الاثنين، 30 مارس 2015

هـؤلاء كتـبـوا عـن الأخــوان في عـام 1954م




أولا : المقال
الشعب الذي يقول  ... لا
بقلم الأستاذ / جلال الدين الحمامصي ..
1ــ كلما قرات الاعترافات التي يدلي بها المتهمون في قضايا الجهاز السري للأخوان المسلمين أحسست بالإشفاق والألم .. الإشفاق على مصر التي سعت طويلا نحو الاستقرار ، فلما أوشكت أن تحققه أبى فريق من أبنائها إلا أن حيلوا الاستقرار إلى فوضى ، وخراب ، ودمار .... سعيا وراء حكم ، وجريا وراء سلطان ..!!
2ــ أما الألم فمن أجل أولئك الذين اعترفوا بأنهم كانوا ضحية لعملية من أخطر عمليات الخداع والتخدير السياسي ، وبأن فهمهم لاتفاقية الجلاء كان من زاوية عكسية ، صنعها المتآمرون وحاولوا بها أن يثيروا الناحية الوطنية في قلوب بعض المساكين من الفئات التي تسمع لنفر من الناس ، ولكنها لا تبحث ، ولا تدقق ..!
3ــ وهذا الألم من جانبي ، لا يعني العطف على هؤلاء الجهلاء .!  أو أن يكون مقدمة للمطالبة بمعاملتهم بالرأفة .... بل لعل ما أريده هو العكس ، فقد حان الوقت لكي نطالب كل مواطن بألا ينصاع إلا لضميره ، وحكمه الشخصي .. بل يجب عليه أن يسأل بنفسه ويقرأ بنفسه أن أمكنه أن يقرأ ويواصل الدرس والبحث قبل أن يبدي رأيه النهائي....
4ــ ان من الخطأ القول بأن الثورة قد قضت تماما على العقلية القديمة ، التي كانت تركع بآرائها للزعامات والقيادات ، فما زال الانصياع الأعمى قائما ، وما زالت هناك زعامات تسعى إلى إذلال الناس ، وجبرهم على الإذعان لآرائهم الخاطئة المضللة ..
5ــ لهذا نرى أن هذه الفترة التي تمر بها مصر ــ وهي اخطر فترات تاريخها الحديث ــ يجب أن تكون فترة تطهير من التعصب .... بل يجب أن تكون فترة تطهير من كل الآراء التي يراد فرضها بالدم ، حتى نظهر في عهد الاستقلال بمظهر العارفين بقيمة الاستقلال في الرأي ، والفكرة ... والمبدأ .... والحكم على الأشياء بحقائقها الكاملة ...
6ــ اننا نريد شعبا يقول (( لا )) ، يقولها في كل وقت ، وفي كل حين ، متى تطلب الموقف أن يقول كلمة (( لا )) وبغير هذا .... ما قيمة الاستقلال ..؟

ثانيا : التعليق على المقال :
1ــ يشير الكاتب ان الجهاز السري او التنظيم السري الإرهابي للاخوان لم ينكر أفعاله وجرائمه الإرهابية ، ولم ينكر محاولة اغتيال عبد الناصر في المنشية ، وهذه الاعترافات التي ادلى بها الاخوان منذ اكثر من نصف قرن ، إلا أننا منذ سنوات قليلة كنا نقرأ ونسمع من يمجدون في الاخوان ويعتبرونهم معارضا قويا لنظام مبارك ، وأضل من يمثل المصريين ويحقق آمالهم بعيدا عن الحزب الوطني المباركي ، والأكثر من هذا كانوا أحيانا يصنفون الاخوان بأنهم فصيل ديني معتدل.
وبين السطور يظهر أيضا دور الاخوان الإرهابي الإجرامي في تحويل أي ثورة أو محاولة للإصلاح إلى مأساة وفوضى ودمار ، وهذا ليس بجديد على الاخوان لأن هذا هو السبب الرئيسي لتأسيس هذا التنظيم المجرم الذي يفرّخ الإرهاب والإرهابيين ويوزعهم في انحاء العالم لخدمة آل سعود ، ولكي يساهم في سيطرة آل سعود على أكبر قدر ممكن من العالم عن طريق نشر الوهابية على أنها الإسلام ، والإسلام منهم جميعا بريء.
2ــ الفقرة رقم (2) يتألم فيها الكاتب من اجل بعض الإرهابيين الذين ينفذون تعليمات قادتهم وكبارئهم من اجل تخريب مصر ونشر الفوضى والخوف والدمار في كل مكان على أراضيها ، وليس غريبا أو عجيبا أن يدعى المجرمون انهم ضحية ، وأنهم تم خداعهم ، فهذا أسلوب متواتر عند الاخوان ومن أهم أديباتهم ، ولا يجب أن ننسى ان (صفوت حجازي) الذي صدع رؤسنا بالخطابة في رابعة العدوية قبيل سقوط مرسي ، حين قبض عليه أقسم انه لو يعلم أن رابعة فيها سكين واحد لتركها ، وتنكر انتمائه للأخوان .. إذن الاخوان مجرمون إرهابيون قتلة متخصصون في نشر الفتنة في أوقات محددة ، كاذبون يتنكرون لأصولهم أحيانا ..
3ــ هنا يطالب الكاتب كل مصري أن يفكر ويقرأ بنفسه ولا يصدق هؤلاء الكاذبون ، ولابد ان يرجع الأمر لضميره ، ولكنه كان لابد ان يشير الكاتب أن الدولة لابد ان يكون لها دور هام في التوعية الفكرية بوسائل الاعلام والتعليم والمساجد ، لكن ما حدث العكس ، بعد فترة عبدالناصر.
4ــ يؤكد الكاتب ان الثورة لم تنجح في القضاء على الفكر القديم الرجعي الذي يريد أصحابه فرضه بالدم والإرهاب على المصريين ، ولكن ما هو الحل .؟ لماذا لم يطرح الكاتب حلا فكريا أو منهجا علميا لمواجهة هذا المد الفكري الوهابي لإنقاذ المصريين من شروره .؟ ، ولماذا لم ينسب هذا الفكر لأصوله الحقيقة ونشاته الأصلية وهي دولة (آل سعود) ..
5ــ نفس الكلام تقريبا الذي نحتاجه اليوم بعد ثورة يناير ، وما تلاها من أحداث ، مصر بحاجة لعملية تطهير فكري من التعصب والإرهاب والآراء التي يريد أصحابها فرضها بالقوة والدم ، ولكن هدف الكاتب هو معرفة قيمة الاستقلال ، لكن أعتقد ان التخلص من هذا الفكر الإرهابي له أهداف أخرى منها تبرئة الإسلام من هذا الفكر ، وفضحه امام العالم وكشف حقيقته وأنه أكثر فكر على مر التاريخ يتناقض مع القرآن الكريم كتاب رب العالمين ، لا نريد كشف حقيقة هذا الفكر لخدمة الموقف السياسي والاستقلال فحسب وإنما هناك هدف اكبر وأسمى تناساه الكاتب .
6ــ يؤكد الكاتب أن الشعب يجب ان يقول ( لا ) ، يقول لا للإرهاب في كل وقت تحتاج الدولة منه ـ أي الشعب ـ أن يقول ( لا ) والسبب أيضا لخدمة الاستقلال السياسي ..
وفي الحقيقة وكالعادة أرى أن الكاتب يوجه نقدا موجها للأخوان وإرهابهم وكذبهم ومحاولتهم نشر الفوضى والدمار والخراب لكي يُظهر الاخوان أنهم يريدون تعطيل الثورة (1952) ووقف إنجازاتها ، فهو مقال موجه لا يضع علاجا واضحا لمواجهة الإرهاب الوهابي ، وأعتقد ان كل همه خدمة اللحظة التي كُتب فيها والموقف الذي نشر فيه ليؤدي مهمة محددة تجاه الرأي العام ، في تعامل الدولة مع الاخوان وقتها ، ولأن الأمر لم يوضع له حلا كاملا وعلاجا واضحا واصل الاخوان نشر سمومهم بين المصريين وكبروا وترعرعوا في عهد السادات ومن بعده مبارك ، وفعلوا بمصر والمصريين نفس ما فعلوه بعد ثورة 1952 ، بعد إزاحتهم من السلطة.
ولو لم يعترف المصريون سلطة وشعبا بأن الاخوان والسلفيون هم أكبر وأخطر عدو للإنسانية جمعاء وللمصريين بالتحديد ، وأنهم أرباب الوهابية وهم أكبر عامل مساعد لآل سعود ينشرون التطرف والإرهاب في كل مكان في العالم باسم الإسلام ، وينشرون الفوضى والخوف والدمار والتخريب في أي لحظة يريد فيها أي شعب عربي أن يصلح دولته ، دون هذا الاعتراف فلا تنتظروا أي جديد بل انتظروا الأسوأ دائما ..
وإلى اللقاء في مقال جديد   



السبت، 21 مارس 2015

الاخوان بعد ثورتين هل من جديد ..؟! ..1



هؤلاء كتبوا عن الاخوان سنة 1954
المقال الأول بعنوان ( الإرهاب )
بقلم الأستاذ / كامل الشناوي
أولا : المقال :
الإرهاب
أحق هذا أم خيال ....؟
1ــ ديناميت ، مدافع ، قنابل ، مسدسات ، بنادق ، ألغام ، أجهزة سرية تصنع الإرهاب والخراب ....
لمن هذه الاستعدادات كلها .؟ ان كانت للعدو فلماذا هي سرية .؟ انها لنا نحن ..... لحريتنا ، لأفكارنا ، لآرائنا ، لعقائدنا ، لأعمارنا .... انها تهديد للحاكم والمحكوم معا ، بل هي أخطر على المحكوم ، لأن الحاكم يستطيع ان يواجه الحديد والنار بالحديد والنار ... أما المحكومون العزل من السلاح فكيف يحمون انفسهم من السلاح .؟ كيف يغمضون أعينهم وفي كل جدار احتمال لوجود مخزن ذخائر كيف يقفون أو يقعدون ..؟ وتحت كل أرض احتمال لوجود قنابل مخبأة ..؟ كيف يمشون والطريق نار ولغم ...؟ وكيف نمارس أعمالنا والدمار يكمن في كل مكتب وكل مدرسة ، وكل دكان .....؟ حتى حقول الزراعة أصبحت ملغمة .....!
2ــ ان هذا الإرهاب هو حكم على مصر بالشلل ، والتأخر والفزع .. اننى لا أعجب كيف استطاعت السلطات أن تضع يدها على كل هذه الأهوال ، ولكني أعجب كيف استطاع الارهابيون أن يصنعوا كل هذا وهم آمنون مطمئنون ..؟
3ــ اننى حزين أن يوجد إنسان واحد ، لا جماعة منظمة تصنع الموت للناس ، ويحترف التخريف والتدمير ، وان قلبي ليغلي حزنا إذا كانت هذه الجماعة ترتكب جرائمها باسم الإسلام ، وتجد من يصدقون دعواها ..!
4ــ إن الإسلام الذي يدعو إلى المحبة والسلام بريء من أسلحة المقت والقتل والاغتيال ، الإسلام الذي يقول كتابه الكريم .. ((وجادلهم بالتي هي احسن)) لا يقر الجدل بالمسدسات والمدافع والمتفجرات ..

ثانيا : ـــ التعليق والتحليل :ــ
هذه سلسلة من المقالات سوف انشرها وأقوم بتحليلها والتعليق عليها وعقد مقارنة بين فكر وسلوك وموقف الاخوان من المصريين ومن السلطة وردود أفعالهم تجاه من يحاول تعكير صفو مشروعهم وحلمهم في الوصول للسلطة وتحقيق طموحهم الوهمي في دولة الخلافة المزعومة ..
أبدأ هذا بمقال صغير للكاتب (كامل الشناوي) ، وهذا المقال تم نشره في جريدة الأخبار في عام 1954 ، بعد محاولة اغتيال جمال عبد الناصر في حادثة المنشية ..
ومن الوهلة الأولى ومن خلال قراءتي لمجموعة أخرى من المقالات التي نشرت في نفس التوقيت تقريبا ، قد كونت رأيا هاما أوجه فيه اللوم لهؤلاء الكتاب الكبار ، لأنهم لم ينتبهوا هذا الانتباه ولم يوجهوا اقلامهم بهذه الحدة لنقد وفضح جرائم الاخوان وإثبات تناقضهم مع كل قيم العقل والمنطق والإنسانية والرحمة والتسامح والأخلاق ، وفوق كل هذا تناقض فكر هذه الجماعة ــ الواضح ــ مع حقائق الإسلام ..
1ــ يبدأ الأستاذ كامل الشناوي مقاله باستفهام يثبت ويؤكد أنه مصدوم من المفاجأة التي شاهدها وعاصرها وهي ان الاخوان الجماعة الدعوية التي خدعت المصريين أكثر من ربع قرن وقتها ، تمتلك تنظيما سريا يستعمل جميع أنواع السلاح والمتفجرات للقيام بأعمال تخريبية إرهابية  رغم تاريخهم الملطخ بالدماء الذي سبق كتابة هذا المقال..
ويؤكد الكاتب أن هذه الاستعدادات ليست للعدو ، لأنها سرية ، ولأنها ضد حرية الفكر والرأي والمعتقد ، وفوق كل هذا ضد الحياة الإنسانية.
فهم يواجهون الشعب الأعزل المسالم بالرصاص والقنابل والمتفجرات لإزهاق الأنفس من أجل مصالح وحطام دنيوي زائل .
ويصف الكاتب أن انتشار المتفجرات ومخازن الذخيرة والسلاح وصل لحد الرعب والهلع الذي يجعل من المحتمل إيجاد القنابل مخبأة في أي مكان عام أو خاص ، حتى حقول الزراعة لم تسلم من هذا الخراب وتخزين الذخيرة والمتفجرات..
2ــ وهذا الإرهاب الذي يصفه الكاتب منذ أكثر من نصف قرن ، لا يختلف كثيرا عما يعانيه شعب مصر اليوم ، ومنذ ان تولى عبدالفتاح السيسي رئاسة البلاد ، ولكن السؤال الذي طرحه الكاتب لا يزال يطرح نفسه (كيف استطاع الارهابيون تصنيع كل هذه المتفجرات و هم مطمئنون وآمنون ..؟) أعتقد أن الإجابة هي : أن هذه الجماعة الإرهابية اخترقت جميع مؤسسات الدولة وجندت أعضاء وأفراد في جميع المناصب الصغيرة والكبيرة في الدولة ، مما سهل عليهم العمل في أمان واطمئنان ، حتى لو كانوا يصنعون متفجرات لتدمير مصر وقتل شعبها معتمدين على قلة من الجهلاء والمحتاجين..
3ــ من أجمل الفقرات التي كتبها الأستاذ كامل الفقرة رقم (3) لأنه من الطبيعي أن أي جماعة او تنظيم لابد له من عمل خيري وعمل انتاجي يخدم الجماهير ويقدم لهم يد العون والمساعدة للتغلب على صعوبات الحياة ، لكن جماعة الاخوان منذ عام 1954م ــ على حد وصف الكاتب وقتها ــ وهي تصنع الموت للناس ، ولا زالت تصنع الموت مستغلة جهل وسطحية قلة من المصريين ، حيث يسهل خداعهم بأن ما يقومون به من إجرام وإرهاب هو ضمن تعاليم وتشريعات الإسلام.
4ــ وفي عجالة يلفت الكاتب النظر أن الإسلام بريء من هذه الجماعة ، ويبريء الإسلام من القتل والاغتيال ، ويذكر دليلا من القرآن (وجادلهم بالتي هي أحسن) وهذا ما يقره ويؤكده الإسلام في الحوار مع من يختلف معك في الدين أو الرأي او المعتقد ..
وفي حقيقة الأمر رغم نبل هذه الأفكار وأهميتها في فضح وكشف حقيقة جماعة الإرهاب الاخوانية التي لا يجوز على الاطلاق الاستمرار في وصفها (بالاخوان المسلمين) ، إلا أن هناك نقاط كثيرة جدا يجب التعليق عليها والإشارة إليها..
ــ أتصور أن هذا المقال يمثل ردة فعل عنيفة ضد الاخوان لصالح النظام الحاكم متمثلا في عبد الناصر ، لأن المقال يحمل هجوما ضاريا شديد اللهجة ، يخيل للقاريء أن الكاتب يرى الاخوان لأول مرة في حياته ، رغم تكرار جرائمهم السابقة قبل الثورة في القتل والاغتيال وتصفية الحسابات.
ــ ورغم أن الكاتب برأ الدين الإسلامي العظيم من جرائم وأفعال الاخوان الإرهابية إلا أنه أهمل او تجاهل أو تناسى وضع الحل البديل بين يدي القاريء ، وإرشاده وإرشاد الدولة والسلطة المسئولة للطريق السليم لمواجهة هذا الفكر الذي تحول لأفعال إجرامية إرهابية على أرض الواقع تقض مضج معظم المصريين وتنشر الخوف والرعب والفزع في كل مكان ، بل حاول اغتيال ثورتهم متمثلة في عبدالناصر.
ــ ورغم ان المقال يُعري جماعة الاخوان ويكشف جرائمهم الإرهابية إلا أنه قصير المفعول بمعنى أنه يخدم الوضع السياسي المعاصر لكتابة ونشر المقال ، لكنه بأي حال لا يخدم عملية الإصلاح الديني والفكري للمجتمع ككل ، فهو هجوم موجه حاد مقصود يؤدي وظيفة سياسية محددة ..
ورغم هذا لا ننكر أبدا سقف الحرية الذي عاصر كتابة هذا المقال حتى وإن كان يخدم السلطة بطريقة مباشرة او غير مباشرة ، بينما عاش الاخوان في حمى السادات ومن بعده مبارك يقدسهم الناس والكتاب ومعظم مشايخ الأزهر ، ولا يوجهون لهم نقدا إلا بالقطارة وحسب الطلب وحسب هوى ومزاج السلطة ..
لم يتبحر الكاتب ولو بجملة واحدة يبين فيها تاريخ الاخوان ونشأتهم وعلاقتهم الوثيقة بالدولة السعودية.
رغم كل هذا إلا ان المقال يبين أن الاخوان متخصصون في نشر الفوضى والرعب والخوف والفزع والقلق والقتل والإرهاب بعد كل ثورة يقوم بها المصريون لتصحيح مسار دولتهم وإصلاحها ، وقد تكرر هذا على حد علمي ثلاث مرات بعد ثورات (1919 ، 1952 ، 2011) .. حيث كانت الثورة الأولى (1919) قبيل نشأتهم بأعوام تسعة وبفضل فكرهم لم يكتب لها النجاح ، رغم ما تبعها من جهود كبيرة لإصلاح التعليم على يد احمد لطفي السيد ، وبعد الثورة الثانية (1952) اختلف معهم عبد الناصر ومع الدولة السعودية ، واتهموا في محاولة اغتياله وفعلوا ما فعلوه بمصر والمصريين ، وبعد الثورة الثالثة (2011) كذبوا وسرقوا الثورة وتآمروا عليها وضللوا الناس والآن يمارسون نفس الإرهاب القديم ويطبقون نفس التعاليم والمنهج الذي وضعه حسن البنا مرشدهم الأول ، الذي تربى وترعرع على فكر محمد ابن عبدالوهاب وابن تيمية وابن حنبل..
وجب أن أقول أن هذه الطريقة غير كافية لمواجهة الفكر الوهابي ، ورغم مرور كل هذا الوقت ، إلا أن مصر ما زالت تعاني من الوهابية وفكرها وإرهابها الذي لم يواجهه بوضوح وتأصيل تاريخي قرآني سوى موقع وحيد هو موقع (أهل القرآن) بقلم المفكر والمؤرخ / أحمد صبحي منصور
وإلى اللقاء في مقال قادم أكثر وضوحا وأكثر أهمية..









الاثنين، 2 فبراير 2015

أهمية الغدد والهرمونات .. في تحديد السيئات والحسنات ...2 مقدمة :

أهمية الغدد والهرمونات .. في تحديد السيئات والحسنات ...2
مقدمة :
أعيد هذه السطور من المقال الأول للربط بين الجزءين ، ولكي تتضح الصورة ، ونتذكر معا فكرة المقال ا، الذي تأخر جزءه الثاني ، ولكي نتذكر معا مفهوم الغدد والهرمونات ودورهما الهام والفعال في تحديد جميع أفعال وانفعالات وتصرفات وسلوكيات ومشاعر الإنسان ..
أولا :ــ اقتباس من المقال الأول ..
" يوجد في جسم الإنسان عدد كبير من الغدد وظيفتها إنتاج أو إفراز مواد نافعة وكثير من هذه الغدد تفرز إنتاجها من خلال قناة وتسمى الغدد القنوية مثل الغدد اللعابية ، والبعض الآخر تفرز إنتاجها مباشرة إلى الدم بدون قناة ، وتسمى الغدد الصماء
ويحمل الدم الهرمونات إلى جميع أجزاء الجسم ليؤدي كل هرمون منها وظيفة معينة مختلفة في جسم الإنسان.
ويمكن تعريف الهرمون بأنه مادة كيميائية تفرزها الغدد الصماء في الدم مباشرة لأداء وظيفة معينة وعلى ذلك فوظيفة الهرمونات بصفة عامة تنسيق عمل أعضاء الجسم.
وبعض الهرمونات سريعة التأثير ، مثل : هرمون الأدرينالين الذي يهيئ الجسم لمواجهة المواقف الحركية ، والأنسولين الذي ينظم نسبة السكر في الدم ، وبعضها الأخر بطئ التأثير ويؤثر خلال فترة زمنية طويلة ، مثل هرمون النمو والهرمونات الجنسية " انتهى الاقتباس
 المقال الأول كاملا على هذا الرابط
ثانيا : ـــ أبدأ المقال الثاني بتذكر إشارتين:ـــ الأولى :ــ ((أن الهرمون مادة كيميائية ، وأن كل هرمون له وظيفة معينة مختلفة في جسم الإنسان. والثانية :ــ ((أن وظيفة الهرمونات بصفة عامة تنسيق عمل أعضاء الجسم))........................................................................... 
ومن هذه الإشارات الهامة نحاول أن نفهم أكثر ونتبين من خلال هذا البحث المتواضع الذي سأربط من خلاله بين هذا الدور الهام للغدد ، والهرمونات كمواد كيميائية يتم إفرازها داخل الجسم حين تعرضه أو مروره بأي شعور أو عاطفة او فعل أو رد فعل يصدر من الإنسان أو يتعرض له ، وعلاقة هذا أيضا بذكر كلمة (الذرة) ــ وهي وحدة بناء المادة ــ في تسجيل الأعمال ، وما أهمية ان يقول ربنا جل وعلا في الآيتين الأخيرتين من سورة الزلزلة (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ،  وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَه) الزلزلة 7 ، 8 ..
 لقد اتفق العلماء المتخصصون في الطب والكيمياء أن جسم الإنسان يفرز مواداً كيميائية مختلفة حين يتعرض لأي مثير جسدي أو نفسي ، ويقوم بهذا الدور الغدد بأنواعها المختلفة حيث تقوم بإفراز مواد كيميائية ، وعلى سبيل المثال تفرز المعدة عصارتها عند استقبال الطعام أو حمض الهيدروكلويك استعدادا لعملية الهضم لكي يتحول وسط الهضم إلى وسطاً حامضيا.
وكذلك في المواقف المختلفة التي تُثار فيها العواطف والمشاعر ، تفزر الغدد هرمونات او مواد كيميائية مختلفة حسب كل متطلبات كل موقف ، بمعنى أن الإنسان يُخرِج من مشاعر الحب والعواطف أنواعا مختلفة تماما حسب الشخص الذي نشعر تجاهه بهذا الحب ، لكنها في النهاية ــ أو في الظاهر ــ تندرج تحت مسمى واحد هو (الحـب) ، فالإنسان الطبيعي يُحب أمّه التي أنجبته ، وأخواته الإناث ، ( وزوجته أو زوجاته ) ، وبناته التي أنجبهن ، وعمّاته وخالاته ، ورغم أن كل هؤلاء من الإناث إلا أنه حين يتعامل معهن ويحنو عليهن فإن تعامله يكون مختلف ، ونوعية حبه لكل واحدة منهن لها طابع وشعور وإحساس وتفاعل كيميائي مختلف (هذا بالنسبة للإنسان الطبيعي) ..
مزيد من التوضيح :ــ
أنت تحب زوجتك ، حين تحاول التعبير عن هذه المشاعر بأن تحنو عليها أو تبادر بتقبيلها واحتضانها فإن هذا الشعور وتلك العاطفة تكون مصحوبة بتغييرات فسيولوجية دقيقة جدا داخل جسمك ، يعبر عنها الجسم بإفراز هرمونات ومواد كيميائية معينة ، وقد تتطور هذه المشاعر لممارسة علاقة جنسية كاملة مع الزوجة ، وهنا يكون الدور المحوري للهرمونات الجنسية المصاحبة للفعل ، ومؤكد أن هذه الهرمونات لها صيغة أو تركيبة كيميائية دقيقة جدا تتكون من ذرات محددة العدد والنوع .. وهنا أهمية أن ندرك معنى ان الذرة هي وحدة بناء المادة .. وهذا التفاعل الكيميائي مناسبا للعلاقة الزوجية (بين كل رجل وزوجته).. ، وأعتقد أن ممارسة الجنس بين ذكر وانثى في علاقة غير شرعية يكون مصحوباً بإفراز نفس الهرمونات السابقة مع نوع إضافي من الهرمونات التي تعبر عن الخوف والقلق ، أو الإحساس الداخلي بالذنب ، جدير بالذكر أن ممارسة العلاقة الجنسية بين الزوج وزوجته لا يُكتب لها النجاح حين يشعر الزوج بالقلق أو الاضطراب من دخول الأطفال عليهم ، او بمجرد الشرود والشروع في التفكير في أي شيء بعيدا عن هذه العلاقة بحيث تتغير طبيعة التفاعل الكيميائي المناسب لنجاح العلاقة ، مما يؤكد أهمية الهرمونات ودورها المحوري في تحديد وتنوع أي عمل يقوم به الإنسان ..
و نفس الشخص ــ السوي الطبيعي ــ حين يعبر عن مشاعر الحب تجاه ابنته ، أو أخته أو أمه فإن الوضع يختلف تماما ، فمن المستحيل على أي إنسان طبيعي سّوِى أن تتحول مشاعر حبه وعاطفته وحنيته تجاه (ابنته أو اخته أو أمه) إلى مشاعر جنسية ، فهو حب لكنه مختلف ، وما يحدد هذا الاختلاف بدقه هو التفاعل الكيميائي المصاحب لهذه المشاعر الإنسانية والعلاقة الاجتماعية أو صلة الرحم ، وهذا التفاعل الكيميائي هو المناسب لهذه العلاقة الاجتماعية بين الأهل بعيدا عن أي تغير فسيولوجي يسير في اتجاه الغريزة الجنسية ، ولو حدث تغير يوصف الشخص بأنه مريض وغير طبيعي وغير سوى .. إذن الهرمونات كمواد كيميائية تتكون من ذرات لها دور أساسي ومهم في تحديد الاختلافات بين الأفعال والأعمال ، وكذلك تميز بين فعل الإنسان السوى والغير سوي ..
الأمر يحتاج لمزيد من التوضيح ..
الإنسان قد :ــ  يُحب ويكره ، يتسامح ويظلم ، يؤمن ويكفر ، يُصلِح ويُفْسِد ، يدعو للخير ويدعو للشر ، يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر أو العكس ، يحب الخير للناس أو يحقد عليهم ، يؤدى عمله بضمير ، أو يعيش مستهتراً فوضويا ، يؤمن بالله جل وعلا وحده لا شريك له ، أو يشرك مع الله جل وعلا شركاء و أولياء من البشر والحجر ، يقول كلمة الحق ويشهد بالحق أو يشهد زورا ، يُخلص في صلاته وعبادته لله جل وعلا ، أو يصلي رياءاً ، بأن يقع في الشرك ، يُخرج زكاة ماله ويتصدق من أفضل ما عنده بنفس راضية قاصدا مرضاة الله جل وعلا ، أم انه يفعل هذا رياءاً في المجتمع طلبا للشهرة والصيت وانتظار المقابل من الناس .............الخ ، امثلة كثيرة جدا يعيشها الإنسان ويمارسها في حياته اليومية ، وكل هذه الأفعال لها شقين :ــ الأول ظاهر للناس ويمكنهم رؤيته ومشاهدته وسماعه مثل (احمرار واصفرار الوجه أو الابتسامة أو الضحكة أو الكلام بصوت مسموع ، أما الشق الثاني:ــ باطني داخلي خفي غيبي ، لا يعلمه إلا الله جل وعلا الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، ويعلم ما نخفي وما نعلن ، وما نبدي وما نبطن ، العامل المشترك في كل هذه الأمور هو التفاعل الجسدي النفسي الذي يعبر عنه بكل دقة تفاعلا كيميائياً مختلفا يعبر بدقة متناهية عن مدى صدق او كذب الفاعل أو القائم بالعمل ، فمن المستحيل أن يُخلص إنسانا عقيدته ودينه وصلاته وزكاته وصومه لله جل وعلا وحده ، ويتساوى هذا الفعل بفعل نفس الإنسان حين يشرك بالله في عقيدته ودينه وحين يصلى رياءاً وووووو .. فلكل فعل منهما تغيرات تحدث في جسم الإنسان ، ويصاحب كل عمل منهما تفاعلا كيميائيا دقيقا يعبر عن مدى حقيقة هذا العمل ونسبة (الإخلاص والصدق ) أو (الكذب والتدليس) فيه ..
سؤال : مهم ..
ما أهمية الغدد والهرمونات والتفاعل الكيميائي والذرة والمعادلات الكيميائية في تسجيل أو تحديد الحسنات والسيئات ..؟  
الذرة هي وحدة بناء المادة ، وبالطبع المادة هي عامل أو عنصر مشترك في بناء هذا الكون العظيم فإن الله جل وعلا ينفى امتلاك أي مخلوق في هذا الكون لأي شيء ، وهو توجيه وتحذير وتنبيه لكل من يدّعى وجود أولياء شركاء من البشر أو الحجر فيؤكد ربنا جل وعلا أن هؤلاء الشركاء لا يملكون في هذا الكون مقدار الذرة التي لا ترى بالعين المجردة يقول تعالى (قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ) سبأ :22
أزعم ــ وقد أكون مخطئا ــ أن أعمال الإنسان يتم تسجيلها في كتاب أعماله الخاص عن طريق تسجيل التفاعلات الكيميائية المصاحبة والمعبرة عن أفعاله وأقواله ومشاعره وعقيدته ودينه ، وكل ما يجول بخاطره من خير او شر ، من فساد أو إصلاح ، من صدق أو كذب ، من حب او حقد ، ولذلك ربنا جل وعلا يقول أن الحساب سيكون بالذرة وهي أصغر وحدة للمادة يقول تعالى(فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ،  وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَه) الزلزلة 7 ، 8 ..
إذن كل إنسان سيرى صورة حية لكل افعاله وأقواله في الدنيا ، لأن هذه الصورة تُستخدم فيها وحدة بنائية للمادة غاية في الصِّغر والدقة ، وهذه الصورة الحية لا يمكن لأي إنسان ان يراها في الحياة الدنيا ، لأنها عملية معقدة ودقيقة لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى ، وهنا نتذكر قوله جل وعلا (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنْ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ  وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ  لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) سبأ 2 : 4 ، وذكرت الذرة للتعبير عن كتابة الحسنات وأن الله لا يظلم ، في قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً) ..
وفي سورة يونس آية هامة جامعة نستدل بها ونؤكد ان كتابة الأعمال والأقوال والأفعال بأنواعها وعلى اختلافها يتم تسجيلها في كتاب مبين عند الله جل وعلا وهناك من الشهود على هذه الأعمال التي يقوم بها البشر أو حين يشرعون على القيام بها ، وتبين الآية أن الوحدة المستخدمة في آلية الكتابة هي الذرة (وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) يونس :61
ولو صحَّ هذا الافتراض بأن الذرة وعلم الكيمياء لهما كل هذا الدور في تقدير وتحديد وتسجيل الحسنات والسيئات لكل إنسان ، فإن هذا يفتح لنا بابا للتفكر والسؤال أيضاً : ما هي أهمية أن يتوب ويستغفر كل إنسان ارتكب معصية أو وقع في الذنوب ، وكيف تتم عملية محو السيئات من كتاب أعماله ، بعد أن تم تسجيلها ــ كما ازعم ــ على هيئة معادلة كيميائية دقيقة معقدة..؟
عملية محو السيئات وتحويلها إلى حسنات يتم من خلال تفاعل كيميائي آخر قد اسميه ــ مجازاً ــ التفاعل الكيميائي العكسي ، أو بطريقة (التحويلات في الكيمياء العضوية) وهنا أيضا نجد الذرة عامل أساسي مؤثر في الموضوع بالإضافة لمؤثر آخر لا يقل أهمية وهو الشريط الوراثي أو البصمة الوراثية التي تختلف من شخص لآخر ..
وتوضيح هذا وتفصيله سيكون في الجزء الأخير من المقال ...