الجمعة، 6 أغسطس 2010

جاهلية عبادة القبور

جاهلية عبادة القبور

موقف الإسلام من تقديس الأولياء وعبادة الأنصاب ( الأضرحة )

جاءت رسالة الإسلام لتخليص الجزيرة العربية من الأصنام وعبادة الأوثان واجتناب اتخاذ الأولياء والشركاء مع الله ، واتخاذ موقف واضح وصريح من هذا الشرك وإعلان مخالفته لدين الله ، ودعوة الناس لعبادة الله بلا شريك ، وهنا نجد أن إرسال خاتم النبيين ورسالته تماما مثل إرسال أبونا إبراهيم هيم ورسالته مع فارق وحيد هو أن إبراهيم عليه السلام كسر الأصنام ، أما خاتم الأنبياء والمرسلين أخذ موقفا واضحا يبين مخالفة هذا لدين الله دون التدمير أو الاعتداء عليها وهذا كله بأمر و وحى من الله جل وعلا ، ووجه الشبه هنا من حيث البداية أن جاء إبراهيم عليه السلام يحارب عبادة الأصنام وينشر التوحيد وعبادة الله بلا شريك ، وكذلك كانت البداية مع خاتم النبيين عليهم جميعا السلام ، وهنا يمكن أن نربط بين هذا وبين قول الله تعالى (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّيۤ إِلَىٰ صِرَاطٍمُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَمِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ)الأنعام:161، فالنبي عليه السلام صاحب الرسالة الخاتمة ، متبع لملة إبراهيم حنيفا وكلاهما جاء لنشر التوحيد بــ (لا إله إلا الله) كسائر الرسالات السماوية واجتناب الشرك وعبادة الأصنام ، والدعوة لعبادة لله وحده وإخلاص الدين لله .

أولا: وصف عبادة الجاهليين للأولياء الموتى والأحياء

معظم المسلمين يقرأون القرآن الكريم ويقرأون فيه أن الله جل وعلا لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وإن الشرك لظلم عظيم ، وأن الله عز وجل ينهى عن اتخاذ أولياء من دونه جل وعلا ، ورغم هذا نجد معظم المسلمين يقدسون الأولياء من البشر ، ويظنون أنهم ينفعون أو يضرون ، ليس هذا فحسب ، ولكن يتمادى معظم المسلمين في تقديس هؤلاء الأولياء حتى بعد موتهم ، ويشدون الرحال إلى أضرحتهم التي دفنوا فيها احتفالا بهم يطلبون منهم العون والمساعدة والرزق والصحة والعافية والنجاح والفلاح والصلاح ، وكل هذا التقديس ظنا منهم أنهم يسمعون أو ينفعون أو يشفعون ، لكن هؤلاء مثل الأصنام لن يسمعوا ولن يعقلوا ولن يردوا .

اتخاذ من فى الأنصاب (الأضرحة) أولياء مقدسين من دون الله

وتصوير التوافد إلى الأضرحة

ويصور ربنا جل وعلا الناس الذين يقدسون تلك الأضرحة ويتخذون من دون الله أولياء أنهم يلعبون ويخوضون يقول تعالى (فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ)الزخرف:83، ويشبه ربنا جل وعلا توافد الناس وتزاحمهم على الأضرحة مثل خروجهم من القبور يوم البعث يقول تعالى(يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ)المعارج:43، وهذه الآية الكريمة يمكن أن نضرب أمثلة عديدة عليها من الواقع الذي نشاهده عند الأضرحة فى أيام الموالد والأعياد ، وما يحدث فيها من تزاحم وتسارع وصراع لمحاولة الاقتراب من الضريح ولمسه للتبرك به وهذا يحدث فى جميع موالد الصوفية فى مصر من أسوان إلى الإسكندرية.

تحريم الأكل مما يقدم عند الأضرحة ( تحريم دون فرض عقوبة دنيوية )

ويصاحب هذه الموالد وهذه التجمعات وهذا التزاحم الشديد موائد الطعام والذبائح وما لذ وطاب من الأكل والشراب ، وكل هذا تحت رعاية ووصاية وحماية مشايخ الطرق الصوفية ، كل حسب طريقته ، حيث يقيم كل (شيخ طريقة) خيمة كبرى ويذبح فيها ليأكل منها مورديه ومحبيه ومقدسيه ، ولكن للقرآن الكريم موقف مخالف تماما لهذا حيث حرم ربنا جل وعلا الأكل من أى طعام يقدم عند هذه الأضرحة ، لأن هذا الطعام يقدم بأسلوب مغلف بالشرك ومعصية الله جل وعلا واتخاذ أولياء من دون الله ، ولا يقدم لوجه الله تعالى ، وفى نفس الوقت هو تحريم دون فرض أى عقوبة دنيوية على من يأكل منه ، وهنا يتضح الفارق بين رسالتي خليل الله إبراهيم عليه السلام وبين الرسالة الخاتمة حيث قام إبراهيم عليه السلام بالهجوم على الأصنام وتكسيرها ، لكن خاتم النبيين لم يـطلب منه ربنا جل وعلا هذا ، وكذلك لم يطلب منه معاقبة من يعبد الأصنام أو الأضرحة في الدنيا يقول تعالى(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)المائدة:3

ثانيا: الرد الاسلامى عليهم

ـ ومن عظمة الإسلام في تقرير حرية كل فرد فى اعتناق ما يشاء هو توضيح مخالفة هذا لصحيح الدين كما نزل القرآن الكريم ، وعدم إلزامهم بترك عبادتهم للأولياء أو مقاومتهم يقول تعالى لخاتم النبيين (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَولِيَاء اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ)الشورى:6، ولكن أمرنا ربنا جل وعلا باجتناب الأضرحة والموالد المقامة عندها ( أمر بالاجتناب دون التدمير ) أى تظل موجودة ولكن اجتنبوها يقول تعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)المائدة :90، ويقول تعالى (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ)الحج:30، وهذه الآية تعطينا تشبيها قرآنيا رائعا للإنسان المشرك بالله وكأنه سقط من السماء فتخطفه الطير أو تدفعه شدة الريح للسقوط فى مكان عميق جدا ، وهو دليل على عدم الاتزان والخلل الذي يصيب الإنسان إذا وقع فى الشرك بالله يقول تعالى(حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ)الحج:31

ومن أوليات التوعية بالحقائق الدينية

توضيح حقيقة هامة من خلال آيات القرآن الكريم ألا وهى (أن الله وحده هو الولي) (أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي المَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)الشورى:9،على كل إنسان إخلاص الولاية لله جل وعلا يقول تعالى على لسان خاتم النبيين (قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ)الأنعام:14، (إِنَّ وَلِيِّـيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ)الأعراف:196.

ومن أقوال يوسف عليه السلام في القرآن واعترافه أن الله هو وليه فى الدنيا والأخرة (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ)يوسف:101

الله وحده هو الولى وهو وحده الشفيع

وكما أن الولاية لله وحده فكذلك الله وحده هو الشفيع ، لأن الله جل وعلا لا يشرك في حكمه أحدا يقول تعالى (مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا)الكهف:26، الله خالق كل شيء وليس للإنسان ولى من دون الله ولا شفيع ويجب أن يؤمن كل إنسان بهذا يقول تعالى(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ)السجدة:4

وهنا دعوة لخاتم النبيين أن ينذر بالقرآن كل إنسان يخاف أن يحشر أمام الله بلا ولى ولا شفيع إلا الله (وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)الأنعام:51

(وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللّهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَا أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ)الأنعام:70

تقسيم أهل النار يوم القيامة

الآيات في سورة الشعراء من الآية 69: 91 تبين وتوضح قصة إبراهيم عليه السلام مع قومه ودعوته لهم بترك عبادة الأصنام من دون الله ، وتبين أن الناس يوم القيام على قسمين فقط فريق في الجنة وفريق في السعير

، وهذه الآيات من سورة الشعراء توضح أيضا أن قوم إبراهيم بعد أن دعاهم لعبادة الله بلا شريك ، فأبوا أن يتركوا ما وجدوا عليهم آبائهم ، وظلوا على شركهم وكفرهم بالله فجاءت الآيات تبين وتوضح موقف هؤلاء يوم القيام و أن هؤلاء سيكونون جنبا إلى جنب مع الغاوون الذين خدعوهم وضحكوا عليهم ، وكذلك سيكونون فى معية مع جنود إبليس ، وسيدور حوار بينهم وهم في النار بعد أن تخاصموا ، وقد كانوا فى الدنيا أحبة يجتمعون أمام الأصنام كما يجتمع الناس اليوم أمام الأضرحة وفى الموالد يقبلون الأيادي ويقبلون الحجر ويقدسون الموتى و يقدمون القرابين ، ثم يعترفون على أنفسهم يوم القيامة بدون أى ضغط من أحد أنهم كانوا على ضلالة لأنهم جعلوا من الأصنام آلهة مقدسة وأولياء مع الله ويعترفون أيضا على المجرمين الذين كانوا سببا في ضلالهم ، ويقرون ضمنيا بانتهاء الصداقات والعلاقات والواسطة والمحسوبية وصار الفراق والتخاصم فيما بينهم أمر واقع ، وكل ما يتمنوه فى هذا الموقف ليس الشفاعة ، وإنما هي أمنية واحدة يتمناها كل كافر يوم القيامة العودة للحياة الدنيا مرة أخرى لكى يكونوا من المؤمنين ، يقول تعالى (فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَـ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَـ قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَـ تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍـ إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَـ وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَـ فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَـ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍـ فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ) الشعراء: 94:102

ولأن هؤلاء الناس ما قدروا الله حق قدره فوقعوا في الشرك وعبدوا معه شركاء بجهلهم (قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ)الزمر :34

ويحذر ربنا جل وعلا خاتم الأنبياء والمرسلين من الوقوع فى الشرك (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)الزمر:65، فإذا كان هذا التحذير موجه لخاتم النبيين معلمنا وقدوتنا جميعا فهل يجوز أن نقدس أحدا مع الله جل وعلا حتى لو كان خاتم النبيين نفسه الذي أمره ربه جل وعلا أن يعبد الله (بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ)الزمر:66

يجب علينا نحن المسلمون أن نقدر الله حق قدره بألاّ نشرك به شيئا وألاّ نقدس معه بشر أو حجر أو ضريح (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)

وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ

ويجب على الإنسان ألا يعبد من دون الله مالم ينزل به سلطانا ولو فعل ذلك فليس له نصير يوم القيامة (وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُم بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍـ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ)الحج:72:71 .

ويضرب الله مثلا للمشركين الذين أدمنوا الشرك بالله أن آلهتهم لو اجتمعوا لن يستطيعوا أن يخلقوا ذبابة وهى أقذر الكائنات الحية على الأرض ، وأن آلهتكم من ضعفهم لن يستطيعوا مقاومة هذه الحشرة الضعيفة مثلهم ، وفى المقابل إن الله جل وعلا هو القوى وهو على كل شيء قدير(يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ـ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ

)الحج 74:73.

التوعية بالحقائق العقلية:

ويعتقد معظم المشركين أن عبادتهم للأصنام أو اتخاذهم الأولياء سيقربهم من الله جل وعلا الذي لا يحتاج لواسطة فهو قريب من عباده جميعا إذ دعوه وطلبوا منه بإخلاص وخشوع (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ) الزمر:3، لو أراد الله ان يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء، سبحانه هو الله الواحد القهار لكن ربنا جل وعلا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا (لَّوْ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً لاَّصْطَفَىٰ مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ سُبْحَانَهُ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْوَاحِدُ ٱلْقَهَّارُ)الزمر:4

كيف يتخذ الإنسان مخلوق مثله وعبد مثله وليا من دون الله ويريد النجاة فى الأخرة (أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِن دُونِي أَوْلِيَاء إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا)الكهف:102، فمن يتخذ وليا مع الله ويشرك بالله ويكذب بآيات الله ويتخذ عباد الله أولياء من دون الله فقد فشل ورسب فى اختبار الدنيا ، حتى لو كان يظن أنه على الحق(قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًاـ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا)الكهف 104:103، وآيات سورة الكهف من الآية 99 إلى الآية 106 توضح هذا بالتفصيل.

ومن الحقائق العقلية أن خاتم الأنبياء والمرسلين أقر أن وليّهُ هو الله وأن النصر لن يأت من ولى غير الله وهذا ما يؤمن به ويدعو إليه الأنبياء والصالحون (إِنَّ وَلِيِّـيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَـ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلآ أَنفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ)الأعراف:196:197، ومن الحقائق الغائبة أن جميع الموتى من البشر بما فيهم الأنبياء والأولياء الموتى أصبحوا مجرد تراب وانقطعت علاقتهم بالدنيا فلا يمشون ولا يسمعون ولا يبصرون (أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُواْ شُرَكَاءكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ)الأعراف:195

ومن العجب أن يشرك الإنسان بالله جل وعلا آلهة أخرى لا تنفع ولا تضر ، ويريد أن يفرض على رب العالمين أن هؤلاء هم شفعاءه عند الله يوم الحساب (وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)يونس:18.

عادة ما يعترف المشرك بقدرة الله جل وعلا فى خلق كل شيء ، ولكن يقع فى الشرك باتخاذ أولياء مع الله لا يستطيعون نفعا لأنفسهم ولا ضرا ، ولا يستطيعون خلق شيء ، والله جل وعلا خالق كل شيء (قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لاَ يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ)الرعد:16، ولا يمكن تشبيه الله خالق كل شيء بمن لا يستطيع خلق حتى ذبابة ، ويجب أن يحدث الإنسان بنعم الله عليه التى لا يستطيع أن يحصيها بعقله المحدود (أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ـ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ )النحل:18:17

إن الله جل وعلا يعلم سرنا وجهرنا وما نخفى وما نعلن ، وهؤلاء الشركاء مخلوقات ولا يستطيعون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ، فهم أموات ولا يشعرون متى وأين يبعثون (وَاللّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَـ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَـ أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) النحل 21:19

من من هؤلاء يستطيع تنظيم الليل والنهار وتسخير الشمس والقمر وكل هذا بأجل محدد ومعروف له سبحانه وتعالى الذي له الملك وهؤلاء الأولياء لن يسمعوا دعاء من يطلب منهم العون والمساعدة ، وحتى على فرض لو سمعوا لن يستجيبوا وهذا ما أكده ربنا جل وعلا لأن من يجيب الدعوات هو الله (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍـ إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ)فاطر 14:13

ورغم هذا الشرك إلا أن هؤلاء المشركون يعترفون بقدرة الله جل وعلا فى خلق السموات والأرض عندما سألهم خاتم الأنبياء والمرسلين ، وهذه حقيقة قرآنية عظيمة وباقية ، لأن كل من يعبد الأضرحة يؤمن أن الله خالق كل شيء ، ولكنهم أدمنوا الشرك بالله (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ)الزمر:38

وأخيرا يبين ربنا جل وعلا أن هؤلاء الشركاء لم يخلقوا شيئا ، وليس لهم جزء من ملك السماوات والأرض ، ومن يجادل فى هذا فليأت بالدليل (قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ، ويشير ربنا جل وعلا فى نفس السياق أن أضل الناس هم من يدعون من دون الله من لا يستجيب لهم كالأصنام أو الأضرحة أو الأولياء الموتى أو الأحياء لأن هؤلاء جميعا لن يستجيبوا من يدعوهم من دون الله إلى يوم القيمة ، ليس هذا فحسب وإنما هم فى غفلة عن هؤلاء المشركون ولا يشعرون بهم ـ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَـ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ) الأحقاف 6:4


السبت، 24 يوليو 2010

ثقافة الاعتماد على الغير عند معظم المسلمين

لقد حمل الإنسان الأمانة بإرادته وباختياره ، ومنذ بدأ المولى عز وجل خلق بنى آدم وذرياتهم وهم فى عالم الغيب (عالم البرزخ) أشهدهم على أنفسهم أنه جل وعلا ربهم ، وشهدوا على ذلك ، وحمـّل كل نفس مسؤليتها فيما ستمر به من اختبار دنيوي لتكون مسئولة عن نفسها يوم القيامة ، وكان هذا واضحا وضوح الشمس فى قوله تعالى ((وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ))الأعراف : 172.

وهذه المسؤولية الشخصية التي حملها الإنسان تحتم عليه أن يفكر في كل شيء حوله ، يفكر في مصيره بنفسه ، ولا يوكل مصيره لأحد ولا يركن لغيره ولا يتبع غيره تبعية عمياء دون تفكـُّر ودون تدبر أو تعقل لما يسمع أو يقرأ ، لأن الحساب سيكون فرديا وكل نفس بما كسبت رهينة ويوم القيامة سيتخلى ويتبرأ كل متـََّـبَع عن كل متـَّبــِـع وهذا ما وضحه رب العزة جل وعلا فى القرآن الكريم في آيات عدة يقول تعالى(إِذْ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْوَرَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ ٱلأَسْبَابُ)) البقرة: 166 وهنا يوضح ربنا جل وعلا أن دعاة ومشايخ وأئمة الإسلام على مر التاريخ سيتخلون يوم القيامة عن كل من اتبعهم وذلك لو كانوا يدعون الناس للباطل والضلال، و فى نفس الوقت لن يتحملوا مسئولية أحد أمام الله جل وعلا لو كانوا يدعون الناس للهدى والحق بل على العكس سيكون دعاة الحق هؤلاء شهداء على من كفروا وأضلوا ، وسيكون هدفهم أن ينجوا بأنفسهم ، فمهما سمعنا أو قرأنا فلكل إنسان الحق فى تحكيم عقله وذلك بتحكيم آيات الله جل وعلا والحكم من خلالها على كل ما نسمع أو نقرأ لأنه ليس لأحد سلطان على أحد من البشر فى الدنيا والآخرة .

وثقافة الاعتماد على الغير فى استقاء علوم الدين ولدت نوعا أخطر من التواكل والاعتماد على الغير لكن فى الأخرة التى سينشغل فيها كل إنسان فى الدفاع والبحث عن نفسه فقط ، ويفر من كل من حوله من أهله وأصحابه ، فهو مشغول بأمره وشأنه هو فى هذا الموقف الرهيب يقول تعالى (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) عبس:

إذن كل من يتخيل أو يظن فى وجود وساطة أو شفعاء يوم القيامة فهو واهم ويعيش فى غفلة لأن الحساب سيكون فرديا لا جماعيا يقول تعالى (وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقْنَٰكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَّا خَوَّلْنَٰكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَآءُ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ) الأنعام:94 ، كما أن أي إنسان يتسلل إليه الظن أن هناك مساعدات أو محسوبيات أو واسطة فى الحساب يوم القيامة فهو يفرض على رب العزة ما لا يقبله على نفسه فى الدنيا حيث نغضب جميعا نحن البشر من انتشار وتفشي المحسوبية والواسطة فى المجتمع كوسيلة رخيصة فى الحصول على فرص العمل والمناصب البارزة وهذا يبث روح الحقد والكراهية بين طبقات المجتمع فكيف نفرض هذا على الله جل وعلا ونرفضه ونقبحه ونغضب منه جميعا فيما بيننا نحن البشر كما يحوى هذا التمنى اتهام رب العزة بالظلم تعالى الله علوا كبير عن ذلك.ومن الآيات الواضحة جدا عن يوم القيامة التى تبين أن كل إنسان سيأتى للدفاع عن نفسه فقط ولن يفكر أحد فى أحد يقول تعالى (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)النحل:111.

هذه هي بعض حقائق القرآن عن مسئولية كل إنسان عن نفسه دينيا وعقيديا ، وكذلك طريقة الحساب الفردية التى لا ظلم فيها ولا محسوبية .

ورغم كثرة الآيات القرآنية التى توضح هذه الحقائق إلا أن معظم المسلمين يعيشون حالة من الغفلة المختلطة بالأمانى ولدت لديهم حالة من التواكل والاعتماد على الغير فى أمور الدين والشرع وبينما نجد كل إنسان يفكر بكامل قواه العقلية فى أى أمر دنيوى مثل شراء المأكل او المشرب أو الملبس او السكن أو قطعة أرض أو اختيار زوج لأحد أبنائه إلا أنه فى أمور الدين يشتري ويختار من سلة المهملات المستعملة كما قال الدكتور (احمد صبحي منصور) ، يسمع من أى شخص فى أى مكان ويصدق دون تفكير او تعقل او تدبر كما أمرنا ربنا جل وعلا فى القرآن الكريم كيف نتعامل مع آياته عند قراءته أو الاستماع إليه ، المسلمون يأخذون دينهم من كل من هب ودب دون وعى أو تفكير من الفضائيات والشوراع والنوادي ووسائل المواصلات والمصاطب وأماكن العمل ، دون أدنى درجة من التفكير والتعقل أو محاولة البحث وراء ما يقال وما يسمعه المسلمون من رجال الدعوة أو من بعضهم البعض ، وينتشر هذا بين جميع الطبقات فى العالم العربي والإسلامي حتى بين المثقفين ، وبين العامة المتعلمون والأمييون، تنتشر هذه الثقافة بين جميع فئات المجتمع. ثقافة التواكل والاعتماد على الغير فى استقاء علوم الدين ودروسه ، وهذا يرجع لسبب غير حقيقي ولا أصل له أن هناك مجموعة من الناس هم صفوة المجتمع وهم مسئولون عن أمور الدين والدعوة ، وقد أوكل إليهم المجتمع هذا الأمر ويجب طاعتهم طاعة عمياء ولا يجب مراجعتهم أو مناقشتهم لأنهم رجال الدين ودعاته ولا يجوز التفكير أو إعمال العقل فيما يقولون فهذا من المحرمات .

وبالطبع كل هذا يخالف كلام الله جل وعلا الذي يكلف كل إنسان أن يتدبر القرآن ويتفكر في آياته البينات ويتفكر فى خلق السموات والأرض ويتفكر فى خلق نفسه ويتفكر فى خلق الليل والنهار هذه أوامر الله جل وعلا لكل الناس بلا استثناء لأن المولى عز وجل يقول ((كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوۤاْ آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ ) ص: 29 ، الكلام عاما لكل البشر ، يقول تعالى(وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ )ق :17، 22،32،40 , الكلام عاما وليس فيه استثناء لأحد.

ويقول تعالى (وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُواْ لَوْلاَ ٱجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يِوحَىٰ إِلَيَّ مِن رَّبِّي هَـٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ــ وَإِذَا قُرِىءَ ٱلْقُرْآنُ فَٱسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )الأعراف:203 :204 ، وهذه الآيات تخاطب جميع الناس إلى قيام الساعة من يقرأ ومن لا يقرأ ، فمن يقرأ فعليه القراءة والتدبر والبحث فى حقائق القرآن وهذا فرض مثل الصلاة والزكاة ولا يمكن التهرب منه بحجة أن القرآن صعب وغير واضح ويحتاج لمن يوضحه كما يعيش معظم المسلمين فى هذه الخدعة الكبرى التى توارثوها جيلا بعد جيل معتقدين أن القرآن كلام الله مبهم وغير واضح وصعب ويحتاج لتفسيرات البشر أو يحتاج لأحد لشرحه وتوضيحه فهذه أكاذيب لا أساس لها من الصحة ، والسؤال هنا كيف فهم المسلمون القرآن قبل كتب التفاسير.؟

و لأن المولى عز وجل قد فرض قراءة القرآن وتدبر آياته على جميع الناس وهو أعلم بمن خلق ولا يمكن أن يفرض علينا ربنا جل وعلا فرضا يفوق قدرتنا وإمكاناتنا العقلية ، وسيقول قائل كيف يقرأ القرآن ويتدبره من لا يجيد القراءة أقول عليه بتنفيذ قول الله جل وعلا فى سورة الأعراف (وَإِذَا قُرِىءَ ٱلْقُرْآنُ فَٱسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) 204، إذا استمع الإنسان للقرآن بعقل واع وقلب مفتوح وأنصت كما أمره ربه جل وعلا سيفهم ما يسمعه إذا كانت لديه نية حقيقية واستعداد كامل للكفر بكل شيء يخالف كلام الله ، وهذا لن يحدث إلا إذا أهـَّل الإنسان عقله وقلبه لهذا ، وأعتقد أن كل إنسان سليم العقل يمتلك القدرة العقلية لفهم وتدبر القرآن ولكن عليه أن يحاول ويجاهد فى هذا وعليه بذل الجهد والمحاولة ولكن تتفاوت قدرة كل إنسان عن الآخر حسب صدق نيته وحسب قدرته على الجهاد فى قراءة القرآن وتدبره ولذلك يقول جل وعلا (وَٱلَّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ)العنكبوت:69.

ولازال الباب مفتوحا أما المشككين فيما أقول كي يطرحوا سؤالا يشككون فيما تؤكده آيات القرآن الكريم فى قدرة كل إنسان سليم العقل على فهم القرآن إذا قرأه أو سمعه بتدبر وبعقل واع منتبه لما يسمع أو يقرأ ، والسؤال هو كيف يستطيع الإنسان البسيط أن يفهم القرآن مثل (الفلاح ـ العامل ـ صاحب الحرفة ـ باقى فئات المجتمع من العامة والجهلاء والبسطاء) أقول إن هؤلاء الناس جميعا وبلا استثناء ينقسمون فيما بينهم لعدة فئات مختلفة حسب هواياتهم ورغباتهم فى الحياة ، فمنهم من يعيش فى حالة مرض مزمن اسمه مشاهدة مباريات كرة القدم يضحي من أجلها بنصف عمره ويحفظ أسماء معظم أندية ومنتخبات العالم ، كما يحفظ أسماء معظم لاعبي كرة القدم فى أندية ومنتخبات العالم باللغتين العربية والانجليزية ، كما يعرف ويحفظ مواعيد البطولات ويهب حياته بكل ما فيها لهذا الغرض ، وهناك فئة أخرى يتملكها مرض آخر وهو متابعة ومشاهدة المسلسلات والأفلام العربية والانجليزية والتركية والهندية ، ويسمح له عقله بحفظ معظم أسماء المسلسلات والأفلام بكل هذه اللغات ، كما يحفظ معظم أسماء الممثلين والممثلات بهذه اللغات أيضا ، ويحفظ ويدرك مواعيد عرض هذه المسلسلات والأفلام ومواعيد إعادتها، و رغم كل هذا قد نصف عقله بالمحدود أو القاصر ، وهناك فئة أخرى تدمن مشاهدة ومتابعة المصارعة الحرة ومصارعة المحترفين وعلى نفس المنوال يحفظون أسماء المصارعين باللغات الأجنبية ، وكل هؤلاء يستهلكون وقتا فى مشاهدة هذا الهراء لو حسبناه لتخطى نصف أعمارهم تقريبا ، وهناك من يحفظ مئات الأغانى باللغتين العربية والإنجليزية ، كما توجد فئة أخرى تنقسم بين( الفلاحون (المزارعون) و التجار) وهؤلاء رغم حياتهم البائسة والبسيطة والمحدودة ورغم الظلم الواقع عليهم والمعاناة التى يعيشون فيها إلا أنهم يمتلكون عقلا واعيا نابها ــ الفلاح يعرف جيدا علم الزراعة ومواقيتها وضوابطها والخطأ والصواب فيها ويعلم مواعيد كل محصول ويعلم كيف يبيع الحبوب وقت الذروة (أى ارتفاع الأسعار) فهو يخزن الحبوب لترتفع أسعارها ويستفيد بهذه الزيادة ، التجار يعرفون كيف يخدعون الناس فى البيع والشراء وهم أمييون لا يقرأون ولا يكتبون ولكن قاموا بتشغيل عقولهم بكامل قدراتهم العقلية والفكرية لكى ينجحوا فيما يقومون به كل حسب عمله ليخدموا متطلبات حياتهم الدنيا ، ومن أجل الحصول على مكاسب مالية دنيوية.

والسبب الرئيسي وراء فهم هؤلاء البسطاء لجميع أمور ومتطلبات الحياة من ناحية أعمالهم اليومية من تجارة وصناعة وحرفة ......الخ) ، وفهم وحفظ ما تفرضه عليهم رغباتهم ونزواتهم أنهم لديهم رغبة حقيقية وحب وإصرار وتركيز كامل أثناء فعل ذلك ، فهذا هو سر النجاح أن يحب الإنسان ما يقوم به من عمل ، وأن يخلص فى آداء هذا العمل ، ويكون لديه الإصرار والتركيز والانتباه أثناء القيام به ، لو فعلوا ذلك فى تعاملهم مع كلام الله لنجحوا فى فهمه ولفتح الله عليهم جميعا.

ومع الأسف يدعى هؤلاء جميعا الجهل والغباء وعدم القدرة على الفهم أمام آيات القرآن الكريم التى لم يحاولوا مرة إعطاء القرآن حقه وتنفيذ الفريضة الغائبة وهى قراءة وتدبر آيات القرآن بصفة دائمة ، وذلك لأنهم استسلموا لجهلهم حتى جعل الله على قلوبهم أكنة وأقفال أن يفقهوا القرآن الذي وصفه ربنا جل وعلا بأنه كتاب مبين محكم مفصل يسير ، والنتيجة أنهم فضلوا توكيل غيرهم فى أمور دينهم ، ويوم القيامة تكون الحقيقة الصادمة بقول خاتم النبيين عليهم جميعا السلام لرب العزة عن أمته ((وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا) الفرقان:30 .

وإلى لقاء أخر

الإسلام والفكر الإسلامي


هنالك فرق بين الدين والفكر الديني أي هناك فرق بين الإسلام والفكر الإسلامي كما أن هناك فرق بين الإسلام والمسلمين ـ الإسلام هو دين الله تعالي الذي نزلت به كل الرسالات السماوية وبكل اللغات التي تكلم بها الأنبياء في كل زمان ومكان , ثم نطق دين الله ــ الإسلام ــ باللغة العربية في أخر رسالة سماوية وهي القرآن الكريم .


ــ وفي كل تلك الرسالات السماوية التي جاء بها كل الأنبياء فان دين الله تعالي يعني إخلاص الدين لله تعالي وحده لا شريك له فى كل شيء سواء أكان في العقيدة أوفي العبادة , أي لا تقدس غير الله ولا تدعو مع الله أحدا ولا تعبد غير الله ولا تتقي إلا الله تعالي .
ـ وفى كل الرسالات السماوية التي نزل بها دين الله تعالى فإن للبشر عادة واحدة , هى إضافة أفكارهم الدينية الخاصة أو تدينهم إلى الرسالة السماوية وخلط دين الله تعالى ( الذي نزل من السماء لإصلاح أهل الأرض ) بأفكار البشر وتدين البشر .
وهنا يحدث الاختلاف تبعاً لاختلاف البشر فى أفكارهم وأهوائهم وما يريدون تحقيقه من مكاسب دنيوية أو أخروية من وراء الدين فتحدث الانقسامات والطوائف والمذاهب الدينية ويتحول ذلك الاختلاف المذهبى إلى تقاتل واضطهادات , وكل فرقة تعتقد دون الأخرى أنها تملك الحق المطلق وأنها الفرقة الناجية , وتتدخل السياسة فتتحول المذاهب الدينية إلى دول دينية تضطهد خصومها في الرأى , ويأتى أقوام فيكرهون هذا التسلط الدينى , ولأنهم لا يعرفون أن ذلك التسلط لا شأن لدين الله تعالى به , وإنما هو من صنع الفكر الدينى للبشر وأهوائهم ومذاهبهم ونزواتهم , ولأنهم لا يفرقون بين الدين والفكر الدينى فإنهم ينبذون الدين كله ويهجرون الله تعالى ويخاصمون رسله وأنبياءه ورسالاته .


ولو أنصفوا لعرفوا أن دين الله تعالى برىء من ذلك التسلط الدينى البشري الذي صنعه البشر على مر التاريخ ، وذلك الاحتراف والانحراف الدينى وذلك التعصب والتطرف الدينى , فكل ذلك صناعة بشرية محضة وتم إلباسها ثوب الدين بفعل البشر لأغراض فى نفوسهم .
ـ وهذا هو موجز تاريخ الرسالات السماوية على هذه الأرض . حدث ذلك قبل بعثة خاتم النبيين . وحدث ذلك بعدها ـ قبلها جاء موسى بالإسلام ينطق بالآرامية ومثله باقى الأنبياء حتى عيسى ( بالعبرية ) وحدث الاختلاف بسبب الفكر الدينى , وتطور الاختلاف إلى مذاهب واضطهادات . ثم تكرر نفس التاريخ بعد نزول القرآن ومن العجب أن يتبلور الاختلاف ويصل إلى قمته بعد قرنين من نزول الرسالة السماوية كما حدث بعد نزول الإنجيل وبعد نزول القرآن . وتلك المذاهب المختلفة تجعل كل حزب يؤكد مصداقيته بأن ينسب كلامه لله تعالى أو للنبى أو للشيعة الأقربين من النبى أو من القديسين . ويصبح هذا الكلام البشرى مقدساً عن طريق هذه النسبة المزورة .


وبذلك يضاف لكتاب الله تعالى كتب أخرى مقدسة ، ويضاف لله تعالى أولياء مقدسون أو آلهة ، ولأن القرآن قد حفظه الله تعالى من التحريف فإن الفكر الدينى للمسلمين ركز على نسبة آرائه للنبى ( عند أهل السنة ) أو نسبتها لآل النبى (عند الشيعة) أو لمن جعلوهم أولياء مقدسين (عند الصوفية) وذلك بالإضافة إلى الأقاويل التى نسبوها لله تعالى .
ـ هذا مع أن الله تعالى ما فرط فى الكتاب من شىء وأنزل الكتاب تبياناً لكل شىء , وتجد فى القرآن السنة والشريعة وكل ما يهدى إلى صراط الله المستقيم . والله تعالى وحده صاحب هذا الدين وذلك الكتاب , وهو وحده الذى سيحاسب البشر جميعاً من الأنبياء والصالحين والعصاة أمَّا أولئك الأئمة فهم مجرد بشر يخطئون ويصيبون , وسيحاسبهم الله تعالى كما سيحاسب باقى البشر وهم ليسوا أصحاب الدين لأنهم ليسوا آلهته , ولأنه لا إله إلا الله , ولا إله مع الله . هم مجرد بشر قالوا كلاماً قد يكون صحيحاً أو باطلاً , وصحته وبطلانه فى إطار كونه فكراً وليس ديناً ، ومن هنا أقول إن تدين أى أمة ينسب إليها ، وفكر وآراء علماء أى أمة ينسب إليهم ولا يمكن على الإطلاق أن يكون دينا نقارنه أو نضعه فى نفس المرتبة أو نفس المكانة مع دين الله.
لأن الدين لله تعالى وحده , وإذا كان مستحيلاً أن نتخذ إلاهاً واحداً مع الله فكيف نضيف لله تعالى عشرات الآلهة وأنصاف الآلهة من الأئمة والأولياء ( المقدسين ). ؟
ـ وصدق الله العظيم ـ ( وَقَالَ اللّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ ) النحل : 51
ـ (وَلَهُ مَا فِي الْسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللّهِ تَتَّقُونَ ) النحل : 52
ـ وله الدين واصباً .. !!!
ـ أفغير الله تتقون .. ؟؟؟

الاثنين، 20 أكتوبر 2008

معني الإرهاب



معني الإرهاب

الإرهاب كلمة ذات مفهوم واسع ، فهي تعني عند الكثيرين مجرد قيام شخص بقتل شخص أخر مسالم مستخدما إحدى الأسلحة النارية ، أوالمتفجرات مثل الحزام الناسف أو القنابل اليدوية ، أو قيام شخص بإزهاق الأنفس البريئة دون ذنب لمجرد أنه اقتنع واستقرت في قرارة نفسه أن هذا الشخص أو هؤلاء يستحقون القتل ، وهذا الشخص يجب أن نطلق عليه إرهابي فوراً ، وبكل صدق وصراحة أقولها أن أي إنسان يقوم بقتل إنسان بريء مسالم لم يعتد عليه و دون وجه حق فهو إرهابي ، بالإضافة إلى أنه كمن قتل الناس جميعا كما قال رب العزة جل وعلا في محكم كتابه في سورة المائدة آية رقم (32) يقول تعالى (
مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ).
وهذا النوع من أنواع الإرهاب (إرهاب القتل المباشر)هو أكثرها خطورة على أي مجتمع ، حيث يلجأ الإرهابي للقتل بديلا عن الحوار ، يفضل التخلص من منافسيه أو من يراهم أعدائه أو من يختلف معهم بأن يقتلهم ، ويريح نفسه من عناء طويل قد لا يقدر عليه.

لكن هناك إرهاب من نوع أخر يختلف في تأثيره المباشر على من يتم إرهابهم من البشر ، ولكنه من الممكن أن يؤدي لنفس النتيجة (قتل المنافس أو الخصم) أو الشخص الذي يختلف في أي قضية مع هذا الإرهابي القاتل أو من قام بإعطائه التصريح بالقتل ، ومن فتح له الباب على مصراعيه وأعطاءه الأمل أنه لو قتل س أو ص من الناس سيكون مصيره حتما إلى الجنة والحور العين في انتظاره ، وهذا النوع من الإرهاب يقوم على محورين أحدهما هو التكفير وإباحة الدم والاتهام بالردة ، ويتم ذلك من علماء أو قادة متخصصون في توصيف مخالفيهم وتصنيفهم ووضعهم أمام مدفع الشباب الذي تم غسل عقولهم ووضعهم في وضع استعداد دائم لكي يكونوا مؤهلين لتنفيذ أوامر القادة في شخص ما بتصفيته والخلاص منه ، وحدث هذا فعلا في مصر عام 1991م عندما قتل الدكتور فرج فودة على أيدي جماعة الأخوان ، والسبب أنهم كانوا يختلفون معه في وجهة نظر ما ، وأفتى أحدهم بأنه مرتد وكافر، ولا أعتقد أن يكون هناك أي خلاف بين الأخوان والدكتور فرج فودة غير ذلك على الإطلاق ، وليس منا ببعيد ما قاله الشيخ العلامة يوسف القرضاوي عن القرآنيين ، وعن كل من ينكرالسنة ، وهو بذلك يجدد نفس الفكر ويتقدم كثيرا إلى الوارء بمعظم شباب الأمة الإسلامية ، ويجعلهم جميعا يختصرون طريق الألف ميل لخطوتين فقط الأولى تكفير الأخر و الثانية قتله والخلاص منه، ولا عزاء للمفكرين.

إذن نحن أمام نوعين من الإرهاب كل منهما يؤدي للقتل في النهاية الأول القتل المباشر ، والثاني القتل الغير مباشر بعد التحريض من القادة ، ويقوم الشباب الطائش بتنفيذ الأوامر معتقداً أنه يجاهد في سبيل الله ، وأن الحور العين في انتظاره بعد دخوله جنات النعيم.

لكن هناك نوع ثالث من الإرهاب جديد قد حدث معي أنا شخصياً ، ولكنني أراه أقل هذه الأنواع ضرراً ، لأنه عبارة عن أحقاد وضغائن داخلية يظهرها أصحابها من المتعصبين والمتطرفين في أمور تفضحهم وتكشف جهلهم وبعدهم التام عن كتاب الله جل وعلا ، وعدم فهمهم لمعنى الإسلام الحقيقي الذي يفرض علينا كمسلمين أن نعيش ونتعايش في سلام مع كل إنسان لا يعتد علينا ، ولكن هؤلاء يؤمنون ويطبقون أحاديث كاذبة تتماشي مع أهوائهم وهي حديث (من بدل دينه فاقتلوه ) وحديث أخر كاذب يقول ( لا يحل دم امريء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا أحد ثلاثة ، وأخرها التارك لدينة المفارق للجماعة) ، فهؤلاء الشباب الغلابة المضحوك عليهم قبل الأكل وبعده ، يقومون بالآتي ، يتفقون فيما بينهم بعدم إفشاء السلام عليَّ في أي مكان نتقابل فيه ، أو في أي وقت يمرون عليَّ وأنا جالس أمام بيتي ، ولكي أكشف لهم ضعفهم وأثبت لهم جميعاً أنهم يتبعون تعليمات قادتهم وكبرائهم دون عقل أو وعي ، ذهبت ذات يوم ألعب معهم (الكرة الطائرة) ، فسمحوا لي على مضض أن ألعب معهم يومين لا ثالث لهما ، وبعد ذلك وبقدرة قادر أصدروا منشورا رسميا داخل الملعب بأنهم لن يسمحوا لي باللعب معهم ، لأنني وصفتهم بالمتطرفين ، وبالطبع فضلت أن ابتعد عنهم وعن تعصبهم ، وذهبت لملعب كرة القدم أمارس هوايتي الرئيسية ، ولكن ما يعنيني في هذا الأمر أن هؤلاء الشباب الغلابة المضحوك عليهم جميعا امتنعوا عن إفشاء السلام عليَّ في وقت واحد ، وهذا يدل على أن هناك من يعطيهم الأوامر ، ومن ينسق لهم ويخطط لهم.
وهم لا حول لهم ولا قوة ينفذون وكأن القادة الذين يتبعونهم يوحى إليهم من السماء.

وما أطلبه هنا في هذا المقال شيء غاية في الأهمية وفي الخطورة على مستقبل مصر ، لأن هؤلاء الشباب الذين دخلوا غياهب هذه الجماعات عن جهل بعد سن العشرين أو أكثر ، ولم يمر على ذلك أكثر من ثلاث أو أربع سنوات أرى أنهم لديهم الاستعداد للتحول إلى النوع الأكبر من الإرهاب وهو القتل ، فمن يسمح لنفسه أن يحاسب الناس في الدنيا ، ويقول لمن يختلف معه (ليس بعد الكفر ذنب) ، فهو لديه الاستعداد لفعل أي شيء ضد أي إنسان يختلف معه أو يفارق الجماعة على حد زعمهم ، وما أطلبه هنا أن يقوم المسئولون عن التعليم في مصر بإصدار سلسلة كتب مدرسية يتم تدريسها على طلاب المراحل الثلاث الإبتدائية والإعدادية والثانوية توضح تاريخ وأفكار وثقافة هذه الجماعات ، حتى يتعلم أطفالنا كيف يفكرون ، وقبل أن يقعوا ضحية في يد هؤلاء ، ومن خلال هذه التوعية سيكون هناك نوع من التوازن بين النشاط الرهيب لهذه الجماعات وهذا الفكر المتطرف الذي يغزو البيوت في الفضائيات وإغراق الأسواق بالشرائط والكتب والكتيبات ، هذه مهمة ليست بالسهلة ، على وزير التلعيم أن يفكر في هذا الأمر ، لأن العواقب ستكون وخيمة ، والسؤال هنا هل باستطاعة المسئولين عن التعليم في مصر التحرك نحو هذه الخطوة التنويرية الإصلاحية لشباب الحاضر والمستقبل؟.

إن كشف حقيقة هذه الجماعة أمراً يحتاج عملا جاداً يبدأ مع الطلاب في سن الطفولة يخطوا بهم خطوات متتتالية نحو التنوير ليعبروا سن المراهقة الذي يكون فيه الخطر الأكبر على الإنسان ، يكون فيه الشاب في مفترق طرق ويريد إثبات ذاته كما يحب أن يكون له دور واضح في شيء ما ، أما ما يقوم به التليفزيون المصري في قنواته الأرضية من وصفه لجماعة الإخوان من وقت لآخر بأنها جماعة محظورة ، وتناول كل من الشيخ على جمعه مفتى الديار المصرية والدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف في حديثهم على استحياء أن الإسلام لم يختزل في لحية أو جلباب أونقاب فهذه الأمور ستجعل من هؤلاء المتطرفون أبطالا في أعين البسطاء المخدوعين من الناس ، ولكن حينما يأخذ هؤلاء المسئولون الأمر بجدية ويقومون بعمل سلسلة كتب حقيقية تدرس في المدارس كما أشرت سابقاً أعتقد أن هذا الأمر سيكون له أعظم الأثر في توعية الناس وفي خلق جيل جديد لا ينخدع بهؤلاء بهذه السهولة ، لأن كل بيت سيكون فيه كتاب أو أكثر يكشف ويفضح حقيقة هذه الجماعات التي استغلت دين الله في خداع البسطاء من الناس والركوب على ظهورهم لهدف واحد لا ثاني له ، هو الوصول للسلطة وإقامة دولة الخلافة الإسلامية التي يحلمون بها.

الاثنين، 13 أكتوبر 2008

لماذا هاجم الشيخ القرضاوي التشيع بهذه الشراسة..؟؟


أولا: لا يمكن أن أتهم الشيخ القرضاوي بسبب موقفه الراهن من التشيع ومن تكفيره لكل من ينكر السنة ، وتكفيره الصريح للقرآنيين بأنه يعمل لحساب أنظمة سياسية بعينها ، والسبب أنني لا املك دليلا قاطعاً ضده في هذا المضمار ، وعلى الرغم أن هجومه الواضح الشرس على التشيع ، وتكفيره للقرآنيين يحمل بين جنباته مصالح سياسية واضحة.
لكن ما سوف أتحدث عنه وبكل ثقة وطمأنينة هو توجيه النقد وتوضيح التناقض في كلام الشيخ القرضاوي ، الكلام الذي يقوله بلسانه وبكامل إرادته أمام العالم أجمع.


قبل أن أتحدث عن أسباب هذا الهجوم الشرس من الشيخ القرضاوي على الشيعة والتشيع في الأيام الماضية ، أقول دائما ما ينجح هذا الشيخ في أن يثبت لكل صاحب عقل أنه يقول ما لا يفعل ويفعل عكس ما يقول ، فبينما ينادي بحرية الفكر وحرية المذهب وحرية المعقتد ، يهاجم الشيعة اليوم أشد الهجوم لدرجة وصلت للتلاسن بألفاظ لا تليق بشخصية مثل الشيخ القرضاوي ، ولأن ما يقوله عن حرية الفكر والمعتقد أمرا ليس متأصلا في فكره ومنهجه في فهم الإسلام ، وفي طريقته للدعوة إلى الدين الإسلامي ، فإنه كلما سنحت له الفرصة للظهور بمظهر دعاة التنوير والإصلاح والحرية لم يضيع الفرصة على نفسه ، فيأخذ اجتهادات وأفكار وعصارة عقول من يتهمهم بالكفر علناً وينسبها لنفسه على الفضائيات و في مؤتمرات حوار الأديان ليثبت لهم أنه أصبح من دعاة الإصلاح والتنوير وحرية الفكر والمعتقد ، وأنه قد ندم على كل كلمة قد مدح فيها بن لادن وأعوانه ، وأنه قد انسلخ من جماعة الأخوان في مصر ولم تربطه بهم أية صلة ، ولأن معظم مستمعي ومشاهدي الشيخ القرضاوي من الطيبين ، أو ممن يعيشون في مراحل فكرية بدائية عند تلقي هذا الكلام يصدقون مثل هذا الكلام المعسول ، ويعتبرون الشيخ القرضاوي من أشهر عشرة رجال أو علماء أو دعاة في العالم ، وهو في الحقيقة يناقض نفسه بنفسه ولا يحتاج لمن يناقشه أو يناظره فبينما يحاول إثبات أنه من دعاة التنوير والإصلاح وحرية الفكر والمعتقد ، يناقض نفسه اليوم ويكفر كل من لا يؤمن بالأحاديث ، ويكفر القرآنيون صراحة ، وبينما يحاول إظهار انسلاخه من جماعة الأخوان في مصر يقع في فخ الدعوة لدولة الخلافة في أخر حلقة من برنامجة الشريعة والحياة الذي يساعد بدوره في أدلجة الدول الإسلامية حسب الطلب السعودي الوهابي ، وبالطبع لا يستطيع أي إنسان يقدس الشيخ القرضاوي إيجاد هذا التناقض الواضح في كلامه من آن لأخر ، لأن معظم المسلمين يعتبرونه ما ينطق عن الهوى ، وكل كلامه مصدق بل واجب التصديق .


أقول هذه المقدمة لأن الشيخ القرضاوي الذي يهاجم الدولة الإيرانية هذه الأيام لأنه يظن أنها تريد نشر التشيع في مصر والمنطقة العربية لأسباب يراها سياسية من وجهة نظره ، فهو بنفسه قد ساعد ولا زال يساعد جماعة الأخوان في نشر فكرهم للوصول للحكم ، وأكد هذا كما قلت في اخر حلقة من برنامجه الشريعة والحياة حيث دعا للدولة الدينية أو دولة الخلافة وأعتبرها حلم المسلمين ، وأقول للشيخ القرضاوي لماذا كل هذا الهلع على نشر التشيع .؟ لو أن لديك ثقة في مان يتبعونك و من يتبعون مذهب أهل السنة والجماعة ، وأن مذهب أهل السنة يتمتع بقوة وحصانة ضد أي هجوم فكري طائفي من أي نوع ، وأن هذا المذهب(مذهب أهل السنة والجماعة) هو من الصعوبة بمكان أن يتأثر بأي موجة فكرية كبرت أو صغرت ، وأن هذا المذهب راسخ في عقول وقلوب متبعيه ، فلماذا كل هذا الهلع وهذا الهجوم الشرس على التشيع من ناحية ، وتكفير القرآنيين من ناحية أخرى.؟ ، لو أنكم أصحاب مذهب قوي متين رصين ثابت لتركتم الباب مفتوح أمام كل الأفكار وكل المذاهب ، وكل إنسان من حقه اعتناق ما يشاء ، لأن المولى عز وجل أباح للإنسان هذا ، ومن حق الإنسان الايمان والكفر ، وهذه قمة الحرية من رب العالمين ، فلماذا تحاربون حرية التشيع أو التسنن أو أو .... وتعتبرون من يخالفكم في المذهب كافر وخارج عن الملة ويجب قتله ، هل تؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ..؟؟.


ونأت لأمر هام وهو ما أشرنا إليه في عنوان المقال ، وهو الهجوم الشرس على التشيع هذه المرة ، اتضح لي من خلال تصفح مواقع الشبكة العنكبوتية أن هلع الشيخ القرضاوي هذه المرة أن نجله قد تشيع ضمن المتأثرين بحملة التشيع التي نسمع عنها ويروج لها الشيخ القرضاوي دون قصد ، ويساعد الكثير من المسلمين في البحث والقراءة عن التشيع ، لمعرفته على حقيقته ، فمنذ أن عرف الشيخ أن ابنه قد تأثر بهذه الحركة ، وأنه على وشك أن يتشيع هاجت أعصابه وبدأ يهاجم هجوما عنيفاً لدرجة جعلته يقول كلاماً يناقض كلامه في المؤتمرات والندوات والحلقات عن الحريات.


وبكل صراحة هجوم الشيخ القرضاوي على التشيع هذه المرة يستحق أن يضحي بكل كلمة قالها من قبل عن حرية الفكر والمعتقد ، لأن من تأثر بالتشيع هذه المرة هو نجله ، الذي يجب أن يكون أول من يتبع منهج وفكر أبيه ، وبهذه الطريقة سيظهر ضعف منهج الشيخ القرضاوي لأنه لم يكن مقنعا مع أقرب الناس إليه ، وبالطبع سوف يقفز الكثير من نسانيس الشبكة العنكبوية لتكذيب خبر تشيع نجل القرضاوي ، والرد عليهم أسهل ما يكون ، أقول لهم يا أصحاب العقول المستنيرة كل ما يخص هذا الكلام منشور وموجود وسيظل موجود على شبكة الإنترنت ، وأنتم بهذه العقول الحاضرة المستنيرة الواعية صدقتم ما كتبه البخاري دون سؤال من أين جاء بهذا الكلام..؟.

وخلاصة القول : بمجرد أن علم القرضاوي بأن هناك شبة تشيع نجله قام بهذه الحملة الشرسة ضد الشيعة والتشيع ، رغم كلامه الجمل المعسول عن التسامح وحرية المعتقد وحرية المذهب.

ويجد على هذا الرابط أخبار تشيع نجل الشيخ القرضاوي ..


http://www.alarabiya.tv/articles/2008/10/07/57850.html?PHPSESSID=6u77l7a51bd3ea2ifdgr4akif5

السبت، 4 أكتوبر 2008

ماذا تعني .... لقد مات موتة حسنة..!!!

ماذا تعني .... لقد مات موتة حسنة..!!!


بسم الله الرحمن الرحيم


يقول جل وعلا (تبارك الذي بيده الملك وهو عل كل شيء قديرـ الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً وهو العزيز الغفور) الملك 2،1.


هذه الآيات توضح سبب خلق الإنسان ، وسبب حياته ، وأن الإنسان ما خلق إلا ليعبد الله (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) ، للإختبار أثناء حياته وتواجده في هذه الدنيا كما توضح آية 2 من سورة الملك وقد ينجح أو يرسب أي إنسان في اختبار الدنيا ، إذن يحكم الله جل وعلا على كل إنسان من حيث الصلاح أو الفساد من خلال أعماله التي قام بها بإرادته في اختبار الدنيا ، ودون أن يجبره أحد عليها ، ولذلك سيحاسب كل إنسان عن كل ذرة أو مثقال ذرة يعملها في دنياه من خير أو شر ، وهذا قمة العدل من رب العباد أن يكون الجزاء من جنس العمل ، أو يكون الحساب على ما يقوم به الإنسان نفسه من أعمال خير أو شر ، (كل نفس بما كسبت رهينة) .


وهذه البداية أريد من خلالها الدخول لأمر خطير يسيطر على عقائد معظم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، وهو اختراعهم طقوسا عند الموت ثم جعلوا منها حكما أساسيا في تحديد صلاح أو فساد بعض الناس ، بمعنى أوضح ، أصبح الموت في حادث طريق أو في حريق أو مشاجرة عقب مباراة كرة قدم ( شهادة ) صريحة يعترف بها الجميع ، وأصبح الموت في السفر دون الأهل والأصحاب ، والموت بسبب عملية جراحية أو داء في البطن (شهادة) ، وهذا فيما يخص سبب الموت ، وهناك طريقة أخرى يحكم من خلالها الناس على صلاح الميت ، وهي إذا رأوا وجهه أبيض أو أحمر أو كما يقولون وجهه مدور ومنور ، أو كما يقولون بالعامية المصرية (كانت ختمتة عسل) ، أنتشرت هذه الثقافة بين الناس على كافة المستويات الفقراء والأغنياء ، المتعلمون والمثقفون والجهلاء ، وباختصار من يموت بإحدى هذه الطرق يقال عنه أنه مات موتة حسنة ،و بالعامية (مات موتة حلوة) أو( مات موتة كويسة) أو (مات شهيد ) والله مات شهيد ، ومن إحدى هذه الخرافات أيضا جعل سرعة سير النعش (ما يحمل فيه جثمان الميت) مقياسأ أخر على صلاحه ، حيث يقول الناس إن نعش فلان كان يسير بسرعة ،أو كان طاير طيران ، وعلى الرغم أن هذا الميت وهذه الجثة يحملها أربعة أشخاص يتحكمون فيها كيف يشاؤون ، وهو من يحددون سرعة أو بطيء السير ، ولكن رغم هذا يقولون إن فلان كان يسير بسرعة أو طاير طيران ، معتقدين أنه هذا من أسباب الصلاح.


ومن الأمثلة التي شاهدتها بأم عيني : كنت ضمن المشيعين لإحدى الجنازات ، وكان سبب الوفاة موت شاب في سن الأربعين في حادث سيارة على الطريق ، وعندما وصلت الجثة إلى بيت الميت قامت النساء كالعادة بالصراخ والعويل ولطم الخدود ، ولكي يسكتوا هذا الفيضان من البكاء واللطم وشق الجيوب قال لهم أحد الحضور لقد مات شهيدا ، والله العظيم مات شهيد ، دي موتة حلوة والله العظيم موتة حلوة حد طايل يموت موتة زي دي .


وفي مرة أخرى خرج علينا المـُغـَسـِّل بعد أن قام بغسل الميت قائلاً إن جثته كانت ناصعة البياض ، ووجهه شديد البياض و منور وختمته زي الفل ، وشهد له بالصلاح لهذه الأسباب الجسدية التي لا علاقة لها بصلاح أو فساد العمل.


وانتشرت هذه الثقافة بين معظم المسلمين ثقافة لقد مات موتة حسنة أو مات موتة حلوة أو مات موتة كويسة ، لدرجة جعلت بعض الناس يدعون ربهم أن يميتهم مثل هذه الموتة ، وكأنها أصحبت سبيلا للنجاة في الآخرة وتناسوا آيات القرآن الكريم التي تدعو لعبادة الله بلا شريك والإيمان بقرآنه الكريم ، و الإكثار من العمل الصالح قدر ما يستطيع الإنسان لكي ينأى بنفسه من عذاب النار التي لا يدخلها إلا من ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، ويعتقدون أنهم سيدخلون الجنة بمجرد أن أحدهم مات بعيدا عن أهله أو بيته أو مات بوجع في بطنه أو مات أبيض الوجه ، وتناسوا أيضاً أن الجنة لا يدخلها إلا من أمن بالله وعمل صالحا ، فهذه إحدى صور التدين السطحي الذي يضر المجتمع ، ويجعل أفراده يبحثون عن أوهام ليس لها أي وجود في دين الله ، ويستغنون بهذه الأوهام عن العبادة الخالصة لله جل وعلا ، كما يبتعدون كل البعد عن العمل الصالح الذي ينفعهم و ينفع الناس.

الخميس، 25 سبتمبر 2008

هل يغفر الله جل وعلا لمن يشرك أو يكفر..؟؟...1

مقدمة:

أولاً: وقبل الإجابة على هذا التساؤل يجب أن نوضح بالآيات القرآنية من هو المشرك ومن هو الكافر ، كما يجب أن نوضح أن هذه التسمية ، وهذا التصنيف والتمييز (مشرك وكافر) بالطبع ليست متاحة لنا نحن البشر ، بمعنى لا يجوز لأي إنسان أن يتهم إنساناً بالكفر أو الشرك بالله ، وليس من حق أي بشر أن ينادي إنساناً بقوله (يا كافر ، ويا مشرك) وإلا يكون قد وضع نفسه مكان الله جل وعلا ، ولكن هذا هو كلام الله وحكم الله على فئة بعينها من الناس نتيجة شركهم بالله آلهة أخرى ، أو كفرهم بالله وتكذيبهم لآياته ورسله ، لأنه جل وعلا يعلم السر وأخفى ، وطالما لم يتعد أحدهما مرحلة الشرك والكفر العقيدي فليس من حقنا أن نعاديهم ، إلا إذا تحولا إلى الشرك والكفر السلوكي الذي من شأنه الاعتداء على المسلمين ، ففي هذه الحالة يجب رد الاعتداء بالمثل.

ونأت لتوضيح معنى المشرك والكافر من خلال آيات القرآن الكريم.

1ـ المشرك حسب السياق القرآني:

هو من لا يكتفي بالله جل وعلا رباً ، ويشرك معه آلهة أخرى ظناً منه أنهم سيقربونه إلى الله زلفى مثل قول الله جل وعلا (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ)الزمر: 3 ، ويحدد المولى جل وعلا ويبين أن التقرب إليه لا يكون إلا بالإيمان والعمل الصالح يقول تعالى(وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ )سبأ:37.
وعلى الرغم أن العزة لله جميعاً في قوله تعالى (
مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ....) فاطر:10 ، ويقول تعالى (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ )الصافات:180 ، ولكن المشركين يتخذون من دون الله آلهةً أخرى ليكونوا لهم عزاً يقول تعالى(وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا)مريم:81 ، ويتخذ المشركون شركاء مع الله ليشفعوا لهم يوم الحساب يقول تعالى(وَقِيلَ ٱدْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ وَرَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُواْ يَهْتَدُونَ)القصص:64 ، الشركاء يوم الحساب لن يشفعوا لمن أشركوا فحسب ، ولكنهم لن يستجيبوا لهم عندما يروا العذاب ، يقول تعالى(وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقًا) الكهف:52 ، وهذه الآية تبين أن هؤلاء الشركاء لن يستجيبوا لمن أشركوا بهم في الدنيا فحسب ، ولكن سيجعل الله بينهم حاجزاً من العذاب يهلكهم جميعاً.

المشرك يظلم نفسه و يدعو مع الله إلهاً آخر طلباً للنفع ، وهو لا ينفع ولا يضر يقول تعالى (وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ)يونس:106.
معظم المشركين يظنون أنهم على الحق وأنهم من المؤمنين ، ولا يعترفون بشركهم إطلاقا ، ظناً منهم أنهم على صواب كما في قصة يوسف حيث بـيـَّـن ذلك رب العزة جل وعلا في قوله تعالى (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ{103} ثم يقول جل شأنه (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ)يوسف:106.

المشرك يؤمن بوجود الله ، لكنه يشرك مع الله آلهة أخرى أو يدعو مع الله إلهاً آخر ، مثل التقرب إلى الله عن طريق الأضرحة والأولياء ، أو البشر و الحجر والشجر والبقر ، المشرك يسلك طريقاً في العبادة مستخدما بينه وبين الخالق جل وعلا واسطة ، وهذا ما يجعله (يظلم ويخسر) يظلم نفسه ، ويخسر في الآخرة ، ويتحول من مؤمن موحد بالله إلى مشرك ظالم خاسر ، لأن الإيمان الحقيقي يعتمد في الأساس على التوحيد الخالص لله وحده بلا شريك أو وسيط بين العبد وربه ، يقول تعالى(وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)غارف:60، وقال تعالى(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)البقرة:186، ومن هذه الآيات يتضح عدم وجود آيّة واسطة بين الإنسان وربه فيما يخص العبادة أو الدعاء أو علاقة الإنسان بربه عموماً.

إذن قضية الشرك هي أن يجعل الإنسان مع الله إلهاً آخر يقول تعالى(الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ)الحجر:96، ويقول تعالى( لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولا )الإسراء:22، ويقول تعالى(وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ )المؤمنون:117.
من أهم صفات المشركين حب الدنيا وحرصهم على البقاء فيها يقول تعالى(وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ(البقرة:96 ، المشرك يريد حياة أبدية لا موت فيها ، ويحرص على ذلك كل الحرص ، وينسى تماماً أن هناك أجل محتوم.
وهناك من الأفعال إذا وقع فيها الإنسان سيكون مشركاً بالله يقول تعالى(وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ)الأنعام:121.

وفي هذه الآيات يوضح جل وعلا وحدانيته وقدرته سبحانه وتعالى على خلق وتدبير كل شيء ، وهو وحده لا شريك له يبدأ الخلق ثم يعيده ، وجاءت هذه الآيات بعد إهلاك قوم لوط يقول تعالى(أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (61) أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ (62) أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63) أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (64)النمل، ورغم قدرة الله جل وعلا التي وسعت كل شيء ، ولكنهم يشركون.

يقول تعالى يبين إحدى صفات المشركين والكافرين باليوم الآخر ، الذين يولون الأدبار عندما يذكر الله وحده في القرآن، يقول تعالى( وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا (45) وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْاْ عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا (46))الإسراء ، هنا يشترك الكافر والمشرك في أن الله يجعل على قلوبهم أكنة ، وأنهم لا يفقهون القرآن ، وهذه الآية تنطبق على بعض المسلمين عندما يسمعون اسم الله جل وعلا في القرآن أو في أي خطاب لا يحرك فيهم ساكناً ، وعلى العكس تماماً إذا ذكر اسم النبي عليه السلام فيسارعون بالقول عليه الصلاة والسلام.

وفيما يخص الصلاة كفرض أمرنا المولى عز وجل أن نقيم الصلاة لذكر الله وحده، كما أوحى لنبيه موسى يقول تعالى(وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14)طــه ، والآيات فيها تأكيد واضح على وحدانية الله وعبادته وإقامة الصلاة لذكر الله ، وهذا ما لا يفعله معظم المسلمين، وهناك آية واضحة تخص الصلاة أيضاً وتؤكد على وحدانية الله جل وعلا يقول تعالى(وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18)) وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19) قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا (20)الجــن ، وهنا توضيح لما كان يفعله خاتم النبيين عندما يدعو الله كان لا يشرك به أحداً ، وهو قدوتنا ومعلمنا الأول فهل نقتدى به في صلاتنا.؟.

المشركون لا يؤمنون بالآخرة ، وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوبهم ، وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون يقول تعالى(وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ)الزمر:45.
يبين المولى عز وجل أن المشركين أكثر الناس عداوة للمؤمنين ، وعلى العكس أقرب الناس للذين أمنوا الذين قالوا إنا نصارى يقول تعالى )
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ )المائدة:82، وفي نفس السياق الذي يتحدث فيه رب العزو جل وعلا عن علاقة الناس في المجتمع الواحد يبين المولى عز وجل أن الفصل والحكم في أي خلاف ديني أو عقيدي مرجعه إلى الله جل وعلا يوم القيامة ، يقول تعالى
)
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ )الحج:17 ، إذن كل أبواق التكفير والاتهام بالردة والخروج عن إجماع الأمة كل هذا كلام بشر ، مخالف للقرآن الكريم كتاب الله.


2ـ الكافر من خلال السياق القرآني:

الكافر هو من يكفر بالله جل وعلا أصلاً ويكذب آياته ، ويقتل الرسل والنبيين بغير الحق ويحاربهم في نشر دعوتهم ، ويفعل هذا علنا بمعنى أنه لا يكتفي بالكفر العقيدي الذي يضر به بفسه فقط ، لكنه يزيد على ذلك بالكفر السلوكي الذي يضر به المسلمين ، كما أنه يسارع في الاستهزاء بما جاء به أي رسول من الرسل ويحارب ويقتل من يأمرون بالحق والقسط من الناس ، مع محاولة إرهابهم وترويعهم وتهديدهم وقض مضاجعهم ، الكافر يود لو يكفر المؤمن مع الإساءة إليه بالقول ، الكافر يتهم الرسل بالسحر والكذب يقول تعالى (وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ )ص:4 ، ويقول تعالى )أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ )يونس:2 ، الكافر إذا سمع آيات الله لا يفهمها لأن على قلبه حجاباً ، يقول على آيات الله أساطير الأولين يقول تعالى(وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ )الأنعام:25 ، ويقول تعالى (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْـزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ )النحل:24 ، الكافر يسخر ويستهزئ برسل الله ويكفر بالقرآن أو ذكر الرحمن يقول تعالى (وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ)الأنبياء:36، الكافر يكفر برسل الله البشر ، ويريد أن يـُنـَزل الله رسلاً ملائكة من السماء يقول تعالى(إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لأَنْـزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ)فصلت:14، الكافر يستكبر و يكذب آيات الله )بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ)الزمر:59 ، كما وصفوا القرآن بأنه أضغاث أحلام ، وأن الرسول افتراه من عنده ، وطلبوا منه معجزة ووصفوا الرسول بأنه شاعر يقول تعالى (بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ)الأنبياء:5 ، وهنا شيء هام يجب توضيحه إذا كان الكفار يكذبون القرآن العظيم الكتاب المعجز في القول واللفظ والمعنى و الوضوح مع البيان والمكفول بحفظ من الله إلى يوم يبعثون ، وعندما سمعوا الرسول يقرأه قالوا عليه ساحر ومجنون وكذاب وشاعر ، كما وصفوا القرآن بأنه أساطير الأولين ، فماذا هم قائلون (أي الكفار في عصر الرسول) لو حدثهم الرسول ببعض ما نسب إليه كذباً في كتب الحديث.؟ لقد اتهموه بالساحر والمجنون ، وهو يتلو عليهم آيات الله البيـِّـنات المعجزات ، فماذا هم فاعلون لو حدثهم بأحاديث آحاد ظنية تقبل كما يدعي البعض أنها أحاديث رسول الله.

وفي أول آيات سورة محمد توضيح لمعنى الكفر مع مقارنة واضحة بين الذين آمنوا والذين كفروا ، والفرق بينهما أن الذين كفروا اتبعوا الباطل والذين أمنوا اتبعوا الحق الذي نـُـزِّلَ على محمد ، لأنه الحق من ربهم يقول تعالى(الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ (2) ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ (3)محمد ، إذاً الذين آمنوا اتبعوا الحق أو ما نـُـزِّلَ على محمد وهو القرآن الكريم ، الذين كفروا اتبعوا الباطل وهو أي شيء غير الحق الذي نـُـزِّلَ على محمد عليه السلام.


الكافرون يريدون دينا يتماشى مع أهوائهم وأمزجتهم ، ويريدون أن يؤمنوا ببعض آيات الله ويكفرون ببعضها يقول تعالى(
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا (150) أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً(151)النساء.

ــ هناك بعض المرادفات لمعنى المشركين والكافرين
وهذه المرادفات ذكرت في العديد من الآيات في السياق القرآني ، ومن هذه المرادفات ( الظالمين ، الفاسقين ، الخاسرين ، المعذبين ....إلخ) وكل من وصفهم الله جل وعلا بهذه الصفات قد فعلوا نفس أفعال المشركين والكافرين ، لهم نفس العقاب من الله جل وعلا ، وهو دخولهم جميعاً النار في الآخرة ، يقول تعالى يوضح أن الكافرين والمشركين هم (الفاسقون) أيضاً (وَلَقَدْ أَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلا الْفَاسِقُونَ (البقرة:99 ، ويوضح رب العزة أن هؤلاء لن يغفر الله لهم حتى لو استغفر لهم خاتم النبيين يقول تعالى(سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)المنافقون:6 ، ويتكرر نفس المعنى في آية أكثر وضوحا تبين أن الرسول حتى لو استغفر لهؤلاء الكافرين الفاسقين سبعين مرة فلن يغفر الله لهم يقول تعالى(اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)التوبة:80.

ــ (الظالمون) أيضا جاءت في السياق القرآني تشير إلى القوم الكافرين يقول تعالى )كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)آل عمران:86 ، ومرة أخرى جاءت تشير إلى المشركين يقول تعالى)سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَـزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ)آل عمران:151، ويقول جل شأنه مخاطباً خاتم النبيين عليهم جميعاً السلام(وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ)يونس:106 ، وهذه آية توضح أن الكافرين يوم القيامة هم الظالمون(يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَٰكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَٱلْكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ)البقرة:254 ، ومن الآيات التي تثبت وتوضح أن مصير الظالمين يوم الحساب سيكون البقاء في النار قول الله جل وعلا)ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا )مريم :72.

ــ (الخاسرون) جاءت أيضاً تشير إلى الكافرين الذين يكفرون بدين الإسلام يقول تعالى )
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)آل عمران:85 ، وكذلك الذين يكذبون بآيات الله )وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ)يونس:95 ، و يبين رب العزة جل وعلا أن تلاوة القرآن حق تلاوته قد تفرق بين الإيمان والكفر أو الفوز والخسران في الآخرة ، يقول سبحانه وتعالى (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ(البقرة:121، ــ (الخاسرون) جاءت تفيد أيضاً معنى المشركين يقول تعالى )وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)الزمر:85.
ــ (المعذبون) من المرادفات التي جاءت تشير إلى معنى الكفر والشرك في القرآن ، يقول جل وعلا)
فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ)الشعراء:213.

ــ (أعداء الله) يخسرون يوم الحساب يقول تعالى (وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ(19) فصلت ، وتوضح وتبين الآيات التالية من نفس السورة ماذا فعل أعداء الله ليكون جزاءهم الخلود في النار يقول تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (26) فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (27( (ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ )فصلت:28.

وإلى الللقاء في الجزء الثاني عن أوامر الله جل وعلا لخاتم النبيين ، وتوضيح درجات التوبة.

هذا البحث مجرد رأي و اجتهاد بشري يقبل الخطأ قبل الصواب ولا أفرضه على أحد.

رضا عبد الرحمن على

الأحد، 21 سبتمبر 2008

إدارة الأزهـر تحقـق معي ثم تعاقبني لأنني أكتب في الإصلاح بالقرآن الكريم



إدارة الأزهـر تحقـق معي ثم تعاقبني لأنني أكتب في الإصلاح بالقرآن الكريم




في يوم 17/7/2008 الماضي تم استدعائي للتحقيق معي بواسطة محامي من مشيخة الأزهر بسبب مقالات وأفكار أقوم بكتابتها ونشرها على مواقع الإنترنت ، ورغم أنني أقوم بهذا بعد انتهاء ساعات العمل الرسمية ، وبعد عودتي لبيتي إلا أنني لم أسلم من التحقيق والظلم من إدارة الأزهر بسبب ما أكتبه بهدف الإصلاح بالقرآن الكريم ، ودائماً أقول إن ما أكتبه لا يتعدى العمل البشري ، وهو مجرد اجتهاد يقبل الخطأ قبل الصواب ولاأفرضه على أحد.ورغم كل هذا قامت إدارة الأزهر بمعاقبتي بالقرار رقم (4651 في 14/8/2008) ، حيث قاموا بخصم عشرة أيام من راتبي الشهري الذي لا يكفيني وحدي كي أعيش حياة كريمة تليق بالآدميين ، حيث أنني أحصل على راتباً شهرياً (305) جنيه مصري ، بالإضافة لكادر خاص (68.5) جنيه مصري شهرياً أي ما يعادل (69.166) دولار .وبينما يبدأ زملائي العام الدارسي الجديد كل على حسب هواه ما بين فرحان وحزين ومهموم ، بدأت عامي الدراسي بقرار خصم عشرة أيام من راتبي الشهري الذي لا يكفيني أصلاً ، والسبب كما وضحه قرار الجزاءات أنني أكتب مقالات تمس الدين الإسلامي على شبكة الإنترنت وأنا غير متخصص في هذا المجال ، وبذلك أكون قد خالفت اللوائح والتعليمات حسب ما جاء في قرار الخصم ، وهذا ظلم بين لأنني كما أشرت أكتب هذه الاجتهادات في بيتي ، ولا أتحدث فيها على الإطلاق مع زملاء أو طلاب أثناء ساعات العمل الرسمية ، ورغم ذلك جعلوني و صنفوني مخالفاً للتعليمات أريد أن أعرف أي تعليمات هذه التي تسول لإدارة الأزهر أن تتحكم فيعقل و تفكير موظف وهو في عقر داره بعد انقضاء ساعات العمل الرسمية ، فبدلاً من قيامهم بكتابة مقالات للرد على ما أكتب قاموا بظلمي وخصموا من راتبي الذي لا أملك غيره ، وأنا أشكو إلى الله جل وعلا هذا الظلم الواقع عليَّ من إدارة الأزهر ، كما أخشى أيضاً أن يتصاعد هذا الظلم أو يستمر. ، وطبقاً لقوانين الجزاءات سيهبط التقرير السري السنوي الذي يقيم عملي كموظف من امتياز إلى جيد جدا أو جيد ، مما سيكون له تأثيراً سلبياً فيما يخص ترقيتي أوحصولي على درجات وظيفيه.كما أن إدارة الأزهر تكيل بمكيالين في التعامل مع موظفيها ، حيث أنني أكتب في الإصلاح بالقرآن الكريم ، ولا أفرض اجتهادي على أحد ، ولا أتحدث فيما أكتب في مكان عملي إطلاقاً ، ورغم ذلك تم التحقيق معي ، ومعاقبتي بالخصم ، وعلى النقيض تماماً أجد الباب مفتوح على مصراعية أمام المدرسين الذي يحملون فكر الأخوان أو أهل السنة والجماعة ، حيث يقومون بنشر أفكارهم علناً بكل حرية ، ومسموح لهم التحدث في الإذاعة الصباحية عن أفكارهم ، وإلقاء الخطب وتوزيعها على الطلاب ، وتوزيع كتب وكتيبات على الطلاب تحمل نفس الفكر المتعصب المتطرف الذي يؤدي بدوره لتسطيح وتهميش العقول، كما أن هؤلاء الزملاء من المدرسين الذين لا يخلوا أي معهد أزهري في مصر من أحدهم يطلق لحيته ، وينشر أفكاره بين الطلاب ، دون أي تعليق من شيخ المعهد أو من إدارة الأزهر على الإطلاق والنتيجة واضحة تماماً فراغ فكري واضح بين طلاب الأزهر ولقد لمست هذا الفراغ الفكري لطلاب الأزهر بنفسي ، في عام 2000م أثناء دراستى وسكني في المدينة الجامعية وفي أعقاب أحداث المظاهرات التي قام بها طلاب الأزهر بسبب كتاب وليمة لأعشاب البحر للكاتب السوري (حيدر حيدر) ، نزلت بين الطلاب المتظاهرين أسألهم لماذا هذه المظاهرات فقالوا علشان كتاب الكافر حيدر الذي يسب الذات الإلهية ويجب أن نقتص منه ، فقلت لهم هل قرأتم الكتاب وعلمتم ما فيه ، فقالوا لا ، تركتهم وذهبت إلى محاضراتي على الفور، فهذا الفراغ الفكري والتعصب و التطرف في التعامل مع المواقف سببه إتاحة الفرصة لفكر واحد يسيطر على معظم الشباب في الأزهر ، وأنا لا أريد إتاحة هذه الفرصة لي على الإطلاق أو أطلب أن يسمحوا لي أن أنشر أفكاري بين الطلاب ، لكن على الأقل يجب وقف ما يقوم به الأخوان في المعاهد والمدارس ، والتنبيه على كل موظف أن يؤدي عمله المطلوب منه فقط أثناء ساعات العمل ، ويترك مسئلة الفكر والدين واتباع اتجاه فكري معين تبعاً لحرية كل إنسان ، وحرية كل طالب من طلاب الأزهر أن يبحث هو بنفسه ويختار ما يؤمن ويقتنع به بإرادته ، وليس كما يحدث من فرض فكر معين وقالب معين للدين الإسلامي على الطلاب في مراحل سنية صغيرة وإقناعهم أن هذا هو الإسلام ومن يخرج عنه هو كافر وخارج عن الملة ويجب قتله ، فهنا قمة الظلم من إدارة الأزهر ، حيث تتيح الفرصة لأقطاب وممثلي التطرف والتعصب أن يفعلوا ما يشاؤون بطلاب الأزهر ، وإذا حاول موظف مثلي لا يملك إلا قلمه وكلمته كتابة مقالات بهدف الإصلاح بالقرآن تقوم عليه إدارة الأزهر بالتحقيق معه ، ثم الخصم من راتبه ، مسببين ذلك بأنني قد خالفت التعليمات.كل ما أريده من إدارة الأزهر أن ترفع هذا الظلم عني ، وتحاسبني عن عملي كأخصائي اجتماعي خلال ساعات العمل الرسمية ، وأن يوقفوا زملائي من أصحاب الفكر المتطرف عن فرض فكرهم على الطلاب وإقناع الطلاب أن هذا الفكر وتلك الصورة هي جوهر الإسلام وحقيقته ، معتقدين بذلك أنهم الفرقة الناجية ، وكل من يخالفهم خارج عن الملة ، ولا أريد أن يعاقبوا مثلي بالخصم ، وإنما يجب ان يتوقفوا عن نشر وفرض فكرهم على الطلاب الصغار والمراهقين ، وإقناعهم أن الإسلام هو اللحية والجلباب والنقاب ، لأن هذا الفكر ستكون عواقبه وخيمه على المسلمين .


يوجد على هذا الرابط صورة قرار قسم الجزاءات بالأزهر يفيد خصم عشرة أيام من راتبي بسبب كتابة المقالات على الإنترنت.


http://rraam55.jeeran.com/files/159044.jpg

الجمعة، 19 سبتمبر 2008

هل أنت مسلم ..؟ أين لحيتك ..؟

على الرغم أن الحرية الدينية هي مبدأ أساسي من مباديء الإسلام الموجود في القرآن إلا أنه بعد انتشار وسيطرة ثقافة التدين الظاهري على معظم المسلمين في العالم ، وبعد تمكن الفكر المتطرف المبني على اللحية والجلباب على معظم منابر الدعوة عبر المساجد أو الفضائيات أو الندوات أو الاجتماعات السرية أو العلنية بواسطة خلايا تنظيمية لجماعات نشر التعصب والتطرف الوهابية ، أصبح التدين غاية في السهولة والصعوبة في الوقت ذاته ، التدين الظاهري الذي يعتمد على الشكل والمظهر الخارجي للإنسان أمراً سهلاً ، حيث بإمكان كل إنسان أن يطلق لحيته حتى لو كان من مدمني البانجو والمخدرات ، ومن بائعي الحشيش أو من السوابق أو المسجلين خطر ، من الممكن لأي إنسان أصيب بحادث أدى إلى تشويه جزء من وجهه أن يطلق لحيته ، وبذلك يستر عيباً حدث في وجهه ، كما أن كل شخص نحيف أو نحيل يفضل ترك لحيته ، وبهذا يضمن كل واحد من هؤلاء لنفسه نظرة احترام وتوقيرمن أصحاب الفكر المتطرف المتعصب الذي يجعل اللحية جزء أساسي من الدين ، وهذه الأمثلة وأكثر منها واقعية مائة في المائة ، ولا أذكرها من الخيال.
أقول هذا الكلام لأن جماعات التطرف أو جماعة الأخوان في مصر وجماعة أنصار السنة التي كنت أظن أنهم أقل تطرفاً وأقل تعصباً ، فوجئت أنهم يستخدمون نفس الأسلوب ونفس المنهج ، التكفير المباشر لمن يختلف معهم على الفور ، وحدث ذلك معي شخصياً ، حيث قالها لي أحدهم مباشرة (ليس بعد الكفر ذنب) ، ولقد عشت مخدوعاً فيهم ، وكنت أظن أنهم يطلقون اللحى ويلبسون الجلباب ، ولا يتدخلون في شئون الغير ، ولكن يبدو أنهم يتظاهرون بذلك لكي يخدعون الناس ، أو لمجرد الاستقلال فقط أو متبعين سياسة خالف تعرف ، و بذلك لا يتم تصنيفهم مثل جماعة الأخوان ، بأنهم متطرفون أو متعصبون ، ولكن من وجهة نظري الشخصية المتواضعة إن جماعة أنصار السنة لا تقل خطراً عن أي جماعة من جماعات التطرف في العالم الإسلامي ، فهم يخدعون الناس ، ولكنهم يؤمنون بنفس الفكر المتعصب المتطرف الذي لا يقبل الأخر على الاطلاق ، وسلاح التكفير أول سلاح لديهم يوجهونه لمن يختلفون معه ، ومن أبسط تصرفاتهم التي تعبر عن حقد وضغينة داخلية ، اتفاقهم جميعا على عدم القاء السلام على أي شخص يختلف معهم فكرياً ، وهم بذلك يعاقبون هذا الشخص على فكره ومعتقده ، وحدث ذلك أيضاً معي شخصياً ، وبالطبع أنا لا أكتب هذا لكي أدعي الاضطهاد أو أي شيء من هذا القبيل ، فأنا قادر على التعامل مع أمثال هؤلاء ، وتجاهلهم نهائياً ، ولكن أقول هذا لكي أوضح أن أي إنسان مسلم يطلق لحيته معتقداً أنها دين أو جزء من الدين ، فهو يـحوي في داخله أطوار متعددة للتطرف تخرج وقت اللزوم لكل من يختلف معه في الرأي أي رأي ، هذا الشاب الذي يطلق لحيته بإيمان تام أنها فرض ودين ، ويريد فرض أفكاره على الناس هو متعصب سواء كان في مصر أو فلسطين أو الجزائر أو السعودية البلد الأم لهذا الفكر ، ومنشأ هذا التطرف والتعصب ، إن هؤلاء الشباب يريدون محاسبة الناس في الدنيا متجاهلين يوم الحساب من ناحية ، ومتناسين أن الله سبحانه وتعالى هو الخالق وهو المحاسـِب لكل البشر.
هؤلاء الشباب يعتمدون اعتماداً كلياً على اللحية في تقييهم للإنسان ، لدرجة أنه وصل بهم الحال إلى سؤال البعض (أنت مسلم .؟ أين لحيتك .؟) ، وبهذا الحال وبهذا الفكر الظلامي المتطرف الذي يعتمد الشكل مقياساً للتدين الذي يمكن أن يصل من خلاله أي إنسان للتقوى ، والتقوى لا يحكم فيها إلا الله جلا وعلا لأنه أعلم بمن اتقى ونهانا أن نزكي انفسنا، أقول أنهم خطر على المجتمعات الإسلامية ، وإنهم أول من يعطل مسيرة الشعوب العربية نحو الديمقراطية والحرية والتطور والتحضر والتمدن ، وأكبر دليل على هذا جماعة الأخوان في مصر بدأت عملها في عام 1927م تقريباً ، وإلى الآن لابد أن نسأل ماذا قدمت جماعة الأخوان للمصريين ، كم مصنعاً أنشأت ، كل ما قدمته للمصريين لم يكن خالصاً لوجه الله تعالى ، ولكن لأهداف سياسية بحتة ودعاية مقصودة ، ورغم انتشار الفقر والفقراء إلا أنهم يُصرون كل الإصرار على بناء المساجد الفاخرة الخمس نجوم التي تساعدهم في نشر دعوتهم ونشر فكرهم والسيطرة على الشعوب باللحية والجلباب والنقاب ، فهي جماعة متقلبة تبحث عن مصالحها الخاصة وأهدافها المنشودة ، حيث كان دوماً الإسلام هو الحل شعارهم ، لكن عندما تفشى الفساد والغلاء ، فكان لزاماً عليهم تغيير هذا الشعار قبيل انتخابات المحليات في العام الجاري 2008م ، فعدلوا الشعار إلى ( معاً ضد الفساد ) ، و(معاً ضد الغلاء) حتى يتماشى دورهم مع مشاكل الشعب ، ولكن أيضاً لأهداف خاصة منشودة محسوبة.
وأخيراً أحذر كل مسلم من كل شخص يطلق لحيته معتقداً أنها كمال الدين والتدين ، لأنه من الممكن أن يأتي اليوم الذي يجول فيه هؤلاء الناس في الشوارع سائلين كل إنسان (أنت مسلم .؟ أين لحيتك.؟) .

السبت، 13 سبتمبر 2008

هل يجب على الإنسان الإيمان بكل ما يسمع أو يقرأ ..؟؟

هل يجب على الإنسان الإيمان بكل ما يسمع أو يقرأ ..؟؟


خلق الله عز وجل الجن والإنس ليعبدوه وحده لا شريك له ، وميـَّز المولى سبحانه وتعالى الإنسان بنعمة العقل والتفكير عن باقي مخلوقات الأرض ، ولكن هذه النعمة مقرونة بفرض أو أمانه حملها الإنسان بإرادته ، كما فرض الله جل وعلا على كل إنسان أن يتفكر ويتدبر ويـُبصر في كل شيء بدءً من خلق نفسه ، يقول تعالى (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) الذاريات ، وهي دعوة من الخالق سبحانه وتعالى أن يـُبصر كل إنسان في خلق كل شيء بدء من نفسه ، ويتفكر كيف خلقه الله جل وعلا ليؤمن بقدرته سبحانه وتعالى ، كما أمرنا خالقنا أن ننظر ونتفكر في خلق السماوات وما فيها من مجرات ونجوم وكواكب والشمس والقمر ، والسعي في الأرض والنظر إلى كل ما عليها من جبال وأنهار ومخلوقات وثمرات يقول تعالى(وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الرعد 3 ، وحدد سبحانه وتعالى أن في خلق الأرض آيات لقوم يتفكرون ـ أي لن يُـقدر ويفهم هذه الآيات الكونية في خلق الله عز وجل إلا من يتفكر ويتدبر ويبحث في هذا الخلق مستخدماً نعمة العقل ، ومن خلال هذا التفكير وصل العالم الخارجي إلى ما وصل إليه الآن من علوم وتكنولوجيا وثورة أو طفرة هائلة في عالم الاتصالات ، ومع ذلك مازال الاختلاف في بلادنا قائما على دخول الخلاء بالقدم اليمنى أو اليسرى .

وبتوضيح أكثر نقرأ قوله تعالى (إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (3) وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (4) وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (5) الجاثية ، وهنا علينا أن نعقل ونؤمن بآيات الله جل وعلا في خلقنا وفي السموات والأرض وتصريف الرياح وكلها دعوة للتفكر وإعمال العقل للوصول للإيمان بقدرته جل وعلا.

وعندما خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان وضَّح لنا جميعا في كتابه العزيز أن جميع البشر خلقوا من نفس واحدة ، وأنه لا فضل لمخلوق على آخر إلا بالتقوى التي لا يعلمها إلا الله خالق كل شيء ، وعالم الغيب والشهادة ، الذي يعلم ما نخفي ومانعلن سبحانه وتعالى .

والطريقة التي خُـلقنا بها تؤكد بلا أدنى شك أن جميع البشر متساوون في كل شيء من ناحية كونهم مخلوقات بشرية لا تقديس لها على الإطلاق ، ولا يمكن أن يكتسب أي مخلوق بشري أية قداسة ترفعه فوق مستوي البشر مهما كان ، ومهما بلغ من علم أو معرفة أو إيمان ، إلا إذا اختار الله جل وعلا أحداً منهم ليكون نبياً أو رسولاً ، وهذا لأن الاختيار أو التفضيل للرسل والأنبياء جاء من قبل المولى عز وجل لأنه يعلم من خلق ، ويعلم أنهم أفضل البشر وأصلحهم لتحمل الرسالات السماوية وهذا الاختيار من قبل المولى عز وجل ليس فيه أدنى تقديس لهؤلاء البشر ، ولم يرسل الله رسولا لكي يقول لقومه اعبدوني من دون الله يقول تعالى (
مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ )آل عمران:79، والمعنى أن اختيار الرسل والأنبياء في الأساس لدعوة الناس لقول (لا إله إلا الله) ، وضرب الله مثلا بعيسي وأمه مريم عليهما السلام يقول تعالى (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ )المائدة :116 ، فما كان من عيسى عليه السلام إلا التبرء من أفعال هؤلاء ، كذلك سيفعل خاتم النبيين حيث يقول يوم الحساب(وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا)الفرقان:30.

وأرسل الله عز وجل الرسل والأنبياء للبشر لتبليغ رسالاته جل وعلا بداية من أبينا آدم ونهاية بخاتم النبيين عليهم جميعا السلام ، يجب الإيمان بجميع الرسل ، كما يجب الإيمان بالرسالات السماوية المنزلة من الله سبحانه وتعالى ، وأمرنا جل وعلا أن نؤمن بها ، لكن فرض علينا أيضا أن نحتكم إلى القرآن في كل شيء ، وأن نحكم عليها من خلال القرآن ، وهذا يتطلب أمراً هاماً هو قراءة القرآن بتدبر وتفكر وتعقل ، وذلك لأن الخالق سبحانه وتعالى فضل الإنسان بنعمة العقل عن جميع المخلوقات ، فإذا كان هذا هو الحال مع كتاب الله عز وجل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه أمرنا خالقنا أن نتدبر ونتذكر ونعقل آياته عند القراءة ، وهذا أمر من الله للبشر ليكون إيماننا مبنيا على التفكر والتدبر واليقين يقول تعالى ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ) القمر 32 ويقول جل شانه (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ص 29 وهنا تمييز لأصحاب العقول من البشر يوضح استخدام نعمة العقل ، ويصف المولى جل وعلا كل من لايتدبر القرآن قائلا (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) محمد.


و هذه النعمة (نعمة العقل) هي مسؤولية كبيرة سيحاسب عليها كل إنسان ، حتى لا يبرر إنسان تعطيل عقله واتباعه لشخص أو جماعة بحجة أنهم متخصصون في الدين ومسئولون عن الأمة ، ولكن يوم القيامة يتبرأ كل إنسان ممن اتبعوه في الدنيا ، وكما قال رب العزة في القرآن الكريم ، وهنا يتجلى دور تلك النعمة التي أنعم الله بها على الإنسان وهي العقل والتفكير والتدبر وتتمثل أيضاً في مسئولية كل فرد عن نفسه ، لأن الموضوع مسؤلية خاصة وفرض على كل إنسان أن يفكر في كل ما يسمع أو يقرأ ، ولذلك سيكون الحساب فردياً يقول تعالى(
يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ)النحل:111 ، ويقول تعالى يوضح أن الحساب سيكون فردياً أيضاً ، كما يوضح انقطاع الصلة بين المشرك وشركاءه أو الإنسان وشفعاءه (وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ)الأنعام:94 ..

وهنا أقول ليس من حق أي إنسان أن يفرض فكره أو معتقده على الناس بحجة أنه رجل دين أو عالم دين ، كذلك من حق أي إنسان أن يسأل ويناقش ويحاور ويستفسر ويعارض ويرفض أو يؤيد كل ما يسمعه أو يقرأه ، لأنه ليس هناك مقدس في كلام البشر ، وليس هناك تقديس لما يقوله أو يكتبه البشر ، وإنما التقديس كله لما أنزله الله جل وعلا على الأنبياء والرسل فيما يسمى بالرسالات السماوية ، والتي يجسدها القرآن الكريم أخر الرسالات السماوية الذي تكفل المولى عز وجل بحفظه إلى يوم الدين ، ورغم ذلك يقع كثير من الناس أصحاب الشهادات والمؤهلات وأساتذة الجامعات في سقطة كبيرة ، وهي إعطاء العقل اجازة مفتوحة بدون مرتب ، ويعتمد على الغير في فهم أمور دينه ودنياه متجاهلا حقه في التفكير والتدبر والنظر والبحث في كل شيء حوله ، ليس هذا فحسب ، ولا يكتفي هؤلاء بحرمان أنفسهم من نعمة أنعم الله بها على الإنسان وفرضها عليه أيضا ، ولكن يريدون لكل من يبحث ويجتهد ويفكر من أجل الوصول إلى الحق ألاَّ ينعم تلك النعمة التي لا يعرفون قيمتها ، فتجدهم يطاردون كل مفكر وكل باحث عن الحقيقة في كل مكان لتشويه صورته وتمزيق أشلائه حقدا وحسدا من عند أنفسهم ، والسبب بسيط جدا لأن هذا الإنسان المسلم المسالم أطاع الله عز وجل وبدأ يتفكر في خلق السموات والأرض وفي خلق نفسه ، ويقرأ القرآن بتدبر وعقل مفتوح دون أن يفرض عليه (أي على القرآن)وجهة نظر مفسرين أو تراثيين ، إنسان يريد النجاة لنفسه ولكل من يفكر ويعقل من المسلمين إنسان يريد الوصول للحقيقة مستخدما العقل ، دون أن يفرض رأيه على أحد ، هل هذه جريمة ..؟؟ هل استخدام العقل أصبح جريمة يحاسب عليها الإنسان ويلام من أشخاص لا يعرفون قيمتها ولا يقدرون نعمتها ..؟؟

أقول لهم ليس من حق أي إنسان أن يجبرني أن أؤمن بكلامه المكتوب أو المقروء أو المسموع ، ولكن من حقي كإنسان سأحاسب عن نفسي أن أناقش وأتحاور وأرفض وأعترض في حدود الأدب والحوار الراقي ، ولا يجوز أن يفرض إنسان على إنسان آخر فكره أو معتقده ، وفرض الفكر يتم بطريقة غير مباشرة حيث القنوات الفضائية الدينية التي تنشر فكراً تراثياً متعصباً منقولا بدون تفكير أو تصحيح ، والكل يستمع ويقول آمين ، والخطاب الديني في مساجد الدول الإسلامية لا فرق بينه وبين تلك القنوات في فرض الرأي دون مناقشة ، والخطب معظمها مكررة ، ومنقولة ومحفوظة من كتب مخصوصة ويتم إلقائها على الناس ، وما عليهم أيضاً إلا قول آمين ، سواء كان الخطيب أو الإمام من أصحاب العلم أو متخصصاً في الجهل.

ومن هنا أكرر لا يجب أن أؤمن بكل ما أسمع أو أقرأ من كلام البشر ، لأنه لايوجد بشر معصوم من الخطأ ولن ينفعني اتباعي لفلان أو علان ، ويوم الحساب سيفر كل إنسان بنفسه ليواجه مصيره ، ولن يكون هناك متسع من الوقت للدفاع عن الآخرين ، ولكن الوقت والفرصة متاحة هنا في دار الدنيا ، فليدافع كل إنسان عن حقه في التفكير ، وعن حقه في التعبير ، وعن حقه في فهم دين الله ، وحن حقه في التحاور والتساؤل والمناقشة البناءة التي تنمي العقل وتقوي الوعي الديني وتهدم الكهنوت الديني ومؤسساته ورجالة الذين اغتصبوا حق كل الناس في التفكير والتدبر بدون وجه حق ، فاغتنم الفرصة أيها الإنسان وفكر من الآن قبل فوات الأوان.




الاثنين، 8 سبتمبر 2008

هل من حقنا ..... قول رضي الله عنه ورضي الله عنها..؟

هل من حقنا ..... قول رضي الله عنه ورضي الله عنها..؟

هذا المقال يناقش موضوع هام يقع فيه معظم المسلمين دون أن يشعر أحدهم بأنه قد تقول على الله سبحانه وتعالى ، و تدخل في علم الله ، وادعى معرفة أمور غيبيه لا يحكم فيها إلا الله ، ولا يقررها إلا الله جل وعلا ، وذلك حينما يقول أحدهم عن شخص ما(رضي الله عنه أو رضي الله عنها) وهذا القول يجعل الإنسان منا يحكم في ما ليس له به علم أو يتقول على الله جلا وعلا ما ليس من حقه ويصدر حكماً قطعيا بأن الله جل وعلا قد رضي عن فلان أو فلانة ، فإذا كنا لم ولن نرى الله سبحانه وتعالى ، وإذا كنا لم نرى من نقول عنهم هذا القول ولم نعايشهم ، وحتى لو عايشناهم ، فليس من حقنا أن نزكي أحدا على الله جل وعلا ، وليس من حقنا أن نزكى أنفسنا فهل يجوز أو يعقل أن نزكى الأخرين أو نحكم بأن الله تعالى قد رضي عنهم.؟.

والحكم بصلاح أي إنسان أو فساده ، أو إيمانه أو كفره ، غيب لا يعلمه إلا الله جل وعلا وليس من حقنا نحن البشر التدخل فيه ، ويقول سبحانه وتعالى يوضح لنا أنه ليس من حقنا أن نزكي أنفسنا (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى )النجم:32 ، وقد أمرنا المولى عز وجل أيضا أن نهتدي ويحاول كل إنسان أن ينأى بنفسه عن الكفر ، ولا يفكر فيمن كفروا ، لأنه (أي الإنسان) إذا اهتدى لن يضره من كفر يقول تعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )المائدة:105.

ورغم هذا الوضوح ، وهذه النهي عن تزكية أي إنسان لنفسه ، لكن نجد من يزكي الأخرين ضاربا عرض الحائط بقول الله عز وجل ، متناسيا أن العلم عند الله سبحانه وتعالى وهو يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، لكن يقع معظم المسلمين في أمر غاية في الخطورة ، وأنا أراه تعدي واضح على الله جل وعلا وخوض في أمور خاصة بالله سبحانه وتعالى ، وهي عندما يتحدث إنسان مسلم عن أحد السابقين سواء من الصحابة أو غيرهم ، أو أي إنسان من المسلمين عاش في عصر الرسول أو إي إنسان ممن عاشوا في عصر الخلفاء الراشدين الرجال منهم أو النساء ، فإنه يتلو الإسم بقوله (رضي الله عنه ) أو (رضي الله عنها) ، ورضى الله سبحانه وتعالى لا يعلمه إلا الله وليس من حق إنسان أن يحكم في هذا الأمر من تلقاء نفسه بهذه السهولة ، والله عز وجل وحده هو من يحكم بأنه تعالى قد رضي عن فلان أو فلانة ، وليس من حقنا أن نتقول على الله ونحكم بهذا لمجرد أن أحد هؤلاء قد عاصر الرسول أو عاش في عصر الخلفاء الراشدين ، فالله جل وعلا لا يـُـظـِــهـرُ على غيبه أحدا يقول تعالى (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِه أَحَدًا)الجــن:26 ، والله جل وعلا لا يشرك في حكمه أحدا يقول تعالى (قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا )الكهف :26 ، أليس الحكم والقول بأن الله رضي عن فلان أو فلانة غيب لا يعلمه إلا الله ، وتدخل في حكم الله.؟ ، فكيف يحكم الإنسان بهذه السهولة بأن الله قد رضي عنهم وأرضاهم.

وسيقول قائل ويسأل سائل أن الله جل وعلا قد رضي عن بعض الصحابة الذين بايعوا الرسول عليه السلام تحت الشجرة في قوله تعالى ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْـزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا )الفتح:18، وهنا سؤال ، من يستطيع من المسلمين أن يعطينا كشفا بأسماء وعدد الصحابة الذين بايعوا الرسول عليه السلام في هذه اللحظة ، وهذا الموقف الذي استحقوا عليه رضي الله ، حتى لو استطاع أحد أن يأتينا بأسماء هؤلاء الصحابة الذين كانوا مع رسول الله عليه السلام آنذاك فليس من حقنا أيضأ أن نتدخل في حكم الله ، وفي غيبه ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى ، هؤلاء الصحابة في ذلك الموقف كما توضح الآية نالوا رضى الله سبحانه وتعالى لأن المولى عز وجل( عَــلِـمَ )ما في قلوبهم من إخلاصهم لله وللرسول في هذا الموقف ففتح الله عليهم ونصرهم ، فهل أحدنا يعلم ما قلوب هؤلاء السابقين حتى يحكم عليهم ويقرر أن الله جل وعلا قد رضي عنهم ، ولو ادعى إنسان أنه يعلم ما في قلوب هؤلاء ، فمن يحكم ومن يقرر هوالله جل وعلا .

ولو قرأنا وتدبرنا معاً السياق القرآني الذي ذكر فيه (رضي الله) سيكون الأمر أكثر وضوحاً: يقول تعالى : ( قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) المائدة : 119 ، وهذه الآية توضح أن رضى الله سيكون من نصيب أهل الجنة ، وهذا يوم يوم الحساب . يقول تعالى : ( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)التوبة:100 ، وهذه الآية توضح أن من نالوا رضى الله جل وعلا هم المهاجرين الأوائل الذين هاجروا مع رسول الله عليه السلام والأنصار الذين استقبلوهم في المدينة ، وآثروا على أنفسهم ، ولكن أيضا لا يستطيع أحد أن يحكم في هذا إلا الله جل وعلا ، لأنه يعلم ما نخفي وما نعلن ، وليس من حقنا نحن البشر أن نقول أن الله جل وعلا قد رضي عن فلان أو فلانة من تلقاء أنفسنا . يقول تعالى: ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا)الفتح:18، وهذه الآية توضح كما ذكرنا أن الله جل وعلا قد رضي عن مجموعة من المؤمنين الذي صدقوا وأخلصوا النية لله وللرسول وبايعوه بإخلاص ، ولم تذكر الآية أن الرسول قد علم ما في صدروهم ، ولكن الله سبحانه وتعالى نسب علم الغيب واطلاعه على ما في قلوبهم لذاته جل وعلا ، ولذلك رضي عنهم. يقول تعالى: ( لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )المجادلة:22، وهذه الآية يوضح فيها رب العزة جل وعلا قوما أمنوا بالله وأيدهم بروح منه ورضي عنهم ، وأسماهم حزب الله ، وأكد أنهم هم الفائزون ، وهنا لا يجوز لأي إنسان أو جماعة أن يدعوا أنهم حزب الله ، لأن حزب الله اختيار من رب العالمين نتيجة علمه جل وعلابما يفعلون وما يسرون وما يعلنون. يقول تعالى يوضح ثواب الذين أمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة أن يرض الله عنهم ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنها ، وكل هذه الأمور غيب لا يحكم فيها إلا الله ، ولا يعلمها إلا الله ، يقول تعالى ( جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ)البينة:8، من الممكن أن نقول أن الله جل وعلا يرضى عن المؤمنين عامة ويغفر لهم ويدخلهم جنته في الآخرة ، لكن دون تحديد أسماء ، وأشخاص ، فهذا غيب لا يعلمه إلا الله.

ورغم هذه الآيات التي توضح وتبين أن رضى الله جل وعلا على أي إنسان سواء كان في الدنيا أو في الأخرة هو أمر وحكم خاص بالله جل وعلا ولا يجوز لأي بشر أن يزكي بشراً أخر أو يتقول على الله جل وعلا بأنه قد رضي عن فلان أو فلانة بمجرد أن هذا ، وهذه قد عاصر النبي عليه السلام ، أو رآه أو جلس معه أو كان خليفة للمسلمين أو عاش فى القرون الأولى لنزول الإسلام ، فهذه الأمور أمور غيبيه لا يعلمها إلا الله ، وليبحث كل منا عن نفسه ، ويترك الحكم في تزكية وتفضيل الأخرين لله جل وعلا ، ويترك الحكم برضى الله جل وعلا عن فلان أو فلانة لله سبحانه وتعالى هو أعلم بنا من أنفسنا ، وهو عالم الغيب والشهادة ولا يطلع على غيبه أحدا ، ولا يشرك في حكمه أحداً.
هذا المقال ليس قدحاً في أحدٍ بعينه ، حتى لا يتهمني اهل السنة أنني شيعي ، أو يتهمني الشيعة بأنني سني ، فهو مجرد وجهة نظر في خطأ يقع فيع معظم المسلمين، وقد يكون صحيحاً وقد يكون خاطئاً ، ولا أفرضه على أحد.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
رضا عبد الرحمن على