السبت، 2 يونيو 2012

تـدبـر بـعــض مـعــانـي الـظــلـم في الـقـرآن الكـريـم



تـدبـر بـعــض مـعــانـي الـظــلـم في الـقـرآن الكـريـم

عصيان أمر الله جل وعلا ظلم يستحق فاعله العقاب لو لم يسارع بالتوبة بعد الاعتراف بالذنب ، وضرب الله جل وعلا مثلا منذ بدأ خلق آدم عليه السلام لكي يُعلمنا ويحذرنا خطورة عصيان أوامره جل وعلا ويحذرنا من عواقب اتباع الشيطان ، ولأن الأمر ليس هينا فقد جاء التحذير من الوقوع في الظلم في أول اختبار لآدم وزوجه عليهما السلام قبيل هبوطهما إلى الأرض حيث كانا يعيشان في (جنة المأوى) حسب أحمد صبحي منصور  اقتباس "فى أحد الأرضين الست البرزخية كانت الجنة التى عاش فيها آدم وحواء . كانا فى ( جنة أرضية ) ربما هى ( جنة المأوى ) أو الجنة التى تعيش أنفس المقتولين فى سبيل الله جلّ وعلا .  فى الجنة أو هذه الأرض البرزخية فى مستواها البرزخى الأعلى من عالمنا المادي كان بإمكان آدم وحواء  رؤية سكانها من العالم البرزخى ، ومنه ابليس ( الشيطان  ." انتهى الاقتباس   (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ)البقرة:35 ،  (وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ)الأعراف:19، وكان هذا هو أول اختبار لآدم وزوجه عليهما السلام وكان سببا في خروجهما من الجنة وهبوطهما
عصيان أوامر الله في التشريع وعدم الالتزام بحدود الله
بعد هبوط بني آدم إلى الأرض دخلوا في مرحلة اختبار واختيار دنيوي يتطلب على كل إنسان أن يختار ما يشاء لنفسه في هذه الدنيا ، وبناء على هذا الاختيار سيتحمل كل مخلوق مسئولية اختياره الحر يوم القيامة ، ولذلك فربنا جل وعلا بعد أن هبط آدم وزوجه إلى الأرض قال جل شأنه يبين طبيعة الحياة والاختبار وإرسال الرسل في الدنيا (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)البقرة:38 ، فمن يتبع هدى الله ولا يعصى أوامره ورسله فمصيره الجنة ، ومن يكفر ويكذب بآيات الله فمصيره إلى النار (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)البقرة:39 ، وهؤلاء هم الذين ظلموا انفسهم.
ونضرب أمثلة قرآنية نبين فيها بعض ملامح العصيان لأوامر الله ورسله وتشريعاته أو الوقوع في ظلم النفس في قصة موسى عليه السلام(وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمْ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ)البقرة:51 ،(وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمْ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ)البقرة:92
في تشريعات الطلاق بعد سردها وتوضيحها يؤكد ربنا جل وعلا أن من يخالف هذه التشريعات فهو من الظالمين(الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَنْ يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ)البقرة:229
وضمن طاعة الله الحكم بما أنزل الله في القصاص ومن يفعل غير ذلك فهو من الظالمين إلا أن يعفو أو يتصدق أهل الحق(أصحابه)(وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ)المائدة:45 ، وهنا لابد أن نسأل عن محاكمات مبارك وعصابته والقضاة الذين يحكمون والنيابة التي باشرت التحقيقات هل هم فعلا يحكمون بما أنزل الله.؟ ، وأين اخواننا الوهابيون الذين يريدون تطبيق الشرعة من كل هذا ، ولماذا لم يتقدم مرسي بأي طعن في العلمية الانتخابية.؟ هل لأنه فائز.؟.
ــ ولابد أن نشير إلى الحكم التاريخي الذي نطقت به المحكمة اليوم السبت الموافق 2/6/2012م ببراءة مبارك ونجليه ورجاله من الفساد المالي وبراءة الجميع من قتل المتظاهرين على أساس أن حيثيات الحكم تُمكن أي محامي مبتدئ أن يحصل لهما على البراءة ، وحسب ما جاء في القرآن الكريم إن هذا الحكم يضيع حقوق الشعب المصري كله وعلى رأسهم الشهداء ويجعل الثورة المصرية ظالمة لهؤلاء المتهمين الأبرياء ، حفظ الله قضاء مصر النزيه.
 ــ مخالفة أوامر الله يستوى فيها جميع البشر حتى لوكان نبيا وخالف أمر من أوامر الله فهو من الظالمين(وَلا تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنْ الظَّالِمِينَ)الأنعام:52
 رغم أن المولى جل وعلا خلق السموات والأرض وبين للناس الظلمات والنور إلا أن الذين كفروا يصرون ويتركون طريق الهدى ويسيرون في طريق الضلال(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) الأنعام:1
إن الإيمان الحقيقي مرتبط بعدم الظلم لكي يأمن الإنسان على نفسه في الآخرة (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ )الأنعام:82
تشبيه رائع بين من أنعم الله عليه بالهداية بمن يخرج من الظلمات إلى النور وبمن كان ميتا فأحياه الله وهو تشبيه رائع لأن الميت يدفن في الظلمات وتحت التراب ، والهدى ينير القلب والعقل وينير طريق الإنسان (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)الأنعام:122، وكما بين القرآن التشابه بين الهدى والنور والحياة ، وبين الضلال والظلام  والموت ، فهناك تشبيه آخر يربط بين الضلال والعمى ، والهدى والإبصار (قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ قُلْ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لا يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرّاً قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلْ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ)الرعد:16، (الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ)إبراهيم:1،(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ)إبراهيم:5
الخسران في الآخرة سيكون من نصيب كل من استغل آيات الله في الظلم أي استغل آيات القرآن الكريم في غير موضعها ليفوز ببعض المكاسب الدنيوية حيث يقتطع الآيات من سياقها العام ليثبت ويؤيد ما يريده هو افتراء على الله (وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ)الأعراف:9
إذا ظلم الإنسان نفسه أو غيره بأن فعل ذنبا أو عصى أمرا من أوامر الله جل وعلا فلا نجاة له ولا منقذ إلا بمغفرة ورحمة من الله (قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ)الأعراف:23، (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ)الرعد:6 ، وفي آية عظيمة تخلى مسئولية خاتم النبيين وعدم معرفته أو علمه بأحوال الظالمين وأن المولى جل وعلا هو أعلم بهم(قُلْ لَوْ أَنَّ عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ)الأنعام:58 ، والأكثر من هذا ليس من حق أي نبي أن يطلب الإمامة أو الخلافة لغيره أقاربه أو أهله أو أصحابه أو من يولد بعده يقول تعالى (وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)البقرة:124 ، وهذه الآية تبين كذب وادعاء الحديث القائل أن خاتم النبيين قال: (أن خير القرون قرني ثم الذي يليه).

الأنبياء أنفسهم لو ظلموا ينتظرهم عذابا كبيرا هذا ما أكده القرآن الكريم ، ولذلك ينطبق عليهم ما ينطبق على جميع البشر في مسألة التوبة فلو ظلم أحدهم ثم بدّل حُسنا أي تاب بعد الوقوع في السيئات فإن الله جل وعلا سيغفر له (إِلاَّ مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ)النمل:11، وخير مثال هنا ما حدث من موسى عليه السلام حين دخل المدينة وهو خائف على حين غفلة من أهلها فوجد رجلين يقتتلان فوكز أحدهم فقتله وبعدها اعترف بأنه ظلم نفسه وطلب الغفران من الله جلا وعلا (قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)القصص:16، ولذلك فإن الذين ظلموا من البشر ولم يتوبوا في الدنيا وهم أحياء لن تقبل منهم الشفاعات ، حين يرون العذاب في الآخرة يطلبون فرصة لتصحيح أوضاعهم (وَأَنذِرْ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعْ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ)إبراهيم:44
ــ من صفات الظالم الكافر
السخرية من آيات الله وقرآنه وعدم الاهتمام عند سماع آياته تتلى وسب الرسل والأنبياء واتهامهم بالكذب والسحر(نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً)الإسراء:47 ، عدم الاكتفاء بالقرآن ويطالبون بمواصفات محددة للرسول ويُصِـرّون على اتهامه بالسحر(أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً)الفرقان:8
 الظالم يجادل بغير علم ولا هدى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)البقرة:258 ، يكذبون آيات الله في حالة من الجحود (بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الظَّالِمُونَ)العنكبوت:49 ، النبي عليه السلام كان يحزن من موقف الكفار من القرآن فنزلت هذه الآية العظيمة تبين إحدى صفات الظالم وإظهار (موقفه من النبي) و (موقفه من القرآن ) ــ (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ)الأنعام:33 ، إن الظالمين في كل عصر وعهد موقفهم واحد هو التكذيب بما لم يحيطوا به علما ، ولذلك ينتظرهم  جميعا سوء العاقبة (بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ)يونس:39
ويبالغ الظالمون في الجدال حين يدخلون في تحـدٍ واضح مع رب العالمين في مسألة الخلق ، ويدعي كل ظالم أن الآلهة التي يعبدها شركا مع الله قادرة على الخلق مثل الله (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلْ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ)لقمان: 11 ، (قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمْ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنْ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلاَّ غُرُوراً)فاطر:40 ، ولذلك (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمْ الذُّبَابُ شَيْئاً لا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ)الحج:73 ،
الكافر الظالم يعلن صراحة أنه لن يؤمن بالقرآن ، ولكنهم يوم القيامة وقت الحساب أمام الله جل وعلا يتناقشون ويرمون التهم على بعضهم بعضا(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ)سبأ:31

الإنسان الظالم يكره الموت وتجده أحرص الناس على الحياة ويتمنى أن يعيش ألف عام(وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ)البقرة:95
الظالمون يعلمون ويؤمنون أن الله جل وعلا خلق السموات والأرض (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ)لقمان:25 ، ولكنهم يصرون على الكفر(أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلاَّ كُفُوراً)الإسراء:99
ـــ يبين ربنا جل وعلا أن أشد أنواع الظلم هو الافتراء على الله ، أو التقول على الله ، وهو أن يفتري الإنسان أكاذيب وينسبها للمولى جل وعلا ويقنع نفسه والناس بأن ما يقوله وحي من عند الله ، وهذا النوع من البشر حين تأت لحظة الاحتضار ويسأله ملك الموت يعترف ويشهد على نفسه أنه كان من الكافرين (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُوْلَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنْ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ)الأعراف:37 ، وتكرر هذا في القرآن الكريم كثيرا في (النمل: 14 ، 85 ـ الكهف: 15، 57 ــ هود :18 ـ الفرقان:4 ـ العنكبوت:68 ، السجدة:22 ، الزمر:30) ، ولذلك يأمرنا ربنا جل وعلا أن نُعـْرِض عن الظالمين ولا نقعد معهم حتى يخوضوا في حديث آخر (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)الأنعام:68 ، ويرتبط الأمر هنا بتوضيح كيفية التعامل مع أي بشر يسيء التعامل مع القرآن أو يخوض في آيات الله يسخر منها ويستهزئ ويكذب بها التصرف المثالي هو عدم الجلوس معه والإعراض عنه دون الصدام معه أو محاولة تغيير المنكر كما يدعي الوهابيون ، وأعتقد لا يوجد ظلم أكبر من الاستهزاء والتكذيب بآيات الله ، ربنا جل وعلا يعلم ما نخفي وما نعلن ويعلم كل ما يفعله الإنسان ولكن يؤخره ليوم الحساب(وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ)إبراهيم:42 ، وهذه الآية أكثر ووضوحا وأكبر  دليلا على أن الحساب يوم الحساب وليس من حق أي مخلوق حتى لو كان نبيا مرسلا أن يعاقب الناس على أعمالهم وأفعالهم وعصيانهم في الدنيا.
 الفتوى بغير علم ولا هدى (وَمِنْ الإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنْ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ أَالذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمْ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمْ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)الأنعام:144.
النهي عن الظلم في الأشهر الحُـرم (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِين)التوبة:36
إن المولى جل وعلا لا يظلم أحدا من البشر ولكن البشر دائما ما يظلمون أنفسهم ويظلمون غيرهم (إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)يونس:44 ، (أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)التوبة:70، وقد يطغى بعض البشر في ظلمهم وتكون نهايتهم بالإهلاك بسبب هذا الظلم (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ)يونس:13، وعندما يطغى الإنسان ويبالغ في الظلم والفساد والإفساد في الأرض يكون عقابه الإهلاك كما حدث مع فرعون وقارون وغيرهم (فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)العنكبوت:40 ، وما حدث من إهلاك لفرعون وقارون تكرر لكل قوم ظلموا وكذبوا وآذوا نبيا أو رسول (وَاصْنَعْ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ)هود: 37 ، (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ)هود:67 ، (وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتْ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ)هود:94 ، ورغم هذا الجزاء والعقاب الشديد إلا أن الله جل وعلا  لم يظلمهم مثقال ذرة (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمْ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ  وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ)هود:101 ، 102
هناك ملامح لأهل النار تبين سواد الوجوه (وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنْ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)يونس:27
إن المولى جل وعلا يعطي الإنسان فرصا كثيرة ويمهله لكي يصحح أوضاعه ويتوب وينـيـب إلى الله ، لأن الله جل وعلا لو يؤاخذ الناس ويحاسبهم بمجرد أن يخطئ الواحد منهم فلن يترك على هذه الأرض مخلوق واحد ، وإنما جعل يوما للحساب ، وهنا تنبيه هام جدا لكل من يدعي أنه مسئول عن هداية الآخرين بالقوة أو يدعى حقه في محاسبتهم وعقابهم في الدنيا (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ)النحل:61، (وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمْ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً)الكهف:58 ، وهذا هو التجسيد الحقيقي لحرية العقيدة وحرية كل إنسان في هذه الدنيا ، ومدى الخصوصية بين كل إنسان وربه جل وعلا إن شاء عذبه ، وإن شاء عفا عنه وغفر له بعد إعطاء كل إنسان فرصة للتوبة والرجوع ، ولا يظلم ربك أحدا.
وهنا تتجلى حقيقة قرآنية أخرى عن المسئولية الشخصية يوم الحساب حين تأت كل نفس تجادل عن نفسها وتدافع عن نفسها في حالة انشغال وانهماك شخصي لا مثيل له ، ومن أهم الحقائق  القرآنية التي تتحقق في هذا اليوم (العدل المطلق) وعدم الظلم (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ)النحل:111 ، (وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً)الكهف:49، مريم:60) ، ومن أبرز ملامح هذا العدل الإلهي في يوم الحساب وضع موازين دقيقة عادلة تقيس وتحسب أصغر الأعمال التي قام بها الإنسان ولا تظلم أحدا بل تحسب أعمالنا مهما كانت صغيرة (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ)الأنبياء:47

الأنفس التي تَظـْلِمُ وتموت دون توبة حقيقية مصيرها إلى النار ويوم القيامة لا ينفعها الفداء بأي شيء مهما كان ، حتى لو كان لكل نفس ظلمت ما في الأرض جميعا ورغم ذلك سيقضي بينهم ربهم بالعدل دون ظلم (ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ  وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الأَرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوْا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ)يونس:52 : 54.
ــ السخرية من الآخرين والتنابز بالألقاب فسوق وظلم يحتاج إلى التوبة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ)الحجرات:11
ربنا جل وعلا أباح لكل مظلوم ومقهور ومضطهد في بلده أن يهاجر بعيدا عن الظلم الواقع عليه ، ومقابل تحمله وصبره وهجرته في سبيل الله له في الدنيا حسنة وينتظره في الآخرة الأجر الأكبر (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)النحل:41.
ربنا جل وعلا يبيح للمظلوم وحده أن يجهر بالسوء (لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً )النساء:148 ، وكذلك يبيح له ربنا جل وعلا أن يدفع الظلم عن نفسه ويدافع عن نفسه إذا تم الاعتداء عليه ، وإجباره على ترك داره وبلده ، ومن حقه هنا أن يدافع عن نفسه ويقاتل من أجل بقائه ومن أجل رد الظلم أو وقف الظلم ورد الاعتداء والله تعالى قادر على أن ينصره (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ)الحج:39، وهؤلاء  الذين آمنوا وعملوا الصالحات وانتصروا بعد ما ظلموا يحفظهم الله من الشياطين وهو وحده الذي يعلم مصير الذين ظـَلـَمـُوا(إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ)الشعراء:227، وهنا الأمر بالقتال ومواجهة كل معتد ظالم لتأكيد مبدأ حرية العقيدة ، فإن انتهوا وأوقفوا الظلم والعدوان فلا عدوان إلا على من يظلم منهم (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنْ انتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ)البقرة:193
تقسيم الناس يوم الحشر وقت الحساب إلى قسمين : قسم ظلم نفسه أو وقع في الظلم وهم الذين خاب سعيهم في الدنيا ، وقسم آمن وعمل الصالحات ولم يقع في الظلم وهؤلاء لا يخافون ظلما ولا هضما لأعمالهم (وَعَنَتْ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً  وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً )طــه:111، 112.
ـــ وبعد كل هذا العرض فإن المولى جل وعلا يجعل الحساب يوم الحساب على أي ظلم يقع فيه الإنسان حتى لو كان في العقيدة أو الإلحاد في البيت الحرام (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِي وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ)الحج:25
ولأن الظلم ذنب خطير قد يدخل الإنسان جهنم فقد جعل الله تعالى لنا عبرة في القرى التي ظلمت بأن ترك لنا بصمات وآيات ومعجزات في الأماكن التي كانوا يعيشون ويظلمون فيها تُبين وتثبت لنا مدى قوتهم وأنهم كانوا أكثر تأثيرا وأثرا في الأرض ، لكي نعتبر ونأخذ العظة حين نـَمـُرُّ عليها وننظر إليها (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)النمل:52 ، (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)الروم:9
كل أنواع الظلم قد يقع ضررها على الإنسان (الفاعل) نفسه لكن أسوأ انواع الظلم أن يقع الضرر على الناس والمجتمع والآخرين بلا ذنب ، كما يحدث في بلاد المسلمين من ظلم سياسي وقهر ديني وسرقة حقوق الشعوب وتزوير إرادتهم واستغلالهم في العمل السياسي من أجل مصالح شخصية ، سرقة حقهم العيش بحرية وكرامة وعدالة ، تحويل حياتهم إلى جحيم نتيجة التصارع والتكالب على السلطة والحكم ، تجاهل الفقراء والمساكين والمرضى والمحتاجين وعدم تذكرهم إلا وقت الحاجة إليهم ، وهذا ما يفعله الظالمون من المستبدين العسكر وتجار الدين.
ولكي تتحقق المغفرة من الله لكل ظالم لنفسه لابد من الاستغفار ( وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا )  النساء 110 ، ومهم جدا عدم الإصرار على المعصية حتى تتحول إلى إدمان وعادة طبيعية يومية ، وجود الاستغفار حتى مع عدم الاقلاع معناه اعتراف الشخص بأنه يرتكب ذنبا لا يجوز الوقوع فيه وتتحول من إدمان للمعصية إلى ضعف في الإرادة ووهن العزيمة مع وجود الرغبة في الإقلاع عن الادمان وهنا أهمية طلب العون من الرحمن والمداومة على الاستغفار ( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)آل عمران: 135 ، هذا هو الطريق أمام كل إنسان يقع في الظلم بالمعصية وارتكاب الذنوب ، ولو لم يستغفر وهو حيا ويقلع عن الذنوب أو يتوب فجزاءه كما جاء في القرآن
                                      ــ جزاء الظالم في الآخرة البقاء في جهنم
(لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ)الأعراف:40
تحل عليهم لعنة الله (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ)الأعراف:44
(ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً)مريم:72






الاثنين، 28 مايو 2012

الأسـباب المـنـطـقـيـة لـلانـتـخــابـات الـرئـاســيـة


الأسـباب المـنـطـقـيـة لـلانـتـخــابـات الـرئـاســيـة

منذ يوم التنحي والنظام البائد يفهم تماما كيف يتعامل مع الثورة المصرية حين يتفق الجميع على هدف واحد أو حين يفيض الكيل بالناس أو القوى الثورية ، فيكون الحل باختلاق أي حادثة أو كارثة أو إجراء استفتاءات أو انتخابات تؤدي هدفا استراتيجيا وقتيا مرحليا يُقصد منه اكتساب مزيد من الوقت وتشتيت الرأي العام وصناعة خلافات وانقسامات بين القوى الثورية والوطنية وتضليل الرأي العام ، لأن النظام البائد الذي يدير الثورة المضادة يعلم تماما أن نهايته الحقيقية حين يجتمع أبناء هذا الوطن على قلب رجل وحين تتوحد أهدافهم ومطالبهم ويقفوا جميعا في صف واحد مدافعين عن ثورتهم ومُصرين على تحقيق مطالبهم ، كما حدث لأول مرة منذ عقود خلال ثمانية عشر يوما في بداية الثورة التي أبهرت العالم كله وكانت سببا حقيقيا أجبر النظام البائد أن ينزوي (مؤقتا) أو يتنحى جانبا من المشهد السياسي في مصر ، لكنه مازال يتحكم في خيوط اللعبة من وراء ستار.
تكرر هذا العمل المضاد للثورة عدة مرات في عام ونصف ورغم ذلك لم تفطن القوى الثورية لهذه الخدعة وهذا المطب السياسي الماكر ، وكانت بداية التشتت والانقسام في 19 مارس /2011م باستفتاء (نعـم ، لا) ، ثم معركة الدستور أولا أو الانتخابات اولا ، ثم انتخابات البرلمان أولا أو الرئاسة أولا ، ثم الخلاف على اللجنة التأسيسية التي ستقوم بكتابة الدستور ، وأثناء كل هذه الخلافات تم اختلاق أحداث مروعة قُـتل فيها خيرة شباب مصر لكي يخاف الثوار وتنفض الثورة ولا تكتمل أهدافها ولا يتحقق أي مطلب من مطالبها ، وكل هذا الكُـفر السياسي صاحبه حالة من العُـهر الأمني المتعمد لكي يُجبروا الشعب المصري على التحسر على أيام المخلوع ، والشيء بالشيء يذكر فقد طغى هؤلاء الفاسدون في الترويع والترويج لمسألة الانفلات الأمني مستغلين الإعلام الفاسد وهي طريقة حقيرة هدفها اختزال جميع مطالب الثورة في تحقيق مطلب واحد وهو الأمن ، وهي خطة مدروسة هدفها الحقيقي أن يتنازل الشعب المصري كله عن كل آماله في العيش والحرية والعدالة والكرامة الإنسانية ليصبح كل أمله في الحياة أن يعيش في أمان ، وهي خطوات تُسهل المـأمورية على الرئيس الفُـلولي القادم لأنه حين يحقق الأمن سيكون وعـد فأوفى عند بعض المصريين المغيبين ، ومن يثور بعدها ويذهب إلى الميدان فهو الجاني على نفسه.
وأعتقد أن انتخابات الرئاسة الحالية هي جزء أصيل من هذا المسلسل الذي يقوم به النظام البائد لكي يجدد حالة التشتت والانقسام والخلاف في الشارع السياسي المصري ، ولكي يحتدم الصراع والخلاف بين القوى الثورية والوطنية ، وبدلا من التوحد والاتفاق على هدف واحد مشترك يجمعهم وهذا هو مكمن الخوف والخطورة على الثورة المضادة ، وقد حدث بالفعل ونجحت انتخابات الرئاسة حتى الآن في صناعة انقسام كبير جدا وتشتت وخلاف كما حدث من قبل وكأننا نعيش أياما وأحداثا متكررة.
لكنى أظن أن جماعة الاخوان تساهم بقدر كبير جدا في عملية إفشال الثورة وهذه وجهة نظر قد تُغضب البعض خصوصا من يعتقدون أن جماعة الاخوان هي التي حَـمَـت الثورة كما بدأ يُقال بعد الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة وهذه إحدى العجائب أن يقال أن جماعة الاخوان هي من حَمَت الثورة ، ولكن من المنطق ومن الإنصاف أن نقول أن جماعة الاخوان خطفت الثورة.
كيف تساهم جماعة الاخوان في إفشال الثورة وقتلها وتفريغها من مضمونها لصالح النظام البائد.؟
منذ شهور أعلن قادة الجماعة أنهم لن يفكروا نهائيا في طرح مرشحا للرئاسة ، وخالفوا هذا وقدموا الشاطر ، وبعد استبعاده ظهر مرسي ، بالإضافة لمسلسل أبو الفتوح الذي بدأ مبكرا لكي يضرب الثورة في مقتل ، فأظهروا أن أبو الفتوح منشق عن الجماعة لأنه يطالب بدولة مدنية وأن له توجهات تخالف مشروع الجماعة الاسلامي في حكم مصر ، وبناء عليه تم إيهام وخداع الناس أن أبو الفتوح مرشح الثورة لأنه شخصية ليبرالية مدنية ثورية وهذا يَضُر الثورة حسب وجهة نظري لأن الأصوات التي حصل عليها أبو الفتوح معظم أصحابها نظروا له على أنه مرشح الثورة ، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى ظهور العـوا ــ (كمرشح مدني ظاهريا) ــ في السباق أدى بدوره لتقليص عدد الأصوات التي حصل عليها مرشح الثورة الحقيقي ، وفوق كل هذا مرشح الاخوان الرسمي أدى إلى انقسام كبير جدا وهذه هي أكبر ضربة للثورة لأن أنصار مرسي لو التفوا جميعا حول مرشح الثورة الحقيقي وهم ملايين الأصوات لاختلف المشهد تماما ، لماذا أقول هذا الكلام ، لأن الثورة المصرية لو طرحت مرشحا واحدا مثل حمدين صباحي لا يختلف عليه جميع أطياف العمل السياسي الثوري من اليمين إلى اليسار وهو شخص غير مرفوض من جميع التيارات الدينية الأخرى ولا يجدون أي غضاضة في التصويت له إلا في حالة عدم وجود مرشح ينتمي للتيار الديني.
كل هذه الأمور وضعت الثورة في مواجهة عـدة قوى تتصارع وبالتالي أصبح حمدين صباحي في صراع سياسي مع (مرسي وابو الفتوح والعوا) من جهة ، ومن جهة أخرى مع (شفيق وموسى) ، وأعتقد أن هذا السجال جاء في مصلحة شفيق لأنه تم تشتيت وتفريق القوة الثورية بدلا من التوحد والالتفاف حول  مرشح واحد وهذا هو ما يبحث عنه تماما شفيق وكل الأجهزة التي تقف خلف ترشيحه كرئيس لمصر ، ولو كنت مخطئا فلنفكر معا في المشهد السياسي بصورة مختلفة عما حدث (ماذا لو خاض صباحي وحده هذه الانتخابات أمام شفيق أو حتى عشرة من المرشحين الممثلين للنظام السابق ، وتوحدت خلفه جميع القوى الثورية.؟) ، وسؤال آخر: ماذا لو عاشت مصر هذه الثورة منذ البداية بدون وجود التيارات الدينية بكل أشكالها ، وخاض الثوار العملية السياسية منذ البداية وجها لوجه مع النظام البائد.؟. أظن أن الوضع كان سيمر بسهولة دون خلافات أو انقسامات ، لأن النظام البائد حينئذ لن يجد أي فصيل يتفق معه ضد الثورة والشعب كما حدث مع الاخوان.
أعتقد أن جماعة الاخوان خدمت النظام البائد في صورة (أحمد شفيق) أضعاف أضعاف خدمتها للثورة والثوار ، هذا إذا كانت فعلا خدمت الثورة ولم تترك الثوار يقتلون في الشوارع وانهالوا تصفيقا لمصطفى بكري حين سبّ الثوار والبرادعي تحت قبة البرلمان ، وحين ثاروا على الميدان بعد أن وضعهم أغلبية في البرلمان.
أظن أن الانتخابات الرئاسية هي عملية سياسية مدروسة ستنتهي صلاحيتها بعد شهور قليلة ليتم الدخول في عملية أخرى ، ومن وجهة نظري أتوقع أن هذه العلمية لها عدة فوائد:
ــ لا نستبعد أن يكون تولى شفيق منصب الرئيس هو مسألة وقتية لتنفيذ أجندة محددة كما حدث خلال 38 يوم مدة توليه منصب رئيس الوزراء أثناء الثورة.
ــ نجاح احمد شفيق في الاعادة ، وأول قرار جمهوري له هو العفو عن مبارك قبل أن يصدر حكم الدستورية العليا بإلغاء انتخابات الرئاسة وإعادتها من جديد هذا لو لم يحصل مبارك على براءة من المحكمة.
ــ وبما أن الرئيس سيحكم بدون دستور ، وبما أن المجلس العسكري هو صاحب السلطة فمن الطبيعي جدا أن يتم حل مجلسي الشعب والشورى ، ومن الممكن أن تحدث حملة اعتقالات موسعة لقيادات الاخوان إن لزم الأمر.
ــ الاخوان بفعلتهم هذه واستمرارهم في حشد الملايين من المغيبين ـ سياسيا ـ الذين يتعاملون مع قادة الجماعة على أنهم أنبياء الله يساهمون في تفريغ شحنات وطاقات هذه الحشود حين يرسب مرسي في النهاية وسيكون الرد عليهم من قاداتهم بسيط جدا (قدر الله وما شاء فعل).
ــ لكن هؤلاء القادة لا يدركون خطورة ما يفعلون وخطورة اللحظة التي يعيشها الشعب المصري كله وحالة الغليان والفوران التي اختلطت بدماء الشباب ولن تهدأ بسهولة ، ومن المتوقع عند صعود شفيق ورسوب مرسي أن يحدث صدام كارثي بين حشود التيارات الدينية التي تتعامل مع القادة بمبدأ السمع والطاعة ولا يدركون اللعبة والخدعة التي يلعبها قادتهم وشيوخهم وكبراءهم ضد مصر وضد ثورتها العظيمة.
ــ المشكلة الكبرى أن الجميع تناسوا التاريخ (السياسي) الفاشل الذي جمع بين العسكر والاخوان نسوا تاريخهم مع الملك وعبد الناصر والسادات ، واليوم يقعون مع العسكر في خطيئة جديدة لا نعلم عواقبها.
ولكن أعتقد أن كل هذا العبث بمصر هدفه المنشود هو قتل الثورة وتعطيل عملية التحول الديمقراطي في مصر ودخول مصر في نفق مظلم من الفتن الداخلية والصراعات أو المواجهة بين العسكر والملايين من أنصار التيارات الدينية وبكل أسف وأسى يلعب الاخوان والسلفيون دورا بارعا في هذه اللعبة لأنهم ضد الثورة وضد التحول الديمقراطي في مصر وضد بناء دولة مصرية حقيقية قوية مدنية ليبرالية يتمتع فيها جميع المصريين بالحرية والعدالة والكرامة الإنسانية ، بعد القضاء على الفقر والجهل والمرض ، وهذا ما لا يتمناه الاخوان لأنهم يستمتعون وينعمون بالعيش في أي مجتمع يعج بالفقر والجهل والمرض حتى يجدوا ملايين من الضعفاء يستغلونهم في العمل السياسي والحشد لدولتهم التي يحلمون بها ، وهنا لا أجد فرقا جوهريا بين سياسة الاستبداد العسكري والاستبداد الديني فكلاهما يهتم بصناعة الفقر والجهل والمرض لأن هذا الثالوث الخطير هو أهم مقومات النجاح في العمل السياسي لكل مستبد عسكري أو ديني.
أتمنى أن يخيب ظني في السلفيين والاخوان وينجحـوا في إصلاح هذا البلد بالقضاء على الفقر والجهل والمرض

الخميس، 24 مايو 2012

الشعب المصري هو المستفيد



وجهة نظر بسيطة وقراءة قريبة جدا من الواقع المعاش الآن في مصر

بالفعل لقد هبط مؤشر تأييد الاخوان والسلفييين بعد البرلمان والشورى وبعد تصريحاتهم المخيفة عن المستقبل وكيفية إدارة البلاد والتحكم في العباد وتجاهل الفقر والجهل والمرض والفساد

المراهنة الحقيقية هي على تنامى الوعي عند المصريين ، وأظن أن الشعب المصري هو المستفيد من كل ما يحدث رغم كل العواقب والمساويء والعقبات التي تقف في طريق الثورة وطريق التحول الديمقراطي ، أعتقد أن الشعب المصري اليوم وكل يوم يثبت للجميع أنه فعلا تخلص من خوفه وقهره وخرج من القـُمـقـُم وانتفض فزعا فأفزع الجميع مهما كانوا يملكون قوة مالية أو عسكرية ، أعتقد أن جميع الفلول ومن يسكنون طره وكل من يملكون القوة والمال والسلطة في مصر وكل من يتحكمون في المشهد السياسي في مصر يهابون الشعب المصري ويخافونه ، أقول هذا الكلام حتى لو كان كل ما يحدث هو مسلسل هابط وخادع للمصريين حتى لو كان كذلك فأصر أن الشعب المصري مستفيد أيضا لأنه أجبر هؤلاء العتاه المستبدين المتسلطين أن يستجيبوا لمطالب الشعب وينفذوا هذه الانتخابات بهذا الشكل الذي لم يحدث منذ تاريخ مصر العتيق

وهذا الحدث وإقبال الشعب على صناديق الاقتراع مؤشر يخيف الجميع مهما كان قويا ومهما كان مدعما بالعسكر والفلول أو مدعما من الخارج بقوى خارجية عربية أو أجنبيه الجميع اليوم يعرف تماما ويقدر قوة الشعب المصري ، وبكل وضوح لا يوجد مسئول مصري اليوم برلماني او وزير أو رئيس وزراء أو حتى أحد المرشحين للرئاسة يصل إلى ربع سطوة مبارك واستبداده ولذلك فالشعب الذي نجح في إزاحة مبارك بصعوبة فهو شعب قادر على إزالة وإبادة أي رئيس أو نظام حاكم مهما كان قويا

لذلك أكرر رغم كل هذا وكل ما يحدث ف المواطن المصري هو المستفيد لأنه بدأ يتدرب على الحرية والديمقراطية كل عدة أشهر ، وبدأ يعرف قيمته وقيمة صوته وقيمة التصويت لـ س او ص وهذا التدريب وهذه الممارسة الحقيقية والمشاركة في العمل السياسي ستجعل المواطن يتمسك بها ويناضل من أجلها رغم أن الشعب لم يحصد أو يجنى أي مكاسب منذ اندلاع الثورة لكن رغم هذا فهو مصر على اكمالها

وأعتقد أن الشعب سينجح في الاختبار ، وحتى لو فشل هذه المرة فليس من الصعب أن ينجح في المرات القادمة لكن بشرط أن يحفظ الله مصر وشعبها من خطط ومؤامرات التيارات الدينية وعدم تفاقم الوضع بين العسكر والتيارات الدينية ودخول مصر في نفق مظلم لا نعلم نهايته ولا عواقبه ، مصر ستنجح وستتغير وما يفشل الشعب في تحقيقه وتغييره اليوم سينجح في تحقيقه وتغيير في المستقبل القريب لكن أكرر بشرط أن يلتزم الاخوان والسلفيون ويتقوا الله في هذا الوطن ويتخلصوا من آفة التفكير في مصالحهم الشخصية ويفكروا في مصلحة هذا الوطن وأهله الفقراء ..

وأكررها مهما حدث ــ الشعب المصري هو المستفيد ...

السبت، 12 مايو 2012

تـدبـر مـعـنــى الإخــلاص فـي الـقـرآن الـكــريـم

تـدبـر مـعـنــى الإخــلاص فـي الـقـرآن الـكــريـم
لقد خَلًقَ الله جل وعلا الجن والإنس لعبادته وحده بلا شريك ، وتكفل برزقهم ، وهو غني عنهم وعن عبادتهم ، وليس محتاجا إليهم لرزقه أو إطعامه ، يقول تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ)الذاريات: 56 : 58، لأن الله هو الرزاق وهو القوي ، لكن الإنسان هو الضعيف الفقير إلى الله والمحتاج إليه لكي يعيش ويبقى حيا في هذه الدنيا ، كما يحتاج نفس الإنسان إلى عبادته الخالصة لله جل وعلا وعمله الصالح ، فمن آمن فلنسفه ومن كفر فعليها ومن يعمل صالحا فلنفسه ومن يسيء فعليها أيضا فهذه الأمور واضحة جلية في القرآن ، يؤكد أن على كل إنسان أن يعبد الله وحده وأن يعمل الصالحات ويبتعـد عن الكبائر لكي ينجو بنفسه يوم الحساب ويكون صالحا لدخول الجنة ، وسنوضح هذا تفصيلا.
لكن علماء الحديث لهم وجهة نظر أخرى ومنهج آخر يمنح أي إنسان يعيش معظم حياته على حافة الهاوية يرتكب المعاصي والكبائر والسيئات يظلم ويسرق أو يشرك ، وبعد كل هذا فأمامه أبواب الجنة مفتوحة على مصراعيها ، وحتى لو كُتِبَ له دخول النار سيكون هذا الدخول مؤقتا حسب زعمهم ، وكتبوا في هذا أحاديثا كثيرة نذكر بعضها ونتلوها بالتعليق عليها ، ثم الرد من خلال آيات القرآن الكريم.
أولا : الأحــاديــث
الحديث الأول
صحيح البخاري - كِتَاب الْإِيمَانِ - بَاب تَفَاضُلِ أَهْلِ الْإِيمَانِ فِي الْأَعْملِ

22ــ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَخْرِجُوا مِنْ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَيُخْرَجُونَ مِنْهَا قَدْ اسْوَدُّوا فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرِ الْحَيَا أَوْ الْحَيَاةِ شَكَّ مَالِكٌ فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي جَانِبِ السَّيْلِ أَلَمْ تَرَ أَنَّهَا تَخْرُجُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً )قَالَ وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا عَمْرٌو الْحَيَاةِ وَقَالَ خَرْدَلٍ مِنْ خَيْرٍ
الحديث الثاني
154  وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة . رواه أبو داود ( 3116 ) .
الحديث الثالث
  147  الحديث الثاني والسبعون عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ) فقال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ، ونعله حسنا ؟ فقال: ( إن الله جميل يحب الجمال . الكبر : بطر الحق ، وغمط الناس ). رواه مسلم .
الحديث الرابع
باب الذكر والدعاء - ما يقول من حَضَـرَهُ الموت
153 -  عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله . رواه مسلم ( 916 ) .
قوله : موتاكم ، أي : من حضره الموت منكم.
الحديث الخامس
155 -  وعن عائشة رضي الله عنها أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وأصغت إليه قبل أن يموت وهو مسند إلي ظهره يقول : اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى . رواه البخاري ( 4440 ) ، ومسلم ( 2444 )
ثانيا :ــ الـتـعــــلــــيـق:ــ
1ــ من وجهة نظري أعتبر أن الأحاديث الثلاثة الأولى متناقضة مع بعضها لأنها تمنح دخول الجنة لأي إنسان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ، أو من كان آخر كلامه (لا إله إلا الله) ، كما تَـحـْرِمُ أي إنسان من الجنة إذا مات و في قلبه مثقال حبة من خردل من كِـبْـر ، وقبل أي شيء ليس من حق أي إنسان أن يتدخل ويتحدث ويتقول على الله في هذه الأمور الغيبية التي لا يحكم فيها إلا الله ، حتى لو كان المتحدث نبيا لأن الله جل وعلا قال لخاتم النبيين عليهم السلام (وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ )الرعد:40 ، وأعتقد أن أي إنسان في قلبه مثقال ذرة من كبر قد يكون في قلبه أيضا مثقال ذرة من إيمان بل قد يوجد إنسان قد خلط عملا صالحا بعمل سيء ، كما يوجد إنسان يؤمن بأن الله هو الخالق والرازق الذي خلق السموات والأرض وسخرهما ، وهو الذي يبسط الرزق وهو الذي ينزل الماء من السماء ليحيي به الأرض الميتة لكن رغم ذلك يكفر ويشرك ويكذب بآيات الله (العنكبوت 61 : 64) ، وقد وصف القرآن الكريم نوعية من المشركين الذين يؤمنون بالله إيمانا غير كامل أو غير نقي او غير طاهر يقول تعالى(وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ)يوسف:106.

2 ــ ونفس الأمر يتكرر فالحديث الرابع رقم(153) يتناقض مع الحديث الخامس رقم(155) رغم أنهما في نفس الصفحة ، الحديث الرابع يدعو إلى تلقين الموتى عند الاحتضار(لا إله إلا الله) بدعوى من كان آخر كلامه (لا إله إلا الله دخل الجنة) ، وفي الحديث الخامس يثبت على لسان عائشة أنها سمعت النبي وأصغـت إليه وقت الاحتضار أنه يقول (اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى) يعني يدّعون أن الرسول عليه السلام يأمر الناس بقول (لا إله إلا الله) عند الاحتضار ، ثم يخالفهم ويقول (اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى).
 
ثـالـثــا:ــ الرد على هذه الأحاديث من خلال القرآن الكريم
إن إخلاص ــ (طهارة ونقاء) ــ العقيدة والعبادة لله جل وعلا قضية مصيرية وأساسية تحدد موقف كل إنسان يوم القيامة في دخول الجنة أو النار ، ولقد كان الأنبياء أنفسهم مُخْـلِصين في عقائدهم وعبادتهم لله جل وعلا وكانوا يَدْعُـون أقوامهم لعبادة الله مُخْـلِصين له الدين ، وقد وصف القرآن الكريم الأنبياء بالمُخـْلَـصين (بفتح اللام) وهذه درجة من السمو الأخلاقي والنقاء من الشرور يصل إليها كل إنسان يكون من المخـْلِـصين (بكسر اللام) في العقيدة يقول تعالى عن يوسف(وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ)يوسف:24 ، و عن موسى(وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصاً وَكَانَ رَسُولاً نَبِيّاً)مريم:51 ،وعن خاتم النبيين ووصفه بأنه كان يعبد الله مُخـْلِـصا له في العقيدة يقول تعالى (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ  وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ  قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ  قُلْ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي  فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ)الزمر11: 15 ، هل يمكن أن نصدق أن خاتم النبيين كان يعبد الله جل وعلا مُخْـلِـصا له الدين ويُقـر بأنه مأمور أن يعبد الله مُخْـلِـصا له الدين ، وأنه يخاف الوقوع في العصيان ، ثم يقول للناس من مات وفي قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان سيدخل الجنة.؟. من يصدق هذا فهو حر لكن عليه تحمل مسئولية اختياره يوم القيامة.!!

وتكرر في القرآن أمر الله أن ندعوه مخلصين دون الاستعانة بأحد لأنه الخالق الرازق القادر على كل شيء وكذلك كان يفعل خاتم النبيين لما جاءه الوحي القرآني (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ قَرَاراً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ  هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ  قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِي الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ)غافر: 64 : 66 ، لأن بعض الناس يتخذون أولياء من البشر أو الحجر بحجة أنهم يقربونهم إلى الله أو يظنون أنهم وسيلة للتقرب إلى الله يقول تعالى عنهم(إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدْ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ  أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ)الزمر:2 ، 3
ولأن الإنسان مخلوق وبداخله الخير والشر والإيمان والكفر فمهما كفر ومهما ظلم فمن الممكن في لحظة ما يدعو الله مُخْـلِـصا لكي ينجو من محنة أو موقف ضعف وحاجة ، وتكرر هذا كثيرا في قصص القرآن عن السابقين يقول تعالى(هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمْ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ)يونس:22 ، وتكرر هذا في قوله تعالى(فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ  لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ)العنكبوت65 :66  ، إذن هؤلاء الناس في وقت من أوقات حياتهم دعوا الله مُخْـلِـصين له الدين لكي ينجيهم ، لكنهم بعد أن نجوا عادوا للكفر ، وأعتقد أن التعبير القرآني (دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) حين تقييمه ووزنه سنجده أكثر بكثير من (مثقال حبة من خردل من إيمان) ، وهي كافية لإدخال هؤلاء الكفار الجنة حسب رواة الأحاديث ، لكن ربنا جل وعلا قال (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ).

وتكرر في آية أكثر وضوحا (وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ)لقمان:32.
ورغم أن هؤلاء الناس كانوا كفارا ويُكَـذّبون بآيات الله إلا أنهم حين دعـوا الله مُخْـلِـصين له الدين استجاب لهم وأنجاهم من محنتهم ، ولذلك فجميع الأنبياء كانوا يدعون أقوامهم إلى عبادة الله مُخْـلِـصين له الدين يقول تعالى(قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ)الأعراف:29
وفي حديث القرآن عن المنافقين يقول تعالى (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً)،ولكن الاستثناء الوحيد منهم هو أن يتوب الإنسان ويعبد الله مُخـْلِـصَا له الدين ويعمل صالحا فإن الله جل وعلا يجعله مع المؤمنين (إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً)النساء:145 ، 146 ، إذن لكي يتحول الإنسان من الكفر و النفاق و الشرك إلى الإيمان والنقاء القلبي فهناك خطوات أولها التوبة ، والتوبة لها شروط بأن تكون في وقت مناسب ومُبَـكّـر يسمح للإنسان أن يعمل الصالحات لكي يُكَـفّـر عن سيئاته وأن يعبد الله مخلصا له الدين ، وكل هذا في الدنيا ، أما لو مات الإنسان دون توبة مقبولة فمصيره إلى الله وهو يحكم لا معقب لحكمه.
من عظمة الإيمان بالله جل وعلا وحده بلا شريك وإخلاص الدين لله أن الذين يعبدون الله مُـخْـلِـصين له الدين لا يستطيع الشيطان ــ الذي توعد الناس جميعا ــ أن يُضِلّهم عن عبادة الله وعن ذكر الله أو يـُزَيّـنَ لهم في الأرض يقول تعالى(قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنْ الْمُنْظَرِينَ  إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ  قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ  إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ  قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْغَاوِينَ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ)الحجر : 36 : 43 ، وتكرر نفس الموضوع في قوله تعالى((قَالَ فَإِنَّكَ مِنْ الْمُنظَرِينَ  إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ  قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ  لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ)ص: 80 : 84
ومن وجهة نظري الشخصية أدعى أنه من أهم الصفات التي يكتسبها الإنسان المُـخْـلِص ــ (بكسر اللام) ــ في دينه وعبادته وعقيدته لله الواحد القهار أن الله جل وعلا يجعله من المُـخْـلَـصِين ــ (بفتح اللام) ــ وهذه الصفة (المُـخْـلَـص و المُـخْـلَـصِين) تُعَـبّـر عن السمو الخُـلقي ونقاء النفس من الشرور والأحقاد والترفع عن الوقوع في الفاحشة ، ويؤكد هذا القرآن الكريم في وصف بعض الأنبياء كما وصف يوسف عليه السلام حين راودته امرأة العزيز في قوله تعالى(وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ)يوسف:24 ، وتكرر نفس المعنى في وصف موسى عليه السلام وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصاً وَكَانَ رَسُولاً نَبِيّاً)مريم:51 ، ومن البديهي أن الأنبياء جميعا أخلصوا دينهم لله جل وعلا وعبدوه وحده بلا شريك ولذلك كانوا قدوة في أفعالهم وسلوكياتهم حتى وصفهم ربنا جل وعلا بأنهم من المُـخْـلَـصِين أي الأنقياء من الشرور والأحقاد والضغائن البشرية ، وأظن وقد أكون على صواب أن هذا النقاء الخُـلقي من الشرور والأحقاد والترفع عنها يرتبط ارتباطا وثيقا بإخلاص العقيدة لله جل وعلا أو النقاء القلبي في العقيدة ، وهذا معناه أن مفتاح الهداية الحقيقي هو عبادة الله بلا شريك بإخلاص ، ولذلك يقول ربنا جل وعلا (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً)النساء:41 ، وأعتقد أيضا أن هذا يرتبط ارتباطا وثيقا بالإخلاص في الصلاة أو (إقامة الصلاة) ويتضح هذا في سورة العنكبوت في سياق الآيات التي تشبه الذين يشركون بالله بضعف وهشاشة عقيدتهم (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُون) وتلتها آيات تؤكد علم الله بشركهم وأن الله جل وعلا هو خالق السموات والأرض بالحق وأن هذه آيات لا يعـقلها إلا العالمون المؤمنون ، ثم آية عظيمة فيها توجيه لخاتم النبيين عليهم جميعا السلام ولنا من بعده تأمرنا بتلاوة القرآن الذي أوحاه الله  لرسوله الكريم وإقامة الصلاة ، وهي دعوة صريحة تربط بين قراءة القرآن وإقامة الصلاة لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء يقول تعالى (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ الْكِتَابِ وَأَقِمْ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)العنكبوت:41 ، 45
وفي المقابل إن كل إنسان مات مؤمنا بالله جل وعلا وحده بلا شريك مُـخًـلِصا في عقيدته وعبادته واكتسب صفات المُـخْـلَـصين الأنقياء فإنه يوم القيامة من الفائزين ويستحق جميع النعم والطيبات من الرزق والزينة التي خلقها الله في الدنيا ، يقول تعالى(قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)الأعراف:32 لكن الفارق الوحيد هنا أن كل هذه الزينة والطيبات من الرزق ستكون خالصة أي حلال نقية أكثر مما كانت في الدنيا ، لأنه حسب فهمي أن خلق البشر في الجنة سيكون مختلفا عن خلقهم في الدنيا وبالتالي فالطعام والشراب لابد ان يكون مختلفا وأظن أن معنى خالصة أي ليس فيها مُحَـرّم ونقية ، وبعد أكلها لا يحتاج الإنسان إلى عملية الإخراج.

كلمة أخيرة::
باختصار شديد أن الإنسان الذي عمله سيكون سببا في دخوله النار لا يصلح أبدا لدخول الجنة حتى لو دخل النار فترة مؤقتة كما يدّعُـون ، والسبب في هذا أن دخول الجنة حسب وجهة نظري ، وكما فهمت من آيات القرآن الكريم يرتبط بثلاث خطوات : الأولى: إخلاص العقيدة لله جل وعلا ، الثانية: تحول الإنسان المُـخْلِصفي العقيدة والعبادة إلى إنسان مُـخْـلَـصنقي في سلوكياته في الحياة ، وهذا هو الإنسان الصالح لدخول الجنة لأن الخطوة الثالثة: أن هذا الإنسان ينتظره في الجنة كل ما كان يتمناه أو يشتهيه في الدنيا من نعم وزينة لكنها نعم وطيبات خالصةأيضا لتتناسب مع طبيعته كمخلوق عاش ومات مُـخْـلِـصَاو مُـخْـلَـصَا. والله أعلم 

هذه وجهة نظري التي تقبل الخطأ قبل الصواب ولا أفرضها على أحد.
 

الاثنين، 7 مايو 2012

هـل كـان عـمـر أحـرص عـلى الـشـريـعـة مـن الـرسـول عـلـيـه الـسـلام.؟

هـل كـان عـمـر أحـرص عـلى الـشـريـعـة مـن الـرسـول عـلـيـه الـسـلام.؟

بين سطور التراث السُـني بتاريخه وأحاديثه تقع أعين الباحث ــ إذا كان يريد إصلاحا ــ على بعض الروايات تصيبه بالصدمة والدهشة معا ، وخصوصا لو كان باحثا في بداية الطريق مثلي ، وسبب هذه الصدمة والدهشة .. كيف قرأ علماء السُنـة وفقهاء الإسلام هذا التاريخ وهذه الأحاديث ولم يتوقفوا معها ويناقشونها نقاشا علميا موضوعيا محايدا بعرضها على حقائق القرآن الكريم للتأكد من صحتها أو كذبها بل تعاملوا معها بكل تقديس وإجلال على مر العصور ، وأظن أن هذا التجاهل حدث ويحدث لسببين: السبب الأول: أن معظم هؤلاء العلماء والفقهاء لم يقرأوا كتب التاريخ والتراث والحديث جيدا ، والسبب الثاني: الاستفادة من جهة وخوفهم من مواجهة المجتمع الإسلامي الذي يقدس الأحاديث ويرفعها فوق القرآن ويقدس تاريخ المسلمين (السلف) ورفع بعض شخصياته فوق مستوى البشر ، بالطبع هذا بعيدا عن الدخول في حديث مطول عن تآمر كثير من الفقهاء والعلماء والمحدثين ورجال الدين على الإسلام والمسلمين إرضاء للحاكم بتسخير الدين لخدمة السياسة كما حدث وظهر جليا للعامة بعد ثورة  25 يناير في مصر.
فعلى كل مسلم أن يفهم ويعي تماما أن فعله الاخوان والسلفيون بعد الثورة هو جزء صغير جدا مما فعله تجار الدين عبر تاريخ المسلمين الطويل لخدمة السلطان والتمتع بعطفه ونعمه وهداياه وعطاياه.
ـــ وأبدأ المقال بحديث في باب (خروج النساء للبراز) وجدته صدفة حين كنت أبحث في كتب التراث لكتابة مقال عن النقاب.
146 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنَّ يَخْرُجْنَ بِاللَّيْلِ إِذَا تَبَرَّزْنَ إِلَى الْمَنَاصِعِ وَهُوَ صَعِيدٌ أَفْيَحُ فَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْجُبْ نِسَاءَكَ فَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً مِنْ اللَّيَالِي عِشَاءً وَكَانَتْ امْرَأَةً طَوِيلَةً فَنَادَاهَا عُمَرُ أَلَا قَدْ عَرَفْنَاكِ يَا سَوْدَةُ حِرْصًا عَلَى أَنْ يَنْزِلَ الْحِجَابُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ - ص 68 - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَدْ أُذِنَ أَنْ تَخْرُجْنَ فِي حَاجَتِكُنَّ قَالَ هِشَامٌ يَعْنِي الْبَرَازَ.
ـــ وفي شرح هذه الرواية اتهام واضح لعائشة كما قال عمر (" قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ نِسَاءَكَ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ ، فَلَوْ أَمَرْتَهُنَّ أَنْ يَحْتَجِبْنَ ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ "، وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَعَائِشَةُ تَأْكُلُ مَعَهُمْ إِذْ أَصَابَتْ يَدُ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَدَهَا ، فَكَرِهَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ.
وضمن الشرح المتعلق بنفس الرواية لم يتحرج الرواة في دس هذه العبارة بين السطور (ونزلت بها آية الحجاب وكانت تمتاز بكثرة إعطاء الصدقات ، وكانت تتنازل بيومها لصالح عائشة)
 طبعا الكلام واضح أن سودة كانت امرأة كبيرة خالية من أي جمال كما وصفها المحدثون ولذلك كانت تتنازل لعائشة الأصغر سنا عن يومها مع الرسول ، هل يسمح أحد مشايخ السلفية أن ينتشر مثل هذا الكلام عن أهل بيته.؟
قد يتعجب بعض المسلمين ويثور معظمهم عليّ لكن لابد من التفكير بعقل وعدل لأنني لم أؤلف هذه الروايات ولم أخترعها من عندي.
ــ وبمنتهى الهدوء أعترف أنني ليس بيني وبين عمر ابن الخطاب أو أحد رواة هذا الحديث أي مشاكل أو خلافات أو قضايا لكي أُجهد نفسي للبحث بين سطور هذه الرواية وإظهار ما بها من تناقضات تصل لدرجة غريبة وغير مقبولة وهي أن عمر بن الخطاب يَظهر وكأنه أحرص على تطبيق الشريعة من الرسول صاحب الرسالة عليه الصلاة والسلام.
مواطن العيب والضعف والكذب والادعاء في هذه الرواية حسب مَتْـنِها يتلخص في الآتي:ــ
1ــ أن هذه الرواية تمت صياغتها بطريقة تُـظِهـرُ الترف الفكري الذي جعلهم يصيغون ويكتبون أحاديثا لعمليات التبرز ، وهذه سابقة لم تحدث في التاريخ البشري كله ، ومن جهة أخرى يقصد منها الطعن في نساء النبي وأنهن كُن يخرجن بالليل في وقت متأخر ، وهذا ما يخالف تشريعات القرآن الخاصة بزوجات النبي وهذا ما سنوضحه فيما بعد.
2ــ إظهار عمر بن الخطاب الذي لم يمض على دخوله في الإسلام إلا حوالي ثلاث سنوات (حين قيلت هذه الرواية حسب زعمهم) وكأنه أحـرص على الشريعة من الرسول عليه السلام ، والأكثر من هذا أنه يقول للرسول (احْجُبْ نِسَاءَكَ) ، ويرفض الرسول أن يفعل ، وهنا لابد أن نوجه سؤالا لأحد مشايخ الإسلام :هل يقبل أحدكم أن يكون مكان رسول الله عليه السلام في موقف مشابه بأن يتدخل أي مخلوق بشري ويطلب منه أن يحجب زوجته.؟ ، وماذا لو فعلها إنسان حديث عهد بالإسلام ونصح أحد شيوخ السلفية بهذه الطريقة.؟
وآخر عبارة في هذه الرواية تظهر أن عمر فعل هذا حرصا على أن ينزل الحجاب فأنزل الله آية الحجاب وهذه العبارة كافية لتجعلنا أضحوكة لشعوب العالم كله لأنها تظهر ابن الخطاب حديث العهد بالإسلام أكثر حرصا على اتمام الشريعة بل اكثر من هذا تثبت أنه يعلم الغيب وأنه فعل هذا لكي ينزل الله آية الحجاب(حِرْصًا عَلَى أَنْ يَنْزِلَ الْحِجَابُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ).
3ــ الرواية فيها اتهام لعمر ابن الخطاب بأنه كان يتلصص ويتجسس على زوجات الرسول عليه السلام ، وإلا كيف شاهد عمر (سودة) وهي خارجة من بيتها عشاءً لتقضي حاجتها (تتبرز) والأكثر من هذا لم يكتفي عمر وناداها وخاطبها قائلا: (ألا قد عرفناك يا سودة ) ، إذن فقد نظر إليها عمر أكثر من مجرد نظرة بريئة لأن الفقه السني يقول النظرة الأولى لك والثانية عليك لكن عمر نظر لسودة لدرجة أنه عرفها وعرف من تكون.
ــ كما تتهم الرواية عمر بأنه يترك صلاة العشاء ويذهب للتلصص على زوجات الرسول عليه السلام (فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً مِنْ اللَّيَالِي عِشَاءً وَكَانَتْ امْرَأَةً طَوِيلَةً فَنَادَاهَا عُمَرُ) أعتقد أن معنى (عِشَاءً) أي حين بدأ دخول وقت صلاة العشاء أو بعد الصلاة مباشرة ، فهل سيترك عمر صلاة العشاء في جماعة مع خاتم النبيين ، أو نفترض أنه صلى العشاء وفورا ذهب ليفعل ما يدعيه راوي الحديث.؟ ، وإذا كان راوي الحديث حريص على الإسلام بهذه الطريقة فكيف يسمح لنفسه هو الآخر أن يتجسس على زوجات خاتم النبيين حتى وقت التبرز وقضاء الحاجة.؟.
نكتفي بهذا القدر ونبدأ بالتعليق قبل أن نحتكم للقرآن الكريم في موضوع الحجاب
ــ نبدأ بإظهار كذب هذه الرواية وتناقضها مع بعض الروايات الأخرى وهي أن الثابت في كتب التراث نفسها أن عمر أسلم في ذي الحجة في السنة الخامسة من الهجرة ، و في مصادر أخرى قيل أنه أسلم في السنة السادسة ، وفي نفس المصادر التراثية يقولون أن سورة الأحزاب وتحديدا (آية الحجاب) نزلت في ذي القعدة في السنة الخامسة من الهجرة قبل غزوة بني المصطلق التي وقعت في شعبان في نفس السنة الطبقات(63/2- 65) ، وفي رواية لابن اسحاق يقول أن غزوة الأحزاب حدثت في شوال من سنة خمس من الهجرة ... سيرة ابن هشام(5/163) ، ولا خلاف عندهم أن سورة الأحزاب كلها نزلت عند غزوة الأحزاب ، إذن سورة الأحزاب وآية الحجاب نزلت قبل دخول عمر في الإسلام أصلا.
ومن جهة أخرى نظهر تناقض الرواية مع آيات القرآن الكريم
ــ الرواية تبين أن سبب نزول آية الحجاب تتعلق بخروج زوجات النبي لقضاء الحاجات ومطالبتهن بالاحتشام وقت الخروج بلبس الحجاب حسب ما جاء في الرواية ، بالإضافة إلى أن الرواية تثبت خروج زوجات النبي في وقت متأخر من الليل وهنّ قدوة لجميع المؤمنات.
ونبدأ الرد على هذا:
بداية : آداب التعامل مع الرسول عليه الصلاة والسلام في شخصه وفي النداء عليه يقول جل وعلا (لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً...) النور:63، وهناك آداب في التحدث والحوار معه وقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) الحجرات:2 ، هناك آداب بيت رسول الله عليه السلام ومنها ما يتعلق بشخصه كما في قوله تعالى(إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ  وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)الحجرات:3: 5 ، والآيات فيها دعوة صريحة لاحترام الرسول ومراعاة حرمة بيته بغض الصوت وعدم النداء عليه بطريقة همجية عند بيته وأن الأفضل الصبر حتى يخرج إليهم خاتم النبيين.
ــ ثم ينتقل التنبيه والتوجيه إلى توضيح الطريقة المثلى التي يدخل بها المؤمنون بيت رسول الله يقول تعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِ مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ) إذن دخل المؤمنون بيت رسول الله ولذلك يبين ربنا جل وعلا مفهوما جديدا وتعليمات جديدة للمؤمنين ولزوجات خاتم النبيين ، تدخل الآيات لتوضيح مفهوم الحجاب كما جاء في القرآن الكريم أنه ليس معناه إطلاقا قطعة من القماش توضع على الرأس أو الوجه بالنسبة للمرأة ، وقد تكررت كلمة (الحجاب) سبع مرات في القرآن الكريم ولا توجد آية واحدة منها تعني الحجاب الذي يعنيه اليوم فقهاء السنة والسلفية ، حتى يدّعي المحدثون أن قصة عمر وسودة هي سبب نزول آية الحجاب ، لأن المقصود من الحجاب في الآيات التي يشيرون إليها من سورة الأحزاب تبين وتشرح طريقة التعامل مع زوجات النبي بوسيلة راقية تحفظ لهم خصوصية وتوقير واحترام في بيوتهن إذا حـلّ بعض المؤمنين ضيوفا على بيت رسول الله فلابد أن يكون التعامل من وراء حجاب أي تعامل غير مباشر (وجها لوجه) مع زوجات الرسول لأن هذا أطهر للجميع يقول تعالى(وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً)الأحزاب:53 ولا علاقة لهذا إطلاقا بلبس الحجاب أو النقاب ويؤكد هذا جميع الآيات القرآنية التي تتحدث عن الحجاب في القرآن الكريم ، التي تعبر عن مانع أو فاصل أو حاجز أو ساتر كما جاء في توضيح الحجاب بين أهل الجنة والنار (وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ)الأعراف:46 ، للتعبير عن وجود حاجز أو فاصل أو مانع بين الكفار وبين فهم آيات القرآن الكريم(وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَاباً مَسْتُوراً)الإسراء:46 ، ويؤكد هذا قوله تعالى (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)محمد:24 ، وتكرر هذا بنفس المعنى في قوله تعالى (وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ )فصلت:5 ، وهذه الآيات تبين أن الحجاب أنواع (حجاب يُعـمي البصر ، وحجاب يُعـمي القلب وحجاب يصم الأذن) ويجعل الحواس الإنسانية تكفر بالقرآن ، إذن الحجاب لا علاقة له بالقماش واللباس.
ــ الحجاب بمعنى الابتعاد عن المكان أو الانعزال وترك المكان تماما كما فعلت مريم عليها السلام (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذْ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً)مريم 16 ، 17.
ــ الحجاب بمعنى الحاجز والفاصل الهام جدا بين ربنا جل وعلا حين يُكلم بشرا من عباده لأن ربنا جل وعلا عظيم وكبير وأكبر من أي شيء والإنسان ضعيف ومخلوق بطريقة لا تتحمل رؤية الله جل وعلا ، ولا يتحمل جسد الإنسان الضعيف هول الموقف ولذلك يقول ربنا جل وعلا(وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ)الشورى:51 ، فيستحيل هنا أن يكون معنى الحجاب قطعة من القماش توضع على رأس المرأة ، أقول هذا الكلام لأننا كمسلمين يجب علينا حين نريد فهم أي كلمة تخص الشريعة والدين فلابد أن نرجع للقرآن الكريم نبحث في آياته ونتدبر مصطلحاته لنفهم ما نريد.
ــ ربنا جل وعلا أمر زوجات النبي أن يقرن في البيوت ولا يتبرجن تبرج الجاهلية(وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً)الأحزاب:33 ، 34
ــ فكيف بعد هذا يدعى المحدثون أن إحدى زوجات خاتم النبيين خرجت من بيتها ليلا بهذه الطريقة ، الشيء المضحك في الأمر أن كتب التراث تقول أن المكان الذي خرجت فيه  سودة لقضاء حاجتها وهو المكان المعتاد للتبرز(أنها أماكن معروفة بناحية البقيع).