السبت، 26 نوفمبر 2011

ارفعوا القبعات للإخوان والسلفية وميدان العباسية..!!

ارفعوا القبعات للإخوان والسلفية وميدان العباسية..!!

بعد ما نجح المصريون جميعا في أن يتوحدوا ويتحدوا ويحققوا معجزة كبرى وهي إسقاط رأس أسوأ نظام فاسد مستبد في تاريخ مصر ، وبعد ما اكتشف معظم المصريين أنهم كانوا مغيبين حين عرفوا ما تم سرقته من أموالهم وحقوقهم وموارد وطنهم ، وبعد ما ظهرت على السطح بعض جرائم النظام السابق ، وبعد أن جرّب المصريون ألاعيب النظام واستغلال الوقت في تهريب الأموال وتدمير الأدلة التي تدينه وتثبت عليه تهم التعذيب والقتل والسرقة والفساد السياسي والمالي وتخريب الوطن ، وبعد أن اعترف معظم المصريين أنهم كانوا مخطئين حين تعاطفوا مع مبارك بـُعَـيْد خطابه الأول يوم 28 من يناير عام 2008م ، بعد أن اعترف معظم المصريين ببطولات شباب مصر وعظمة ما فعلوه في التحرير ، وأهمية الثورة وعظمتها في منح جميع المصريين الحرية التي حُـرِمُوا منها ثلاثة عقود مضت ، بعد أن اعترف كثير من المصريين بأنهم كانوا في عهد مبارك أقل شأنا من الحيوانات ، بعد كل هذا يحاول بعض المصريين اليوم قتل مصر وقتل ثورتها والعودة بهم لما هو أسوأ من النظام الساقط ، لأن الوقوف في وجه الثورة المصرية الآن يبشر بسقوط مصر وشعبها في يد العسكر من جديد أو وقوعهما فريسة لحكم أكثر استبدادا وظلما وقهرا وهو الحكم في دولة دينية وهابية.

لماذا أقول ارفعوا القبعات للإخوان والسلفية وميدان العباسية.؟ لأنهم شركاء في الحدث..!!

فبعد كل ما حققته الثورة للجميع في مصر ، وخصوصا الإخوان والسلفيين الذين عاشوا سنوات عجاف وتجرعوا الظلم والقهر والاستبداد في ظل هذا النظام ، وفي ظل حكم العسكر منذ عام 1952م ، واليوم الجمعة الموافق 25/11/2011م ، وما قبلها من أيام ، فقد مرت الثورة والثوار بمرحلة خطيرة وهامة وفارقة ومؤثرة في مصير مصر والمصريين ، ورغم خطورة هذه الأيام تغيب السلفيون و الإخوان عن المشهد وأعلنوا هذا صراحة وشوهوا صورة ما يقوم به الثوار، وراحوا ــ رغم الدماء التي سالت ــ يجهزون حقائبهم لخوض الانتخابات ، دون الوقوف في التحرير للمطالبة بالتحقيق في حوادث القتل العمد وإصابة عشرات الثوار عمدا في عيونهم ، وفي نفس السياق أهلموا ونسوا حقوق شهداء الثورة الأوائل ، تركوا كل هذا وراحوا يبحثون عن الانتخابات ، لأنهم واثقون من نجاحهم في حصد عدد غير مسبوق من المقاعد في أول برلمان مصري بعد الثورة معتمدين على نفس الأغلبية الصامتة التي لم تتعلم الدرس.

سكت الإخوان والسلفيون ولم يساندوا ثوار التحرير في محنتهم ، ولم يهتموا بالشهداء والمصابين الاهتمام الذي يليق بهم ، رغم أنهم جربوا الظلم والقهر والتعذيب والقسوة ، ودائما ما يتفاخرون بهذا في كل مكان ، أنهم دفعوا ثمنا غاليا في معتقلات النظام السابق ، ومن وجهة نظري ليس هناك أى مقارنة بين الاعتقال والتعذيب مهما كان وبين ما حدث ويحدث للثوار مؤخرا في ميدان التحرير في شارع محمد محمود منذ صبيحة يوم السبت الموافق 19/11 ، وحتى صباح الخميس الموافق 24/11/2011م ، ويكفي هنا ذكر استخدام الغازات السامة التي تثير الأعصاب وفقدان الوعي والتوازن ، تصيب الإنسان بالسرطان بعد فترة ، ويظل مفعولها في جسم الإنسان لأكثر من شهرين ، وكذلك لا يجب أن ننسى تعمد إصابة الثوار في عيونهم ورؤوسهم وأجسادهم.

كل هذا لم يحرك قلوب الإخوان والسلفيون وكل من تجمعوا في ميدان العباسية (من يسمون أنفسهم بالأغلبية الصامتة)، كل هذا لم يؤثر فيهم ، ويعطيهم جرس إنذار واحد أن أحدهم معرض أن يكون مثل هؤلاء الشباب فيفقد بصره أو يصاب بالسرطان بسبب هذا التعامل الوحشي ، كل هذا لم يثير فيهم خلايا الذاكرة ويذكرهم أنهم انخدعوا من قبل في خطاب مبارك الأول ووافقوا ورضوا أن يكمل مبارك فترة رئاسته ، وظنوا أنه كان صادقا في خطابه ، لم يفكر أحدهم إطلاقا أن يقارن بين ما حدث بعد خطاب مبارك الأول وخطاب المشير الأول ففي الحالتين حدث تأثير على بعض المصريين ، تبعه مباشرة زيادة رهيبة في التعامل الوحشي مع المتظاهرين ، ثم تلاه تجمع حشود من المصريين لتأييد مبارك في السابق ، ثم تجمع الحشود لتأييد المشير حاليا ، لم يتذكر بعض هؤلاء حين كان بعضهم في التحرير ، وفوجئوا بموقعة الجمال والحمير تدهسهم بهدف قتلهم ، لم يتذكروا محاولات مبارك وعصابته من قيادات الحزب المنحل حين كانوا يستأجرون آلاف من المغيبين للهتاف ضد الثورة لنصرة مبارك المخلوع ، لم يتذكروا جميع المحاولات السابقة لقتل الثورة ، ولأنهم تناسوا كل هذا فماذا فعلوا ، تعاونوا مع الإخوان والسلفيين وغابوا عن المشهد رغم خطورته وبشاعته ووحشيته ، وذهبوا يخططون ويجهزون ويشدون الرحال لصناديق الاقتراع ، وبعض المصريين الذين يسمون أنفسهم الأغلبية الصامتة ذهبوا لقتل الثورة في ميدان العباسية ، وهذه الأغلبية الصامتة من اسمها تفضح نفسها فليخبرنا أحدهم من الذي منحهم الحق والقدرة على الكلام والخروج من خندق الصمت الرهيب.؟ ، لن يجيبوا طالما سمحوا لأنفسهم أن يقبضوا ثمن دماء الشهداء ويُـفرطوا في حقهم وفي حق المصابين بهذه الطريقة ، الأغلبية الصامتة تقول للثورة والثوار أنتم عملاء أنتم تريدون إسقاط الدولة طالما تفكرون في رحيل المجلس العسكري ، الأغلبية الصامتة تقول للثوار أنتم تنفذون أجندات خارجية طالما تفكرون في حكومة إنقاذ وطني ، وتأجيل الانتخابات حتى يتم التحقيق ومحاكمة القتلة والمجرمين و محاكمة كل من أعطاهم الأوامر بالقتل ، الأغلبية الصامتة تقول للثوار أنتم تريدون إسقاط مصر طالما تريدون تطبيق الحد الأدنى للأجور في الوقت الذي لا يزال مئات العاملين في الدولة يحصلون على مرتبات مليونية حتى يومنا هذا ، ومنهم أعضاء المجلس العسكري ، ورغم هذا لا يتوقفوا عن تهديد المصريين بأن مصر قد اقتربت من الإفلاس ، هل نسيتم أزمات الغاز رغم استمرار تصديره لاسرائيل.؟ هل أمنتم في بيوتكم في حالة الفراغ الأمني التي يشرف عليها المجلس العسكري وذراعه الباطشة (وزارة الداخلية) الذين ظهروا كأسود في تعاملهم مع الثوار الشرفاء ، وأغمضوا أعينهم عن البلطجية وتركوا لهم الشعب المصري كله غنائم وسبايا.

إصرار الأغلبية الصامتة في العباسية على موقفها يبشر باحتمالات ثلاثة مرة أولهما: وقوع الفتنة الكبرى بين المصريين هنا وهناك ، لأن إصرار كل طرف على رأيه ينذر بهذا ، والمستفيد الوحيد هم الداخلية والمجلس العسكري لأنهم بذلك ضربوا الشعب المصري ضربة لن يقوم بعدها أبدا لأن الفتنة هذه المرة محكمة ومدبرة ولكن الأغلبية الصامتة لا تتعلم ، الاحتمال الثاني : هو امتداد ونهاية طبيعية لنجاح الاحتمال الأول ، هو سوف يساهم بشكل كبير في تسليم مصر من جديد لحكم العسكر ، وحكم العسكر معناه حكم أسوأ من حكم مبارك حتى يستمر أكبر فترة ممكنة ، وحتى لا ينجح المصريون في القيام بثورة جديدة قبل مائة عام على الأقل ، ولذلك سيكون الحكم أكثر قمعا وقهرا وظلما واستبدادا ، وستكتمل فيه مسيرة نشر الفقر والجهل والمرض بين جميع المصريين ، وكذلك تحويل ملايين من المصريين لبلطجية جدد يساهموا في بقاء هذا الحكم العسكري ، لأننا لا نفصل مطلقا بين وزارة الداخلية وبين الحاكم العسكري فهي ذارع البطش التي يستخدمها في قتل وقمع وسحل معارضيه ، والاحتمال الثالث: هو تسليم البلاد للإخوان والسلفيين ، وهنا الأمر لا يقل سوء عن حكم العسكر ، ولكن مع فارق بسيط العسكر يقهر ويقمع ويتخلص من معارضيه دون تكفيرهم ، لكن الجماعات الدينية تستخدم الدين كوسيلة لتكفير المعارضة واتهامهم بالردة للتخلص منهم بإهدار دمائهم بطريقة شرعية من وجهة نظرهم.

هذه كانت مجرد خواطر أكتبها وأتمنى ألا تتحقق أبدا أبدا ، وأدعو الله العلي القدير أن ينصر مصر وشعبها في ميدان التحرير ، وأن تنجح الثورة المصرية في محاكمة القتلة والسفاحين لكي نؤسس دولة حقيقية يكون أساسها دولة القانون أو دولة تطبيق القانون ، العدل والحرية والكرامة الإنسانية والمساواة بين الجميع ، ويكون فيها الموظف خادما للشعب حتى لو كان رئيسا للدولة ، وهذا ما أعتقد أنه سيتحقق و ستنجح الثورة في تحقيقه كما نجحت في خلع مبارك ووضعه ومعظم أفراد عصابته في السجون ، وهنا أخشى على الأغلبية الصامتة من جديد حين يكتشفون بعض الحقائق الجديدة التي تدين معظم من يهتفون بأسمائهم الآن ، ولكن هذه المرة لابد أن يتعلموا الدرس ويتذكروا جميعا أن مبارك وأعوانه حتى هذه اللحظة لم يحاكموا محاكمة حقيقية تتناسب مع جرائمهم قبل وبعد الثورة ، هل توافق الأغلبية الصامتة على ضياع حقوق الشهداء والمصابين في يناير ونوفمبر.؟ ، هل توافقون أن يهرب مبارك وعصابته من جرائمهم ، هل توافقون أن يهرب كل قاتل وكل سارق وكل فاسد من العقاب العادل.؟ ، في حقيقة الأمر أقول لكل مصري يوافق على هذا أنت خائن لمصريتك وخائن لوطنك وخائن لنفسك ، أظن بل أكاد أجزم أن الحاكم المستبد كلما بالغ في استخدام القوة والعنف كلما أظهر مدى ضعفه ووهنه ، وهذا نذير خير يبشر بسقوطه ، هذا ما فهمنها وما تعلمناه وما توقعناه قبيل سقوط مبارك.

كلمة أخيرة:

أيها الأغلبية الصامتة ألم تتعلموا الدرس بعد.؟ ألم تفهموا مخطط نشر الفتن والانقسامات وأنها سياسة راسخة عند النظام السابق نسيتم الفتن بين الأقباط والمسلمين ، بين القضاة والمحامين ، بين المفتي والسلفيين ، نسيتم الخلاف حول الدستور أولا أو الانتخابات أولا ، نسيتم أن مصدر قوة المصريين في وحدتهم ، نسيتم أن المصريين لم ينجحوا في إسقاط مبارك إلا حين اعتصموا واجتمعوا على قلب رجل واحد ، أيها الأغلبية الصامتة لا تضيعوا حقوق العباد وتشاركوا من جديد في تخريب وسرقة البلاد.

بعد الثورة القتل أصبح بديلا للاعتقال ..!!

بعد الثورة القتل أصبح بديلا للاعتقال ..!!


في العهد البائد عهد المخلوع عليه لعنة الله كان يتم التعامل مع الشرفاء والأبرياء من المصريين بالقمع والاعتقال في سجون العادلي التي انفق عليها مليارات لو تم توجيهها للتعليم والبحث العلمي لتحولت مصر لدولة متحضرة ولأخذت ترتيبا مشرفا بين الدول ، فكان هذا النظام المجرم ينظر لكل صاحب رأي ، وكل إنسان شريف ، وكل إنسان مصلح ، وكل إنسان بريء ، وكل من يعارض سياسة الفساد التي تفشت في البلاد وكأنه يتدخل فيما لا يعنيه ، فيكون الجزاء باعتقال هذا المواطن المسكين وإعطاءه درسا في مقرات أمن الدولة لكي يتوب ويعود لرشده ويمتنع عن الكلام فيما لا يعنيه (حسب وجهة نظر هؤلاء الفاسدين).

بعد الثورة المصرية ، وبعد أن تم خلع المجرم الكبير مبارك والمجرم الصغير العادلي وكثير من أفراد العصابة وحبسهم جميعا ، وذاقوا بعض أنواع الذل المزيف والمقـنّع ، تغير أسلوب التعامل فكان في بدايته يعتمد على جرعات مكثفة من التخويف والإرهاب باعتقال مئات وآلاف من الشباب وتحويلهم للمحاكم العسكرية فورا حتى يرهبوا المصريين ويقتلوا داخلهم الإيمان بالثورة ، ولما فشلت هذه الطريقة وأصر الثوار على اكمال ثورتهم ، ودخل المجلس العسكري في سجال مع منظمات وجمعيات حقوق الإنسان لوقف المحاكمات العسكرية التي فضحت هذا المجلس الذي يحول شبابنا في يوم وليلة للقضاء العسكرى بتهمة إهانة المجلس العسكري ، ونفس المجلس لا يخجل من نفسه وهو يترك المخلوع بدون محاكمات بل يدافع عنه باستماته ، وهو الذي قتل الملايين ونشر بينهم الفقر والجهل والمرض ، فأصبح التعامل مع شباب الثورة بالقتل أو الضرب والسحل حتى الموت ، وهذا باختصار التحول الوحيد الذي نجح فيه المجلس العسكري بعد الثورة ، رغم أنهم يخرجون كل حين يحذرون الشعب من مغبة الدخول في أزمة مالية واقتصادية بسبب تآكل أرصدة الدولة ، فقد قاموا بشراء أسلحة ومعدات جديدة و جميع أنواع الذخيرة والقنابل المسيلة للدموع متجاهلين كلامهم عن الأزمة المالية الوشيكة ، ويوجهون هذه الأسلحة بكل نذالة وخيانة للمصريين أبناء جلدتهم بدلا من توجيهها لأي عدو خارجي ، وهم الذين دفعوا ثمن هذه الأسلحة من أموالهم وقوت يومهم على شكل ضرائب سنوية.

وفيما يبدو أن المجلس العسكري والداخلية والقائمين على تنفيذ خطة مبارك وعصابته وهم داخل السجون فكروا في تخريج دفعة جديدة من كلية الشرطة قبل موعدها الطبيعي لكي يتمكنوا من قتل وإصابة أكبر عدد من المصريين الأحرار انتقاما منهم وأخذا بالثأر من الثوار الأحرار الذين فضحوا حقيقة النظام الفاسد وخلعوه بعد أن ورطـوه في مجموعة من الجرائم التي نفذها جهاز الشرطة المجرم الذي لم ينجح في تاريخه إلا في قمع المصريين وقتلهم وقنصهم ، بينما يترك البلطجية والخارجين عن القانون يفعلون ما يشاؤون في البلاد والعباد.

هذه مجرد كلمات موجزة عما يحدث في مصر الآن من تعمد القتل وتعمل الضرب والسحل حتى الموت ، والأخطر من هذا رمي جثث الموتى في مقالب القمامة ووسط الزبالة ، وكل هذا تم تصويره وتسجيله بالصوت والصورة على هذه الروابط

1ــ قوات الأمن ومعهم ضباط يطلقون الذخيرة على الثوار ويعترفون بأن الضربة أصابت عين أحد الثوار بعد سبه وشتمه ، ويقول أحد الجنود (جدع يا باشا) طبعا الباشا ملازم أول شكلة خريج جديد شاهد الفيديو

http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=DRcprf4jm4c

2ــ فرد أمن يجر مواطن ميت ويرميه على الرصيف فوق الزبالة

http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=Fr2-VlldcuE

3ــ قوات الأمن تقوم بضرب وسحل الثوار حتى الموت

http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=zJ7FHUtxePw#!

هذه مجرد عينات بسيطة للأدلة التي تثبت الجرائم على فاعليها ، ومن الجرائم التي قام بها جهاز الشرطة تظهر حقا أن هؤلاء الأفراد في أمس الحاجة للعلاج النفسي.

أخيرا:

الشعب المصري الآن هو صاحب القرار

ولابد أن نسأل أنفسنا جميعا

إلى متى تتأجل محاكمات مبارك وأفراد عصابته.؟ ، هل عرفتم لماذا يتم تأجيل المحاكمات.؟

لماذا لم يتم محاكمة الضباط الذين قتلوا الثوار في 25 يناير.؟

لماذا لم يتم محاكمة من قتلوا ودهسوا الثوار منذ يوم 25 يناير.؟

لماذا لم يتم محاكمة من خططوا ودبروا أحداث مسرح البالون.؟

لماذا لم يتم محاكمة من تسببوا في أحداث أطفيح وامبابة وماسبيروا .؟

لو تمت محاكمة هؤلاء جميعا اطمئنوا سيتم محاكمة من قَـتَلَ وسَـحَلَ الثوار بعد جمعة 18/11/2011م ، لأن المجرم واحد وهو من خطط وشارك ونفذ كل هذه الجرائم.

سؤال أخير لشعب مصر العظيم : أين الأخوان والسلفييون من هذه الأحداث .؟ .. الإجابة بوضوح يحضرون ويجهزون لمليونية جديدة لو تم تأجيل الانتخابات.. !! أعتقد أن شعب مصر ذكي والآن قد عرف من عدوه ومن ضده و من معه ومن حبيبه..

الجمعة، 4 نوفمبر 2011

أسباب الثورة العارمة على مسلسل (يوسف الصديق)

أسباب الثورة العارمة على مسلسل (يوسف الصديق)

من الحقائق التاريخية المعروفة والثابتة أن أي نظام سياسي مستبد لابد له من كهنوت ديني يوفر له غطاءً شرعيا يسول له ظلمه واستبداده وقهره وقتله وسرقته لشعبه المسكين ، وبينما يعيش معظم سكان المجتمع تحت وطأة الفقر والاستعباد والقمع والقهر فإن الكهنوت الديني ينعم بالعطايا والهدايا والعيش الهانئ ويغرق في النعيم ، بدأ هذا الكهنوت في الظهور مع بداية الدولة العباسية تزامنا مع عصر الحديث (الأحاديث) أو العصر الذهبي للتدوين في الحديث ، فكان يتم اختراع أحاديث مخصوصة لتمكن الحاكم أو السلطان او الخليفة من التخلص من أعداءه ومخالفيه ــ وكل من لا تهواه نفسه ــ تحت غطاء ديني مناسب ، ولا نجد هنا مثالا أفضل من حديث (من بدل دينه فاقتلوه) ، ( لا يحل دم أمرئ إلا بثلاث التارك لدينه المفارق للجماعة) ، وكلها أحاديث تم اختراعها إرضاء للحاكم لكي يتكمن من القضاء على أعداءه والتخلص منهم تحت غطاء ديني حتى ينام هادئ النفس مرتاح الضمير.

استمر الكهنوت الديني تابعا للحاكم في بلاد المسلمين ملازما لكل حاكم ظالم وفاسد ، في مصر والسعودية والعراق وسوريا واليمن وليبيا ومعظم البلاد العربية ، حتى يومنا هذا ، وهذه حقيقة لا جدال فيها والسبب أن هناك معادلة تحكم هذه المسألة يستحيل نجاح واستمرار أي حاكم ظالم وطاغية بدون كهنوت ديني ، وعلى العكس تماما فلو قال رجال الدين كلمة حق في وجه السلطان لوقفه ومنعه عن الظلم ، فلابد من حدوث أحد أمرين الأول: إما أن يؤمن الحاكم ويستفيد من نصيحة رجال الدين الخالصة والصادقة ويتوقف عن الظلم ويبدأ الإصلاح ، بذلك لن يكون الحاكم مستبدا ولا طاغية ، الثاني: أن يعتقلهم ويعذبهم أو يقتلهم ويتخلص منهم للأبد ، لكن الشائع في التاريخ البشري أن أي حاكم ظالم لابد له من كهنوت ديني يساهم في بقاءه واستمراره.

هذه مقدمة بسيطة أدخل منها على رد فعل مشايخ الأزهر والسلفيين الوهابيين على مسلسل يوسف الصديق ، هذا المسلسل الذي ثاروا عليه وحرّموا صناعته وعرضه ومشاهدته ، بحجة تحريم تجسيد شخصيات الأنبياء في الدراما ، وهذه حجة واهية فاقدة للأدلة التي تثبت صحتها ، ولكن الحقيقة أن ثورة هؤلاء على هذا العمل الدرامي الرائع لأسباب مختلفة على الأقل من وجهة نظري:

السبب الأول: بكل نجاح وتفوق نجح أهل السنة والجماعة ــ بعد انتهاء الخلافة الراشدة في الدولة الإسلامية ــ في تضليل المسلمين وإبعادهم عن القرآن الكريم وقراءة آياته وتدبر كلماته ومفرداته ، ووفروا لهم البديل من أحاديث وخطب تراثية مكررة وتفسيرات مغلوطة للقرآن ما انزل الله بها من سلطان ، وبذلك فلن يستطيع معظم المسلمين قراءة القرآن بدون وجهة نظر مسبقة للتعلم من قصص الأنبياء والعبر والأمثلة التي ضربها الله جل وعلا لنا في القرآن الكريم لكي نستفيد منها ونعتبر ، وفي نفس السياق فلن يتمكن مسلم من استخراج كنوز القرآن في قصة يوسف وغيرها من القصص ليتعلم منها أخلاق النبوة وتواضع الأنبياء في التعامل مع الناس في جميع المواقف اليومية ، وهذا ما وضّحه العمل الدرامي الرائع (يوسف الصديق) حيث أظهر المسلسل بكل حرفية وبساطة عظمة ورقي وتواضع وتسامح شخص النبي يوسف عليه السلام ، كما اظهرت صفات مهمة جدا يجب على كل إنسان أن يتحلى بها ، هذا على المستوى الشخصي للنبي ، ودوره ومسئوليته في أن يكون قدوة حسنة لتصحيح أخلاقيات وسلوكيات قومه والناس من بعده لمن يقرأ ويهتم بقصص الأنبياء ، ولم تحدث أي إهانة من أي نوع لشخص يوسف الصديق ، ولكن حاول المخرج وكاتب المسلسل أن يشرح المواقف الهامة التي تدخل في صلب القصة كما جاءت في القرآن في سورة يوسف.

السبب الثاني: وهو لا يقل أهمية عن السبب الأول لأنه يظهر ويبين ويشرح إلى أي مدى كان حاكم مصر ــ الذي يعبد الأصنام آنــذاك ــ يفكر في المصريين ويهتم بمصالحهم ويحرص على حياتهم ، والدليل أن هذا الحاكم (أَمِـنْ حَـوْتِـبْ) حين رأى في المنام الرؤيا التي ذكرت في سورة يوسف في قوله تعالى (وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَاي إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (43) قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلامِ بِعَالِمِينَ (44) وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَاِدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (45) يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (46) قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ (47) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تُحْصِنُونَ (48) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (49) وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (50) قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتْ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ (51) ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52) وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (53) وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (54) قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ)يوسف ــ 43: 55 ، والشاهد من هذه الآيات العظيمة فيما يخص الملك أمرين الأول: اهتمام الملك بالرؤيا والبحث بكل جدية عن المعبرين وكل من يستطيع تفسير هذه الرؤيا ، الثاني : قوله (لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون) ، والموقف هنا يظهر إلى أي مدى يهتم الحاكم بكل تفصيله من تفاصيل حياته ويربطها بمستقبل ومصير شعبه ، وحين يقع في محنة أو يشاهد رؤيا مصيرية كهذه فإنه سرعان ما يفكر في حل ويبحث عمن ينجده ويساعده ، خوفا على الشعب ، بالإضافة إلى أمر هام جدا صاحب هذا الموقف وهو يضرب الكهنوت الديني ــ بكل ألوانه وأشكاله ــ في مقتل حين طلب منهم الحاكم تعبير الرؤيا ففشلوا فشلا واضحا ، وعندما جاء يوسف وفسّر الرؤيا كما علمه ربنا جل وعلا ، انقلب الملك على الكهنوت الديني وحاربهم وطردهم من القصر وكفر بآمون ، وآمن برب يوسف عليه السلام ، وازداد اهتمام الملك بالقضية حين عين يوسف أمينا على مصر وأرضها وشعبها يعلمهم قوانين وقواعد الزراعة والحصاد والتخزين الصحيح للقمح الذي يحفظه من التعفن ، لينقذهم من المشاعة وزمن القحط ، وهذه النقلة وهذا التحول في شخص الملك وفضح الكهنوت الديني يبين إلى أي مدى فساد الكهنوت الديني في البلاد الإسلامية ووقفوهم جميعا موقفا مخزيا من شعوبهم لأنهم يشاكون الحكام الطغاة في ظلم وقهر وقتل وسرقة الفقراء ، ولا يقولون أبدا كلمة حق عند سلطان جائر ، ولهذه الأسباب ثاروا جميعا على هذا المسلسل الذي يفضح الحكام العرب جميعا ويضعهم في منزلة وضيعة أقل من حاكم مصر الذي كان يعبد آمون الصنم ، وكذلك يفضح المسلسل فشل الكهنوت الديني في مساعدة الملك واهتمامهم فقط ببطونهم بينما يعيش معظم المصريين في فقر.

السبب الثالث: (الشورى) الملك يؤمن بالحرية والديمقراطية والشورى في قوله تعالى(يَا أَيُّهَا الْمَلأ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَاي) ، ولا يرى في نفسه فلته من فلتات الزمن وحين يمر بموقف لا يعلم له تفسيرا يستعين بغيره ويبحث عن أي شخص يستطيع فهم وتوضيح ما لا لم يفهمه الملك نفسه ويتضح هذا في لجوئه لساقيه حين عرف منه أنه يعرف من يفسر هذه الرؤيا ، فلم يتكبر ولم يرفض الاستعانة بساقيه حين عرض وجهة نظره(وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَاِدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ)

السبب الرابع: الحاكم المصري (أَمِـنْ حَـوْتِـبْ) جعل مصلحة مصر وشعبها فوق كل شيء ، وعندما أخبره الخادم أن هناك سجين يستطيع تعبير الرؤيا لم يرفض وأمر بإحضاره من السجن لسماع وجهة نظره وتعبيره وتفسيره للرؤيا، ولا يجب ان نغفل اعتراف زوجة عزيز مصر بذنبها أمام الجميع لتبرئة يوسف عليه السلام ، وكذلك لا يجب أن نغفل اهتمام الملك بأمور مصر وشعبها وإيجاد حل سريع ومنطقي وعقلي لرؤياه ، وتناسى أن من ساعده في هذا الحل جاء من السجن وجعل مصلحة البلاد والعباد هي العليا والأولى ، ولكن الكهنوت الديني في مصر قبل وبعد الثورة دائما ما يتهمون علماء مصر المغتربين والمهجرين بالعملاء لصالح مبارك المخلوع ، وحرمانهم من تقلد المناصب الهامة في مصر لأن جريمتهم الوحيدة أنهم هاجروا بحثا عن العلم من أجل مصر وشعبها لكن الطاغية مبارك حرمهم جميعا من ممارسة حقهم الطبيعي في خدمة وطنهم ورد الجميل لأهاليهم بعلمهم وجهادهم السلمي في تحصيل هذا العلم ، فهل بعد الثورة سيستمر الكهنوت الديني في تشويه صورة العلماء والمهجرين والمغتربين لحرمانهم من خدمة وطنهم.؟.

أخيرا:

طبيعي جدا أن يدور في عقول البعض أن يوسف عليه السلام نبي ، وما حدث في قصته بكل مراحلها من الحتميات التي قدرها ربنا جل وعلا ، لكن لا ننسى أننا كبشر فرض علينا أن نقرأ هذا القصص القرآني ونتدبر كل ما فيه لنتعظ ونعتبر ونتعلم ونستفيد وهذا ما أخاف وأرهب الطغاة والكهنوت الديني في هذه الأيام ، الذين يعتقدون في أنفسهم أنهم مفوضون من عند الله لنشر الإسلام ، فهم يساعدون الطغاة ضد الفقراء والمعدومين ولا يهمهم إلا إرضاء الحاكم والضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه التحدث عن الحاكم ونقده وإظهار جرائمه وجرائم بعض نفر من حاشيته ، وإليكم مثالا توضيحيا حدث معي شخصيا:

في شهر سبتمبر من عام 2007م كتبت مقالا انتقد فيه عمليات تصدير الغاز والحديد والإسمنت لإسرائيل المقال بعنوان (تعليقا على سفر الشباب لإسرائيل) على هذا الرابط

http://ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=2412

في شهر يوليو من عام 2008م وبأمر من شيخ الأزهر تم استدعائي للتحقيق معي عن طريق مكتب شيخ الأزهر شخصيا ، بتهمة الكتابة والنشر على الانترنت ، وتم تهديدي أثناء التحقيق لكي اتوقف عن الكتابة نهائيا ، فلم استجب ولم أتوقف ، فتم اعتقالي في شهر أكتوبر من نفس العام 2008م ، وهذه قصة واقعية تم خلالها تحضيري للاعتقال عن طريق تمثيلية هزلية شارك فيها شيخ الأزهر نفسه ليسول لجهاز أمن مبارك أن يعتقلني ويعذبني وووووو بتهمة ازدراء الدين الإسلامي.

هذا ما أقصده أن الثورة على العمل الدرامي وتجسيد شخصيات الأنبياء له أهداف سياسية واضحة ، بالإضافة إلى أن معظم المسلمين يقدسون الأنبياء وخصوصا خاتم النبيين ، كما يقدسون الصحابة ويرفعونهم فوق مستوى البشر لدرجة أن شيخ الأزهر قالها صراحة أن احترام الصحابة هو الركن السادس من أركان الإسلام ، إلا أنني أرى أن رفض هؤلاء لتجسيد الأنبياء في الدراما هو سبب سياسي مقصود خوفا من فضح ظلم الطغاة وفضح الكهنوت الديني وتفتيح عقول الشعوب على عبر ومعان عظيمة في قصص الأنبياء ، وفضح حقيقة هؤلاء في أنهم يشاركون الطغاة في الظلم والقهر والاستعباد وسرقة البلاد وأموال العباد.


الأحد، 30 أكتوبر 2011

كلنا اخوة في الإنسانية ... هذا ما يؤكده القرآن الكريم

كلنا اخوة في الإنسانية ... هذا ما يؤكده القرآن الكريم

هذه رسالة لكل البشر ، من كل الأديان والألوان واللغات والبلدان ، على الرغم أن هذا البحث يعتمد القرآن الكريم كمرجعية ، إلا أنه يهم كل إنسان لأنني سأحاول فيه إثبات حقيقة قرآنية هامة وهي أن البشر جميعا اخوة في الإنسانية ، وليس لمخلوق بشري أي فضل أو أفضلية على مخلوق آخر ، تجعله يتعالى أو يتكبر أو يدعي أنه أفضل من الآخرين ، بل يجب عليه أن يتعامل معهم كأخوة في الإنسانية يحترم حقوقهم ويحافظ عليها طالما لم يعتدوا عليه ، وطالما عاشوا وتعاملوا معه في سلم وسلام وأمن وأمان ، إذن لابد أن نعلم جميعا أن البشر أو الناس جميعا أخوة في الإنسانية بالإجبار وليس بالاختيار ، وأصلهم واحد من نفس واحدة مهما اختلفت ألوانهم و معتقداتهم و أجناسهم و أوطانهم فهم أخوة من أصل واحد ، وهذا الأمر لا خيار فيه للإنسان ، وأكرر ليس من حقي أو من حقك أن تعطي لنفسك أفضلية على أي مخلوق آخر لأننا اخوة في الإنسانية ، وأصلنا ومكوناتنا النفسية واحدة بمعنى أن البشر جميعا خلقوا من نفس واحدة ، يقول ربنا جل وعلا يؤكد أن الناس جميعا قد خُلِـقـُـوا من نفس واحدة (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)النساء:1 ، ولأن الإنسان مخلوق مكون من نفس وجسد فإن جميع البشر أصلهم الجسدي واحد أيضا لأننا جميعا أبناء آدم وقد خُـلِقَ آدم من تراب يقول تعالى (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )آل عمران:59 ، ويقول تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنْ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ)الحج:5 ، وبما أن جميع البشر من نسل آدم عليه السلام ، فهم سواسية ومكوناتهم البنائية واحدة ، مهما كان التباين في شكل وأوصاف الجسد بين طويل وقصير وأسود وأبيض أو أصفر ، وبين بدين أو نحيف أو مفتول العضلات ، فكلها صفات لا دخل لنا فيها ، وهنا وجه الشبه قريب جدا بين جميع النباتات التي تخرج من الأرض مختلفة الألوان والأشكال والطعم واللون والرائحة ، وفي الأساس أصلها واحد وخلقت من تراب يقول تعالى(أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنْ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ)فاطر:27، وهناك آية محكمة جامعة تثبت أن جميع المخلوقات أصلها واحد وهي قوله تعالى(وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ)الأنبياء:30 ، ويزداد الأمر تشابها بين الإنسان والنبات في تشبيه قرآني رائع يبين خروج النبات واختراقه قشرة الأرض وبين إحياء الموتى وخروجهم من قبورهم يوم القيامة يقول تعالى(وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)الأعراف:57، والأدلة كثيرة تثبت وتؤكد أن المولى عز وجل خلقنا جميعا من تراب(الروم:20 ، فاطر:11 ، غافر:67) وسبحان الله فالإنسان يوم القيامة الذي ضلّ سعيه في الدنيا ومات كافرا يتمنى يوم القيامة أن يعود لأصله يقول تعالى(إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا)النبأ:40

هذه كانت مجرد مقدمة للدخول على بحث مفصل وتدبر لمعنى كلمة (أخ) واستخداماتها المختلفة في القرآن الكريم ، وبقراءة وتدبر جميع مشتقاتها وجدت الآتي:

ـــ لقد تكرر في القرآن الكريم استخدام هذه الكلمة (أخ) للتعبير عن علاقة الأخوة الحقيقية بين الأشقاء وغير الأشقاء كما جاء في قصة ابني آدم يقول تعالى(فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنْ الْخَاسِرِينَ ـ فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ)المائدة:30 ، 31 ، وبنفس المعنى استخدمت لوصف العلاقة في قصة يوسف عليه السلام مع الأخ الشقيق في قوله تعالى((وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ)يوسف:69 ، 70 ، إذن البشر جميعا اخوة في الإنسانية سواء اتفقوا في العقيدة أو اختلفوا ، سواء كانوا أخوة أشقاء كما جاء في التعبير عن علاقة يوسف وشقيقه أو غير أشقاء كما جاء في التعبير عن علاقة يوسف بإخوته غير الأشقاء قبل إيمانهم به كنبي ، وخوف يعقوب عليه السلام من كيدهم ليوسف حين طلب منه ألا يقصص رؤياه عليهم يقول تعالى (قَالَ يَا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ)يوسف:5 ، وفي هذا التوقيت كان اخوة يوسف غير الأشقاء غير مؤمنين بالله ، ولكن القرآن وصفهم بأنهم اخوة ليوسف النبي ، واستمر القرآن الكريم في وصفهم بأنهم اخوة يوسف في جميع أحداث القصة منذ تآمرهم عليه حين ألقوه في الجب ، وعودتهم لأبيهم بدونه ، ثم ذهابهم إلى مصر للحصول على الحنطة (القمح) وحين عرفهم يوسف ، ولم يتغير الوصف بعدما آمنوا بيوسف في آخر القصة فهم اخوته أيضا يقول تعالى(وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنْ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنْ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)يوسف:100 ، والآيات في سورة يوسف كثيرة تبين استخدامات مختلفة بنفس المعنى (يوسف : 7 ، 8 ، 64 ،76 ،87 ، 89 ،90 ).

ـــ وقد تكرر في القرآن الكريم أيضا استعمال هذه المفردة (أخ)ومشتقاتها للتعبير عن علاقة الأخوة بين الأنبياء كما جاء في قصة موسى وهارون يقول تعالى(وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنْ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ)القصص:34 ، 35 ، وتكرر هذا في مواضع كثيرة في القرآن الكريم لوصف علاقة الأخوة بين الأنبياء موسى وهارون عليهما السلام ، وجاءت في معرض الحديث والقصص القرآني في جميع أحداث قصة موسى وهارون عليهما السلام في ( المائدة :25 ، الأعراف :111 ، 142 ،150 ، 151 ، طــه:30 ، يونس:87 ، القصص : 34 ، 35 ، مريم :53 ، المؤمنون : 45 ، الفرقان:35 ، الشعراء:36).

وكما جاءت هذه الكلمة التي تعبر عن علاقة إنسانية رائعة هي الأخوة بين الأشقاء وغير الأشقاء ، كأنها فرضا إلاهيا يجب تقديسه بين البشر ، فقد تكرر استخدام نفس الكلمة بنفس المعنى أيضا لتعبر عن العلاقة بين الأنبياء وأقوامهم من الكفار ، كما تكررت في القصص القرآني عن بعض الأنبياء ودعوة كل نبي لقومه أن يؤمنوا بالله ، فكان وصف القرآن للنبي بأنه (أخوهم) حتى لو كانوا كفارا وماتوا بكفرهم ودخلوا جهنم ، مثلا في قصة نوح عليه السلام يقول تعالى(كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ ) الشعراء:105 ، 106، في نهاية الآيات يتبين إصرار قوم نوح على الكفر ورفضهم دعوة نبي الله ، ولكن هذا لا يمنع أنهم أخوة في الإنسانية ، وقد تكرر هذا بوضوح أكثر في قصة نبي الله هود يقول تعالى (إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ)الشعراء :124 ، وفي نهاية الحوار بينه وبين قومه يقول تعالى (فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ)الشعراء:139، رغم أنهم كذبوه وكان أكثرهم من الكفار إلا أن رب العزة جل وعلا جعل هود عليه السلام أخوهم ، وتكرر هذا في القرآن في قصص الأنبياء مثل صالح ، شعيب ، ولوط في القرآن الكريم (الشعراء:142، هود:61، العنكبوت:36 ، هود:84 ، الشعراء:161.

وأكثر من هذا فقد جاءت في موضع هام جدا يسرد عددا من الأقوام الذين كذبوا رسل الله واستحقوا الوعيد يوم القيامة ، وكان من ضمنهم اخوان لوط يقول تعالى(وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ)ق:13 ، 14.

هذا في علاقة كل نبي بقومه دون النظر لعقيدتهم ، كما جاء في القرآن الكريم استعمال نفس اللفظ لوصف علاقات إنسانية بين البشر دون التدخل في مسألة العقيدة ، فتارة تأتي في الحديث بين المنافقين والكفار وتصفهم أيضا بأنهم أخوة يقول تعالى (أَلَمْ تَرى إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ)الحشر:11.

ودائما يكون التركيز على احترام الحقوق في التعامل بين الناس ، كما تكرر استعمال هذه الكلمة ومشتقاتها في القرآن الكريم للتعبير عن علاقات إنسانية مختلفة بين البشر أو لتبين تشريعات وأوامر إلهية وهذا يكون في الدنيا ، وكذلك منها ما يبين هذه العلاقة بين البشر في الآخرة وقت الحشر:

ـــ جاءت في معرض الحديث والأمر بغض البصر وحفظ الفرج وعدم إبداء الزينة للغرباء (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)النور:31

ـــ جاءت في آيات تبين المحرمات في الزواج(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمْ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً)النساء:23

ـــ جاءت تبين البيوت التي لا حرج على الإنسان في الآكل منها ومن ضمنها بيوت الاخوة(لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)النور:61

ـــ جاءت في حديث القرآن عن إظهار غريزة الطمع بين الناس حتى لو كانوا أخوة (إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ)ص:23 ، وللتحذير من اتباع الظن والنهي عن التجسس والغيبة والنميمة وجعلها مثل أكل لحم الأخ ميتا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ)الحجرات:12 ، كما جاءت في تحذير قرآني واضح للبشر وجعل المبذرين اخوانا للشياطين يقول تعالى(إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً)الإسراء:27

ـــ جاءت في معرض فضح المعوقين والمتكاسلين الذين لم يصدقوا في إيمانهم برسالة خاتم النبيين ، وكانوا يعطلون اخوانهم من المؤمنين لكي يمنعوهم من الخروج مع رسول الله في معارك المسلمين ، ووصفهم القرآن بأنهم أشحة على الخير وأنهم لم يؤمنوا ولكن القرآن وصفهم بأنهم أخوة للمؤمنين يقول تعالى(قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً)الأحزاب:18.

ـــ جاءت تبين تشريع القصاص في القرآن وفي معرض هذا التشريع نجد وصف العلاقة بين طرفي القصاص بأنهم أخوة رغم وجود قضية دم بينهما توجب القصاص يقول تعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنْ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ)البقرة:178.

ـــ جاءت في دعوة إنسانية للبر مع اليتامى ومخالطتهم وجعلهم أخوة (فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنْ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)البقرة:220

ــــ ورغم كل هذا فإن الوضع يختلف تماما يوم القيامة حين يبحث كل إنسان عن نفسه وعن قضيته ويهرب من الجميع حتى لو كانوا أقرب الناس إليه مثل أبويه واخوته يقول تعالى (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ)عـبـس:34 ، (وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ)المعارج :12.

وبعد هذا العرض من الممكن أن يقول قائل إن الله جل وعلا قد فضل بعض الناس على بعض أقول له أن الله جل وعلا فضّل بعضنا على بعض في الرزق (وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ)النحل:71 ، وقد فضّل الله جل وعلا بعض الناس درجات ، ولكن هذه الأفضلية هي منحة لا يعلمها ولا يحكم فيها إلا الله وهي محل اختبار وابتلاء يقول تعالى(وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)الأنعام:165، وفي آية عظيمة جدا يبين ربنا جل وعلا أنه سبحانه وتعالى قد اصطفى فئة من خلقه على العالمين يقول تعالى(إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)آل عمران:33 ، 34 ، فلو كانت هناك أفضلية يجب الاعتراف بها فالأولى أن تكون لآدم ونوحا و وآل إبراهيم وآل عمران كما قال ربنا جل وعلا.

الخلاصة:

العلاقات التي يمارسها الإنسان في حياته نوعان:

النوع الأول: علاقة الإنسان بخالقه جل وعلا وهذه علاقة خاصة جدا وليس من حق أي مخلوق أن يتدخل فيها وهي حرية مطلقة بين كل إنسان وخالقه وحسابنا جميعا عند الله ، وطالما لا يضر الإنسان من حوله ولا يعتدي عليهم ولا يتدخل في شئونهم الخاصة فهم اخوة في الإنسانية وهذا كان حال الأنبياء عليهم السلام مع الناس من المؤمنين والكافرين والمشركين ، ودليل هذا أن ربنا جل وعلا أمر خاتم النبيين عليهم جميعا السلام بأن يُـجـيـر ويساعـد أي مشرك لو طلب منه المساعدة والأهم من هذا أن يشعـره بالأمان يقول تعالى(وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ)التوبة:6.

النوع الثاني: علاقة الإنسان بالإنسان ويكفى ما ذكرناه أعلاه في علاقة الأنبياء والمرسلين بأقوامهم حتى لو كانوا كفارا ، فقد وصفهم القرآن بأنهم اخوة ، لكن بكل أسف وأسى في هذه الأيام كل سلفي أو اخواني يطلق لحيته على الناس ويصنفهم ويعطيهم درجات ومراتب إيمانية وإنسانية ويفرق بين الناس ويقسمهم حسب هواه لدرجة أن بعضهم تطرف وفضّـل بنات ونساء الاخوان على بنات ونساء المسلمين ، وتناسوا جميعا أن أنبياء الله لم يفعلوا هذا لأنه لم يكن لهم أي سلطان على عباد الله.

أخيرا:

يأيها الإنسان المخلوق مثلنا من تراب ومن طين ما هي الميزة التي تراها في نفسك كي تفضل نفسك على غيرك.؟ ، إن الفطرة الإنسانية النقية في أبسط صورها تخلق جوا من المساواة والتسامح والمحبة والوئام وتبادل المنافع والخبرات بين الأفراد داخل المجتمع الواحد وكذلك بين المجتمعات المختلفة ، وهذا من وجهة نظري هو التطبيق العلمي لقوله تعالى(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)الحجرات: 13 ، وهذه دعوة صريحة وواضحة لتطبيق أبسط العلاقات الاجتماعية وهي الأخوة في الإنسانية.


الاثنين، 10 أكتوبر 2011

الفلول الغدر التليفزيون المصري وأحداث ماسبيرو ..!!

الفلول الغدر التليفزيون المصري وأحداث ماسبيرو ..!!

قبل أي شيء لابد أن نعترف جميعا أن تركيبة الشخصية العسكرية لا تصلح لحكم مدني ناجح ، والتاريخ بعد ثورة 52 كفيل لإثبات هذا ، ومن المنطق أن أي نظام حاكم تزيد أخطاءه وسلبياته وفساده أضعافا مضاعفة عن إنجازاته فهو نظام فاسد وفاشل وسيء ويجب رحيله فورا ، إذن الحكم العسكري والعقل العسكري الكبني على استخدام القوة في التعامل مع جميع المواقف لا يصلح لإدارة دولة خصوصا في ظل ظروف تحتاج لخبرة سياسية كبيرة في التعامل مع الأحداث اليومية بعد ثورة مثل الثورة المصرية ، وأنا هنا لا أقلل من شأن الشخصية العسكرية ، ولكن هناك حكمة تقول(أن الرجل المناسب في المكان المناسب) ، كما أن علماء النفس بـيّــنوا أهمية ظاهرة الفروق الفردية في الحياة الإنسانية ، ومجنون من يعتقد في نفسه أنه صالح وجاهز وكفء للقيام بأي عمل وشرح هذه المسألة يحتاج مقالا مفصلا سيأتي وقته.

أحداث ماسبيرو

عند النظر لهذه الجريمة المكررة لابد من تشغيل العقل الإنساني والرجوع قليلا للوراء من ناحية ومن ناحية أخرى لابد من البحث عن صاحب المصلحة في تخريب مصر وتحويلها لفوضى بعد أن هدد بذلك علانية دون أن يحاسبه أحد ، ودون أن يسأله أحد من القائمين على الحكم في البلاد هل هذه تهديدات حقيقية قابلة للتنفيذ.؟

وتفصيل هذا

أن أعضاء أحد عشر حزبا أعلنوا صراحة في اجتماع أنهم في حال تطبيق قانون العزل السياسي عليهم واستبعادهم من ممارسة العمل السياسي خلال ثلاثة أو خمسة سنوات قادمة ، كان أول رد فعل لهم بدون أي مونتاج كالآتي( تهديدات بحشد 15 مليون مصري واحتلال جميع المحافظات وقطع خطوط القطارات وقطع كابلات الكهرباء ، وتهديدات واضحة بنشر الفوضى وتخريب مصر من فوق ومن تحت كما قال من هدد) التفاصيل على هذا الرابط

http://www.alarabiya.net/articles/2011/10/02/169847.html

ورغم خطورة هذا الكلام إلا أن المجلس العسكري لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم ولا يبحث إلا عن شيء واحد فقط بقاءه في السلطة ودفاعه عن مبارك ، كما تورط رجاله في أفعال إجرامية كما تورط من قبل رجال العادلي في معارك إجرامية ضد الأبرياء المصريين.

صاحب المصلحة هو كلمة السر في أحداث ماسبيرو يوم 9 أكتوبر 2011م ، أعتقد أن (توجيه تهمة تخريب مصر وجرها لحرب أهلية) إلى كل قيادات الأحزاب الذين هددوا منذ أيام هو أمر طبيعي جدا ومنطقي جدا وعادل جدا ، لكن يبدو أن المجلس العسكري يريد استمرار حالة عدم الاستقرار والفوضى والفراغ الأمني التي تضمن بقاء المجلس في السلطة لفترة أطول ، وأنا هنا لا أتجنى على المجلس العسكري لأن أنصار المخلوع مبارك من قبل في عشرات المرات أمام أكاديمية الشرطة مكان محاكمة المخلوع هتفوا صراحة بالآتي(ها نهد السجن ونولع فيه لو حسني مبارك حكموا عليه) ، كما قالوا أيضا (أن مبارك هو الريس غصب عنهم) وهنا لابد أن نسأل المجلس العسكري الذي يقول أنه يحمي الثورة لماذا لم يتم القبض على من هتفوا وهددوا بحرق السجن وهدمه والتحقيق معهم .؟ ، وهل مبارك فعلا هو الريس حتى هذه اللحظة.؟

في حقيقة الأمر بكل وضوح وثقة أقولها مبارك هو رئيس مصر حتى هذه اللحظة والسبب ما قاله في خطابه الثاني أو الثالث (يجب الاختيار بين الفوضى والاستقرار) والحدق يفهم.

التلفزيون المصري الكذاب المنافق المضلل الذي عاش ينافق مبارك وزبانيته على مدى ثلاثة عقود لدرجة التسبيح بحمده ليلا ونهارا في جميع القنوات ، والذي كان يذيع في أصعب أيام الثورة المصرية مشهدا لكوبري قصر النيل والمراكب الراسية في ماء النيل الهاديء ، بينما كان شباب مصر يقتلون قنصا ، اليوم تحول فجأة لمتابعة حية لحدث خطير مثل معركة ماسبيرو ، حيث تعامل مع الموقف بكل نذالة وخيانة للأمانة الوطنية ، وكان على وشك الإيقاع بين المسلمين والنصارى ، التلفزيون تابع الأحداث بكل حرفية زائفة مضللة تخدم فئة بعينها ، التلفزيون الذي يُنفق عليه من أموال الشعب كان يقوم بإعداد المصريين خلال دقائق للنزول للشارع وبداية حرب أهلية حقيقية ، التلفزيون المصري الذي من واجبه البحث من مصالح المصريين وتهدئة الأجواء في أي ظرف متوتر تمر به مصر فعل العكس ، ووضع الزيت على النار بكميات كبيرة جدا وبكل غباء وخيانة لهذا الوطن ، وهذا التلفزيون كان ينتقد قناة الجزيرة أيام الثورة لأنها تعرض الحقيقة التي لولاها لمات عشرات الآلاف دون أن يعلم عنهم أحد.

القناصة

ظهر القناصة من جديد يقتلون أبناء مصر كالعصافير من فوق أسطح البنايات وبشهادة الشهود الذين لا ناقة لهم ولا جمل في هذه الشهادة ورغم ذلك سيخرج علينا وزير الداخلية معلنا أن الوزارة ليس بها قناصة ولا أسلحة قنص ، وسينكر المجلس العسكري أيضا مسألة دهس المصريين بالمدرعات ، فهذه هي السياسة التي تعلموها من مبارك منذ أربع عقود أو أكثر

http://ahl-alquran.com/arabic/show_news.php?main_id=20161



أخيرا ..

اليوم غير البارحة لا يصح القول بأن الثورة المصرية في خطر ، ولكن مصر كلها في خطر ، جميع المصريين في خطر ، ولا يمكن التعامل مع الحدث على أنه محاولة لإثارة فتنة بين مسلمين ونصارى ، ولكن لابد من الشعور بخطورة الموقف وحساسيته وأهميته ، لأن الجو مليء بالكبت والغبار والأتربة والسحابات السوداء والكل لديه الاستعداد ، والأخطر من هذا كله أن بلطجية وزارة الداخلية لا زالوا يتمتعون بحرية لا يتمتع بها معظم المصريين لأنهم يملكون القوة المتمثلة في السلاح ويملكون السلطة بحماية الدولة لهم ، وفلول النظام داخل وخارج السجون ينفقون من أموال المصريين على عمليات تخريب مصر وحرقها ، والكل يتكلم بأعلى صوته ويعتبر نفسه المسئول عن الثورة وحامى حماها.

من الآن أقولها بمليء الفم من يحاول التحدث عن الثورة وعن حمايتها يجب عليه فعل الآتي:

القبض على جميع البلطجية وهذا الأمر ليس صعبا واسألوا وزارة الداخلية.

التحقيق مع قيادات الأحزاب الذين هددوا صراحة بتخريب مصر ونشر الفوضى واحتلال المحافظات وقطع الطرق والكابلات.

القبض على أنصار المخلوع الذين يهددون منذ شهور دون أن يحاسبهم أحد.

تجميد أرصدة نزلاء طره من العصابة الحاكمة لمنعهم من الإنفاق على تخريب مصر وهم داخل السجون ، ولا يخفى على أحد أن أحمد بيه عز لا زال يتحكم في سعر الحديد وهو في طره ، وهذا مثال توضيحي فقط.

يجب وقف التمويل الوهابي داخل مصر والتحقيق فيه كما يتم التحقيق في تمويل المنظمات المدنية.

يجب محاكمة كل من يخطئ وإنهاء مهزلة المجالس العرفية التي تتحول فيها الجرائم إلى أخطاء صغيرة تتكرر كل يوم.

نحن في أمس الحاجة لمشاعر 25 يناير حين وقف المسلمون والنصارى فريق يقيم الصلوات وفريق يقيم قداسا ويحمي كل منهما الآخر.

هذه هي الطريقة الوحيدة لإنقاذ مصر والمصريين.


السبت، 1 أكتوبر 2011

رسالة من زميلي في المعتقل ..

رسالة من زميلي في المعتقل ..


وصلتني هذه الرسالة منذ يومين على بريدي الإلكتروني ، وهي من مواطن مصري شاب تعرض مثلي للاعتقال والتعذيب على يد(مالك) نفس الضابط الذي كان يحقق معي ويعذبني في أمن الدولة في مدينة نصر في الفترة من 4/11/2008م وحتى 3/12/2008م ، وهذا الشاب يطلب مساعدتي للحصول على اسم هذا الضابط الحقيقي وأترككم مع الرسالة القصيرة ، وردي عليها وأنتظر من حضراتكم التعقيب عليها ، وكل من لديه معلومات تساعدنا في الحصول على الاسم الحقيقي لهذا المجرم.

أولا: الرسالة
--- On Thu, 9/29/11, Islam Sharaf

wrote:

From: Islam Sharaf
Subject: السلام عليكم أ. رضا
To: reda-aly@maktoob.com, reda_aly55@yahoo.com
Date: Thursday, September 29, 2011, 4:03 AM

السلام عليكم أ رضا

اعرفك اولا بنفسي .. انا اسلام شرف من محافظة المنوفية .. احد الذين ذاقوا مرالتعذيب في مقر امن الدولة البائد بمدينة نصر لمدة شهرين متواصلين وبعدهااعتقال لمدة شهرين اخرين بسبب الانتماء لجماعة الاخوان المسلمين ودعم غزة

وشاء الله ان اقع تحت يد نفس المجرم (مالك) ضابط امن الدولة الذي اذاقني مر العذاب والذل والهوان

المهم انا الان في طور رفع قضية ضدهم وحاولت بكل الامكان ان ابحث عن شىء يوصلني اليه او الى اسمه الحقيقي لتكون قضيتي مدعمة به

فبحث في جوجل عن اسم (مالك بيه) وعن اي معلومات توصلني الى اسماء الضباط الحقيقية في هذا الجهاز المجرم لكن ارشدني جوجل الى موضوعك:

حكاية مواطن مصري بين الأزهر وأمن الدولة

وقرأت الموضوع بجزئيه الاول والثاني

ماحدث معك حدث معي وزيادة بكثير من المراحل منها الصلب على سرير حديدي معالتعذيب بالكهرباء بفولتات متنوعة والوقوف لفترة وصلت الى 4 ايام بدون نومتخللها تعذيب بالكهرباء وصلب وشتائم والذي منه .. طبعا انتا جربت وعارف ايهاللي بيحصل.

واللهوالله ان لم انتقم منه في الدنيا سأطلب من الله ان انتقم منه (بيدي) فيالاخرة ولن اكتفي بعذاب الله له .. حتى اشفي غليلي مما فعله بي

اتمنى اخي ان تفيدني في هذا الموضوع ان كان لديك علم باسمه الحقيقي او لأحد يستطيع ان يدلني عنه

ويجبعليك ايضاً رفع قضية ضده وابلغ كل من تعرفه لمن تعرض لاي ضرر وقع عليه منهؤلاء الخنازير ان يرفع ضدهم قضايا تظل تطاردهم طوال اعمارهم

حتى وان افلتوا في الدنيا .. فان الله لا يظلم مثقال ذرة وستأخذ حقك منهم يوم القيامة باذن الله

ارجو ان تفيدني وجزاك الله خيرا

اسلام شرف - محافظة المنوفية


ثانيا:الــرد

السلام عليكم
أستاذ / اسلام شرف
اولا: أتمنى من الله جل وعلا أن يتحول ما وقع علينا من عذاب وإهانة وإذلال بأن يجعله الله في ميزان حسناتنا ، ومن حقك أن ترفع قضية على كل من ظلمك أو اعتدى عليك فهذا حقك القانوني يكفله لك القانون ويعتبر أقل رد اعتبار لما حدث لك ولكل مظلوم تم تعذيبه بدون وجه حق على أيد القتلة والمجرمين في أمن الدولة ، لكن مسألة اسم الضابط الحقيقي اعتقد انها مسألة صعبة نسبيا ولا يمكن الوصول إليها بسهولة إلا إذا حدث تطهير لوزارة الداخلية وتم الاعلان عن جميع الاسرار التي كان يدار بها هذا الجهاز المجرم.
ثانيا : من حقك ان ترفع قضية على وزارة الداخلية وعلى جهاز امن الدولة وعلى الضابط (مالك) وهم يبحثون عن اسمه الحقيقي ، لكن ادعوك بكل صدق أن لا تحاول الانتقام منه بنفسك ودع القانون يأخذ حقك ولو تواطأ القانون فهناك قانون عادل لا يحيد عن الحق في اليوم الآخر ، لأنه لو كل معتقل وكل مواطن تعرض للتعذيب سيبادر بأخذ حقه بيده ستتحول مصر لغابة بشرية
ثالثا :أقدر مدى تأثرك بما حدث لك وأقدر مدى حالتك النفسية لأني جربت بنفسي وعانيت ما عانيته تقريبا ، لكن صدقني لدي إيمان قوي بأن الله جل وعلا سينتقم من الظالمين إن لم يكن في الدنيا سيكون في الآخرة
والأفضل لنا جميعا ولمصر أن نفكر في مستقبلنا وفي مستقبل أولادنا والأهم أن نفكر في مستقبل وطننا مصر
أخيرا : أتمنى لك حياة موفقة وجعل الله ما حدث لك في ميزان حسناتك
أخوك رضا عبد الرحمن على

في انتظار أي معلومات تفيد زميلي في المعتقل ..

السبت، 24 سبتمبر 2011

التدين في سن الأربعين .... وفقدان الهوية..!!

التدين في سن الأربعين .... وفقدان الهوية..!!
مقدمة:
كلمات افتتاحية أكتبها مضطرا في هذا المقال ، لأن بعض أبناء وطني من أشباه المثقفين حين يقرأ أحدهم مقالا يتناول إحدى جوانب القصور والتخلف الفكري الوهابي المنتشر في مصر ، ويجد أن هذا التناول ينطبق تماما عليه يظن في قرارة نفسه أن كاتب المقال سهر الليالي يفكر ويفكر ليكتب عنه شخصيا ، ويبدأ في الغضب وإظهار ردود الأفعال التي تثبت فعلا أنه ينتمي لفئة أشباه المثقفين الذين لا يعلمون أن أي كاتب حتى لو كان في بداية الطريق مثلي لا يمكن أن يُعرض نفسه للنقد والتجريح والتكفير والاضطهاد والاعتقال لأسباب واهية تافهة ، ولا يمكن لهؤلاء أن يعلموا أن من يدعو للإصلاح والتنوير فإنه يناقش ويعالج أفكار وثقافات خاطئة ولا علاقة له بالأشخاص ، والأهم أن من يعيش مهموما بوطنه يحمل مشاكله فوق رأسه لا يمكن أن ينزل لمستوى متدنى بأن يصارع شخصا ويفرد له مقالا لنقد شخصه بعينه ، لأن مبتغاه أرقى وأعظم وهدفه إصلاح الوطن والمواطن عن طريق إصلاح الفكر.
هذا المقال أتناول فيه ظاهرة مخيفة جدا انتشرت في مصر منذ زمان ، ولكنها بدأت تتزايد وتتطور وتنتشر بسرعة غريبة ، والمتضرر الوحيد هنا الهوية المصرية ، التي جعلت المرأة ضحية.

وإليكم التوضيح:
على الرغم أن مصر دولة عريقة قديمة صاحبة أقدم حضارة في التاريخ ، إلا أن بعض المصريين يُصرون على تشويه هذه الهوية المصرية بالتملص من الحضارة المصرية التي ينتمون إليها حين يقلدون أفعال وسلوكيات لا يمكن وصفها إلا أنها تدين زائف يخالف شرع الله جل وعلا ، ولأن هؤلاء الشباب يجهلون تاريخهم وتاريخ وطنهم قبل نصف قرن قبل أن يتمكن منه أو يصيبه مرض الوهابية اللعين.
وبالرغم أن الأديان السماوية نزلت لتصحيح سلوكيات وأفعال الناس ولم تنزل لكي تفرض عليهم لباسا محددا أو زيا موحدا ، ولم تفرض عليهم إلا لباس التقوى ، ولباس التقوى هو درجة إيمانية تملأ القلب والعقل والوجدان بالخوف من الله جل وعلا ، يرتفع بها الإنسان لأعلى الدرجات ويرتقي بنفسه وبسلوكياته وأفعاله وأقواله بعيدا عن صغائر وتوافه الأمور.

إذن أين المشكلة التي أقصدها

معظم الشباب في مصر يعيشون على الفطرة السليمة النقية مسلمون معتدلون لا يعلمون للتدين الشكلي الظاهري سبيلا ، يكبر الواحد منهم سواء كان صاحب حرفة أو مهنة أو أنهى تعليمه الجامعي ، وبحمد الله قد نجا من عملية غسيل المخ مبكرا في سن المراهقة عن طريق أعوان الوهابية في مصر ، يفكر في السفر يختار الدولة الوهابية السعودية ، يبدأ السفر في سن الثلاثين أو أقل أو أكثر حسب ظروفه وحالته وقدره ، في سنوات سفره الأولى يكون جل تفكيره وتركيزه واهتمامه (جمع أكبر قدر من المال لتحسين ظروفه الشخصية أو العائلية) ، لكي يستطيع الزواج ، يستمر في تعاقده مع الدولة السعودية مع اجازات سنوية لا تزيد عن شهر ، يتأثر كثيرا بالثقافة الوهابية المبنية على التدين السطحي الظاهري المبني على الشكل والمظهر ، بعد الزواج تحدث نكسة فكرية كبيرة جدا لهؤلاء الشباب ، وبكل أسف تتحمل المرأة المصرية كالعادة نتيجة هذه النكسة الفكرية ، يبدأ في تطبيق كل ما يراه في الدولة السعودية في أول اجازة يتقابل فيها مع زوجته ، وتكون البداية بأن يفرض عليها النقاب مهما رفضت أو امتنعت ، حتى لو تهاون وتركها تلبس أحدث الموضات لكن لا يتنازل عن النقاب ، يبدأ هذا الشاب المسكين في تطبيق كل ما وقعت عليه عيناه في بلد آل وهاب ويتمنى تحقيقه وتطبيقه هنا على أرض الكنانة ، ويجهل هؤلاء الشباب عموما أن عمر الدولة الوهابية يزيد عن ضعف عمره قليلا ، بينما يزيد عمر مصر وطنه عن سبعة آلاف عام ، يجهل هؤلاء جميعا أن جميع الديانات السماوية نزلت لتهذيب الخلق والنفس وتغيير وتصحيح السلوكيات والأخلاقيات للأفضل ، ولم تنزل لفرض ألبسة أو نقاب أو جلباب ، يجهل هؤلاء جميعا أن فعلتهم هذه سُبه في حقهم وفي حق وطنهم العريق ، إضافة لمخالفتها لتشريعات القرآن الكريم التي تجعل سن الأربعين أهم مراحل العمر التي يجب على الإنسان أن يصحح أفكاره ومعتقداته ويُصلح علاقته بخالقه جل وعلا.

كيف تحدث القرآن الكريم عن هذه المرحلة العمرية.؟
ربنا جل وعلا خلقنا جميعا من نفس واحدة ، وألهم هذه النفس الهدى والضلال ، وخلال عمر الإنسان أو النفس البشرية تمر بعدة مراحل أعتقد أن أهمها مرحلة (سن الرشد) أو بتعبير القرآن حين يبلغ الإنسان أشده ، وهذا السن الذي حدده ربنا جل وعلا بسن الأربعين أو تمام العقد الرابع من العمر ، يجب على كل إنسان يريد النجاة في الآخرة حين يبلغ هذا السن أن يسارع بالتوبة لربه جل وعلا ويحاسب نفسه ويقف وقفة حازمة وحاسمة مع نفسه ويفكر فيما مضى من سنين عمره ، ويقّـيّم نفسه بكل شفافية وأمانة لكي يبدأ مرحلة جديدة راشدة عاقلة مكتملة النضح العقلي والفكري يثبت فيها الإنسان لربه جل وعلا أنه فعلا تاب وأناب وتخلّص من طفولته وشبابه المتهور وبدأ من جديد يتذكر نعم الله عليه وعلى والديه ويؤكد في دعائه على أن يعمل من الصالحات ما يرضى عنه ربه جل وعلا ، وكذلك يطلب من الله سبحانه وتعالى أن يُصلح له ذريته ويختتم كل هذا بالتوبة إلى الله تعالى يقول تعالى(وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنْ الْمُسْلِمِينَ)الأحقاف:15

هذا ما جاء في القرآن الكريم عن هذه المرحلة الفارقة من عمر الإنسان ، لكن بكل أسف وأسى ما يحدث على أرض الواقع في مصر يخالف القرآن الكريم تماما ، لأن اللبنة الأولى في التدين الوهابي ملئ العقول بالأدعية السلفية والكتيبات الوهابية وتسجيلات لدعاة الجلباب والنقاب ، ونسيان القرآن الكريم وجعله وسيلة للبركة وتكون النتيجة بلوغ سن الأربعين وبدلا من مراجعة النفس وتطبيق ما جاء به القرآن الكريم يقوم الشباب بتطبيق التدين الزائف الظاهري الذي اخترعه آل سعود لمصالحهم السياسة والاقتصادية لكي ينشغل الناس عنهم وعن محاسبتهم عن أموال البترول كم عددها وفي أي شيء يتم إنفاقها ، وفيما يبدو أن مبارك وعصابته كانوا ولا زالوا يخططون لنشر هذا الفكر في مصر بفتح جميع الأبواب أمامه ليعيش المصريون في لهو وعته منشغلين باللحية والنقاب والجلباب والحجاب ويسكتون عن مطالبهم وحقوقهم في الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية..

السبت، 17 سبتمبر 2011

الـمــســجــد محــتـاج ثـلاث تـكـييـفـات ..!!!

الـمــســجــد محــتـاج ثـلاث تـكـييـفـات ..!!!

منذ أربعة أشهر كنت في مدينة الزقازيق أزور أحد أقاربي في إحدى المستشفيات وبدلا من انتظار موعد الزيارة داخل المستشفى ذهبت لصلاة الظهر في مسجد قريب من المستشفى ، وهذا المسجد تابع لإحدى جمعيات أنصار السنة التابعة للتيار السلفي الوهابي في مصر ، وهذا حسب ما قرأته على لوحة كبيرة معلقة على مدخل المسجد ، بعد أن صليت الظهر ، جلست قليلا أتأمل في المسجد من حولي ، فهو مسجد فخم جدا جدا وتحفة معمارية رائعة وذلك حسب تكاليفه، وأعتقد حسب خبرتي في مجال المعمار أن تكلفة هذا المسجد لا تقل عن عشرة ملايين جنيه ، جلست أتأمل في كل ركن من أركان المسجد ، وفجأة وقعت عيني على صندوق خشبي ــ (حَصَّالة) ــ مغلق للتبرعات ، وهذه ليست المشكلة الوحيدة فمعظم مساجد مصر وخصوصا التابعة للطرق الصوفية لابد من وجود صندوق نذور أو صندوق تبرعات فيها ، وفي الغالب يستفيد منه بعض القائمين على المسجد ، لكن الغريب والعجيب أن هذا الصندوق كان عليه ورقة بيضاء مطبوع عليها هذه العبارة ــ (المسجد محتاج ثلاث تكييفات) يعني أجهزة تكييف ــ تعجبت واقتربت قليلا للتأكد من العبارة المكتوبة فوجدتها فعلا كما قرأتها أول مرة ، خرجت من المسجد وأنا في حالة تعجب واستغراب واستهجان وتفكير عميق.

وسألت نفسي أسئلة كثيرة جدا منها:

هل فقراء مصر أصبحوا جميعا أغنياء ولا يوجد في مصر فقير واحد يحتاج للمساعدة.؟

هل ملايين المرضى في مصر تماثلوا جميعا للشفاء ولا يوجد مصري واحد مريض لا يجد ثمن العلاج.؟ مع العلم أن المسجد على ناصية شارع المستشفى .!.

هل ملايين المصريين الذين يعيشون في الشوارع والمقابر وتحت الكباري وفي العشش قد انتقلوا من مساكنهم وسكنوا القصور والشقق والفيلات، ولم يبقى منهم واحد يحتاج للمساعدة.؟

هل فقراء مصر الذين لا يجدون نفقات التعليم أو الزواج اختفوا من الوجود.؟

هل اختفى من مصر من لا يجدون قوت يومهم ويبحثون عنها في صناديق الزبالة.؟

أسئلة كثيرة جدا يمكن توجيهها لمن وضع هذه الورقة ويعلن فيها بأن المسجد محتاج ثلاث تكييفات ، الغريب في الأمر أن هذا المسجد مسجد سلفي من بناه أنصار السنة السلفية الوهابية ، ودعاة الفكر السلفي الوهابي ، ووجه الغرابة والتناقض هنا أن هذا الفكر وجميع أتباعه دائما ما يفعلون عكس ما يقولون وعكس ما يؤمنون به ، فهم يؤمنون بأحاديث ينسبونها ظلما وعدوانا لخاتم النبيين عليهم جميعا السلام فهم يؤمنون بحديث يقول: (جُعلت لي الأرض كلها مسجدا وطهورا) ، وفي حديث آخر يقولون فيه (ومن بنى مسجدا كمفحص قطاة أو أصغر بنى الله له بيتا في الجنة)..

التعليق على الأحاديث:

الحديث الأول: بما أنهم يؤمنون أن الأرض كلها مسجدا وتربتها طهورا ، فلماذا يكلفون أنفسهم ببناء هذه المساجد وينفقون عليها ملايين أو مليارات الجنيهات ، وبكل أسف وأسى إن البلاد الإسلامية هي أكثر بلاد العالم فقرا وجهلا وتأخرا ، وبينما يتم الإنفاق ببزخ على هذه المساجد التي لا تجد من يصلي فيها ، فإن الفقر والجهل والمرض يحاصر مئات الملايين في مصر والصومال والسودان وفي أفريقيا وفي جميع البلاد العربية ، وطالما الصلاة تجوز في أي مكان فلماذا الإنفاق بهذه الطريقة على بناء المساجد.؟ ، أعتقد أن هذا المرض قد أصاب معظم المسلمين أقصد مرض التدين الظاهري فبناء مساجد بتكلفة مئات الملايين في بلاد يسكنها بعض ملايين لا يجدون قوت يومهم لا يختلف كثيرا عن عاهرة تتستر تحت نقاب أو بلطجي يتستر تحت لحية وجلباب.

الحديث الثاني : لو آمنّا به إذن يكفي كل مسلم لكي يضمن لنفسه بيتا في الجنة أن يبني مسجدا بمساحة (10سم ×10سم) وهي المساحة التي تحفرها القطاة أو الحمامة لكي تبيض فيها ، وهنا وجه التناقض ، وكعادتهم في التناقض مع أنفسهم كيف يؤمنون بهذا الحديث وهم في الحياة العملية يفعلون العكس تماما ويشيدون المساجد الفارهة المكيفة ، مثل السيارات الفارهة التي يركبونها والفيلات المكيفة التي يعيشون فيها ، وفي خطبهم يطلبون من فقراء المسلمين التقشف وتحمل الفقر بالصبر عليه ، ويكذبون عليهم فيقولون أن الصحابة في عهد النبي كانوا يربطون على بطونهم من شدة الجوع.

أخيرا :

إذا كانت الصلاة تجوز في أي مكان إذن فليس هناك أي داعي لهذه التكلفة الرهيبة للمساجد ، خصوصا لو كان المجتمع يعيش فيه ملايين الفقراء والمرضى ومستحقي الصدقة ، وإذا كانت هناك وصفة تضمن للمسلم أن يكون له بيتا في الجنة فلماذا الإصرار على بناء مساجد بمساحات أكبر من مفحص القطاة.؟ ، يا أنصار السنة السلفية الوهابية أنتم تريدون الصلاة في مساجد مكيفة وملايين غيركم من المصريين لا يجدون قوت يومهم ، بالطبع أقول هذا الكلام لأن كل مسجد بُنيَ بهذه الطريقة يعيش فيه مجموعة من العاطلين السلفيين بحجة الدعوة أو طب العلم أو خدمة المسجد ، ولا يتحمل هؤلاء العيش في المسجد بدون تكييف ، ورغم كل هذا يؤمنون ويقدسون الحديث القائل (حب لأخيك ما تحب لنفسك) و حديث ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).

هذه هي السلفية ، هل فعلا هم يحبون اخوانهم الفقراء .؟.

الأحد، 11 سبتمبر 2011

مـشـايخ الأزهـــر بين الـتكـفـيـر ... وســرقـة اجـتـهـادات الـغــيـر

مـشـايخ الأزهـــر بين الـتكـفـيـر ... وســرقـة اجـتـهـادات الـغــيـر

منذ قرن من الزمان تقريبا ، وتحديدا بعد وفاة الإمام محمد عبده ، الذي بدء يثور على الفكر السني ثورة عارمة ، أسقط خلالها كثيرا من ثوابت التدين السني الزائف المخالف للقرآن الكريم ، كبداية حقيقية لتطبيق قانون الأزهر في تجلية حقائق الإسلام ، حيث بدء فعلا مشوار إصلاح حقيقي لم يكتمل ، وبعد وفاته قام تلميذه رشيد رضا بتحريف مذهبه وتحويله لاتجاه معاكس تماما ، وذلك بالتعاون مع آل سعود لزرع شجرة الاخوان في مصر للقضاء على منهج الإمام محمد عبده الذي كان يمثل أكبر خطر على الوهابية ومنهجها القاتل المدمر ، ورغم هذا العداء لفكر الإمام محمد عبده إلا أن مشايخ الأزهر اكتفوا معه بمخالفة فكره ورفضه وتجاهله تماما وكأنه شيئا لم يكن ، واكتفى بعضهم بوصفه خلسة بأنه إمام المجددين ، لكن قلما يبادر أحدهم بتكفيره واتهامه بالعداء للإسلام أو التآمر عليه.

ومنذ ثلاثة عقود تقريبا دخل الدكتور أحمد صبحي منصور في خلاف طاحن مع نفس مشايخ الأزهر الذين تجاهلوا فكر الإمام محمد عبده ، وسرقوا بعض أفكاره دون الاعتراف بمصدرها الأصلي وهذه عادة أصيلة فيهم ، وكان موقفهم من الدكتور أحمد صبحي منصور أكثر حدة ، وأكثر قسوة وضراوة ، والسبب أن الدكتور أحمد صبحي منصور لم يكتفي فقط بما قاله الإمام محمد عبده ، وإنما اجتهد وبحث ووهب حياته لتدبر القرآن الكريم لتجلية حقائق الإسلام ، والبحث في أمهات كتب التاريخ وكتب الحديث لكي يثبت تناقض هذه الكتب مع القرآن الكريم ، وبدأت ثورة الدكتور منصور على (التصوف) وحدث ما حدث بينه وبين أئمة ومشايخ الأزهر الذين يتبعون الطرق الصوفية وعلى رأسهم شيخ الأزهر الشيخ عبد الحليم محمود ، ثم اتجه لبحث كتب الحديث بكل دقة تفوق فيها على أساتذة الحديث والمتخصصون فيه ، وأثبت من خلال القرآن الكريم تناقض هذه الاحاديث مع آيات القرآن الكريم ، ثم أكمل الطريق وأثبت بالمنهج العلمي والبحث التاريخي حقيقة الفكر السلفي الوهابي ومدى الهوة العميقة والسحيقة بينه وبين تشريعات القرآن ، وفي حقيقة الأمر أن الرجل كلما ازداد نشاطه العقلي والفكري ازدادت معه الأبحاث والحقائق القرآنية التي يتوصل إليها من خلال تدبره لكتاب الله جل وعلا ، وصاحب هذا النضال الفكري والعلمي زيادة عدد الحاقدين والأعداء من المنتفعين والمتاجرين بالدين.

ورغم أن الرجل وصل لحقائق قرآنية عظيمة لم يسبقه فيها أحد من علماء الإسلام على مر التاريخ ، ولم يتكلم عنها مفكر أو عالم إسلامي من قبل إلا أنه لا ينكر أبدا حق كل من سبقوه وخطّـوا كلمة واحدة في هذا المضمار ، وكان ولا زال دائم الحرص على ذكر ما قاله السابقون ، ثم يبين ما توصل إليه ويظهر الإضافة التي توصل إليها بعقله وفكره الذي يسبق عصره.

وفي خضام هذه الحياة الصعبة التي عانى منها الرجل ويلات الهجوم عليه وتكفيره ، واضطهاده واعتقاله واتهامه بالعمالة والتآمر على الإسلام ، لم يسلم من سرقة أبحاثه وفكره وما توصل إليه من حقائق قرآنية سبق عصره وسبق مشايخ الأزهر الذين عاشوا ووهبوا حياتهم للتنكيل به وسبه وقذفه والتشهير به أينما ذهب ، ولا يخجل الواحد منهم في سرقة اجتهاداته القرآنية التي توصل إليها الرجل وسبقهم جميعا ، وهم من قبل قد كفروه واتهموه بالردة وأهدروا دمه واتهموه بأقذع التهم الباطلة والكاذبة ، وحقيقة الأمر هذه هي حقيقة معظم مشايخ الأزهر فقد اعتادوا على سرقة جهود غيرهم دون استحياء ودون مراعاة للأمانة العلمية والمنهج العلمي الذي يفرض على العالم أن ينسب ما يقوله لكل من سبقه من العلماء والمفكرين حتى لو كان ما يقوله جديد ولم يسبقه فيه أحد فلابد أن يعترف بفضل من سبقه ثم يبني عليه أو يضيف أو يزيد عليه حسب قدراته وإمكاناته وتمكنه من أدواته العلمية والبحثية والفقهية ، وخصوصا لو كان من سبقهم قد اشتركوا في جريمة تشويه صورته واتهامه بالردة والكفر واضطهاده وفصله من عمله بسبب أفكاره التي أصبحت بعد مرور الزمن مقبولة ويمكن أن يسرقها أحد مشايخ الأزهر وينسبها لنفسه ويدعي أنه من المجددين والمجتهدين ويفتخر بأنه يقولها الآن ، وما أقوله هذا ليس افتراء على أحد ، فقد تكررت هذه الحادثة مع الدكتور أحمد صبحي منصور مرات ومرات ، وآخرها ما فعله الشيخ (مبروك عطيه ) صاحب فتوى رضاع الكبير ، فقد تجرأ وسرق بحثا مهما للدكتور أحمد صبحي منصور يتحدث فيه عن معنى (حد ـ حدود) في القرآن الكريم ، ونسب البحث لنفسه دون أي إشارة للباحث الحقيقي وصاحب هذا البحث الأول في تاريخ المسلمين ، ومن تحمل الأذى من الشيوخ الأنذال ، واليوم يأتي احدهم دون خجل ويسرق جهد الرجل دون الاعتراف بالجميل ، ودون الاعتذار للرجل على ما لاقاه جراء هذا الاجتهاد.

في موقع المصري اليوم بتاريخ 5/9/2011م ــ نشر الموقع مقالا للشيخ مبروك عطية صاحب فتوى رضاع الكبير بحثا يتحدث فيع عن : ( حد الردة ) مفهوم كلمة ( حد ـ حدود ) في القرآن الكريم . وهذا ما لم يقله ـ كالعادة ـ أحد قبل الدكتور أحمد صبحي منصور . ولكن الشيخ مبروك عطية ينقل المعلومة ويزايد فيها ويتفاخر بها دون أن يذكر اسم من تعلم منه ، وهى عادة سيئة للشيوخ سارقى علم وجهد الآخرين ، ويزيد فى عارهم إنهم يسرقون من المفكر المجتهد ثم يتهمونه بالكفر.

إليكم ما قاله الشيخ مبروك عطية ـ اقتباس "
ترجع أهمية هذا المقال إلى ما شاع بين الناس من فهم خاطئ أن حدود الله ومنها قطع يد السارق، وجلد شارب الخمر، والزانى غير المحصن «غير المتزوج»، وغير ذلك مما هو معروف فى بابه من أبواب الفقه، وقد رأيت الناس يفزعون كلما ذكر هذا التركيب «حدود الله»، لأن الأذهان تنصرف إلى العقوبات دون غيرها، وكأن الحدود معناها فقط القصاص من القاتل عمداً، والجلد والرجم كما رأيت بعض المتحدثين فى الدين والهواة من الدعاة والخطباء لا يختلفون فى هذا الشأن فهم يقولون: إننا لا نقيم حدود الله، ومنهم من يرى ذلك مسوغاً للحكم بالكفر، منهم من يرى أن الأمر أهون من ذلك بقليل، لكن هذا هو المتصور عندهم، كما هو متصور عند عامة الناس، وفى ذلك ظلم بين للإسلام والمسلمين، وترويع للآمنين وإفزاع للمسالمين الذين باتوا يخافون أن يتولى أمرنا من ينتسب إلى الإسلام، لأن أول شىء يفعله أن يقطع الأيدى، ويقطع الرقاب، ويجلد الناس بحق وغير حق، والحق أن حدود الله معناها إقامة دين الله على النحو الذى بينه- سبحانه وتعالى- فى الكتاب العزيز القرآن الكريم، الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
وبيان ذلك فيما يأتى:
١- يقيم حدود الله من اتقى الله- تعالى- فى مخلوعته، فأخذ منها ما أعطاها لتفتدى به نفسها من معاشرته، قال الله- تعالى- فى سورة البقرة الآية (٢٢٩): «الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون».
ومن الآية السابقة نفهم أن حدود الله تتمثل فى:
أ- كون الطلاق مرتين.
ب- وكون الإمساك بمعروف.
ج- وكون الطلاق بإحسان.
د- وثبوت الخلع.
فالذى طلق زوجته أكثر من مرتين، بأن طلقها ثلاثاً مثلاً وراجعها بعد الثلاث فقد تعدى حدود الله، ومن أمسكها ضراراً فقد تعدى حدود الله، ومن لم يثبت لها حق الخلع فقد تعدى حدود الله.
٢- ويقيم حدود الله من راجع مطلقته بنية الإحسان إليها، لا بنية تعذيبها، قال تعالى فى سورة البقرة الآية (٢٣٠) بعدها «فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون».
ويفهم من هذه الآية الكريمة أن حدود الله تتمثل فى أن من طلق زوجته للمرة الثالثة فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، فإن طلقها هذا الغير بغير علة إرجاعها إلى الأول الذى طلقها ثلاثاً، أو مات عنها فعندئذ تحل للأول بشرط أن يعتقد هو وكذلك هى أنهما يقيمان حدود الله أى سوف يتعاشران على أساس من المعروف، فهل تصور أحد أن العشرة بين الزوجين من حدود الله المقامة، وأن سوء العشرة من تعدى حدود الله- عز وجل.
٣ - وهل تصور أحد أن حدود الله- تعالى- تتمثل فى:
أ- حل الرفث إلى النساء ليلة الصيام (الجماع).
ب- وحل الأكل والشرب من المغرب إلى طلوع الفجر.
ج- وإتمام الصيام من الفجر إلى المغرب.
د- وعدم مباشرة الزوجات مدة الاعتكاف فى المساجد.
قال تعالى فى سورة البقرة الآية (١٨٧): «أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون فى المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون».
٤- ويقيم حدود الله وارث لم يظلم من يشركه فى الميراث وموروث لم يوص وصيته إضراراً بورثته، يدلنا على ذلك قول الله تعالى فى عقب بيانه فى المواريث من سورة النساء الآية (١٣): «تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم».
وفى الآية بعدها رقم (١٤) يقول سبحانه وتعالى: «ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين».
فكل من اتقى الله وارثاً وموروثاً فى المواريث فقد أقام حدود الله، وكل من ظلم فيها بأن كتب لهذا أو لهذه بنية حرمان غيره أو غيرها من حقه فى الميراث فقد تعدى حدود الله، وما أكثر هؤلاء فى زماننا، الذين يتعدون حدود الله، ويعرضون أنفسهم لوعيد الله الشديد، أولئك الذين يظلمون البنات والأخوات والأمهات، سيما والد البنات الذى يخاف عليهن فيكتب لهن جميع ما يملك حتى لا يشاركهن إخوته بعد موته، يستخف بالموت، ويزعم أنه رحلة دنيوية، يريد أن يستقر فيها نفساً وبالاً بأن يطمئن على مستقبل بناته ولو كان على فقه بالموت لترك الأمر لشرع الله حتى يبارك الله لبنته الواحدة فى النصف، وللبنات فى الثلثين، وقد قال تعالى فى الآية (٩) من سورة النساء: «وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً» وليس هذا الزعم، وتلك الخطيئة من تقوى الله، وليس هذا القول الذى يقال من كونها بنتا، وكونها ضعيفة، ومسكينة من القول السديد، فإن الله- تعالى- أرحم بعباده من الوالدة بولدها، كما جاء فى صحيح البخارى عن النبى- صلى الله عليه وسلم. وتلك حدود الله التى هى آية من آيات رحمته الواسعة، وقد قال العلماء: إن المواريث لم يتركها الله لنبى كريم، ولا لنبى مرسل، وإنما وزعها سبحانه وتعالى بنفسه"

وبقية ما سرقه الشيخ مبروك على هذا الرابط
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=309589&IssueID=2249#CommentFormAnchor

، ولنثبت جريمة السرقة على الشيخ مبروك عطيه نذكر ما قاله الدكتور أحمد صبحي منصور في هذا الأمر من كتابه حد الردة عام 1992م ، ملاحظة (تم تكفيره بسبب هذا الكتاب).! من أجل عيون آل سعود ..

اقتباس "الفصل الأول
حد الردة فى ضوء القرآن الكريم
أولاً: كلمة "حد" تعنى فى القرآن الشرع والحق ولا تعنى العقوبة
جاءت كلمة "حدود" فى القرآن الكريم (14) مرة. وكلها تعنى حقوق الله وتشريعاته، ولا تعنى العقوبة كما يدل مصطلح حد الردة أو "حد الزنا" وتطبيق "الحدود" فى الشريعة..
جاءت مرتين بمعنى شرع الله وأوامره فى قوله تعالى: ﴿الأعْرَابُ أَشَدّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلاّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ اللّهُ عَلَىَ رَسُولِهِ﴾ (التوبة 97). وفى قوله تعالى: ﴿وَالنّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ﴾ (التوبة 112).
وجاءت مرة فى تشريع الصيام فى آية ﴿أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصّيَامِ الرّفَثُ إِلَىَ نِسَآئِكُمْ﴾ وفى نهايتها يقول تعالى ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا﴾ (البقرة 187).
وجاءت مرتين فى تشريع الميراث، يقول تعالى ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا﴾ (النساء 13، 14)..
وجاءت تسع مرات فى تشريعات الله تعالى فى الزواج والطلاق..
- منها مرة فى موضوع، الظهار أى إذا ظاهر الرجل على امرأته وحرمها على نفسه، فلا يرجع إليها إلا بعد تقديم الكفارة، ويقول تعالى بعدها ﴿تلك حدود الله﴾
- ومنها أربع مرات فى أية واحدة تتحدث عن الطلاق الأول للزوجة والطلاق الثانى يقول تعالى فيها ﴿الطّلاَقُ مَرّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمّآ آتَيْتُمُوهُنّ شَيْئاً إِلاّ أَن يَخَافَآ أَلاّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَـَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ (البقرة 229).
- ومنها مرتان فى الآية التى تتحدث عن الطلاق للمرة الثالثة وحتمية أن تتزوج شخصاً آخر ﴿فَإِنْ طَلّقَهَا فَلاَ تَحِلّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتّىَ تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِن طَلّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ ع" وهذا يؤكد على ذلك الفارق الجوهرى بين دين الله الحق ونوعيات التدين للبشر فى عصورهم المختلفة. فالله تعالى ينزل الدين نقياً خالصاً للسمو بالناس والترقى بهم، أما البشر فهم حين يتدينون فإنهم يضعون بصماتهم على الدين فتظهر تلك الفجوة بين الدين الحق وتدين البشر، ويضع البشر صورة قانونية تشريعية للتدين الذى يمارسونه، ويقوم الفقه بتلك المهمة، وطبيعى أن يحدث اختلاف بين مذاهب الفقه والتشريع القرآنى الأصيل لأن مذاهب الفقه تتأثر بالظروف الاجتماعية والنفسية والسياسية لصاحب المذهب وأتباعه..
ولذلك ليس غريباً أن يخترع الفقه مدلولات جديدة لم يذكرها تشريع القرآن، وليس غريباً أن يخترع عقوبات تخالف تشريعات القرآن ومنها ما اصطلحوا على تسميته بحد الردة..
وقبل أن نتعرض لموقف التشريع القرآنى من حد الردة نبدأ بموقف القرآن من التكفير.. فالتكفير هو أساس التشريع الفقهى فى قتل المرتد.. فلابد أن يسبق "إقامة الحد على المرتد" اتهامه بالكفر وإقامة محكمة تفتيش عن سريرته وعقيدته.
فهل يصح فى تشريع القرآن أن يتهم المسلم إنساناً بالكفر؟.
هذا هو المبحث التالى.." انتهى الاقتباس

وللرجوع للكتاب كاملا على هذا الرابط

http://ahl-alquran.com/arabic/chapter.php?page_id=108

كلمة أخيرة لمشايخ الأزهر :

أحمد صبحي منصور اعترف بفضل من سبقوه مثل أبي حنيفه والإمام محمد عبده في عدم الاعتداد بالأحاديث ورغم أنه سبقهم في اجتهاداته وتفوق عليهم وأضاف كثيرا لما قدموه لكنه لم ينكر فضلهم وحقهم العلمي وهذه هي الأمانة العلمية.
ليس عيبا أن تؤمنوا بما توصل إليه الدكتور منصور منذ ربع قرن ، ليس عيبا أن تعترفوا بجهلكم أمام الشعوب ، ليس عيبا أن تعترفوا أن الدكتور منصور سبق عصره وزمنه ، ليس عيبا أن تكتشفوا أنكم عشتم عقودا طويلة في براثن الوهابية تساهمون في نشر ورعاية وحماية فكرها العفن الذي يدعو للانغلاق الفكري والظلامية والرجعية والتخلف والتعصب على حساب اقصاء القرآن الكريم وتشويه صورة كل من يحاول تجلية حقائق الإسلام من خلال القرآن الكريم ، كل هذا ليس فيه أي مشكلة نحن بشر وكلنا يخطئ ويصيب ومن الأدب والشجاعة الأدبية أن يعترف الإنسان بخطئه مهما كان هذا الشخص ومهما كان هذا الخطأ ، لكن العيب كل العيب أن يدمن هؤلاء الشيوخ سرقة أبحاث هذا الرجل بصورة متكررة دون استحياء ، ودون الاعتراف بحقه العلمي الذي يحتم على كل باحث أن يحفظ حق كل من سبقه ، فيجب على كل شيخ أزهري أن ينسب ويعترف بفضل من سبقه وأن ينسب الفضل لأهله، والاعتراف بفضل من يتعلمون منه بدلا من تكفيره والهجوم عليه . وانصحهم ان يتفرغوا للتعلم من كتب أحمد صبحى منصور بدلا من تفرغهم للغو واللهو وتكفير العلماء الحقيقيين المجتهدين. وأقول لهم (عيب ).