الثلاثاء، 28 يونيو 2011

محاكمة مبارك بين الحالة الصحية والحالة الأمنية والتمهيد للبراءة..!!

محاكمة مبارك بين الحالة الصحية والحالة الأمنية والتمهيد للبراءة..!!

المقال في جملتين:

صحة مبارك أهم من حياة جميع المصريين حتى بعد الثورة..!!

أمن مبارك أهم من أمن جميع المصريين حتى بعد الثورة..!!

التفاصيل....

حسب ما نشرته مؤخرا مجلة روز اليوسف عن استعانة مبارك بطاقم أمريكي بريطاني لمساعدته في تهريب أمواله خارج البلاد خلال ثمانية عشر يوما بدأت مع أول أيام الثورة وانتهت بيوم التنحي ، وفي هذه الأيام كان يتم قتل المصريين الأبرياء بالرصاص الحي في جميع محافظات مصر لأنهم طالبوا أن يعيشوا بحرية وكرامة وعدالة اجتماعية.

ومنذ اللحظات الأولى التي أصدر فيها النائب العام قرارا بحبس مبارك ونجليه ومنعهم من السفر ، والتحفظ على ما تبقى من فتات أموالهم و ممتلكاتهم التي لم ينجحوا في تهريبها بأرقام سرية أو نقلها لأسماء وهمية أو تركوها عن عمد ، ونظرا للضغط الثوري الشعبي المستمر لتحقيق المطالب التي فرضتها ثورة الخامس والعشرين من يناير ـ وإن شاء الله لا مفر من تحقيقها ـ ، وكل يوم نقرأ تقريرا طبيا مغايرا عن الحالة الصحية لمبارك ، معظمها كانت تفيد سوء حالته الصحية وخطورة نقله من منتجع شرم الشيخ مما سيعرض حالته النفسية قبل الصحية لخطر قد يؤدي للوفاة ، وأن عملية نقله في هذه الحالة الصحية السيئة تعتبر مخالفة صريحة للقانون المعمول به في مصر ، ولن يستطيع أحد تحمل مسئولية نقل مبارك وهو في حالة صحية سيئة ، وفيما يبدو أن هذا القانون هو قانون خاص بالرئيس المخلوع مبارك وحده.

وتزامنا مع حالة الصخب الإعلامي حول صحة مبارك يقوم جهاز الشرطة المصري بتلقين الشعب المصري درسا لأنه طالب بحقه في الحرية والكرامة ، وطالب بأن يكون رجل الشرطة إنسان يراعي إنسانية المواطنين ، ويقوم البلطجية والخارجين عن القانون والمسجلين خطر بهذا الدور على أكمل وجه من أجل عيون جهاز الشرطة الشرطة ــ الذين يلعبون في أقسام الشرطة لعبة بلاي ستايشن ــ ، تاركين الوطن والمواطنين للبلطجية والخارجين عن القانون يفلعون به وبهم م يشاءون ، حتى يقولوا للمصريين هذا جزاء ثورتكم ضد قمع الشرطة.

وفي نفس السياق حدثت جرائم بشعة في حق خمسة من المصريين على يد رجال الشرطة أدى إلى ضحيتين وثالث فقد عينه ، بالإضافة لقيام ممثل النيابة باستجواب أحدهم وهو تحت تأثير البنج ، ناهيك عن كتابة تقارير كاذبة مضللة غير حقيقية ضد الضحايا لخدمة رجال الشرطة ، ، وذلك لتبرئة رجال الشرطة ، وإلقاء اللائمة على عاتق المواطنين ، وأنهم خالفوا القانون ، حيث تعدى أحدهم بالضرب على مأمور قسم الأزبكية ، والثاني كان شقيقه يسير بالتوك توك مخالفا لقواعد المرور ، جاء أخيه لينجده من الضابط فارتكب أخيه جناية مهاجمة رجال الشرطة بالسلاح الأبيض ، وأنا هنا لا أوجه التهمة لرجال الشرطة ، لأني لا أملك دليلا على ذلك ، لكن الأهم لماذا كانت كل الإجراءات سريعة لمحاولة إخفاء الحقيقة وتضليل العدالة ، كما حدث في محاولة إخفاء الأشعة في موضوع مستشفى بولاق الدكرور التي وصل إليها المصاب وهو يحتضر ولولا ضمير الموظف (فني الأشعة) لضاعت الحقيقة وضاع حق الضحية ، ورغم ذلك أهالي المصاب هم من بلغوا النيابة وطالبوا بتشريح الجثة ، وتمت الإجراءات بهذه السرعة لتبرئة فريق وإدانة الآخر.؟ على الرغم من حدوث جريمتي قتل..!! ولم يحاكم أحد ولم يحاسب أحد ، وهنا لابد أن نسأل أنفسنا أين القانون الذي يتعاملون به مع مبارك في شرم الشيخ وكلهم حرص على حياته وحالته النفسية .؟، عرفتم إلى أي مدى حياة المصريين لا تزال رخيصة.؟.!! (طبعا عند الفاسدين فقط).

وعندما زاد وفاض الحديث عن الحالة الصحية لمبارك في جميع البرامج التلفزيونية والمواقع الإخبارية ونفذت كل سبل الاستعطاف المتاحة لديهم ، واستمرار إهانة وتعذيب وقتل المصريين في أقسام الشرطة ، فأصبح الحديث عن صحة مبارك مسرحية هزلية نسبيا ، وبعد جمعة الغضب الثانية ، التي كان ضمن مطالبها الإصرار على محاكمة جميع القتلة والفاسدين وعلى رأسهم مبارك ، ولما تجمع حوالى خمسة آلاف مصري أمام مستشفى شرم الشيخ مطالبين بنقل مبارك من شرم الشيخ حتى تعود للمدينة طبيعتها الهادئة الآمنة التي تسحر القلوب وتخلب العقول وتجذب السياح من شتى بقاع الأرض لشد الرحال إليها ، كما طالب المعتصمون بسرعة نقل مبارك حتى تعود الحياة لطبيعتها بالنسبة لهم ولأرزاقهم التي تأثرت سلبا بوجوده داخل شرم الشيخ ، فكان لابد من تغيير الخطاب والبحث عن سبب مقنع يمكن تصديقه.

بدأت مرحلة جديدة في التعامل مع مبارك والحديث عن محاكمته ، والحديث عن شخصه ، وأنه ليس متهما عاديا ، ومحاكمته تحتاج لعملية تأمين صعبة جدا ، يصعب على أي جهة تحمل مسئوليتها خصوصا في ظل حالة الانفلات الأمني التي تعاني منها البلاد منذ يوم الثامن والعشرين من يناير الماضي (وسببها الأول والأخير هو جهاز الشرطة) ، وهنا بدأت مرحلة الحالة الأمنية ، معظم المتخصصين في القانون والعمل الأمني والقضاء كان حديثهم يصب في اتجاه واحد وهو استحالة محاكمة مبارك في القاهرة بسبب الحالة الأمنية من جهة ، ومن جهة أخرى بسبب الظروف الصحية ، وبدأ بالفعل التجهيز لمكان المحاكمة في شرم الشيخ ، بعد أن تم تجهيز مستشفى سجن طره منذ أسابيع ، وأعلن رسميا أن مبارك سينقل إلى طره خلال ساعات ، لكن يبدو أنها كانت عملية تنويم للمصريين قبيل جمعة الغضب الثانية.

كما تم إضافة تصريح خطير وهو نقل علاء وجمال مبارك لشرم الشيخ لصعوبة محاكمتهم في القاهرة بسبب الحالة الأمنية أيضا ، ولأنهم سيحاكمون مع أبيهم في نفس التهم وفي قضية واحدة.

التعليق::

أولا: الإصرار على محاكمة مبارك في شرم الشيخ بسبب حالته الصحية أو بسبب الحالة الأمنية أمر قد يكون مقبولا ، رغم رفضي وعدم اقتناعي بهذا مطلقا وأتمنى أن يدخل مبارك سجن طره كما دخله آلاف الشرفاء الأبرياء من شعب مصر ظلما وعدوانا إرضاء لمزاج مبارك من قبل ، مع العلم أن محاكمة مبارك في شرم الشيخ ستكلف الدولة مبالغ طائلة ذهابا وإيابا لأعداد من القضاة وممثلي الادعاء (النيابة) في كل جلسة من جلسات المحاكمة ، لو حدثت المحاكمة أصلا.

ثانيا: أما عملية نقل علاء وجمال من طره إلى شرم الشيخ للمحاكمة فهذه نكتة كبيرة جدا ، ومن يوافق عليها أو يفكر فيها فأقول له بكل ثقة أنت لم تشعر بالثورة حتى الآن ، لأن نقل أي متهم من القاهرة إلى شرم الشيخ هي عملية مكلفة جدا وصعبة جدا جدا ، وهي تضرب عرض الحائط بكل ما يقال عن الحالة الأمنية في القاهرة ، وعن صعوبة المحاكمة داخل القاهرة ، لأنه من وجهة نظري ( كلما بَـعُـدَت المسافة بين مكان الحبس ومكان المحاكمة ـ كلما ازدادت صعوبة تأمين المتهمين ذهابا وإيابا) ، فأقول لأصحاب نظرية (الحالة الأمنية في القاهرة سيئة ولا تصلح لمحاكمة مبارك ونجليه) إذا كان من الصعب تأمين عملية نقل علاء وجمال من طره إلى التجمع الخامس ، فهل الأسهل هو تأمين نفس العملية من القاهرة إلى شرم الشيخ ذهابا وإيابا أكثر من مرة.؟. ألهذه الدرجة تسخرون من عقول المصريين..!!

ثالثا: سيقول قائل من الممكن أن تتم عملية النقل بالطيران ، وهنا أقول أن هذه هي الخطوة الأولى في خطة هروب مبارك ونجليه من مصر بعد نجاحهما في تهريب تحويشة العمر وتأمينها قبيل التنحي بساعات ، كما أعلن موقع روزا ويسف.

رابعا: أعتقد أن تأجيل محاكمة مبارك ونجليه لهذا الأمد البعيد سيكون له مفعول السحر لهما لتصريف الأمور والاتفاق بهدوء لتأمين خطة الهروب خارج البلاد ، وكما نجح مبارك في توكيل طاقم أمريكي بريطاني لتهريب أمواله في نفس الوقت الذي سقط فيه مئات القتلى وآلاف الجرحى ، ولم تهتز شعره من رأسه (هذا حسب ما نشرته روزاليوسف) ، وهذا ليس اتهاما للقضاء بالتواطؤ ، ولكنه مجرد تذكرة وتنبيه أن مزيدا من الوقت يعني إعطاء هؤلاء فرصة لتستيف الأوراق من جديد وإخفاء بقايا لأي دليل ضدهم في جميع التهم المنسوبة إليهم ، حتى لو فشلت خطة الهروب ستكون البراءة هي الحكم الطبيعي الذي ينتظرونه بعد الجهود الكبيرة التي قاموا بها منذ اندلاع الثورة والوقت الوفير الذي استغلوه من البداية ، ولا يزال أمامهم الوقت حتى أولى جلسات المحاكمة في 3سبتمر 2011م ، وأعتقد حين يأتي موعد المحاكمة ستكون الأدلة المتاحة لا تسمح إلا بأحكام بسيطة وتافهة يمكن أن يحكم لهم بالبراءة لعدم كفاية الأدلة.

خامسا: ما جعلني أقول هذا الكلام : حينما سمعت الأستاذ / فريد الديب محامى مبارك ونجليه : في برنامج (ضوء أحمر) على قناة دريم2 حيث كان يتحدث بكل ثقة ، وبكل طمأنينة بأسلوب متمكن فيه احتراف في اختيار الألفاظ والعبارات ، وقال أن التهم الموجهة لمبارك ثلاث تهم فقط ، وأن عنده الرد على كل تهمة وأنه سيقول هذا الرد في المحكمة ، كما ضرب أمثلة كثيرة جدا أنه ترافع في قضايا أخطر من هذه وتمكن من تبرئة المتهمين ، والحوار في مجملة أعتبره من وجهة نظري عملية تمهيد وتأهيل للمواطن العادي لتلقي خبر براءة مبارك ونجليه بصدر رحب.

أخيرا:

خلال الشهور القليلة الماضية تأكدنا جميعا أن عنصري الأمن و الوقت هما أهم العناصر التي استفاد منها أعداء الثورة ، وهناك أمثلة كثيرة على هذا ، وأكرر تأخير محاكمة رموز نظام مبارك ، وتأجيل محاكمة مبارك ونجليه كل هذا الوقت بحجج حالته الصحية وحالة البلد الأمنية هو كلام غير مقبول ، وأقول ـ تجاوزاـ يمكن محاكمة مبارك في شرم الشيخ ، وإذا كان البعض يؤمن بنظرية مضمونها أن عملية نقل مبارك إلى مصر صعبة ومستحيلة أعتقد أن العقل والمنطق يقولان أن عملية نقل نجليه من القاهرة إلى شرم الشيخ ستكون أكثر صعوبة بل مستحيلة تطبيقا لنفس النظرية ، ناهيك عن التكلفة المالية لهذه المحاكمات الغريبة والفريدة من نوعها ، ومن أين ستوفر الدولة ميزانية للإنفاق على هذه التنقلات والمحاكمات التي قد تستمر لشهور طويلة.؟ لو حدثت أصلا..!!

طبعا سيتم الإنفاق عليها من أموال الشعب المسكين الذي لم يذق حلاوة ثورته حتى الآن بحصوله على حد أدنى للأجور ، على الرغم من الصداع الذي سببه لنا جميع خبراء الاقتصاد وكل من يدعى خوفه على مصر من أزمة اقتصادية وشيكة ستحل بالبلاد ، بينما مبارك قابع في شرم الشيخ ولا يعلم أحد من يدفع فاتورة علاجه ، وهؤلاء جميعا لم ينطقوا بحرف واحد بخصوص تكلفة محاكمة مبارك ونجليه في شرم الشيخ ، وكل ما يشغل الجميع هو السفسطة عن الحالة الصحية والحالة الأمنية.

أرجوكم ارحمونا يرحكم الله ..

في الدولة المدنية ... من بـدّل دينه فلا تقتلوه..!!

في الدولة المدنية ... من بـدّل دينه فلا تقتلوه..!!

منذ بداية عام 2006م كنت أشارك في إعادة نسخ الأبحاث والكتب والمقالات وجميع الكتابات التي خطها قلم الدكتور ـ أحمد صبحي منصور ـ ،و سبق نشرها في الصحف والمجلات أو تمت طباعتها في كتب ، وذلك ليعيد نشرها على صفحات الإنترنت ، وفي عهد مبارك البائد كان هذا العمل يعتبر جريمة نكراء يستحق فاعلها الاعتقال على يد زبانية أمن الدولة ، إضافة لترويع الأطفال والعجائز من النساء ، ويتم ذلك بعدة خطوات: تبدأ بحصارنا إعلاميا وتشويه صورتنا ووصفنا واتهامنا بالكفر والردة عن طريق مشايخ الأزهر ودعاة الوهابية في جميع القنوات المحلية و الفضائية ، وهي جريمة يقوم فاعلوها بوضع قلة من الأبرياء تحت الطلب من أباطرة أمن الدولة بالإضافة لوضعهم أمام مدافع القتل من الشباب المتطرف ، وهذا ما حدث معي تحديدا ، عن طريق شيخ الأزهر السابق حين أمر بالتحقيق معي ثم الخصم من راتبي لأنني ارتكبت جريمة الكتابة على صفحات الإنترنت ، وأكمل جهاز أمن الدولة المجرم حلقات هذا المسلسل الكئيب بمعاقبتي بالاعتقال لأنني ارتكبت جريمة الكتابة بواسطة لوحة المفاتيح على جهاز الحاسوب الخاص بي ، وكنت أشارك في إعادة نسخ رحيق العمر الذي ضحى من أجله الدكتور أحمد صبحي منصور بالكثير والكثير ، من أجل كلمة حق قالها ويقولها مهما كانت العواقب ، وعلى الرغم أن أعداءه وكل من يكفروه من أتباع الوهابية يؤمنون بأن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر.

وبينما كنت أقوم بهذه الجريمة (جريمة النسخ أو الكتابة)على حد وصف الأزهر وأمن الدولة ، كان جهاز أمن الدولة يشرف على عمليات سرقة مليارات المصريين ويشرف أيضا على تأمين نهب موارد مصر وبيعها في وضح النهار وبيع وإهداء أراضيها للفاسدين والمجرمين والخونة والعملاء ، وكذلك كان يشرف على توزيع ثروات الشعب المصري على عصابة حسنى مبارك والمقربين منه ، وكان الأزهر ملتزما بالصمت أمام كل هذا ، إضافة لخنوعه وصمته أمام تزوير الانتخابات في عام 2005 ، و2010 ، دون أن يخرج شيخ أزهري يوجه اللوم لمبارك وحزبه الوطني وما فعلوه من جرائم في حق المصريين ، وكانوا يرسلون له برقيات تهنئة سنويا في عيد النصر يوم السادس من أكتوبر وآخرها كان يوم السادس من أكتوبر عام 2010م ، كما نشر في جريدة صوت الأزهر ، وكذلك تهنئته بعيد الفطر وعيد الأضحى من كل عام ، ورغم كل هذا تفوق هؤلاء جميعا على أنفسهم في شيء واحد وهو اضطهاد القرآنيين واتهامهم بجريمة الكتابة ، التي تحولت في سرايا النيابة لتهمة إنكار السنة ، ثم تطورت إلى تهمة (ازدراء الدين الاسلامي) لأن القانون المصري ليس فيه جريمة باسم (إنكار السنة).

وأثناء مساهمتي في إعادة نسخ أعمال الدكتور أحمد صبحي منصور ، كان ضمن هذه الكتابات مقالات نشرت ومقالات لم تنشر بعد أذكر منها مقالا بعنوان (الإسلام دين الحرية في الفكر والعقيدة )وكتابا مفصلا لم ينشر بعد عن (ملامح الدولة المدنية) ، خَـطـّهُما في يناير ــ 1992م ، تفضل فيهما الرجل بتحليل رائع وسهل وبسيط جدا لملامح الدولة المدنية في عهد خاتم النبيين عليهم جميعا السلام وكيف كان يتعامل خاتم النبيين مع أعداءه وأعداء الإسلام طبقا للوحي القرآني ، ومن خلال هذا التحليل وجدت أن هناك عشرات الآيات القرآنية التي تبين لكل ذي بصيرة أنه ليس من حق أي مخلوق بشرى مهما كان اسمه و حجمه أو منصبه أن يتدخل في عقيدة أي مخلوق آخر ، بمعنى أوضح أقول أنه ليس من سُلطة الأزهر أو الكنيسة أن توافق أو تشرف أو تشهد على دخول أو خروج أحد المواطنين من وإلى أي دين ، لأن هذه المؤسسات لم ولن يفوضها الله جل وعلا كي تعمل باسمه على الأرض لتراقب عقائد الناس أو تشرف على اختيارهم الديني ، أو تعطى صكوك الغفران لـ س أو ع من خلق الله ، بالإضافة أن ما يفعله هؤلاء لم يفعله أو يفكر فيه خاتم النبيين عليهم جميعا السلام ، وهو صاحب الرسالة الخاتمة ، كان ينزل عليه الوحي من السماء يشرح له كيفية التعامل مع المنافين والكفار والمشركين ، وكل من يكذب بالقرآن ، وكيف يتعامل مع كل من يقيم جلسات يسخر فيها من القرآن ، وكيف يتصرف مع كل إنسان يسيء للنبي والمسلمين المؤمنين أو يسيء لله جل وعلا وقرآنه العظيم ، ولا توجد آية قرآنية واحدة تبيح لخاتم النبيين أن يقيم حد الردة أو يتهم أحدا بالكفر حتى لو وصل اعتداء هذا الإنسان إلى السخرية من خاتم النبيين وتكذيبه فيما يقول ، لكن كان الوحي يأمر النبي عليه السلام أن يعرض عنهم ويصفح عنهم.

وبعد هذه المقدمة أتناول في عجالة بعض حديث من أحاديث البخاري (من بدل دينه فاقتلوه)...!! ، (لا يحل دم أمرئ إلا بثلاث ....... التارك لدينه المخالف للجماعة) ، وهذه الأحاديث لا تفيد إلا معنى واحد فقط ، وهو أن أي مسلم يترك دين الإسلام أو يبدل دينه أو يفارق الجماعة أو يختلف مع الجماعة يجب قتله ، من لديه تفسير غير هذا فليتفضل.

والأخطر من هذا أن أي مفكر يملك أدوات البحث والاجتهاد يحاول نقد البخاري أو إظهار كذب بعض أو معظم أحاديثه ومخالفتها الصارخة لآيات القرآن يوجهون له تهمة إنكار السنة والردة ، ليسهل تطبيق أحد هذه الأحاديث عليه ، ويتم الخلاص منه ، دون الدخول معه في مناظرات أو حوارات لا يقدرون عليها ، فتحول البخاري لإله يعبد مع الله عند قطاع كبير من المسلمين ، وقد تربى وترعرع على أحاديثه دعاة الوهابية ومن يتبعها من جميع التيارات الدينية ، وأصبح تكذيب البخاري ردة توجب قتل صاحبها ، بينما خاتم النبيين كان مأموراً بأن يعرض ويصفح ويعفو عمن كذبوا عليه ، وكذبوا بالقرآن وسخروا منه واستهزأوا بآياته ، بل وخططوا لهزيمة المسلمين في معاركهم الدفاعية ضد المشركين والكفار.

وأخيرا بعد هذا العمر الطويل اقتنع أحد دعاة السنة أن البخاري تحول إلى إله ، وأن هناك أحاديث في صحيح البخاري وضعت خصيصا للطعن في القرآن ، وهذا ما اقتنع به مؤخرا الشيخ محمد هداية حين كذّب حديث سحر النبي ، في برنامجه طريق الهداية ، ولكن مازال المشوار طويل أمام هؤلاء ليؤمنوا أن البخاري هو أكبر عدو للإسلام والمسلمين ، وأكبر دليل على ذلك ما صرح به الشيخ الحويني مؤخرا حين قال أن احتلال بلاد المسلمين أهون ألف مرة من سقوط البخاري http://www.shorouknews.com/contentdata.aspx?id=454998

وبعد هذه الفقرة سأعرض اقتباس من مقال (الإسلام دين الحرية في الفكر والعقيدة )للدكتور أحمد صبحي منصور ، فيه تحليل قرآني رائع لملامح الدولة المدنية الحقيقية في عهد خاتم النبيين ، ويظهر الهوة السحيقة بين منهج القرآن في بناء الدولة وعلاقة السلطة الحاكمة بالمواطنين ، واحترام حرية الاختلاف وحرية الفكر والمعتقد كما جاءت في القرآن ، وبين ما يقوله البخاري ، وهو ما يريد تطبيقه أرباب التيارات الدينية على الشعوب العربية والإسلامية ، حين يقيمون دولة الخلافة ، بعد أن يعيدوا تربية الناس.

الإسلام دين الحرية في الفكر والعقيدة

اقتباس "الواقع أن الحرية المطلقة للرأى مبدأ أرساه الإسلام منذ ظهوره، وطبّقه الرسول (صلى الله عليه وسلم) وبعض الخلفاء الراشدين ثم صودرت هذه الحرية بقوة السيف فى الدولة الأموية ثم جاءت الدولة العباسية بمفهوم ثيوقراطى للحكم، وتشرع ذلك المفهوم بنصوص دينية مصنوعة تعارض القرآن، ولكن تم ربطها بالرسول من خلال الأحاديث، وتحولت الثيوقراطية العباسية إلى واقع ثابت تأكد بالفترة الطويلة التى قضتها الخلافة العباسية فى الحكم وبتدوين التراث الذى يضم أفكار المسلمين ومعتقداتهم، ذلك التراث الذى لا يزال محسوباً على الإسلام حتى الآن، والذى أصبح الإطار التشريعى لدعاة الدولة الدينية الذين يريدون نظاماً سياسياً دينياً على الطريقة العباسية، وهم يحسبون أن ذلك هو الإسلام، ولهم فى ذلك بعض العذر، لأن المؤسسات الدينية التى ينبغى أن تنهض لتجلية حقائق الإسلام قد عجز المسئولون فيها عن تأدية هذا الدور وداروا عجزها باستخدام نفس التراث العباسى فى اتهام المجتهدين بالردة والكفر، وأولئك المسئولون يجدون كل التعضيد من جماعات التطرف إذ يجمعهم إطار تشريعى واحد هو التراث العباسى وهدف واحد هو الدعوة لقيام الدولة الدينية، ثم يجد أولئك المسئولون فى نصوص القانون الحالى ما يحقق هدفهم من السيطرة على أجهزة الإعلام والنشر والحياة الفكرية بحيث يصادرون من خلالها أى فكر بحجة أنه يهاجم الإسلام.
هذا مع أنهم يمثلون بذلك أكبر خطر على مستقبل الوطن حيث يمهدون لقيام دولة دينية لا تعترف باختلاف الرأى وتعتبره خروجاً على الدين يستحق القتل وتفتى بأن للحاكم الدينى أن يقتل ثلث الأمة لإصلاح حال الثلثين.. أى قتل عشرات الملايين ليصفو لهم الجو..!!
إن النضال ضد هذه الأفكار ينبغى أن يبدأ بالمطالبة بالتخلص من تلك القوانين التى تجعل من أولئك المسئولين متحكمين فى الفكر الدينى، وبالعودة إلى حقائق الاسلام التى تؤكد على حرية العقيدة والتعبير عنها بكل الصور.. هذا إذا كنا نهتم بمستقبل بلدنا وأولادنا.. والله المستعان.

القسم الأول
حرية الرأى فى نصوص القرآن
جذور حرية الرأى فى عقيدة الإسلام:
حرية الرأى للإنسان هى الأساس فى وجوده فى هذه الدنيا، بل هى الأساس فى خلق الله تعالى للكون وهى الأساس فى فكرة اليوم الآخر. إلى هذا الحد تمتد جذور حرية الرأى فى عقيدة الإسلام، وذلك بالقطع ينهى كل الحجج التى يخترعها أنصار مصادرة الرأى باسم الدين.
ونأتى إلى آيات القرآن الخاصة بذلك الموضوع وبالترتيب.
1-
فالله تعالى أبدع هذا الكون بما فيه من كواكب ونجوم ومجرات، وتلك النجوم والمجرات مجرد مصابيح كما وصفها القرآن للسماء الدنيا، فالسماوات السبع تقع فيما وراء الكون الذى نعجز عن مجرد تخليه، والله تعالى يقول ﴿لَخَلْقُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَكْـبَرُ مِنْ خَلْقِ النّاسِ وَلَـَكِنّ أَكْـثَرَ النّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ (غافر 57).
2-
ولكن هذا الكون وتلك السماوات مع عظمتها الهائلة فقد خلقها الله تعالى لهدف واحد هو اختبار ذلك المخلوق المسمى بالإنسان، يقول تعالى ﴿وَهُوَ الّذِي خَلَق السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ فِي سِتّةِ أَيّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَآءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ (هود 7) أذن فخلق السماوات والأرض ليخبرنا الله أينا أحسن عملا.
3-
ونتيجة هذا الاختيار وموعده يكون يوم القيامة، حيث يدمر الله تعالى ذلك الكون وتلك السماوات ويأتى بأرض جديدة وسماوات جديدة ويحاسب الناس على أعمالهم فى الدنيا ﴿يَوْمَ تُبَدّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ وَالسّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهّارِ﴾ (إبراهيم 48).
4-
لذا فالإنسان مأمور أن يتفكر فى الحكمة من خلق السماوات والأرض ﴿وَيَتَفَكّرُونَ فِي خَلْقِ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ رَبّنَآ مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النّارِ﴾ (آل عمران 191). فالله تعالى لم يخلق السماوات والأرض عبثا ﴿وَمَا خَلَقْنَا السّمَآءَ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ﴾ (الأنبياء 16) بل خلقهما لهدف حق، وجعل لهما أجلاً معيناً يلحقهما التدمير بعده ﴿مَا خَلَقْنَا السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاّ بِالْحَقّ وَأَجَلٍ مّسَمًى وَالّذِينَ كَفَرُواْ عَمّآ أُنذِرُواْ مُعْرِضُونَ﴾ (الأحقاف 3). وكل إنسان له اختباره حين يوجد على هذه الأرض ويعيش فيها فترة عمره المقدرة له سلفاً، وبعد هذه الحياة يموت ويعود إلى البرزخ الذى منه جاء، ومطلوب من الإنسان فى تلك الحياة أن يعرف أن الله أوجده فى هذه الدنيا لاختبار موعده فى الحياة الأخرى ﴿الّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾ (الملك 2). وحين يقضى الإنسان حياته غافلاً عن ذلك الهدف من وجوده يفشل فى الاختبار ويكون مصيره إلى النار، ويقول له الله تعالى يذكره بالهدف من وجوده ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ﴾ (المؤمنون 115).
يقول له هذا فى اليوم الآخر بعد أن ينتهى كل شىء!!
5-
ويلاحظ أن الله تعالى قد جعل عناصر الاختيار متوازنة وعادلة، فقد خلق الإنسان على الفطرة النقية أى الميزان الحساس الداخلى الذى يميز بين الخير والشر والذى يؤمن بالله وحده، وفى مقابل هذه الفطرة سلط عليه الشيطان للغواية، وأرسل له الرسل وأنزل معهم الكتب السماوية وفى مقابل ذلك زين له الدنيا وغرورها، وفوق ذلك كله خلقه حراً فى أن يطيع وأن يعصى وفى أن يؤمن وأن يكفر وجعل له سريرة يحتفظ فيها بكل أسراره ونوازعه ومشاعره وهواجسه وأفكاره بعيدة عن متناول كل مخلوق سواه لتكون له ذاتيته المستقلة، فإذا أراد أن يكون حراً كان حراً وإذا أراد بمحض اختياره أن يكون عبداً لغيره من البشر ومن الأفكار كان كذلك، المهم أن الاختيار فى يده هو، وعن طريق هذا الاختيار يستعمل الإنسان حريته كما شاء، فإذا تسلط الآخرون عليه بقوانين غير إلهية وصادروا حقه فى الكفر اختار هو فى سريرته أن يكفر بل أن ينكر الفطرة فى داخله، وينكر وجود الله الذى خلقه... إلى هذا الحد خلق الله تعالى الإنسان حر الإرادة إلى درجة أنه تعالى سمح له بأن يصل تفكيره الحر إلى إنكار وجود الخالق تعالى ذاته.
6-
وفى مقابل هذه الحرية التى خلق الله الإنسان عليها فى الدنيا فإن يوم الاختبار أو يوم القيامة لا مجال فيه للحرية أو الاختبار، فتلك الحرية الفردية الإنسانية فى التفكير وفى العمل والتصرف تنتهى عند لحظة الاحتضار والموت، وبعدها يتعين على الإنسان أن يواجه مسئوليته عن عمله الدنيوى، ولذلك فإن حديث القرآن عن يوم القيامة يأتى دائماً بصيغة المبنى للمجهول، يقول تعالى مثلاً ﴿وَأَشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِـيءَ بِالنّبِيّيْنَ وَالشّهَدَآءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ. وَوُفّيَتْ كُلّ نَفْسٍ مّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ. وَسِيقَ الّذِينَ كَـفَرُوَاْ إِلَىَ جَهَنّمَ زُمَراً.... وَسِيقَ الّذِينَ اتّقَوْاْ رَبّهُمْ إِلَى الّجَنّةِ زُمَراً..﴾ (الزمر 69: 71، 73) فلم يقل جاء النبيون والشهداء، إنما قال ﴿وَجِـيءَ بِالنّبِيّيْنَ وَالشّهَدَآءِ﴾ ولم يقل وذهب الذين كفروا إلى جهنم وإنما قال ﴿وَسِيقَ الّذِينَ كَـفَرُوَاْ إِلَىَ جَهَنّمَ زُمَراً﴾ وهكذا قال ﴿وَسِيقَ الّذِينَ اتّقَوْاْ رَبّهُمْ إِلَى الّجَنّةِ زُمَراً﴾.
إذن كل منا يؤتى به يوم القيامة مقبوضاً عليه ﴿وَجَآءَتْ كُلّ نَفْسٍ مّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ (ق 21) أو بالتعبير القرآنى ﴿وَإِن كُلّ لّمّا جَمِيعٌ لّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾، ﴿إِن كَانَتْ إِلاّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ (يس 36،53). وكلمة "محضرون" بضم الميم وسكون الحاء وفتح الضاد، أى يتم إحضارهم حيث تنعدم لديهم حرية الإرادة وإمكانية الهرب.
فالله تعالى أعطانا حرية الإرادة فى الدنيا ليختبرنا، وأنزل الدين الذى أمرنا باتباعه، وأنزل بذلك الدين كتباً سماوية، ولم ينزل معها سيفاً وملائكة تأمر الناس باتباع ذلك الدين، ولم يجعل الجحيم فى الدنيا، بحيث أن من يكفر ويعصى يؤتى به ليلقى فى الجحيم أمام أعين البقية من البشر، ولو فعل ذلك ما كان هناك اختبار أو امتحان، وإنما أنزل الدين مجرداً عن ذلك وترك الحرية لمن يؤمن ولمن يكفر وجعل الامتحان مؤجلاً ليوم سماه "يوم الدين" أو "يوم الحساب" وقال أنه سيأتى فى ذلك اليوم وسيحكم فيه بين الناس بذاته، وحين يأتى الله تعالى يوم الدين وحين تشرق الأرض بنور ربها فقد اتنتهت إلى الأبد حرية البشر فى الإرادة وتعين عليهم أن يواجهوا نتيجة عملهم الذى كان.
7-
والله تعالى لم يعط سلطته فى الدنيا لبعض الناس ليعاقبوا باسمه من اختلف معهم فى الرأى، أو من كفر بالله، والذين يدعون لنفسهم هذا الحق المزعوم إنما يفسدون القضية من جذورها ويتقمصون دور الإله حيث لا إله إلا الله، ويتحكمون فيما رغب عن التحكم فيه رب العزة حين ترك العقل الإنسانى حراً بلا قيد، يفكر بلا حدود ويؤمن إذا شاء، ويكفر إذا أراد، ويعلن ذلك بجوارحه كيف أراد. هذه الفئة من البشر علاوة على أنها تزيف دين الله وتغتصب سلطاته التى ادخرها لذاته يوم الدين فإنها أيضاً تعطى الحجة لمن ينكر حساب الآخرة وعذاب النار، وحجتهم أنه إذا كان هناك إرغام على الإيمان، وإذا كان هناك إكراه فى الدين فلا مجال حينئذ لأن يكون هناك حساب وعقاب يوم الدين. بل إنهم يعطون دين الله تعالى وجهاً قبيحاً متشدداً دموياً متحجراً متخلفاً، ويسهمون فى إبعاد أغلبية الناس عنه، وهذا الوجه القبيح لا علاقة له بدين الله تعالى، بل هو وجههم هم، وهو دينهم هم، الذى يناقض دين الله تعالى جملة وتفصيلا.
ولأنهم الأعداء الحقيقيون لدين الله فإن الله تعالى شرع القتال والجهاد ضدهم، وشرع القتال والجهاد لا لإرغام الناس على دخول الإسلام وإنما لتقرير حق الناس فى الإيمان أو فى الكفر وفى رفع وصاية الكهنوت عليهم، والكهنوت هم أولئك الذين يدعون التكلم باسم الله ويتحكمون باسمه فى عقول الناس وأفكارهم. حاربهم الإسلام بالجهاد وتشريع القتال، ولكن أفلح الكهنوت العباسى والشيعى فى قلب المفاهيم وتحريف الإسلام عن مواضعه.
8-
والله تعالى أوضح فى أكثر من موضع فى القرآن الكريم بأنه سيحكم بين الناس فى اختلافاتهم الدينية يوم القيامة، ولذا سماه يوم الدين، وكان المشركون يأتون للنبى ليجادلوه عناداً، فأمره ربه بأن يعرض عنهم وأن يعلن لهم تأجيل الحكم إلى يوم الدين، حيث يحكم الله تعالى بينه وبينهم ﴿وَإِن جَادَلُوكَ فَقُلِ اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ. اللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ (الحج 68: 69) ويقول تعالى عن حال الكافرين فى عدم الإيمان بالقرآن ﴿وَلاَ يَزَالُ الّذِينَ كَفَرُواْ فِي مِرْيَةٍ مّنْهُ حَتّىَ تَأْتِيَهُمُ السّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ. الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ للّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ (الحج 55: 56).
وحين انتقل النبى للمدينة وأصبح حاكماً لدولة وقائداً لأمة لم تسمح له نصوص القرآن بإكراه المنافقين على الإيمان والطاعة، بل كانت لهم حرية الرأى مطلقة، وكانوا يتربصون بالمؤمنين فى أوقات الحرب، وتلك خيانة عظمى فى القوانين الوضعية، ولكن الله تعالى جعل العقوبة عليها مؤجلة إلى يوم الدين، حيث سيحكم فيها بين المؤمنين والمنافقين، يقول تعالى ﴿الّذِينَ يَتَرَبّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مّنَ اللّهِ قَالُوَاْ أَلَمْ نَكُنْ مّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوَاْ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مّنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ (النساء 141).
إن الدين لله وحده، وقد شاء أن يختبرنا فخلق السماوات والأرض، ثم خلقنا أحراراً نؤمن إذا شئنا ونكفر إذا أردنا، ولم يجعل سلطة للأنبياء وهم صفوة البشر على إكراه أحد على الإيمان، وكل منها ينتهى اختباره بلحظة وفاته، وبعد قيام الساعة سيواجه كل منا مصيره فى يوم اسمه يوم الحساب أو يوم الدين." انتهى الاقتباس

ولمتابعة المقال كاملا على هذا الرابط

http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=26


لا أريــد من رئـيس الدولة أن يدخـلــني الجنـة....!!

لا أريــد من رئـيس الدولة أن يدخـلــني الجنـة....!!

تمهيدا لهذا الموضوع الذي قد يكون عنوانه غريبا على القراء خصوصا من يتمتعون بالتعصب الديني.

أقول لو أجرينا مقارنة عادلة بين رؤساء جميع الدول الأوروبية و أمريكيا وكندا وإسرائيل وجميع الدول التي يرأسها إنسان غير مسلم ـ في جهة ، وبين رئيس مصر المخلوع حسني مبارك في جهة أخرى ، ولو أسقطنا نفس المقارنة على جميع المسؤولين في نفس الدول سالفة الذكر وبين أباطرة الفساد في حكومة مبارك ، مع ظني أن جميع الرؤساء وجميع أفراد الحكومات في تلك الدول الغير إسلامية هم غير مسلمين ، ولا يقيمون الصلاة ، ولا يعلمون الكثير عن تعاليم الإسلام ولا يفكرون في تطبيق الشريعة الإسلامية ، ومع الأسف معظم معرفتهم بالإسلام جاءت عن طريق جماعات التطرف والإرهاب ، ومع علمي أن جميع المسؤولين في مصر وعلى رأسهم حسني مبارك كانوا يؤدون الصلوات خصوصا لو قام التليفزيون بتصويرهم وهم يصلون في المساجد حتى يثبتوا للشعب أنهم مسلمون يخافون الله.

لو أجرينا هذه المقارنة بالعدل لتقييم الأداء الوظيفي ونجاح كل شخص في تنفيذ مهام وظيفته وخدمة المواطنين في بلده ـ سنحصل على نتيجة مؤسفة تبين لنا أن الرئيس مبارك وأعوانه كانوا عبارة عن عصابة من المجرمين لا يخافون الله رغم أنهم مسلمون ويـُصلون ويصومون ، ورغم ذلك قاموا بعملية سرقة منظمة لثروات مصر ، كما ساهموا في إفساد كل شيء في مصر من التعليم والصحة والزراعة والصناعة وقتلوا المواهب الشابه ، وساعدوا كل فاسد واعتقلوا وعذبوا وظلموا معظم المصريين الأبرياء الشرفاء وهجّروا ملايين المصريين لأسباب متعددة منها الاضطهاد ، أو البحث عن فرص عمل ، على الرغم أن مصر كفيلة بتوفير أعمال ووظائف لكل أبنائها.

ويفترض أن يكون رئيس الدولة وكل من معه من المسئولين خدما للشعب ويسهرون على راحته وتوفير جميع سبل العيش لهم ولأولادهم حسب إمكانات وموارد الدولة ، ولكن فعل حسني مبارك العكس تماما ، وفعله بإرادته وبتفكيره هو وأعوانه على مدار ثلاثة عقود مضت على الرغم أنهم مسلمون ، فعلوا ذلك عن عمد وبقصد وبمنهجية وتخطيط ودون أن يرغمهم أحد على فعل هذه الجرائم ، لأنهم الأقوى وليس من المنطق أن نصدق أن أحدا كان بإمكانه أو يمتلك القوة لإرغام مبارك أو أي من رجاله على فعل أي شيء فيه شبهة فساد ، وفي المقابل فشلوا فشلا منقطع النظير فيما حققه الآخرون من الحكام الغير مسلمين ، وأكبر دليل على ذلك تقدم الدول الأخرى وارتفاع مستوى دخل الفرد وتوفير حياة صحية كريمة آدمية لمعظم المواطنين على الأقل ، بينما كان معظم المصريين يعانون الذل والقهر ، بالإضافة للمرض والفقر والجهل ثلاثي التخلف لأي مجتمع.

وفي المقابل لو نظرنا لأي دولة من الدول السالفة الذكر ، وشاهدنا أداء رئيس الوزراء فيها وهو الحاكم الفعلي للبلاد أو أداء رئيس الدولة على الرغم أن الرؤساء في تلك الدول لا يحكمون الشعوب ، سنلمس قدرتهم على فعل كل شيء لمصلحة بلادهم وأبناء أوطانهم ، وسعيهم الدؤوب لتوفير معظم متطلبات الحياة لجميع المواطنين ، واهتمامهم بجميع المواطنين وتوفير حياة كريمة يسودها العدل والمساواة وتكافؤ الفرص والحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وإعطاء كل ذي حق حقه من أبناء هذه الشعوب ، وعدم التفرقة بين المواطنين بسبب الدين والمعتقد أو الفكر أو اللون أو الجنس ، حتى في تعاملهم مع المهاجرين إليهم يحتضنوهم ويحاولون توفير حياة كريمة لهم تليق بالآدميين ويتعاملون معهم طبقا لحديث القرآن عن ابن السبيل رغم جهلهم بآيات القرآن الكريم ، وهذا ما يجعل كثير من أعضاء الجماعات والتيارات الدينية المختلفة يذهبون لهذه الدول لسعة العيش هناك ولنشر الوهابية أملا في فتح تلك الدول ، ومع ذلك يتهمون نفس الدول التي تأويهم بالكفر.

ومن دواعي تعظيم هذه الدول وهؤلاء الرؤساء لشعوبهم قد تقيم دولة حربا ضد دولة أخرى أو تقطع العلاقات الدبلوماسية معها على الأقل بسبب ضرر تعرض له فرد أو عدة أفراد من أبناء الوطن ، وعلى العكس تماما في مصر ـ حين قتل 1038 مواطن مصري في حادث غرق العبارة السلام 98 ، وبفضل مبارك وجهازه الأمني الذي لم ينجح إلا في قمع وقهر المصريين أفلت المجرم بجريمته وفتحت له أبواب المطار وغادر من صالة كبار الزوار.

ولا ننسى ما يحدث للمصريين في جميع الدول العربية وتهديهم بترحيل العمالة المصرية كل يوم ، أو منع التأشيرات للمصريين ، وكل هذا نتمنى أن يحدث حتى تعود للمصريين كرامتهم ومكانتهم لأن هذه الدول لن يستطيعوا الاستغناء عن المصريين بهذه السهولة وبهذه السرعة ، ولكن الأهم هو أن هؤلاء الحكام المسلمون يدافعون عن سارق قاتل ويضغطون على الحكومة الحالية في مصر لتبرئة مجرم قاتل مثل مبارك ، ويفترض أن يكون يدافع الحاكم أو الرئيس المسلم عن الضعفاء والفقراء و أسر الشهداء ويساندهم في استرداد حقوقهم ، وهذا ما فعلته السعودية مؤخرا حيث أعلنت عدم تجديد الإقامة لأي مصري يعمل في السعودية منذ أكثر من ست سنوات ، وهو أسلوب جديد للضغط في مسألة محاكمة مبارك.

كل هذا يحدث بعد ثورة 25 يناير بعدما ظهرت حقيقة مبارك وأعوانه للعامة من الناس ، وظهر إجرامهم وجرائمهم التي لا تحصى ولا تعد ، وأعتقد أن مصر صاحبة لقب أقدم دولة في التاريخ لم تشهد حكما فاسدا مثل حكم مبارك ، ظهرت وتكشفت حقائق أمام عامة المصريين لم تكن تخطر ببالهم ، وكلما ازدادت الجرائم التي ظهرت وتم الإعلان عنها في وسائل الإعلام كلما ازدادت تصريحات السلفيين والاخوان في إقامة دولة إسلامية وتطبيق الشريعة الإسلامية ، لأنهم يعلمون جيدا أن الحديث عن الدولة الإسلامية وتطبيق الشريعة في هذا التوقيت سيلقى قبولا كبيرا عند المصريين الذين تعطشوا لحاكم عادل يوفر لهم ولأولادهم حياة كريمة تليق بالآدميين ، والمواطن البسيط الذي يشكل نسبة كبيرة جدا من المصريين ، لأن معظم المتعلمين أعتبرهم بسطاء ويعيشون في سطحية ، وهذا ليس عيبا فيهم ، ولكنهم ضحايا التعليم الفاسد الذي صنعه مبارك ووزراءه وجهاز إعلامه الكاذب المضلل ، فهذه الشريحة التي تعاني من سطحية كبيرة بالأمور قد تنخدع بكلام الإخوان والسلفيين عن الدولة الإسلامية أو الدولة المدنية ذات المرجعية الإسلامية ، ويقولون مهما كان تطبيق الشريعة سيكون أفضل من حكم مبارك ، وهذه كارثة كبرى يجب الوقوف عندها والتفكير فيها.

أولا: يجب أن نسأل : هؤلاء يريدون دولة إسلامية ، ولابد من التوضيح هل هي دولة إسلامية بمفهوم ورؤية الاخوان أو السلفيين أو الجماعة الإسلامية .؟.

نحن نعيش في بلاد معظم سكانها يدينون بالإسلام وينتمون له ، ورغم ذلك عشنا قرونا طويلة في فساد لم تشهده أي دولة في العالم ، ابتلينا منذ عام 1928م بمرض الوهابية الذي بدأ بحركة الاخوان التي اخترقت الجمعية الشرعية الصوفية وحولتها لصالحها ولنشر دعوتها ، ونبتت من شجرة الاخوان فصائل متعددة هي السلفية وأنصار السنة والجماعة الإسلامية والجهاد وغيرها من الحركات في بلاد عربية مجاورة ، ماذا فعل هؤلاء في تطبيق العدل وحقوق الإنسان والمساواة والتسامح مع الناس ومساعدة الفقراء لوجه الله دون انتظار مقابل منهم.؟

ماذا قدّم هؤلاء منذ أكثر من ثمانية عقود لبلادهم ، وهل نضمن لو وصل هؤلاء للحكم سنعيش مثل أي دولة من الدول التي ذكرناها.؟ أم أنهم سيقومون بتطبيق الشريعة(شريعتهم) التي تسمح لهم بالتدخل في كل شيء يخص المواطن ، في طريقة لبسه وأكله وشربه وإجباره على الصلاة وتطبيق الحدود مثل حد الرجم و والقطع والقتل كما يحدث في بلاد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومن المتوقع أن يمنعوا السيدات والبنات من العمل والتعليم ، ويعتقلونهم في البيت ومن تخرج منهم لقضاء حاجتها لابد لها من نقاب ومِحْـرِم ، على الرغم أن هذه سُبـَّة في حق أي دولة تدعي أنها تطبق الشريعة لأن المرأة لو لم تأمن على نفسها في بلاد تطبق الشريعة وتجبرها شريعة هذه الدولة على لبس النقاب وأن تخرج مع محرم حرصا على نفسها فهل تأمن على نفسها في أي بلد آخر.؟

هل سينج هؤلاء لو وصولوا للحكم أن يوفروا لنا شربة ماء نقية خالية من مسببات الفشل الكلوي الذي أصيب به معظم المصريين في عهد مبارك.؟

هل يستطيع هؤلاء توفير تعليم جيد يتناسب مع عقلية وذكاء الطفل المصري الذي تقول الأبحاث عنه أنه أذكى أطفال العالم حتى سن السادسة.؟

هل يستطيع هؤلاء تطوير الصناعة المصرية ويجعلونها تنافس الصناعات الغربية حتى لا نستورد كل شيء ، ونتحول لبلد يصدر بعض الصناعات.؟

هل سينجح هؤلاء في قيام نهضة زراعية بالتوسع في استصلاح الأراضي الجاهزة للزراعة لحل مشكلة التكدس السكاني ورفع مستوى الاقتصاد المصري ليتناسب مع الزيادة السكانية وننعم بزراعات خالية من المسرطنات.؟

هل بمقدرة هؤلاء تطوير وزارة الصحة وتوفير علاج مناسب بسعر يتناسب مع دخل معظم المصريين.؟

أم أنهم سيركزون عملهم في تطبيق الشريعة(شريعتهم) ، والاهتمام باللحية والنقاب والجلباب وتطبيق الحدود وامتلاك الأرض وتحويل مصر لإمارة سعودية وهابية أكثر قمعا واستبدادا من حكم مبارك ، ويكون اسم الإسلام هو الوسيلة التي يستخدمها هؤلاء للوصول لأغراضهم.

أم أنهم سيحولون مصر لأفغانستان وطالبان جديدة ، وفي هذه البلاد يجندون الأطفال في سن 14 سنة ويقولون لهم ويقنعونهم أنه لا جدوى من التعليم ، والأهم أن تستعدوا للجهاد ودخول الجنة ، بأن تقتلوا أكبر عدد من غير المسلمين ، وما يحدث هناك من أفعال إجرامية تحت قيادة ورعاية بن لادن والظواهري وهم أفضل من أنجبت الوهابية من إرهابيين ، هذا هو تطبيق الشريعة بمفهوم إحدى الفصائل الدينية التي تتفق فكرا ومنهجا ومنشئا مع الاخوان والسلفيين والجماعة الإسلامية لأن جميع هؤلاء وهابيون سعوديون المنشأ.

إذن وظيفة الحكومة أو النظام الحاكم في أي دولة هي توفير حياة صحية كريمة تليق بالآدميين ، توفير جو من الحرية والمساواة والعدل بين جميع فئات وطبقات المجتمع دون تفريق بينهم ، احترام المواطنين جميعا وتأصيل مبدأ تكافؤ الفرص ، وتوزيع المناصب حسب الكفاءة والتفوق ولا علاقة لهذا بالدين أو المعتقد لأن الأصل أن ينجح الشخص في مهام عمله التي تفرضها عليه وظيفته ، حتى ينجح كل موظف في الدولة في خدمة المواطنين والدولة على أكمل وجه.

وأخيرا:

نريد دولة مدنية يحاسب فيها المواطن على عمله وأفعاله وسلوكياته في المجتمع حسب القانون ، ونترك حسابه في مسألة الدين والمعتقد على الله.

سؤالي الأخير لجميع دعاة الدولة الدينية وتطبيق الشريعة (شريعتهم)

أريد مثالا لدولة دينية في العالم نجحت في قيام نهضة حقيقية وثورة علمية وتكنولوجية تنافس بها دول العالم الأول.؟ دون حدوث مجازر وحمامات دماء ، حتى نطمأن ونسلم لكم ونؤمن أنكم قادرون على نهضة مصر وتحويلها إلى بلد متطور متحضر متقدم ينافس الأمم الأخرى علميا ثقافيا تكنولوجيا وصناعيا.

ماذا قامت الثورة.؟ ... ومن الذي استفاد منها حتى الآن.؟!!

ماذا قامت الثورة.؟ ... ومن الذي استفاد منها حتى الآن.؟!!

الثورة المصرية في خطر

هناك مؤامرة ضد الثورة وضد الشعب المصري

التيارات الدينية هي أكثر من استفاد من هذه الثورة ، وكل يوم تزداد مكاسبهم

*******

لماذا الثورة المصرية في خطر.؟ لأن هناك قاعدة تاريخية وسياسية تقول( أن أنصاف الثورات هي مقابر للشعوب) ، ولو لم تكتمل الثورة المصرية وتمضي قدما في تحقيق مطالبها كاملة وغير منقوصة ، ستتحول شوارع مصر لحمامات دماء ، وستكون صحراء مصر هي المقابر الجماعية التي لن يكفي ترابها لتغطية جثث الشهداء الذين سيقتلهم نظام ذاق طعم الذل والمهانة بعد أن تفوق على فرعون موسى في إجرامه وقهره وظلمه واستبداده.

نصف ثورة أو (عدم تحقيق مطالب الثورة) يعني نجاح الفاسدين والظالمين والمتآمرين في قتل ثورة سلمية نظيفة فجرها وضحى من أجلها شرفاء مصر ، نصف ثورة تعني ضياع حقوق الشهداء والمصابين ، وانتظار ملايين الضحايا وملايين المصابين بعاهات.

ما هي مطالب الثورة.؟

1ـ محاكمة مبارك محاكمة عادلة أمام القضاء الذي نحسبه حتى الآن مع الثورة ، ولا نريد أن نشكك في نزاهته ونتعامل معه بحسن النية حتى وقتنا هذا ، ومحاكمة مبارك أسهل ما يكون على الأقل في جريمة واحدة فقط وهي قتل المتظاهرين ، لأن أثناء قيام كلابه بنهش أجساد الشرفاء من شباب مصر ، وقنصهم وقتلهم ، كان يرأس غرفة عمليات القوات المسلحة ويشاهد تقريرا مفصلا عن الأحداث ،

http://www.youtube.com/watch?v=ATFOmzIPOx0

كان ذلك يوم 30 يناير 2011م

http://www.awsatnews.net/?p=48522

ولا نستبعد أن يكون قد شاهد فيديوهات لقنص وقتل الثوار ، وحالة الفزع والرعب التي قام بها البلطجية والمسجلين والخارجين عن القانون والهاربين من السجون ، وهذا دليل دامغ على تورطه في قتل الثوار الشرفاء من أبناء مصر وإشرافه على كل شيء كان يحدث ضد الثوار العزل ، ولو كان مبارك يرفض التعامل بالرصاص الحي مع الثوار وضد قتل الشهداء فلماذا لم يصدر تعليماته فورا بوقف عمليات القنص والقتل .؟ ويعلن ذلك صراحة كما أعلن زيارته لغرفة عمليات القوات المسلحة ، وغير مقبول على الإطلاق تحويل محاكمة مبارك إلى مكلمة ووصلات من الردح والكلام الفارغ الذي يضر بمصلحة مصر والمصريين ، فكل ساعة تقرير جديد عن حالته الصحية وعن إمكانية نقله وعدم نقله من شرم الشيخ ، هذا كلام فارغ ويظهر تواطؤ واضح مع مبارك ، ومحاولة لتمييع عملية محاكمته ووضعه في السجن كمجرم ومتهم يستحق العقاب ، وأعتقد أن السجون المصرية يقيم فيها عشرات السجناء أسوأ حالا من مبارك ، إلا إذا كانت هناك نية حقيقية لإعفاء مبارك من المحاكمة.

2ـ لماذا لا تتم محاكمة جميع الضباط والقيادات العاملة في وزارة الداخلية وأمن الدولة على جرائمهم قبل وبعد الثورة.؟ ، وكيف يعود ضابط أو قيادي في وزارة الداخلية إلى عمله دون محاكمته على قتل وتعذيب المصريين.؟ ، فهذا تواطؤ واضح وتسيب وتراخي يدعو للقلق.

3ـ لماذا لا يتم إصدار قرار فورى باستبعاد جميع قيادات الحزب الوطني من العمل السياسي ومنعهم من المشاركة في أي عمل سياسي وطني خلال خمسة أو عشرة سنوات قادمة.؟ ، لأنهم أفسدوا كل شيء في مصر على مدى ثلاثة عقود مضت ، وليس من المنطق أن نترك لهم المجال ليخربوا الثورة ويخربوا الدولة ، وأول المؤشرات على ذلك ما فعلوه في مؤتمر الحوار الوطني على مدار يومين متتاليين ، حاولوا إفساد المؤتمر ، واتهموا شباب الثورة بالديكتاتورية ، هذه بشاير مشاركة بقايا نظام حسني مبارك في العمل السياسي أو العمل الوطني ، فلابد أن يتخذ معهم إجراء سريع وحازم وحاسم حتى لا نعطيهم الفرصة أن يفسدوا كل شيء نريد إصلاحه ، وإلا سنضطر لتفسير ذلك أنه جزء من المؤامرة ضد الثورة والشعب.

4ـ لماذا لا يتم حل المحليات إلى الآن وتركها تمارس الفساد علنا وكأن مبارك لا يزال رئيسا للبلاد ، المحليات هي أعمق قاعدة شعبية للفساد في البلاد ويجب الخلاص منها فورا ، لأنه حتى الآن يتم البناء على الأراضي الزراعية ، بعلم المحليات ، كما تستخدم هذه المحليات القاعدة الشعبية لمحاربة الثورة بشتى الصور.

5ـ يجب أن تتحول وتنتقل محاكمات مبارك ونظامه الفاسد من طور الكلام إلى طور التنفيذ الفعلي السريع.

6ـ لماذا يسمح للتيارات الدينية بإنشاء أحزاب على اساس ديني ومرجعية دينية.؟ ، فهذا ضد الدستور البائد المعمول به في عهد مبارك ، فهل من الطبيعي أن يسمح لهذه التيارات جمعاء أن تنشئ أحزابا دينية بهذه السهولة حتى بعد الثورة (هي أحزاب دينية مهما فعلوا ومهما قالوا) فهذا ضحك على الذقون ، الاخوان والسلفية وحتى الجماعة (الاسلامية) أسسوا أحزابا وفضائيات وجرائد ، واستغلوا الثورة أفضل استغلال ، ونجحوا في جنى ثمارها بأسرع وقت ممكن ، وفكروا في مصالحهم الشخصية ، وهذا واضح منذ اللحظات الأولى والنجاحات الأولية للثورة ، فحين أقال مبارك المخلوع حكومته وعين عمر سليمان نائبا للرئيس وأعلن سليمان عن جلسة حوار وطني ، كان الاخوان أول من رحب بهذا الحوار ، كما فعل رؤساء الأحزاب ، ومنذ أيام قليلة كان الشارع المصري يغلي بسبب ما أشيع عن العفو عن مبارك ، بينما الجماعة (الإسلامية) كانت تحتفل بتأسيس أول حزب وقناة فضائية وجريدة ، فهذه التيارات الدينية هي تيارات انتهازية تبحث عن مصالحها وأهدافها ومكاسبها الشخصية ، ولا شأن لها بالثورة ولا بتحقيق أهدافها ، والحديث عن السلفية يحتاج مجلدات ، فهم يلتزمون الصمت بعدما شاركوا في جميع محاولات إشعال الفتنة ، ويتنظرون تعليمات جديدة.

تعقيب بسيط على الجماعة (الإسلامية) ، وخصوصا (عبود الزمر وطارق الزمر) ـ يفترض أنهما كانا في السجن بتهمة التآمر على قتل السادات ، فهل من المنطق بعد خروج قاتل من المعتقل يسمح له أن يشارك في العمل السياسي بهذه السهولة بحيث يكون عبود وطارق الزمر ضمن مجلس شورى الجماعة التي أسست حزبا سياسيا دينيا سوف يساهم في رسم سياسة المستقبل لهذا الوطن ، فهذا الأمر يدعو للقلق والحيرة والاستغراب ، ويبين إلى أي مدى الدولة السعودية تفرض نفوذها إلى الآن على سير الأمور في مصر.

7ـ كنت أظن أن ضباط أمن الدولة فقط هم الذين عادوا لممارسة أعمالهم حسب منهجهم القديم ، ولكن كل يوم تثبت الأيام أن معظم ضباط الشرطة عادوا أيضا لضلالهم القديم ، بل والأكثر من هذا إعلان بعضهم صراحة أن بعد النصر ظلم ، وكان ذلك في شرم الشيخ التي أشك أن تكون الثورة قد وصلت إليها ، وتكرار ما حدث لأحد المحققين العاملين في مصلحة الطب الشرعي على يد ضباط الشرطة في أحد الأقسام بالقاهرة يتكرر بنفس الأسلوب مع دكتور جامعي في شرم الشيخ ، حيث الإهانة والسب والقذف وسوء المعاملة من الضباط والتحرش من البلطجية والخارجين عن القانون داخل أماكن الحجز ،، لأن هذا المحقق كان بداية فضح رئيس الطب الشرعي السابق (السباعي) وإظهار حقيقته وخيانته للثورة وتواطئه مع مبارك ، ولذلك كان التعامل معه من ضباط الشرطة بهذه الطريقة.

وجدير بالذكر إقامة حفل تكريم في مكتبة الاسكندرية للضباط المتورطين في قتل المتظاهرين ، إلا أن بعض النشطاء أوقفوا هذه المهزلة ، وهذه الخيانة الواضحة للثورة وشهداءها.

8ـ الأخطر من كل هذا ما حدث في برنامج (آخر كلام) على قناة أون تي في مساء الثلاثاء الموافق 24/5/2011م ، حيث قام اللواء (حسام سويلم) الخبير الاستراتيجي بالقوات المسلحة سابقا ـ باتهام شباب الثورة ، واتهام الثورة أنها خطة أمريكية مقصودة وتم تمويلها بمبلغ 270مليون دولار ، (بالطبع اللواء حسام يعبر عن نفسه فقط) ، لكن لا يجب مرور كلامه مرور الكرام ، وقد حاول الإعلامي يسرى فودة مشكورا أن يلطف من حدة هذا الاتهام ، ولكنه اتهام واضح وصريح ، وهو يذكرنا بما فعله الإعلامي (سيد على) بمشاركة الاعلامية (هناء سمرى حين استضافا فتاة مصرية تعمل في إحدى الصحف ، واتهمت الثوار أيضا بأنهم تلقوا تدريبات في امريكا لقلب نظام الحكم في مصر وحصلوا على مبالغ مالية مقابل هذا.

إذن لابد من ربط مجموعة من الأحداث ببعضها لنعلم مدى الخطورة التي تتعرض لها الثورة المصرية ، اتهامات بالعمالة تم تكذيبها من قبل بعد أن تم فضح (سيد على) و(هناء سمرى) والفتاة صاحبة القصة المسكينة ، لكن حينما يظهر نفس الاتهام مرة أخرى في هذا التوقيت وعلى لسان شخص مثل اللواء حسام سويلم ، إضافة لقوله بكل عصبية لضيوف البرنامج الشباب

( حسني مبارك واولاده في السجن ووزراء مبارك كلهم في السجن انتم عاوزين ايه تاني عاوزين ايه تاني) ، ونربط بين هذا وبين ما فعله رجال الحزب الوطني في مؤتمر الحوار الوطني في محاولة لنشر الفتن والخلافات بين شرفاء هذا الوطن ، وكانت النتيجة اتهام شباب الثورة بالديكتاتورية وأنهم يمارسون نفس الديكتاتورية التي كان يمارسها مبارك من قبل ، ويجب أيضا ان نربط بين كل هذا وبين حالة النهم الغير طبيعية عند جميع التيارات الدينية في حصد مكاسب واغتنام الفرص ، وتكوين أحزاب وتوزيع منشورات يشوهون فيها صورة العلمانية كما فعل الأخوان مؤخرا ، أعتقد أن كل هؤلاء يتآمرون على الثورة والشعب سواء خططوا معا لهذا أو لم يخططوا ، سواء حدث هذا بقصد أو بدون قصد ، لكن كل ما يحدث هو بعيد كل البعد عن مطالب الثورة الحقيقية التي لم يتحقق حتى الآن أقوى مطلب منها وهو محاكمة من قتل الشهداء ، ورغم أن هذا لم يتحقق ، إلا أن التيارات الدينية تبحث عن مصالحها ومكاسبها الشخصية ، بل تحاول تشويه الثورة والثوار ، وتحاول تشويه كل من يدعو للنزول يوم 27 مايو للمطالبة بتحقيق مطالب الثورة لأننا فعلا لم نشعر بأي تغيير بعد الثورة إلا بتغيير واحد فقط وهو حرية ونشاط غير مسبوق للتيارات الدينية ، وكأن الثورة قامت لتحرير هذه التيارات وتسليمها مقاليد الأمور لتخرب عقول البسطاء من الناس وتنتقل مصر من استبداد سياسي إلى استبداد ديني أكثر عنفا وتعصبا وإرهابا ، ليس هذا فحسب ، ولكن سيكون من أضرار مساعدة المجرمين والقتلة في الهروب من المحاكمة والعقاب.

أخيرا ::

شباب الثورة الذين كان لهم النصيب الأكبر في تفجير هذه الثورة والتحمل والتضحية من أجل الوطن ، حتى الآن لم ينجحوا في تأسيس حزب خاص بهم ، ولم ينجحوا في استغلال نجاحات الثورة كما فعل أرباب التيارات الدينية ، أعلم أن الشباب لدية مشكلة تمويل لكي يؤسس حزب او فضائية أو جريدة يومية ، لكن التيارات الدينية بمساعدة الدولة الوهابية تتيسر لها كل هذه المشاكل ويتوفر التمويل المطلوب ، وهذا ما يلعب عليه الوهابيون السعوديون ،عندما فشلوا في إنقاذ دولة مبارك ، فسارعوا في تمويل وتأسيس دولة آل وهاب ، ولا عزاء للشهداء.

الخميس، 19 مايو 2011

من يملك العفو عن مبارك..؟؟!!

من يملك العفو عن مبارك..؟؟!!



منذ أيام قليلة أعلن جهاز الكسب غير المشروع عن ممتلكات مبارك وعائلته ، كالتالي: مبلغ 145مليون دولار خاص بمكتبة الاسكندرية ، وهذا المبلغ في حساب باسم الرئيس المخلوع ، وحرصا على تبييض صفحته بخصوص هذا المبلغ تضمن التصريح بأن الرئيس لم يقوم بسحب أي مبالغ مالية من هذا الحساب ، وعلى الرغم أن هذا الحساب قد أشيع من قبل أنه باسم والدة الرئيس مبارك ، وبموجب توكيل عام منها تقوم حرم الرئيس المخلوع بالتصرف في هذا الحساب ، وقد تمت مناقشة هذا الأمر أكثر من مرة في برامج تليفزيونية وكان يحضر في احدها رئيس مكتبة الاسكندرية وأظهر فرحا وسعادة حينما علم بوجود هذا الرقم في حساب خاص بالمكتبة.

وضمن ثروة الرئيس فيلا في شرم الشيخ ، ومبلغ 24 مليون جنيه لحرمه ، وصرح الجهاز بأن هذه المبالغ الزهيدة وهذه الفيلا اليتيمة هي كل ممتلكات مبارك وعائلته داخل مصر ، ومطلوب من الشعب المصري أن يصدق هذه الأكاذيب والألاعيب التي كان يمكن أن تنطلي علينا قبيل الخامس والعشرين من يناير ، وعلى الرغم أن أبناء الوزراء ورجال الأعمال التابعين للنظام الفاسد و بعض المحاسيب والحبايب المقربين من مبارك ونجليه قد ظهرت مستندات رسميةأعلن عنها في برامج في التليفزيون المصري تؤكد أنهم يملكون مليارات وعشرات الفيلات والقصور في مدن متفرقة من أنحاء مصر ، وهذا ما يجعلنا نشكك فيما أعلن عنه من حصر لممتلكات مبارك وأسرته ، فهو محض كذب وخداع ونصب على الشعب المصري.

ولا يخفى على أحد ما فعله أعوان مبارك منذ بداية الثورة لتهريب الأموال والمجوهرات والهدايا خارج البلاد وتأمين تحويشة العمر مع حرق كل الأدلة والمستندات التي تدين مبارك وعائلته وأعوانه في الفترة من 25 ينايرحتى يوم استقالة أحمد شفيق ، فهذا ما كان يشغل مبارك ورجاله الفاسدين ، و كل هذا حدث أيام الثورة وفي أصعب أوقاتها ، بينما كان الثوار في أنحاء مصر يقتلون ويقنصون وتسفك دماؤهم وتهتك أعراضهم وتشوه صورهم من بعض الفنانين والإعلاميين والرياضيين و خليط من رجال الدين.
ومنذ أيام أيضا وفي خطاب السيد وزير الدفاع في حفل تخرج دفعة جديدة من كلية الشرطة قالها بكل صراحة يجب أن ننسى الماضي ونفكر في الحاضر ، ويجب أن ننسى الماضي ونفكر في بناء هذا البلد منوها في نفس السياق عن الأزمة الاقتصادية التي اقتربت منها الدولة ، وحقيقة لا يمكن على الإطلاق أن يمر هذا الكلام مرور الكرام خصوصا أنه صدر عن شخصية مثل شخصية رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة ، والقائم بأعمال رئيس الدولة ، ويجب ربط هذا بتصريح جهاز الكسب غير المشروع ، وكذلك بالعفو عن فتحي سرور ، وزكريا عزمي وسوزان مبارك ، وكذلك تصريح (مكى) بأن المجلس العسكرى يملك حق العفو عن مبارك ولكن بعد أن تتم إدانته ومحاكمته وفقا للمواد .. 149 .. 54 ..75 ..76 .. من قانون العقوبات ..باب العفو عن العقوبة .. والعفو الشامل ، بالإضافة للترويج لإشاعات تطالب بالعفو عن مبارك واستعداده إلقاء خطابا للشعب يعتذر فيه ويرد الأموال (طبعا الأموال التي حددها جهاز الكسب غير المشروع) وهي الفيلا اليتيمة والمبلغ الذي لا يمتلكه أصلا مبارك وهو خاص بمكتبة الإسكندرية ، وليس من حقه التصرف فيه ، ثم بعد ذلك ينوى رده على أنه ملكا له.؟ فهو إذن بدون هذا المبلغ فقير وليس من حق جهاز الكسب غير المشروع محاسبته أصلا ، لأن مبلغ 145 مليون دولار هي ملك مكتبة الاسكندرية ، وهذه خطورة جديدة سوف تساهم في عملية الإفراج عن مبارك ، ولا يجب أن نغفل أن مبارك يجب أن يحاسب على الدم قبل أن يحاسب على الأموال .. وإعتذار مبارك هذا هو إعتراف صريح من الرجل بالمصائب التى ارتكبها هو وزبانيته فى حق الشعب المصرى وإلا على أي شيء سيعتذر .!


قامت السيدة سوزان بالتنازل عن مبلغ 24 مليون جنيه هي كل ما تملك من حطام الدنيا وتم إخلاء سبيلها.

والأخطر من كل هذا أنه في أول تصريح خرج للنور كان يطالب بالعفو عن مبارك وحده ، وهذا يبين أن هناك نية مبيته للإفراج عن حرمه ، وبعد ذلك تمت إضافة كلمة (عائلته) ، وأصبح العفو عن مبارك وعائلته ليشمل العفو عن مبارك ونجليه ، انطلاقا من أن علاء وجمال لا يمتلكان أي أموال أو عقارات أو شركات غير المعلن عنها والتي يمتلكها مبارك وحرمه، وكأنهما قـُـصّـر يتبعون أبيهم في كل شيء ، ومحاولة لإقناعنا أن جمال وعلاء أقل ذكاء من أبناء الوزراء والمقربين من مبارك ، وتناسى الجميع ما أعلنته القنوات المصرية عن أسهم جمال وعلاء في شركات مصرية ، وفي شركات سياحية ، والمزارع الشاسعة التي يمتلكها علاء وجمال وقد تحدث عنها الدكتور (حسب الله الكفراوي) في برنامج واحد من الناس ، وتناسوا أيضا أنه بعد سقوط مبارك كان الحديث الرسمي في كل مكان في مصر هو عن ثروات مبارك ونجليه والفاسدين من أعوانه ، وفجأة سقطت هذه الكلمات من الذاكرة ، وحل محلها تقرير جهاز الكسب غير المشروع ، وارتفع صوتا واحدا فقط يطالب بالعفو عن مبارك وعائلته ويروج له ، وأن الرئيس المخلوع يحضر لخطاب سوف يلقيه ليعتذر للشعب المصري ، وأسأل هنا : هل من حق أي متهم في فترة حبس احتياطي أن يلقي كلمة للشعب .؟. هذه سخرية واستهزاء بالمصريين أولا وبالقائمين على شئون البلاد ثانيا لأن مبارك بهذه الطريقة يتصرف وكأنه لا زال رئيسا للبلاد.

التعليق::
أولا: ليس من حق أي مسئول مصري أن يتحدث باسم الشعب المصري ويفرض عليه التصالح والعفو عن مبارك أو عن أي فاسد من الفاسدين ، لأن جرائم مبارك وأعوانه لم تبدأ بعد الثورة فقط ، ولكنها بدأت منذ ثلاثة عقود ، حيث كانت هناك منهجية وخطة واضحة لتدمير مصر كدولة وتحطيم الشعب المصري ، وتأخيره عن باقي الشعوب ثقافيا وعلميا وأخلاقيا ودينيا وصحيا ، وكانت هناك خطط واضحة لتدمير الجيش المصري ، وكانت هناك منهجية لسرقة موارد الدولة وتهريبها للخارج ، ونشر الفقر والجهل والمرض والتخلف والسطحية بين معظم المصريين ، وصناعة الفاسدين والمرتشين والمجرمين والبلطجية والخارجين عن القانون وتعلية شأنهم ، والتقليل من قدر وشأن الشرفاء والعلماء والمفكرين ، وصناعة آلاف المناطق العشوائية التي كان يقصد منها فتنة وحرب أهلية من نوع خاص بين الأثرياء والفقراء ، ولا نغفل توفير المخدرات ـ وخصوصا البانجو ـ بصورة مخيفة ومفزعة في عهد مبارك البائد بعلم أجهزته الأمنية.

إذن لا يجوز مطلقا منع محاكمة مبارك .. ومنع المحاكمة هو مصادرة لحق الشعب المصرى .. وقرار كهذا هو قرار سياسى لا قانونى .. ولا يجب أن تتخذه أى جهة بمعزل عن الشعب خصوصا وأن حجم ثروته غير معروف حتى الآن كما هو واضح أعلاه ...

ثانيا: كيف يتم العفو عن مبارك بعد قتل آلاف من المصريين داخل السجون والمعتقلات ، وإشرافه على التعذيب في المعتقلات هو ونجله جمال ، وحبس آلاف المصريين بدون محاكمات ، وانتهاك كرامة المصريين وحقوقهم على يد أصغر مخبر في أمن الدولة ، هذا قبل الثورة ، وأمره بإطلاق الرصاص الحي على الثوار مما تسبب في قتل حوالى ألف مصري شريف برصاص حي ، وإصابة آلاف بعاهات ، وإصداره أوامر للجيش لقتل الثوار ، بعد فشل حبيب العادلي في إنجاز المهمة وتخليص مبارك من خيرة شباب مصر ، ولهذا السبب كان العادلي أول من قُبِضَ عليه وأول من صدر ضده حكما بالحبس ، ومن المتوقع أن يصدر ضده حكما بالإعدام كنوع من التهدئة وامتصاص غضب المصريين نتيجة لفشله في مواجهة المتظاهرين وفض التظاهرة التي سرعان ما تحولت إلى ثورة.

من أجرم يجب أن يحاسب .. ودماء الشهداء لا يجب الإستهانة بها .. ومبارك هو المسئول الأول والأخير عن قضية قتل المتظاهرين باعتباره كان رئيسا البلاد ، ولو لم يحاسب ويحاكم كل مجرم على جريمته فنحن الآن نخطط لمستقبل أكثر إجراما وأكثر فسادا ستعلوا فيه كلمة الفاسدين والمجرمين فوق الجميع ، ولا يمكن أن يسمح الشعب المصري لقلة من المسنين أن يتحكموا في مستقبله ومستقبل أبنائه وأحفاده خصوصا بعد كل هذه التضحيات ونزيف الدماء منذ يوم 25 يناير.

ثالثا: لن يتم العفو عن مبارك الآن.!! ، وهذا من وجهة نظري على الأقل ـ و أرى أن هذه خدعة وخطة ذات أهداف وأبعاد متعددة ، بغرض حصد أي مكاسب لصالح الثورة المضادة ومخاسر للشعب المصري ، وفي هذه الفترة بعد فشل كل المحاولات السابقة في إشعال نار الفتنة بين المسلمين والمسيحيين ، وجدير بالذكر أن مسألة العفو لم يعلن عنها إلا بعد فشل المجرمين والبلطجية والسلفيين وأمن الدولة في إشعال نار الفتنة ودخول البلاد في حالة هدوء نسبي.

العفو عن مبارك يمكن أن يحدث نوعا من الانشقاق في الشارع المصري بين مؤيد ومعارض ، وبهذه الطريقة سيتم شق الصف في الشارع المصري وانتشار حالة من الاحتقان الجديد بين المصريين جميعا ، وهنا سيكون الاحتقان لا علاقة له بالطائفية الدينية ، ولكن سيكون احتقان أقوى وأكبر أثرا في تفريق شمل المصريين وتفتيت وحدتهم وقتل ثورتهم التي لم تنجح إلا بوحدة الهدف والتعاون والعمل لتحقيق هدف واحد منشود للجميع ، والدليل على هذا هو تصريح شباب ائتلاف الثورة بان الرد على مثل هذه القرارات سيكون ردا واحدا فى جميع ميادين مصر دفاعا عن الثورة وعن دماء الشهداء .. قائلين بأن الميادين هى سلاحهم للحفاظ على الثورة وعلى مكتسباتها.
يمكن استغلال العفو عن مبارك كوسيلة لشغل الناس به عن العفو عن أعوانه مثل سرور وعزمي وبقية المحبوسين ، ووضع الشعب في حالة تأهب واستعداد وترقب لسماع أي شيء ماعدا خبر واحد فقط وهو العفو عن مبارك ، وبذلك يتم تأهيل الشعب نفسيا بأن يصم أذنيه عن كل شيء عدا ذلك الخبر ، حتى لو تم الإفراج عن كل من في السجون المصرية من المجرمين ، طالما مبارك لم يحصل على العفو فلا مانع ، وهذه عملية سياسية نفسية كبرى لا نستبعد أن يكون قد فكر فيها مبارك وأعوانه من المجرمين ، وهي إحدى الوسائل أيضا لوقف تحقيق أهداف الثورة واختزال هذه الأهداف في مسألة متابعة العفو عن مبارك فقط.

فى النهاية العفو عن مبارك هو انقلاب على ثورة 25 يناير ولم تم هذا فهو مخطط متعمد لإفشال الثورة وعودة القوى المضادة للظهور على الساحة وعودة بالثورة إلى الخلف.
وأخر الكلام لو تم العفو عن مبارك سيكون هذا انتصار للباطل ضد الحق والظلم ضد العدل والفساد ضد الإصلاح والظلام ضد النور والشر ضد الخير ، وستكون بداية مرحلة أكثر إجراما للفاسدين الذين يترقبون في قلق نتيجة كل محاولة يتعاونون فيها ويخططون لها لقتل الثورة ليتنفسوا الصعداء ، وستكون بداية جدية لكل مصري فاسد أهانته الثورة وأظهرته على حقيقته من الشرطة وأمن الدولة وقيادات الوطني ووزراء مبارك وحاشيته ، وسيبدأ هؤلاء جميعا مرحلة الانتقام من الشعب المصري الذي أذلهم وأذاقهم الخوف والرعب منذ يوم الخامس والعشرين من يناير ، فلابد أن يثبت كل مسئول مصري من المجلس العسكري أو القضاء وجهاز الكسب غير المشروع والنيابة العامة ونيابة أمن الدولة العليا وجميع العاملين بالشرطة وجميع وزراء مصر ، فهؤلاء جميعا مطالبون بأن يثبتوا للمصريين أنهم مع الثورة حقيقة قولا وفعلا ، ولن يتحقق هذا إلا بمحاكمات عادلة وسريعة لمبارك وكل رموز النظام السابق.

أرسل هذه الكلمات الأخيرة للأخوة السلفيين وأقول لهم أين أنتم ولماذا خفت صوتكم هذه الأيام ولماذا لا تعقبون بكلمة واحدة عن مسألة العفو عن مبارك .؟ إذا كنتم مع الثورة كما تدعون.؟
اختفاء السلفية من الصورة هذه الأيام القليلة ، في نفس التوقيت وتزامنا مع سكون الثورة المضادة ليس له إلا تفسير واحد ، أظن قد فهمه معظم المصريين.



الاثنين، 16 مايو 2011

هل الثورة المصرية ضـلّـت الطريق ..؟؟!!

هل الثورة المصرية ضـلّـت الطريق ..؟؟!!

كانت شعارات الثورة المصرية ومطالبها منذ بدايتها (كرامة ـ حرية ـ عدالة اجتماعية) ، وبالتعامل الأمني الغاشم الذي أوقع النظام الفاسد في شر أعماله تطورت المطالب وارتفع سقفها وتبلورت في مطلب واحد هو (الشعب يريد إسقاط النظام) ، وكلما تمادى النظام في إجرامه و في استعمال القوة بكل انواعها وبكل صورها ، كان الرد السلمي من الثوار بارتفاع سقف المطالب ، إلى أن طالب الثوار بعد أن أسقطوا مبارك وخلعوه من سدة الحكم بأن يحاكم مبارك وكل اعوانه على جرائمهم التي ارتكبوها ضد الشعب المصري الأعزل أثناء الثورة ، وكذلك محاكمة مبارك وكل رموز نظامه الفاسد على كل جرائمهم التي أفسدوا بها كل شيء في مصر منذ ثلاثة عقود مضت ، والمطالبة بكتابة دستور جديد للبلاد بعد الثورة يكفل للمصريين جميعا حياة تليق بهم وبثورتهم العظيمة ، وبناء مجتمع متمدن متحضر حر يتساوى فيه الجميع في الحقوق والواجبات ، اتفق الثوار بكل ألوان طيفهم على هذه المطالب في جُـمعات متتالية يقررون ويحددون ويرسمون في كل جمعة طريقا يسيرون عليه حتى يتقابلوا في التحرير يحتفلون بتحقيق إحدى المطالب ، أو للإصرار على تنفذي مطلب لم يتحقق بعد ، كانت هذه ملامح الثورة المصرية بكل اختصار وبكل وضوح لمن شارك فيها ولمن لم يشارك فيها.

وبعد أن نجحت الثورة في حل جهاز أمن الدولة وتغيير اسمه ، خرج علينا السلفيون من كل حدب وصوب يعبرون عن أنفسهم ويحاولون سرقة ثورة شباب مصر وشعبها ، كما يحاولون قدر المستطاع قتلها في مهدها ، وهذا ليس افتراء عليهم ، ولكن من يتابع الأحداث بدقة ووعي يعلم جيدا أنه منذ يوم الجمعة الذي استقال فيه أحمد شفيق ، تزامنا مع الهجوم على مقرات أمن الدولة وهروب العاملين فيها وفرم وحرق جميع المستندات ، بدأ السلفيون يظهرون بوضوح في الشارع ، وبدأت مرحلة جديدة ومختلفة تماما وغريبة على الثورة ، حيث تم جر الثوار المصريين إلى اتجاه بعيد كل البعد عن المطالب الحقيقية لثورتهم السلمية ، وخير دليل ما حدث من محاولات كثيرة ومتعددة لإشعال نار الفتنة في البلاد باشتراك اتجاهات وجهات متعددة أهمها السلفية وبقايا الوطني والنظام السابق وأمن الدولة والبلطجية.

وسميت بالثورة المضادة التي تحاول طمس ومحو المطالب الحقيقية للثورة ، وخصوصا المطلب الأخير الذي طالب فيه الثوار محاكمة مبارك وكل رموز نظامه الفاسد ، وكان التركيز على خلق فتنة طائفية بين الشعب المصري ، ونشر الخوف والرعب والهلع والفزع بين معظم المصريين ، وبطريقة أو بأخرى استطاع المصريون تخطي هذه العقبات والمحاولات حتى وقتنا ، وبعد فشل من يديرون مشروع إشعال الفتنة الطائفية كان الجديد لديهم توجيه السلفيين لاختراع مطالب جديدة لا علاقة لها بالثورة أصلا ، والحمد لله فطن إليها المصريون وفشلت في إشعال الفتنة في البلاد ، ومنها على سبيل المثال:
ــ المطالبة بالحرية لأختنا كاميليا ..!! وبكل أسف فشلت تلك المحاولة وانفضح أمر كل من ادعى أن كاميليا أسلمت ، حتى الشيخ أبو يحيي بطل هذه القصة الذي يؤمن بأنه لا يجوز لمسلم أن يسير مع أنثى بدون مِحـْرِم ، اعترف بنفسه أنه تم القبض عليه مع كاميليا وهما يسيران على كوبرى قصر النيل.
ــ المطالبة بالحرية لأختنا عبير ..!! وبكل أسف أيضا فشلت ، رغم كل الجرائم التي تبعت تلك القصة الهابطة من حرق لكنيسة وقتل للأبرياء وترويع للآمنين وتعطيل الثورة عن تحقيق مطالبها ، وكذلك تعطيل سير الحياة نحو البناء.

ــ وأخرها ومن جهة أخرى ، قد قامت مجموعات مجهولة بإطلاق الرصاص العشوائي وقنابل المولوتوف الحارقة على المعتصمين الأقباط أمام مسبيرو ، وكان هذا بعد قرار النائب العام بحبس قرينة الرئيس المخلوع مبارك ، وهو جزء لا يتجزأ من الثورة المضادة ، الذي اعتدنا منهم برد فعل أكثر إجراما من هذا بعد كل قرار من قرارات النائب العام بحبس شخصية كبيرة من النظام السابق ، ولكن كل هذا له بنفس الضرر على البلاد ، فهو لا يختلف عن الدور الذي يقوم به السلفيون ، وهو زعزعة الاستقرار ونشر الخوف والفزع وإشعال الفتنة في البلاد.

وانتظروا رد فعل أكثر إجراما لو أصدر النائب العام أمرا بالقبض على أحد وزراء مبارك الأحرار.!!
وهذه الأفعال رغم خطورتها على الثورة واعتبارها معوقا خطيرا أمام تحقيق مطالبها وأهدافها ، إلا أنني أظن أن المصريين كل يوم يزداد وعيهم وإدراكهم وفهمهم للأمور ويحسنون التعامل مع تلك الأحداث المؤدية للفتنة الطائفية المزعومة ، وهم على مقربة من أن يعلموا ويوقنوا أن الاحتقان الطائفي سببه الرئيسي هو فكر السلفية الوهابية كمنهج ، وجهاز أمن الدولة الذي يدبر ويعطي الضوء الأخضر للسلفيين ليعيثوا في الأرض فسادا ويفعلون ما يؤمرون ، والبلطجية الخارجين عن القانون ، والنتيجة لا تخفى على أحد ، ولكن كل هذه الأمور تحدث على أرض مصر بين أبنائها وهناك إمكانية ـ وإن كانت صعبة ـ للسيطرة عليها واحتوائها وعودة الحياة لوضعها الطبيعي ، وقتل الفتنة في مهدها كما حدث في ميدان التحرير في آخر جمعة وهي جمعة الوحدة الوطنية.

لكن الأخطر من هذا ما يدعو له اخواننا السلف وكل من على شاكلتهم وكل من تأثر بهم ، وهو الزحف ، إلى فلسطين ، وسرقة الثورة علنا وإفراغها من مضمونها الحقيقي ، تغيير مطالبها الحقيقية التي لم تتحقق بعد ، وذلك باختراع ما يسمى (بجمعة الزحف) وهؤلاء الناس لا يعلمون خطورة ما يقولون وما يفعلون ، ويريدون جر مصر وشعبها لمهلكة حقيقية لا محالة ، ولو كانوا يحبون مصر ويخافون عليها ما فكر أحدهم في الخروج عن النص فيما اتفق عليه الثوار ، والمطالبة أولا بتحقيق مطالب الثورة التي لم تتحقق حتى الآن.

وسؤالي لهم جميعا: هل كانت ضمن مطالب الثورة الاتفاق على الزحف لفلسطين.؟

إذا كنتم تحبون فلسطين ومن فيها ، جاهدوا في بناء دولة مصرية قوية في العلم والمعرفة والتكنولوجيا والاقتصاد ، دولة يتحقق فيها العدل والديمقراطية وحقوق الإنسان والعدل ، ساعدوا في بناء دولة قوية ، حاولوا أن تعيدوا لمصر وضعها الذي كان ، وبهذه الطريقة وبقوة مصر وبناء دولة لها مكانتها في المنطقة العربية يمكن أن نعيد لفلسطين وللعرب جميعا مكانتهم ووضعهم الذي يرتضونه ، لكن بالزحف لفلسطين اليوم في ظل دولة تآكلت وتهالكت وأنهكت من أفعالكم الغير مسئولة ، وأفكاركم الهدامة ستكون العواقب وخيمة علينا جميعا ، وسيكون هذا الزحف سببا في تخريب وتدمير ما تبقى من مصر ، وقتل ملايين من المصريين ، وذلك بعد دخولنا في حرب لسنا في حاجة إليها الآن ، وليس معنى هذا أننا نتخلى عن اخواننا في فلسطين ، ولكن العقل يقول لابد أن ننتهي من بناء دولتنا أولا ، حتى نكون على استعداد لمساعدة الغير ، ولأننا لم ننتهى بعد من تحقيق مطالب وأهداف ثورتنا ، ولم ننجح حتى الآن في بناء أول لبنة في دولة مصرية حقيقية يتمتع فيه المصريون جميعا بكافة الحقوق الإنسانية ، ولم نبدأ حتى الآن عملية بناء هذا الوطن ، فإذا كان هؤلاء يحبون مصر حقا فيجب عليهم تسخير جهودهم وبذل هذا العرق في سبيل هذا الوطن ، ولا يسيرون خلف شعارات كاذبة مضللة لا يعلم معظمهم من وراءها ومن المستفيد الحقيقي منها ، لأنها خطة لجر مصر لمهلكة وكتابة صفحات بدماء المصريين.

احذروا يا ثوار مصر من أن تسرق ثورتكم أو تضل الطريق ، لأن هناك خطة خارجية سعودية إسرائيلية تعمل مع الثورة المضادة ، وذلك لوقف نجاحات الثورة من ناحية ولجر مصر لميدان غير ميدان التحرير ، هناك مشروع لجمعة جديدة بعد جمعة الزحف سيكون اسمها جمعة الافراج عن الشيخ عمر عبد الرحمن ، وستتوالى الجُـمع تباعا لإعادة توجيه الثورة وسرقتها وإفراغها من مضمونها ، لتتحول لثورة تسيطر عليها التيارات الدينية بكل الوان طيفها ، ويقومون هم بتحديد مسميات أي مطالب في كل مليونيه في أي جمعة قادمة لتخدم كل من يريد قتل الثورة.

وبشاير هذا بدأت تطفو على السطح ، رغم أن السلفيين كانوا يحرمون الخروج على الحاكم المسلم مهما فعل ، وكانوا يحرمون العمل السياسي ، وأفتى أحدهم أن البرادعي يجب قتله لأنه أحدث الفتنة في البلاد ، اليوم الشيخ حسان أعلنها صراحة سوف يرشح نفسه في الانتخابات البرلمانية القادمة ، وتيمنا بهذه الخطوة ، أنشأ محبوه صفحة خاصة على الفيس بوك يدعون الشيخ حسان بأن يرشح نفسه لرئاسة الجمهورية.

ولذلك أحذر وأقول أن الثورة المصرية فعلا ضـلّت الطريق ، ولو لم يفطن المصريون لذلك سنفاجأ أن التيارات الدينية سرقت كل شيء ونسبته لنفسها ، وسيتحول الثوار لفعل ماض.

من الذي نشر الفكر المتشدد والمتطرف في مصر.؟

من الذي نشر الفكر المتشدد والمتطرف في مصر.؟

بعد ثورة 25 يناير سقطت أقنعة كثيرة من على وجوه أكثر ، حيث ظهرت حقيقة العديد من الشخصيات في جميع المواقع و التخصصات ، كانت بعضها تتخفى وتكذب وتخدع في المصريين منذ عقود لصالح مبارك ونظامه الفاسد بقصد وبدون قصد ، والبعض الآخر كان ولا يزال يقوم بنفس الأفعال بحثا عن مصالحه وطموحاته الشخصية.

وبمرور الوقت تنكشف الحقائق وتظهر المعادن الحقيقية لمزيد من الكاذبين والمضللين والباحثين عن المصالح والمكاسب الشخصية ، مهما كان ثمنها ، حتى لو كان هذا الثمن هو إحراق مصر وأهلها.

لن أبريء فلول النظام السابق وبقايا الحزب الوطني وجهاز أمن الدولة ـ الذي تغير اسمه فقط ـ مما يحدث الآن على أرض مصر بين أبناء شعبها ، لأن كل هؤلاء مجرمون فاسدون حاقدون على الثورة ، ويريدون بكل السبل قتل الثورة حتى لو أدى ذلك لحرق مصر ومن فيها.

ولن أعفى وزارة الداخلية من المسؤولية ، لأن غياب الدولة قد ساعد البلطجية والسلفيين في تنفيذ مخططات أمن الدولة بكل دقة وبكل أريحية ودون مشاكل ، وهذا التخاذل الأمني من رجال الشرطة هو أمر محـيـّـر يجعلنا نشك أن هناك تواطؤ بين بعض أو معظم قيادات الداخلية وأمن الدولة ، ولو كان هذا صحيحا ، واستمر فأبشروا ، فهذا كفيل بأن تقوم حرب أهلية برعاية أمن الدولة وسواعد البلطجية والسلفية ، وغياب وزارة الداخلية.

على الرغم أن ما يفعله أمن الدولة والبلطجية ، في ظل غياب وزارة الداخلية هو خيانة وجريمة في حق مصر والمصريين إلا أنهم لا يرفعون راية الدين وهم يتسببون في إحراق مصر وأهلها.

لكن الجريمة الكبرى أن تتستر في الدين تيارات أو جماعات أو تنظيمات لشحن آلاف من الشباب والبسطاء من الناس لتخريب هذا الوطن وحرقه إرضاء لجهاز مجرم مثل جهاز أمن الدولة أو بحثا عن مصالح شخصية وأجندات وهابية ، وهذا ما يقوم به السلفيون على أكمل وجه ، منذ أن نجحت الثورة في إزاحة مبارك وخلعه هو ونظامه الفاسد من سدة الحكم في البلاد.

لن أذكر وأكرر ما فعله السلفيون تنفيذا لمخططات أمن الدولة ، بدءاً من حريق وهدم كنيسة أطفيح ، وانتهاء بما حدث في امبابة ، وما تبع الحادث الأخير من نموذج مصغر جدا وبريء جدا لحرب أهلية يمكن أن تدور رحاها بين مسلمين ومسيحيين مثلما حدث في أماكن متفرقة من العاصمة المصرية في مواجهات استخدم فيها المتحاربون الأسلحة النارية.

لن أذكر ما قاله أحد دعاة السلفية حين قال نجحنا في غزوة الصناديق واللي مش عاجبه يمشي.

لن أذكر ما قاله أحد دعاة السلفية حين قال من حقك أن تسب وتشتم من يخالفك في الرأي.

لن أكرر ما شاهدته من فيديوهات لجميع نجوم السلفية على الفضائيات في تكفير الناس المخالفين لهم في أي فتوى أو أي رأي.

لن أذكر ما قاله دعاة السلفية بالإجماع في حالة من الكذب والتزوير والخداع حين تحدثوا عن معنى الدولة المدنية ، والليبرالية ، والعلمانية ، وعن خطورة التصويت بــ لا ـ علي الإسلام ، وأعتقد أن ما حدث في مصر أثناء التصويت على التعديلات الدستورية كان له أعظم الأثر في نشر حالة الانقسام الغير مسبوق بين المصريين بعد حالة المواطنة والحب والإخاء التي حدثت بصورة غير مسبوقة أيضا ، بالإضافة أن ما حدث يوم التعديلات الدستورية من هدوء ومقارنته بما يحدث الآن يعطينا مؤشرا هاماً جدا وخطيرا على التعاون الواضح بين كل من استغل الدين وحاول حشد المصريين وإقناعهم للتصويت بنعم وبين أمن الدولة ، لأننا لم نرى أي بلطجي في أنحاء مصر يوم التصويت على التعديلات ، كما كان هناك نشاط غير عادي للأخوان والجماعة وأنصار السنة والسلفيين يصاحبه حالة تفاهم وانسجام غير عادية مع أنصار الحزب الوطني سابقاً.

وأعود لما ذكرته في العنوان وأقول : من الذي نشر الفكر الإرهابي المتشدد المتطرف في مصر.؟ ، ومن الذي قام بغسل عقول ملايين الشباب المصريين وهم في سن الطفولة والمراهقة منذ عقود مضت.؟.

إن ما دفعني لهذا السؤال : ما قرأته وسمعته أكثر من مرة لقيادات الأخوان ودعاة السلفية الذين أخذتهم الجلالة وتناسوا تاريخهم الملطخ بالدماء والتكفير والتطرف ونشر التشدد بين الأطفال وأكرر بين الأطفال لأنهم يبدأون مع الشباب المصري في سن الطفولة ، وهو سن عدم الوعي ـ (والمدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية و كذلك جميع المعاهد الأزهرية خير شاهد على كلامي) ـ ، ورغم ذلك يتحدثون عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان في اختيار ما يشاء ، فهل الأطفال يملكون القدرة العقلية والثقافية على الاختيار ، أعتقد أن هذه سقطة كبيرة جدا لهم ، ونتيجة لكل هذا ما نحن فيه الآن وما يحدث على أرض مصر اليوم.

ورغم كل ما فعلوه من تخريب لعقول الشباب المصري ، نسمعهم اليوم يدافعون عن حرية العقيدة وحرية ممارسة شعائر الدين ، حق المواطن في الاعتقاد فيما يشاء ، والمساواة بين المواطنين وعدم التفريق بينهم من حيث الدين أو المعتقد ، وهذا الكلام في ظاهره كلام أكثر من رائع ، وحق لكل مواطن مصري ندعو له وننشده ، لكن لم يجيب أحد على سؤالي : إذا كان قيادات ودعاة الأخوان والسلفية يقولون هذا الكلام ، فمن أين جاء التطرف والعنف والتشدد والغلو ، وكيف انتشرت ثقافة الكراهية ضد الآخر المخالف في الرأي أو الدين والعقيدة ، ومن أين جاء ملايين الشباب السلفي الذي شارك في اعتصامات قنا وأمام مسجد النور واختطاف المسجد ثلاثة مرات متتالية من إمامه ، والعديد من التجمعات أمام الكنائس للمطالبة بحرية س أو ص من النساء ، حتى كادوا يغرقوا البلاد في دماء الفتنة الطائفية.

المشكلة أن هناك هوة كبيرة جدا بين القادة والدعاة في جميع التيارات الدينية من جهة ، وبين التابعين لهؤلاء القادة والدعاة في الجهة الأخرى ، بمعنى أوضح أن الأعداد الغفيرة أو الرعية التي تنتمي لفكر معين أو جماعة بعينها مثل الأخوان أو السلفية على أتم استعداد لتنفيذ أي فتوى أو أمر أو دعوى من هؤلاء القادة والدعاة دون نقاش أو حوار أو اعتراض ، بينما يعيش القادة والدعاة في حالة اتصال بالحياة السياسية ، يقولون ما يتناسب مع الحالة السياسية للبلاد ، وما يخدم مصالحهم العليا ، في حالة شد وجذب مع النظام الحاكم قد تصل لدرجة عقد الصفقات ضد السواد الأعظم من الشعب ، وضد الرعية من التابعين الذين يجلسون في الصفوف الخلفية ينفذون ما يقال لهم من القادة والدعاة دون نقاش أو اعتراض أو تفكير.

وغياب الأزهر عن القيام بدورة المنوط به سمح لهذه التيارات وهذه الجماعات أن تسيطر على كثير من المصريين وغسل عقولهم ونشر ثقافة الاحتقان و التطرف والإرهاب والكره والغلو والتشدد في التعامل مع المخالف في الرأي ، وهذه الخطيئة التي وقع فيها الأزهر منذ عقود نظرا لعدم قدرته على خلق خطاب ديني يواجه زحف الفكر الوهابي داخل كل بيت في مصر يحتم على الأزهر أن يكون أول من يفكر في حل لمواجهة هذا الفكر الدخيل على الهوية المصرية ، اليوم بدأ الأزهر يفكر في حل لمواجهة التطرف والإرهاب والتشدد ، وبكل أسف وأسى وضع يده في يد من كانوا سببا رئيسيا في نشر التطرف في البلاد ، ومن وجهة نظري لا يمكن على الإطلاق أن نصدق دعاة التطرف والتشدد حينما يتحدثون عن الحرية والديمقراطية والعدل وحقوق الإنسان ، لأن التغيير الذي حدث هو تغيير ظاهري كلامي شفهي فقط ، ولكن المنهج الذي يؤمنون به مازال يحظى بتقديس تام ، ولن يسمحوا لأي إنسان أن يناقش هذا المنهج أو الاعتراض عليه، وعلى سبيل المثال أقول:

ما رأي مرشد الأخوان والسلفية في هذه الأحاديث (من بدل دينه فاقتلوه) ، ( لا يحل دم امرئ ........ التارك لدينه المفارق للجماعة ) ، ( من حق الحاكم قتل ثلث الرعية لإصلاح حال الثلثين) ،(لا تبنى كنيسة في الإسلام) وهما قد اتفقا مع شيخ الأزهر على محاربة التشدد والتطرف ، فما رأيكم في هذه الأحاديث وهي موجودة في صحيح البخاري أصدق كتاب بعد القرآن عندكم ، المشكلة ليست مشكلة كلام أو أشخاص ، المشكلة في المنهج الذي يسير عليه القطيع ويؤمن به ويقدسه.

وأقول: هل تعاون الأزهر مع الإخوان والسلفيين سيؤدي لمواجهة التطرف والتشدد والإرهاب في المجتمع.؟ ، لا أعتقد..!! لأن الإصلاح والتغيير يجب أن يكون بالاعتراف بالأخطاء الشخصية أولا ، والأخطاء في المنهج ثانيا ، وهذا لم يحدث حتى الآن ، وكل ما حدث هو تغيير لفظي في الخطب والكلام فقط.

وأعتقد أن أي إرهابي أو متطرف حين يتوب ، فمن غير المقبول أن يتحول في عشية أو ضحاها لمصلح اجتماعي وداعية من دعاة حقوق الإنسان والعدل والحرية والديمقراطية ، ولكن تكفي توبته بأن يقلع عن إرهابه ويعترف بخطئه وذنبه ، ويتفرغ لتصحيح وإصلاح نفسه فقط ، ولا علاقة له بإصلاح المجتمع لأنه يحتاج لسنوات لإصلاح فكره وعقله الخرب.

وهنا يحضرني نموذج حي : بعض الفنانين والفنانات في مصر بعد ذبول زهرة الشباب فيهم ، وانطفاء شعاع النجومية ، وقلة الطلب عليهم في الأعمال الفنية ، يتحولون لطريق الإلتزام ،وهذا جميل وعلمه عند الله ، لكن لا يصح أن يتحولوا لدعاة وأئمة يخطبون لهداية الناس ، وهم يريدون فقط الحفاظ على نجوميتهم وحضورهم ، والظهور الذي تعودوا عليه ، وكان يجب عليهم التفرغ لإصلاح أنفسهم فقط.

كلمتي الأخيرة :

إن كل ما يحدث من صخب وفتن وصراعات وإشاعات يضر بالثورة ويضر بمصر ، وشعبها الذي فجر تلك الثورة ، ويشغل الثوار عن الأهم ، وهو التفكير في المستقبل و العمل بجد وعقل ووعي كامل ، والتفكير في إجابات لأسئلة كثيرة جدا تطرح نفسها في الأيام والشهور القليلة القادمة ويجب أن نهتم بها إذا كنا نحب مصر ونخاف عليها وعلى أنفسنا:

لماذا ننشغل عن المحاكمات العادلة والسريعة للمجرمين.؟

لماذا لا يتم نقل مبارك لسجن طره ، ولماذا لم يرد أحد من المجلس العسكري على تقرير رئيس مصلحة الطب الشرعي الجديد ، وعلى تصريح مبارك الأخير الذي قال فيه أنه لن يستطيع أحد نقله من شرم الشيخ.؟

لماذا لا نفكر في الدستور الجديد الذي سيحكمنا به رئيس الدولة القام.؟

لماذا لا نطالب بحرمان واستبعاد جميع أعضاء الحزب الوطني وقياداته من أكبر قيادة إلى أقل قيادة من ممارسة العمل السياسي لمدة خمس سنوات قادمة حتى لا نفاجئ بهم جميعا يجلسون على صدورنا مرة أخرى بعد شهور قليلة.؟

لماذا لا يتم محاكمة ضباط أمن الدولة المتورطين في جرائم تعذيب في عهد مبارك .؟ ، والذين يديرون كل ما يحدث على أرض مصر حتى الآن.؟

لماذا لا يتم التحقيق مع جميع قيادات الداخلية بسبب غيابهم عن العمل حتى الآن.؟

لماذا لا يتم محاكمة كل من تسبب في الفتن بين المسلمين والأقباط من المسلمين والأقباط ، وكل من تسبب في حرق الكنائس.؟

لماذا لا نفكر في الأزمة الاقتصادية التي ستحل علينا عما قريب.؟

لماذا لا نفكر في المستقبل وأن إدارة الانتخابات القادمة ستكون بالبلطجية كما حدث في 2005 ، و2010، وأن ذلك سيخدم بقايا الوطني ، والجماعات وسيقتل الثورة ويضيع دماء الشهداء.؟

إن كل ما يحدث في مصر يضر الثورة ويقتلها ، ويخدم أعداءها وأعداء هذا الوطن ، وعلى كل مواطن مصري مهما كان دينه أو معتقده أو فكره أو مذهبه أن يثبت لمصر وشعبها أنه مع الثورة ، وهذا ليس بالكلام ، وإنما بالفعل والعمل على أرض الواقع ، ونشر الحب والتسامح والإخاء بين المصريين جميعا.

نجحت الثورة فيما نجحت فيه بسبب الإخلاص والحب والتعاون وإنكار الذات والإيمان بقضية وهدف واحد مشترك ، وهذا ما يلعب عليه أعداء الثورة لطمسه ومحوه من العقول والوجدان.


الفتنة الطائفية .. بين عالم يسبق عصره وعلماء يعانون طفولة فكرية..!!

الفتنة الطائفية .. بين عالم يسبق عصره وعلماء يعانون طفولة فكرية..!!

منذ ثلاثة عقود أو أكثر ، الدكتور أحمد صبحي منصور ـ يعاني حالة من الاضطهاد ، هو وجميع أفراد أسرته ، بسبب دعوته لإصلاح المسلمين من خلال القرآن الكريم وحده ، ودون الرجوع لتفسيرات س أو ص من السابقين الذين كانت تفسيراتهم واجتهاداتهم مناسبة لعصرهم ، ولا يمكن على الإطلاق أن تناسب عصرنا الراهن بكل ما فيه من تطورات واختلÇتلافات ، والأهم من هذا تناقض معظم هذه الاجتهادات والتفسيرات مع حقائق القرآن العظيم ، فكان الاضطهاد والظلم والتهم الظالمة هي الرد الوحيد على مشروعه الفكري الإصلاحي التنويري منذ أكثر من ربع قرن.

وعلى الرغم من استمرار حالة الاضطهاد للرجل وأسرته بسبب جريمة التفكير ، يفاجئنا كل حين أحد علماء الإسلام بأنه أخيراً قد اقتنع بفكرة ما ضمن مئات الأفكار والاجتهادات التي عاش بسببها ـ أحمد صبحى منصور ـ متهما بالردة وبالتآمر على الإسلام ، ولكن هؤلاء العلماء كما أشرت في العنوان يعيشون حالة من الطفولة الفكرية مقارنة بعقلية وفكر الدكتور منصور ، وهذا ليس مجاملة لأحد أو تجريحا في أحد ، فهؤلاء العلماء الذين يظنون في أنفسهم أنهم حماة الإسلام ويدّعون أن المولى عز وجل قد فوضهم دون غيره للدفاع عن دينه والتحدث باسمه بين الناس ، هم أنفسهم الذين يتخبطون اليوم في تعاملهم مع الفتنة الطائفية ، ولن يتجرأ واحد منهم مهما كان منصبه أو اسمه أن ينسب ما يحدث على أرض مصر لفاعله الحقيقي ، ولم يستطع أحدهم أن ينسب الفكر الوهابي ـ الذي تمثله جميع التيارات الدينية في مصر ـ لجذوره الأصلية السعودية ، ولكن معظمهم ينددون ويشجبون ويرفضون ، حتى الإخوان والسلفيين اليوم وبعد ما حدث في امبابة يرفضون ما حدث ويقفون ضد الفتنة الطائفية التي عاشوا عقودا طويلة يجيشون آلاف الشباب بغسل عقولهم وتحويلهم لقنبلة تم نزع فتيلها اليوم ، لكنها لم تنفجر بعد ، والنتيجة لو انفجرت هذه القنبلة ، دخول مصر في نفق الفتنة الطائفية ثم الحرب الأهلية ، لو دخلنا هذا النفق المظلم لن نخرج منه قبل قرن من الزمان.

وبينما يعيش هؤلاء في حالة الطفولة الفكرية سالفة الذكر تفضل علينا الدكتور منصور بمقال مصغر يحذر فيه من مغبة الفتنة الطائفية ، ولكن كان هذا سابقا للعصر وقراءة للمستقبل ، لأنه فعلا يبحث عن الحق ويريد الإصلاح ، ولا يخاف ولا يخشى من أحد ، ولا يجامل أحد فيما يقول ، كتب الرجل مقالا

http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=90

بتاريخ 6/8/2006م كان عنوانه (نداء الى كل مصرى يريد أن يتمسلم أو يتنصر : افعلها سرا.)

اقتباس((فى هذا الجو الخانق الملتهب تنمحى تماما حرية الاعتقاد فيصبح المسلم الذى يريد التنصر خائنا لقومه المسلمين ، ويصبح المسيحى الذى يريد دخول الاسلام خائنا لقومه المسيحيين . ويتحول اعتناق الاسلام او المسيحية من حرية شخصية الى جريمة سياسية واجتماعية وطائفية، وتتفاقم المشكلة اذا كان الذى يتحول الى الدين الآخر فتاة أو امرأة. هنا يرتبط الدين بالشرف وبالكرامة الشخصية والطائفية. وتتحول تلك المفاهيم العليا (الدين ـ الشرف ـ الكرامة) الى خدمة التعصب ، بل تحول التعصب الى سفك دماء يبدأ فرديا ثم يصبح جماعيا.
هل نريد لمصر أن تتحول الى لبنان السبعينيات او الى عراق اليوم..
لذا أقولها لكل مصرى يريد أن يتنصر أو يتمسلم : أرجوك افعلها سرا....لا تضع المزيد من الزيت فوق الفحم المتأجج..
فى البداية نحن نحترم حقك فى التحول الى أى دين تشاء ، ولكن الاعلان على تحولك الدينى ولجوئك الى السلطات الدينية هنا أو هناك يجعل قضيتك الشخصية شأنا عاما وسياسة تسهم فى تأجيج الخصومة بين المعسكرين المتعاديين. وستدفع الثمن وسيدفعه معك أبرياء من أسرتك ومن غير أسرتك. وفى كل الأحوال ستجد نفسك رهينة بين الأزهر و أمن الدولة والاخوان والمنظمات الارهابية والكنيسة ، كلهم يتخاطفونك ويتحاربون فوق جثتك أو ما تبقى منك. وفى النهاية تصبح عود ثقاب يشعل حريقا فى مصر. لا أظن انك تريد حريقا لمصر!!))انتهى

كان يحذر فيه المجتمع المصري مما يحدث على الأرض الآن ، كما نبه إلى أمر هام وخطير ، وهو ان أي مصري يريد تغيير دينه فلا داعي أن يعلن هذا في وسائل الإعلام ويذهب إلى الأزهر أو المحكمة ليشهر إسلامه لأن هذا يجعل من هؤلاء الناس أوصياء على الدين وعلى الناس في دينهم ومعقتدهم ، ويعطيهم درجات ليست من حقهم ، هذا بالإضافة لخلق نوع من الاحتقان تجاه من تنصر أو أسلم ودور ذلك في تأجيج الفتنة وخلق جو من الشحناء بين المسلمين والأقباط ، قد يصل للتراشق بالألفاظ ، ثم الاشتباك بالأيدي ، ثم يتحول الأمر لحرب أهلية تستخدم فيها الأسلحة النارية ، والسبب هو في قضية بسيطة جدا كفلها المولى عز وجل لجميع البشر وهي حرية العقيدة ، وأنه ليس من حق أي مخلوق بشرى مهما كان حجمه أو وزنه أو اسمه أو منصبه أن يسألني ما دينك وما اعتقادك وما درجة إيمانك ، وهل أنت مسلم أو قبطي ، فهذه الأمور مرجعها للمولى عز وجل يحكم بيننا جميعا يوم القيامة ، ولم يفوض المولى عز وجل أحدا من البشر لمحاسبة الناس في الدنيا ، حتى لو كان نبياً مرسلاً.

ومع الأسف الشديد لم يفطن معظم المسلمين لما يقوله الرجل منذ سنوات ، وكانوا يتسابقون في اتهامه بالردة والعمالة والتآمر على الإسلام ، ولا يفهمون ما يقول ، ولا يدركون خطورة المستقبل الذي ينتظر البلاد ، والنتيجة ما تعاينه مصر الآن.

وعندما فكر الأزهر في محاربة التشدد والتطرف والعنف ، تعاون مع الإخوان الذين جاء فكرهم دخيلا وضيفا ثقيلا على الثقافة المصرية والهوية المصرية المتسامحة ، ولا ينكر أحد أن جميع التيارات الدينية في مصر قد ولدت من رحم الإخوان ، حتى لو ادعوا جميعا أنهم يكرهون الإخوان ، فكيف يحارب الإخوان التعصب والتشدد ، وهم أهلا له ، وهم من جاءوا به من شبه الجزيرة العربية من بلاد آل سعود.؟.

إذن هناك طفولة فكرية لا تزال تسيطر على عقول هؤلاء الناس ، وكلما تأخر هؤلاء في إدراك الحقائق وما يجب أن يكون ، كلما وقعت مصر في ظلمات الفتن ، التي لن تنتهي حتى يستيقظ هؤلاء من سباتهم ويعلمون للإصلاح الحقيقي طريقاً.

السعودية ومحاربة الثورة المصرية عن طريق السلفية

السعودية ومحاربة الثورة المصرية عن طريق السلفية

تم نشر هذا المقال بتاريخ 4/5/2011 على الرابط

http://ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=8090

بداية لا يمكن إنكار أن استمرار الثورة المصرية ونجاحها في تحقيق أهم مطالبها من محاكمات عادلة وسريعة للفاسدين حتى لو كان ضمنهم رئيس الدولة ونجليه وزوجته ووزرائه وحكومته ، وكل الشخصيات التي كانت تمثل واجهة سياسية واقتصادية فاسدة للدولة المصرية في الماضي ، لا شك أن هذه النجاحات وتحقيق تلك المحاكمات سيكون له أعظم الأثر في استمرار الثورات في البلاد العربية حتى تحقيق نفس النجاحات ، وسيكون جرس إنذار ومصدر إلهام وثقة في التغيير للشعوب في بقية الدول العربية التي تعاني من فساد سياسي وفساد مالي وتفاوت طبقي وظلم اجتماعي بين فئات المجتمع ، وسيكون نجاح الثورة المصرية واكتمالها بإصلاح مصر وتحولها لدولة مدنية ليبرالية ديمقراطية تقيم العدل والمساواة وتراعي حقوق الإنسان في التعامل مع جميع المواطنين ، ولا تفرق بينهم ، وتحميهم وتعطى الحق لكل مواطن في ممارسة حقه السياسي والإعلان عن أفكاره وآراءه ودينه ومعتقده ، وتوفر الدولة حماية لجميع المواطنين دون تفريق بينهم ، أعتقد أن قيام دولة حقيقية في مصر سيكون درسا لجميع البلاد العربية في الحفاظ على الثورات وفي إنجاح الثورات ، وفي إصلاح الفساد ومقاومة الفاسدين ، وأنا هنا لا أنكر وجود وتأثير الثورة التونسية التي أعطت الشعب المصري نقطة الإنطلاق ، وكانت سببا هاماً ضمن أسباب كثيرة أدت إلى قيام الثورة المصرية.

ويعتبر نجاح الثورة المصرية خطرا يهدد جميع الحكام في المنطقة العربية ، وعلى رأسها الدولة السعودية ، في الماضي وقبل الثورة كانت السعودية تنفق ببذخ ولا تزال على دعاتها الوهابيون ، كما تدفع أموالا طائلة لنظام مبارك لاضطهاد كل المصلحين ودعاة التنوير ، وعلى رأسهم القرآنيين ، لأنهم يفضحون حقيقة الوهابية ومنهجها في طمس الهوية المصرية وتحويل مصر لإمارة سعودية تساهم في الدفاع عن الفكر الوهابي وتقف سدا مانعا ضد كل من تسول له نفسه إيقاظ الشعوب من نومها ودعوتها للتفكير في مستقبلها ووضعها أمام حقيقة هامة هي أن الفكر الوهابي هو وسيلة سياسية لإلهاء الشعوب عن التفكير في أوالبحث عن ـ أموال البترول منذ أربعة أو خمسة عقود مضت ، وكذلك كان نفس الفكر سببا في صناعة بن لادن الذي استخدمته أمريكا في حربها ضد الاتحاد السوفيتي ، وبعدما شرب المقلب ، وفهم أنه كان يجاهد في سبيل أمريكا ، انقلب على أمريكا وأصبحت العدو اللدود له ، وهذا الموضوع شرحه يطول.

فهي حرب سياسية لا علاقة لها بالدين ، والدين فيها مجنى عليه ، وجعلوه وسيلة رخيصة لخداع الناس وتحويلهم لجند وعتاد ضد الإصلاح وضد محاربة ومقاومة الفساد ، وتعبئتهم هم وأزواجهم وبناتهم وشبابهم في معسكر يرى نفسه معسكر الإسلام ، وينظر للآخر مهما كان لونه ودينه ومعتقده وفكره أنه في معسكر الكفر.

والمتابع لتصريحات السلفيين والجماعة ، والأخوان يجد أنهم بين الفينة والأخرى يتناقضون مع أنفسهم ، وهذا التناقض موثق ومحفوظ بالصوت والصورة على جميع منتديات ومواقع الإنترنت.

منذ قرار التنحي في يوم 11/ 2/2011م ، تحاول الدولة السعودية مساعدة الرئيس مبارك ولا تزال ، وقد حدث بالفعل ، كما تحاول إفشال عملية محاكمته بكل السبل ، وتستخدم كل الأساليب في محاربة الثورة المصرية ، وذلك بتوجيه المصريين لأمور لا علاقة لها نهائيا بمطالب الثورة الحقيقية التي اتفق عليها الجميع في ميدان التحرير ، وهذا الكلام أقوله لمن كان في ميدان التحرير ، ولا أقوله للسلفيين الذين خرجوا من الجحور كالوباء يقطفون أول ثمرة نضجت من شجرة الحرية التي ارتوت من دماء الشهداء الذين تم اتهامهم على لسان جميع دعاة السلفية بأنهم عملاء وأصحاب أجندات أجنبية ، وكانت هذه التهم مناسبة وقتها كسلاح يحارب الثورة ، لأن دعاة السلفية كانوا يُحرمون الخروج على الحاكم ويُحرمون التظاهر وقتها ، فكان لابد من تصريحات وفتاوى تشوه صورة وحقيقة الثوار لصرف المصريين عن المشاركة في الثورة وإنجاحها بالإنضمام لهؤلاء العملاء الخونة.

فشلت هذه الأكاذيب التي قام بها دعاة السلفية بلا استثناء ، ونجحت الثورة وتم القبض على رؤوس الفساد وستتم محاكمتهم ، فلابد من تغيير الاستراتيجية التي يتعامل بها الوهابييون في محاربة الثورة ، وكان التغيير عبارة عن حالة من النشاط الغير مسبوق من أبناء الدعوة السلفية ، كانت البداية بحرق كنيسة أطفيح عن طريق التعاون بين السلفيين ومخبر من أمن دولة ، وكما قلت من قبل أن هناك علاقة وثيقة جدا بين النظام السابق وجهاز أمن الدولة وبين السعودية ، أهم أسباب هذه العلاقة بالنسبة للسعودية هو القضاء على كل من تسول له نفسه فضح حقيقة الوهابية ، فشلت عملية هدم وحرق كنيسة أطفيح بقرار المجلس العسكري بإعادة بناء الكنيسة وتم رأب الصدع الذي لم يتحول لفتنة كما كانوا يريدون ، تحولت الحرب لجهة أخرى يطالب فيها السلفييون بدولة إسلامية وتطبيق الشريعة الإسلامية ، وكأننا كفار ونعيش في دولة كافرة ..!! ، وبدأوا ينشرون أكاذيب مضللة عن معنى الدولة المدنية ومعنى الليبرالية ، وحاولوا إقناع الناس أن الدولة المدنية هي كفر وضد الإسلام ولن تكون الدولة المدنية دولة إسلامية ، وكانت هذه خطة لشق الصف بين المصريين ، وتتجلى هذه المؤامرة في مسألة التصويت على التعديلات الدستورية ، كل هذا كان هدفه قتل الثورة وصرف الثوار عن المطالبة بأهم مطالبها وهي المحاكمات العادلة والقبض على جميع الفاسدين وعلى رأسهم مبارك ، فشلت هذه المسألة.

بدأوا في حرب من نوع مخيف في تطبيق الحدود بقطع أذن أحد المصريين ، وحدث ذلك تزامنا مع حرب على الأضرحة في جميع أنحاء مصر ، يطالبون بهدمها لأنها أوثان ، وكأن هذه الأضرحة نزلت على أرض مصر بعد الثورة.!! فشلت هذه المحاولة أيضا في إثارة الفتنة على الرغم من هدم العديد من الأضرحة.

ــ بدأ السلفييون يحشدون المصريين في قنا للمطالبة بإقالة محافظ قنا لأنه قبطي وحولوا تلك المشكلة لاعتصام قطع خطوط السكك الحديدية وعطـّلوا مصالح المصريين وأثروا على الاقتصاد المصري ، فشلت هذه المحاولة في إشعال نار القتنة بقرار عاقل من رئيس الوزراء بنقل جميع صلاحيات المحافظ لنائبه.

ــ حشدوا المصريين في كل مكان للمطالبة بحرية كاميليا شحاته ، وفجأة وبقدرة قادر أصبحت كاميليا شحاته أختا لجميع السلفيين ، وهي التي غابت عن الأنظار والأذهان منذ سنوات ، فشلت هذه القصة في إشعال نار الفتنة ، وذلك بتصريحات واضحة أن كاميليا ستظهر على شاشة التليفزيون قريبا.

السلفييون يمنعون خطيب مسجد النور بالعباسية من اعتلاء المنبر ، للمرة الثالثة على التوالي بدعوى أن هذا المسجد ملكا لهم بدعوى أن جمعية (الهداية) هي من بنته وأن وزارة الأوقاف استولت عليه ، ولو كان هذا صحيحا فهل هذا التوقيت مناسب ، وهل من حق أي مخلوق بشري يقول على نفسه مسلما أن يدعي امتلاك بيت من بيوت الله.؟

ولأن الدولة السعودية أكثر البلاد خوفا من انتقال عدوى الثورة المصرية لشعبها فهي لن تسكت ولن يهدأ لها بال حتى تفشل الثورة المصرية ، ويصدر قرار بالإفراج عن مبارك والعفو عنه وتكريمه وتحويله لبطل قومي.

وكان مقتل بن لادن الكارت الحالي في الحرب السعودية على الثورة المصرية ، وهذه القصة قدمتها الإدارة الأمريكية للدولة السعودية بقصد أأأ

و بدون قصد ، فالإدارة الأمريكية التي فضحت نفسها أثناء الثورة المصرية وقبل وبعد التنحي ، حيث ساندت مبارك في أول الأمر بتصريحات تحمل عدة أوجه ، وحين ظهرت قوة الشعب المصرى وإصراره على التغيير ، وحتى لا ينفضح أمر أمريكا وهي تدعو للديمقراطية والعدل وحقوق الإنسان أجبرتها الثورة المصرية أن تعلن صراحة (لابد لمبارك أن يترك السلطة الآن وفورا) ، اشتركت أمريكا مع الدولة السعودية في قصة مقتل بن لادن لمحاولة لتوجيه عقول الشعوب العربية كافة وشغلهم بمسألة لا علاقة لها بثورات تلك الشعوب على فساد حكامها ، و محاولة وأد الثورة المصرية لمنع تحقيق أهم المطالب الحتمية الملحة التي يجب أن يفكر فيها المصرييون اليوم وكل يوم وهي محاكمة مبارك على رأس الفاسدين من نظام حكمه ، فمعظم المصريين اليوم يتحدثون عن مقتل بن لادن ، وكأنه بطل قومي أو فلتة من فلتات الزمان ، الشعوب العربية اليوم انشغلت بهذه القصة وهذا الحدث الذي لا يمكن أن يكون جاء مصادفة ، ولو كان مقتل بن لادن بهذه السهولة ، فلماذا لم تقتله أمريكا منذ زمان ، إذا كان فعلا لازال على قيد الحياة ، أعتقد أن هذه وسيلة ضمن وسائل محاربة الثورة المصرية وسوف يستغل أرباب الدعوة السلفية والجماعات الجهادية والأخوان هذا الحدث استغلال يضر بالثورة المصرية لصالح الدولة السعودية.

أخيرا:

ما دفعنى لكتابة هذا المقال

ــ أن دعاة الوهابية في مصر والعالم العربي من أخوان وجماعة وسلفيين وأنصار سنة يقومون بعمل جليل يخدمون الدولة السعودية سواء كانوا يعلمون ذلك أو لا يعلمون ، ومع الأسف يقومون بهذه الخدمة للدولة السعودية في وقت ومرحلة حرجة جدا تمر بها مصر وتحتاج لكل نقطة عرق من أبناءها لنبدأ مرحلة البناء والتعمير والإصلاح إذا كانوا فعلا يحبون مصر وشعبها ويريدون لهما الخير كما يدّعون.

ــ أن الحكومة الأمريكية نفسها قد أعلنت في عام 2008م عن مقتل اسامه بن لادن ، واليوم يعلنون عن وجود صدام حسين حيا بعد أن شنقوه من قبل ، وكذلك يعلنون عن قيام قوة أمريكية بالتعاون مع الحكومة الباكستانية بقتل بن لادن داخل قصره ، فهي أكاذيب وأخبار لها أهداف سياسية تفيد أنظمة بعينها ، ومن ضمن أهدافها محاربة الثورات العربية ، وخصوصا الثورة المصرية.