الاثنين، 21 أكتوبر 2013

يا مشايخ الجهل والتخلف كيف يَزْنِي مخلوق غير مكلّف ..!!



يا مشايخ الجهل والتخلف كيف يَزْنِي مخلوق غير مكلّف ..!!

من المسلمات التي أؤمن بها نفس إيماني بالله جل وعلا وحده لا شريك له أنه لن تقوم للمسلمين قائمة إلا إذا عادوا لكتاب الله القرآن الكريم وقرأوه وتدبروا آياته لكي يتعلموا منهج الحياة وطريقها القويم ، الذي يعتمد على إعمال العقل في كل شيء ، وهذا المنهج الذي وضعه رب العالمين يتناقض معه تراثنا الديني الذي يدعو للجمود وعدم التفكير في أي شيء واتباع السلف وتطبيق مبدأ السمع والطاعة وقاعدة ممنوع الاقتراب ، وتقديس كل ما قالوه وكل ما كتبوه ورفعه فوق مستوى الشبهات ، ورفعه فوق آيات الله جل وعلا البينات.
فالدول التي نهضت وتقدمت وتحضرت تطبق جوهر و تعاليم القرآن في العدل والمساواة والحرية الدينية والسياسية والعدالة الاجتماعية واحترام حقوق وحياة الإنسان والتدبر والتفكر والتبصر والسعي والبحث في ملكوت الله جل وعلا ، هذه الدول تفعل كل هذا دون أن تقرأ القرآن ، ورغم أن القرآن هو ديننا لكننا وضعناه خلف ظهورنا وهجرناه وبحثنا عن البديل الذي ضيّع أجيالا من المسلمين في ظلمات الجهل والاقتتال والحروب ، ولا زال الضياع مستمرا بسبب الإيمان بهذه الخرافات والخزعبلات ، التي يرفض علماء المسلمين الاقتراب منها لتخليص الإسلام وتنقيته وتبرئته من عارها الأبدي.

((مقال اليوم عن أحاديث الرجــم))
أولا: الأحاديث ..
1ــ صحيح البخاري - كِتَاب مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ - يا أيها الناس اسمعوا مني ما أقول لكم وأسمعوني ما تقولون
3636 حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ - ص ))1398 - رَأَيْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِرْدَةً اجْتَمَعَ عَلَيْهَا قِرَدَةٌ قَدْ زَنَتْ فَرَجَمُوهَا فَرَجَمْتُهَا مَعَهُمْ))
2ــ مسند أحمد - مُسْنَدُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ - مُسْنَدُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ - وإن الرجم في كتاب الله تعالى حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء
))278 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ )إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ فَكَانَ فِيمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ فَقَرَأْنَا بِهَا وَعَقَلْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا فَأَخْشَى أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ عَهْدٌ فَيَقُولُوا إِنَّا لَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فَتُتْرَكَ فَرِيضَةٌ أَنْزَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَإِنَّ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أَحْصَنَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوْ الِاعْتِرَافُ ))
ثانيا : التعليق
هذين الحديثين هما مجرد عينة لعشرات الأحاديث التي يتم الاستدلال بها واعتبارها حجة تثبت أن هناك عقوبة في الدين الإسلامي تسمى عقوبة ((الرجم)) يتم تطبيقها على الزاني المحصن و الزانية المحصنة ، ومعظم المسلمين كبارا وصغارا يؤمنون بهذا ولن تقبل عقولهم المغيبة تكذيب هذه الأحاديث لأنها عندهم نصف الدين حتى لو كانت متناقضة مع كلام الله جل وعلا ، وحتى لو كانت تتناقض مع العقل والمنطق والفطرة السليمة وهذا ما سنوضحه الآن.
من النظرة الأولية البسيطة للحديثين نجد الآتي:
1ــ الحديث الأول يحكي حادثة في الجاهلية ، وبالتالي فهي ليست ملزمة للمسلمين بعد نزول القرآن الذي جاء ليصحح العقائد والأفعال ويُقَـوّم السلوكيات الخاطئة والانحراف الذي حدث في ملة إبراهيم عليه السلام ، ويبني ويضع قواعد جديدة يسير عليها المجتمع البشري الإنساني لأن القرآن نزل للبشر ، ولم ينزل للقرود.
2ــ فيما يبدو أن هذه الحادثة كانت تتكرر قبل رواية ابن ميمون لأنه بمجرد مشاهدة القرود فطن أنهم يطبقون عقوبة معلومة لديه مسبقا ، وهنا سؤال: هل الإنسان يتعلم ويأخذ جزء من دينه من القرود.؟ ، ولو كانت هذه الظاهرة موجودة في الجاهلية ، أظن بعد نزول القرآن صلاحيتها قد انتهت ، وأصبح القرآن هو الحكم والمسيطر على كل شيء.
3ــ رغم أن القرآن لم يذكر عقوبة للزنا غير الجلد إلا أنهم تجاهلوا تشريعات القرآن وفضّلوا عليها تشريعات القرود في الجاهلية في تطبيق عقوبة الرجم على القرود المحصنين الزناة ، وهنا يجب أن نطرح عدة أسئلة:
أـ ما هو السبب الذي جعل ابن ميمون متأكد أن هذه القردة كانت محصنة.؟
ب ـ وهل القرود تتزوج مثل الإنسان.؟
ج ـ كيف عرف ابن ميمون أن ما يفعله القرود مع هذه القردة هو تطبيق لعقوبة الرجم.؟ ، هل ابن ميمون يعلم لغة ومنطق القرود.؟ حتى يشارك بهذه السهولة في عملية الرجم وبدون أي استفسار أو سؤال أحد القرود عمّا يحدث.!!
4 ــ نعلم جميعا أن الإنسان في فترة الطفولة وما بعدها لا يكون مكلفا ولا يحاسب على أفعاله وأقواله أمام القانون ، حتى حين يعبث الأطفال بأعضائهم التناسلية متأثرين بالغريزة الجنسية لا يمكن تطبيق عقوبة الجلد عليهم لأنهم لم يصلوا سن التكليف ، فكيف نصدق أن القرود وهى من المخلوقات الغير مكلفة تطبق فيما بينها عقوبة الرجم  لمن زنا ، ولذلك لا يصح أبدا أن نسمي ممارسة الغريزة بين هذه الحيوانات (زنا) لأن جميع الحيوانات التي خلقها الله جل وعلا تمارس هذه الغريزة من أجل البقاء ، ولأن معنى الزنا كما جاء في القرآن هو وصف لممارسة الجنس خارج العلاقة الزوجية ، أو بدون زواج شرعي ، ومعلوم أن الحيوانات لا تتزوج ، ولكنها تتزاوج وتمارس الغريزة الطبيعية الفطرية من أجل البقاء.
5ــ معظم المسلمين ثاروا وهاجوا وماجوا عندما ادعى دارون عالم الأحياء بأن الإنسان أصله قرد ، كيف ترفضون التشبه بالقرود ، وتقبلون أن تقلدوهم وتعتبروهم قدوة لكم في أمر تشريعي وديني غاية في الخطورة.
6ــ حديث الرجم تمت صياغته بعقلية ذكورية مريضة لكي يلقوا باللائمة دائما على الأنثى ويعتبرونها سببا لكل فاحشة ، ولذلك كان يجب على هذه القرود أن يطبقوا عقوبة الرجم على الزاني والزانية معا ، لكن حتى القرود تضطهد الأنثى.
7ــ في الحديث الثاني إشارة إلى أن تطبيق عقوبة الرجم على من ((زَنَى إِذَا أَحْصَنَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوْ الِاعْتِرَافُ )) ، إذن هذا الحديث يتناقض تماما مع الحديث الأول الذي يثبت تطبيق عقوبة الرجم على القردة ، وهي في الأصل نزلت في القرآن لكي يتم تطبيقها على من زنا إذا أحصن من الرجال والنساء ، هذا كما يدّعون.
8ــ قائل هذا الحديث يتنبأ مقدما ويحذر من ضياع آية الرجم وفقدانها من بين دفتي القرآن الكريم في المستقبل ، وهو أمر خطير جدا ، فالقرآن الذي بين أيدينا ليس فيه آية واحدة تتحدث عن عقوبة الرجم لمن زنا إذا أحصن ، وهذا الحديث يدّعى قائله أن آية الرجم نزلت وقرأوها ووعوها وعقلوها فمن نصدق ، هل نصدق الحديث الذي يطعن في القرآن طعنا صريحا ويثبت أن القرآن ضاعت إحدى آياته ، أم نصدق قول الله جل وعلا بحفظ القرآن.؟
هذه كانت قراءة ووجهة نظر تقبل الخطأ قبل الصواب ولا أفرضها على أحد.
أترك لكم التعليق ...



الثلاثاء، 13 أغسطس 2013

الحـديـث في تكــذيـب الحويني لـبعـض الأحـاديـث

كل يوم يثبت لي كثير من المسلمين أنهم أكثر شعوب العالم إساءة لدينهم الحنيف الذي نزل لنشر العدل والحرية والتسامح والرحمة والمساواة بين الناس في الحقوق والواجبات ، الدين الذي نزل يؤكد على أهمية إعمال العقل والفكر ، حيث كانت أول كلمة نزلت من رسالة هذا الدين العظيم هي (اقــرأ) ، بالإضافة لعشرات الآيات التي تدعو للتفكر والتدبر في كل مخلوقات الله في هذا الكون ، ولكن معظم من أطلقوا على أنفسهم علماء المسلمين نجحوا في إصابة عقول معظم المسلمين بالجمود الفكري فوضعـوا الحواجز والمتاريس بين دين الله وقرآنه وأوامره الواضحة للناس وبين عقول وألباب هؤلاء الناس فتحول معظم المسلمين إلى قطعان تنساق خلف شعارات وأكاذيب ما أنزل الله بها من سلطان وانتشر بين معظم المسلمين آفة خطيرة وهي آفة التفكير باٌلإنابة (وهي اعتماد المسلم على رجل الدين والدعوة) ووضع عقله في ثلاجة مدى الحياة وفضّل العيش في جمود فكري واستمتع الجميع بسماع الأكاذيب ليلا ونهارا من أبواق تشوه في دين الله وتتهم الرسول عليه الصلاة والسلام بالكذب وتسيء إليه ليلا ونهارا ولا حياة لمن تنادي ، وهذه الأبواق على مدى عقود وقرون طويلة ربَّـت وعلمّت معظم المسلمين كيفية تقديس الأحاديث التي تتناقض وتتعارض مع القرآن الكريم ، وأصبحت تلك الأحاديث والروايات الكاذبة الملفقة للرسول عليه الصلاة والسلام في متناول الجميع وعلى ألسنة معظم المسلمين تتكرر في كل وقت بمناسبة وبدون مناسبة مثل الأمثال الشعبية ، وامتلأت كتب الدراسة والدارسين بالأحاديث أيضا وحفظها الشباب الصغير وتربى عليها ، لأنه درسها في كتب النحو والصرف والبلاغة والفقه والحديث والتفسير والأدب والتاريخ العربي والسيرة النبوية ، ومواد التربية الدينية واللغة العربية في التعليم العام ، ومن الأحاديث المشهورة التي لا تزال تزين دروس اللغة العربية والتربية الدينية وكتب السيرة وبعض المواد الدراسية حتى يومنا هذا أحاديث(الجنة تحت أقدام الأمهات) و (أدبني ربي فأحسن تأديبي) و (والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الدين ما تركته) و(من لم تنهاه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له) و( إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان) و(من حجّ ولم يزرني فقد جفاني) و( أطلبوا العلم ولو في الصين) و (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) و ( أبغض الحلال عند الله الطلاق) و ( تزوجوا ولا تطلقوا فإن الطلاق تهتز له العرش) و( إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا منها جندا كثيفا فجنودها خير أجناد الأرض) و (قصة الحمامة والعنكبوت الذي عشش على باب الغار) و( نشيد طلع البدر علينا من ثنيات الوداع) ، إلا أن الشيخ الحويني فجأة اكتشف أن هذه الأحاديث ضعيفة وكاذبة وكلها ضلالات ولا يقبلها العقل ، رغم أنه يعمل في الدعوة واهتم بدراسة علم الحديث منذ عام 1975م حسب ما قال هو بنفسه.

التعليق :ــ

الشيخ الحويني يظن بهذه الحلقة أنه دافع عن الأحاديث وأبعد عنها الشبهات وخلّصها من الأكاذيب والضلالات والأحاديث الضعيفة المدسوسة والمكذوبة ، وسيعتقد معظم من يقدسون الأحاديث ويقدسون شخص الحويني فنس الاعتقاد أيضا لأنه بنظرهم عالم جليل يذبّ عن سنة رسول الله ويحاول تنقيتها من الشوائب والعناكب.

لكن بتحكيم العقل والمنطق نجد أن ما قدمه الحويني في هذه الحلقة هو دليل إدانة لعلم الحديث برمته ، لأن دين الله جل وعلا لا يمكن أبدا أبدا أن يتسلل إليه كلام كاذب أو ضعيف أو ملفق أو مغلوط ، لأن الله جل وعلا تكفّل بحفظ دينه إلى قيام الساعة ، ولو اعتبرنا أن الأحاديث جزء من الدين فيجب أن يشملها حفظ الله كما حفظ القرآن من التحريف والتزييف ، ولأن هذا لم يحدث وكل فترة زمنية يخرج علينا من يكذب بعض الأحاديث وينفي صحتها بحجة أنه يدافع عن الدين فهذا العمل هو أكبر دليل على هشاشة هذه الأحاديث وعلى كذبها ، إضافة لسبب أخر أهم وأقوى وهو أن هذه الأحاديث وضعت خصيصا لأسباب سياسية مرتبطة بالعصر والزمن والأحداث التي كُتبت فيها ، ولنفس الأسباب والأحداث السياسية الآن يتم تكذيب بعض هذه الأحاديث بعد قرون من التقديس والتعامل معها على أنها جزء من الدين ، وبعض هذه الأحاديث لا يزال يدرس للأطفال كما قلنا أعلاه.

ومن أكثر الأحاديث التي تم تكذيبها الآن ارتباطا بالظروف والأحداث السياسية الراهنة اليوم حديث يخص الجيش المصري وهو حديث ( أن جند مصر خير أجناد الأرض) ، فحين تم وضع وتدوين هذا الحديث بعد موت النبي عليه السلام كان السبب سياسيا بحتا لكي يسوّل لأي قائد مسلم أن يشن حربا على المصريين أطلقوا عليها فتوحات وسندهم في هذا أن الرسول أوصاهم بمصر خيرا لأن بها خير أجناد الأرض.

واليوم بعد مرور عشرات القرون وبعد وصول التيارات التي تتاجر بالدين وتستغل هذه الأحاديث للضحك على الناس وخداعهم من أجل الوصول إلى السلطة أو البقاء فيها يتم استغلال نفس الأحاديث دون خجل لكي يتم إقناع المغيبين من المسلمين أن جنود الجيش المصري ليسوا خير أجناد الأرض ، وأعتقد أن قول هذا الكلام في هذا التوقيت سيكون له مردود خطير جدا على هؤلاء المغيبون ، لأن خير أجناد الأرض اليوم هم أكبر عقبة أمام بقاء المشروع الوهابي في السلطة ، وخير أجناد الأرض اليوم هم أكبر عقبة وأكبر قوة تمنع استكمال المشروع الوهابي على أرض مصر ولا مانع أبدا من الدخول في قتال وحرب مع خير أجناد الأرض طالما خرج علينا أحد شيوخ الوهابية يكذب حديث خير أجناد الأرض ، فهذا مبرر قوي جدا ودافع وسند أكثر من رائع أمام المغيبين الذين يعتبرون أن هؤلاء المشايخ والقادة والدعاة فوق مستوى البشر وأن الله اختارهم للدفاع عن دينه.

هذه مجرد عينة من الأحاديث التي يقدسها معظم المسلمين ، وهذا موقف متناقض تماما في استخدام واستغلال نفس الحديث في موقفين متناقضين تماما يبقى أن يفيق المسلمون من غفوتهم وسباتهم ويتخلصوا من حالة الغياب والجمود الفكري التي يجب عليهم أن يتخلصوا منها قبل أن تقضي عليهم.

رابط الأحاديث المذكورة:

http://www.youtube.com/watch?v=45cQiqnihbo

رابط الحلقة كاملة :

http://www.youtube.com/watch?v=45cQiqnihbo


الجمعة، 5 يوليو 2013

مـعـنـي الإرهــاب ..

ضمن أسباب اعتقالي على يد أمن مبارك يوم 27 أكتوبر 2008م هذا المقال الذي كتبته ونشرته في 22 أكتوبر 2008م
كتبت وجهة نظر ورؤية أحذر فيها من خطورة انتشارالوهابية في مصر بين الاطفال والمراهقين وتخاذل الدولة وفشلها في مواجهة هذا المد السلفي الوهابي ، وحذرت أيضا أن هذا سيؤدي لانتشار الارهاب والقتل في المستقبل ، ويجب على وزارة التعليم التصرف بطبع مواد دراسية توضح للدراسين خطورة وحقيقة وتاريخ هذه الجماعات الارهابية وطلبت هذا بوضوح من وزير التعليم المصري ، فكان الرد باعتقالي بعد نشر المقال بخمسة أيام وفي الحقيقة هذا أكبر دليل على أن مبارك كان يحارب الفكر المستنير ويحارب المفكرين الذين يحاولون كشف حقيقة الوهابية وخطورتها على مصر ومستقبل أبنائها ، بينما كان يفتح لهم باب الحريات يقولون ما يريدون ومنابر المساجد أمامهم في كل شبر من أرض مصر يفعلون في عقول العامة ما يشاؤون والنتيجة ما نشاهده اليوم نتيجة انتشار هذا الفكر الارهابي والسكوت عليه بل واضطاد واعقتال كل من يحاول التحذير منه أو كل من يحاول توجيه نصيحة للدولة والسلطة الحاكمة إلى خطورة هذا الفكر على مستقبل مصر ، وما حذرنا منه تحقق اليوم نرى بأعيننا شباب مصري مغيب فكريا يحمل السلاح ضد المصريين وضد الجيش والشرطة ولديه قناعة أنه يدافع عن الاسلام وعن الخلافة وعن الشريعة والشرعية ..

اليكم المقال 

معني الإرهاب ..

الإرهاب كلمة ذات مفهوم واسع ، فهي تعني عند الكثيرين مجرد قيام شخص بقتل شخص أخر مسالم مستخدما إحدى الأسلحة النارية ، أوالمتفجرات مثل الحزام الناسف أو القنابل اليدوية ، أو قيام شخص بإزهاق الأنفس البريئة دون ذنب لمجرد أنه اقتنع واستقرت في قرارة نفسه أن هذا الشخص أو هؤلاء يستحقون القتل ، وهذا الشخص يجب أن نطلق عليه إرهابي فوراً ، وبكل صدق وصراحة أقولها أن أي إنسان يقوم بقتل إنسان بريء مسالم لم يعتد عليه و دون وجه حق فهو إرهابي ، بالإضافة إلى أنه كمن قتل الناس جميعا كما قال رب العزة جل وعلا في محكم كتابه في سورة المائدة آية رقم (32) يقول تعالى (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ).
وهذا النوع من أنواع الإرهاب (إرهاب القتل المباشر)هو أكثرها خطورة على أي مجتمع ، حيث يلجأ الإرهابي للقتل بديلا عن الحوار ، يفضل التخلص من منافسيه أو من يراهم أعدائه أو من يختلف معهم بأن يقتلهم ، ويريح نفسه من عناء طويل قد لا يقدر عليه.
لكن هناك إرهاب من نوع أخر يختلف في تأثيره المباشر على من يتم إرهابهم من البشر ، ولكنه من الممكن أن يؤدي لنفس النتيجة (قتل المنافس أو الخصم) أو الشخص الذي يختلف في أي قضية مع هذا الإرهابي القاتل أو من قام بإعطائه التصريح بالقتل ، ومن فتح له الباب على مصراعيه وأعطاءه الأمل أنه لو قتل س أو ص من الناس سيكون مصيره حتما إلى الجنة والحور العين في انتظاره ، وهذا النوع من الإرهاب يقوم على محورين أحدهما هو التكفير وإباحة الدم والاتهام بالردة ، ويتم ذلك من علماء أو قادة متخصصون في توصيف مخالفيهم وتصنيفهم ووضعهم أمام مدفع الشباب الذي تم غسل عقولهم ووضعهم في وضع استعداد دائم لكي يكونوا مؤهلين لتنفيذ أوامر القادة في شخص ما بتصفيته والخلاص منه ، وحدث هذا فعلا في مصر عام 1991م عندما قتل الدكتور فرج فودة على أيدي جماعة الأخوان ، والسبب أنهم كانوا يختلفون معه في وجهة نظر ما ، وأفتى أحدهم بأنه مرتد وكافر، ولا أعتقد أن يكون هناك أي خلاف بين الأخوان والدكتور فرج فودة غير ذلك على الإطلاق ، وليس منا ببعيد ما قاله الشيخ العلامة يوسف القرضاوي عن القرآنيين ، وعن كل من ينكرالسنة ، وهو بذلك يجدد نفس الفكر ويتقدم كثيرا إلى الوارء بمعظم شباب الأمة الإسلامية ، ويجعلهم جميعا يختصرون طريق الألف ميل لخطوتين فقط الأولى تكفير الأخر و الثانية قتله والخلاص منه، ولا عزاء للمفكرين.

إذن نحن أمام نوعين من الإرهاب كل منهما يؤدي للقتل في النهاية الأول القتل المباشر ، والثاني القتل الغير مباشر بعد التحريض من القادة ، ويقوم الشباب الطائش بتنفيذ الأوامر معتقداً أنه يجاهد في سبيل الله ، وأن الحور العين في انتظاره بعد دخوله جنات النعيم.
لكن هناك نوع ثالث من الإرهاب جديد قد حدث معي أنا شخصياً ، ولكنني أراه أقل هذه الأنواع ضرراً ، لأنه عبارة عن أحقاد وضغائن داخلية يظهرها أصحابها من المتعصبين والمتطرفين في أمور تفضحهم وتكشف جهلهم وبعدهم التام عن كتاب الله جل وعلا ، وعدم فهمهم لمعنى الإسلام الحقيقي الذي يفرض علينا كمسلمين أن نعيش ونتعايش في سلام مع كل إنسان لا يعتد علينا ، ولكن هؤلاء يؤمنون ويطبقون أحاديث كاذبة تتماشي مع أهوائهم وهي حديث (من بدل دينه فاقتلوه ) وحديث أخر كاذب يقول ( لا يحل دم امريء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا أحد ثلاثة ، وأخرها التارك لدينة المفارق للجماعة) ، فهؤلاء الشباب الغلابة المضحوك عليهم قبل الأكل وبعده ، يقومون بالآتي ، يتفقون فيما بينهم بعدم إفشاء السلام عليَّ في أي مكان نتقابل فيه ، أو في أي وقت يمرون عليَّ وأنا جالس أمام بيتي ، ولكي أكشف لهم ضعفهم وأثبت لهم جميعاً أنهم يتبعون تعليمات قادتهم وكبرائهم دون عقل أو وعي ، ذهبت ذات يوم ألعب معهم (الكرة الطائرة) ، فسمحوا لي على مضض أن ألعب معهم يومين لا ثالث لهما ، وبعد ذلك وبقدرة قادر أصدروا منشورا رسميا داخل الملعب بأنهم لن يسمحوا لي باللعب معهم ، لأنني وصفتهم بالمتطرفين ، وبالطبع فضلت أن ابتعد عنهم وعن تعصبهم ، وذهبت لملعب كرة القدم أمارس هوايتي الرئيسية ، ولكن ما يعنيني في هذا الأمر أن هؤلاء الشباب الغلابة المضحوك عليهم جميعا امتنعوا عن إفشاء السلام عليَّ في وقت واحد ، وهذا يدل على أن هناك من يعطيهم الأوامر ، ومن ينسق لهم ويخطط لهم.
وهم لا حول لهم ولا قوة ينفذون وكأن القادة الذين يتبعونهم يوحى إليهم من السماء.
وما أطلبه هنا في هذا المقال شيء غاية في الأهمية وفي الخطورة على مستقبل مصر ، لأن هؤلاء الشباب الذين دخلوا غياهب هذه الجماعات عن جهل بعد سن العشرين أو أكثر ، ولم يمر على ذلك أكثر من ثلاث أو أربع سنوات أرى أنهم لديهم الاستعداد للتحول إلى النوع الأكبر من الإرهاب وهو القتل ، فمن يسمح لنفسه أن يحاسب الناس في الدنيا ، ويقول لمن يختلف معه (ليس بعد الكفر ذنب) ، فهو لديه الاستعداد لفعل أي شيء ضد أي إنسان يختلف معه أو يفارق الجماعة على حد زعمهم ، وما أطلبه هنا أن يقوم المسئولون عن التعليم في مصر بإصدار سلسلة كتب مدرسية يتم تدريسها على طلاب المراحل الثلاث الإبتدائية والإعدادية والثانوية توضح تاريخ وأفكار وثقافة هذه الجماعات ، حتى يتعلم أطفالنا كيف يفكرون ، وقبل أن يقعوا ضحية في يد هؤلاء ، ومن خلال هذه التوعية سيكون هناك نوع من التوازن بين النشاط الرهيب لهذه الجماعات وهذا الفكر المتطرف الذي يغزو البيوت في الفضائيات وإغراق الأسواق بالشرائط والكتب والكتيبات ، هذه مهمة ليست بالسهلة ، على وزير التلعيم أن يفكر في هذا الأمر ، لأن العواقب ستكون وخيمة ، والسؤال هنا هل باستطاعة المسئولين عن التعليم في مصر التحرك نحو هذه الخطوة التنويرية الإصلاحية لشباب الحاضر والمستقبل؟.
إن كشف حقيقة هذه الجماعة أمراً يحتاج عملا جاداً يبدأ مع الطلاب في سن الطفولة يخطوا بهم خطوات متتتالية نحو التنوير ليعبروا سن المراهقة الذي يكون فيه الخطر الأكبر على الإنسان ، يكون فيه الشاب في مفترق طرق ويريد إثبات ذاته كما يحب أن يكون له دور واضح في شيء ما ، أما ما يقوم به التليفزيون المصري في قنواته الأرضية من وصفه لجماعة الإخوان من وقت لآخر بأنها جماعة محظورة ، وتناول كل من الشيخ على جمعه مفتى الديار المصرية والدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف في حديثهم على استحياء أن الإسلام لم يختزل في لحية أو جلباب أونقاب فهذه الأمور ستجعل من هؤلاء المتطرفون أبطالا في أعين البسطاء المخدوعين من الناس ، ولكن حينما يأخذ هؤلاء المسئولون الأمر بجدية ويقومون بعمل سلسلة كتب حقيقية تدرس في المدارس كما أشرت سابقاً أعتقد أن هذا الأمر سيكون له أعظم الأثر في توعية الناس وفي خلق جيل جديد لا ينخدع بهؤلاء بهذه السهولة ، لأن كل بيت سيكون فيه كتاب أو أكثر يكشف ويفضح حقيقة هذه الجماعات التي استغلت دين الله في خداع البسطاء من الناس والركوب على ظهورهم لهدف واحد لا ثاني له ، هو الوصول للسلطة وإقامة دولة الخلافة الإسلامية التي يحلمون بها.
 
رابط المقال 
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=150907

الخميس، 4 يوليو 2013

عبد الفتاح السيسي وعمرو بن العاص (من منظور سياسي)




1ــ عبد الفتاح السيسي (المصري قائد جيش مصر)

بعد بيان عبد الفتاح السيسي الذي أجبره الشعب عليه نتيجة الاصرار الكبير والحشود الغفيرة التي نزلت ثائرة في ربوع مصر تطالب برحيل وسقوط مرسي والاخوانواختفائهم من المشهد السياسي المصري.

أرى وأسمع بعض المصريين يدّعون أن ما فعله السيسي هو انقلاب عسكري وليست ثورة ، وأن ما فعله السيسي هو انقلاب عسكري على الاخوان للانتقام منهم وأنها تصفية حسابات وأن هذا مخالف للشرعية وللدستور القائم الذي سقط مع مرسي نتيجة الملايين الذين اتفقوا على ذلك ونزلوا ثائرين من أجل تحقيقه.

وأكرر رغم أن معظم المصريين هم أصحاب الثورة وأصحاب المطلب الثوري الذي أصبح لا يقبل وجود مرسي وجماعته في السلطة ، وبناء عليه ما فعله السيسي هو تنفيذ لأمر الجماهير العريضة وتحقيقا لرغبتها الشعبية الواضحة ، مع الأخذ في الاعتبار أن الثوار من مصر وأن السيسي منفذ مطالبهم من مصر أيضا وقائد جيش مصر .

2ــ عمرو بن العاص (غير مصري قائد جيش دولة أجنبية)

أيها المصري أيها الفاهم النابه أيها الإنسان العاقل الذي تعتبر ما فعله الجيش المصري انقلابا عسكريا رغم أنه مساعدة واضحة ومساندة تاريخية من جيش مصر للمصريين من جيش وطني لوطنه وشعبه الثائر.

يبدو أنك تُصر أن تسميه انقلابا عسكريا ، وذلك لأنك وصلت لدرجة من التقديس لمرسي وجماعته تجعلك ترفض رفضا تاما رؤيتهم بعيدا عن السلطة بعد أن وصلوا إليها ، بكل حيادية وكل شفافية وكل شجاعة قل لي: ماذا تسمي.؟ ، وكيف تنظر لقائد من دولة أخرى هجم على مصر بجيشه الجرار ليغير السلطة الحاكمة ويستولى على الحكم بل ويجبرهم على اتباع دينه ، ويحدد هو الطريقة التي يحكم بها البلاد والعباد بوضع مرسوم جديد لا يشاركه فيه أحد من المصريين أصحاب الأرض والوطن ، حدث هذا حين دخل عمرو بن العاص ــ بتفويض من عمر بن الخطاب ــ فاتحا أو غازيا (من الغزو) لمصر وهي دولة مستقرة آمنة ليس فيها ثورة ولا فيها رفض شعبي لرئيسها الحاكم ، ولم يفوضه المصريون أبدا لفعل ما فعله لكي تسول له نفسه القدوم إلى مصر بجيشه والاستيلاء على السلطة وفرض الدين الجديد على المصريين.


هل لديكم الشجاعة أن تعترفوا أن ما فعله عمرو بن العاص خطأ كبير

فإذا كان ما فعله السيسي انقلاب عسكري على شرعية الأخوان فإن ما فعله عمرو ابن العاص جريمة في حق المصريين الآمنين

قد يقول بعضكم ممن يقدسون أقوال وأفعال الصحابة مهما كانت أن ما فعله عمرو ابن العاص كان هدفه نشر الدين الاسلامي بفتح مصر رغم أن هذا ليس من حقه ولم يفوضه الله جل وعلا ولم يوحى إليه أن يفعل هذا ، ولكن نعتبر أو لنفترض جدلا أن ما فعله ابن العاص هو عمل عظيم وجليل ويمكن وصفه بأنه لا يخالف الشريعة الاسلامية من وجهة نظركم ، أقول ايضا ما فعله السيسي أمرا طبيعيا لا لا مشكلة فيه لأنه على الأقل لم يبادر بالاعتداء على سكان دولة أخرى ، وإنما ساعد أبناء وطنه وأبناء شعبه في التخلص من حاكم ظالم وفاسد وفاشل ساعدهم بعد ان طلبوا منه هذا ، ولم يفرض هذه المساعدة عليهم ، ولم يستولى على السلطة بعد أن أزاح الحاكم الذي ثار الشعب عليه ، هذا هو الفارق بين السيسي وابن العاص.

هذه وجهة نظري واتحمل مسئوليتها رغم أن تأييدي لما فعله السيسي حتى الآن ليس تأييدا مطلقا وننتظر منه أن يثبت ويؤكد للمصريين أنه فعلا معهم ومع ثورتهم إلى أخر الطريق ، ولو فعلها وتمكن المصريون فعلا من بناء دولة حقيقية ديمقراطية يتمتع فيها المصريون بالحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة وعدم التمييز الديني أو المذهبي وفتح باب الحريات والإبداع ، وذلك بصياغة دستور جديد يتناسب مع اللحظة الراهنة ويحقق طموحات المصريين في المستقبل ، أعتقد أن السيسي لو فعل هذا من وجهة نظري سيكون أفضل من عمرو ابن العاص..

الجمعة، 21 يونيو 2013

الـكــافــر بـيـن الـمـديـح والـتـقـبـيـح ....1

الـكــافــر قـبـيـح لكنه أحيانا يستحق الـمـديـح....

إن العالم العربي الآن يمر بمرحلة فارقة في تاريخه ، ورغم خطورة هذه المرحلة وصعوبتها إلا أنها يمكن أن تجعل البلاد العربية في أبهى صورة ، بشرط لو تخلصت من التسلط على الناس باسم الدين وصاغت قوانين تحمى حقوق الإنسان وتنشر العدل والحرية والمساواة وعدم التفريق بين المواطنين بسبب المذهب او المعتقد أو اللون أو الجنس ، كذلك فإن نفس المرحلة قد ترسل الوطن العربي كله بأسرع مكوك فضائي إلى غياهب الجهل والرجعية والتخلف والعصبيات والقتال من أجل الاختلاف في رأي أو وجهة نظر ، وهذا ما يمكن تسميته بالانتحار الأخير لسكان الوطن العربي ، والسيناريوهات التي يمكن أن يتحقق بها هذا الانتحار متعددة وكثيرة وأعتقد أن إرهاصات حدوثها متوفرة وواضحة للعيان في معظم البلاد العربية ، وبشكل أوضح يوجد في كل البلاد العربية مجموعات أو جماعات تنشر مفردات ومصطلحات جديدة وغريبة على المواطن العربي تؤثر على وعيه وفكره وثقافته ثم سلوكه تجاه الأخر وكلها مفردات تدعو للكره والبغض والأحقاد والانقسامات بين أبناء الوطن الواحد ، وهذه الجماعات وظيفتها الأساسية تغذية الوعي العام بهذه المفردات والمصطلحات الجديدة التى تنتمي كلها لفكر ومنهج تمزيق الشعوب وإهلاك الأمم ومن وجهة نظري يمكن تسمية هذا العمل بأنه من مخلفات الفكر الإنساني.
 
أعتقد أن معظم المثقفين العرب بوجه عام في النصف قرن الماضي يتحملون جميعا ، ويتحمل معهم الأزهر بوجه خاص مسئولية انتشار هذه النوعية من الأفكار لدرجة أنها أصبحت شبه مسيطرة على قطاعات عريضة في كل دولة ، ولو أخذنا مصر كمثال توضيحي مهم ومؤثر ، سنجد أن الأزهر فشل فشلا واضحا في إنتاج فكر ديني معتدل يوازن بين تواجد السلفية الوهابية في كل مكان وعلى كل شبر من أرض مصر ، كذلك فشل الأزهر في فضح السلفية الوهابية خلال النصف قرن الماضي ، قد يكون هذا حدث بقصد من بعض مشايخ الأزهر ، وبدون قصد من البعض الأخر لكن يكفي أن الأزهر وقف بالمرصاد لكل مفكر مستنير حاول إظهار وتجلية حقائق الإسلام ، وقف الأزهر وحارب كل من حاول الدفاع عن الإسلام العظيم وتنقيته من الشوائب التي علقت به خلال تاريخه الطويل ، وتخليصه من هذا الفكر الرجعي المتخلف الذي يُكـِن كل عداء للإسلام والمسلمين ، فكان يتم اتهامه بالكفر والردة وازدراء الدين من كبار شيوخ الأزهر ، بينما كان المجال مفتوحا والمنابر جاهزة لدعاة التطرف والقتل والارهاب في غياب معظم مشايخ الأزهر الذين يقولون أنهم مسئولون عن نشر الإسلام الوسطي المعتدل ، ولا أدرى أي نشروا الإسلام الوسطي المعتدل..؟

ومن المؤسف اليوم بعد أن نجح بعض المهمومين بمشاكل المسلمين في كشف حقائق تاريخية وحقائق قرآنية لم يجرؤ أحدهم التحدث عنها أو الخوض فيها وانتشر عبر وسائل الاتصالات الحديثة فكرا مستنيرا ورؤية دينية جديدة و4راءة جديدة للإسلام والقرآن ، تكشف حقيقة هذه التيارات المتسترة بالدين ، وبعد أن فضحت الوهابية نفسها أمام الشعب المصري وأثبتت فشلها في إدارة الدولة وأثبتت تناقضها مع حقائق الإسلام من خلال الكذب والتدليس والنفاق وخداع الناس من أجل البقاء في السلطة ، يخرج علينا في الفضائيات بعض مشايخ وأساتذة الأزهر يبكون بدموع على الإسلام ويندبون حظهم وحظ المسلمين الذين وقعوا فريسة في أيدي هؤلاء الوهابيون ، وأخيرا وقبيل فوات الأوان اعترفوا أن الوهابية السعودية هي سبب كل بلاء تعاني منه مصر ويعاني منه العرب والمسلمون ، واعترفوا أن هذه الجماعات يتم تمويلها من الخارج ، لدرجة أن أحد مشايخ الأزهر وصف شيوخ الوهابية بخوارج أخر الزمان ، حقيقة لا اعلم هل ثورة بعض مشايخ الأزهر هي ثورة من أجل نصرة الإسلام الحقيقي ، أم أنها ثورة من أجل أنفسهم ثورة بسبب مجموعة من الإرهابيين أخذوا مكانهم واحتلوا مكانتهم في عقول وقلوب الناس ، هذا علمه عند الله جل وعلا.

سكت الجميع في مصر أمام انتشار مفردات خطيرة جدا أدت لتقسيم المجتمع منها (كافر ، فاسق ، فاجر ، أنجاس ، داعر) ، سكت الجميع في مصر حين اعتلى المنابر دعاة الارهاب والفتن ، سكت الجميع في مصر حين أصبح القتلة نجوما في الفضائيات يتحدثون عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وعن وضع رؤية لإصلاح مصر ، سكت الجميع في مصر حين أصبح قتلة العقود الماضية أبطالا في أعين العامة من المصريين ، سكت الجميع في مصر حين تم وصف كل من يعارض الوهابية بأنه كافر وعدو للدين وعدو لله ، يدخل في هذا الشيعي والصوفي والبهائي والمسيحي والعلماني ، الليبرالي ، الاشتراكي ، الثوري ، الناشط السياسي ، الفنان ، المثقف ، كل مواطن مصري تسول له نفسه أن يفكر خارج حظيرة الوهابية يتم وصفه بالكفر ، ولا مانع أبدا من إهدار دمه على رؤوس الأشهاد ، كل هذا حدث ويحدث في حالة من التخاذل والانبطاح الغير مبرر من معظم المثقفين وبعض مشايخ الذين يدّعون الاعتدال.

والآن بعد أن أوشك المصريون على الدخول في مواجهة دموية من أجل السلطة بين جماعة تحكم لها قلة من الأتباع والمؤيدين والإرهابيين في جانب ، وبين الشعب المصري كله في جانب أخر ، في ظل كارثة كبرى ، هي حالة التغذية المستمرة التي يحاول بها مشايخ ودعاة وكهنة السلطان إظهار الحاكم أنه ممثل الله على الأرض وأنه مفوض لحكم مصر وخلافة المسلمين حتى ينتهى أجله ، لدرجة أن أحدهم يحكي رؤيا (مناما) يدّعي فيه أن الرسول عليه الصلاة والسلام قدّم الرئيس مرسي إماما في الصلاة وصلى خلفه ، ويكمل هذا الشيخ أكاذيبه قائلا أن الرئيس مرسي سيبقى في السلطة فترتين حسب رؤيا أخرى ، هذا ما يحدث في تصويرهم لمرسي وجماعته ، كذلك صوروا المعارضة أنها كافرة تكن عداء للإسلام وترفض المشروع الإسلامي وترفض الإسلام ، وبالتالي فهذه المعارضة كافرة تستحق القتل ، وأعلنوها صراحة في تهديد واضح بقتل كل من ينزل يوم 30/6 يعبر عن رفضه حكم الاخوان.

ما يزيد الأمر خطورة وكارثية حالة الازدواجية والجهل والغياب الفكري والذهني التي يعاني منها معظم المصريين ــ بكل طبقاتهم ــ في نظرتهم وتعاملهم مع كلمة كفر وكافر ، فمرة يكون الكافر جميلا يستحق الثناء والمديح ، ولا نسأل أصلا عن سبب كفره حتى لو كان من أقصى بلاد الدنيا وذلك حين يقدم لنا خدمة أو عملا نحبه ونحتاج إليه ويروق لنا مزاجيا ، ومرة أخرى يكون الكافر قبيحا مذموما يستحق القتل حتى لو كان من أبناء جلدتنا لمجرد اختلافه مع محمد مرسي  والأخوان ، وهذا ما فعله المجرمون المتاجرون بالدين في عقول ووعي معظم المصريين ، وهذا سنوضحه في المقال القادم ..

   


الأربعاء، 12 يونيو 2013

هـل الـمـســلـمـون يـسـيـئـون لـلـرســــل وهـم لا يـشـعــرون..؟



هـل الـمـســلـمـون يـسـيـئـون لـلـرســــل وهـم لا يـشـعــرون..؟

قرأت كثيرا على صفحات الفيس بوك رسائل وأخبار وموضوعات عن بعض الدعاة والمشايخ والشخصيات الذين أفنوا أعمارهم في الدعوة للإسلام ، ويحاول من يكتب عن هذه الإنجازات إظهار قدرة هؤلاء على التأثير في الناس ونجاحهم في إدخال ملايين من البشر إلى دين الإسلام ، لفت نظري هذا الموضوع الذي أرى أن معظم معلوماته غير حقيقية وغير صحيحة لأنها تتناقض مع العقل والمنطق السليم ، ولا يمكن حدوثها على أرض الواقع أصلا ، والأخطر من هذا كله أن من كتبها وكل من ساهم في نشرها هو يشارك بقصد أو بدون قصد في تفضيل أحد هؤلاء الدعاة ورفعهم درجة على الأنبياء والمرسلين عليهم جميعا السلام ، ودون أن يدري من ينشر هذه الأخبار يظهر هذا الداعية أنه أكثر كفاءة وأكثر إقناعا في تقديمه رسالة الإسلام ودعوة الناس إليه ، ولذلك فقد نجح هذا الداعية أن يدخل الإسلام على يديه سبعة ملايين إنسان  في 29 سنة رغم أنه ليس نبيا مرسلا ، وهذا الإنجاز من وجهة نظري لم يحققه معظم الأنبياء والمرسلين.

وإليكم انجازات أحد هؤلاء الدعاة ثم أتبعها برد وتعليق:
"هذا الرجل الذي نحسبه من الصالحين ، ودع الدنيا بعد إسلام 7 مليون شخص على يده.
أكيد يجهله الكثير منا ، فمن هو ..؟؟
إنه أحد فرسان الأمة رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة وجزاه الله عنا وعن الإسلام خيرا:
أسلم على يده 7 مليون شخص .!!! بعد أن قضى 29 عاما يدعو للإسلام في أفريقيا
بنى 5700 مسجد
كفل 1500 يتيم
حفر 9500 بئر في فريقيا
بنى 860 مدرسة و4 جامعات و204 مركز إسلامي
والعجيب أنا لا نعرف عنه الكثير رغم أن أمثاله ينبغي أن تكتب سيرهم بماء الذهب
انه الشيخ الدكتور  .............................. ـ رحمه الله تعالى
فقد توفى اليوم هذا الرجل الصالح.
كم تناقلنا انجازات ستيف جوبز مخترع الآي فون بعد مماته.؟
فالأجدر بنا أن نجعل من وفاة هذا الرجل درسا نتعلم منه سيرته لكي نتعلم منها كيف نكون قادرين على الإجابة عن السؤال التالي:
ماذا قدمت للإسلام..؟؟؟ "  انتهى الكلام عن الانجازات.

الـتــعــلــيــق :ـــــ
أولا: أنا لا أشكك أبدا في هذا الرجل ولا في درجة إيمانه أو صلاحه ولا شأن لي بهذا على الاطلاق ، لأن هذا كله علمه عند الله وليس لي حق التدخل فيه أو الحكم عليه أو على غيره من البشر.
ثانيا: ما يعنيني هنا هو الكلام المكتوب عنه بعد موته ولا شأن لي بشخصه كإنسان فارق الحياة ، وهذا الكلام المكتوب يحتاج لقليل من التدبر والتفكر ولو أجرينا بعض الحسابات ستحدث لنا صدمة كبيرة ، لأن هذه الانجازات فوق طاقات وإمكانات وقدرات البشر ، ومن جهة أخرى أتصور أن ما حققه هذا الشيخ حسب الراوي يجعله أكثر نجاحا وقدرة على التأثير في الناس من الأنبياء ، لأن نبي الله يونس أسلم معه حسب ما جاء في القرآن مائة ألف أو يزيدون (الصافات ــ 147 ، 148 ) ، وأعتقد أن خاتم المرسلين عليه الصلاة والسلام وقت وفاته لم يصل عدد المسلمين في العالم كله إلى ربع هذه الملايين السبعة وهو نبي مرسل وصاحب الرسالة الخاتمة ، لو رجعنا قليلا لتاريخ وسيرة خاتم النبيين عليه الصلاة والسلام سنجد أن الرسول توفى في عام 11هـ ، غزوة بدر الكبرى كانت في عام 2هــ أي قبيل وفاته بتسع سنوات ، لو تذكرنا كم عدد المسلمين المشاركين في هذه الغزوة ، كانوا 314 مسلم فقط ، وهو عدد قليل جدا ، طبعا أعلم أن هذا ليس العدد الكلي للمسلمين وقتئذ ولكن هذا عدد الجيش الإسلامي الذي خرج مع الرسول للقتال فكم عدد المسلمين ككل .؟ ، هذا العدد أسلم  بعد أربعة عشر عاما من الدعوة ، وهو عدد قليل جدا جدا خصوصا أن صاحب الدعوة وحاملها نبي مرسل من عند الله جل وعلا ، هنا مكمن الخطورة في هذا الكلام وهذه الإنجازات التي يتناقلها المسلمون بلا وعي وبدون تفكير وينسبونها لشخص ليس بنبي أو رسول ، الجدير بالذكر أن عدد المسلمين في حجة الوداع كان ما يقرب من مائة ألف ، وحجة الوداع حسب كتب التاريخ كانت في سنة 9 هـ ، هذا فيما يخص الدعوة وعدد المسلمين ، الذين تحدث القرآن عنهم وقال أن بعضهم من المنافقين وكل هذا علمه عند الله وقال تعالى لرسوله الكريم أنه لا يعلم المنافقين ولكن الله يعلمهم (التوبة ـ 101) فكيف عرف هؤلاء أن عدد 7 مليون دخلوا في الإسلام حقيقة ولا يوجد منهم شخص منافق يدعى أنه مسلم ، فهذا علمه عند الله جل وعلا ولا دخل لبشر فيه وليس من حق أي بشر أن يحكم فيه أصلا.
لو رجعنا لكتاب الله جل وعلا وتذكرنا وتدبرنا قصة نوح عليه السلام الذي ظل يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين عاما (العنكبوت ــ 14) ، ورغم ذلك لم يؤمن معه إلا قليل من الناس وحسب ما جاء في القرآن فقد ركبوا في السفينة جميعا تنفيذا لأمر الله أن يحمل فيها من كل زوجين اثنين وأهله ومن آمن هـود ــ40) ، ومعنى ذلك أنهم كانوا بضعة مئات من المسلمين أو المؤمنين ، ويستحيل أن يصلوا لعشر هذا العدد رغم أن نوح ظل ألف سنة إلا خمسين عاما يدعو.
 كذلك لم يستطيع خاتم النبيين بناء عُـشْـر هذا العدد من المساجد ، طبعا أقدر قلة وندرة الإمكانات المتاحة أيام النبي عليه الصلاة والسلام ، لكن العقل لا يقبل أبدا أن يستطيع إنسان خلال 29 عام أن يدعو إلى الإسلام 7 مليون شخص فيسلموا جميعا بهذه السرعة ، فهذا يتطلب أن يُسلم معه عدد 661 شخص كل يوم بدون انقطاع ، كذلك يقولون أنه بنى 5700 مسجد فلو افترضنا أنه سيقوم ببناء مسجد كل يوم فهذا يحتاج 15 سنة كاملة ، ويقولون أنه حفر 9500 بئر فهذا يحتاج 26 سنة كاملة بحيث يحفر كل يوم بئر ، ويقولون أنه بنى 860 مدرسة فهذا يحتاج سنتين وثلث تقريبا بحيث يقوم ببناء مدرسة كل يوم.
لمزيد من التوضيح :: ما أقصده هنا أنه مطالب بأن يدعو كل يوم 661 شخص للدخول في دين الإسلام فيوافقوا جميعا من المرة الأولى دون نقاش أو جدال أو سؤال أو حوار مطول  أو استفسار ، ويبدأ في دعوة نفس العدد كل يوم جديد فيدخلوا بنفس الطريقة ويستمر كذلك طوال 29 سنة أعتقد هذا الأمر مستحيل لأنه لم يحدث مع الأنبياء والمرسلين. 
بالنسبة لموضوع بناء المساجد والمدارس والمراكز الإسلامية والجامعات وحفر الآبار لو فرضنا أنه سيخصص لكل مبنى من هذه المباني يوما واحدا فقط من حياته يزور المكان ويتفقد الأحوال ويتابع ما جرى وما حدث ويقول وجهة نظره ويسأل عدة أسئلة عن المبنى ، ثم ينصرف ليفكر في مبنى أخر أو في عمل أخر ، فهذه المباني والآبار تحتاج 33 سنة بحيث يهتم أو يشرف أو يزور أو يخصص لكل منها يوما كاملا على الأقل ، سواء كان مسجدا أو مدرسة أو بئرا أو مركزا إسلاميا أو جامعة.
بالطبع كل هذا قام به دون أن ينام أو يأكل أو يشرب أو يصلي أو يمرض ، أو يدخل بيت الراحة أو يشاهد برنامج تلفزيوني ، أو يسافر في رحلة مع أهله ، أو يحصل على إجازة لو أسبوع ، فهو يعمل على مدار 24 ساعة بلا توقف لمدة 29 سنة كاملة ، فهل هذا يعقل..؟؟