الجمعة، 26 أغسطس 2011

هل ثورة مصر انتهت وبدأت تصفية الحسابات..؟؟!!

هل ثورة مصر انتهت وبدأت تصفية الحسابات..؟؟!!

لا يستطيع مواطن مصري عاقل القول بأن الثورة المصرية غيّرت السياسة الداخلية في مصر تغييراً يتناسب مع ثورة 25 يناير التي فجّـرها شباب مصر الطاهر المسالم النقي ، الثورة التي أشاد بها العالم وتعلم منها ، وكانت دافعا وحافزا قويا لقيام ثورة ليبيا واليمن وسوريا ، ولتميز الثورة المصرية وتفردها ورقيها لم يجد الشعب الإسرائيلي حرجا في تقليد الثورة المصرية بشعاراتها وأسلوبها وتنظيمها ، وكذلك في بريطانيا لم يجد الشعب البريطاني وبعض شبابه أي حرج في الاعتراف صراحة بأن الثورة المصرية يجب أن تدرس في المدارس البريطانية ، وهذه المقدمة كان لابد منها كرد بسيط وموضوعي على كل من يدّعي أن شباب مصر عملاء وخونة ويحصلون على أموال من الخارج لتدمير البلاد وتقسيم العباد وتنفيذ أجندات ، ولو كانت الثورة المصرية هكذا ما كان يجرؤ الشعب الاسرائيلي والبريطاني على تقليدها أو التحدث والإشادة بمعظم أحداثها ، بالإضافة لأمر خطير أن استمرار التعامل بمنطق وسياسة التخوين والعمالة مع الثورة والثوار ومع كل مصري ــ ينتقد النظام الانتقالي الحاكم أو يختلف معه ــ أعتقد أنها ردة إلى الوراء وإثبات واضح أن سياسة مبارك المخلوع هي الحاكمة في مصر حتى هذه اللحظة ، وأن شيئا لم يتغير حتى بعد الثورة وبعد التضحية بألف شهيد وألف مفقود وستة آلاف جريح ومصاب بعضهم فقد بصره ، إضافة لعشرة آلاف شاب في السجن الحربي بعد محاكمتهم عسكريا.

وتعبيرا عن نفسي وعن وجهة نظري الشخصية التي أتحمل مسئوليتها وحدي أقول إن الشعب المصري هو الذي حافظ على الثورة وسهر وتحمل وكافح وضحى من أجل حمايتها وحاول وأصرّ على تحقيق أهدافها التي لم تتحقق ، ومن الظلم لشباب مصر أن نقول أن فلان أو علان أو أي كيان كان هو وحده حامي الثورة ، ومن العته أن نقول للشعب المصري (احمد ربك لأن الجيش المصري لم يتعامل معك كما تعامل الجيش في سوريا وليبيا مع المواطنين).

دليلي الوحيد أن الشعب المصري هو الذي حافظ على ثورته أنه لم يتحقق أي مطلب من المطالب الأولية للثورة حتى الآن إلا بالضغط الشعبي واستمرار التظاهر والاعتصام ، وأعتقد أن من يدعي أنه يحمي الثورة فإن المنطق يفرض عليه حماية الثوار لأنه لا ثورة بلا ثوار ، فرغم أن المجلس العسكري يقول أنه حمى الثورة إلا أنه ترك الثوار للبلطجية يقتلون ويصيبون ويرهبون ويعتقلون فيهم ، تكرر ذلك في أكثر من موقف سلبي ومخزي مللنا من التحدث عنه وهرمنا من تكراره ، وغير منطقي أن يقول المجلس العسكري أنه يحمي الثورة ، ويشارك أمن الدولة وقوات الأمن في فض اعتصام الثوار وأسر الشهداء بالقوة والسلاح والعصي والصواعق الكهربية ، واعتقال بعض شباب الثورة الأبرياء ، وفورا محاكمتهم أمام القضاء العسكري حتى يستريح منهم. هل هذه هي حماية الثورة.؟

أعتقد وأكرر أن حماية الثورة هي كلٌ لا ينفصل عن حماية الشعب والشباب الذي فجّر هذه الثورة ، وبينما ينعم مبارك ونجليه وأفراد عصابته في سجون خرافية يمكن وصفها بالـ خمس نجوم ، نجد شباب الثورة يُسحل ويُضرب ويُصعق بالكهرباء ويقع فريسة سهلة للبلطجية والمسجلين والمجرمين التابعين لوزارة الداخلية ، ويقف الأمن المصري والشرطة العسكرية موقف المشاهد من بعيد تاركا القضية برمتها للبلطجية ، وهذه كانت أهم سياسات مبارك في التعامل مع معارضيه وتذكروا جميعا ما حدث في انتخابات 2005م ، و2010م ، وانتخابات اتحاد طلاب جامعة عين شمس عام 2010م ، الأمن ترك المسألة لحملة السيوف ، إذن كل من يدعي حماية الثورة يجب عليه حماية كل مواطن شارك في هذه الثورة ، كما يجب عليه قبل محاكمة شباب الثورة محاكمة عسكرية أن يفتح تحقيقا موسعا مع جميع المسئولين في وزارة الداخلية صغيرهم وكبيرهم للوقوف على حقيقة حالة الفراغ الأمني المتعمدة التي تتم بصورة مدروسة منذ بداية الثورة ، وظهرت في أمرين أساسيين الأول : غياب رجال الشرطة المتعمد من الشوارع ، الثاني : إطلاق البلطجية على الناس ، وهنا يجب على المجلس العسكري بصفته الحاكم الفعلي للبلاد أن يصدر قرارا فوريا بعودة الشرطة بكامل قوتها ، وهو قادر على فعل ذلك حتى يمكننا تصديق أنه فعلا يفكر في حماية الثورة وحماية الشعب الذي قام بهذه الثورة.

إن المجلس العسكري يقف متفرجا أو يشارك جهاز أمن الدولة الذي استحضر فكرة من أفكار مبارك التي طرحها في خطابه الأول يوم 28يناير حين أراد خداع المصريين وحاول إقناعهم بأن يعودوا لبيوتهم وأنه سوف يكمل فترة رئاسته على خير ويترك السلطة طواعية ، وقد نافقه وشاركه كثيرون في هذه المحاولة من بعض السياسيين والإعلاميين ورجال الدين ، وهذه الفكرة كان لها هدف واحد فقط ، وهو كي يتمكن من السلطة مرة أخرى وينتقم من شباب الثورة ويُصفي الحسابات معهم بهدوء واحدا تلو الآخر ، وتحديدا هذا ما نراه اليوم ، فبعد ما فاض الكيل بالمجلس العسكري الذي أصبح لا يطيق التحمل والصبر على شباب الثورة أكثر من ذلك فقد قام في أول أيام شهر رمضان ، الموافق الأول من شهر أغسطس 2011م بفض اعتصام التحرير بكل قوة ووحشية دون مراعاة لإنسانية المواطن المصري وخصوصا أسر الشهداء ، وهذا الموقف (فض اعتصام التحرير) مخزي ومضحك في نفس الوقت ، مخزي لأن الثورة وشبابها كانوا سببا في أن يصبح المجلس العسكري (مؤقتا) بديلا لرئيس الدولة ويجلس في هذا المكان ، والمضحك أن المجلس العسكري يقول أنه يحمي الثورة ، وبعد فض الاعتصام واستمرارا في إثبات حقيقة أن هذا المجلس اكتفى بهذا القدر من الثورة تم إلغاء علانية المحاكمات لمبارك ونجليه ورموز نظامه فجأة وبدون سابق إنذار ، كل هذا تزامن مع تحويل أسماء محفوظ ــ وغيرها من النشطاء وشباب الثورة ــ للنيابة والمحكمة العسكرية ، هذا بخصوص اقتناع المجلس بأن الثورة انتهت.

أما بخصوص تصفية الحسابات فهذا هو الشغل المعتاد لجهاز أمن الدولة المجرم الذي لم يتغير فيه أي شيء إلا استغلاله المفرط للبلطجية في تهديد وخطف وسحل وسرقة بالإكراه لبعض المعارضين للنظام السابق وكل من يساندون الثورة ، وكذلك اعتقال شباب مصر في أسلوب جديد للتخويف والترهيب للشباب النشطاء الأعضاء في حملات ترشيح بعض الشخصيات لرئاسة مصر، وهي محاولات واضحة للضغط على هؤلاء الشباب وإجبارهم على الابتعاد عن المرشحين المعارضين للنظام السابق وسياسته الفاسدة ، ولكي يروق الجو وتخلو الساحة لأحد مرشحي النظام السابق ، ولكي يتمكنوا من إرجاع نظام مبارك بوجوه قبيحة وجديدة مختلفة ، لكي تستمر سياسة قتل واعتقال وسرقة المصريين ، وتكون الفرصة سانحة أمامهم للانتقام من المصريين وخصوصا الشباب الذين شاركوا وساهموا بقوة في إسقاط النظام الفاسد بكل أفراد العصابة وتكبدهم خسائر ومزايا كثيرة جدا كانوا يتمتعون بها في ظل نظام فاسد.

فكل يوم يتم اختفاء ناشط سياسي أو شاب مصري من المشاركين في الثورة أو المساندين لحملات المرشحين للرئاسة ، وهذا خطر كبير جدا ، ورغم خطورة الموقف لم يحرك هذا الموقف ساكنا في سياسة المجلس العسكري ، وكان يجب عليه فتح تحقيقا فوريا لمعرفة من المتسبب في عمليات الخطف والتخويف والسرقة بالإكراه واعتقال النشطاء وتهديد المفكرين والمثقفين والسياسيين ، والخطير أن هذا الأمر تكرر مع المعارضين للنظام والنشطاء في وقت قصير جدا.

لابد للجميع الانتباه إلى أن أهم عدوى انتشرت في العالم خصوصا في العالم العربي منذ إشعال البوعزيزي التونسي النيران في نفسه بسبب الظلم الواقع عليه ــ هي عدوى التقليد وانتقال الثورات من دولة لأخرى بكل سهولة كما تنتقل حبوب اللقاح حين تتطاير في الهواء من نبات لآخر ، وهذه العدوى وهذا التقليد بعد محاولات إجهاض الثورة المصرية بشتى الطرق ، وبعد نجاح الأشقاء في ليبيا في تشكيل لجنة تأسيسية للدستور قبل ثمانية أشهر وهو الموعد المحدد لإجراء الانتخابات ، كذلك بدأوا فعلا في استرداد الأموال المنهوبة من الخارج في خطوات صارمة وواضحة ، والأهم من هذا كله أن الثوار في ليبيا يحكمون ولا يحاكمون ، والخطير هنا أن مطالب الثورة كاملة لو لم تتحقق بسرعة وعلى رأسها محاكمة قتلة شهداء الثورة ، أعتقد أن هذا سيكون سببا في عودة الثوار للشارع مرة أخرى ، لأنه طبيعي جدا أن يشعر ثوار مصر بنكسة وخيبة أمل حين يشاهدون أشقاء ليبيا يسيرون على خطا ثابتة ومنظمة وسريعة وواضحة المعالم دون تباطؤ أو تواطؤ.

سؤال أخير:

هل حماية الثورة بعد اعترافات ضباط الشرطة الشرفاء ، التي تدين العادلي ومبارك وتدين وزارة الداخلية وتثبت عليهم جريمة قتل المتظاهرين بالنيران الحية وقتل السجناء داخل السجون بلا ذنب ولا جريمة ولا أي محاولة للهرب ، وكذلك إثبات جريمة واضحة ضد جهاز أمن الدولة وهي تكوين جيش سري من البلطجية للاستعانة بهم في قتل المتظاهرين.؟ هل تحويل هؤلاء الضباط للتحقيق وإنهاء خدمتهم هو الإجراء المناسب الذي يجب أن يتخذه من يدّعي حماية الثورة.؟.


الأحد، 21 أغسطس 2011

لـن أكـون عســكري ســيــكـا بعـد الـيـوم ..!!

لـن أكـون عســكري ســيــكـا بعـد الـيـوم ..!!

منذ ستة أشهر تقريبا كنت في زيارة لإحدى إدارات الأزهر ، سمعت قصة قصيرة فجّرت داخلي كتابة هذا المقال عن أسلوب تعامل قادة الجيش والشرطة والضباط وضباط الصف وأمناء الشرطة مع المجندين أو العساكر الذين يؤدون الخدمة العسكرية الإلزامية (خدمة للوطن) ، وقبل أن أبدأ القصة أطرح هذا السؤال الصعب:
هل جميع شباب مصر الذين يؤدّون الخدمة الإلزامية (التجنيد الإجباري) يقومون فعلا بخدمة الوطن.؟؟..!!

أولا القصة:

كان أحد الموجهين يحكي قصة ابنه الذي بدأ إجراءات التعبئة والتجنيد الإلزامي بعد تخرجه ، وعمله لفترة قصيرة مدرسا بالأزهر ، وكان الوالد (الموجه) يتساءل بين زملاء العمل عن واسطة لمساعدة هذا الابن لكي يقضى فترة التجنيد في مكان مناسب لا يعاني فيه ويلات الحياة العسكرية ويتفادى التعامل القاسي الذي يعلمه الجميع ، وفي خضام هذه المناقشة قالت والدة الشاب (وهي موجهة بالأزهر أيضا) لقد وجدنا (واسطة) وقال لي أن ابنك سيكون في غاية الراحة ولن يشعر لحظة واحدة بأنه يخدم في الجيش المصري ، لأنه سيكون مع رتبة من الرتب الكبيرة ، ملازما له أينما غدا أو راح ، يأكل ويشرب معه ويجلس معه في مكتبه ، ولن يعاني من ممارسة طوابير اللياقة والخدمات الشاقة وحمل السلاح ، فردوا عليها جميعا خير خير بالتوفيق إن شاء الله ، لكنها فوراً قاطعت الجميع قائلة إن ابني رفض هذه الواسطة بشدة معللاً ذلك بأنه يرفض أن يكون عسكري (سـيـكا) ، وقال لي أنا على استعداد أن أعيش في الصحراء بلا طعام ولا ماء ولن أقبل أبدا أن أكون (سـيـكا) فهذا عار على أي شاب ويزداد هذا العار لو كان هذا الشاب مدرسا وشارك في الثورة المصرية العظيمة.

ثانيا: التعلــيـق

من خلال معلوماتي المتواضعة عن موضوع العسكري (سـيـكـا) أقول: ولكي أجيب على السؤال أعلاه:
إن كل قائد أو ضابط أو حتى صف ضابط أو أمين شرطة في الجيش أو في الداخلية ، يُسَـخِّـر عسكري أو أكثر من المجندين ليكونوا تحت إمرته ، حيث يقضون فترة خدمتهم في وظيفة لا علاقة لها بالوطنية ، تمت صناعتها في الجيش والشرطة أثناء عهد مبارك الفاسد ، وهي وظيفة (سيكا) أو العسكري سيكا ، وهذه الوظيفة يقوم فيها العسكري بنقل كل الأخبار التي يسمعها في السرية أو الكتيبة للقائد أو الضابط الذي يعمل معه ويخدمه ، كما يقوم العسكري سيكا بخدمة هذا الضابط أو القائد بغسل ملابسه وجواربه حتى ملابسه الداخلية وتلميع حذاءه ، وتحضير الطعام والشراب والشاي والقهوة والعصائر ، ولو حكم الأمر شراء جميع احتياجاته من خارج الكتيبة ، هذا داخل المواقع التابعة للجيش أو الشرطة ، كما يقوم نفس العسكري بخدمات أخرى لا علاقة لها بخدمة الوطن ، حيث يقوم بخدمة عائلة هذا القائد أو الضابط في بيته ، وخدمة جميع أفراد الأسرة والأصدقاء والأصحاب ، وتلبية جميع احتياجاتهم على أكمل وجه. هذا من ناحية العسكري سيكا ..

و هناك أسلوب آخر يتم فيه استغلال بعض المجندين الفلاحين في العمل في مزارع الجيش ومزارع القادة الكبار في الجيش والعمل في مزارع المواشي والدواجن ، التي لا يعلم عنها أي مصري أي شيء حتى الآن ، رغم انكشاف حقائق وجرائم النظام السابق ، هنا يخرج عدد كبير جدا من الشباب بعد نهاية خدمتهم يجهلون الحياة العسكرية ، ولا يستطيع الواحد منهم أن يحمل بندقية بلاستيك في عيد الفطر ، لأنه قضى مدة خدمته في عمل بعيد تماما عن الحياة العسكرية وقواعدها وتدريباتها وسياستها التي تفيد المواطن وتجعله تحت الطلب في أي ظرف يمر به الوطن ، كالظرف الراهن الذي تمر به مصر هذه الأيام في شهر أغسطس من عام 2011م ، بالإضافة أن قادة الجيش وضباطه استغلوا شباب الوطن في خدمتهم ، ولم يشارك هذا الشباب ، ولم تستغل قوتهم في خدمة الوطن كما يقولون ، ونحن لا نعمم ، ولا ننكر وجود كثير من الشرفاء من القادة والضباط الذين يخدمون الوطن بكل إخلاص ولا فرق بينهم وبين أي جندي ، وبعض هؤلاء الضباط يُحضر طعامه وشرابه من بيته أثناء فترة تواجده داخل الجيش أو الشرطة ، ويرفض أن يشرب أو يأكل داخل مكان عمله.

ورغم كل هذا الاستغلال لشباب مصر وتكريس هذه القوة لصالح قلة من الأفراد نجد في أولى صفحات
(دليل الشباب للتجنيد والتعبئة) درسا في الوطنية يقول " إن الخدمة العسكرية والوطنية شرف ، ومصر لا تمنح هذا الشرف إلا لمن يستحق ، وشباب مصر هم الأحق بهذا الشرف ، فالشباب طاقة قوية .. والوطن في حاجة إلى هذه الطاقة ......إلخ)" ، انتهى
والسؤال هنا: هل ما يفعله بعض أفراد الجيش والشرطة من المجندين أثناء الخدمة الإلزامية في خدمة القادة والضباط ، في مكاتبهم وبيوتهم ومزارعهم يعتبر استغلال أمثل لشباب مصر وتكريسا لقوتهم لصالح الوطن.؟ ، وهل يعتبر هذا العمل شرف.؟.

نريد من المجلس العسكري إنهاء هذه المهازل ، وذلك لأن ما يحدث هو عملية استعباد للمجندين ، وعودة لزمن الرقيق والعبيد ، والأخطر والأهم من هذا وذاك أن معظم هذه الأعمال لا علاقة لها بالشرف ولا خدمة الوطن ، ولو فُرض علينا الدخول في حرب مع أي دولة فاحتمال الهزيمة كبير جدا بسبب هذه الأفعال والسلوكيات والسياسات الخاطئة والمخالفة لقواعد التجنيد ، ولأن هذه الطريقة تصنع نوعا من الحقد بين القادة والأفراد ، وهذا ما نجح فيه مبارك خلال ثلاثة عقود مضت لصالح إسرائيل ، حيث تمّ تدمير نفسية الجنود وذلك لأن راتب الواحد فيهم لا يزيد عن 150 جنيه شهريا ، وهذا الراتب لا يكفيه أجرة سفر ، ومعظم المجندين كان يعول أسرة قبل دخوله الجيش ، فماذا تفعل أسرته براتبه الذي لا يكفيه هو وحده ، وفي المقابل بعض القادة يصل راتبهم إلى مئات الألوف ، وسؤال هام ما هي وظيفة سلاح الشئون المعنوية في القوات المسلحة .؟ إذا كان هذا هو حال الأفراد الذين يمثلون أهم قوة في الجيش لدرجة جعلت الجنود ابتكروا مقولة خطيرة وهي أن (الداخل مفقود والخارج مولود) بمعنى أن من يدخل الجيش مفقود ، ومن يخرج منه مولود.

وأعتقد من الممكن إنشاء سرية داخل كل كتيبة أو لواء تقوم بمهمة الغسيل والكَيْ وجميع الخدمات الأخرى التي يحتاجها القادة والأفراد ، بحيث تؤدى هذه الخدمات للجميع بصورة تحترم إنسانية المواطن المصري ، وكذلك قد تساهم في تعليم البعض حرفة أو مهنة يستفيد منها بعد انتهاء فترة تجنيده مثل قيادة السيارات والميكانيكا ومهن وحرف أخرى يتم تعليمها للمجندين.

كلمة أخيرة:

أعتقد أن أي مصري لا يستطيع أن يخدم نفسه ويقوم باحتياجاته الشخصية على أكمل وجه فهو حتما سيعجز ويفشل في خدمة الآخرين ، وكذلك لن يستطيع خدمة الوطن ، وهذا الكلام ينطبق على أي إنسان مصري في أي موقع ، كما ينطبق على رجل الجيش أو الشرطة سواء كان قائدا أو ضابطا أو صف ضابط أو أمين شرطة.

هل سينتهى عهد العسكري سيكا.؟ ..!!

السبت، 13 أغسطس 2011

قبل أن يرحـــــــ يــموت ـــــــــل مبارك ..!!

قبل أن يرحـــــــ يــموت ـــــــــل مبارك ..!!

بدأ دفاع المتهم (مبارك) في تنفيذ خطته لتتضيع الوقت وتضليل العدالة ، وذلك منذ أن طالب بسماع شهادة أكثر من ألف مصري ، ثم فجر قنبلة بالدعوى التي رفعها ضد نور والبرادعي وغنيم وعفيفي ، متهما إياهم بأنهم السبب في تحريض الشعب للتصدي للشرطة مما تسبب في وقوع شهداء ، وهذه ألاعيب وثغرات قانونية يعلمها جيدا فقهاء القانون أكثر مني ، وحقيقة الأمر وخطورته لا تكمن في مثل هذه الدعوى أو في حضور ألف شاهد لقاعة المحكمة ، وإنما هناك خلل في الإجراءات وفي تقديم أدلة الثبوت وعبرت عنه المخابرات بكل صراحة بمكتوب رسمي موجه لمكتب النائب العام ، وفيما يبدو أن هيئة الدفاع عن مبارك وأعوانه واثقون من براءة المتهمين وبالتالي بدأوا مبكرا في عملية مقاضاة الشعب المصري الذي شارك في هذه الثورة وتسبب في قتل بعض ضباط الشرطة الشرفاء ، (ومن أخطر مطالبهم أيضا استخراج صحفية الحالة الجنائية لجميع الشهداء وهذا الأمر يحتاج مقالا مفصلا.

ولكن في حقيقة الأمر يجب أن لا نيأس ونفعل ما نستطيع لكي يحاكم هؤلاء القتلة ولكى لا يفلتوا من العقاب ، ولذلك أقدم هذا المقال إلى من يهمه الأمر.

أولا: بدون فلسفة ودون الدخول في ثغرات قانونية ومصطلحات رنانة حسنى مبارك هو القائد الأعلى للشرطة والقائد الأعلى للقوات المسلحة ، وهذا معناه استحالة القيام بعمل ما أو فعل ما دون أمر من مبارك سواء كان هذا العمل (دهس المصريين الشرفاء بسيارات الشرطة أو صعود القناصة على أسطح البنايات لصيد الشباب كالعصافير أو استخدام القنابل المسيلة للدموع لتفريقهم أو استخدام جميع أنواع الذخيرة الحية والمطاطية والخرطوش في مواجهة شباب مصر وشعبها المسالم الأعزل) ، كذلك لا يمكن على الإطلاق أن يرفض أعضاء المجلس العسكري إطلاق النار على المتظاهرين حين نزلت القوات المسلحة إلى الشارع إلا إذا تلقت أمرا صريحا من مبارك بأن يقوم الجيش بقتل الثوار والفتك بهم والقضاء عليهم ، وإلا ما هو الداعي والمبرر أن يقول وزير الدفاع أن المجلس العسكري بالإجماع رفض إطلاق النار على الثوار..!! ، إذن الرفض جاء بعد صدور أمر.

وبعد ظهور مكاتبات تبين أوامر تذخير الشرطة ظهر كذب مبارك ومعاونيه في التحقيقات حين قالوا أن الشرطة لم تكن معها ذخيرة وبالغ مبارك في كذبه حين قال أن الشعب هو الذي هاجم الشرطة بالسلاح وأدى ذلك لفرار الشرطة.

وبعد نشر تفاصيل التحقيقات مع المتهم (محمد حسني مبارك) في قضايا عدة على صفحات ومواقع الإنترنت لفت نظري بل استوقفني بشدة تكرار المتهم في معظم إجاباته على المحقق بأنه لا يعلم ، ولا يتذكر تماما ، ولا يدري ، وليس لديه أي معرفة بهذا ، وكثير من الإجابات الأخرى التي تعتبر في مضمونها إهانة للشعب المصري بأكمله لأنه سكت و سمح لشخص يحكمه لمدة ثلاثة عقود مضت وهو بهذا الجهل والغباء و يتمتع بأقل إمكانيات الفهم بل يمكن أن نصفه بأنه مغفل وذلك طبقا لأقواله في التحقيقات ، ولو طبقنا عليه القاعدة أو المقولة (أن القانون لا يحمي المغفلين) فهو مدان حتما وغفلته أو استغفاله من أفراد عصابته لا يبرئ ساحته من تهم وجرائم عديدة يعلمها كل مصري ومصرية بعد الثورة ، وكذلك لا نلوم الشعب المصري في ثورته لإسقاط رئيس غافل ومغفل وغير مقدر لحساسية ومهام وظيفته.

أذكر بعض ما قاله مبارك في التحقيقات في محاولته لتضليل العدالة والكذب علي جميع المصريين في قضية قتل المتظاهرين وسرقة أموالهم :

س: ما قولك فيما هو منسوب إليك من اتهامات؟
ج: هذه التهم غير صحيحة على الإطلاق، وأنا عمرى ما أشترك فى قتل مواطن مصرى، وعمرى ما استوليت على مال للدولةا ولا أحصل على شىء مخالف للقانون.

قتل المتظاهرين
س: ما تفصيلات ما حدث بشأن وقائع التظاهر التى بدأت يوم 25 يناير 2011 وحتى 11 فبراير 2011؟
ج: قبل يوم 25 يناير، وعلى ما أذكر - لأن الأحداث كانت كثيرة - تلقيت معلومات من وزارة الداخلية بوجود احتجاجات من عدد من الناس، وأنهم فى سبيلهم إلى عمل مظاهرة يوم 25، وأنا أعطيت له تعليمات بالتعامل مع المتظاهرين بدون عنف، وتعامل سلمى، وعدم استخدام أسلحة، أو ذخائر، أو حمل هذه الأسلحة أثناء وجود المظاهرات، وبالفعل خرجت هذه المظاهرات يوم 25 فى القاهرة، وعلى ما أتذكر فى الإسكندرية، ويمكن فى حتة تانية، وكانت تجمعات بسيطة، فأصدرت تعليمات لوزير الداخلية أيضًا بعدم التعامل بعنف مع المتظاهرين، وظلت طوال ذلك اليوم، وأخبرنى وزير الداخلية بأن المتظاهرين هيبدأوا يمشوا الساعة 12 ليلاً، وبأنهم إن لم يمتثلوا فسوف يفرقهم بالمياه، وتم تفريق المتظاهرين، ولم أخطر فى هذا اليوم بحدوث أى إصابات أو وفيات.

يكمل مبارك: إنه فى يومى 26 و27 حصلت أيضاً مظاهرات بس مش متذكر فى كام محافظة، ولم أخطر أيضًا بحدوث أى إصابات أو وفيات خلالها وفى يوم 28 حصلت مظاهرات، ومش متذكر قال لى كبيرة الحجم ولا قليلة، وفى اليوم ده قالولى إن الأمن المركزى بينضرب، ومعهوش سلاح، فجريوا والحالة أصبحت خطيرة، فقمت بتكليف القوات المسلحة بمساعدة الداخلية فى حفظ الأمن والنظام فى الشارع، دون استخدام للقوة أو العنف أو أسلحة، ثم توالت الأحداث بعد ذلك أيام 29 و30، وفى 2 فبراير شفت الصبح فى التليفزيون مظاهرات وفيه جمل فى وسطهم بيجرى، فاندهشت، وعرفت بعد كده إن الناس بيسموها موقعة الجمل، وبعد ذلك هدأ الحال، ولكن زادت بعض مطالب المتظاهرين، وفقدت السيطرة الأمنية، فألقيت خطابين أوضح للشعب التفاصيل، وطلبت من القوات المسلحة أن تتدخل لضبط الشارع وتقوم بدور الأمن بصورة كبيرة، ولكنهم بحكم طبيعة وظيفتهم ماكانوش يقدروا عليها، فلم يقوموا بها على النحو المطلوب، ولما وجدت هذه المهمة ثقيلة على القوات المسلحة ولم تتمكن من أدائها كاملة باعتبارها غير مؤهلة لهذا، فقررت التخلى عن الحكم وتركه للمجلس الأعلى للقوات المسلحة وحضرت لشرم الشيخ للإقامة فيها.

س: ما مضمون التقارير والمعلومات التى تلقيتها فى شأن المظاهرات؟
ج: أن هناك احتجاجات من طوائف وفئات مختلفة بأعداد قليلة فى البداية، ثم بدأت تتصاعد تدريجيّا فيما بعد فى القاهرة، وأعتقد فى بعض المحافظات، احتجاجًا، وأن هذه الأعداد لها مطالب متعلقة بتعديل بعض مواد الدستور وزيادة نسبة الفساد، وعلى ما أذكر فكرة التوريث التى لم يكن لها أى أساس فى الواقع.

س: ما الجهات التى تلقيت منها هذه المعلومات؟
ج: فى الأساس وزارة الداخلية، ثم المخابرات العامة التى كانت تخطر الداخلية بما لديها من معلومات فى هذا الشأن.
س: ما وسيلة الإخطار بهذه المعلومات؟
ج: كان شفهيّا.
س: متى علمت باستخدام القوة والعنف » مع المتظاهرين؟
ج: أنا علمت من كلام وزارة الداخلية بأن الأمن المركزى بينضرب، وجريو لأن معهمش سلاح، ولم أخطر بوجود إصابات أو قتلى أثناء المظاهرات.
س: ألم تقف على هذا الأمر من خلال وسائل الإعلام المرئية والمقروءة؟
ج: كنت باعرف هذه الأخبار بعضها من القوات المسلحة، والبعض الآخر من خلال وكالات الأنباء.
س: ما تقييمك للتظاهرات التى حدثت وحجمها ومطالبها؟
ج: المظاهرات كانت بأعداد بسيطة، والذى يستطيع أن يجيب عن هذا السؤال وزير الداخلية، باعتباره مسؤولاً عن الأمن.
س: ما الإجراءات التى قمت بها بصفتك رئيسًا للجمهورية آنذاك تجاه المظاهرات ومطالبها؟
ج: بعد المظاهرات وتعرفى على مطالب الناس بدأت فى يوم 28 فى تنفيذ مطالب المتظاهرين بإقالة الحكومة، وتعيين حكومة جديدة، وسائر الإجراءات التى قمت بها حتى التخلى عن السلطة، وهى إجراءات معلنة ومعروفة، وأعلنت بنفسى أنى لن أترشح، ولن يترشح أحد من عائلتى.
س: لماذا لم تتم الاستجابة إلى طلبات المتظاهرين قبل وقوع أحداث التظاهر؟
ج: لأننى لم أعرف بها إلا فى المظاهرات؟
س: ما تعليلك لوقوع قتلى ومصابين فى أحداث المظاهرات فى ميدان التحرير وسائر الميادين فى محافظات الجمهورية؟
ج: ما أقدرش أقول بالضبط، لكن الشعب بتاعنا كده والأمن كده.
س: لماذا لم تتخذ سلطاتك لوقف العنف مع المتظاهرين وهم بهذا الحجم؟
ج: المسألة كانت فوضى، والطرفان بيضربوا فى بعض، وماحدش كان حيسأل فى تبادل ولا فى قرارات.

التوريث
هنا انتقل المحقق من طريقة الأسئلة المباشرة إلى مواجهته بأقوال حبيب العادلى والتى جاءت كالآتى:
س: قرر المتهم حبيب إبراهيم العادلى فى التحقيقات المتعلقة بوقائع التظاهر أن الاحتجاجات الشعبية تجاه النظام وسياسته بدأت منذ عام 2005 لسوء تردى الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولمشروع التوريث، وزيادة حجم الفساد، وطلب إسقاط النظام الحاكم.. فما ردك؟
ج: الكلام ده فى مجمله غير صحيح، ولا أعلم به، لأن فى عام 2005 كنا بنعمل إصلاحات دستورية، وتم تغيير الوزارة فى وقتها.

وفى إطار استكمال أسئلة المواجهة قال المحقق:
س: لقد أضاف حبيب العادلى فى التحقيقات أنه قام بإخطارك بهذا الشأن، وسجله فى اجتماعات مجلس الوزراء.
ولم يكن من مبارك إلا المراوغة بالاعتراف النسبى بعد الرفض التام، وكانت إجابته: «لا أذكر أنه قال هذا الكلام إلا فى الفترة الأخيرة».

استكمل المحقق أسئلته قائلاً
س: ما قولك فيما ورد ببعض البلاغات المقدمة من بعض المصابين فى أحداث التظاهر ومن ذوى القتلى بأن إصاباتهم حدثت نتيجة إطلاق أعيرة نارية من قوات الشرطة، وأن ذلك تم بأمر منك، ومن وزير الداخلية السابق؟
ج: الكلام ده غير صحيح، ومن ناحية آخرى فإن الأمن المركزى لم يكن معه سلاح على الإطلاق، وإن بعض المتظاهرين كان معهم أسلحة، وهذا ما أدى إلى فرار قوات الشرطة.

س: ما قولك فيما ورد بتقرير لجنة تقصى الحقائق التى شكلها المجلس القومى لحقوق الإنسان بأن تحقيقاته أسفرت عن تقاسمك المسؤولية تجاه الأحداث خلال المواجهة الأمنية للمتظاهرين؟
ج: هذا الكلام غلط، وكلام مغرض.
س: وما تعليلك لوحدة المنهج وطريقة التعامل مع القتلى والمصابين فى جميع المحافظات؟
ج: معرفش، وأنا معنديش معلومة إن قوات الشرطة استخدمت النار مع المتظاهرين، وأنا تعليماتى واضحة، وقاطعة، فى عدم التعامل بالنار مع المتظاهرين، فضلاً على أن الكلام ده اللى بيقوله الناس ده ممكن يكون مش مضبوط.
إلى هنا استكفى المحقق بهذا القدر من الأسئلة فى ملف قتل المتظاهرين وانتقل إلى ملف حساب مكتبة الإسكندرية، وهو الحساب الذى دار بشأنه لغط كبير حول مصادر الأموال وطريقة إنفاقها والتحويلات المالية من وإلى الحساب على مدار سنوات طويلة." انتهي

على هذا الرابط النص الكامل لأقوال مبارك في التحقيقات

http://www.youm7.com/News.asp?NewsID=454421&SecID=12

التعليق:

أولا: كذب مبارك حين قال أنه لم يتربح من وظيفته ولم يكن لديه أي حسابات خارج مصر ، لأن جون ماكين السيناتور الأمريكي فضح أمره رسميا حين أعلن على قناة الجزيرة أن الولايات المتحدة رسميا قد جمدت أرصدة لمبارك وعقارات بمبلغ 31.5 مليار دولار ، وهنا نوجه رسالة للنائب العام وجهاز الكسب غير المشروع والمجلس العسكري (مليارات مصرية تساعد في حل الأزمة الاقتصادية) إذا كانت هناك أزمة أصلا.!!التقرير على هذا الرابط

http://saveegyptfront.org/our-opinion/24255.html

ثانيا ــ إجابات المتهم في قضية قتل المتظاهرين ، لأن هذه الإجابات لو تم الأخذ بها واعتبارها صحيحة وصادقة ولا غبار عليها إذن أضمن لكم براءة المتهم مبارك من جريمة قتل المتظاهرين ، لكن حرصا على دماء إخوتي الشهداء ، وتقديسا لكل قطرة دم لأبناء هذا الوطن الذين ضحوا بأنفسهم لكي نعيش نحن ونتنفس عبير الحرية والديمقراطية ، فلا يجب أن نسكت ، ونبين للقارئ ، ونبين لمن يهمه الأمر مدى التناقض الواضح بين أقوال مبارك في التحقيقات قاصدا تضليل العدالة ، وبين ما قاله في بداية الثورة حين خرج يخطب للشعب المصري بعد أن أمر عصابته بقتل شباب مصر ، وكان يتابع بنفسه لحظة بلحظة تنفيذ هذه الأوامر ، وبالطبع هذه الأقوال قد أملاها عليه محاميه المحنك وصاحب الخبرة الكبيرة في تبرئة موكليه من قضايا أكبر بكثير من هذه ، وهذا كما تحدث هذا المحامي عن نفسه بنفس ذات نفسه.

النص الكامل لأقوال مبارك في التحقيقات والتعليق على بعض ما قاله كذبا وبهتانا وتناقضه مع أقواله في الخطابين الأول والثاني بعد الثورة ، وبعد جمعة الغضب وقبيل موقعة الجمل.

ــ الخـطــــاب الأول : رغم قوله في التحقيقات أنه ليس لديه علم ولا يتذكر شاهدوا ماذا قال في الخطاب الأول.

http://www.youtube.com/watch?v=V3sTweV4AEs&feature=related

قــال فيه : " لقد تابعت أولا بأول التظاهرات وما نادت به ودعت إليه ، كانت تعليماتي للحكومة تشدد على اتاحة الفرصة أمامها للتعبير عن آراء المواطنين ومطالبهم ، ثم تابعت محاولات البعض لاعتلاء موجة هذه التظاهرات والمتاجرة بشعاراتها ، وأسفت كل الأسف لما أسفرت عنه من ضحايا أبرياء من المتظاهرين وقوات الشرطة لقد التزمت الحكومة بتنفيذ هذه التعليمات وكان ذلك واضحا في تعامل قوات الشرطة مع شبابنا فقد بادرت إلى حمايتهم في بدايتها احتراما لحقهم في التظاهر السلمي."

لقد جاءت هذه التظاهرات لتعبر عن تطلعات مشروعة لمزيد من الديمقراطية والمزيد من الإسراع في جهود محاصرة البطالة وتحسين مستوى المعيشة ومكافحة الفقر والتصدي بكل حسم للفساد إنني أعلم جيدا قدر همومه ومعاناته لم أنفصل عنها يوما واعمل من أجلها كل يوم ـ إن شباب مصر هو أغلى ما لديها وتطلع إليهم لكي يصنعوا مستقبلها وتربأ بهم أن يندس بينهم من يسعى لنشر الفوضى ونهب الممتلكات العامة والخاصة وإشعال الحرائق وهدم ما بنيناه ــ إن ما حدث خلال هذه التظاهرات يتجاوز ما حدث من نهب وفوضى وحرائق لمخطط أبعد من ذلك لزعزعة الاستقرار والانقضاض على الشرعية ــ إن أحداث اليوم والأيام القليلة الماضية ألقت في قلوب الأغلبية الكاسحة من أبناء الشعب الخوف على مصر ومستقبلها والتحسب من الانجراف لمزيد من العنف و الفوضى والتدمير والتخريب ، وإنني متحملا مسئولتي الأولى في الحفاظ على أمن الوطن والمواطنين لن أسمح بذلك أبدا".

الخـطـــاب الثــاني : يثبت في هذا الخطاب حرصه الشديد على متابعة الأحداث بدقة واضحة في كل كلمة في الخطاب وهذا عكس أقواله تماما في التحقيقات.

http://www.youtube.com/watch?v=X2mSAn3_Nus&feature=related

قــال فيه : " تحولت هذه التظاهرات من مظهر راق ومتحضر لممارسة حرية الرأي والتعبير إلى مواجهات مؤسفة تحركها وتهيمن عليها قوي سياسية سعت إلى التصعيد وصب الزيت على النار واستهدفت أمن الوطن واستقراره بأعمال إثارة وتحريض وسلب ونهب وإشعال للحرائق وقطع للطرقات واعتداء على مرافق الدولة والممتلكات العامة والخاصة ــ إن مسئوليتي الأولى الآن هي استعادة أمن واستقرار الوطن ــ سوف أوالي متابعة تنفيذ الحكومة الجديدة لتكليفاتها على نحو يحقق المطالب المشروعة للشعب ــ كما إنني أطلب السلطات الرقابية والقضائية بأن تتخذ على الفور ما يلزم من إجراءات لمواصلة ملاحقة الفاسدين والتحقيق مع المتسببين فيما شهدته مصر من انفلات أمني ومن قاموا بأعمال السلب والنهب وإشعال النيران وترويع الآمنين".

الخطاب الثالث ــ كان للمشير طنطاوي ـ يوم تخرج دفعة جديدة من كلية الشرطة ــ " المشير طنطاوي يقر ويعترف بأن المجلس العسكري كان قراره بالإجماع هو (لا) لن نفتح النار على الشعب ، وهذه إدانة واضحة للرئيس المخلوع مبارك لأن الجيش المصري نزل الشارع بأمر من الرئيس المخلوع ، وأعتقد أن المجلس العسكري عندما يأخذ قرار بعدم فتح النار على الثوار إذن المنطق يقول أن هناك أمر عكس هذا تماما ، وإلا ما هو الداعي لهذا القرار ، لأنه لم يكن من العادة أو الطبيعي أن يفتح الجيش المصري نيرانه على الشعب". http://www.youtube.com/watch?v=vvQdF_G9gZQ

ــ هذه مجرد مقارنة بسيطة لتوضيح وإظهار بعض التناقضات بين ما قاله مبارك في خطاباته أيام الثورة ، والتي كُتبت ورُوعيَ فيها أن تثير عواطف الناس وتخيفهم من حالة الفراغ الأمني ، وتجعلهم لا يؤمنون بالثورة ، كذلك تمت صياغة هذه الخطابات بأسلوب لم يراعى فيه على الإطلاق أن الثورة ستطيح بمبارك ونظامه الفاسد ، ولذلك لم تخلو هذه الخطابات من جمل كاملة تدين مبارك وتثبت تورطه في كل شيء وعلمه بكل شيء ، وتثبت علمه الكامل بكل ما كان يحدث في جميع محافظات مصر ، وكذلك تثبت علمه بسقوط ضحايا وقتلى ، ويكفي في هذا تذكر هاتين الجملتين الأولى (لقد تابعت أولا بأول التظاهرات وما نادت به ودعت إليه) و (وأسفت كل الأسف لما أسفرت عنه من ضحايا أبرياء من المتظاهرين) ، كما يثبت مبارك علمه بتفاصيل كل ما حدث ومسئوليته عن هذا حين قال (والتحسب من الانجراف لمزيد من العنف و الفوضى والتدمير والتخريب ، وإنني متحملا مسئولتي الأولى في الحفاظ على أمن الوطن والمواطنين لن أسمح بذلك أبدا) ، وأكرر مرة أخرى هذا المقال هو مجرد مقارنة سهلة وبسيطة تبين الكذب والتدليس لتضليل العدالة ، الذي استخدمه مبارك للهروب من جرائمه الواضحة ، نقدمه إلى من يهمه الأمر ، حرصا منا على محاكمة كل مجرم وقاتل وفاسد ، حرصا على دماء الشهداء وحقوق المصريين ، ورغم عظم هذه الجريمة وأهميتها لأنها تخص شهداء الوطن ، لكن لا تزال عشرات أو مئات الجرائم والاتهامات الأخرى لم يُحقق فيها مع مبارك وعصابته ، لماذا .؟ لا أدرى..

الأربعاء، 10 أغسطس 2011

سياسة الكيل بمكيالين بعد الثورة المصرية..!!

سياسة الكيل بمكيالين بعد الثورة المصرية..!!




لا ننكر فضل المجلس العسكري في حماية الثورة ، ولا يستطيع مصري أن ينكر التأثير الإيجابي لهذا الموقف الوطني على تطورات ومكتسبات الثورة فيما بعد وعلى اقتناع المصريين بأن لهم سند وظهر قوي و حائط أقوي يمكن الاعتماد عليهما وقت الشدة ، لكن كل هذا لا يبرر توجيه النقد المناسب لسياسات المجلس العسكري حيث أنه يقوم بدور رئيس الدولة في هذه الفترة ، وهذه وظيفة سياسية قابلة للنقد كأي وظيفة وأي عمل سياسي مع كامل احترمنا للقوات المسلحة بكل أفرادها وقياداتها.

لكن يجب أن نتحدث بمنتهى الشفافية والوضوح دون خجل أو خوف لنضع أيدينا على السلبيات والأخطاء حتى نستطيع معا إيجاد العلاج المناسب والحل المناسب لها قبل فوات الأوان ، وهذا كله حرصا على مصلحة البلاد والعباد ، ولأننا وبفضل الله جل وعلا لا نبحث عن جاه ولا منصب ولا وزارة أو سفارة.
وبالطبع كلنا بشر ، وطالما اتفقنا أن أي عمل سياسي قابل للنقد والمناقشة والمراجعة فلابد للمجلس العسكري كبشر يؤدى وظيفة سياسية أن يقع في بعض الأخطاء ، وهنا أتوجه بأسئلة مشروعة للمجلس العسكري الذي نثق فيه ونتمنى أن تكون هناك إجابات شافية وإجراءات عملية سريعة تبين حرص هذا المجلس وخوفه على مصر وعلى شعبها وثورتها السلمية.

منذ بداية الثورة حدثت أمور كثيرة ومتكررة أظهرت المجلس العسكري وكأنه يكيل بمكيالين في تعامله مع المصريين ، وهناك ازدواجية واضحة في التعامل مع المصريين ، وسوف أضرب أمثلة واقعية على هذه الازدواجية:

أولا: قامت الدنيا ولم تقعد على حركتي كفاية و 6 أبريل وغيرهما من جمعيات المجتمع المدني وعلى جميع النشطاء السياسيين ، لدرجة وصلت لبلاغات للنائب العام تطالب بالتحقيق في تمويل هذه الجمعيات والحركات ، وهذا الإجراء لا غبار عليه ، لكن يجب هنا مقارنة الإمكانات المالية لتلك الحركات والمؤسسات مع نفس الإمكانات للتيارات الدينية بكل أنواعها ، وتوضيح الهوة السحيقة بين هذه الإمكانات ، فقد نجح أرباب التيارات الدينية في تأسيس الأحزاب في وقت قياسي ، ومنهم من فكر في إنشاء فضائية وجرائد يومية ، وأعتقد أن تأسيس حزب يحتاج لتمويل كبير وإمكانات مالية معروفة ، ورغم كل هذا لم ينطق مسئول عسكري بكلمة واحدة تمس هذه التيارات الدينية بأن يقول لهم من أين لكم هذا.؟ ، ولكن استطاع أحدهم أن يتهم صراحة حركة 6 أبريل بأنها تتلقى أموال من الخارج لتنفيذ أجندات خارجية ، وغفل هؤلاء جميعا عن أقبح أجندة سيقوم الوهابيون بتنفيذها في مصر لمحو الهوية المصرية واغتصاب السُلطة وقتل كل من يخالفهم الرأي وكل من يحاول الوقوف في طريقهم حتى لو كان المجلس العسكري نفسه.

ثانيا: من حق كل مصري أن يعتصم ويتظاهر بصورة سلمية وقتما شاء حفاظا على الثورة وحرصا على تحقيق جميع مطالبها ، كذلك من حق كل مصري أيضا الإصرار بصورة متحضرة على محاكمة مبارك وأعوانه على جرائمهم ضد الشعب المصري ، خصوصا إذا كان أهالي الشهداء ضمن المعتصمين و المطالبين بتحقيق مطالب الثورة وفي مقدمتها المحاكمات العادلة للمتهمين ، وهذا ما حدث من المعتصمين في ميدان التحرير تضامنا مع أهالي الشهداء ، وكذلك الأمر يوم الخامس من رمضان حين تجمع حوالي ثلاث مائة مصري بين طفل وشاب وفتاة وسيدة عجوز وشيخ كبير ، كان حلمهم أن يفطروا معا في ساحة مسجد عمر مكرم بجوار ميدان التحرير بمنتهى الهدوء ، ولكن ما حدث لهم ومعهم هو نفس ما حدث عصر أول أيام رمضان هجوم من الشرطة العسكرية وقوات الأمن وأمن الدولة بالعصي والهراوات والصواعق الكهربائية مع وصلات من الضرب والسب والقذف والإهانة والترويع والاعتقال وكانت حادثة الخامس من رمضان هي نموذج مصغر جدا لما حدث يوم فض اعتصام التحرير بالقوة وطرد أهالي الشهداء وتكسير الخيام واعتقال العشرات أو المئات العلم عند الله ، وعلى النقيض تماما نرى نفس الشرطة العسكرية تتعامل بمنتهى السلبية والتراخي مع البلطجية ومع جميع المسجلين الذين لا يحتاجون لدليل يدينهم ويثبت التهمة عليهم أكبر من حملهم السلاح الأبيض وزجاجات المولوتوف ، وهذا تلبس يقتضي القبض عليهم فورا ، وكذلك ما فعله قلة من المصريين يؤيدون مبارك ويرفضون محاكمته وهذا حقهم وليس من حقنا أن نعترض عليهم ، لكن عندما يقوم هؤلاء بالهتاف أمام أكاديمية الشرطة حيث قاعة المحاكمة مرددين بتهديدات واضحة (ها نهد السجن ونولع فيه لو حسنى مبارك حكموا عليه) و (غصبا عنهم حسني مبارك هو الريس حسني مبارك ـ غصبن عنهم حسني مبارك ـ أشرف منهم حسني مبارك) بالطبع هذه الهتافات تحمل تهديدا واضحا وعلنيا ومكررا ، بالإضافة إلى سب كل من ثار وساهم وشارك في خلع مبارك ووصف مبارك بأنه أشرف منهم جميعا ، وأن مبارك هو الريس وهو الشرعية ، وأعتقد بعد هذه التهديدات على الأقل كان لابد من القبض على هؤلاء الناس والتحقيق معهم وسؤالهم لماذا تهددون بحرق السجن.؟ ، لكن هذا لم يحدث وعلى النقيض كان التعامل مع الناس البسطاء المسالمين باعتقالهم وضربهم وترويعهم وصعقهم بالكهرباء رجالا ونساء وطردهم من الميدان لأنهم يطالبون بتحقيق مطالب ثورتهم.

http://www.youtube.com/watch?v=SzJfX0o_7zM&feature=player_embedded#at=78

والأخطر من هذا هو تصريح مواطن مصري بأن العسكر سيحكمون مصر ولن يحكم مصر غيرهم وحوله قلة لحمايته من أي مواطن يحاول معارضته.
http://www.youtube.com/watch?v=T_rEvh35nFE&feature=related

ثالثا: من المؤكد أن هناك أخطاء كثيرة في أداء المجلس العسكري في تعامله مع عموم المصريين وتناقض واضح في تعامله مع المتهمين في قضية قتل المتظاهرين ، وظهر هذا جليا على وجوههم لحظة خروجهم بعد انتهاء الجلسة الأولى وهم يضحكون ويتصافحون مع ضباط الشرطة العسكرية وضباط الداخلية وأداء التحية العسكرية لهم وأياديهم حرة طليقة يلوحون بها كما يشاؤون ، وهذه مخالفة للقانون وكان يجب ربطهم جميعا لأنهم متهمون في قضية واحدة ، لأن هذا ما يحدث مع عموم الناس ، حتى لو كانوا متهمين في سرقة كوز درة أخضر.
هذه مجرد لفتة بسيطة جدا تبين أن المجلس العسكري حتى هذه اللحظة لا يتعامل مع البلطجية بنفس القسوة التي يتعامل بها مع الثوار وشباب مصر النبيل ولا حتى مع النساء والفتيات ، حتى مع أسر الشهداء الذين وقعوا ضحية للبلطجية أمام أكاديمية الشرطة يوم الثالث من أغسطس في أولى جلسات قضية قتل المتظاهرين ، وهجوم البلطجية عليهم بالحجارة كان ضمن خطة لمنعهم من دخول قاعة المحاكمة.

نريد جدول زمني وموعد واضح يقرر فيه المجلس العسكري بأنه سيتم التعامل مع المصريين جميعا بنفس الطريقة والأسلوب وبنفس الاحترام والتوقير ، ويتساوى المواطنون الشرفاء مع البلطجية والمسجلين ، من العار أن نطالب بهذا المطلب بعد ثورة 25 يناير أن يعدل المجلس العسكري في تعامله مع أسر الشهداء ومع شباب مصر وشعبها الذي فجر هذه الثورة ، كما يتعامل بسلبية وحنية وتراخي تام مع البلطجية ومن يخرجون عن القانون والشرعية ويهددون بحرق السجون ،هذه حقائق واقعية ملموسة موثقة بالصوت والصورة ، لا نفتريها على أحد ، بكل أسف جاء الوقت الذي نطالب فيه بأن يعدل أفراد الشرطة العسكرية في تعاملهم بين المواطن المسالم الشريف كما يتعاملون مع البلطجية والمخربين.

وأخيرا : أسأل : هل هذا التعامل القمعي للمسالمين هو عقاب مقصود لكل من يؤمن بالثورة حتى الآن .؟ ، وهو عقاب لمن أسقط رأس النظام ولكل من يظهر تأييدا للثورة ويطالب بتحقيق مطالبها.؟ ، وهو أمر مقصود لتخويف الناس.؟ من لديه إجابة فليتفضل مشكورا ..



الثلاثاء، 2 أغسطس 2011

مُـنْـعَـطف خطير في التعامل مع الثورة المصرية

مُـنْـعَـطف خطير في التعامل مع الثورة المصرية

إن ما حدث في أول أيام شهر رمضان في ميدان التحرير ليس صدفة ، وإنما هو جزء من خطة واضحة المعالم بدأ العمل فيها منذ شهر تقريبا ، حيث تم تشويه صورة الثوار عن طريق الإعلام المصري في جميع قنواته ، وذلك بأسلوب غير مباشر في جميع البرامج ، وبث إشاعات عن الخسائر المالية واحتمال دخول البلاد في أزمة اقتصادية نتيجة تعطيل عجلة الانتاج وحالة الفراغ الأمني ، وتحميل كل هذا على أكتاف الثورة والثوار ، وقد شارك في عملية التشويه هذه الجميع بداية من المجلس العسكري الذي اتهم صراحة حركتي كفاية و6 أبريل بأنه يتم تمويلهما من الخارج لتنفيذ أجندات و روشتات خارجية ، كما ساهم في هذا التيارات الدينية في تشويه معاني الليبرالية والعلمانية والدولة المدنية بعد وصف ثوار التحرير بأنهم قلة من الشيوعيين والبلطجية ، كذلك فعل بعض مرشحي الرئاسة مثل الدكتور العوا حين وصف ممدوح حمزة بانه علماني كبير ، وفي معرض حديث العوا شوّه صورة العلمانية وهي ضربة لممدوح حمزة تحت الحزام ، فهي خطة منظمة تم خلالها صناعة حالة من الممل والسخط والكره تجاه الثورة والثوار ، وبدأت تتفشى هذه الحالة المصطنعة والوهمية عند كثير من المصريين ، لدرجة قلبت الحقائق وتحول الثوار لعبء ثقيل على هذا البلد يعطل مصالحه ويخرب اقتصاده ، حيث يتم محاربته من الجميع من المجلس العسكري وجهاز إعلامه والتيارات الدينية وبعض المصريين من ميدان روكسي وغيرهم من الناس العاديين الذين آمنوا بالثورة وكانوا على استعداد للموت في سبيلها ، لكن بأسلوب مقصود تم تغيير نظرة هذا القطاع العريض وتغيير وجهة نظره في الثورة بطرق وأساليب معروفة اقتصاديا وإعلاميا ، الكل كفر بالثورة فجأة وتآمر عليها وانتابه الممل ، وما حدث يوم الجمعة 29 يوليو كان عملية تجهيز لما حدث في أول أيام رمضان ، حين سيطر أرباب التيارات الدينية على الميدان وشوهوا وخانوا الثورة برفع أعلام دولة أخرى في الميدان ، ونطقوا بهتافات دخيلة على الثورة وفعلوا كل شيء يخالف الثورة ويتعارض مع الوطنية ومع الهوية المصرية ، واختتموا هذا بانسحابهم في الخامسة عصراً تاركين بعض المعتصمين ، الذين أصحبوا في نظر الجميع عملاء وبلطجية وخونة ويجب التخلص منهم ، لدرجة أن التليفزيون المصري على قناته الأولى بعد مرور أقل من 24 ساعة على فض اعتصام التحرير بالقوة يقول : أن مصر عاشت حالة من الرواج التجاري وسيولة في حركة البيع والشراء وحالة من الطمأنينة والشعور بالأمن بعد فض الاعتصام ، واختراع مصطلح جديد جدا ينفرد به التليفزيون المصري وهو انتشار فلول المعتصمين في الشوارع الجانبية للميدان ، فقد تحول الجميع وتعاونوا ضد الثورة والثوار من جديد ، في حالة تذكرنا بأيام الثورة الأولى قبيل خلع مبارك ، فجأة أصبح كل شيء في مصر تمام ولا توجد أي مشاكل مالية ولا اقتصادية ولا مشاكل أمنية كل شيء على ما يرام والسبب فض الاعتصام.


فقد قام الجيش بالتعاون مع قوات الأمن المركزي وضباط أمن الدولة ، حيث تم تجهيز الثوار لذبحهم بدماء باردة ، وتحويلهم لعملاء وخونة يعطلون مصالح البلاد ، حتى ينظر المواطن للطريقة التي تم بها فض الاعتصام بكل ما فيها من إجرام وخيانة على أنها واجب وطني يقوم به أفراد الجيش والشرطة ، وأن الثوار يستحقون أكثر من ذلك لأنهم كادوا يخربوا البلاد بتعطيل مصالح العباد ، تعاملت الشرطة العسكرية بالتعاون مع قوات الأمن المركزي وأمن الدولة بقوة ووحشية وإجرام مع أسر الشهداء وكثير من شباب مصر المعتصمين في الميدان ، كل جريمتهم أنهم جالسون في ميدان التحرير يراقبون ثورتهم ويؤكدون على تحقيق مطالبها وبلوغ أهدافها (التي لم يتحقق منها هدف واحد أو مطلب واحد) ، تم الهجوم عليهم فجأة بالقوة والسلاح والمدرعات وتم اعتقال العشرات دون ذنب ، بينما نفس الشرطة العسكرية وقوات الأمن تركوا البلطجية يقتلوا ويذبحوا الثوار منذ أن بدأت الثورة في مواقع متعددة بداية من موقعة الجمل ، وانتهاء بموقعة العباسية الفاضحة لأن كل ما فعله أفراد الشرطة العسكرية وأفراد قوات الأمن أنهم حاصروا المسيرة السلمية في العباسية لكي يتمكن البلطجية من قتل وذبح وترويع شبابها وإعطائهم درسا لن ينسوه ، وبكل أسف لا يستطيع أفراد الشرطة العسكرية وقوات الأمن استعراض واستخدام قوتهم إلا على الثوار الأبرياء الذين يكملون ثورتهم السلمية البريئة.

وهنا يجب أن نسأل المجلس العسكري المصري هل فعلا أنتم على قناعة أنكم تحمون الثورة.؟ ، بعد كل ما حدث أول أيام رمضان ، وهل هذه هي التهنئة المناسبة للشعب المصري بأول أيام رمضان.؟ ، على الرغم أن الثوار قرروا أنهم سيعلقون اعتصامهم خلال شهر رمضان ، ولكن يبدو أن خطة وضعت وكان لابد من تنفيذ جميع مراحلها ، ويبدو أن إخلاء الميدان وفض الاعتصام بهذه الصورة هو بداية مرحلة جديدة مختلفة في التعامل مع الثورة والثوار والشعب المصري ككل ، وأعتقد أن الجيش وقوات الأمن سيطوقون الميدان ويمنعون دخول الناس إليه مرؤة أخرى حتى يعود بناء نظام مستبد يقمع المصريين ويعيد تربيتهم من جديد ، وكذلك يبدو أن مبارك أعطى أوامره أنه لن يدخل القاهرة إلا إذا تم إخلاء الميدان تماما ، مهما كان الثمن ، ومهما كانت التضحيات ، هذا إذا جاء مبارك أصلا ، لأنه إن شاء الله خلال ساعات قليلة سيتم الإعلان عن تقرير طبي جديد (لانج ) يؤكد أن صحة مبارك المخلوع تدهورت وحالته النفسية سيئة وهناك خطورة على نقله من شرم الشيخ وأذكركم لن يحضر مبارك غدا إلى المحكمة ، كل هذا بينما شباب مصر الطاهر يُعتقل ويُضرب ويُهان ويُطرد من ميدان التحرير بالقوة ، ويتركون شباب الثورة ينزف بلا علاج داخل مدرعات الشرطة العسكرية ، ولا يزال مبارك ينعم في جناحه الخاص في بلده الثاني شرم الشيخ ، وكأن ثورة لم تحدث ، وكأن مصر عادت إلى الوراء.

أخطر ما في الأمر أن يكون هناك خطة واسعة موسعة يتم خلالها تصفية الثوار بعد عملية طردهم بالقوة من الميدان ، وعملية التصفية هذه سيساهم فيها بالطبع البلطجية وأمن الدولة والشرطة العسكرية التي ادعى قادتها في أول الأمر أنهم غير مدربين على التعامل مع الناس في الشارع حين طلب منهم التعامل مع البلطجية ، لما أظهروا موقفهم السلبي منهم وهم يقتلون ويروعون الناس ، ونعود لخطة التصفية المحتملة للشباب مصر ، أعتقد أنه سيتم اعتقال أكبر عدد من النشطاء وشباب الثورة وقد بدأ هذا فعلا أثناء فض الاعتصام ، وكذلك تسليط البلطجية على عدد آخر لتهديدهم وترويعهم وإصابتهم أو قتلهم إن أمكن ، وهذا السلوك لا يمكن استبعاده على جهاز أمن الدولة لأن الثورة فضحتهم وكشفت حقيقتهم القذرة أمام العالم وأمام المصريين ، ويريدون الثأر والانتقام من شباب الثورة ، وبكل أسف وأكرر بكل أسف يقدم المجلس العسكري هدية على طبق من ذهب لجهاز أمن الدولة لكي ينتقم من شباب الثورة وشباب مصر الحر ، وذلك حين شارك في فض الاعتصام بالقوة وسلك سلوك أمن الدولة في التعامل مع المصريين أبناء نفس الوطن.


الصورة الآن بدت واضحة فيبدو أن هناك تنسيق واضح بين المجلس العسكري والتيارات الدينية وقوات الأمن وأمن الدولة ، لأنه في كل المناسبات التي يتم فيها الاعتداء على الثوار بالقوة والوحشية يكون أرباب التيارات الدينية بعيدا عن المشهد تماما ، وهذه ليست صدفة ، كذلك لم يسلم الثوار من تشويه صورتهم حيث أذاع التليفزيون المصري عن بعض الشباب الذين جاهروا بالإفطار أمام الناس وقالوا أن هؤلاء ضمن الثوار ، فهي مؤامرة متكاملة الأركان وهي تصفية الثوار واغتيالهم معنويا ونفسيا وأخلاقيا ودينيا ووطنيا ، حتى يستحل الناس ما حدث لهم مهما كانت قسوته.

كلمة أخيرة:

بين المعتصمين كان يقيم عدد كبير من أسر الشهداء الذين لم تُشفى صدورهم بمحاكمة من قتلوا ذويهم ، ورغم ذلك تم طردهم وسبهم حين أعلنوا للضباط نحن أسر الشهداء فكان الرد عليهم (بلا شهداء بلا بتاع) حتى الشهداء تم إنكارهم وعدم الاعتراف بهم مثل الثورة ، وهذه نكسة كبيرة جدا لمصر والمصريين وردة واضحة للثورة التي لم تحقق مطلب واحد من مطالبها ، وأعتقد أن سير الأمور بهذه الطريقة سيضر السواد الأعظم من المصريين ، والأيام القادمة كفيلة لإثبات ذلك وأتمنى أن يكون ظني في غير محله وتوضع الأمور في نصابها وتعود الحقوق لأصحابها وينصلح حال البلاد والعباد.

السبت، 30 يوليو 2011

الهوية المصرية في خطر

الهوية المصرية في خطر



من حق الثوار بكل ألوان طيفهم أن يرفعوا لافتات أو ينطقوا بهتافات أو يكتبوا شعارات ، وليس من حق أي فصيل أن يقصي الآخر ، لكن بشرط أن تكون هذه الشعارات واللافتات والهتافات سياسية لا دينية ، لأن الثورة هي تجسيد لموقف الشعب المصري من سياسة الدولة وسياسة النظام السابق الفاسدة التي تم عن طريقها تخريب الاقتصاد المصري ، وتخريب وتجريف العقول وسلب ونهب مقدرات الوطن وإفساد الحياة السياسية في مصر ، وكل هذه الأسباب وغيرها كانت سببا في انفجار هذه الثورة المصرية العظيمة ، ولا يمكن على الاطلاق أن يدّعي البعض أن الثورة قامت لأن مبارك المخلوع كان لا يحافظ على صلاة الفجر في جماعة ، أو لأن العادلي كان يحف اللحية والشارب ولا يتركهما حرصا على تطبيق الشريعة السنية ، لابد أن يتذكر الجميع أن الثورة قامت لإصلاح الفساد السياسي والاجتماعي والثقافي وكانت المطالب واضحة وضوح الشمس (كرامة عيش حرية عدالة اجتماعية).

من الطبيعي جدا أن مصر كدولة لها تاريخها الطويل وحضارتها العريقة والعتيقة أن تكون لها هوية وثقافة مستقلة عن باقي دول العالم ، وخصوصا الدول العربية ، وهذه الهوية لا نقصد بها إلغاء الدين على الإطلاق ـ كما يمكن أن يفسر هذا أرباب التيارات الدينية ـ ويتهمونا بالكفر ، ولكن الهوية المصرية هي حالة ونمط وكيان وصفات وسلوكيات وعلاقات ومواصفات اجتماعية داخلية تشكل ملامح المجتمع المصري ، و تجعله فعلا مغايرا تماما عن جميع البلاد العربية ، ويعلم هذا جميع سكان الوطن العربي ، حتى على مستوى التدين فإن التاريخ يقول أن مصر ظلت تتميز بالتدين الوسطي المعتدل ــ حتى وإن كان مخالفا لدين الإسلام ــ كما هو الحال مع التصوف السني ، وكان غريبا علي التدين المصري أي ملمح من ملامح التطرف أو العنف أو التعصب أو فرض الدين على الناس كما حدث منذ بدأ الغزو الوهابي لمصر وبدأت ملامح الهوية والشخصية المصرية تتأثر بهذا الغزو والمد الوهابي السعودي حيث ظهر المتعصبون والمتطرفون ، وما دفعني لكتابة هذا المقال أمرين:

الأمر الأول :ــ حدث منذ ما يقرب من خمسة عشر يوما ــ حين سافر المواطن المصري (محمد حسان) إلى الدولة السعودية ، وقد قرر نيابة عن الشعب المصري كله ، دون أن يستشير هذا الشعب عن نيته أنه سيناقش مع شيوخ المذهب السلفي تطبيق الشريعة الإسلامية وتفعيل الدستور الإسلامي في مصر ، ومن هؤلاء الشيوخ د / سليمان عودة
هذا باختصار هو محور الموضوع الأول ::

التفاصيل :

تعريف بالمواطن المصري (محمد حسان) هو الداعية السلفي (محمد حسان) ، ونعته بالمواطن المصري هو شرف له ولأي إنسان ، لأنه من وجهة نظري أن مصر هي أفضل بلاد الدنيا ، ليس هذا فحسب بل إن مصر أقدم دولة في التاريخ ، ودولة بهذا الحجم لا يجوز لمواطن أن يتحدث باسمها ، متجاهلا ملايين المصريين ، وهذا الأمر مرفوض إذا تم في إطار العمل سياسي ، كما حاول بعض أعداء الثورة تشويه صورة الثوار في التحرير واتهامهم بأنهم قلة ولا يمثلون الشعب المصري وأخذوا عليهم أنهم أخطأوا حين تحدثوا باسم الشعب المصري ، وهم ألوف عدة (على الرغم أنهم تحدثوا في أمور سياسية) ، فهل من حق المواطن محمد حسان أن يذهب للدولة السعودية ويعلن أنه سيناقش تطبيق الشريعة الإسلامية وتفعيل الدستور الإسلامي في مصر نيابة عن الشعب المصري كله.؟

ما هي الصفة الرسمية للمواطن المصري محمد حسان لكي يتحدث باسم المصريين بهذه البساطة وهذه السهولة دون أن يحاسبه أحد.؟ ، وهل مصر دولة كافرة ودستورها دستور يدعو للكفر.؟ حتى يناقش محمد حسان تطبيق الشريعة الإسلامية وتفعيل الدستور الإسلامي في مصر الآن.؟ نريد إجابات من كل مسئول في مصر سواء كان من المجلس العسكري أو الحكومة ، ولماذا التهاون والسكوت مع تصرف مثل هذا.؟.

من الذي فوض المواطن محمد حسان لكي يناقش نيابة عن المصريين مسائل تخص تطبيق الشريعة الإسلامية في مصر.؟ ، وهل مصر بلا إسلام .؟ ومنتظرة لكي يقوم هذا الرجل بتطبيق الشريعة الإسلامية الآن.؟

أعتقد أن مسئولية هذا تقع على عاتق المجلس العسكري والحكومة الحالية والأزهر ، لأنهم سكتوا ولم يحققوا في هذا الأمر ، ومر عليهم مرور الكرام ، وعلى النقيض تماما يتعاملون مع ثوار التحرير على أنهم قلة ولا يمثلون الشعب المصري ، بينما سمحوا لمواطن مصري واحد أن يتحدث باسم المصريين أقباط ومسلمين ، دون تعليق أو تحقيق ، ويبدو أن الدولة السعودية لا زالت مسيطرة على أمور كثيرة في مصر.

الأمر الثاني:ــ هو ما حدث في ميدان التحرير اليوم الجمعة التاسع والعشرين من يوليو ، حيث تم نقض عهد الثورة وتبديل المطالب وتغيير الهتافات ، حتى الأعلام فقد طغى العلم السعودي على علم مصر ، وهنا مكمن الخطورة على الهوية المصرية وعلى الوطنية المصرية الحقيقية ، طبعا سوف يقول قائل ما الضرر في علم مكتوب عليه لا إله إلا الله .؟ أقول لا ضرر في لا إله إلا الله ، وإنما هذا تلاعب بعقول الناس واستغلال الدين استغلال رخيص جدا وغير مقبول وكتابة لا إله إلا الله على العلم المصري هو أيضا ضمن هذه الخطة لكي يعلق أو يرفض أو يغضب البعض ، وهنا تكون فرصتهم فيقولون (أنتم ترفضون لا إله إلا الله) ، هذه التيارات الدينية أدمنت خلط الدين بالسياسة حسب أمزجتهم وأهواءهم ومصالحهم ، فهم من كانوا يرفضون التظاهرات والخروج على الحاكم ومن ينتقدون الاخوان لأنهم يشاركون في العمل السياسي ، لكن اليوم لاحت الفرصة لفرد العضلات وتوصيل رسالة محددة مقصودة ومدبرة ، والضحية هنا هي الهوية المصرية ، ظهرت مصر اليوم وكأنها إمارة سعودية ، بداية من الهتافات التي قالت بوضوح (المشير هو الأمير) و (إسلامية إسلامية) و( ارفع راسك فوق انت مسلم) و( الشعب يريد تطبيق شرع الله) وانتهاء برفع العلم السعودي و علم مصر الذي كتب عليه لا إله إلا الله ، ونكرر لسنا ضد لا إله إلا الله ، ولكننا ضد انتهاك حرمة الوطن ، وضد تشويه الهوية المصرية وضد سرقة الثورة المصرية التي ضحى من أجلها ألف شهيد وألف مفقود وألف فقدوا أعينهم وخمسة آلاف مصاب ، وضد أي مخلوق بشري يستغل دين الإسلام لكي يركب ظهورنا ويضحك على البسطاء منا لكي يحصد مكاسب سياسية ، ثم يحكمنا باسم الدين.

الهوية المصرية ، الدولة المصرية ، الثورة المصرية في خطر ، ومن ملامح الخطورة أن يقال في ميدان روكسي تعقيبا على ما حدث اليوم في ميدان التحرير أن هذا ما كنا نريده ، وما كنا نتمناه ، وبدى ثوار التحرير وكأنهم جناه ومخطئون ومخربون ومحاصرون من كل حدب وصوب ، فقد اتهمهم المجلس العسكري في أمانتهم وشرفهم بتهم الخيانة والتمويل ، واتهمهم أرباب التيارات الدينية بأنهم ليبراليون وعلمانيون ودعاة دولة مدنية وأنهم ضد الإسلام لأنهم يرفضون رفع شعارات دينية ، واتهمهم أهل روكسي بأنهم يعطلون عجلة الانتاج ، وهذا الحصار هو أكبر خطر على مصر وعلى المصريين ، فبالرغم من خوفي من التيارات الدينية على هويتنا المصرية ، إلا أن خوفي تضاعف ، لأن الشكل العام يقول أن حصار الثوار بهذا الشكل ومحاولة إقناع الأغلبية الصامتة ـ التي ظهرت فجأة ـ أنهم خطر بحيث يتم حشدهم وتجنيدهم فكريا وسياسيا ضد الثوار ، ولا يدرك الجميع أن هناك خطة واضحة لمحو الهوية المصرية من العقول ، وصبغ الشعب المصري بصبغة مختلفة وثقافة دخيلة لم يعهدها من قبل ، ظهرت ملامحها الحقيقية اليوم الجمعة 29يوليو في ميدان التحرير.

الأحد، 24 يوليو 2011

نجاح الثورة في تحقيق مطلبين ..!!

نجاح الثورة في تحقيق مطلبين ..!!

بدأت الثورة المصرية بمطالب أساسية ومحدودة ، كان أهمها تحقيق العدالة الاجتماعية ، وبعدما سقط الشهداء بنيران القتلة والخونة من بعض رجال الشرطة ، أصبح القصاص هو المطلب الأول والأهم من مطالب الثورة ، ومن وجهة نظري إن الثورة المصرية لكي يكتب لها النجاح المؤقت في المرحلة الراهنة بعيدا عن الدستور أولا أو الانتخابات ثانيا ، وبعيدا عن كل هذا الضجيج السياسي الذي يبحث عنه ويجري خلفه أعداء الثورة وعلى رأسهم التيارات الدينية ، يجب تحقيق هذين المطلبين على الأقل:

المطلب الأول: العدالة الاجتماعية ، وتتحقق من وجهة نظري بتطبيق الحد الأدنى للأجور فوراً.

المطلب الثاني: القصاص للشهداء فوراً ، وذلك بالقبض على جميع القتلة والقناصين ومحاكمتهم جميعا مع قادتهم في محاكمة استثنائية بتطبيق قانون الغدر ، إذا كنا فعلا في ثورة.

التفاصيل:

أولا :ــ حين خرج المصريون في يوم الخامس والعشرين من يناير كانت مطالبهم المعروفة والمعلومة للعامة هي ( كرامة حرية عدالة اجتماعية) وسوف أتناول العدالة الاجتماعية كمطلب يمكن اختزاله الآن في تطبيق الحد الأدنى للأجور مع علمي أن العدالة الاجتماعية مسألة متشعبة وتتعلق بجميع حقوق المواطن في كل شيء ، وبتوضيح أهمية تنفيذ هذا المطلب وتأثيره الإيجابي على المصريين وعلى نجاح ثورتهم ، بداية لن اتهم أحدا من القائمين على شئون البلاد بأنه خائن للثورة ، أو يريد إجهاض الثورة وسنتعامل بحسن النية رغم كل هذا التأخير وهذه الأحداث وهذا التآمر الواضح ضد الثورة ، ولكن عليهم أن يبحثوا عن أقرب وأبسط الحلول التي تساهم في نجاح هذه الثورة وفي تهدئة قطاع كبير من المصريين ، وهذا ما أقصده في تطبيق الحد الأدنى للأجور ، في مصر وحسب معلوماتي ، يوجد حوالي ستة ملايين ونصف مليون موظف في الحكومة يعني (6.5 مليون موظف) هذا العدد ليس سهلا لأن كل موظف هو رب أسرة أو ينتمي لأسرة ، ولو استفاد هذا العدد من تطبيق الحد الأدنى للأجور سيؤثر هذا على حوالي من 26 : 39 مليون مصري في جميع الأعمار تقريبا ، وذلك بمتوسط عدد أفراد من 4 : 6 لكل أسرة ، أعتقد أن مطلب كهذا لو تم تنفيذه فوراً سيؤدي لحالة من الرضا والهدوء والطمأنينة عند حوالي 30 مليون مصري ـ يقل أو يزيد ـ ، بالإضافة أن هذا العدد الرهيب سيؤمن إيماناً قطعيا بالثورة بعد أن ذاق حلاوتها في تحقيق مطلب واحد من مطالبها ، وبأنها عادت عليه بالنفع وظهرت نتائجها ملموسة وسريعة بدلا من حدوث العكس بظهور حالة بين عدد من المصريين الناقمين على الثورة سواء كانوا مأجورين أو فعلا هذه وجهة نظرهم في الثورة ، وهذا الكلام ليس صعبا ، ومعلوم كيف سيتم توفير الميزانية التي ستغطي الحد الأدنى للأجور ، وأنها لن تكلف الدولة مليم أحمر زائد عن الموازنة العادية ، حيث سيتم توزيع الملايين التي تصرف كرواتب وبدلات لعصابة مبارك ورجاله من موظفين الدولة في جميع القطاعات ويتم توزيعها بعد إعادة هيكلة الأجور بوضع حد أدنى 1200 أو 1500 جنيه ، وكذلك وضع حد أقصى لا يزيد عن 20 ألف جنيه أو خمسة عشر ضعفا من الحد الأدنى ، ومن يعترض على هذا ممن كان يحصل على الملايين كل شهر فعليه بتقديم استقالته ، لأن أي موظف مصري مهما كان عمله أو وظيفته لا اعتقد أنه يستطيع أن ينتج في عمله بحيث يستحق راتبا أكثر من 30 ألف جنيه شهرياً ، (وهذا من منطلق أن الأجر يجب أن يتناسب مع العمل وأداء وإنتاج الفرد في هذا العمل) ، كما أنه ليس هناك أفضلية لمصري على آخر ، وأعتقد أن مصر عامرة بالكفاءات التي تصلح للعمل في جميع المجالات لو اعترض واستقال بعض رجال مبارك.

ثانيا :ــ كان المطلب الأول متعلقاً بالعدالة الاجتماعية وعدم التفرقة بين المصريين في مستوى المعيشة ، وحرصا على تطبيق العدالة ، ولكن من منظور آخر فيجب القصاص من القتلى الذين قتلوا الشهداء وأصابوا آلاف من شباب الثورة ، وهؤلاء القتلة بالتدرج لهم قائد أعلى هو حسنى مبارك ، ويليه حبيب العادلي ثم عدد من مديري الأمن في قطاعات مختلفة ، ثم الضباط الذين نفذوا وعلى رأسهم القناصة ، و (بخصوص القناصة) ، ــ لأن الشيء بالشيء يذكر ــ غير مقبول على الإطلاق إصرار وزير الداخلية على عدم وجود قناصة في وزارة الداخلية لأن وزارة الداخلية بها قناصة وشاهدتهم بنفسي فوق أسطح كليات جامعة الأزهر عدة مرات في فترة الدراسة ، حين كان مبارك المخلوع يزور قاعة المؤتمرات بمدينة نصر ، كان القناصة يعتلون أسطح كليات التجارة والتربية واللغات والترجمة ، وبعض العمارات القريبة من قاعة المؤتمرات ، وكنا نشاهدهم بأم أعييننا ، وآلاف من طلاب الأزهر شهود عيان على هذا ، إذن مسألة أن الوزارة ليس بها قناصة فهذا لا يليق لأنه يثبت إدانة الوزارة والقناصة ولا يبرئهما.

ونعود للقصاص ، إذا كان المجلس العسكري يعترف بقانون الغدر ولا يمانع في تفعيله كما قال اللواء (حسن الرويني) على قناة دريم ، فلماذا لا يصدر المجلس العسكري قراراً بصفته الحاكم الحقيقي للبلاد بتطبيق قانون الغدر في محاكمة جميع القتلة والفاسدين ، ورغم عدم التحرك في هذا الشأن إلا أن اللواء الرويني يُصر بغرابة على محاكمة البلطجية أمام المحاكم العسكرية ، على جرائم هي أقل بكثير من جرائم قتل الثوار أو إفساد الحياة السياسية وسرقة الثروات المصرية وتخريب كل شيء في مصر.

إذن ومن وجهة نظري المتواضعة ، ماذا لو تم تحقيق هذين المطلبين فوراً.؟

تحقيق المطلب الأول كما قلت سيؤدي لنتائج عظيمة وهدوء وسكينة عند قطاع كبير من المصريين ، على الرغم من تذمر قلة من أصحاب الرواتب الضخمة ، ولكن تطبيق الحد الأدنى والحد الأقصى للأجور لن يظلم هذه القلة.

وتحقيق المطلب الثاني بالقصاص والمحاكمة الثورية السريعة بتطبيق قانون الغدر المعترف به من المجلس العسكري سيرسم أولى الخطوات التي تجعل مصر دولة قانون ، بحيث تولد ثقافة جديدة يتعلمها جميع المصريين (لا يوجد أي مصري مهما كان فوق القانون) ، إضافة لحالة الطمأنينة والسكينة التي سيشعر بها أهالي الشهداء ، وهذا أقل حقوقهم أن يشاهدوا من قتل أبناءهم وهو يعاقب على جريمته.

إن تسلسل الأحداث منذ بداية الثورة وانتهاءً بموقعة العباسية يثبت بالدليل القاطع أن جهاز أمن الدولة لا زال يسيطر على كل شيء في مصر ، يوجه البلطجية ويستخدمهم كما يشاء وقتما يشاء ، بالأمر يبعد التيارات الدينية عن معظم المشاهد الدامية ، وكذلك الموقف السلبي للجيش وهو يشاهد شباب الثورة يقع فريسة لحملة الحجارة والسيوف والمولوتوف ، وهذه المسألة مخيفة للغاية وتجعل العقل الباطن يسأل:ــ هل قلة من ضباط أمن الدولة أقوى من كل شيء في مصر.؟ ، هل قلة أخرى من البلطجية أقوى من كل شيء في مصر.؟ ، هل من الصعب على المجلس العسكري القبض على جميع البلطجية .؟ ، وسؤالي الأخير: هل سنترك مبارك وعصابته ورجال أمن الدولة وبعض رجال الشرطة والبلطجية يخربون مصر.؟ ويتحكمون في أمنها واستقرارها وقتما يشاؤون.؟ ، ثم نوجه اللوم للثوار وأنهم السبب وأنهم عملاء وأنهم سيخربون البلاد.؟. قبل أن نحاكم كل متهم بالعمالة ومن قتل وخرب فعلا..!!

أعتقد أن المجلس العسكري ــ وهو أقوى مؤسسة في البلاد بقواته المسلحة ــ قادر على تنفيذ مطالب الثورة كلها ، وقادر على تطبيق الحد الأدنى للأجور ، وقادر على تطبيق قانون الغدر في محاكمة القتلة والفاسدين بدلا من موافقته على ترقية ونقل بعضهم ، وتأخير محاكمة البعض الآخر كل هذا الوقت ، وقادر على القبض على جميع البلطجية والمسجلين ومحاكمتهم ، أم أن البلطجية هم السلاح السحري الذي يستخدم ضد الثورة والثوار ولا يمكن الاستغناء عنه.؟ ، لأن الثورة تعرضت لهجمات متكررة بنفس الأشخاص ونفس الأسلوب ونفس التخطيط خلال ستة أشهر ، ولم يتخذ أي إجراء ملموس عاجل و طارئ للقبض على جميع البلطجية والمسجلين ومن وراءهم ومن يخطط لهم رغم علم وزارة الداخلية بجميع البلطجية.

وأخيرا : أقول لو تم القبض على كل من شارك بالقول أو الفعل أو الأمر أو التمويل أو التخطيط في موقعة الجمل الأولى ، وتمت محاكمتهم جميعا لما تكررت موقعة الجمل للمرة الثالثة في العباسية ، وكان يجب القبض على كل من يشارك و يدير ويوجه البلطجية في مصر قبل محاكمة بعض البلطجية محاكمات عسكرية ، وكان باستطاعة قوات الأمن المركزي والشرطة العسكرية محاصرة هؤلاء جميعا في كردون أمني في العباسية ، والقبض عليهم جميعاً بدلا من هذا الموقف السلبي والمخزي بترك الثوار فريسة لهم يواجهونهم بسيوفهم وإجرامهم ، وبافتراض أن الشرطة والجيش لا علاقة لهما بتدبير هذه الخطة القذرة ضد المسيرة السلمية للثوار فهل من الشهامة والوطنية أن يتركوا شباب الثورة لقلة من المجرمين يستحلون أرواحهم بهذا المنظر.؟ ، ثم في الأخير يخرج علينا كالعادة خبير عسكري سابق ليتهم الثوار بأنهم عملاء ويتم تمويلهم ، وأن الثوار في التحرير قلة قليلة والباقي بلطجية وباعة ، هذه هي سياسة مبارك القذرة في التعامل مع خصومه حين يفشل في الرد عليهم بشرف ، وبكل أسف لا زالت موجودة بيننا رغم ثورتنا العظيمة.

إلى متى السكوت على هذه المهازل.؟

إلى متى السكوت على هذه الجرائم.؟

إلى متي يتم اتهام الثوار وتحميلهم مسئولية ليس لهم ذنب فيها.؟

يجب محاسبة كل من شارك في هذه المهزلة ضد الثوار ، وهذه هي مسئولية المجلس العسكري إذا كان فعلا مع الثورة.