الاثنين، 30 ديسمبر 2013

خويلد بن أسد وهو ميت يحضر زواج ابنته خديجة من النبي ، بعد أن سقته خمرا لكي يوافق على زواجها .؟؟!!


خويلد بن أسد وهو ميت يحضر زواج ابنته خديجة من النبي ، بعد أن سقته خمرا لكي يوافق على زواجها .؟؟!!





لقد مات خويلد بن أسد قبل زواج ابنته خديجة من النبي فكيف سقته خمرا لكي يوافق على زواجها من النبي.؟؟!!



باختصار شديد وبدون فلسفة

استمعوا لهذا التسجيل لأحد أباطرة الوهابية الذين يساهمون في تغييب المسلمين وخداعهم مستخدمين روايات ضالة وكاذبة وملفقة تشوه صورة كل شيء في تاريخ المسلمين ، في هذا التسجيل يدعون أن السيدة خديجة بنت خويلد أولى زوجات النبي عليه الصلاة والسلام حين طلب النبي منها الزواج ، وحين رفض والدها هذا الزواج ، فلجأت لحيلة رخيصة جدا كما يدعون ، فأعدّت طعاما وشرابا مسكرا لوالدها ومعه من معه من قريش وبعد أن أكلوا وشربوا (( ثملوا )) فاستغلت خديجة ــ كما يدعون في روايتهم الضالة ــ حالة الثمالة التي حلّت على والدها بسبب الطعام والشراب الذي أعدته خصيصا لذلك ، فطلبت منه مجددا ما رفضه قبل الثمالة ، فوافق ، ثم حين أفاق رفض مجددا فهددته بأن الناس سيعلمون أنه كان ثملا وهذا تسفيه لشخصه أمام الناس ، ويدعون أن ما فعلته خديجة نوعا من الحكمة لكي تنال شرف الزواج من النبي ، وكالعادة معظم المسلمين يبكون وتتساقط دموعهم وتقشعـر أبدانهم ويصدقون هذا الهراء والكذب والتدليس الذي تفوق فيه هؤلاء المجرمون على أستاذهم إبليس.

يقولون أن سند هذه الرواية قوي أو من أقوى الأسانيد في باب زواج السيدة خديجة من النبي ، فحين يكون هذا هو حال أقوى الروايات سندا فكيف بباقي الروايات.؟

التسجيل على هذا الرابط ...  http://www.youtube.com/watch?v=H6CmgjtTQe4


وهذا نص الرواية في مسند أحمد

مسند أحمد - وَمِنْ مُسْنَدِ بَنِي هَاشِمٍ - مُسْنَدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إن محمد بن عبد الله يخطبني فزوجني إياه فزوجها إياه

2846 حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِى عَمَّارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَا يَحْسَبُ حَمَّادٌ http://www.al-islam.com/App_Themes/Blue.ar/Images/Tree/MEDIA-H1.GIFأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ خَدِيجَةَ وَكَانَ أَبُوهَا يَرْغَبُ أَنْ يُزَوِّجَهُ فَصَنَعَتْ طَعَامًا وَشَرَابًا فَدَعَتْ أَبَاهَا وَزُمَرًا مِنْ قُرَيْشٍ فَطَعِمُوا وَشَرِبُوا حَتَّى ثَمِلُوا فَقَالَتْ خَدِيجَةُ لِأَبِيهَا إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَخْطُبُنِي فَزَوِّجْنِي إِيَّاهُ فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ فَخَلَعَتْهُ وَأَلْبَسَتْهُ حُلَّةً وَكَذَلِكَ كَانُوا يَفْعَلُونَ بِالْآبَاءِ فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ سُكْرُهُ نَظَرَ فَإِذَا هُوَ مُخَلَّقٌ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ فَقَالَ مَا شَأْنِي مَا هَذَا قَالَتْ زَوَّجْتَنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَنَا أُزَوِّجُ يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ لَا لَعَمْرِي فَقَالَتْ خَدِيجَةُ أَمَا تَسْتَحِي تُرِيدُ أَنْ تُسَفِّهَ نَفْسَكَ عِنْدَ قُرَيْشٍ تُخْبِرُ النَّاسَ أَنَّكَ كُنْتَ سَكْرَانَ فَلَمْ تَزَلْ بِهِ حَتَّى رَضِيَ http://www.al-islam.com/App_Themes/Blue.ar/Images/Tree/MEDIA-H2.GIFحَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ أَخْبَرَنَا عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَا يَحْسَبُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ"

الرواية على هذا الرابط على موقع وزارة الشؤون الاسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد .. بالسعودية..


استمعوا جيدا للقصة واقرأوها قبل قراءة الرد والتعليق::

الــرد و التعــلـيـق

أولا : قصة زواج خديجة من النبي كما وردت في كتب السيرة لم يذكر فيها أي إشارة لحضور أو وجود " خويلد بن أسد " والد السيدة خديجة أثناء زواجها من النبي ، ولكن من قام مقامه وقتها هو عمها "عمرو ابن أسد " و "ورقة ابن نوفل " ابن عمها وكان ذلك حين فكرت خديجة في الزواج من النبي فأرسلت صديقتها نفيسة للنبي حين وجدت ما تنشده في شخصه.

" افضت بما يدور في نفسها الى صديقتها نفيسة بنت منية فذهبت نفيسة الى النبي صلى الله عليه وسلم وكلمته ان يتزوج خديجة
وقالت : يا محمد مايمنعك ان تتزوج ؟
فقال : مابيدي ما اتزوج به.
قالت : فان كفيت ودعيت الى الجمال والمال والشرف والكفاءة الا تجيب؟
قال : فمن هي .
قالت : خديجة
قال :
وكيف لي بذلك ؟
قالت : علي .
قال : فانا افعل

فرجعت نفيسة الى خديجة تحمل خبر نجاحها في مهمتها وزفت اليها نبأ موافقة محمد صلى الله عليه وسلم ، فارسلت خديجة الى عمها عمرو بن اسد ليزوجها، فحضر وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الى بيت خديجة في آل عبد المطلب وفي مقدمتهم عمه حمزة - رضي الل عنه - وعمه ابو طالب، وكان في استقبالهم عم خديجة وابن عمها ورقة بن نوفل ". يأي

ثانيا : في كتب التاريخ تأكيد على وفاة والد السيدة خديجة "خويلد ابن أسد " قبل زواجها من النبي.

"الأخبار التي تتحدّث عن خويلد قليلة، فهو: خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصي بن كلاب(1)، وأُمّه: زهرة بنت عمرو بن خنثر بن رويته (ذؤيبة) بن هلال من بني كاهل بن أسد بن خزيمة، وهي التي كان يعيّر بها ابن الزبير، فيقال: ابن الكاهلية(2).
وكان من أشراف وفرسان قريش(3)، يكنى بـ(آبي الخسف)(4)، وكان يوم ((شمطة)) (وهي وقعة بين قريش وبني كنانة من جهة، وهوازن من جهة) على بني أسد بن عبد العزى(5)، وكذا كان عليهم في حرب الفجّار(6)، وكان في وفد عظماء قريش إلى سيف بن ذي يزن ليهنّئوه(7)، وذكر أنّه توفّي في حرب الفجّار أو قبلها(8)، وقيل في حرب خزاعة(9) قد توفّي في حرب الفجّار أو قبلها، أي قبل زواج النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بخديجة، ولكن من الأحداث التي تذكر له خروجه لقتال تُبَّع الذي أراد أخذ الحجر الأسود إلى اليمن، فخرج له خويلد وخرجت معه قريش، فحالوا دون أخذ الحجر."

بعد هذا كيف نصدق أن السيدة خديجة أطعمت وسقت أبيها حتى ثمل لكي تنتزع منه هذه الموافقة وهو غائب عن الوعي ، و حسب عقلية وثقافة فقهاء العار يصح الزواج بهذه الطريقة.؟ ، الفقه السني الذي يؤمنون به يرفض تماما ما حدث في هذه القصة الكاذبة ويتناقض معها.

ثالثا : الأمر الأخير في تعرية هذه الرواية الملفقة أن ابن عباس راوي هذه القصة ولد قبل عام الهجرة بثلاث سنين ، معنى هذا أن ابن عباس راوي هذه القصة الساقطة الكاذبة لم يكن قد ولد أصلا لأن الزواج تم قبل مولده بسنوات طويلة ، الطريف في الأمر أن السيدة خديجة توفيت أيضا قبل الهجرة بثلاث سنين ، فكيف روى ابن عباس قصة زواجها من النبي وهو لم يراها أصلا.؟؟

أعلم أن الكلام موجع وثقيل لأنه يخص ابن عباس ترجمان القرآن وحبر الأمة وفقيهها ، لكن هذا هو التاريخ الذي يجهله معظم المسلمين ورغم ذلك يقدسونه ويصدقون روايات ما انزل الله بها من سلطان ، وفي المقابل هجروا آيات الله جل ووضعوها وراء ظهورهم ، ولذلك يعيشون هذه العيشة السيئة المليئة بالقتل والتخريب والدمار والظلم والفساد بينما باقي الأمم تعيش في سلام وأمن وأمان.

أخيرا ::

مثل هذه القصص تعتبر مادة ممتازة جدا لكل من يريد انتاج أفلاما تسيء للرسول والاسلام ، ورغم أن معظم المسلمين يحترقون غيظا وحنقا حين يسيء للرسول شخص غيرهم ، إلا أنهم لا يخجلون حين يسيئون له ليلا ونهارا ، بل ويقدسون القصص التي تسيء إليه ويعتبرونها دين.



 

الأحد، 15 ديسمبر 2013

استغلال الدين في(البحث عن السلطة وقتل المغيبين والمنافسين) في تاريخ المسلمين..1

استغلال الدين في(البحث عن السلطة وقتل المغيبين والمنافسين) في تاريخ المسلمين
إن ما حدث في أفغانستان والصومال والسودان والعراق ، وما يحدث الآن في ليبيا وسوريا ومصر على يد الأخوان وفكرهم الوهابي هو التطبيق العملي لسنن السلف ، الذي بدأ مبكرا يستخدم الدين للضحك على الناس واستغفالهم وقتلهم من أجل السلطة ، حدث هذا في مراحل مبكرة ومتكررة في تاريخ المسلمين ، تقريبا بعد سنوات قليلة من وفاة خاتم النبيين ، ولا يخفى على معظم المسلمين ما حدث من قتل وصراع سياسي واضح على السلطة في موقعة الجمل ، ثم صفين والنهروان وغيرها من الحروب التي لا علاقة لها بدين الله الحنيف إلا استغلال اسمه في تسويغ القتل وتبرير الجرائم وإيجاد حلول لتصفية وإبعاد المعارضين السياسيين والمنافسين على السلطة.
وبكل أسف تعامل معظم الفقهاء والمؤرخين مع هذا التاريخ الدموي ونقلوه على أنه بطولات خارقة وأمجاد يجب على جميع المسلمين التغني والاقتداء بها والسير على دربها والسعي لمحاولة تطبيقها على أرض الواقع في زماننا تحت اسم دولة الخلافة ، وقلما نجد مؤرخا أو مفكرا يضع رأيه ووجهة نظره معلقا أو ناقدا لأيٍ من أحداث التاريخ الملطخة بالدماء لكي يُنقذ المسلمين من الوقوع في مثل هذه الجرائم ولكي يتخلصوا من تقديسها ورفعها فوق مستوى النقد واعتبارها جزء من الدين يجب تطبيقه في الحياة على أنه بطولات وأمجاد ، ونفس الخطيئة يقع فيها فقهاء الدين إلى يومنا هذا ، فهم يكررون أقوال واجتهادات السابقين بحلوها ومرها دون تغيير ودون زيادة أو نقصان ، ودون اجتهاد يمنحه ويسمح به الدين الإسلامي بعظمته ومرونته ومناسبته لكل العصور ، حتى تتناسب مع العصر الحديث وتساير متطلباته ومتغيراته ، فحين يسألهم سائل يسارعون بالرد (قال العلماء ، وأجمع العلماء ، وقال أهل العلم) ، دون تدبر أو نقد أو تعقيب على ما قاله هؤلاء العلماء منذ عشرات القرون ، ودون تفكير وتحليل للظروف السياسية التي تم فيها كتابة وتدوين هذا التدين الزائف الذي كان في معظمه يناسب ويخدم مصالح ومطامع عصره ويخالف في معظمه أيضا حقائق القرآن الكريم ، وهذا التكرار الأعمى والنقل الحرفي ، والتعامل بهذه السطحية مع التاريخ والثقافة الدينية (التدين) أدى إلى تكرار نفس أخطاء المسلمين في عصور مختلفة ، لأنهم اتبعوا نفس المنهج دون تغيير ودون تدبر أو تفكير أو تقويم أو نقد علمي حقيقي يخدم الإنسان ويؤسس لدولة العدالة الاجتماعية والمساواة بين الناس وتقديس حياتهم وحقوقهم فأصبح قتل الأنفس أسهل وأرخص الأفعال طالما يستخدم هذا في البحث عن السلطان والجاه ، وهذا يتناقض مع القرآن الذي جعل من قتل نفس واحدة كأنما قتل الناس جميعا.
ومن عجب العجاب أن تقرأ في صفحات التاريخ أن أحد الشخصيات التاريخية من قادة المسلمين يتميز بالذكاء وبعد النظر والفصاحة والكرم والشجاعة والتقوى والورع والصلاح ، وفي نفس الصفحة تقرأ أنه يخطط للاستيلاء على السلطة وإسقاط الخلافة ، فيقتل ويحبس من يتنافسون معه على السلطة ، ولا تجد كلمة واحدة من الكاتب أو المؤرخ الذي نقل هذه الأحداث يوجه فيها اللوم لهذا القائد الشجاع ، وقد تكرر هذا كثيرا في عشرات الأحداث في تاريخ المسلمين تحت راية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة دولة الخلافة وإصلاح البلاد والعباد وتطبيق شرع الله ، ومعنا اليوم نموذج فريد طلب لنفسه الخلافة ، حين طالبت حضرموت بالخلافة وكان هذا في عام 129هـ .
حضرموت تطلب الخلافة:
"في سنة 129هـ نهض عبدالله بن يحيي الكندي مطالبا بالخلافة لنفسه ، كان حاد الذكاء بعيد النظر فصيحا بليغا شجاعا كريما ، على جانب عظيم من الورع والتقوى والصلاح ، ذهب إلى اليمن فرأى المظالم ضاربة أطنابها في طول البلاد وعرضها ، والفساد ينخر عظام الأمة ويهدد كيانها ، فنقم على الخليفة مروان بن محمد ورماه بالضعف في السياسة والإهمال في تأدية واجبات الخلافة ، ونقم على ولاة اليمن ومكة والمدينة أشد النقم ، وفي سنة 128هـ ذهب إلى مكة للحج ، فوافى أبا حمزة المختار ابن عوف الأزدي البصري الخارجي ورآه يدعو إلى خلاف مروان وآل مروان ، فقال له عبد الله بن يحيي الكندي : يا رجل إني أسمع كلاما حسنا وأراك تدعو إلى حق فانطلق معي فإني رجل مطاع في قومي ، فخرج به حتى ورد حضرموت ، ولما رأى أبو حمزة المختار إجلال الناس لعبد الله بن يحيي الكندي وإكبارهم له بايعه على الخلافة وعاد إلى البصر ، جمع عبد اله بن يحيي عظماء كندة وحرّضهم على الخروج لإزالة المظالم والمنكرات ونشر العدالة والصلاح ، وقال ما يحل لنا المقام على ما نرى ولا يسعنا الصبر عليسه وكتب إلى أبي حمزة المختار وأبي عبيدة ومسلمة بن أبي كريمة مولى بني تميم وبلج بن عقبة بالبصرة يشاورهم في الخروج ، فكتبوا إليه: إن استطعت أن لا تقيم يوما واحدا فافعل ، فإن المبادرة بالعمل الصالح فضل ، ولست تدري متى يأتي عليك أجلك ، ولله خيرة في عباده يبعثهم إذا شاء لنصر دينه ، ويخص بالشهادة منهم من يشاء ، وشخص إليه أبو حمزة المختار وبلج بن عقبة في رجال الأباضية وحرّضوه وقومه على الخروج ، وقالوا لهم: إذا خرجتم فلا تغلوا ولا تغدروا ، واقتدوا بسلفكم الصالحين وسيروا سيرتهم فقد علمتم أن الذي أخرجهم على السلطان العبث لأعمالهم، فاجتمعت كندة وبايعت زعيمها عبد الله بن يحيي الكندي على الخلافة، إلا ملكهم إبراهيم بن جبلة بن مخرمة الكندي في دمون فإنه امتنع عن البيعة ، ولكن عبد الله بن يحيي سار إليه في جماعة من عشيرته وأخذوه وحبسوه يوما ثم أطلقوه ، فرحل إبراهيم إلى صنعاء ، وقام بالأمر عبد الله بن يحيي ، فنشر العدل والأمن ، وبنى المساجد وأطعم الفقراء والمعسرين ، فأحبه الناس وكثر جمعه واحتشد حوله الأنصار والأعوان وهابته القبائل ، وأكبروا فيه همته وورعه وصلاحه وتقواه ، وسموه طالب الحق ، ولما أحس في نفسه القوة للقيام ضد الخليفة مروان بن محمد انتخب من أبطال قومه ألفين وتوجه بهم إلى صنعاء بعد أن استخلف على حضرموت عبد الله بن سعيد الحضرمي فبلغ ذلك القاسم بن عمر عامل مروان على صنعاء ، فاستخلف على صنعاء الضحاك ابن زمل ، وخرج في بضعة آلاف من جيشه لملاقاة عبد الله بن يحيي الكندي ، فلقيه الكندي في بلج وكان الليل قد أظلم ، وقاتلهم فقتل منهم كثيرا ، وانهزم القاسم وعسكر قريبا من صنعاء فلحقهم الكندي وهزمهم شر هزيمة ، واستولى على صنعاء ، وأخذ الضحاك بن زمل وإبراهيم بن جبلة بن مخرمة الكندي ملك دمون المخلوع وحبسهما وجمع الخزائن والأموال.
وخرج إلى الجامع وخطب ، فقال : بعد أن حمد الله عز وجل وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم : " إنا ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه وإجابة من دعا إليهما ، الإسلام ديننا ، ومحمد نبينا ، والكعبة قبلتنا ، والقرآن إمامنا ، رضينا بالحلال حلالا لا نبغيبه بديلا ، ولا نشتري به ثمنا قليلا ، وحرّمنا الحرام ونبذناه وراء ظهورنا ، ولا حول ولا قوة إلا بالله وإلى اله المشتكى وعليه المعوّل ، من زنى فهو كافر ، ومن سرق فهو كافر ، ومن شرب الخمر فهو كافر ، ومن شك في أنه كافر فهور كافر ، ندعوكم  إلى فرائض بينات وآيات محكمات وآثار مقتدى بها ، وشهد أن الله صادق فيما وعد ، وعدل فيما حكم ، وندعو إلى توحيد الرب ـ واليقين بالوعيد والوعد ، وأداء الفرائض ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والولاية لأهل ولاية الله ، والعداوة لأعداء الله ، أيها الناس إن رحمة الله أن جعل في كل فترة بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إذا اهتدي ويصبرون على الألم في جنب الله تعالى ، يُقتلون على الحق في سالف الدهور شهداء ، فما نسيهم ربهم وما كان ربك نسيا : أوصيكم بتقوى الله وحسن القيام على ما وكلكم الله بالقيام به ، فابلوا الله بلاء حسنا في أمره وذكره ، أقول قولى هذا وأستغفر الله لي ولكم".
لم يكتفي عبد الله بن يحيي الكندي بالاستيلاء على صنعاء ووضع دستوره الجديد في خطبته في الجامع ، ولكنه بعد عدة أشهر أقامها في صنعاء:
" وفي أواخر شهر ذي القعدة سنة 129هــ جهّز سبعمائة رجل من جيشه وأرسلهم إلى مكة تحت قيادة أبي حمزة المختار وبلج بن عقبة وأبرهة بن الصباح ، فراسلهم عبد الواحد بن سليمان وهو يومئذ على مكة المدينة ودعاهم إلى الهدنة حتى ينفر الناس النفر الأخير من الحج ، فأجابه أبوحمزة إلى ذلك ثم نزل عبد الواحد بن سليمان بمنى ، وبعث إلى أبي حمزة المختار عبد الله بن حسن ابن الحسن ومحمد بن عبد الله بن عمر بن عثمان وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد وعبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، فكشر في وجه العلوي والعثماني ، وانبسط إلى البكري والعمري ، وقال لهما : ما خرجنا إلا بسيرة أبويكما".
لم ينتهي الأمر بدخول مكة وتهديد أهلها اذا اعترضوا ولكن تم التوسع إلى المدينة أيضا واتهام كلا الفريقين للأخر بأنهم أعداء الله ودارت عجلة الحرب بينهما ، وهذا ما سنوضحه في المقال التالي..

الخميس، 21 نوفمبر 2013

لا يا مشايخ الأزهــــر

لا يا مشايخ الأزهــــر




رغم كل ما حدث في مصر من إرهاصات بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011م ، التي بدت وكأنها تمهد لحياة مليئة بالحرية والديمقراطية وحرية الفكر والمعتقد ، ورغم اكتشاف معظم المصريين لحقيقة الاخوان والسلفيين وتجار الدين ، ورغم دفاع كثير من علماء الأزهـر عن حرية العقيدة فقط حين تجتمع في جملة واحدة مع الإرهاب والإرهابين ، ورغم ثورة علماء الأزهــر على الاخوان والسلفيين وتجار الدين واكتشافهم فجأة أنهم خوارج هذا الزمان وأنهم خارجون عن الملة وأكثر عداء للإسلام ، ورغم أن شيخ الأزهر السابق كان سببا في اعتقالي في عام 2008م بسبب كتابة مقال عن الإرهاب الذي تعاني منه مصر الآن ، ومطالبتي إياه بطبع كتب وكتيبات لتدريسها على طلاب الأزهر لحمايتهم من فكر الوهابية القذر ، رغم كل هذا إلا أن هناك سقف للحرية عند هؤلاء ، هناك سقف لا يمكن لأحدهم أن يتخطاه ، فيما يبدو أن سقف حرية العقيدة الذي يسيطر على علماء الأزهر يرتبط ارتباطا وثيقا بسقف الحريات العامة داخل الدولة ، بمعنى أن علماء الأزهر لو أفتوا صراحة بأن الحرية المطلقة في الدين والمعتقد والممارسة هي من  تشريعات الإسلام التى نزل بها القرآن الكريم فإن هذه الفتوى ستجبر السلطة الحاكمة التي تسطر دستورا يحكم البلاد والعباد بأن يؤكدوا على الحرية المطلقة في الفكر والابداع تأسيا بمظلة الحرية الأكبر والأعم والأشمل التي فرضها ورسمها وأقرها الإسلام ، لذلك أتصور أن عدم النطق بفتوى رسمية من الأزهــر تجعل حرية العقيدة لكل إنسان أمرا بديهيا ليس من سطلة الدولة أو أي من مؤسساتها مراقبته أو محاسبته أو التدخل فيه هي مسألة لها بعد سياسي يرتبط ارتباطا وثيقا بالدستور الذي يصيغ العلاقة بين المواطن وبين تلك  المؤسسات ، لدرجة تجعل من حق الدولة محاسبة ومراقبة المواطن على ما يفعله حتى داخل جدران بيته ، وهذا يعيدنا  لمثل ما فعله معي شيخ الأزهر السابق حين حقق معي بسبب مقالات كنت اكتبها  في بيتي بعد انتهاء ساعات العمل الرسمية ، وكلف نفسه عناء إرسال محامي من مكتبه من القاهرة للتحقيق معي في محافظتي الشرقية لكي يحصل مني على إقرار بعدم كتابة مقالات مرة أخرى ، ثم فوض أمن الدولة لاعتقالي حين لم يُفلح في منعى من الكتابة .
وللأسف الشديد لم تفلح ثورة يناير في إحداث صحوة حقيقية داخل الأزهــر ، ولم تفلح في تحريك الثوابت التراثية  البالية من عقول معظم علماء الأزهــر الذين يتحدثون أحيانا عن سماحة الاسلام ودعمه لحرية العقيدة وممارسة الشعائر الدينية ثم يفتون اليوم بالحجر على الناس في اختيار عقيدتهم وممارسة شعائرهم حتى داخل بيوتهم . رغم إيمانهم النظري بأن  الاسلام كفل حرية الكفر.
وربنا جل وعلا يقول في سورة العنكبوت في آيتين متتاليتين ((يَا عِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ  كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ)) العنكبوت : 56 ، 57 ، وفي هذه الآيات إعجاز عظيم جدا وخطاب لعباد الله جل وعلا أن أرض الله واسعة للعبادة ، وبعدها مباشرة الحديث عن الموت وأن المرجع إلى الله وليس هناك أي تفويض أو فرصة لأي سلطة دينية بشرية يمكن فرضها على الناس داخل الدولة ، ولكن المرجع إلى الله هو الذي يحكم بين العباد ، وهنا بيان لأولى الألباب أن الله سبحانه وتعالى جعل أرضه كلها لعباده ، ومن حقهم التحرك والسعي والهجرة إلى أي مكان فيها إذا تعرضوا للظلم والاضطهاد ويؤكد هذا قوله جل وعلا (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً)النساء:97 ، إذن لا مجال لتبرير موقف من يدعي أنه كان مستضعفا في قومه ولم يستطع ممارسة عقيدته وشعائره ولا تبرير لمن منعه واضطهده ايضا لأن يفعل ذلك . فيا مشايخ الأزهــر إما أن تكونوا مع شرع الله فى إطلاقه لحرية العبادة ، وإما أن تعلنوا أنكم مع شريعة القهر والاستبداد والاستعباد ،وشريعة البخاريون والحنابلة والوهابيون ، لأن شرع الله جل وعلا لا يجمتع ولا يتفق أبدا أبدا مع شريعة البخاري وابن جنبل وابن عبد الوهاب.....

رابط المقال بعنوان (معنى الارهاب)
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=150907


 

الاثنين، 21 أكتوبر 2013

يا مشايخ الجهل والتخلف كيف يَزْنِي مخلوق غير مكلّف ..!!



يا مشايخ الجهل والتخلف كيف يَزْنِي مخلوق غير مكلّف ..!!

من المسلمات التي أؤمن بها نفس إيماني بالله جل وعلا وحده لا شريك له أنه لن تقوم للمسلمين قائمة إلا إذا عادوا لكتاب الله القرآن الكريم وقرأوه وتدبروا آياته لكي يتعلموا منهج الحياة وطريقها القويم ، الذي يعتمد على إعمال العقل في كل شيء ، وهذا المنهج الذي وضعه رب العالمين يتناقض معه تراثنا الديني الذي يدعو للجمود وعدم التفكير في أي شيء واتباع السلف وتطبيق مبدأ السمع والطاعة وقاعدة ممنوع الاقتراب ، وتقديس كل ما قالوه وكل ما كتبوه ورفعه فوق مستوى الشبهات ، ورفعه فوق آيات الله جل وعلا البينات.
فالدول التي نهضت وتقدمت وتحضرت تطبق جوهر و تعاليم القرآن في العدل والمساواة والحرية الدينية والسياسية والعدالة الاجتماعية واحترام حقوق وحياة الإنسان والتدبر والتفكر والتبصر والسعي والبحث في ملكوت الله جل وعلا ، هذه الدول تفعل كل هذا دون أن تقرأ القرآن ، ورغم أن القرآن هو ديننا لكننا وضعناه خلف ظهورنا وهجرناه وبحثنا عن البديل الذي ضيّع أجيالا من المسلمين في ظلمات الجهل والاقتتال والحروب ، ولا زال الضياع مستمرا بسبب الإيمان بهذه الخرافات والخزعبلات ، التي يرفض علماء المسلمين الاقتراب منها لتخليص الإسلام وتنقيته وتبرئته من عارها الأبدي.

((مقال اليوم عن أحاديث الرجــم))
أولا: الأحاديث ..
1ــ صحيح البخاري - كِتَاب مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ - يا أيها الناس اسمعوا مني ما أقول لكم وأسمعوني ما تقولون
3636 حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ - ص ))1398 - رَأَيْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِرْدَةً اجْتَمَعَ عَلَيْهَا قِرَدَةٌ قَدْ زَنَتْ فَرَجَمُوهَا فَرَجَمْتُهَا مَعَهُمْ))
2ــ مسند أحمد - مُسْنَدُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ - مُسْنَدُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ - وإن الرجم في كتاب الله تعالى حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء
))278 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ )إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ فَكَانَ فِيمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ فَقَرَأْنَا بِهَا وَعَقَلْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا فَأَخْشَى أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ عَهْدٌ فَيَقُولُوا إِنَّا لَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فَتُتْرَكَ فَرِيضَةٌ أَنْزَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَإِنَّ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أَحْصَنَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوْ الِاعْتِرَافُ ))
ثانيا : التعليق
هذين الحديثين هما مجرد عينة لعشرات الأحاديث التي يتم الاستدلال بها واعتبارها حجة تثبت أن هناك عقوبة في الدين الإسلامي تسمى عقوبة ((الرجم)) يتم تطبيقها على الزاني المحصن و الزانية المحصنة ، ومعظم المسلمين كبارا وصغارا يؤمنون بهذا ولن تقبل عقولهم المغيبة تكذيب هذه الأحاديث لأنها عندهم نصف الدين حتى لو كانت متناقضة مع كلام الله جل وعلا ، وحتى لو كانت تتناقض مع العقل والمنطق والفطرة السليمة وهذا ما سنوضحه الآن.
من النظرة الأولية البسيطة للحديثين نجد الآتي:
1ــ الحديث الأول يحكي حادثة في الجاهلية ، وبالتالي فهي ليست ملزمة للمسلمين بعد نزول القرآن الذي جاء ليصحح العقائد والأفعال ويُقَـوّم السلوكيات الخاطئة والانحراف الذي حدث في ملة إبراهيم عليه السلام ، ويبني ويضع قواعد جديدة يسير عليها المجتمع البشري الإنساني لأن القرآن نزل للبشر ، ولم ينزل للقرود.
2ــ فيما يبدو أن هذه الحادثة كانت تتكرر قبل رواية ابن ميمون لأنه بمجرد مشاهدة القرود فطن أنهم يطبقون عقوبة معلومة لديه مسبقا ، وهنا سؤال: هل الإنسان يتعلم ويأخذ جزء من دينه من القرود.؟ ، ولو كانت هذه الظاهرة موجودة في الجاهلية ، أظن بعد نزول القرآن صلاحيتها قد انتهت ، وأصبح القرآن هو الحكم والمسيطر على كل شيء.
3ــ رغم أن القرآن لم يذكر عقوبة للزنا غير الجلد إلا أنهم تجاهلوا تشريعات القرآن وفضّلوا عليها تشريعات القرود في الجاهلية في تطبيق عقوبة الرجم على القرود المحصنين الزناة ، وهنا يجب أن نطرح عدة أسئلة:
أـ ما هو السبب الذي جعل ابن ميمون متأكد أن هذه القردة كانت محصنة.؟
ب ـ وهل القرود تتزوج مثل الإنسان.؟
ج ـ كيف عرف ابن ميمون أن ما يفعله القرود مع هذه القردة هو تطبيق لعقوبة الرجم.؟ ، هل ابن ميمون يعلم لغة ومنطق القرود.؟ حتى يشارك بهذه السهولة في عملية الرجم وبدون أي استفسار أو سؤال أحد القرود عمّا يحدث.!!
4 ــ نعلم جميعا أن الإنسان في فترة الطفولة وما بعدها لا يكون مكلفا ولا يحاسب على أفعاله وأقواله أمام القانون ، حتى حين يعبث الأطفال بأعضائهم التناسلية متأثرين بالغريزة الجنسية لا يمكن تطبيق عقوبة الجلد عليهم لأنهم لم يصلوا سن التكليف ، فكيف نصدق أن القرود وهى من المخلوقات الغير مكلفة تطبق فيما بينها عقوبة الرجم  لمن زنا ، ولذلك لا يصح أبدا أن نسمي ممارسة الغريزة بين هذه الحيوانات (زنا) لأن جميع الحيوانات التي خلقها الله جل وعلا تمارس هذه الغريزة من أجل البقاء ، ولأن معنى الزنا كما جاء في القرآن هو وصف لممارسة الجنس خارج العلاقة الزوجية ، أو بدون زواج شرعي ، ومعلوم أن الحيوانات لا تتزوج ، ولكنها تتزاوج وتمارس الغريزة الطبيعية الفطرية من أجل البقاء.
5ــ معظم المسلمين ثاروا وهاجوا وماجوا عندما ادعى دارون عالم الأحياء بأن الإنسان أصله قرد ، كيف ترفضون التشبه بالقرود ، وتقبلون أن تقلدوهم وتعتبروهم قدوة لكم في أمر تشريعي وديني غاية في الخطورة.
6ــ حديث الرجم تمت صياغته بعقلية ذكورية مريضة لكي يلقوا باللائمة دائما على الأنثى ويعتبرونها سببا لكل فاحشة ، ولذلك كان يجب على هذه القرود أن يطبقوا عقوبة الرجم على الزاني والزانية معا ، لكن حتى القرود تضطهد الأنثى.
7ــ في الحديث الثاني إشارة إلى أن تطبيق عقوبة الرجم على من ((زَنَى إِذَا أَحْصَنَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوْ الِاعْتِرَافُ )) ، إذن هذا الحديث يتناقض تماما مع الحديث الأول الذي يثبت تطبيق عقوبة الرجم على القردة ، وهي في الأصل نزلت في القرآن لكي يتم تطبيقها على من زنا إذا أحصن من الرجال والنساء ، هذا كما يدّعون.
8ــ قائل هذا الحديث يتنبأ مقدما ويحذر من ضياع آية الرجم وفقدانها من بين دفتي القرآن الكريم في المستقبل ، وهو أمر خطير جدا ، فالقرآن الذي بين أيدينا ليس فيه آية واحدة تتحدث عن عقوبة الرجم لمن زنا إذا أحصن ، وهذا الحديث يدّعى قائله أن آية الرجم نزلت وقرأوها ووعوها وعقلوها فمن نصدق ، هل نصدق الحديث الذي يطعن في القرآن طعنا صريحا ويثبت أن القرآن ضاعت إحدى آياته ، أم نصدق قول الله جل وعلا بحفظ القرآن.؟
هذه كانت قراءة ووجهة نظر تقبل الخطأ قبل الصواب ولا أفرضها على أحد.
أترك لكم التعليق ...



الثلاثاء، 13 أغسطس 2013

الحـديـث في تكــذيـب الحويني لـبعـض الأحـاديـث

كل يوم يثبت لي كثير من المسلمين أنهم أكثر شعوب العالم إساءة لدينهم الحنيف الذي نزل لنشر العدل والحرية والتسامح والرحمة والمساواة بين الناس في الحقوق والواجبات ، الدين الذي نزل يؤكد على أهمية إعمال العقل والفكر ، حيث كانت أول كلمة نزلت من رسالة هذا الدين العظيم هي (اقــرأ) ، بالإضافة لعشرات الآيات التي تدعو للتفكر والتدبر في كل مخلوقات الله في هذا الكون ، ولكن معظم من أطلقوا على أنفسهم علماء المسلمين نجحوا في إصابة عقول معظم المسلمين بالجمود الفكري فوضعـوا الحواجز والمتاريس بين دين الله وقرآنه وأوامره الواضحة للناس وبين عقول وألباب هؤلاء الناس فتحول معظم المسلمين إلى قطعان تنساق خلف شعارات وأكاذيب ما أنزل الله بها من سلطان وانتشر بين معظم المسلمين آفة خطيرة وهي آفة التفكير باٌلإنابة (وهي اعتماد المسلم على رجل الدين والدعوة) ووضع عقله في ثلاجة مدى الحياة وفضّل العيش في جمود فكري واستمتع الجميع بسماع الأكاذيب ليلا ونهارا من أبواق تشوه في دين الله وتتهم الرسول عليه الصلاة والسلام بالكذب وتسيء إليه ليلا ونهارا ولا حياة لمن تنادي ، وهذه الأبواق على مدى عقود وقرون طويلة ربَّـت وعلمّت معظم المسلمين كيفية تقديس الأحاديث التي تتناقض وتتعارض مع القرآن الكريم ، وأصبحت تلك الأحاديث والروايات الكاذبة الملفقة للرسول عليه الصلاة والسلام في متناول الجميع وعلى ألسنة معظم المسلمين تتكرر في كل وقت بمناسبة وبدون مناسبة مثل الأمثال الشعبية ، وامتلأت كتب الدراسة والدارسين بالأحاديث أيضا وحفظها الشباب الصغير وتربى عليها ، لأنه درسها في كتب النحو والصرف والبلاغة والفقه والحديث والتفسير والأدب والتاريخ العربي والسيرة النبوية ، ومواد التربية الدينية واللغة العربية في التعليم العام ، ومن الأحاديث المشهورة التي لا تزال تزين دروس اللغة العربية والتربية الدينية وكتب السيرة وبعض المواد الدراسية حتى يومنا هذا أحاديث(الجنة تحت أقدام الأمهات) و (أدبني ربي فأحسن تأديبي) و (والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الدين ما تركته) و(من لم تنهاه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له) و( إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان) و(من حجّ ولم يزرني فقد جفاني) و( أطلبوا العلم ولو في الصين) و (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) و ( أبغض الحلال عند الله الطلاق) و ( تزوجوا ولا تطلقوا فإن الطلاق تهتز له العرش) و( إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا منها جندا كثيفا فجنودها خير أجناد الأرض) و (قصة الحمامة والعنكبوت الذي عشش على باب الغار) و( نشيد طلع البدر علينا من ثنيات الوداع) ، إلا أن الشيخ الحويني فجأة اكتشف أن هذه الأحاديث ضعيفة وكاذبة وكلها ضلالات ولا يقبلها العقل ، رغم أنه يعمل في الدعوة واهتم بدراسة علم الحديث منذ عام 1975م حسب ما قال هو بنفسه.

التعليق :ــ

الشيخ الحويني يظن بهذه الحلقة أنه دافع عن الأحاديث وأبعد عنها الشبهات وخلّصها من الأكاذيب والضلالات والأحاديث الضعيفة المدسوسة والمكذوبة ، وسيعتقد معظم من يقدسون الأحاديث ويقدسون شخص الحويني فنس الاعتقاد أيضا لأنه بنظرهم عالم جليل يذبّ عن سنة رسول الله ويحاول تنقيتها من الشوائب والعناكب.

لكن بتحكيم العقل والمنطق نجد أن ما قدمه الحويني في هذه الحلقة هو دليل إدانة لعلم الحديث برمته ، لأن دين الله جل وعلا لا يمكن أبدا أبدا أن يتسلل إليه كلام كاذب أو ضعيف أو ملفق أو مغلوط ، لأن الله جل وعلا تكفّل بحفظ دينه إلى قيام الساعة ، ولو اعتبرنا أن الأحاديث جزء من الدين فيجب أن يشملها حفظ الله كما حفظ القرآن من التحريف والتزييف ، ولأن هذا لم يحدث وكل فترة زمنية يخرج علينا من يكذب بعض الأحاديث وينفي صحتها بحجة أنه يدافع عن الدين فهذا العمل هو أكبر دليل على هشاشة هذه الأحاديث وعلى كذبها ، إضافة لسبب أخر أهم وأقوى وهو أن هذه الأحاديث وضعت خصيصا لأسباب سياسية مرتبطة بالعصر والزمن والأحداث التي كُتبت فيها ، ولنفس الأسباب والأحداث السياسية الآن يتم تكذيب بعض هذه الأحاديث بعد قرون من التقديس والتعامل معها على أنها جزء من الدين ، وبعض هذه الأحاديث لا يزال يدرس للأطفال كما قلنا أعلاه.

ومن أكثر الأحاديث التي تم تكذيبها الآن ارتباطا بالظروف والأحداث السياسية الراهنة اليوم حديث يخص الجيش المصري وهو حديث ( أن جند مصر خير أجناد الأرض) ، فحين تم وضع وتدوين هذا الحديث بعد موت النبي عليه السلام كان السبب سياسيا بحتا لكي يسوّل لأي قائد مسلم أن يشن حربا على المصريين أطلقوا عليها فتوحات وسندهم في هذا أن الرسول أوصاهم بمصر خيرا لأن بها خير أجناد الأرض.

واليوم بعد مرور عشرات القرون وبعد وصول التيارات التي تتاجر بالدين وتستغل هذه الأحاديث للضحك على الناس وخداعهم من أجل الوصول إلى السلطة أو البقاء فيها يتم استغلال نفس الأحاديث دون خجل لكي يتم إقناع المغيبين من المسلمين أن جنود الجيش المصري ليسوا خير أجناد الأرض ، وأعتقد أن قول هذا الكلام في هذا التوقيت سيكون له مردود خطير جدا على هؤلاء المغيبون ، لأن خير أجناد الأرض اليوم هم أكبر عقبة أمام بقاء المشروع الوهابي في السلطة ، وخير أجناد الأرض اليوم هم أكبر عقبة وأكبر قوة تمنع استكمال المشروع الوهابي على أرض مصر ولا مانع أبدا من الدخول في قتال وحرب مع خير أجناد الأرض طالما خرج علينا أحد شيوخ الوهابية يكذب حديث خير أجناد الأرض ، فهذا مبرر قوي جدا ودافع وسند أكثر من رائع أمام المغيبين الذين يعتبرون أن هؤلاء المشايخ والقادة والدعاة فوق مستوى البشر وأن الله اختارهم للدفاع عن دينه.

هذه مجرد عينة من الأحاديث التي يقدسها معظم المسلمين ، وهذا موقف متناقض تماما في استخدام واستغلال نفس الحديث في موقفين متناقضين تماما يبقى أن يفيق المسلمون من غفوتهم وسباتهم ويتخلصوا من حالة الغياب والجمود الفكري التي يجب عليهم أن يتخلصوا منها قبل أن تقضي عليهم.

رابط الأحاديث المذكورة:

http://www.youtube.com/watch?v=45cQiqnihbo

رابط الحلقة كاملة :

http://www.youtube.com/watch?v=45cQiqnihbo


الجمعة، 5 يوليو 2013

مـعـنـي الإرهــاب ..

ضمن أسباب اعتقالي على يد أمن مبارك يوم 27 أكتوبر 2008م هذا المقال الذي كتبته ونشرته في 22 أكتوبر 2008م
كتبت وجهة نظر ورؤية أحذر فيها من خطورة انتشارالوهابية في مصر بين الاطفال والمراهقين وتخاذل الدولة وفشلها في مواجهة هذا المد السلفي الوهابي ، وحذرت أيضا أن هذا سيؤدي لانتشار الارهاب والقتل في المستقبل ، ويجب على وزارة التعليم التصرف بطبع مواد دراسية توضح للدراسين خطورة وحقيقة وتاريخ هذه الجماعات الارهابية وطلبت هذا بوضوح من وزير التعليم المصري ، فكان الرد باعتقالي بعد نشر المقال بخمسة أيام وفي الحقيقة هذا أكبر دليل على أن مبارك كان يحارب الفكر المستنير ويحارب المفكرين الذين يحاولون كشف حقيقة الوهابية وخطورتها على مصر ومستقبل أبنائها ، بينما كان يفتح لهم باب الحريات يقولون ما يريدون ومنابر المساجد أمامهم في كل شبر من أرض مصر يفعلون في عقول العامة ما يشاؤون والنتيجة ما نشاهده اليوم نتيجة انتشار هذا الفكر الارهابي والسكوت عليه بل واضطاد واعقتال كل من يحاول التحذير منه أو كل من يحاول توجيه نصيحة للدولة والسلطة الحاكمة إلى خطورة هذا الفكر على مستقبل مصر ، وما حذرنا منه تحقق اليوم نرى بأعيننا شباب مصري مغيب فكريا يحمل السلاح ضد المصريين وضد الجيش والشرطة ولديه قناعة أنه يدافع عن الاسلام وعن الخلافة وعن الشريعة والشرعية ..

اليكم المقال 

معني الإرهاب ..

الإرهاب كلمة ذات مفهوم واسع ، فهي تعني عند الكثيرين مجرد قيام شخص بقتل شخص أخر مسالم مستخدما إحدى الأسلحة النارية ، أوالمتفجرات مثل الحزام الناسف أو القنابل اليدوية ، أو قيام شخص بإزهاق الأنفس البريئة دون ذنب لمجرد أنه اقتنع واستقرت في قرارة نفسه أن هذا الشخص أو هؤلاء يستحقون القتل ، وهذا الشخص يجب أن نطلق عليه إرهابي فوراً ، وبكل صدق وصراحة أقولها أن أي إنسان يقوم بقتل إنسان بريء مسالم لم يعتد عليه و دون وجه حق فهو إرهابي ، بالإضافة إلى أنه كمن قتل الناس جميعا كما قال رب العزة جل وعلا في محكم كتابه في سورة المائدة آية رقم (32) يقول تعالى (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ).
وهذا النوع من أنواع الإرهاب (إرهاب القتل المباشر)هو أكثرها خطورة على أي مجتمع ، حيث يلجأ الإرهابي للقتل بديلا عن الحوار ، يفضل التخلص من منافسيه أو من يراهم أعدائه أو من يختلف معهم بأن يقتلهم ، ويريح نفسه من عناء طويل قد لا يقدر عليه.
لكن هناك إرهاب من نوع أخر يختلف في تأثيره المباشر على من يتم إرهابهم من البشر ، ولكنه من الممكن أن يؤدي لنفس النتيجة (قتل المنافس أو الخصم) أو الشخص الذي يختلف في أي قضية مع هذا الإرهابي القاتل أو من قام بإعطائه التصريح بالقتل ، ومن فتح له الباب على مصراعيه وأعطاءه الأمل أنه لو قتل س أو ص من الناس سيكون مصيره حتما إلى الجنة والحور العين في انتظاره ، وهذا النوع من الإرهاب يقوم على محورين أحدهما هو التكفير وإباحة الدم والاتهام بالردة ، ويتم ذلك من علماء أو قادة متخصصون في توصيف مخالفيهم وتصنيفهم ووضعهم أمام مدفع الشباب الذي تم غسل عقولهم ووضعهم في وضع استعداد دائم لكي يكونوا مؤهلين لتنفيذ أوامر القادة في شخص ما بتصفيته والخلاص منه ، وحدث هذا فعلا في مصر عام 1991م عندما قتل الدكتور فرج فودة على أيدي جماعة الأخوان ، والسبب أنهم كانوا يختلفون معه في وجهة نظر ما ، وأفتى أحدهم بأنه مرتد وكافر، ولا أعتقد أن يكون هناك أي خلاف بين الأخوان والدكتور فرج فودة غير ذلك على الإطلاق ، وليس منا ببعيد ما قاله الشيخ العلامة يوسف القرضاوي عن القرآنيين ، وعن كل من ينكرالسنة ، وهو بذلك يجدد نفس الفكر ويتقدم كثيرا إلى الوارء بمعظم شباب الأمة الإسلامية ، ويجعلهم جميعا يختصرون طريق الألف ميل لخطوتين فقط الأولى تكفير الأخر و الثانية قتله والخلاص منه، ولا عزاء للمفكرين.

إذن نحن أمام نوعين من الإرهاب كل منهما يؤدي للقتل في النهاية الأول القتل المباشر ، والثاني القتل الغير مباشر بعد التحريض من القادة ، ويقوم الشباب الطائش بتنفيذ الأوامر معتقداً أنه يجاهد في سبيل الله ، وأن الحور العين في انتظاره بعد دخوله جنات النعيم.
لكن هناك نوع ثالث من الإرهاب جديد قد حدث معي أنا شخصياً ، ولكنني أراه أقل هذه الأنواع ضرراً ، لأنه عبارة عن أحقاد وضغائن داخلية يظهرها أصحابها من المتعصبين والمتطرفين في أمور تفضحهم وتكشف جهلهم وبعدهم التام عن كتاب الله جل وعلا ، وعدم فهمهم لمعنى الإسلام الحقيقي الذي يفرض علينا كمسلمين أن نعيش ونتعايش في سلام مع كل إنسان لا يعتد علينا ، ولكن هؤلاء يؤمنون ويطبقون أحاديث كاذبة تتماشي مع أهوائهم وهي حديث (من بدل دينه فاقتلوه ) وحديث أخر كاذب يقول ( لا يحل دم امريء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا أحد ثلاثة ، وأخرها التارك لدينة المفارق للجماعة) ، فهؤلاء الشباب الغلابة المضحوك عليهم قبل الأكل وبعده ، يقومون بالآتي ، يتفقون فيما بينهم بعدم إفشاء السلام عليَّ في أي مكان نتقابل فيه ، أو في أي وقت يمرون عليَّ وأنا جالس أمام بيتي ، ولكي أكشف لهم ضعفهم وأثبت لهم جميعاً أنهم يتبعون تعليمات قادتهم وكبرائهم دون عقل أو وعي ، ذهبت ذات يوم ألعب معهم (الكرة الطائرة) ، فسمحوا لي على مضض أن ألعب معهم يومين لا ثالث لهما ، وبعد ذلك وبقدرة قادر أصدروا منشورا رسميا داخل الملعب بأنهم لن يسمحوا لي باللعب معهم ، لأنني وصفتهم بالمتطرفين ، وبالطبع فضلت أن ابتعد عنهم وعن تعصبهم ، وذهبت لملعب كرة القدم أمارس هوايتي الرئيسية ، ولكن ما يعنيني في هذا الأمر أن هؤلاء الشباب الغلابة المضحوك عليهم جميعا امتنعوا عن إفشاء السلام عليَّ في وقت واحد ، وهذا يدل على أن هناك من يعطيهم الأوامر ، ومن ينسق لهم ويخطط لهم.
وهم لا حول لهم ولا قوة ينفذون وكأن القادة الذين يتبعونهم يوحى إليهم من السماء.
وما أطلبه هنا في هذا المقال شيء غاية في الأهمية وفي الخطورة على مستقبل مصر ، لأن هؤلاء الشباب الذين دخلوا غياهب هذه الجماعات عن جهل بعد سن العشرين أو أكثر ، ولم يمر على ذلك أكثر من ثلاث أو أربع سنوات أرى أنهم لديهم الاستعداد للتحول إلى النوع الأكبر من الإرهاب وهو القتل ، فمن يسمح لنفسه أن يحاسب الناس في الدنيا ، ويقول لمن يختلف معه (ليس بعد الكفر ذنب) ، فهو لديه الاستعداد لفعل أي شيء ضد أي إنسان يختلف معه أو يفارق الجماعة على حد زعمهم ، وما أطلبه هنا أن يقوم المسئولون عن التعليم في مصر بإصدار سلسلة كتب مدرسية يتم تدريسها على طلاب المراحل الثلاث الإبتدائية والإعدادية والثانوية توضح تاريخ وأفكار وثقافة هذه الجماعات ، حتى يتعلم أطفالنا كيف يفكرون ، وقبل أن يقعوا ضحية في يد هؤلاء ، ومن خلال هذه التوعية سيكون هناك نوع من التوازن بين النشاط الرهيب لهذه الجماعات وهذا الفكر المتطرف الذي يغزو البيوت في الفضائيات وإغراق الأسواق بالشرائط والكتب والكتيبات ، هذه مهمة ليست بالسهلة ، على وزير التلعيم أن يفكر في هذا الأمر ، لأن العواقب ستكون وخيمة ، والسؤال هنا هل باستطاعة المسئولين عن التعليم في مصر التحرك نحو هذه الخطوة التنويرية الإصلاحية لشباب الحاضر والمستقبل؟.
إن كشف حقيقة هذه الجماعة أمراً يحتاج عملا جاداً يبدأ مع الطلاب في سن الطفولة يخطوا بهم خطوات متتتالية نحو التنوير ليعبروا سن المراهقة الذي يكون فيه الخطر الأكبر على الإنسان ، يكون فيه الشاب في مفترق طرق ويريد إثبات ذاته كما يحب أن يكون له دور واضح في شيء ما ، أما ما يقوم به التليفزيون المصري في قنواته الأرضية من وصفه لجماعة الإخوان من وقت لآخر بأنها جماعة محظورة ، وتناول كل من الشيخ على جمعه مفتى الديار المصرية والدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف في حديثهم على استحياء أن الإسلام لم يختزل في لحية أو جلباب أونقاب فهذه الأمور ستجعل من هؤلاء المتطرفون أبطالا في أعين البسطاء المخدوعين من الناس ، ولكن حينما يأخذ هؤلاء المسئولون الأمر بجدية ويقومون بعمل سلسلة كتب حقيقية تدرس في المدارس كما أشرت سابقاً أعتقد أن هذا الأمر سيكون له أعظم الأثر في توعية الناس وفي خلق جيل جديد لا ينخدع بهؤلاء بهذه السهولة ، لأن كل بيت سيكون فيه كتاب أو أكثر يكشف ويفضح حقيقة هذه الجماعات التي استغلت دين الله في خداع البسطاء من الناس والركوب على ظهورهم لهدف واحد لا ثاني له ، هو الوصول للسلطة وإقامة دولة الخلافة الإسلامية التي يحلمون بها.
 
رابط المقال 
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=150907

الخميس، 4 يوليو 2013

عبد الفتاح السيسي وعمرو بن العاص (من منظور سياسي)




1ــ عبد الفتاح السيسي (المصري قائد جيش مصر)

بعد بيان عبد الفتاح السيسي الذي أجبره الشعب عليه نتيجة الاصرار الكبير والحشود الغفيرة التي نزلت ثائرة في ربوع مصر تطالب برحيل وسقوط مرسي والاخوانواختفائهم من المشهد السياسي المصري.

أرى وأسمع بعض المصريين يدّعون أن ما فعله السيسي هو انقلاب عسكري وليست ثورة ، وأن ما فعله السيسي هو انقلاب عسكري على الاخوان للانتقام منهم وأنها تصفية حسابات وأن هذا مخالف للشرعية وللدستور القائم الذي سقط مع مرسي نتيجة الملايين الذين اتفقوا على ذلك ونزلوا ثائرين من أجل تحقيقه.

وأكرر رغم أن معظم المصريين هم أصحاب الثورة وأصحاب المطلب الثوري الذي أصبح لا يقبل وجود مرسي وجماعته في السلطة ، وبناء عليه ما فعله السيسي هو تنفيذ لأمر الجماهير العريضة وتحقيقا لرغبتها الشعبية الواضحة ، مع الأخذ في الاعتبار أن الثوار من مصر وأن السيسي منفذ مطالبهم من مصر أيضا وقائد جيش مصر .

2ــ عمرو بن العاص (غير مصري قائد جيش دولة أجنبية)

أيها المصري أيها الفاهم النابه أيها الإنسان العاقل الذي تعتبر ما فعله الجيش المصري انقلابا عسكريا رغم أنه مساعدة واضحة ومساندة تاريخية من جيش مصر للمصريين من جيش وطني لوطنه وشعبه الثائر.

يبدو أنك تُصر أن تسميه انقلابا عسكريا ، وذلك لأنك وصلت لدرجة من التقديس لمرسي وجماعته تجعلك ترفض رفضا تاما رؤيتهم بعيدا عن السلطة بعد أن وصلوا إليها ، بكل حيادية وكل شفافية وكل شجاعة قل لي: ماذا تسمي.؟ ، وكيف تنظر لقائد من دولة أخرى هجم على مصر بجيشه الجرار ليغير السلطة الحاكمة ويستولى على الحكم بل ويجبرهم على اتباع دينه ، ويحدد هو الطريقة التي يحكم بها البلاد والعباد بوضع مرسوم جديد لا يشاركه فيه أحد من المصريين أصحاب الأرض والوطن ، حدث هذا حين دخل عمرو بن العاص ــ بتفويض من عمر بن الخطاب ــ فاتحا أو غازيا (من الغزو) لمصر وهي دولة مستقرة آمنة ليس فيها ثورة ولا فيها رفض شعبي لرئيسها الحاكم ، ولم يفوضه المصريون أبدا لفعل ما فعله لكي تسول له نفسه القدوم إلى مصر بجيشه والاستيلاء على السلطة وفرض الدين الجديد على المصريين.


هل لديكم الشجاعة أن تعترفوا أن ما فعله عمرو بن العاص خطأ كبير

فإذا كان ما فعله السيسي انقلاب عسكري على شرعية الأخوان فإن ما فعله عمرو ابن العاص جريمة في حق المصريين الآمنين

قد يقول بعضكم ممن يقدسون أقوال وأفعال الصحابة مهما كانت أن ما فعله عمرو ابن العاص كان هدفه نشر الدين الاسلامي بفتح مصر رغم أن هذا ليس من حقه ولم يفوضه الله جل وعلا ولم يوحى إليه أن يفعل هذا ، ولكن نعتبر أو لنفترض جدلا أن ما فعله ابن العاص هو عمل عظيم وجليل ويمكن وصفه بأنه لا يخالف الشريعة الاسلامية من وجهة نظركم ، أقول ايضا ما فعله السيسي أمرا طبيعيا لا لا مشكلة فيه لأنه على الأقل لم يبادر بالاعتداء على سكان دولة أخرى ، وإنما ساعد أبناء وطنه وأبناء شعبه في التخلص من حاكم ظالم وفاسد وفاشل ساعدهم بعد ان طلبوا منه هذا ، ولم يفرض هذه المساعدة عليهم ، ولم يستولى على السلطة بعد أن أزاح الحاكم الذي ثار الشعب عليه ، هذا هو الفارق بين السيسي وابن العاص.

هذه وجهة نظري واتحمل مسئوليتها رغم أن تأييدي لما فعله السيسي حتى الآن ليس تأييدا مطلقا وننتظر منه أن يثبت ويؤكد للمصريين أنه فعلا معهم ومع ثورتهم إلى أخر الطريق ، ولو فعلها وتمكن المصريون فعلا من بناء دولة حقيقية ديمقراطية يتمتع فيها المصريون بالحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة وعدم التمييز الديني أو المذهبي وفتح باب الحريات والإبداع ، وذلك بصياغة دستور جديد يتناسب مع اللحظة الراهنة ويحقق طموحات المصريين في المستقبل ، أعتقد أن السيسي لو فعل هذا من وجهة نظري سيكون أفضل من عمرو ابن العاص..