم الدين وحده لا شريك له.

إخلاص العبادة لله وحده بلا شريك تعني وحدانية خالصة بلا شوائب ، وبلا اختلاط بعقائد فاسدة تودي بالإنسان إلى الشرك الذي لا يغفره الله أبدا.

ومن عظمة هذا الخالق أنه جعل جميع مخلوقاته في صورة مغايرة تماما لهذه الوحدانية وهذا التفرد فالله جل وعلا ليس كمثله شيء في قدرته وفي عظمته بينما نجد معظم البشر وباقي المخلوقات النباتية والحيوانية والكونية في حالة تشابه وتقارب في كثير من الصفات والأشكال ، وهناك مثل مصري يقال حين يرى الناس شخصا له شبيه في ذاكرتهم (يخلق من الشبه أربعين) أراد الله جل وعلا أن تكون المخلوقات في ثنائيات بمعنى خلق من كل شيء ذكرا وأنثى أو زوج و أزواج ، هذا معنى كلمة ثنائيات ، وخلق الإنسان من ثنائية متصلة هي النفس والجسد ،ليخضع من خلالهما للاختبار الدنيوي الذي يصاب فيه بالصحة والمرض والغنى والفقر وكذلك جعل الله فروقا بين البشر فمنهم الأبيض والأسود وجعل الأعمى والبصير وجعل المؤمن والكافر وجعل الخبيث والطيب الصادق والكاذب ، ومن الممكن لشخص واحد أن يتقلب بين هذه الصفات البشرية جميعا وهذه هي الطبيعة التي خـُـلِـقَ عليها الإنسان ، كما يتحقق نفس الشيء في الكون بأن جعل السموات والأرض وجعل الليل والنهار والشمس والقمر والبرد والحر.

الإنسان مخلوق ضعيف يؤثر ويتأثر بالبيئة التي يعيش فيها ، له عواطف وله مشاعر يقوى أحيانا وأحيانا يضعف يصيب ويخطئ يصدق ويكذب من المستحيل أن يكتسب هذا الإنسان بعض صفات الخالق العظيم إلا في عقول هواة الشرك بالله.

إذن لو تحدثنا من ناحية دينية عقائدية نجد الحقائق الآتية:

الله جل وعلا هو وحده المعبود

الله جل وعلا هو وحده الرازق

الله جل وعلا وحده بقدرته يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور ويجعل من يشاء عقيما

الله جل وعلا وحده يهب الصحة والعافية لمن يشاء وينزعهما ممن يشاء

الله جل وعلا هو وحده يحيي ويميت

الله جل وعلا وحده يملك علم الساعة وموعدها

الله جل وعلا وحده يبعث من في القبور

الله جل وعلا وحده يحاسب كل الناس وليس من حق أحد أن يراجعه أو يحاسبه لأنه لا يظلم أحدا ولأنه العدل المطلق ولأنه لا يبدل القول لديه

الله جل وعلا وحده هو مالك يوم الدين

الله جل وعلا وحده يقول أصدق الحديث وأحسن الحديث وليس بمقدرة الجن والإنس بما فيهم جميع الأنبياء أن يأتوا بآية مثل آيات الله جل وعلا فوحدانية الله جل وعلا في كل هذه الصفات تجعل من البديهي أيضا وحدانية في التشريع الإلهي بمعنى أن الله واحد في كل شيء فلابد أن يكون تشريعه واحد لا ثاني له ولذلك يقول ربنا جل وعلا (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّيۤ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ)الأنعام:161 ، ويقول تعالى لخاتم النبيين يؤكد أن منهج الاسلام وشريعته ووحيه المنزل على خاتم النبيين هو ما أنزل على السابقين من الرسل(مَّا يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ)فصلت:43

فإذا كان ربنا جل وعلا يملك كل هذه الصفات وأكثر وينفرد بكل هذا وحده لا شريك له فهل يعقل أن يكون لأحد من البشر جزء ولو يسير من التقديس حتى لو كان نبيا مرسلا إذا كان الأنبياء جميعا يخلصون عبادتهم لله وحده بلا شريك مع الله ويدعون الله أن يلحقهم بالصالحين وذلك خوفا وحرصا منهم أن يكونوا قد وقعوا في أدنى درجات الشرك بالله ، ويقول ربنا جل وعلا يحذر خاتم النبيين عليهم السلام (وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ)الزمر:65، ورغم كل هذه التحذيرات من الشرك بالله ورغم خطورة الشرك بالله إلا أن معظم المسلمين يعانون عقائد شركية في معظم أمور الحياة ولو حاول إنسان دعوتهم لعبادة الله بلا شريك واتباع قرآنه وحده بلا شريك يظهر عليهم أعراض يمكن التعليق عليها بهذه الآية القرآنية

(وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَٰتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذٰلِكُمُ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ)الحج:72


ويتجسد اعتراض معظم المسلمين وتعنتهم عند دعوتهم لعبادة الله وحده والإيمان بقرآنه وحده في تقديسهم للبشر والأضرحة والروايات التراثية الظنية ، وهم بهذه العقائد تفوقوا على من كذبوا خاتم النبيين لأن من عاصروا الرسول وكذبوه كانوا يطلبون منه أن يأت بقرآن غير هذا أو يبدله يقول تعالى(وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ٱئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـٰذَآ أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِيۤ أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نَفْسِيۤ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَىۤ إِلَيَّ إِنِّيۤ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ )يونس:15، وهنا قاعدة قرآنية عظيمة تبين أن خاتم النبيين عليهم السلام كان رده واضحا جليا على من كذبوا القرآن بأنه ليس من سلطته الإتيان بقرآن غير هذا لأنه متبع للرسالة والوحي ، ولأن رسالة الله وشرعه واحد لا يعلمه إلا هو ولا ينزله إلا هو ، وأول من يعلم هذه الحقائق هم الأنبياء أنفسهم لذلك كانوا دائما يجيبون الكافرين المكذبين بآيات الله أنه ليس في استطاعتهم تغيير المنهج أو التشريع .

إذن ما هو المطلوب من كل إنسان يريد أن يفوز وينجح في الآخرة عليك أيها الإنسان عبادة الله بلا شريك والإيمان بالقرآن الكريم مصدرا وحيدا للتشريع واجعل هذا ينعكس على أخلاقك وسلوكياتك وتعاملاتك مع الناس لينطبق عليك قول الله جل وعلا (وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)البقر:82،والسؤال المنتظر هنا من معظم المسلمين كيف سنفهم القرآن الكريم بعقولنا القاصرة وعلمنا المحدود أقول لهم من منكم حاول قراءة القرآن بتدبر ودراسته كما أمرنا ربنا جل وعلا من منكم انتهى من قراءة ودراسة وتدبر القرآن الكريم ولو مرة واحدة ولم يفهمه أو يفهم بعض حقائقه.

كلمة أخيرة :

قدسوا القرآن وقدروه حق قدره واجعلوه فوق كل شيء وأكثروا من دراسة وتدبر القرآن وعندها ستفاجئون بالنتيجة .

وإلى لقاء أخر إن شاء الله

الاثنين، 16 أغسطس 2010

إدارة الأزهر .... ماذا تريد منى.؟

أنا مواطن مصري تعلمت بالأزهر في جميع المراحل وحصلت على مؤهل عالٍ ـ (بكالوريوس التربية الرياضية) بتقدير عام جيد جدا وتم تعييني في وظيفة مدرس تربية رياضية بالقرار رقم 29بتاريخ 3/1/2004مولم أتسلم العمل دقيقة واحدة بهذا القرار ، وتم إصدار قرار أخر بعد عشرة أشهر تقريبا من القرار الأول ـ وهو قرار رقم( 3373 بتاريخ 3/11/2004) لتعديل وظيفتي لوظيفة إدارية ، وقد أخطأ موظفو الأزهر في تحديد نوعية هذه الوظيفة الإدارية وجعلوها باحث اجتماعي أو أخصائي اجتماعي وقبلت وتسلمت العمل متأخرا عن باقي الزملاء حوالي إحدى عشر شهرا تقريبا ، كل هذا لم أرفض ولم أعترض ، اضطهدوني في العمل واستبعدوني من اجتماعات مجلس الآباء وعدم التوقيع فيها والمشاركة فيها لم أعترض رغم أنها من صميم عملي.

لم تكتفي إدارة الأزهر بتعييني في وظيفة أخصائي اجتماعي لمدة سبع سنوات تقريبا ، وهي وظيفة لا تتناسب مع مؤهلي الدراسي (بكالوريوس التربية الرياضية) ولكنهم في حالة خلاف دائم معي فكل فترة يتم استدعائي للشئون القانونية للتحقيق معي وكأنني من عيـّنتُ نفسي في هذا العمل ، حيث كل موظف ينظر لي نظرات يملأها الغباء والجهل والانفصال عن الواقع قائلا كيف تكون حاصل على هذا المؤهل وتعمل أخصائي اجتماعي هي الناس دي مش بتفهم.؟ أي ناس يقصد .؟ لا أعلم ..!! ، وصل الأمر ذروته باستدعائي للتحقيق معي بمقر مشيخة الأزهر بالشرقية أمام المحامي الراحل / جمال عبدا لعزيز / رحمة الله عليه وكان هذا في يوم الخميس الموافق 17/7/2008مبتوصية من شيخ الأزهر السابق الراحل أيضا الشيخ/ محمد سيد طنطاوي ، وكان السبب الرئيسي لهذا التحقيق هو كتاباتي في الإصلاح بالقرآن الكريم ونشرها على مواقع ومدونات الإنترنت ، وحيث أنني لم أتوقف عن الكتابة بعد تهديدات محامي شيخ الأزهر لي أثناء التحقيق معي ، وبناء عليه تم توقيع الجزاء علىّ بخصم عشرة أيام من راتبي الشهري بالقرار رقم ( 4651 بتاريخ ــ 14/8/2008) لكي أتوقف عن الكتابة على الانترنت بحجة أنني قد خرجت على مقتضى الواجب الوظيفي ، على الرغم أن ما أقوم بكتابته ونشره يكون في بيتي وبعد انتهاء ساعات العمل الرسمية ولا أتكلم فيه على الإطلاق مع طالب أو زميل داخل ساحات الأزهر ، وبعد قرار الخصم تم اعتقالي لمدة88يوما تبدأ من يوم الاثنين الموافق 27/10/2008 وتنتهي بيوم الخميس الموافق 22/1/2009م ، وبعدها أرهقوني حتى رجعت للعمل مرة أخرى ، ومنذ أن رجعت للعمل في يوم 3/2/2009م وأنا في زيارات مستمرة للشئون القانونية بالشرقية ، دخلت امتحان الكادر الخاص ضمن تخصصي في التربية الرياضية في يوم الثلاثاء الموافق10/2/2009 بلجنة رقم 94 ومقرها معهد فتيات منيا القمح ونجت في الامتحان.

وكما قلت فأنا زائر مستمر للشئون القانونية بالشرقية للسؤال ما هي وظيفتك وكيف تعمل في هذه الوظيفة وأنت حاصل على مؤهل تربية رياضية حتى مللت من هذا السؤال ، وأخيرا قالوا لي أنك تعمل في وظيفة خطأ لأنه قد صدر لك قرار بتعديل وظيفتك لوظيفة إدارية ويجب تنفيذ هذا القرار لأنه صدر في 3/11/2004م وكان يجب أن تعمل في وظيفة إدارية منذ صدور هذا القرار ، وهنا تكمن المشكلة بعد أن اجتزت امتحان الكادر الخاص وبدأت مثل جميع الزملاء الاستفادة من الكادر الخاص وقد كتب موظف الشئون القانونية أنني بناء على القرار الذي ينص على تحويلي وظيفة إدارية لا أستحق الاستفادة من الكادر الخاص ، وبناء عليه ســيـتم خصم كل مليم أحمر حصلت عليه تحت مسمى الكادر الخاص وذلك بعد تعديل وظيفتي إلى وظيفة إدارية بناء على ما دار بيني وبين موظف التعيينات في أخر استدعاء لي من إدارة الأزهر في يوم الأربعاء الموافق 11/8/2010 م، كما قال لي أنه سوف يقوم بإرسال خطاب إخلاء وظيفي لي من المعهد الذي أعمل به ليقوم وكيل الوزارة بتوزيعي على إحدى إدارات الأزهر في أي عمل إداري.

وسؤالي المُــلـِحْ لإدارة الأزهر ..... ماذا تريدون مني .؟

أنا أؤمن بالله جل وعلا وحده لا شريك له أؤمن بالقرآن الكريم كتاب الله و اجتهد في فهم نصوص القرآن الكريم وأكتب في الإصلاح بالقرآن الكريم عن حرية العقيدة وحقوق الإنسان والعدل والتسامح والمساواة بين الناس وأكتب في توضيح التناقض بين الوهابية والدين الإسلامي وأحذر من خطورة هذه الوهابية ، فهل هذه جريمة تستحق الاضطهاد ثم العقاب.؟ ، والأهم أنني لا أفرض ما أكتبه على أحد ولا أدعو أحد للقراءة لي أصلا ، ورغم كل هذا لا أحظى بما يحظى به دعاة التطرف والوهابية الذين حولوا الأزهر لمرتع لهم ولفكرهم وأصبحت ساحات الأزهر هي ملاعبهم المفضلة التي ينشرون فيها أفكارهم المسمومة التي تتعارض كلية مع القرآن الكريم وتشوه صورة الإسلام وتدعو لقتل الحاكم وتكفر رجال الأزهر أيضا ، ورغم أنني لا أصدع بما أعتقد كما يفعلون في أماكن العمل إلا أنني لم أحظي بنفس القدر من الحرية التي يحظى بها أتباع جماعة الأخوان المسلمون وأتباع أنصار السنة وكل دعاة الغلو والتطرف في مصر وهم يشتركون معا في نشر الوهابية في مصر بطرق وأساليب وأجندات متباينة ، حيث يقوم هؤلاء بنشر أفكارهم جهارا بكل حرية وبلا قيود أو اعتراض من أحد و رغم أنهم يفسدون عقول الشباب ويسطرون مستقبلا مظلما للبلاد بغسل عقول شبابه ويحدث هذا داخل جميع المعاهد الأزهرية وداخل الحرم الجامعي الأزهري ، ولا يقول لهم أحد ماذا تفعلون ، والآن فقط وبعد أن تمكنت الوهابية من شباب الأزهر وغسلت عقولهم اقتنع بعض علماء الأزهر أن الوهابية خطر على الإسلام وعلى العالم وبدأ شيخ الأزهر حملة لتطهير الأزهر من دعاة الوهابية ، فلماذا هذا الظلم على الرغم أني لا أدعو للتطرف ولا للعنف ولا أنشر أفكارا مسمومة مثل دعاة الوهابية ، فقط أريد حقي القانوني طبقا لقانون الأزهر نفسه.

شعوب تقدمت كثيرا في الكلام

لا ينكر أحد أن أغلب الشعوب العربية يقومون بدور المستهلك للتكنولوجيا العالمية الحديثة التي أنتجتها وصنعتها دول العالم الأول والثاني بعد معاناة وجهود كبيرة بذلتها تلك الدول في البحث والجهاد العلمي وإعداد الفرد عقليا لتوفير الكوادر المطلوبة لقيام ثورة بحثية علمية كبيرة تخدم أهداف تلك الدول في مساعيها نحو الوصول لهذا التقدم والتطور التكنولوجي الذي يشهده العالم ونستفيد منه اليوم ، ولا زلنا نمارس دور المتفرجين من المدرجات.

أما أغلبية الشعوب العربية ومن خلال الأحداث اليومية سمحتُ لنفسي أن أصفها بشعوب الكلام ، لأنها حقا شعوب تقدمت كثيرا في الكلام ، وسوف أكتب أدلة واقعية وأمثلة يومية تؤكد تفشي هذه الحالة السيئة في هذه المجتمعات.

أغلبية الشعوب العربية إلى يومنا هذا لم تنجح في بناء العقل لم تنجح في بناء الفرد عقليا ليكون نواة يمكن الاعتماد عليها في اختيار الكوادر المناسبة ، التي تساهم في إحداث نقلة علمية يستفيد منها المجتمع ككل من خلال حدوث طفرة في البحث العلمي كما حدث في الدول التي تقدمت ونجحت في هذا ، لكن على النقيض نجحنا نجاحا ساحقا في استهلاك التكنولوجيا الغربية والعالمية دون تفكير أو تدبر كيف صـُنعت هذه التكنولوجيا ، وجميع الدول تتقدم وتتطور ونستورد منها ما نجحت في صنعه ونحن في حالة سبات عميق لا نفكر ولا نتدبر أين كانت بعض هذه الدول منذ خمسين عاما .

والشيء الوحيد الذي نجحنا فيه بامتياز هو الكلام

لم نكتفي فقط باستهلاك التكنولوجيا الخارجية دون وعى ، ولكننا نـُـسِـيء استخدامها في كثير من الأحيان ، وتفوقنا على من صنع هذه التكنولوجيا بالكلام ، والكلام هنا له عدة أشكال وأنواع حسب الهوايات والرغبات :

1: كلام في الكورة (كرة القدم)

وبفضل الله جل وعلا نجحت أغلبية الشعوب العربية في إحداث طفرة كبيرة جدا نقلت نفسها إلى دول العالم الأول من خلال تفوقها في الكلام في الكورة (كرة القدم) لدرجة تدعو للحسرة على الساعات التي تضيع هباء في تحليل مباريات كرة القدم قبل وبعد المباراة بساعتين إذ مجرد مشاهدة مباراة في كرة القدم يعني إهدار حوالي ست ساعات من عمر الإنسان وهى نفس المدة التي استطاع خلالها الجيش المصري أن يـُفقد العدو الاسرائيلى توازنه في حرب أكتوبر عام 1973 ، ولا يكتفي الإنسان منا بهذا القدر من إهدار الوقت لكنه يـُصر على تضييع ما تبقى من عمره في استكمال الكلام عن نفس المباراة لحظة بلحظة ويكون هذا في الشارع بعد انتهاء المباراة أو في أماكن العمل أو في وسائل المواصلات ، على الرغم أن المتكلمين جميعا قد شاهدوا المباراة والتحليل على مدار ستة ساعات كاملة إلا أنهم يُـصرون على إعادة الحديث عن كل صغيرة وكبيرة في أحداث ومجريات المباراة وكأنهم سيدخلون امتحان في هذا ، هذا الهراء ضرره لا يصيب عنصر الوقت فقط الذي بسببه تخلفت هذه الشعوب ، وإنما يتضخم الضرر والمرض حتى يخلق جوا من التعصب والمشاحنات بين المتكلمين قد يؤدي للضرب والسب والخلافات الشخصية والقطيعة بين الأصدقاء ، و يمتد تأثير هذا العته الفكري بأن يكون سببا رئيسيا في خلق جيل بل أجيال من المسطحين فكريا ، والمهووسين كرويا بحيث يكون لاعب الكرة مثلا أعلى لكل الأطفال والشباب في هذه المجتمعات.

2ـ الكلام في المحمول (الجوال)

اعتبار الدول العربية أكثر الدول إهدارا للوقت والمال في الكلام في المحمول أمرا بديهيا لا يحتاج لدراسة ولا إحصائيات ، المواطن العربي يشتري كارت الشحن بأخر عشرة جنيهات موجودة في جيبه ، حتى لا يظهر أمام الناس أنه (عفوا لقد نفذ رصيدكم) ، أصبح الكلام في التليفون المحمول مرض مزمن أصاب معظم المجتمعات العربية في مقتل لأنه يتسبب في إهدار المال بــ (المليارات) سنويا ، كما يتسبب في إهدار الوقت والعمر إن صح التعبير ، أبسط الناس وأفقر الناس يتكلمون في الجوال بسبب وبدون سبب ، في أتفه الأمور يهدرون ساعات من اللغو والهراء في كلام لا طائل من وراءه ، ومن الأمثلة على المهازل التي تحدث في المحمول كلام من يظنون أنفسهم أحبه من البنين والبنات الذين يفرغون شحنات الكبت واليأس في هذا الجوال ، كلام الجارات والاستفسارات عن عمل أشهى الأكلات ، كلام مع مذيع برنامج فضائي للمشاركة برأي تافه في برنامج تافه يتحدث عن موضوع أتفه ، كأن يتصل مواطن بمذيع يطلب منه مشاهدة جولة (للحانوتي) والحانوتى هذا مـُصارع ، أو يتصل مواطن أخر يسأل الداعية أو الشيخ أنه من سوء حظه أن شقته ضيقة جدا ولا يستطيع وضع السرير باتجاه القبلة ، حتى يكون في استقبال القبلة عند الجماع ، أو يسأل فضيلة الداعية عن حكم جلوس السيدات على القاعدة الافرنجى (قاعدة الحمّام) بدون محرم ، أسئلة كثيرة بالملايين يهدر فيها الوقت والمال وتهمش بها العقول والنتيجة تقدم ملحوظ في الكلام.

3ـ الكلام على الشات ( الإنترنت)

وهذه مصيبة المصائب وكارثة كبرى تنذر بخطر مؤكد على المجتمعات العربية حيث يقوم شباب العالم العربي بعمل بطولي قومي لأنهم نجحوا في إعلان قومية عربية حقيقية بعدما فشل السياسيون فيها ، يقوم الشباب العربي بعمل وطني عظيم يهدر فيه وقته وماله ويهمش عقله ليرسم طريقا مظلما لمستقبله أولا ومستقبل بلاده كنتيجة حتمية لما يحدث ، شباب الشات والإنترنت والغرف أصبح إدمان تفوق على إدمان المخدرات ، ولا يستطيع أي شاب الإقلاع عنه ، وأكبر دليل على هذا أن أفضل المشاريع ربحا ونجاحا في السنوات الأخيرة هي مشاريع الإنترنت أو (السيبري نت) .

ــ هذه كانت مجرد أمثلة بسيطة وسريعة عن بعض أنواع التقدم العظيم في الكلام ، لكن لو تعرضنا لنوعية أخرى من كلام المصاطب لتأكدنا أن هذه الشعوب ولدت لتتكلم فقط ، الكلام في الجنس والعلاقات الجنسية والمنشطات الجنسية أصبحت حالة مرضية تحتاج لعلاج داخل هذه المجتمعات ، للأسف الكبير هذا هو الواقع الآن في أغلب الدول العربية ، لكن كل هذا رغم خطورته على تقدم وتمدن الشعوب إلا أنه أقل نسبيا في خطورته على هذه الشعوب ، وذلك لوجود نوع من الكلام يعد الأخطر على الإطلاق ، وهو الكلام في الدين ، وهنا مكمن الخطورة ، فهذه الشعوب قد أدمنت الكلام بلا فعل أو عمل في حياة مبنية على كلام في كلام ، لدرجة جعلت ارتباط هذا بأمثال شعبية يرددها الناس باستمرار كـ (هو فيه حد بــ يدفع في الكلام فلوس) أو (هو الكلام بيندفع فيه فلوس) والخطورة هنا هي تأثر التدين بثقافة الكلام في الأمور الأخرى ، بحيث تحول الدين والتدين إلى كلام أيضا ـ كلام بلا عمل وبلا فعل ولا يخفى على أحد عشرات الفضائيات التي تتكلم على مدار الساعة ، وعلى كل قناة يدور حوار يتخلله عشرات الاتصالات وكله كلام ، ولا مكان للعمل ، كله يتكلم وأبسط درجات العمل لا يفكر فيها أحد وهى إعمال العقل فيما يـُسمع وفيما يـُقال أو فيما يقوله الشخص نفسه فنحن شعوب قد خلقت للكلام فقط ، وخطورة الكلام في أمور الدنيا قد يصيب المجتمع بالتخلف والجهل وعدم اللحاق بركب الحضارة والتطور والمدنية ، أما الكلام في الدين أو تحويل الدين إلى حلقات من الكلام وجلسات من الكلام والترف الإعلامي الهزلي الذي قد يضيـع أعمار أجيال بكاملها فخطورته أكبر وأخطر حيث يضيع هذا النوع هذه الشعوب في الدنيا والآخرة معا ، وهناك إشارة قرآنية توضح أن الإنسان لكي يثبت حسن إيمانه لن يكون هذا بالكلام فقط ، وإنما بالإيمان والعمل الصالح فهما مترابطان متلازمان في مواضع كثيرة جدا في القرآن الكريم يقول تعالى (إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَآتَوُاْ ٱلزَّكَٰوةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ )البقرة:277

ولا نجاح أو تقدم في الدنيا بدون عمل الكلام لن ينتج إلا كلاما ، لا إيمان للإنسان بدون عمل ومن يظن أنه سيدخل الجنة بمجرد قول بعض الكلمات عند موته فهو واهم وغافل.


الجمعة، 6 أغسطس 2010

جاهلية عبادة القبور

جاهلية عبادة القبور

موقف الإسلام من تقديس الأولياء وعبادة الأنصاب ( الأضرحة )

جاءت رسالة الإسلام لتخليص الجزيرة العربية من الأصنام وعبادة الأوثان واجتناب اتخاذ الأولياء والشركاء مع الله ، واتخاذ موقف واضح وصريح من هذا الشرك وإعلان مخالفته لدين الله ، ودعوة الناس لعبادة الله بلا شريك ، وهنا نجد أن إرسال خاتم النبيين ورسالته تماما مثل إرسال أبونا إبراهيم هيم ورسالته مع فارق وحيد هو أن إبراهيم عليه السلام كسر الأصنام ، أما خاتم الأنبياء والمرسلين أخذ موقفا واضحا يبين مخالفة هذا لدين الله دون التدمير أو الاعتداء عليها وهذا كله بأمر و وحى من الله جل وعلا ، ووجه الشبه هنا من حيث البداية أن جاء إبراهيم عليه السلام يحارب عبادة الأصنام وينشر التوحيد وعبادة الله بلا شريك ، وكذلك كانت البداية مع خاتم النبيين عليهم جميعا السلام ، وهنا يمكن أن نربط بين هذا وبين قول الله تعالى (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّيۤ إِلَىٰ صِرَاطٍمُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَمِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ)الأنعام:161، فالنبي عليه السلام صاحب الرسالة الخاتمة ، متبع لملة إبراهيم حنيفا وكلاهما جاء لنشر التوحيد بــ (لا إله إلا الله) كسائر الرسالات السماوية واجتناب الشرك وعبادة الأصنام ، والدعوة لعبادة لله وحده وإخلاص الدين لله .

أولا: وصف عبادة الجاهليين للأولياء الموتى والأحياء

معظم المسلمين يقرأون القرآن الكريم ويقرأون فيه أن الله جل وعلا لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وإن الشرك لظلم عظيم ، وأن الله عز وجل ينهى عن اتخاذ أولياء من دونه جل وعلا ، ورغم هذا نجد معظم المسلمين يقدسون الأولياء من البشر ، ويظنون أنهم ينفعون أو يضرون ، ليس هذا فحسب ، ولكن يتمادى معظم المسلمين في تقديس هؤلاء الأولياء حتى بعد موتهم ، ويشدون الرحال إلى أضرحتهم التي دفنوا فيها احتفالا بهم يطلبون منهم العون والمساعدة والرزق والصحة والعافية والنجاح والفلاح والصلاح ، وكل هذا التقديس ظنا منهم أنهم يسمعون أو ينفعون أو يشفعون ، لكن هؤلاء مثل الأصنام لن يسمعوا ولن يعقلوا ولن يردوا .

اتخاذ من فى الأنصاب (الأضرحة) أولياء مقدسين من دون الله

وتصوير التوافد إلى الأضرحة

ويصور ربنا جل وعلا الناس الذين يقدسون تلك الأضرحة ويتخذون من دون الله أولياء أنهم يلعبون ويخوضون يقول تعالى (فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ)الزخرف:83، ويشبه ربنا جل وعلا توافد الناس وتزاحمهم على الأضرحة مثل خروجهم من القبور يوم البعث يقول تعالى(يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ)المعارج:43، وهذه الآية الكريمة يمكن أن نضرب أمثلة عديدة عليها من الواقع الذي نشاهده عند الأضرحة فى أيام الموالد والأعياد ، وما يحدث فيها من تزاحم وتسارع وصراع لمحاولة الاقتراب من الضريح ولمسه للتبرك به وهذا يحدث فى جميع موالد الصوفية فى مصر من أسوان إلى الإسكندرية.

تحريم الأكل مما يقدم عند الأضرحة ( تحريم دون فرض عقوبة دنيوية )

ويصاحب هذه الموالد وهذه التجمعات وهذا التزاحم الشديد موائد الطعام والذبائح وما لذ وطاب من الأكل والشراب ، وكل هذا تحت رعاية ووصاية وحماية مشايخ الطرق الصوفية ، كل حسب طريقته ، حيث يقيم كل (شيخ طريقة) خيمة كبرى ويذبح فيها ليأكل منها مورديه ومحبيه ومقدسيه ، ولكن للقرآن الكريم موقف مخالف تماما لهذا حيث حرم ربنا جل وعلا الأكل من أى طعام يقدم عند هذه الأضرحة ، لأن هذا الطعام يقدم بأسلوب مغلف بالشرك ومعصية الله جل وعلا واتخاذ أولياء من دون الله ، ولا يقدم لوجه الله تعالى ، وفى نفس الوقت هو تحريم دون فرض أى عقوبة دنيوية على من يأكل منه ، وهنا يتضح الفارق بين رسالتي خليل الله إبراهيم عليه السلام وبين الرسالة الخاتمة حيث قام إبراهيم عليه السلام بالهجوم على الأصنام وتكسيرها ، لكن خاتم النبيين لم يـطلب منه ربنا جل وعلا هذا ، وكذلك لم يطلب منه معاقبة من يعبد الأصنام أو الأضرحة في الدنيا يقول تعالى(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)المائدة:3

ثانيا: الرد الاسلامى عليهم

ـ ومن عظمة الإسلام في تقرير حرية كل فرد فى اعتناق ما يشاء هو توضيح مخالفة هذا لصحيح الدين كما نزل القرآن الكريم ، وعدم إلزامهم بترك عبادتهم للأولياء أو مقاومتهم يقول تعالى لخاتم النبيين (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَولِيَاء اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ)الشورى:6، ولكن أمرنا ربنا جل وعلا باجتناب الأضرحة والموالد المقامة عندها ( أمر بالاجتناب دون التدمير ) أى تظل موجودة ولكن اجتنبوها يقول تعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)المائدة :90، ويقول تعالى (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ)الحج:30، وهذه الآية تعطينا تشبيها قرآنيا رائعا للإنسان المشرك بالله وكأنه سقط من السماء فتخطفه الطير أو تدفعه شدة الريح للسقوط فى مكان عميق جدا ، وهو دليل على عدم الاتزان والخلل الذي يصيب الإنسان إذا وقع فى الشرك بالله يقول تعالى(حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ)الحج:31

ومن أوليات التوعية بالحقائق الدينية

توضيح حقيقة هامة من خلال آيات القرآن الكريم ألا وهى (أن الله وحده هو الولي) (أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي المَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)الشورى:9،على كل إنسان إخلاص الولاية لله جل وعلا يقول تعالى على لسان خاتم النبيين (قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ)الأنعام:14، (إِنَّ وَلِيِّـيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ)الأعراف:196.

ومن أقوال يوسف عليه السلام في القرآن واعترافه أن الله هو وليه فى الدنيا والأخرة (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ)يوسف:101

الله وحده هو الولى وهو وحده الشفيع

وكما أن الولاية لله وحده فكذلك الله وحده هو الشفيع ، لأن الله جل وعلا لا يشرك في حكمه أحدا يقول تعالى (مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا)الكهف:26، الله خالق كل شيء وليس للإنسان ولى من دون الله ولا شفيع ويجب أن يؤمن كل إنسان بهذا يقول تعالى(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ)السجدة:4

وهنا دعوة لخاتم النبيين أن ينذر بالقرآن كل إنسان يخاف أن يحشر أمام الله بلا ولى ولا شفيع إلا الله (وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)الأنعام:51

(وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللّهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَا أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ)الأنعام:70

تقسيم أهل النار يوم القيامة

الآيات في سورة الشعراء من الآية 69: 91 تبين وتوضح قصة إبراهيم عليه السلام مع قومه ودعوته لهم بترك عبادة الأصنام من دون الله ، وتبين أن الناس يوم القيام على قسمين فقط فريق في الجنة وفريق في السعير

، وهذه الآيات من سورة الشعراء توضح أيضا أن قوم إبراهيم بعد أن دعاهم لعبادة الله بلا شريك ، فأبوا أن يتركوا ما وجدوا عليهم آبائهم ، وظلوا على شركهم وكفرهم بالله فجاءت الآيات تبين وتوضح موقف هؤلاء يوم القيام و أن هؤلاء سيكونون جنبا إلى جنب مع الغاوون الذين خدعوهم وضحكوا عليهم ، وكذلك سيكونون فى معية مع جنود إبليس ، وسيدور حوار بينهم وهم في النار بعد أن تخاصموا ، وقد كانوا فى الدنيا أحبة يجتمعون أمام الأصنام كما يجتمع الناس اليوم أمام الأضرحة وفى الموالد يقبلون الأيادي ويقبلون الحجر ويقدسون الموتى و يقدمون القرابين ، ثم يعترفون على أنفسهم يوم القيامة بدون أى ضغط من أحد أنهم كانوا على ضلالة لأنهم جعلوا من الأصنام آلهة مقدسة وأولياء مع الله ويعترفون أيضا على المجرمين الذين كانوا سببا في ضلالهم ، ويقرون ضمنيا بانتهاء الصداقات والعلاقات والواسطة والمحسوبية وصار الفراق والتخاصم فيما بينهم أمر واقع ، وكل ما يتمنوه فى هذا الموقف ليس الشفاعة ، وإنما هي أمنية واحدة يتمناها كل كافر يوم القيامة العودة للحياة الدنيا مرة أخرى لكى يكونوا من المؤمنين ، يقول تعالى (فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَـ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَـ قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَـ تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍـ إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَـ وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَـ فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَـ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍـ فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ) الشعراء: 94:102

ولأن هؤلاء الناس ما قدروا الله حق قدره فوقعوا في الشرك وعبدوا معه شركاء بجهلهم (قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ)الزمر :34

ويحذر ربنا جل وعلا خاتم الأنبياء والمرسلين من الوقوع فى الشرك (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)الزمر:65، فإذا كان هذا التحذير موجه لخاتم النبيين معلمنا وقدوتنا جميعا فهل يجوز أن نقدس أحدا مع الله جل وعلا حتى لو كان خاتم النبيين نفسه الذي أمره ربه جل وعلا أن يعبد الله (بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ)الزمر:66

يجب علينا نحن المسلمون أن نقدر الله حق قدره بألاّ نشرك به شيئا وألاّ نقدس معه بشر أو حجر أو ضريح (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)

وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ

ويجب على الإنسان ألا يعبد من دون الله مالم ينزل به سلطانا ولو فعل ذلك فليس له نصير يوم القيامة (وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُم بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍـ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ)الحج:72:71 .

ويضرب الله مثلا للمشركين الذين أدمنوا الشرك بالله أن آلهتهم لو اجتمعوا لن يستطيعوا أن يخلقوا ذبابة وهى أقذر الكائنات الحية على الأرض ، وأن آلهتكم من ضعفهم لن يستطيعوا مقاومة هذه الحشرة الضعيفة مثلهم ، وفى المقابل إن الله جل وعلا هو القوى وهو على كل شيء قدير(يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ـ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ

)الحج 74:73.

التوعية بالحقائق العقلية:

ويعتقد معظم المشركين أن عبادتهم للأصنام أو اتخاذهم الأولياء سيقربهم من الله جل وعلا الذي لا يحتاج لواسطة فهو قريب من عباده جميعا إذ دعوه وطلبوا منه بإخلاص وخشوع (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ) الزمر:3، لو أراد الله ان يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء، سبحانه هو الله الواحد القهار لكن ربنا جل وعلا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا (لَّوْ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً لاَّصْطَفَىٰ مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ سُبْحَانَهُ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْوَاحِدُ ٱلْقَهَّارُ)الزمر:4

كيف يتخذ الإنسان مخلوق مثله وعبد مثله وليا من دون الله ويريد النجاة فى الأخرة (أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِن دُونِي أَوْلِيَاء إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا)الكهف:102، فمن يتخذ وليا مع الله ويشرك بالله ويكذب بآيات الله ويتخذ عباد الله أولياء من دون الله فقد فشل ورسب فى اختبار الدنيا ، حتى لو كان يظن أنه على الحق(قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًاـ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا)الكهف 104:103، وآيات سورة الكهف من الآية 99 إلى الآية 106 توضح هذا بالتفصيل.

ومن الحقائق العقلية أن خاتم الأنبياء والمرسلين أقر أن وليّهُ هو الله وأن النصر لن يأت من ولى غير الله وهذا ما يؤمن به ويدعو إليه الأنبياء والصالحون (إِنَّ وَلِيِّـيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَـ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلآ أَنفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ)الأعراف:196:197، ومن الحقائق الغائبة أن جميع الموتى من البشر بما فيهم الأنبياء والأولياء الموتى أصبحوا مجرد تراب وانقطعت علاقتهم بالدنيا فلا يمشون ولا يسمعون ولا يبصرون (أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُواْ شُرَكَاءكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ)الأعراف:195

ومن العجب أن يشرك الإنسان بالله جل وعلا آلهة أخرى لا تنفع ولا تضر ، ويريد أن يفرض على رب العالمين أن هؤلاء هم شفعاءه عند الله يوم الحساب (وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)يونس:18.

عادة ما يعترف المشرك بقدرة الله جل وعلا فى خلق كل شيء ، ولكن يقع فى الشرك باتخاذ أولياء مع الله لا يستطيعون نفعا لأنفسهم ولا ضرا ، ولا يستطيعون خلق شيء ، والله جل وعلا خالق كل شيء (قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لاَ يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ)الرعد:16، ولا يمكن تشبيه الله خالق كل شيء بمن لا يستطيع خلق حتى ذبابة ، ويجب أن يحدث الإنسان بنعم الله عليه التى لا يستطيع أن يحصيها بعقله المحدود (أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ـ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ )النحل:18:17

إن الله جل وعلا يعلم سرنا وجهرنا وما نخفى وما نعلن ، وهؤلاء الشركاء مخلوقات ولا يستطيعون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ، فهم أموات ولا يشعرون متى وأين يبعثون (وَاللّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَـ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَـ أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) النحل 21:19

من من هؤلاء يستطيع تنظيم الليل والنهار وتسخير الشمس والقمر وكل هذا بأجل محدد ومعروف له سبحانه وتعالى الذي له الملك وهؤلاء الأولياء لن يسمعوا دعاء من يطلب منهم العون والمساعدة ، وحتى على فرض لو سمعوا لن يستجيبوا وهذا ما أكده ربنا جل وعلا لأن من يجيب الدعوات هو الله (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍـ إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ)فاطر 14:13

ورغم هذا الشرك إلا أن هؤلاء المشركون يعترفون بقدرة الله جل وعلا فى خلق السموات والأرض عندما سألهم خاتم الأنبياء والمرسلين ، وهذه حقيقة قرآنية عظيمة وباقية ، لأن كل من يعبد الأضرحة يؤمن أن الله خالق كل شيء ، ولكنهم أدمنوا الشرك بالله (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ)الزمر:38

وأخيرا يبين ربنا جل وعلا أن هؤلاء الشركاء لم يخلقوا شيئا ، وليس لهم جزء من ملك السماوات والأرض ، ومن يجادل فى هذا فليأت بالدليل (قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ، ويشير ربنا جل وعلا فى نفس السياق أن أضل الناس هم من يدعون من دون الله من لا يستجيب لهم كالأصنام أو الأضرحة أو الأولياء الموتى أو الأحياء لأن هؤلاء جميعا لن يستجيبوا من يدعوهم من دون الله إلى يوم القيمة ، ليس هذا فحسب وإنما هم فى غفلة عن هؤلاء المشركون ولا يشعرون بهم ـ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَـ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ) الأحقاف 6:4


السبت، 24 يوليو 2010

ثقافة الاعتماد على الغير عند معظم المسلمين

لقد حمل الإنسان الأمانة بإرادته وباختياره ، ومنذ بدأ المولى عز وجل خلق بنى آدم وذرياتهم وهم فى عالم الغيب (عالم البرزخ) أشهدهم على أنفسهم أنه جل وعلا ربهم ، وشهدوا على ذلك ، وحمـّل كل نفس مسؤليتها فيما ستمر به من اختبار دنيوي لتكون مسئولة عن نفسها يوم القيامة ، وكان هذا واضحا وضوح الشمس فى قوله تعالى ((وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ))الأعراف : 172.

وهذه المسؤولية الشخصية التي حملها الإنسان تحتم عليه أن يفكر في كل شيء حوله ، يفكر في مصيره بنفسه ، ولا يوكل مصيره لأحد ولا يركن لغيره ولا يتبع غيره تبعية عمياء دون تفكـُّر ودون تدبر أو تعقل لما يسمع أو يقرأ ، لأن الحساب سيكون فرديا وكل نفس بما كسبت رهينة ويوم القيامة سيتخلى ويتبرأ كل متـََّـبَع عن كل متـَّبــِـع وهذا ما وضحه رب العزة جل وعلا فى القرآن الكريم في آيات عدة يقول تعالى(إِذْ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْوَرَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ ٱلأَسْبَابُ)) البقرة: 166 وهنا يوضح ربنا جل وعلا أن دعاة ومشايخ وأئمة الإسلام على مر التاريخ سيتخلون يوم القيامة عن كل من اتبعهم وذلك لو كانوا يدعون الناس للباطل والضلال، و فى نفس الوقت لن يتحملوا مسئولية أحد أمام الله جل وعلا لو كانوا يدعون الناس للهدى والحق بل على العكس سيكون دعاة الحق هؤلاء شهداء على من كفروا وأضلوا ، وسيكون هدفهم أن ينجوا بأنفسهم ، فمهما سمعنا أو قرأنا فلكل إنسان الحق فى تحكيم عقله وذلك بتحكيم آيات الله جل وعلا والحكم من خلالها على كل ما نسمع أو نقرأ لأنه ليس لأحد سلطان على أحد من البشر فى الدنيا والآخرة .

وثقافة الاعتماد على الغير فى استقاء علوم الدين ولدت نوعا أخطر من التواكل والاعتماد على الغير لكن فى الأخرة التى سينشغل فيها كل إنسان فى الدفاع والبحث عن نفسه فقط ، ويفر من كل من حوله من أهله وأصحابه ، فهو مشغول بأمره وشأنه هو فى هذا الموقف الرهيب يقول تعالى (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) عبس:

إذن كل من يتخيل أو يظن فى وجود وساطة أو شفعاء يوم القيامة فهو واهم ويعيش فى غفلة لأن الحساب سيكون فرديا لا جماعيا يقول تعالى (وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقْنَٰكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَّا خَوَّلْنَٰكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَآءُ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ) الأنعام:94 ، كما أن أي إنسان يتسلل إليه الظن أن هناك مساعدات أو محسوبيات أو واسطة فى الحساب يوم القيامة فهو يفرض على رب العزة ما لا يقبله على نفسه فى الدنيا حيث نغضب جميعا نحن البشر من انتشار وتفشي المحسوبية والواسطة فى المجتمع كوسيلة رخيصة فى الحصول على فرص العمل والمناصب البارزة وهذا يبث روح الحقد والكراهية بين طبقات المجتمع فكيف نفرض هذا على الله جل وعلا ونرفضه ونقبحه ونغضب منه جميعا فيما بيننا نحن البشر كما يحوى هذا التمنى اتهام رب العزة بالظلم تعالى الله علوا كبير عن ذلك.ومن الآيات الواضحة جدا عن يوم القيامة التى تبين أن كل إنسان سيأتى للدفاع عن نفسه فقط ولن يفكر أحد فى أحد يقول تعالى (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)النحل:111.

هذه هي بعض حقائق القرآن عن مسئولية كل إنسان عن نفسه دينيا وعقيديا ، وكذلك طريقة الحساب الفردية التى لا ظلم فيها ولا محسوبية .

ورغم كثرة الآيات القرآنية التى توضح هذه الحقائق إلا أن معظم المسلمين يعيشون حالة من الغفلة المختلطة بالأمانى ولدت لديهم حالة من التواكل والاعتماد على الغير فى أمور الدين والشرع وبينما نجد كل إنسان يفكر بكامل قواه العقلية فى أى أمر دنيوى مثل شراء المأكل او المشرب أو الملبس او السكن أو قطعة أرض أو اختيار زوج لأحد أبنائه إلا أنه فى أمور الدين يشتري ويختار من سلة المهملات المستعملة كما قال الدكتور (احمد صبحي منصور) ، يسمع من أى شخص فى أى مكان ويصدق دون تفكير او تعقل او تدبر كما أمرنا ربنا جل وعلا فى القرآن الكريم كيف نتعامل مع آياته عند قراءته أو الاستماع إليه ، المسلمون يأخذون دينهم من كل من هب ودب دون وعى أو تفكير من الفضائيات والشوراع والنوادي ووسائل المواصلات والمصاطب وأماكن العمل ، دون أدنى درجة من التفكير والتعقل أو محاولة البحث وراء ما يقال وما يسمعه المسلمون من رجال الدعوة أو من بعضهم البعض ، وينتشر هذا بين جميع الطبقات فى العالم العربي والإسلامي حتى بين المثقفين ، وبين العامة المتعلمون والأمييون، تنتشر هذه الثقافة بين جميع فئات المجتمع. ثقافة التواكل والاعتماد على الغير فى استقاء علوم الدين ودروسه ، وهذا يرجع لسبب غير حقيقي ولا أصل له أن هناك مجموعة من الناس هم صفوة المجتمع وهم مسئولون عن أمور الدين والدعوة ، وقد أوكل إليهم المجتمع هذا الأمر ويجب طاعتهم طاعة عمياء ولا يجب مراجعتهم أو مناقشتهم لأنهم رجال الدين ودعاته ولا يجوز التفكير أو إعمال العقل فيما يقولون فهذا من المحرمات .

وبالطبع كل هذا يخالف كلام الله جل وعلا الذي يكلف كل إنسان أن يتدبر القرآن ويتفكر في آياته البينات ويتفكر فى خلق السموات والأرض ويتفكر فى خلق نفسه ويتفكر فى خلق الليل والنهار هذه أوامر الله جل وعلا لكل الناس بلا استثناء لأن المولى عز وجل يقول ((كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوۤاْ آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ ) ص: 29 ، الكلام عاما لكل البشر ، يقول تعالى(وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ )ق :17، 22،32،40 , الكلام عاما وليس فيه استثناء لأحد.

ويقول تعالى (وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُواْ لَوْلاَ ٱجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يِوحَىٰ إِلَيَّ مِن رَّبِّي هَـٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ــ وَإِذَا قُرِىءَ ٱلْقُرْآنُ فَٱسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )الأعراف:203 :204 ، وهذه الآيات تخاطب جميع الناس إلى قيام الساعة من يقرأ ومن لا يقرأ ، فمن يقرأ فعليه القراءة والتدبر والبحث فى حقائق القرآن وهذا فرض مثل الصلاة والزكاة ولا يمكن التهرب منه بحجة أن القرآن صعب وغير واضح ويحتاج لمن يوضحه كما يعيش معظم المسلمين فى هذه الخدعة الكبرى التى توارثوها جيلا بعد جيل معتقدين أن القرآن كلام الله مبهم وغير واضح وصعب ويحتاج لتفسيرات البشر أو يحتاج لأحد لشرحه وتوضيحه فهذه أكاذيب لا أساس لها من الصحة ، والسؤال هنا كيف فهم المسلمون القرآن قبل كتب التفاسير.؟

و لأن المولى عز وجل قد فرض قراءة القرآن وتدبر آياته على جميع الناس وهو أعلم بمن خلق ولا يمكن أن يفرض علينا ربنا جل وعلا فرضا يفوق قدرتنا وإمكاناتنا العقلية ، وسيقول قائل كيف يقرأ القرآن ويتدبره من لا يجيد القراءة أقول عليه بتنفيذ قول الله جل وعلا فى سورة الأعراف (وَإِذَا قُرِىءَ ٱلْقُرْآنُ فَٱسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) 204، إذا استمع الإنسان للقرآن بعقل واع وقلب مفتوح وأنصت كما أمره ربه جل وعلا سيفهم ما يسمعه إذا كانت لديه نية حقيقية واستعداد كامل للكفر بكل شيء يخالف كلام الله ، وهذا لن يحدث إلا إذا أهـَّل الإنسان عقله وقلبه لهذا ، وأعتقد أن كل إنسان سليم العقل يمتلك القدرة العقلية لفهم وتدبر القرآن ولكن عليه أن يحاول ويجاهد فى هذا وعليه بذل الجهد والمحاولة ولكن تتفاوت قدرة كل إنسان عن الآخر حسب صدق نيته وحسب قدرته على الجهاد فى قراءة القرآن وتدبره ولذلك يقول جل وعلا (وَٱلَّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ)العنكبوت:69.

ولازال الباب مفتوحا أما المشككين فيما أقول كي يطرحوا سؤالا يشككون فيما تؤكده آيات القرآن الكريم فى قدرة كل إنسان سليم العقل على فهم القرآن إذا قرأه أو سمعه بتدبر وبعقل واع منتبه لما يسمع أو يقرأ ، والسؤال هو كيف يستطيع الإنسان البسيط أن يفهم القرآن مثل (الفلاح ـ العامل ـ صاحب الحرفة ـ باقى فئات المجتمع من العامة والجهلاء والبسطاء) أقول إن هؤلاء الناس جميعا وبلا استثناء ينقسمون فيما بينهم لعدة فئات مختلفة حسب هواياتهم ورغباتهم فى الحياة ، فمنهم من يعيش فى حالة مرض مزمن اسمه مشاهدة مباريات كرة القدم يضحي من أجلها بنصف عمره ويحفظ أسماء معظم أندية ومنتخبات العالم ، كما يحفظ أسماء معظم لاعبي كرة القدم فى أندية ومنتخبات العالم باللغتين العربية والانجليزية ، كما يعرف ويحفظ مواعيد البطولات ويهب حياته بكل ما فيها لهذا الغرض ، وهناك فئة أخرى يتملكها مرض آخر وهو متابعة ومشاهدة المسلسلات والأفلام العربية والانجليزية والتركية والهندية ، ويسمح له عقله بحفظ معظم أسماء المسلسلات والأفلام بكل هذه اللغات ، كما يحفظ معظم أسماء الممثلين والممثلات بهذه اللغات أيضا ، ويحفظ ويدرك مواعيد عرض هذه المسلسلات والأفلام ومواعيد إعادتها، و رغم كل هذا قد نصف عقله بالمحدود أو القاصر ، وهناك فئة أخرى تدمن مشاهدة ومتابعة المصارعة الحرة ومصارعة المحترفين وعلى نفس المنوال يحفظون أسماء المصارعين باللغات الأجنبية ، وكل هؤلاء يستهلكون وقتا فى مشاهدة هذا الهراء لو حسبناه لتخطى نصف أعمارهم تقريبا ، وهناك من يحفظ مئات الأغانى باللغتين العربية والإنجليزية ، كما توجد فئة أخرى تنقسم بين( الفلاحون (المزارعون) و التجار) وهؤلاء رغم حياتهم البائسة والبسيطة والمحدودة ورغم الظلم الواقع عليهم والمعاناة التى يعيشون فيها إلا أنهم يمتلكون عقلا واعيا نابها ــ الفلاح يعرف جيدا علم الزراعة ومواقيتها وضوابطها والخطأ والصواب فيها ويعلم مواعيد كل محصول ويعلم كيف يبيع الحبوب وقت الذروة (أى ارتفاع الأسعار) فهو يخزن الحبوب لترتفع أسعارها ويستفيد بهذه الزيادة ، التجار يعرفون كيف يخدعون الناس فى البيع والشراء وهم أمييون لا يقرأون ولا يكتبون ولكن قاموا بتشغيل عقولهم بكامل قدراتهم العقلية والفكرية لكى ينجحوا فيما يقومون به كل حسب عمله ليخدموا متطلبات حياتهم الدنيا ، ومن أجل الحصول على مكاسب مالية دنيوية.

والسبب الرئيسي وراء فهم هؤلاء البسطاء لجميع أمور ومتطلبات الحياة من ناحية أعمالهم اليومية من تجارة وصناعة وحرفة ......الخ) ، وفهم وحفظ ما تفرضه عليهم رغباتهم ونزواتهم أنهم لديهم رغبة حقيقية وحب وإصرار وتركيز كامل أثناء فعل ذلك ، فهذا هو سر النجاح أن يحب الإنسان ما يقوم به من عمل ، وأن يخلص فى آداء هذا العمل ، ويكون لديه الإصرار والتركيز والانتباه أثناء القيام به ، لو فعلوا ذلك فى تعاملهم مع كلام الله لنجحوا فى فهمه ولفتح الله عليهم جميعا.

ومع الأسف يدعى هؤلاء جميعا الجهل والغباء وعدم القدرة على الفهم أمام آيات القرآن الكريم التى لم يحاولوا مرة إعطاء القرآن حقه وتنفيذ الفريضة الغائبة وهى قراءة وتدبر آيات القرآن بصفة دائمة ، وذلك لأنهم استسلموا لجهلهم حتى جعل الله على قلوبهم أكنة وأقفال أن يفقهوا القرآن الذي وصفه ربنا جل وعلا بأنه كتاب مبين محكم مفصل يسير ، والنتيجة أنهم فضلوا توكيل غيرهم فى أمور دينهم ، ويوم القيامة تكون الحقيقة الصادمة بقول خاتم النبيين عليهم جميعا السلام لرب العزة عن أمته ((وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا) الفرقان:30 .

وإلى لقاء أخر

الإسلام والفكر الإسلامي


هنالك فرق بين الدين والفكر الديني أي هناك فرق بين الإسلام والفكر الإسلامي كما أن هناك فرق بين الإسلام والمسلمين ـ الإسلام هو دين الله تعالي الذي نزلت به كل الرسالات السماوية وبكل اللغات التي تكلم بها الأنبياء في كل زمان ومكان , ثم نطق دين الله ــ الإسلام ــ باللغة العربية في أخر رسالة سماوية وهي القرآن الكريم .


ــ وفي كل تلك الرسالات السماوية التي جاء بها كل الأنبياء فان دين الله تعالي يعني إخلاص الدين لله تعالي وحده لا شريك له فى كل شيء سواء أكان في العقيدة أوفي العبادة , أي لا تقدس غير الله ولا تدعو مع الله أحدا ولا تعبد غير الله ولا تتقي إلا الله تعالي .
ـ وفى كل الرسالات السماوية التي نزل بها دين الله تعالى فإن للبشر عادة واحدة , هى إضافة أفكارهم الدينية الخاصة أو تدينهم إلى الرسالة السماوية وخلط دين الله تعالى ( الذي نزل من السماء لإصلاح أهل الأرض ) بأفكار البشر وتدين البشر .
وهنا يحدث الاختلاف تبعاً لاختلاف البشر فى أفكارهم وأهوائهم وما يريدون تحقيقه من مكاسب دنيوية أو أخروية من وراء الدين فتحدث الانقسامات والطوائف والمذاهب الدينية ويتحول ذلك الاختلاف المذهبى إلى تقاتل واضطهادات , وكل فرقة تعتقد دون الأخرى أنها تملك الحق المطلق وأنها الفرقة الناجية , وتتدخل السياسة فتتحول المذاهب الدينية إلى دول دينية تضطهد خصومها في الرأى , ويأتى أقوام فيكرهون هذا التسلط الدينى , ولأنهم لا يعرفون أن ذلك التسلط لا شأن لدين الله تعالى به , وإنما هو من صنع الفكر الدينى للبشر وأهوائهم ومذاهبهم ونزواتهم , ولأنهم لا يفرقون بين الدين والفكر الدينى فإنهم ينبذون الدين كله ويهجرون الله تعالى ويخاصمون رسله وأنبياءه ورسالاته .


ولو أنصفوا لعرفوا أن دين الله تعالى برىء من ذلك التسلط الدينى البشري الذي صنعه البشر على مر التاريخ ، وذلك الاحتراف والانحراف الدينى وذلك التعصب والتطرف الدينى , فكل ذلك صناعة بشرية محضة وتم إلباسها ثوب الدين بفعل البشر لأغراض فى نفوسهم .
ـ وهذا هو موجز تاريخ الرسالات السماوية على هذه الأرض . حدث ذلك قبل بعثة خاتم النبيين . وحدث ذلك بعدها ـ قبلها جاء موسى بالإسلام ينطق بالآرامية ومثله باقى الأنبياء حتى عيسى ( بالعبرية ) وحدث الاختلاف بسبب الفكر الدينى , وتطور الاختلاف إلى مذاهب واضطهادات . ثم تكرر نفس التاريخ بعد نزول القرآن ومن العجب أن يتبلور الاختلاف ويصل إلى قمته بعد قرنين من نزول الرسالة السماوية كما حدث بعد نزول الإنجيل وبعد نزول القرآن . وتلك المذاهب المختلفة تجعل كل حزب يؤكد مصداقيته بأن ينسب كلامه لله تعالى أو للنبى أو للشيعة الأقربين من النبى أو من القديسين . ويصبح هذا الكلام البشرى مقدساً عن طريق هذه النسبة المزورة .


وبذلك يضاف لكتاب الله تعالى كتب أخرى مقدسة ، ويضاف لله تعالى أولياء مقدسون أو آلهة ، ولأن القرآن قد حفظه الله تعالى من التحريف فإن الفكر الدينى للمسلمين ركز على نسبة آرائه للنبى ( عند أهل السنة ) أو نسبتها لآل النبى (عند الشيعة) أو لمن جعلوهم أولياء مقدسين (عند الصوفية) وذلك بالإضافة إلى الأقاويل التى نسبوها لله تعالى .
ـ هذا مع أن الله تعالى ما فرط فى الكتاب من شىء وأنزل الكتاب تبياناً لكل شىء , وتجد فى القرآن السنة والشريعة وكل ما يهدى إلى صراط الله المستقيم . والله تعالى وحده صاحب هذا الدين وذلك الكتاب , وهو وحده الذى سيحاسب البشر جميعاً من الأنبياء والصالحين والعصاة أمَّا أولئك الأئمة فهم مجرد بشر يخطئون ويصيبون , وسيحاسبهم الله تعالى كما سيحاسب باقى البشر وهم ليسوا أصحاب الدين لأنهم ليسوا آلهته , ولأنه لا إله إلا الله , ولا إله مع الله . هم مجرد بشر قالوا كلاماً قد يكون صحيحاً أو باطلاً , وصحته وبطلانه فى إطار كونه فكراً وليس ديناً ، ومن هنا أقول إن تدين أى أمة ينسب إليها ، وفكر وآراء علماء أى أمة ينسب إليهم ولا يمكن على الإطلاق أن يكون دينا نقارنه أو نضعه فى نفس المرتبة أو نفس المكانة مع دين الله.
لأن الدين لله تعالى وحده , وإذا كان مستحيلاً أن نتخذ إلاهاً واحداً مع الله فكيف نضيف لله تعالى عشرات الآلهة وأنصاف الآلهة من الأئمة والأولياء ( المقدسين ). ؟
ـ وصدق الله العظيم ـ ( وَقَالَ اللّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ ) النحل : 51
ـ (وَلَهُ مَا فِي الْسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللّهِ تَتَّقُونَ ) النحل : 52
ـ وله الدين واصباً .. !!!
ـ أفغير الله تتقون .. ؟؟؟