الخميس، 19 مايو 2011

من يملك العفو عن مبارك..؟؟!!

من يملك العفو عن مبارك..؟؟!!



منذ أيام قليلة أعلن جهاز الكسب غير المشروع عن ممتلكات مبارك وعائلته ، كالتالي: مبلغ 145مليون دولار خاص بمكتبة الاسكندرية ، وهذا المبلغ في حساب باسم الرئيس المخلوع ، وحرصا على تبييض صفحته بخصوص هذا المبلغ تضمن التصريح بأن الرئيس لم يقوم بسحب أي مبالغ مالية من هذا الحساب ، وعلى الرغم أن هذا الحساب قد أشيع من قبل أنه باسم والدة الرئيس مبارك ، وبموجب توكيل عام منها تقوم حرم الرئيس المخلوع بالتصرف في هذا الحساب ، وقد تمت مناقشة هذا الأمر أكثر من مرة في برامج تليفزيونية وكان يحضر في احدها رئيس مكتبة الاسكندرية وأظهر فرحا وسعادة حينما علم بوجود هذا الرقم في حساب خاص بالمكتبة.

وضمن ثروة الرئيس فيلا في شرم الشيخ ، ومبلغ 24 مليون جنيه لحرمه ، وصرح الجهاز بأن هذه المبالغ الزهيدة وهذه الفيلا اليتيمة هي كل ممتلكات مبارك وعائلته داخل مصر ، ومطلوب من الشعب المصري أن يصدق هذه الأكاذيب والألاعيب التي كان يمكن أن تنطلي علينا قبيل الخامس والعشرين من يناير ، وعلى الرغم أن أبناء الوزراء ورجال الأعمال التابعين للنظام الفاسد و بعض المحاسيب والحبايب المقربين من مبارك ونجليه قد ظهرت مستندات رسميةأعلن عنها في برامج في التليفزيون المصري تؤكد أنهم يملكون مليارات وعشرات الفيلات والقصور في مدن متفرقة من أنحاء مصر ، وهذا ما يجعلنا نشكك فيما أعلن عنه من حصر لممتلكات مبارك وأسرته ، فهو محض كذب وخداع ونصب على الشعب المصري.

ولا يخفى على أحد ما فعله أعوان مبارك منذ بداية الثورة لتهريب الأموال والمجوهرات والهدايا خارج البلاد وتأمين تحويشة العمر مع حرق كل الأدلة والمستندات التي تدين مبارك وعائلته وأعوانه في الفترة من 25 ينايرحتى يوم استقالة أحمد شفيق ، فهذا ما كان يشغل مبارك ورجاله الفاسدين ، و كل هذا حدث أيام الثورة وفي أصعب أوقاتها ، بينما كان الثوار في أنحاء مصر يقتلون ويقنصون وتسفك دماؤهم وتهتك أعراضهم وتشوه صورهم من بعض الفنانين والإعلاميين والرياضيين و خليط من رجال الدين.
ومنذ أيام أيضا وفي خطاب السيد وزير الدفاع في حفل تخرج دفعة جديدة من كلية الشرطة قالها بكل صراحة يجب أن ننسى الماضي ونفكر في الحاضر ، ويجب أن ننسى الماضي ونفكر في بناء هذا البلد منوها في نفس السياق عن الأزمة الاقتصادية التي اقتربت منها الدولة ، وحقيقة لا يمكن على الإطلاق أن يمر هذا الكلام مرور الكرام خصوصا أنه صدر عن شخصية مثل شخصية رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة ، والقائم بأعمال رئيس الدولة ، ويجب ربط هذا بتصريح جهاز الكسب غير المشروع ، وكذلك بالعفو عن فتحي سرور ، وزكريا عزمي وسوزان مبارك ، وكذلك تصريح (مكى) بأن المجلس العسكرى يملك حق العفو عن مبارك ولكن بعد أن تتم إدانته ومحاكمته وفقا للمواد .. 149 .. 54 ..75 ..76 .. من قانون العقوبات ..باب العفو عن العقوبة .. والعفو الشامل ، بالإضافة للترويج لإشاعات تطالب بالعفو عن مبارك واستعداده إلقاء خطابا للشعب يعتذر فيه ويرد الأموال (طبعا الأموال التي حددها جهاز الكسب غير المشروع) وهي الفيلا اليتيمة والمبلغ الذي لا يمتلكه أصلا مبارك وهو خاص بمكتبة الإسكندرية ، وليس من حقه التصرف فيه ، ثم بعد ذلك ينوى رده على أنه ملكا له.؟ فهو إذن بدون هذا المبلغ فقير وليس من حق جهاز الكسب غير المشروع محاسبته أصلا ، لأن مبلغ 145 مليون دولار هي ملك مكتبة الاسكندرية ، وهذه خطورة جديدة سوف تساهم في عملية الإفراج عن مبارك ، ولا يجب أن نغفل أن مبارك يجب أن يحاسب على الدم قبل أن يحاسب على الأموال .. وإعتذار مبارك هذا هو إعتراف صريح من الرجل بالمصائب التى ارتكبها هو وزبانيته فى حق الشعب المصرى وإلا على أي شيء سيعتذر .!


قامت السيدة سوزان بالتنازل عن مبلغ 24 مليون جنيه هي كل ما تملك من حطام الدنيا وتم إخلاء سبيلها.

والأخطر من كل هذا أنه في أول تصريح خرج للنور كان يطالب بالعفو عن مبارك وحده ، وهذا يبين أن هناك نية مبيته للإفراج عن حرمه ، وبعد ذلك تمت إضافة كلمة (عائلته) ، وأصبح العفو عن مبارك وعائلته ليشمل العفو عن مبارك ونجليه ، انطلاقا من أن علاء وجمال لا يمتلكان أي أموال أو عقارات أو شركات غير المعلن عنها والتي يمتلكها مبارك وحرمه، وكأنهما قـُـصّـر يتبعون أبيهم في كل شيء ، ومحاولة لإقناعنا أن جمال وعلاء أقل ذكاء من أبناء الوزراء والمقربين من مبارك ، وتناسى الجميع ما أعلنته القنوات المصرية عن أسهم جمال وعلاء في شركات مصرية ، وفي شركات سياحية ، والمزارع الشاسعة التي يمتلكها علاء وجمال وقد تحدث عنها الدكتور (حسب الله الكفراوي) في برنامج واحد من الناس ، وتناسوا أيضا أنه بعد سقوط مبارك كان الحديث الرسمي في كل مكان في مصر هو عن ثروات مبارك ونجليه والفاسدين من أعوانه ، وفجأة سقطت هذه الكلمات من الذاكرة ، وحل محلها تقرير جهاز الكسب غير المشروع ، وارتفع صوتا واحدا فقط يطالب بالعفو عن مبارك وعائلته ويروج له ، وأن الرئيس المخلوع يحضر لخطاب سوف يلقيه ليعتذر للشعب المصري ، وأسأل هنا : هل من حق أي متهم في فترة حبس احتياطي أن يلقي كلمة للشعب .؟. هذه سخرية واستهزاء بالمصريين أولا وبالقائمين على شئون البلاد ثانيا لأن مبارك بهذه الطريقة يتصرف وكأنه لا زال رئيسا للبلاد.

التعليق::
أولا: ليس من حق أي مسئول مصري أن يتحدث باسم الشعب المصري ويفرض عليه التصالح والعفو عن مبارك أو عن أي فاسد من الفاسدين ، لأن جرائم مبارك وأعوانه لم تبدأ بعد الثورة فقط ، ولكنها بدأت منذ ثلاثة عقود ، حيث كانت هناك منهجية وخطة واضحة لتدمير مصر كدولة وتحطيم الشعب المصري ، وتأخيره عن باقي الشعوب ثقافيا وعلميا وأخلاقيا ودينيا وصحيا ، وكانت هناك خطط واضحة لتدمير الجيش المصري ، وكانت هناك منهجية لسرقة موارد الدولة وتهريبها للخارج ، ونشر الفقر والجهل والمرض والتخلف والسطحية بين معظم المصريين ، وصناعة الفاسدين والمرتشين والمجرمين والبلطجية والخارجين عن القانون وتعلية شأنهم ، والتقليل من قدر وشأن الشرفاء والعلماء والمفكرين ، وصناعة آلاف المناطق العشوائية التي كان يقصد منها فتنة وحرب أهلية من نوع خاص بين الأثرياء والفقراء ، ولا نغفل توفير المخدرات ـ وخصوصا البانجو ـ بصورة مخيفة ومفزعة في عهد مبارك البائد بعلم أجهزته الأمنية.

إذن لا يجوز مطلقا منع محاكمة مبارك .. ومنع المحاكمة هو مصادرة لحق الشعب المصرى .. وقرار كهذا هو قرار سياسى لا قانونى .. ولا يجب أن تتخذه أى جهة بمعزل عن الشعب خصوصا وأن حجم ثروته غير معروف حتى الآن كما هو واضح أعلاه ...

ثانيا: كيف يتم العفو عن مبارك بعد قتل آلاف من المصريين داخل السجون والمعتقلات ، وإشرافه على التعذيب في المعتقلات هو ونجله جمال ، وحبس آلاف المصريين بدون محاكمات ، وانتهاك كرامة المصريين وحقوقهم على يد أصغر مخبر في أمن الدولة ، هذا قبل الثورة ، وأمره بإطلاق الرصاص الحي على الثوار مما تسبب في قتل حوالى ألف مصري شريف برصاص حي ، وإصابة آلاف بعاهات ، وإصداره أوامر للجيش لقتل الثوار ، بعد فشل حبيب العادلي في إنجاز المهمة وتخليص مبارك من خيرة شباب مصر ، ولهذا السبب كان العادلي أول من قُبِضَ عليه وأول من صدر ضده حكما بالحبس ، ومن المتوقع أن يصدر ضده حكما بالإعدام كنوع من التهدئة وامتصاص غضب المصريين نتيجة لفشله في مواجهة المتظاهرين وفض التظاهرة التي سرعان ما تحولت إلى ثورة.

من أجرم يجب أن يحاسب .. ودماء الشهداء لا يجب الإستهانة بها .. ومبارك هو المسئول الأول والأخير عن قضية قتل المتظاهرين باعتباره كان رئيسا البلاد ، ولو لم يحاسب ويحاكم كل مجرم على جريمته فنحن الآن نخطط لمستقبل أكثر إجراما وأكثر فسادا ستعلوا فيه كلمة الفاسدين والمجرمين فوق الجميع ، ولا يمكن أن يسمح الشعب المصري لقلة من المسنين أن يتحكموا في مستقبله ومستقبل أبنائه وأحفاده خصوصا بعد كل هذه التضحيات ونزيف الدماء منذ يوم 25 يناير.

ثالثا: لن يتم العفو عن مبارك الآن.!! ، وهذا من وجهة نظري على الأقل ـ و أرى أن هذه خدعة وخطة ذات أهداف وأبعاد متعددة ، بغرض حصد أي مكاسب لصالح الثورة المضادة ومخاسر للشعب المصري ، وفي هذه الفترة بعد فشل كل المحاولات السابقة في إشعال نار الفتنة بين المسلمين والمسيحيين ، وجدير بالذكر أن مسألة العفو لم يعلن عنها إلا بعد فشل المجرمين والبلطجية والسلفيين وأمن الدولة في إشعال نار الفتنة ودخول البلاد في حالة هدوء نسبي.

العفو عن مبارك يمكن أن يحدث نوعا من الانشقاق في الشارع المصري بين مؤيد ومعارض ، وبهذه الطريقة سيتم شق الصف في الشارع المصري وانتشار حالة من الاحتقان الجديد بين المصريين جميعا ، وهنا سيكون الاحتقان لا علاقة له بالطائفية الدينية ، ولكن سيكون احتقان أقوى وأكبر أثرا في تفريق شمل المصريين وتفتيت وحدتهم وقتل ثورتهم التي لم تنجح إلا بوحدة الهدف والتعاون والعمل لتحقيق هدف واحد منشود للجميع ، والدليل على هذا هو تصريح شباب ائتلاف الثورة بان الرد على مثل هذه القرارات سيكون ردا واحدا فى جميع ميادين مصر دفاعا عن الثورة وعن دماء الشهداء .. قائلين بأن الميادين هى سلاحهم للحفاظ على الثورة وعلى مكتسباتها.
يمكن استغلال العفو عن مبارك كوسيلة لشغل الناس به عن العفو عن أعوانه مثل سرور وعزمي وبقية المحبوسين ، ووضع الشعب في حالة تأهب واستعداد وترقب لسماع أي شيء ماعدا خبر واحد فقط وهو العفو عن مبارك ، وبذلك يتم تأهيل الشعب نفسيا بأن يصم أذنيه عن كل شيء عدا ذلك الخبر ، حتى لو تم الإفراج عن كل من في السجون المصرية من المجرمين ، طالما مبارك لم يحصل على العفو فلا مانع ، وهذه عملية سياسية نفسية كبرى لا نستبعد أن يكون قد فكر فيها مبارك وأعوانه من المجرمين ، وهي إحدى الوسائل أيضا لوقف تحقيق أهداف الثورة واختزال هذه الأهداف في مسألة متابعة العفو عن مبارك فقط.

فى النهاية العفو عن مبارك هو انقلاب على ثورة 25 يناير ولم تم هذا فهو مخطط متعمد لإفشال الثورة وعودة القوى المضادة للظهور على الساحة وعودة بالثورة إلى الخلف.
وأخر الكلام لو تم العفو عن مبارك سيكون هذا انتصار للباطل ضد الحق والظلم ضد العدل والفساد ضد الإصلاح والظلام ضد النور والشر ضد الخير ، وستكون بداية مرحلة أكثر إجراما للفاسدين الذين يترقبون في قلق نتيجة كل محاولة يتعاونون فيها ويخططون لها لقتل الثورة ليتنفسوا الصعداء ، وستكون بداية جدية لكل مصري فاسد أهانته الثورة وأظهرته على حقيقته من الشرطة وأمن الدولة وقيادات الوطني ووزراء مبارك وحاشيته ، وسيبدأ هؤلاء جميعا مرحلة الانتقام من الشعب المصري الذي أذلهم وأذاقهم الخوف والرعب منذ يوم الخامس والعشرين من يناير ، فلابد أن يثبت كل مسئول مصري من المجلس العسكري أو القضاء وجهاز الكسب غير المشروع والنيابة العامة ونيابة أمن الدولة العليا وجميع العاملين بالشرطة وجميع وزراء مصر ، فهؤلاء جميعا مطالبون بأن يثبتوا للمصريين أنهم مع الثورة حقيقة قولا وفعلا ، ولن يتحقق هذا إلا بمحاكمات عادلة وسريعة لمبارك وكل رموز النظام السابق.

أرسل هذه الكلمات الأخيرة للأخوة السلفيين وأقول لهم أين أنتم ولماذا خفت صوتكم هذه الأيام ولماذا لا تعقبون بكلمة واحدة عن مسألة العفو عن مبارك .؟ إذا كنتم مع الثورة كما تدعون.؟
اختفاء السلفية من الصورة هذه الأيام القليلة ، في نفس التوقيت وتزامنا مع سكون الثورة المضادة ليس له إلا تفسير واحد ، أظن قد فهمه معظم المصريين.



الاثنين، 16 مايو 2011

هل الثورة المصرية ضـلّـت الطريق ..؟؟!!

هل الثورة المصرية ضـلّـت الطريق ..؟؟!!

كانت شعارات الثورة المصرية ومطالبها منذ بدايتها (كرامة ـ حرية ـ عدالة اجتماعية) ، وبالتعامل الأمني الغاشم الذي أوقع النظام الفاسد في شر أعماله تطورت المطالب وارتفع سقفها وتبلورت في مطلب واحد هو (الشعب يريد إسقاط النظام) ، وكلما تمادى النظام في إجرامه و في استعمال القوة بكل انواعها وبكل صورها ، كان الرد السلمي من الثوار بارتفاع سقف المطالب ، إلى أن طالب الثوار بعد أن أسقطوا مبارك وخلعوه من سدة الحكم بأن يحاكم مبارك وكل اعوانه على جرائمهم التي ارتكبوها ضد الشعب المصري الأعزل أثناء الثورة ، وكذلك محاكمة مبارك وكل رموز نظامه الفاسد على كل جرائمهم التي أفسدوا بها كل شيء في مصر منذ ثلاثة عقود مضت ، والمطالبة بكتابة دستور جديد للبلاد بعد الثورة يكفل للمصريين جميعا حياة تليق بهم وبثورتهم العظيمة ، وبناء مجتمع متمدن متحضر حر يتساوى فيه الجميع في الحقوق والواجبات ، اتفق الثوار بكل ألوان طيفهم على هذه المطالب في جُـمعات متتالية يقررون ويحددون ويرسمون في كل جمعة طريقا يسيرون عليه حتى يتقابلوا في التحرير يحتفلون بتحقيق إحدى المطالب ، أو للإصرار على تنفذي مطلب لم يتحقق بعد ، كانت هذه ملامح الثورة المصرية بكل اختصار وبكل وضوح لمن شارك فيها ولمن لم يشارك فيها.

وبعد أن نجحت الثورة في حل جهاز أمن الدولة وتغيير اسمه ، خرج علينا السلفيون من كل حدب وصوب يعبرون عن أنفسهم ويحاولون سرقة ثورة شباب مصر وشعبها ، كما يحاولون قدر المستطاع قتلها في مهدها ، وهذا ليس افتراء عليهم ، ولكن من يتابع الأحداث بدقة ووعي يعلم جيدا أنه منذ يوم الجمعة الذي استقال فيه أحمد شفيق ، تزامنا مع الهجوم على مقرات أمن الدولة وهروب العاملين فيها وفرم وحرق جميع المستندات ، بدأ السلفيون يظهرون بوضوح في الشارع ، وبدأت مرحلة جديدة ومختلفة تماما وغريبة على الثورة ، حيث تم جر الثوار المصريين إلى اتجاه بعيد كل البعد عن المطالب الحقيقية لثورتهم السلمية ، وخير دليل ما حدث من محاولات كثيرة ومتعددة لإشعال نار الفتنة في البلاد باشتراك اتجاهات وجهات متعددة أهمها السلفية وبقايا الوطني والنظام السابق وأمن الدولة والبلطجية.

وسميت بالثورة المضادة التي تحاول طمس ومحو المطالب الحقيقية للثورة ، وخصوصا المطلب الأخير الذي طالب فيه الثوار محاكمة مبارك وكل رموز نظامه الفاسد ، وكان التركيز على خلق فتنة طائفية بين الشعب المصري ، ونشر الخوف والرعب والهلع والفزع بين معظم المصريين ، وبطريقة أو بأخرى استطاع المصريون تخطي هذه العقبات والمحاولات حتى وقتنا ، وبعد فشل من يديرون مشروع إشعال الفتنة الطائفية كان الجديد لديهم توجيه السلفيين لاختراع مطالب جديدة لا علاقة لها بالثورة أصلا ، والحمد لله فطن إليها المصريون وفشلت في إشعال الفتنة في البلاد ، ومنها على سبيل المثال:
ــ المطالبة بالحرية لأختنا كاميليا ..!! وبكل أسف فشلت تلك المحاولة وانفضح أمر كل من ادعى أن كاميليا أسلمت ، حتى الشيخ أبو يحيي بطل هذه القصة الذي يؤمن بأنه لا يجوز لمسلم أن يسير مع أنثى بدون مِحـْرِم ، اعترف بنفسه أنه تم القبض عليه مع كاميليا وهما يسيران على كوبرى قصر النيل.
ــ المطالبة بالحرية لأختنا عبير ..!! وبكل أسف أيضا فشلت ، رغم كل الجرائم التي تبعت تلك القصة الهابطة من حرق لكنيسة وقتل للأبرياء وترويع للآمنين وتعطيل الثورة عن تحقيق مطالبها ، وكذلك تعطيل سير الحياة نحو البناء.

ــ وأخرها ومن جهة أخرى ، قد قامت مجموعات مجهولة بإطلاق الرصاص العشوائي وقنابل المولوتوف الحارقة على المعتصمين الأقباط أمام مسبيرو ، وكان هذا بعد قرار النائب العام بحبس قرينة الرئيس المخلوع مبارك ، وهو جزء لا يتجزأ من الثورة المضادة ، الذي اعتدنا منهم برد فعل أكثر إجراما من هذا بعد كل قرار من قرارات النائب العام بحبس شخصية كبيرة من النظام السابق ، ولكن كل هذا له بنفس الضرر على البلاد ، فهو لا يختلف عن الدور الذي يقوم به السلفيون ، وهو زعزعة الاستقرار ونشر الخوف والفزع وإشعال الفتنة في البلاد.

وانتظروا رد فعل أكثر إجراما لو أصدر النائب العام أمرا بالقبض على أحد وزراء مبارك الأحرار.!!
وهذه الأفعال رغم خطورتها على الثورة واعتبارها معوقا خطيرا أمام تحقيق مطالبها وأهدافها ، إلا أنني أظن أن المصريين كل يوم يزداد وعيهم وإدراكهم وفهمهم للأمور ويحسنون التعامل مع تلك الأحداث المؤدية للفتنة الطائفية المزعومة ، وهم على مقربة من أن يعلموا ويوقنوا أن الاحتقان الطائفي سببه الرئيسي هو فكر السلفية الوهابية كمنهج ، وجهاز أمن الدولة الذي يدبر ويعطي الضوء الأخضر للسلفيين ليعيثوا في الأرض فسادا ويفعلون ما يؤمرون ، والبلطجية الخارجين عن القانون ، والنتيجة لا تخفى على أحد ، ولكن كل هذه الأمور تحدث على أرض مصر بين أبنائها وهناك إمكانية ـ وإن كانت صعبة ـ للسيطرة عليها واحتوائها وعودة الحياة لوضعها الطبيعي ، وقتل الفتنة في مهدها كما حدث في ميدان التحرير في آخر جمعة وهي جمعة الوحدة الوطنية.

لكن الأخطر من هذا ما يدعو له اخواننا السلف وكل من على شاكلتهم وكل من تأثر بهم ، وهو الزحف ، إلى فلسطين ، وسرقة الثورة علنا وإفراغها من مضمونها الحقيقي ، تغيير مطالبها الحقيقية التي لم تتحقق بعد ، وذلك باختراع ما يسمى (بجمعة الزحف) وهؤلاء الناس لا يعلمون خطورة ما يقولون وما يفعلون ، ويريدون جر مصر وشعبها لمهلكة حقيقية لا محالة ، ولو كانوا يحبون مصر ويخافون عليها ما فكر أحدهم في الخروج عن النص فيما اتفق عليه الثوار ، والمطالبة أولا بتحقيق مطالب الثورة التي لم تتحقق حتى الآن.

وسؤالي لهم جميعا: هل كانت ضمن مطالب الثورة الاتفاق على الزحف لفلسطين.؟

إذا كنتم تحبون فلسطين ومن فيها ، جاهدوا في بناء دولة مصرية قوية في العلم والمعرفة والتكنولوجيا والاقتصاد ، دولة يتحقق فيها العدل والديمقراطية وحقوق الإنسان والعدل ، ساعدوا في بناء دولة قوية ، حاولوا أن تعيدوا لمصر وضعها الذي كان ، وبهذه الطريقة وبقوة مصر وبناء دولة لها مكانتها في المنطقة العربية يمكن أن نعيد لفلسطين وللعرب جميعا مكانتهم ووضعهم الذي يرتضونه ، لكن بالزحف لفلسطين اليوم في ظل دولة تآكلت وتهالكت وأنهكت من أفعالكم الغير مسئولة ، وأفكاركم الهدامة ستكون العواقب وخيمة علينا جميعا ، وسيكون هذا الزحف سببا في تخريب وتدمير ما تبقى من مصر ، وقتل ملايين من المصريين ، وذلك بعد دخولنا في حرب لسنا في حاجة إليها الآن ، وليس معنى هذا أننا نتخلى عن اخواننا في فلسطين ، ولكن العقل يقول لابد أن ننتهي من بناء دولتنا أولا ، حتى نكون على استعداد لمساعدة الغير ، ولأننا لم ننتهى بعد من تحقيق مطالب وأهداف ثورتنا ، ولم ننجح حتى الآن في بناء أول لبنة في دولة مصرية حقيقية يتمتع فيه المصريون جميعا بكافة الحقوق الإنسانية ، ولم نبدأ حتى الآن عملية بناء هذا الوطن ، فإذا كان هؤلاء يحبون مصر حقا فيجب عليهم تسخير جهودهم وبذل هذا العرق في سبيل هذا الوطن ، ولا يسيرون خلف شعارات كاذبة مضللة لا يعلم معظمهم من وراءها ومن المستفيد الحقيقي منها ، لأنها خطة لجر مصر لمهلكة وكتابة صفحات بدماء المصريين.

احذروا يا ثوار مصر من أن تسرق ثورتكم أو تضل الطريق ، لأن هناك خطة خارجية سعودية إسرائيلية تعمل مع الثورة المضادة ، وذلك لوقف نجاحات الثورة من ناحية ولجر مصر لميدان غير ميدان التحرير ، هناك مشروع لجمعة جديدة بعد جمعة الزحف سيكون اسمها جمعة الافراج عن الشيخ عمر عبد الرحمن ، وستتوالى الجُـمع تباعا لإعادة توجيه الثورة وسرقتها وإفراغها من مضمونها ، لتتحول لثورة تسيطر عليها التيارات الدينية بكل الوان طيفها ، ويقومون هم بتحديد مسميات أي مطالب في كل مليونيه في أي جمعة قادمة لتخدم كل من يريد قتل الثورة.

وبشاير هذا بدأت تطفو على السطح ، رغم أن السلفيين كانوا يحرمون الخروج على الحاكم المسلم مهما فعل ، وكانوا يحرمون العمل السياسي ، وأفتى أحدهم أن البرادعي يجب قتله لأنه أحدث الفتنة في البلاد ، اليوم الشيخ حسان أعلنها صراحة سوف يرشح نفسه في الانتخابات البرلمانية القادمة ، وتيمنا بهذه الخطوة ، أنشأ محبوه صفحة خاصة على الفيس بوك يدعون الشيخ حسان بأن يرشح نفسه لرئاسة الجمهورية.

ولذلك أحذر وأقول أن الثورة المصرية فعلا ضـلّت الطريق ، ولو لم يفطن المصريون لذلك سنفاجأ أن التيارات الدينية سرقت كل شيء ونسبته لنفسها ، وسيتحول الثوار لفعل ماض.

من الذي نشر الفكر المتشدد والمتطرف في مصر.؟

من الذي نشر الفكر المتشدد والمتطرف في مصر.؟

بعد ثورة 25 يناير سقطت أقنعة كثيرة من على وجوه أكثر ، حيث ظهرت حقيقة العديد من الشخصيات في جميع المواقع و التخصصات ، كانت بعضها تتخفى وتكذب وتخدع في المصريين منذ عقود لصالح مبارك ونظامه الفاسد بقصد وبدون قصد ، والبعض الآخر كان ولا يزال يقوم بنفس الأفعال بحثا عن مصالحه وطموحاته الشخصية.

وبمرور الوقت تنكشف الحقائق وتظهر المعادن الحقيقية لمزيد من الكاذبين والمضللين والباحثين عن المصالح والمكاسب الشخصية ، مهما كان ثمنها ، حتى لو كان هذا الثمن هو إحراق مصر وأهلها.

لن أبريء فلول النظام السابق وبقايا الحزب الوطني وجهاز أمن الدولة ـ الذي تغير اسمه فقط ـ مما يحدث الآن على أرض مصر بين أبناء شعبها ، لأن كل هؤلاء مجرمون فاسدون حاقدون على الثورة ، ويريدون بكل السبل قتل الثورة حتى لو أدى ذلك لحرق مصر ومن فيها.

ولن أعفى وزارة الداخلية من المسؤولية ، لأن غياب الدولة قد ساعد البلطجية والسلفيين في تنفيذ مخططات أمن الدولة بكل دقة وبكل أريحية ودون مشاكل ، وهذا التخاذل الأمني من رجال الشرطة هو أمر محـيـّـر يجعلنا نشك أن هناك تواطؤ بين بعض أو معظم قيادات الداخلية وأمن الدولة ، ولو كان هذا صحيحا ، واستمر فأبشروا ، فهذا كفيل بأن تقوم حرب أهلية برعاية أمن الدولة وسواعد البلطجية والسلفية ، وغياب وزارة الداخلية.

على الرغم أن ما يفعله أمن الدولة والبلطجية ، في ظل غياب وزارة الداخلية هو خيانة وجريمة في حق مصر والمصريين إلا أنهم لا يرفعون راية الدين وهم يتسببون في إحراق مصر وأهلها.

لكن الجريمة الكبرى أن تتستر في الدين تيارات أو جماعات أو تنظيمات لشحن آلاف من الشباب والبسطاء من الناس لتخريب هذا الوطن وحرقه إرضاء لجهاز مجرم مثل جهاز أمن الدولة أو بحثا عن مصالح شخصية وأجندات وهابية ، وهذا ما يقوم به السلفيون على أكمل وجه ، منذ أن نجحت الثورة في إزاحة مبارك وخلعه هو ونظامه الفاسد من سدة الحكم في البلاد.

لن أذكر وأكرر ما فعله السلفيون تنفيذا لمخططات أمن الدولة ، بدءاً من حريق وهدم كنيسة أطفيح ، وانتهاء بما حدث في امبابة ، وما تبع الحادث الأخير من نموذج مصغر جدا وبريء جدا لحرب أهلية يمكن أن تدور رحاها بين مسلمين ومسيحيين مثلما حدث في أماكن متفرقة من العاصمة المصرية في مواجهات استخدم فيها المتحاربون الأسلحة النارية.

لن أذكر ما قاله أحد دعاة السلفية حين قال نجحنا في غزوة الصناديق واللي مش عاجبه يمشي.

لن أذكر ما قاله أحد دعاة السلفية حين قال من حقك أن تسب وتشتم من يخالفك في الرأي.

لن أكرر ما شاهدته من فيديوهات لجميع نجوم السلفية على الفضائيات في تكفير الناس المخالفين لهم في أي فتوى أو أي رأي.

لن أذكر ما قاله دعاة السلفية بالإجماع في حالة من الكذب والتزوير والخداع حين تحدثوا عن معنى الدولة المدنية ، والليبرالية ، والعلمانية ، وعن خطورة التصويت بــ لا ـ علي الإسلام ، وأعتقد أن ما حدث في مصر أثناء التصويت على التعديلات الدستورية كان له أعظم الأثر في نشر حالة الانقسام الغير مسبوق بين المصريين بعد حالة المواطنة والحب والإخاء التي حدثت بصورة غير مسبوقة أيضا ، بالإضافة أن ما حدث يوم التعديلات الدستورية من هدوء ومقارنته بما يحدث الآن يعطينا مؤشرا هاماً جدا وخطيرا على التعاون الواضح بين كل من استغل الدين وحاول حشد المصريين وإقناعهم للتصويت بنعم وبين أمن الدولة ، لأننا لم نرى أي بلطجي في أنحاء مصر يوم التصويت على التعديلات ، كما كان هناك نشاط غير عادي للأخوان والجماعة وأنصار السنة والسلفيين يصاحبه حالة تفاهم وانسجام غير عادية مع أنصار الحزب الوطني سابقاً.

وأعود لما ذكرته في العنوان وأقول : من الذي نشر الفكر الإرهابي المتشدد المتطرف في مصر.؟ ، ومن الذي قام بغسل عقول ملايين الشباب المصريين وهم في سن الطفولة والمراهقة منذ عقود مضت.؟.

إن ما دفعني لهذا السؤال : ما قرأته وسمعته أكثر من مرة لقيادات الأخوان ودعاة السلفية الذين أخذتهم الجلالة وتناسوا تاريخهم الملطخ بالدماء والتكفير والتطرف ونشر التشدد بين الأطفال وأكرر بين الأطفال لأنهم يبدأون مع الشباب المصري في سن الطفولة ، وهو سن عدم الوعي ـ (والمدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية و كذلك جميع المعاهد الأزهرية خير شاهد على كلامي) ـ ، ورغم ذلك يتحدثون عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان في اختيار ما يشاء ، فهل الأطفال يملكون القدرة العقلية والثقافية على الاختيار ، أعتقد أن هذه سقطة كبيرة جدا لهم ، ونتيجة لكل هذا ما نحن فيه الآن وما يحدث على أرض مصر اليوم.

ورغم كل ما فعلوه من تخريب لعقول الشباب المصري ، نسمعهم اليوم يدافعون عن حرية العقيدة وحرية ممارسة شعائر الدين ، حق المواطن في الاعتقاد فيما يشاء ، والمساواة بين المواطنين وعدم التفريق بينهم من حيث الدين أو المعتقد ، وهذا الكلام في ظاهره كلام أكثر من رائع ، وحق لكل مواطن مصري ندعو له وننشده ، لكن لم يجيب أحد على سؤالي : إذا كان قيادات ودعاة الأخوان والسلفية يقولون هذا الكلام ، فمن أين جاء التطرف والعنف والتشدد والغلو ، وكيف انتشرت ثقافة الكراهية ضد الآخر المخالف في الرأي أو الدين والعقيدة ، ومن أين جاء ملايين الشباب السلفي الذي شارك في اعتصامات قنا وأمام مسجد النور واختطاف المسجد ثلاثة مرات متتالية من إمامه ، والعديد من التجمعات أمام الكنائس للمطالبة بحرية س أو ص من النساء ، حتى كادوا يغرقوا البلاد في دماء الفتنة الطائفية.

المشكلة أن هناك هوة كبيرة جدا بين القادة والدعاة في جميع التيارات الدينية من جهة ، وبين التابعين لهؤلاء القادة والدعاة في الجهة الأخرى ، بمعنى أوضح أن الأعداد الغفيرة أو الرعية التي تنتمي لفكر معين أو جماعة بعينها مثل الأخوان أو السلفية على أتم استعداد لتنفيذ أي فتوى أو أمر أو دعوى من هؤلاء القادة والدعاة دون نقاش أو حوار أو اعتراض ، بينما يعيش القادة والدعاة في حالة اتصال بالحياة السياسية ، يقولون ما يتناسب مع الحالة السياسية للبلاد ، وما يخدم مصالحهم العليا ، في حالة شد وجذب مع النظام الحاكم قد تصل لدرجة عقد الصفقات ضد السواد الأعظم من الشعب ، وضد الرعية من التابعين الذين يجلسون في الصفوف الخلفية ينفذون ما يقال لهم من القادة والدعاة دون نقاش أو اعتراض أو تفكير.

وغياب الأزهر عن القيام بدورة المنوط به سمح لهذه التيارات وهذه الجماعات أن تسيطر على كثير من المصريين وغسل عقولهم ونشر ثقافة الاحتقان و التطرف والإرهاب والكره والغلو والتشدد في التعامل مع المخالف في الرأي ، وهذه الخطيئة التي وقع فيها الأزهر منذ عقود نظرا لعدم قدرته على خلق خطاب ديني يواجه زحف الفكر الوهابي داخل كل بيت في مصر يحتم على الأزهر أن يكون أول من يفكر في حل لمواجهة هذا الفكر الدخيل على الهوية المصرية ، اليوم بدأ الأزهر يفكر في حل لمواجهة التطرف والإرهاب والتشدد ، وبكل أسف وأسى وضع يده في يد من كانوا سببا رئيسيا في نشر التطرف في البلاد ، ومن وجهة نظري لا يمكن على الإطلاق أن نصدق دعاة التطرف والتشدد حينما يتحدثون عن الحرية والديمقراطية والعدل وحقوق الإنسان ، لأن التغيير الذي حدث هو تغيير ظاهري كلامي شفهي فقط ، ولكن المنهج الذي يؤمنون به مازال يحظى بتقديس تام ، ولن يسمحوا لأي إنسان أن يناقش هذا المنهج أو الاعتراض عليه، وعلى سبيل المثال أقول:

ما رأي مرشد الأخوان والسلفية في هذه الأحاديث (من بدل دينه فاقتلوه) ، ( لا يحل دم امرئ ........ التارك لدينه المفارق للجماعة ) ، ( من حق الحاكم قتل ثلث الرعية لإصلاح حال الثلثين) ،(لا تبنى كنيسة في الإسلام) وهما قد اتفقا مع شيخ الأزهر على محاربة التشدد والتطرف ، فما رأيكم في هذه الأحاديث وهي موجودة في صحيح البخاري أصدق كتاب بعد القرآن عندكم ، المشكلة ليست مشكلة كلام أو أشخاص ، المشكلة في المنهج الذي يسير عليه القطيع ويؤمن به ويقدسه.

وأقول: هل تعاون الأزهر مع الإخوان والسلفيين سيؤدي لمواجهة التطرف والتشدد والإرهاب في المجتمع.؟ ، لا أعتقد..!! لأن الإصلاح والتغيير يجب أن يكون بالاعتراف بالأخطاء الشخصية أولا ، والأخطاء في المنهج ثانيا ، وهذا لم يحدث حتى الآن ، وكل ما حدث هو تغيير لفظي في الخطب والكلام فقط.

وأعتقد أن أي إرهابي أو متطرف حين يتوب ، فمن غير المقبول أن يتحول في عشية أو ضحاها لمصلح اجتماعي وداعية من دعاة حقوق الإنسان والعدل والحرية والديمقراطية ، ولكن تكفي توبته بأن يقلع عن إرهابه ويعترف بخطئه وذنبه ، ويتفرغ لتصحيح وإصلاح نفسه فقط ، ولا علاقة له بإصلاح المجتمع لأنه يحتاج لسنوات لإصلاح فكره وعقله الخرب.

وهنا يحضرني نموذج حي : بعض الفنانين والفنانات في مصر بعد ذبول زهرة الشباب فيهم ، وانطفاء شعاع النجومية ، وقلة الطلب عليهم في الأعمال الفنية ، يتحولون لطريق الإلتزام ،وهذا جميل وعلمه عند الله ، لكن لا يصح أن يتحولوا لدعاة وأئمة يخطبون لهداية الناس ، وهم يريدون فقط الحفاظ على نجوميتهم وحضورهم ، والظهور الذي تعودوا عليه ، وكان يجب عليهم التفرغ لإصلاح أنفسهم فقط.

كلمتي الأخيرة :

إن كل ما يحدث من صخب وفتن وصراعات وإشاعات يضر بالثورة ويضر بمصر ، وشعبها الذي فجر تلك الثورة ، ويشغل الثوار عن الأهم ، وهو التفكير في المستقبل و العمل بجد وعقل ووعي كامل ، والتفكير في إجابات لأسئلة كثيرة جدا تطرح نفسها في الأيام والشهور القليلة القادمة ويجب أن نهتم بها إذا كنا نحب مصر ونخاف عليها وعلى أنفسنا:

لماذا ننشغل عن المحاكمات العادلة والسريعة للمجرمين.؟

لماذا لا يتم نقل مبارك لسجن طره ، ولماذا لم يرد أحد من المجلس العسكري على تقرير رئيس مصلحة الطب الشرعي الجديد ، وعلى تصريح مبارك الأخير الذي قال فيه أنه لن يستطيع أحد نقله من شرم الشيخ.؟

لماذا لا نفكر في الدستور الجديد الذي سيحكمنا به رئيس الدولة القام.؟

لماذا لا نطالب بحرمان واستبعاد جميع أعضاء الحزب الوطني وقياداته من أكبر قيادة إلى أقل قيادة من ممارسة العمل السياسي لمدة خمس سنوات قادمة حتى لا نفاجئ بهم جميعا يجلسون على صدورنا مرة أخرى بعد شهور قليلة.؟

لماذا لا يتم محاكمة ضباط أمن الدولة المتورطين في جرائم تعذيب في عهد مبارك .؟ ، والذين يديرون كل ما يحدث على أرض مصر حتى الآن.؟

لماذا لا يتم التحقيق مع جميع قيادات الداخلية بسبب غيابهم عن العمل حتى الآن.؟

لماذا لا يتم محاكمة كل من تسبب في الفتن بين المسلمين والأقباط من المسلمين والأقباط ، وكل من تسبب في حرق الكنائس.؟

لماذا لا نفكر في الأزمة الاقتصادية التي ستحل علينا عما قريب.؟

لماذا لا نفكر في المستقبل وأن إدارة الانتخابات القادمة ستكون بالبلطجية كما حدث في 2005 ، و2010، وأن ذلك سيخدم بقايا الوطني ، والجماعات وسيقتل الثورة ويضيع دماء الشهداء.؟

إن كل ما يحدث في مصر يضر الثورة ويقتلها ، ويخدم أعداءها وأعداء هذا الوطن ، وعلى كل مواطن مصري مهما كان دينه أو معتقده أو فكره أو مذهبه أن يثبت لمصر وشعبها أنه مع الثورة ، وهذا ليس بالكلام ، وإنما بالفعل والعمل على أرض الواقع ، ونشر الحب والتسامح والإخاء بين المصريين جميعا.

نجحت الثورة فيما نجحت فيه بسبب الإخلاص والحب والتعاون وإنكار الذات والإيمان بقضية وهدف واحد مشترك ، وهذا ما يلعب عليه أعداء الثورة لطمسه ومحوه من العقول والوجدان.


الفتنة الطائفية .. بين عالم يسبق عصره وعلماء يعانون طفولة فكرية..!!

الفتنة الطائفية .. بين عالم يسبق عصره وعلماء يعانون طفولة فكرية..!!

منذ ثلاثة عقود أو أكثر ، الدكتور أحمد صبحي منصور ـ يعاني حالة من الاضطهاد ، هو وجميع أفراد أسرته ، بسبب دعوته لإصلاح المسلمين من خلال القرآن الكريم وحده ، ودون الرجوع لتفسيرات س أو ص من السابقين الذين كانت تفسيراتهم واجتهاداتهم مناسبة لعصرهم ، ولا يمكن على الإطلاق أن تناسب عصرنا الراهن بكل ما فيه من تطورات واختلÇتلافات ، والأهم من هذا تناقض معظم هذه الاجتهادات والتفسيرات مع حقائق القرآن العظيم ، فكان الاضطهاد والظلم والتهم الظالمة هي الرد الوحيد على مشروعه الفكري الإصلاحي التنويري منذ أكثر من ربع قرن.

وعلى الرغم من استمرار حالة الاضطهاد للرجل وأسرته بسبب جريمة التفكير ، يفاجئنا كل حين أحد علماء الإسلام بأنه أخيراً قد اقتنع بفكرة ما ضمن مئات الأفكار والاجتهادات التي عاش بسببها ـ أحمد صبحى منصور ـ متهما بالردة وبالتآمر على الإسلام ، ولكن هؤلاء العلماء كما أشرت في العنوان يعيشون حالة من الطفولة الفكرية مقارنة بعقلية وفكر الدكتور منصور ، وهذا ليس مجاملة لأحد أو تجريحا في أحد ، فهؤلاء العلماء الذين يظنون في أنفسهم أنهم حماة الإسلام ويدّعون أن المولى عز وجل قد فوضهم دون غيره للدفاع عن دينه والتحدث باسمه بين الناس ، هم أنفسهم الذين يتخبطون اليوم في تعاملهم مع الفتنة الطائفية ، ولن يتجرأ واحد منهم مهما كان منصبه أو اسمه أن ينسب ما يحدث على أرض مصر لفاعله الحقيقي ، ولم يستطع أحدهم أن ينسب الفكر الوهابي ـ الذي تمثله جميع التيارات الدينية في مصر ـ لجذوره الأصلية السعودية ، ولكن معظمهم ينددون ويشجبون ويرفضون ، حتى الإخوان والسلفيين اليوم وبعد ما حدث في امبابة يرفضون ما حدث ويقفون ضد الفتنة الطائفية التي عاشوا عقودا طويلة يجيشون آلاف الشباب بغسل عقولهم وتحويلهم لقنبلة تم نزع فتيلها اليوم ، لكنها لم تنفجر بعد ، والنتيجة لو انفجرت هذه القنبلة ، دخول مصر في نفق الفتنة الطائفية ثم الحرب الأهلية ، لو دخلنا هذا النفق المظلم لن نخرج منه قبل قرن من الزمان.

وبينما يعيش هؤلاء في حالة الطفولة الفكرية سالفة الذكر تفضل علينا الدكتور منصور بمقال مصغر يحذر فيه من مغبة الفتنة الطائفية ، ولكن كان هذا سابقا للعصر وقراءة للمستقبل ، لأنه فعلا يبحث عن الحق ويريد الإصلاح ، ولا يخاف ولا يخشى من أحد ، ولا يجامل أحد فيما يقول ، كتب الرجل مقالا

http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=90

بتاريخ 6/8/2006م كان عنوانه (نداء الى كل مصرى يريد أن يتمسلم أو يتنصر : افعلها سرا.)

اقتباس((فى هذا الجو الخانق الملتهب تنمحى تماما حرية الاعتقاد فيصبح المسلم الذى يريد التنصر خائنا لقومه المسلمين ، ويصبح المسيحى الذى يريد دخول الاسلام خائنا لقومه المسيحيين . ويتحول اعتناق الاسلام او المسيحية من حرية شخصية الى جريمة سياسية واجتماعية وطائفية، وتتفاقم المشكلة اذا كان الذى يتحول الى الدين الآخر فتاة أو امرأة. هنا يرتبط الدين بالشرف وبالكرامة الشخصية والطائفية. وتتحول تلك المفاهيم العليا (الدين ـ الشرف ـ الكرامة) الى خدمة التعصب ، بل تحول التعصب الى سفك دماء يبدأ فرديا ثم يصبح جماعيا.
هل نريد لمصر أن تتحول الى لبنان السبعينيات او الى عراق اليوم..
لذا أقولها لكل مصرى يريد أن يتنصر أو يتمسلم : أرجوك افعلها سرا....لا تضع المزيد من الزيت فوق الفحم المتأجج..
فى البداية نحن نحترم حقك فى التحول الى أى دين تشاء ، ولكن الاعلان على تحولك الدينى ولجوئك الى السلطات الدينية هنا أو هناك يجعل قضيتك الشخصية شأنا عاما وسياسة تسهم فى تأجيج الخصومة بين المعسكرين المتعاديين. وستدفع الثمن وسيدفعه معك أبرياء من أسرتك ومن غير أسرتك. وفى كل الأحوال ستجد نفسك رهينة بين الأزهر و أمن الدولة والاخوان والمنظمات الارهابية والكنيسة ، كلهم يتخاطفونك ويتحاربون فوق جثتك أو ما تبقى منك. وفى النهاية تصبح عود ثقاب يشعل حريقا فى مصر. لا أظن انك تريد حريقا لمصر!!))انتهى

كان يحذر فيه المجتمع المصري مما يحدث على الأرض الآن ، كما نبه إلى أمر هام وخطير ، وهو ان أي مصري يريد تغيير دينه فلا داعي أن يعلن هذا في وسائل الإعلام ويذهب إلى الأزهر أو المحكمة ليشهر إسلامه لأن هذا يجعل من هؤلاء الناس أوصياء على الدين وعلى الناس في دينهم ومعقتدهم ، ويعطيهم درجات ليست من حقهم ، هذا بالإضافة لخلق نوع من الاحتقان تجاه من تنصر أو أسلم ودور ذلك في تأجيج الفتنة وخلق جو من الشحناء بين المسلمين والأقباط ، قد يصل للتراشق بالألفاظ ، ثم الاشتباك بالأيدي ، ثم يتحول الأمر لحرب أهلية تستخدم فيها الأسلحة النارية ، والسبب هو في قضية بسيطة جدا كفلها المولى عز وجل لجميع البشر وهي حرية العقيدة ، وأنه ليس من حق أي مخلوق بشرى مهما كان حجمه أو وزنه أو اسمه أو منصبه أن يسألني ما دينك وما اعتقادك وما درجة إيمانك ، وهل أنت مسلم أو قبطي ، فهذه الأمور مرجعها للمولى عز وجل يحكم بيننا جميعا يوم القيامة ، ولم يفوض المولى عز وجل أحدا من البشر لمحاسبة الناس في الدنيا ، حتى لو كان نبياً مرسلاً.

ومع الأسف الشديد لم يفطن معظم المسلمين لما يقوله الرجل منذ سنوات ، وكانوا يتسابقون في اتهامه بالردة والعمالة والتآمر على الإسلام ، ولا يفهمون ما يقول ، ولا يدركون خطورة المستقبل الذي ينتظر البلاد ، والنتيجة ما تعاينه مصر الآن.

وعندما فكر الأزهر في محاربة التشدد والتطرف والعنف ، تعاون مع الإخوان الذين جاء فكرهم دخيلا وضيفا ثقيلا على الثقافة المصرية والهوية المصرية المتسامحة ، ولا ينكر أحد أن جميع التيارات الدينية في مصر قد ولدت من رحم الإخوان ، حتى لو ادعوا جميعا أنهم يكرهون الإخوان ، فكيف يحارب الإخوان التعصب والتشدد ، وهم أهلا له ، وهم من جاءوا به من شبه الجزيرة العربية من بلاد آل سعود.؟.

إذن هناك طفولة فكرية لا تزال تسيطر على عقول هؤلاء الناس ، وكلما تأخر هؤلاء في إدراك الحقائق وما يجب أن يكون ، كلما وقعت مصر في ظلمات الفتن ، التي لن تنتهي حتى يستيقظ هؤلاء من سباتهم ويعلمون للإصلاح الحقيقي طريقاً.

السعودية ومحاربة الثورة المصرية عن طريق السلفية

السعودية ومحاربة الثورة المصرية عن طريق السلفية

تم نشر هذا المقال بتاريخ 4/5/2011 على الرابط

http://ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=8090

بداية لا يمكن إنكار أن استمرار الثورة المصرية ونجاحها في تحقيق أهم مطالبها من محاكمات عادلة وسريعة للفاسدين حتى لو كان ضمنهم رئيس الدولة ونجليه وزوجته ووزرائه وحكومته ، وكل الشخصيات التي كانت تمثل واجهة سياسية واقتصادية فاسدة للدولة المصرية في الماضي ، لا شك أن هذه النجاحات وتحقيق تلك المحاكمات سيكون له أعظم الأثر في استمرار الثورات في البلاد العربية حتى تحقيق نفس النجاحات ، وسيكون جرس إنذار ومصدر إلهام وثقة في التغيير للشعوب في بقية الدول العربية التي تعاني من فساد سياسي وفساد مالي وتفاوت طبقي وظلم اجتماعي بين فئات المجتمع ، وسيكون نجاح الثورة المصرية واكتمالها بإصلاح مصر وتحولها لدولة مدنية ليبرالية ديمقراطية تقيم العدل والمساواة وتراعي حقوق الإنسان في التعامل مع جميع المواطنين ، ولا تفرق بينهم ، وتحميهم وتعطى الحق لكل مواطن في ممارسة حقه السياسي والإعلان عن أفكاره وآراءه ودينه ومعتقده ، وتوفر الدولة حماية لجميع المواطنين دون تفريق بينهم ، أعتقد أن قيام دولة حقيقية في مصر سيكون درسا لجميع البلاد العربية في الحفاظ على الثورات وفي إنجاح الثورات ، وفي إصلاح الفساد ومقاومة الفاسدين ، وأنا هنا لا أنكر وجود وتأثير الثورة التونسية التي أعطت الشعب المصري نقطة الإنطلاق ، وكانت سببا هاماً ضمن أسباب كثيرة أدت إلى قيام الثورة المصرية.

ويعتبر نجاح الثورة المصرية خطرا يهدد جميع الحكام في المنطقة العربية ، وعلى رأسها الدولة السعودية ، في الماضي وقبل الثورة كانت السعودية تنفق ببذخ ولا تزال على دعاتها الوهابيون ، كما تدفع أموالا طائلة لنظام مبارك لاضطهاد كل المصلحين ودعاة التنوير ، وعلى رأسهم القرآنيين ، لأنهم يفضحون حقيقة الوهابية ومنهجها في طمس الهوية المصرية وتحويل مصر لإمارة سعودية تساهم في الدفاع عن الفكر الوهابي وتقف سدا مانعا ضد كل من تسول له نفسه إيقاظ الشعوب من نومها ودعوتها للتفكير في مستقبلها ووضعها أمام حقيقة هامة هي أن الفكر الوهابي هو وسيلة سياسية لإلهاء الشعوب عن التفكير في أوالبحث عن ـ أموال البترول منذ أربعة أو خمسة عقود مضت ، وكذلك كان نفس الفكر سببا في صناعة بن لادن الذي استخدمته أمريكا في حربها ضد الاتحاد السوفيتي ، وبعدما شرب المقلب ، وفهم أنه كان يجاهد في سبيل أمريكا ، انقلب على أمريكا وأصبحت العدو اللدود له ، وهذا الموضوع شرحه يطول.

فهي حرب سياسية لا علاقة لها بالدين ، والدين فيها مجنى عليه ، وجعلوه وسيلة رخيصة لخداع الناس وتحويلهم لجند وعتاد ضد الإصلاح وضد محاربة ومقاومة الفساد ، وتعبئتهم هم وأزواجهم وبناتهم وشبابهم في معسكر يرى نفسه معسكر الإسلام ، وينظر للآخر مهما كان لونه ودينه ومعتقده وفكره أنه في معسكر الكفر.

والمتابع لتصريحات السلفيين والجماعة ، والأخوان يجد أنهم بين الفينة والأخرى يتناقضون مع أنفسهم ، وهذا التناقض موثق ومحفوظ بالصوت والصورة على جميع منتديات ومواقع الإنترنت.

منذ قرار التنحي في يوم 11/ 2/2011م ، تحاول الدولة السعودية مساعدة الرئيس مبارك ولا تزال ، وقد حدث بالفعل ، كما تحاول إفشال عملية محاكمته بكل السبل ، وتستخدم كل الأساليب في محاربة الثورة المصرية ، وذلك بتوجيه المصريين لأمور لا علاقة لها نهائيا بمطالب الثورة الحقيقية التي اتفق عليها الجميع في ميدان التحرير ، وهذا الكلام أقوله لمن كان في ميدان التحرير ، ولا أقوله للسلفيين الذين خرجوا من الجحور كالوباء يقطفون أول ثمرة نضجت من شجرة الحرية التي ارتوت من دماء الشهداء الذين تم اتهامهم على لسان جميع دعاة السلفية بأنهم عملاء وأصحاب أجندات أجنبية ، وكانت هذه التهم مناسبة وقتها كسلاح يحارب الثورة ، لأن دعاة السلفية كانوا يُحرمون الخروج على الحاكم ويُحرمون التظاهر وقتها ، فكان لابد من تصريحات وفتاوى تشوه صورة وحقيقة الثوار لصرف المصريين عن المشاركة في الثورة وإنجاحها بالإنضمام لهؤلاء العملاء الخونة.

فشلت هذه الأكاذيب التي قام بها دعاة السلفية بلا استثناء ، ونجحت الثورة وتم القبض على رؤوس الفساد وستتم محاكمتهم ، فلابد من تغيير الاستراتيجية التي يتعامل بها الوهابييون في محاربة الثورة ، وكان التغيير عبارة عن حالة من النشاط الغير مسبوق من أبناء الدعوة السلفية ، كانت البداية بحرق كنيسة أطفيح عن طريق التعاون بين السلفيين ومخبر من أمن دولة ، وكما قلت من قبل أن هناك علاقة وثيقة جدا بين النظام السابق وجهاز أمن الدولة وبين السعودية ، أهم أسباب هذه العلاقة بالنسبة للسعودية هو القضاء على كل من تسول له نفسه فضح حقيقة الوهابية ، فشلت عملية هدم وحرق كنيسة أطفيح بقرار المجلس العسكري بإعادة بناء الكنيسة وتم رأب الصدع الذي لم يتحول لفتنة كما كانوا يريدون ، تحولت الحرب لجهة أخرى يطالب فيها السلفييون بدولة إسلامية وتطبيق الشريعة الإسلامية ، وكأننا كفار ونعيش في دولة كافرة ..!! ، وبدأوا ينشرون أكاذيب مضللة عن معنى الدولة المدنية ومعنى الليبرالية ، وحاولوا إقناع الناس أن الدولة المدنية هي كفر وضد الإسلام ولن تكون الدولة المدنية دولة إسلامية ، وكانت هذه خطة لشق الصف بين المصريين ، وتتجلى هذه المؤامرة في مسألة التصويت على التعديلات الدستورية ، كل هذا كان هدفه قتل الثورة وصرف الثوار عن المطالبة بأهم مطالبها وهي المحاكمات العادلة والقبض على جميع الفاسدين وعلى رأسهم مبارك ، فشلت هذه المسألة.

بدأوا في حرب من نوع مخيف في تطبيق الحدود بقطع أذن أحد المصريين ، وحدث ذلك تزامنا مع حرب على الأضرحة في جميع أنحاء مصر ، يطالبون بهدمها لأنها أوثان ، وكأن هذه الأضرحة نزلت على أرض مصر بعد الثورة.!! فشلت هذه المحاولة أيضا في إثارة الفتنة على الرغم من هدم العديد من الأضرحة.

ــ بدأ السلفييون يحشدون المصريين في قنا للمطالبة بإقالة محافظ قنا لأنه قبطي وحولوا تلك المشكلة لاعتصام قطع خطوط السكك الحديدية وعطـّلوا مصالح المصريين وأثروا على الاقتصاد المصري ، فشلت هذه المحاولة في إشعال نار القتنة بقرار عاقل من رئيس الوزراء بنقل جميع صلاحيات المحافظ لنائبه.

ــ حشدوا المصريين في كل مكان للمطالبة بحرية كاميليا شحاته ، وفجأة وبقدرة قادر أصبحت كاميليا شحاته أختا لجميع السلفيين ، وهي التي غابت عن الأنظار والأذهان منذ سنوات ، فشلت هذه القصة في إشعال نار الفتنة ، وذلك بتصريحات واضحة أن كاميليا ستظهر على شاشة التليفزيون قريبا.

السلفييون يمنعون خطيب مسجد النور بالعباسية من اعتلاء المنبر ، للمرة الثالثة على التوالي بدعوى أن هذا المسجد ملكا لهم بدعوى أن جمعية (الهداية) هي من بنته وأن وزارة الأوقاف استولت عليه ، ولو كان هذا صحيحا فهل هذا التوقيت مناسب ، وهل من حق أي مخلوق بشري يقول على نفسه مسلما أن يدعي امتلاك بيت من بيوت الله.؟

ولأن الدولة السعودية أكثر البلاد خوفا من انتقال عدوى الثورة المصرية لشعبها فهي لن تسكت ولن يهدأ لها بال حتى تفشل الثورة المصرية ، ويصدر قرار بالإفراج عن مبارك والعفو عنه وتكريمه وتحويله لبطل قومي.

وكان مقتل بن لادن الكارت الحالي في الحرب السعودية على الثورة المصرية ، وهذه القصة قدمتها الإدارة الأمريكية للدولة السعودية بقصد أأأ

و بدون قصد ، فالإدارة الأمريكية التي فضحت نفسها أثناء الثورة المصرية وقبل وبعد التنحي ، حيث ساندت مبارك في أول الأمر بتصريحات تحمل عدة أوجه ، وحين ظهرت قوة الشعب المصرى وإصراره على التغيير ، وحتى لا ينفضح أمر أمريكا وهي تدعو للديمقراطية والعدل وحقوق الإنسان أجبرتها الثورة المصرية أن تعلن صراحة (لابد لمبارك أن يترك السلطة الآن وفورا) ، اشتركت أمريكا مع الدولة السعودية في قصة مقتل بن لادن لمحاولة لتوجيه عقول الشعوب العربية كافة وشغلهم بمسألة لا علاقة لها بثورات تلك الشعوب على فساد حكامها ، و محاولة وأد الثورة المصرية لمنع تحقيق أهم المطالب الحتمية الملحة التي يجب أن يفكر فيها المصرييون اليوم وكل يوم وهي محاكمة مبارك على رأس الفاسدين من نظام حكمه ، فمعظم المصريين اليوم يتحدثون عن مقتل بن لادن ، وكأنه بطل قومي أو فلتة من فلتات الزمان ، الشعوب العربية اليوم انشغلت بهذه القصة وهذا الحدث الذي لا يمكن أن يكون جاء مصادفة ، ولو كان مقتل بن لادن بهذه السهولة ، فلماذا لم تقتله أمريكا منذ زمان ، إذا كان فعلا لازال على قيد الحياة ، أعتقد أن هذه وسيلة ضمن وسائل محاربة الثورة المصرية وسوف يستغل أرباب الدعوة السلفية والجماعات الجهادية والأخوان هذا الحدث استغلال يضر بالثورة المصرية لصالح الدولة السعودية.

أخيرا:

ما دفعنى لكتابة هذا المقال

ــ أن دعاة الوهابية في مصر والعالم العربي من أخوان وجماعة وسلفيين وأنصار سنة يقومون بعمل جليل يخدمون الدولة السعودية سواء كانوا يعلمون ذلك أو لا يعلمون ، ومع الأسف يقومون بهذه الخدمة للدولة السعودية في وقت ومرحلة حرجة جدا تمر بها مصر وتحتاج لكل نقطة عرق من أبناءها لنبدأ مرحلة البناء والتعمير والإصلاح إذا كانوا فعلا يحبون مصر وشعبها ويريدون لهما الخير كما يدّعون.

ــ أن الحكومة الأمريكية نفسها قد أعلنت في عام 2008م عن مقتل اسامه بن لادن ، واليوم يعلنون عن وجود صدام حسين حيا بعد أن شنقوه من قبل ، وكذلك يعلنون عن قيام قوة أمريكية بالتعاون مع الحكومة الباكستانية بقتل بن لادن داخل قصره ، فهي أكاذيب وأخبار لها أهداف سياسية تفيد أنظمة بعينها ، ومن ضمن أهدافها محاربة الثورات العربية ، وخصوصا الثورة المصرية.

حفاظا على ثلث الدخل القومي يجب نقل مبارك من شرم الشيخ فوراً

حفاظا على ثلث الدخل القومي يجب نقل مبارك من شرم الشيخ فوراً

تم نشر هذا المقال بتاريخ 29/4/2011 على الرابط

http://ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=8069

أعتقد أن العقل والمنطق يقولان ( لا يجب أن نسمح لحسني مبارك أن يكون سببا في تخريب الاقتصاد المصري حتى بعد حصوله على لقب رئيس مخلوع ، كما فعل قبل حصوله على هذا اللقب هو وكل الفاسدين الذين ساعدهم وساعدوه في سرقة مصر وتخريب وإفساد كل شيء فيها ، وكذلك التلاعب بعملية نقله وعدم نقله من شرم الشيخ بهذه الصورة سيكون له أثار ضارة جدا ودا ومدمرة على السياحة المصرية ، التي تعتبر من أهم موارد الاقتصاد المصري ، خصوصا مدينة شرم الشيخ.

وبمرور الوقت تتزايد احتمالات حدوث أزمة اقتصادية في مصر بسبب انخفاض الموارد وانخفاض الدخل القومي اليومي للبلاد ، وبسبب حالة عدم الاستقرار التي أثرت على جميع مصادر الدخل القومي ومن أكثر هذه المصادر السياحة ، ويقول الخبراء أن السياحة تمثل حوالي ثلث الدخل القومي المصري ، وأعتقد أن عودة السياحة لطبيعتها وسيولتها سيكون له أعظم الأثر في إنقاذ مصر من الوقوع في غياهب الأزمة الاقتصادية التي قد تتحول لثورة جياع تأكل الأخضر واليابس وتحقق كل التوقعات التي كتب عنها كل المخلصين المنشغلين بمشاكل مصر في السنوات الأخيرة قبل الثورة.

وقد قرأت أكثر من وجهة نظر لو أخذت بها الحكومة الحالية سيكون لها أثرا واضحا يساعد في عملية إنقاذ الاقتصاد المصري ، ومن ثم إنقاذ الثورة المصرية والشعب المصري من مأزق اقتصادي خطير وشيك ، ومن هذه الآراء والأفكار:

ــ قرأت في مقال بعنوان (تعديل قانونى بسيط ينقذ مصر من خطر محيط)للدكتور أحمد صبحي منصور ـ يعرض فيها فكرة رائعة تساهم في إنقاذ مصر من الأزمة الاقتصادية :

حيث طالب بسرعة محاكمة الفاسدين وعلى رأسهم مبارك وذلك أمام المحاكم العسكرية ، لأنهم أكثر إجراما من المدون المصري الذي تحول فورا للمحاكمة العسكرية لأنه يكتب.

وقال أيضا أنه يجب تحويل الأرصدة المالية الموجودة داخل مصر ، التي يمتلكها جميع الفاسدين القابعين في السجون إلى خزينة الدولة ، وكذلك يجب حصر جميع الممتلكات العقارية والأراضي الرزاعية وأراضي البناء ، وكل ما سرقوه وما نهبوه من أموال الشعب وعرضعها للبيع لمستثمرين مصريين أو عرب أو أجانب ، وهذا متاح جدا لأن هذه الأموال وتلك الممتلكات تحت أيد الشعب مثل من سرقوها ، ومن حق الشعب التصرف فيها لإنقاذ مصر ، ولأن استرداد الأموال المهربة للخارج مشواره طويل ، ولا يجب الاعتماد عليه الآن كحل سريع.

للرجوع للمقال كاملا على هذا الرابط

http://ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=8025

التعليق على ما سبق

أولا: فكرة الدكتور ـ أحمد صبحي منصور ـ واقعية جدا وعادلة جدا لعدة أسباب:

أنه يطالب تحويل المجرمين للمحاكم العسكرية بسرعة شأنهم شأن من ارتكب جريمة الكتابة..!! ، وهذا أقل درجات العدل مع الفاسدين رغم أنه كان ظلما للمدون.

أن الفكرة ستوفر مبالغ كبيرة جدا وبسرعة كبيرة أيضا ، وذلك بتحويل جميع الأرصدة البنكية الموجودة في بنوك داخل مصر لكل هؤلاء الفاسدين لصالح الاقتصاد المصري ، وكذلك بمجرد حصر الممتلكات والأصول العقارية والشركات والمصانع والأراضي التي سرقوها من قبل ويتم عرضها للبيع سيكون هناك منافسة كبيرة جدا لشراء هذه الأصول مما يساهم في رفع أسعارها وسيعود ذلك بالنفع على الاقتصاد المصري ، ولكن لي تحفظ بسيط في مسألة بيع المصانع والشركات والمدن السياحية إن كان القانون يسمح بهذا التحفظ ، وهو أن يتم بيع المنفعة لمدة خمسين عاما ولا يتم البيع الكامل حتى لو كان البيع سيتم لمستثمرين عرب ، ولا يتم البيع الكامل إلا للعقارات الشخصية مثل القصور والفيلات والشقق والعمارات.

أن هذه الفكرة لا تـُحمل المواطن العادي أعباء إضافية قد ملّ منها منذ أكثر من نصف قرن ، والآن حان الوقت ليعيش هؤلاء الفقراء حياة ليس فيها معاناة البحث عن لقمة العيش ، فلابد من طرح حلول تساعد المواطنيين ، ولا تطلب منهم التقشف في وقت يستعدون فيه لجنى ثمار ثورتهم العظيمة.

الأزمة الاقتصادية هي مشكلة سياسية وحلّها يجب أن يكون بقوانين وتشريعات أو قرارات سياسية ولا يجب إقحام الدين فيها بأن يتحول الحل إلى فتوى تدخلنا في موضوع حلال وحرام ، كما يفعل البعض بأن يطالب المصريين بالتقشف طبقا لحديث أو فتوى قديمة لـ س أو ص من المشايخ ، وتناسى هؤلاء أن معظم المصريين عاشوا أكثر من نصف قرن في تقشف.

أخيرا:

أعرض وجهة نظري وفكرتي للمساهمة والمشاركة في حل سريع للأزمة الاقتصادية الراهنة:

والبداية هي بقرار من النائب العام بنقل حسني مبارك فورا ودون تردد من شرم الشيخ ، وتحويله لأي مستشفى في جمهورية مصر العربية ، ويمكن إعطاءه خيارات لو أمكن ، لكن يجب أن يكون هذا المستشفى خارج مدينة شرم الشيخ ومدينيي الأقصر وأسوان ، لكن ما عدا ذلك فلا يهم الآن ، ولكن الأهم هو تحويل شرم الشيخ لمدينة آمنة للسياحة خالية من أي احتجاجات أو تجمهر أو اعتصامات حتى لو كان بالعشرات أو المئات ويتم الإعلان عن ذلك رسميا بأن شرم الشيخ أصبحت آمنة ومفتوحه للسياح من جميع بلاد العالم ، وخصوصا أن فصل الصيف قد اقترب.

وكذلك الدعاية لمدينتي الأقصر وأسوان بأنهما جاهزتان لاستقبال السياح من كل بلاد العالم ، ويجب على المصريين أن يساهموا في تأمين تلك المدن وعودة الهدوء لها إذا كانوا يريدون خيرا لمصر ولأنفسهم.

وأدعو كل من تسول له نفسه خلق فتنة جديدة في صعيد مصر أن يرحم المصريين من أزمة اقتصداية وشيكة ويساهم في تأمين هذه المدن لتعود حركة السياحة لطبيعتها كما كانت.

وفي نفس السياق يقوم القائد الأعلى للقوات المسلحة بتأمين مدينة شرم الشيخ عن طريق تكليف أحد لواءات الحرس الجمهوري التي كانت تقوم بحراسة مبارك من قبل ، وأعتقد أن سلاح الحرس الجمهوري جاهز تماما لذلك ، وأنهم في حالة راحة تامة منذ تنحي مبارك ، ويتكون هذا السلاح من عدة لواءات وكل لواء يتكون من عدة كتائب ، وأعتقد حسب معلوماتي أن قوة أحد هذه اللواءات من الحرس الجمهوري كافية لحراسة مدينة شرم الشيخ وتأمين جميع السياح فيها ، ومن جهة أخرى يتم تكليف لواء آخر من سلاح الحرس الجمهوري بحماية مدينتي الأقصر وأسوان ، والأهم من هذا كله أن يتم عمل إعلانات ودعاية كاملة كافية لهذا الموضوع ، وبهذه الطريقة سيعود لمصر حوالي ثلث دخلها المفقود الذى يمكن أن يجدد دماء الاقتصاد المصري بسرعة لحين أن يتعافى ويسترد قوته إن شاء الله بمزيد من الرؤى والأفكار التي يجود بها أبناء مصر الأحرار.

ولمن لديه فكرة أو رأي في هذا فلا يتأخر ولا يتردد ولابد أن يصدع بها إذا كان فعلا يحب مصر وشعبها.

الاثنين، 25 أبريل 2011

صناعة البلطجية الأسباب والعـــلاج

صناعة البلطجية الأسباب والعـــلاج





ظاهرة البلطجة التي أصبحت تشكل خطراً أمنيا حقيقياً على مستقبل مصر ، ولا يمكن السكوت عليها ، ولابد لكل مصري غيور على هذا البلد أن يفكر في إيجاد حلول حقيقية واقعية للتعامل مع هذه الظاهرة ، وتقويمها والقضاء عليها تماما، حتى لا يُخرج لنا مبارك ونظامه الفاسد ألسنتهم من جديد ولسان حالهم يقول اشربوا ، فهذا هو ثمن الحرية يا ثوار مصر وشعبها.

تحولت البلطجة من حالة أو حالات فردية إلى ظاهرة ، وهذه قمة الخطورة ، لأن البلطجة تحدث بشكل يومي في معظم أنحاء مصر تقريبا ، وبنفس الأسلوب وبنفس الطرق وباستخدام نفس الأسلحة ، فهم أشخاص تمت صناعتهم وتربيتهم في مناخ واحد وبأسلوب واحد ، وتحولوا اليوم في ظل حالة الفراغ الأمني ـ الغير مبرر من وزارة الداخلية ـ إلى قنبلة موقوته تهدد مصر في كل شيء ، لأن أعداء مصر وأعداء ثورتها يحاولون استخدام هؤلاء البلطجية في تخريب المنشآت الحيوية الهامة في البلاد ، كما يحاولون ترويع وترهيب المواطنين ونشر الخوف والفزع والرعب بين المصريين ، بالإضافة للتأثير المباشر على الاقتصاد بسبب توقف عجلة الانتاج وحرق وتدمير منشآت هامة في البلاد ، ولا يمكن أن نغفل عن تأثير هذا على حياة المرضى بعد الهجوم المتكرر للبلطجية على العديد من المستشفيات الحكومية، مما أدى إلى قرار بغلق إحدى هذه المستشفيات بالمطرية.

ما هي أسباب انتشار البلطجة كمهنة والبلطجية كأشخاص.؟

ما أقوله هنا ليس افتراءا على أحد ، ولكنه واقع ملموس وظاهر للعيان من المصريين الذين يحسنون رؤية الواقع في الشارع المصري.

ــ نجح نظام مبارك الفاسد بكل قياداته الفاسدة في اصطناع مهنة جديدة اسمها (البلطجة) ، وكانوا يستخدمون أرباب هذه المهنة في جميع منازلاتهم السياسية الانتخابية منها أو غيرها من المواقف الأخرى التي تحتاج للقوة والبلطجة للحصول على ما يريدون ، وحتى يخلو لهم الجو في تزوير الانتخابات ، وذلك بقيام أرباب هذه المهنة بترويع المواطنين الذين يريدون دخول لجان الانتخابات للإدلاء بأصواتهم ، وبهذا الأسلوب نجح الفاسدون بمعاونة الجيش السري من البلطجية في نشر حالة من الخوف بين المصريين أجبرتهم على الإقلاع عن المشاركة في الانتخابات ، وهذا الخوف مع الوقت تحول لسلبية مزمنة عند معظم المصريين حرصا على حياتهم ، وخوفا من مواجهة من يحملون أسلحة بيضاء من سيوف وسنج وخناجر وسكاكين ، وكانت وزارة الداخلية بقيادة العادلي وأعوانه يقومون بحماية البلطجية و يشرفون من بعيد على أعمالهم التخريبية الإجرامية التي قتلت روح التعاون بين معظم المصريين و جعلتهم يعزفون عن المشاركة الفعالة في أي شيء يخدم مصر.

من جهة أخرى نشأت صداقة غير شرعية ومخالفة للقانون بين معظم العاملين في وزارة الداخلية من ضباط الشرطة وضباط المباحث تحديدا و أمناء الشرطة والمخبرين من جهة ، وبين البلطجية والمسجلين خطر وشاربي البانجو والمخدرات وتجار المخدرات من جهة أخرى ، وهذا لا يستطيع أحد أفراد الداخلية إنكاره على الإطلاق ، فجأة تحول المواطن الشريف إلى كائن مكروه يتعامل معه معظم رجال الشرطة بقسوة وعنف وسب وقذف وقلة أدب وسفالة ، وفي المقابل نشأت العلاقات الحميمة والصداقة بين رجال الشرطة وبين البلطجية والمسجلين وكل من على شاكلتهم ، وسبب هذه العلاقة:

قد يساهم هؤلاء البلطجية والمسلجون في الإرشاد عن بعض زملائهم ليقوم ضابط المباحث بتسجيل حالات قبض على أعداد من الخارجين عن القانون ، وكذلك يقوم هؤلاء بتوفير جميع أنواع المخدرات للضباط والأمناء والمخبرين ، وقد شاهدت بأم عيني أكثر من مرة سائقي الميكروباص يعطون أمناء الشرطة سيجارة محشوة بالبانجو أثناء مرورهم عليهم في الطريق ، إذن علاقة الضباط وغيرهم من أفراد الشرطة بهذه الشريحة من المجتمع توفر لهم ما يحتاجون من المخدرات بكل سهولة لأن معظم رجال الشرطة يدخنون السجائر ومعظم من يدخنون السجائر منهم يشربون المخدرات ومن يكذبني فعليه إجراء تحليل يثبت خلو دمه من المواد المخدرة ويقدمه للوزارة ، وبدون مبالغة أقول معظم الشباب الذين دخلوا كلية الشرطة في العشر سنوات الأخيرة يدخنون السجائر وأشياء أخرى ، ويفترض أثناء توقيع الكشف الطبي عليهم أن يكونوا غير لائقين طبياً ، ورغم ذلك دخلوا كلية الشرطة.!!!.

من الأسباب الهامة لهذه العلاقة الغير شرعية هو أن رجال الشرطة بهذه الطريقة يتـَّـقـُـون شرور هؤلاء الناس ، حرصا على أنفسهم من أفعالهم الإجرامية التي قد تصل للقتل بالسيوف والخناجر.

هذه النوعية من المصريين حين يدخلون السجون ، من المفروض أن السجن كما يقولون(إصلاح وتأهيل) إذن يفترض أن يخرج الواحد من هؤلاء مواطن صالح ينفع نفسه وعائلته ووطنه ، بعد أن يتعلم مهنة داخل السجن مثل النجارة أو البناء أو السباكة أو الخياطة أو النقاشة أو أي مهنة توفرها السجون المصرية في مدارسها داخل السجون ، لكن مع الأسف المدارس داخل السجون خاوية على عروشها خالية من أي منفعة أو إصلاح أوتأهيل للسجناء الجنائيين الذين يجب على المجتمع إصلاحهم وتقويمهم ليتحولوا لعناصر نافعة وفعالة في المجتمع بدلا من أن يكونوا عالة عليه أو خطرا يهدد أمنه واستقراره ، ويجب أن ترصد لهم وزارة الداخلية ميزانية وتوفر لهم جوا يؤهلهم للعودة لطبيعتهم كأفراد نافعين صالحين.

الأخطر من هذا أن يتم إدخال مخدرات للسجناء داخل السجون ، وهذه جريمة أخرى ، ومن وجهة نظري من رابع المستحيلات أن يتم هذا إلا بمعرفة رجال المباحث الذين يفتشون كل شيء بحرص شديد في زيارات المساجين ، ولقد شاهدت بعيني دخان البانجو يخرج من الزنازين أثناء اعتقالي في قسم شرطة كفر صقر ، ومن المفارقات العجيبة أن يتهمني ضابط شرطة بأني أكره (من الكره) القرآن ، بينما جاء للمسجلين خطر وتجار البانجو يأخذ منهم أجهزة الموبايل وجميع الأشياء المخالفة حتى يمر التفتيش على خير وبعد ذلك أرجع لهم كل شيء ، وهذا شاهدته وسمعته بعيني.

فتحولت وزارة الداخلية من هيئة للقبض على المخالفين للقانون وإصلاحهم وتأهليهم للعودة للمجتمع بصورة أفضل إلى مؤسسة ترعى الخارجين عن القانون وتوفر لهم جوا آمنا لا يحظى به معظم المصريين الشرفاء ، إذن نحن بصدد جريمة أخرى ضمن جرائم العادلي ومبارك وجميع رموز نظامه لأنهم شركاء في صناعة هذه المهنة وهؤلاء الأشخاص لأنهم بدلا من أن يوفروا لهم عملا شريفا يعيشون منه ، وفروا لهم أعمال خارجة عن القانون بفرض أسلوب البلطجة على الناس وتوفير الحماية اللازمة لهم وتوفير المخدرات لهم.

ــ سلبية وخوف كثير من رجال الشرطة في تعاملهم مع البلطجية والخارجين عن القانون له عامل كبير جدا في شعور هؤلاء بأنهم لا رادع لهم وأنهم الأقوى ، لدرجة جعلت معظم المصريين ينظرون لرجل الشرطة أنه لا يحل ولا يربط ، ولو تم الاتصال به لفض مشكلة أو خناقة بين عدد من المواطنيين لا يحضر إلا بعد انتهاء المشكلة تماما ، وبعد ان يكون من أصيب قد أصيب ومن مات قد مات ومن هرب قد هرب ، وهذه الحالة في التعامل مع المشاكل وخصوصا التي يشترك فيها البلطجية والخاريجن عن القانون أعطتهم ثقة أنهم سيفعلون ما يشاؤون ولن يحضر رجال الشرطة إلا بعد فوات الأوان وبعد أن ينتهي كل شيء ، وكان ذلك سببا رئيسيا في انهيار صورة ضابط الشرطة في أعين المصريين وخصوصا الخارجين عن القانون ، لأن رجل الشرطة إما صديق لهم أو زميل وصاحب كيف (مزاج) مثلهم ، أو يتعامل معهم بسلبية في أوقات تحتم عليه الضرب بيد من حديد على أيديهم.

ــ وهذه الحالة السلبية لمعظم ضباط الشرطة لها سبب منطقي من وجهة نظري ، وهو أن معظم ضباط الشرطة دخلوا هذا المجال ليس رغبة وحبا فيه ، ولكنهم دخلوه لأسباب أخرى: إما بدافع الغيره أو الحقد على قريب أو جار أو صاحب ، وهذا السبب قد يجعل بعض الآباء الاستغناء عن فدان من أرضه في مقابل أن يدخل أحد أبناءه كلية الشرطة ، طبعا هذا الضابط الذي دفع مبلغ لا يقل عن مائة ألف جينه ليدخل كلية الشرطة بعد التخرج يريد تعويض هذا المبلغ من دم المصريين.

بعض الشباب يُـقدمون على هذا العمل حبا في السلطة والجاه والمنصب ، وهؤلاء أيضا لم يسلموا من دفع الرشوة.

والبعض الآخر لابد من دخولهم كلية الشرطة بسبب أن الوالد يعمل في نفس المجال وطبيعي جدا أن يكون ابن الضابط ضابطا مثله.

فكل هذه الأسباب وغيرها تجعل من المستحيل على ضابط شرطة بهذه المواصفات أن يقحم نفسه في خناقة ترتفع فيها السيوف والسكاكين ، فيفضل الصبر والانتظار حتى ينتهي كل شيء ، وبعد ذلك يدخل يسجل المحضر على الجاهز ، ومقابل التخازل المخزي في مواجهة البلطجية والخارجين عن القانون وادعاء الخوف منهم ، تفوق هؤلاء الضباط في قمع المصريين العـُزَل في جميع المظاهرات منذ ثلاثة عقود ، كما نجحوا في قتل مئات من المصريين بالرصاص الحي في ثورة 25 يناير ، وهذا ما يجعلني أتسائل إذا كان باستطاعة ضباط الشرطة إطلاق الرصاص الحي وقتل المواطنين الشرفاء العـُزل فلماذا لا يتعاملون بنفس القوة مع البلطجية الذين انتشروا في جميع أنحاء مصر يسرقون ويقتلون ويخربون ويرهبون ويروعون ويغتصبون .؟ وسؤال آخر لمصلحة من تتم هذه المسألة ولمصلحة من يستمر هذا الفراغ الأمني وهذا التخازل في مواجهة هذه الظاهرة.؟.

قلنا بعض الأسباب ولابد من طرح وجهة نظر للعلاج والحل

أبدأ كلامي عن الحل بنصيحة لجميع المصريين حتى لا أتهم أني اتحامل على رجال الشرطة ، لابد للمصريين أن يثقوا في رجال الشرطة ، وأن يحترمومهم ، ويتعاملون معهم بدون تجريح أو إهانة ، كما يحدث من البعض حين يطلب منه ضابط شرطة إبراز رخصته فيقول له كان زمان ، أو يسير كل مواطن مخالفا لقواعد المرور ، فهذا غير مقبول على الاطلاق ويجب على جميع المصريين أن يغييروا هذه الطريقة إذا كانوا يخافون على هذا البلد ، ويساعدوا رجال الشرطة للعودة مرة أخرى للشارع ليعم الأمن والأمان في البلاد.

وكذلك على رجال الشرطة أن يتعاملوا مع البلطجية والمسجلين والخارجين عن القانون بقوة لردعهم ووقف سيطرتهم على الشارع بهذه الصورة ، ولابد أن يشعر البلطجي أنه لو لم ينصاع لأمر رجل الشرطة سيكون ذلك سببا في إطلاق النار عليه ، لأن البلطجية معهم أسلحة نارية ، وأسلحة بيضاء يمكن أن يقتلوا بها أي مواطن ، لكن حالة السلبية في التعامل مع هؤلاء من قبل رجال الشرطة لابد أن تتغير ، حتى يشعروا جميعا أنهم غير مرغوب فيهم بهذه الطريقة الخارجة عن القانون ، كذلك يجب على جميع رجال الشرطة من الضابط حتى المخبر قطع جميع أنواع العلاقات والصداقات مع هؤلاء البلطجية ومدمني المخدرات ، وذلك حرصا على هيبة وكرامة وزارة الداخلية التي يفوضها الشعب لحمايته ، فليس من المنطق أن يقوم رجال فوضهم الشعب بحمايته بمصحابة ومصادقة المجرمين والخارجين عن القانون الذي يخيفون ويرعبون الناس في كل مكان.
وغير منطقي أن قوات الأمن المركزي المددجة التي قاومت الثوار لمدة أربعة أيام متتالية قبل انسحابهم من الشارع ، مع الأخذ في الاعتبار أن الثوار كانوا بعشرات الآلاف ، فهل من المنطق أن يعجز هذا الجيش المدجج للأمن المركزي في مقاومة هذه الأعداد من البلطجية الذين يستحيل أن يتجمعوا بأعداد أكثر من مائة أو مائتين على الأكثر ، بالإضافة أن أعداد البلطجية سيقل كل يوم لو تم التعامل معهم بطريقة حازمة وحاسمة بأن يتم القبض على كل من يقوم بأعمال عنف وبلطجة وقتل وترويع وسرقة وقطع الطريق وتخريب منشآت الدولة ، فإذا تم التعامل على هذا النحو سنقضي على هذه الظاهرة في أقل وقت ممكن ، ولا ننسى أن وزارة الداخلية تضم مليون وسبع مائة ألف رجل ، فهل سيفشل هذا العدد من رجال الشرطة في القضاء على قلة من البلطجية والخارجين عن القانون الذين تجمعوا وكانوا في قمة قوتهم ، ورغم ذلك استطاع الثوار العـُـزَّل مواجهتهم وقهرهم وهزيمتهم يوم 2 فبراير في موقعة الجمل ، واستمرت هذه المواجهة حتى فجر الثالث من فبراير.؟.

كلمات أخيرة:

يا رجال الشرطة إن التاريخ يسجل صفحات جديدة لمصر وأتمنى أن تكتب أسماؤكم بحروف من نور في تلك الصفحات ، فهذه فرصتكم في رد اعتباركم أمام أنفسكم أولا وأمام الشعب المصري الذي أثق أنه يسامح وينسى مهما كان.

عودوا لمواقعكم احترموا المواطن المصري عاملوه بإنسانية اقبضوا على أي مخالف أو خارج عن القانون مهما كان حجمه أو منصبه ، تعاملوا بحسم مع كل من تسول له نفسه تخريب هذا البلد الآمن ، ولن ينسى لكم التاريخ ما تفعلوه ، عليكم باللحاق بالقوات المسلحة حتى تكتب أسماؤكم جنبا إلى جنب وفي نفس السطور وفي معية تاريخية لن ننساها نحن ولا الأجيال القادمة ، وفي المقابل لو تخازلتم واستمرت حالة الفراغ الأمني ، ونقضتم اليمين الذي أقسمت عليه حين تخرجتم من كلية الشرطة ،وتركتم مصر وشعبها لقلة من البلطجية والخارجين عن القانون في هذه الحالة لن ينسى لكم التاريخ هذه السقطة وهذه الجريمة ، وحينئذ يجب على المصريين تشكيل لجان شعبية من جديد لحماية أنفسهم وممتلكاتهم كما فعلوا من قبل وقد نجحوا في ذلك نجاحا مبهرا ، وعلى جميع رجال الشرطة الاستقالة من العمل لأنه من غير المنطقي أن ينام رجال الشرطة في البيوت ويأخذوا رواتبهم آخر كل شهر من دماء المصريين.

على رجال الشرطة أن يثبتوا للمصريين وبسرعة إذا كانوا مع الشعب المصري وثورته فعليهم النزول للشارع مرة أخرى بأسرع وقت لتوفير الأمن والأمان.

السبت، 23 أبريل 2011

هـذه مــؤامــرة ضــد الـشـعـب الـمـصـري

هـذه مــؤامــرة ضــد الـشـعـب الـمـصـري

إن ما يحدث منذ أيام في محافظة قنا من اعتصام يندد ويرفض تعيين محافظ قبطي لهذه المحافظة ، أعتبره من وجهة نظري جزء من مؤامرة تحاك ضد الشعب المصري وضد الثورة المصرية البيضاء النظيفة التي أطاحت بأكبر طاغية في تاريخ مصر ، وهذه المؤامرة لها اتجاهات وطرق وأساليب متعددة تم فيها توزيع الأدوار بدقة لشل حركة حكومة تسيير الأعمال من ناحية وإرهاق المجلس الأعلى للقوات المسلحة والتشويش على عقول المصريين ، ونشر الفوضى والخوف والرعب والفزع في البلاد مما يؤدي لإيقاف عجلة الإنتاج ، ويشرف عليها عصابة متكاملة تريد تخريب مصر اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وفكريا ، كما يطمح المشرفون على هذه المؤامرة ـ في الداخل والخارج ـ إغراق مصر في بحر من الدماء بسبب الفتنة الطائفية التي تدق أبواب مصر وتريد الدخول من محافظة قنا.

فهناك عصابة كبيرة جدا يريدون الانتقام من الشعب المصري الذي استطاع قهر الخوف والظلم وكسر حاجز الصمت والخضوع والخنوع ، وحوّل الحاكم إلى محكوم ومتهم ، وحول العزيز إلى ذليل ، هذا الشعب جدير بأن ينتقم منه المجرمون الفاسدون الذين لم يتم القبض عليهم حتى الآن ، ويعاون ويساند هؤلاء الفلول والمجرمون بعض الحكام العرب الذين لا يرضيهم ولا يعجبهم محاكمة مبارك حاكم أكبر دولة فى المنطقة ، ويشعر كل واحد منهم أن الدور سيصيبه لا محالة ، فبعض الحكام العرب يحاولون دفع أموال لقتل الثورة المصرية التي ستكون سببا في الإطاحة بهم واحدا تلو الآخر.

هذه المؤامرة تريد لعجلة الإنتاج أن تقف ولا تتحرك ، وذلك عن طريق المطالب الفئوية في كل مكان ، كما تريد أن تعم الفوضي البلاد ، وذلك ما يقوم به البلطجية في كل مكان من قتل وترويع وخطف وهجوم مسلح وقطع للطرقات هنا وهناك ، كما تريد تخريب البلاد ، وذلك بحرق مصنع أو شركة كل يوم أو يومين ، وتريد اختلاق فتنة طائفية بين المسلمين والأقباط الذين عاشوا معا أياما تاريخيه لن ينساها التاريخ حينما كانوا جنبا إلى جنب يرسمون ثورتهم البيضاء في ميدان التحرير.

وبكل أسف يشارك في هذه المؤامرة جماعات تدعي أنها تدافع عن الإسلام ، ولكن أي إسلام هذا الذي يفكر أهله في ركوب ظهور من صنعوا الثورة ، والبلاد في مرحلة حرجة ويجب على الجميع التفكير في العمل من أجل بناء وتنمية هذا البلد ، ومن أجل إصلاح ما أفسده الفاسدون ، ومن أجل توفير لقمة عيش قد تكون عزيزة غدا أو بعد غدٍ.

مشايخ السلفية الذين ظهروا فجأة مثل الوباء ، وفجأة يريدون السيطرة على كل شيء ، ويريدون الظهور في جميع وسائل الإعلام ، فلا تجد وقفة احتجاجية هنا أو هناك إلا ويسيطر عليها السلفييون و دائما ما يظهرون على الشاشات ، فهي عملية مقصودة ومدروسة ، لفرض أنفسهم على الساحة بصورة أو بأخرى حتى لو كانت على حساب الشعب المصري كله ، ولو كان هؤلاء الناس يفكرون في مستقبل هذا البلد لما فعلوا كل هذا وما قالوا هذه التصريحات التي من شأنها تشعل نار الفتنة من جديد ، والأخطر من هذا تقتل الثورة المصرية العظيمة التي كانت سببا في خروجهم من جحورهم وإيقاظهم من سباتهم الطويل ، فيكون رد الجميل للثورة هو المساهمة في زيادة التوتر والاحتقان ونشر الفوضى في البلاد.

أحدهم ذهب ووعدد الناس في محافظة قنا أنه سيقنع الحكومة بتغيير المحافظ ، وهذا ليس من حقه أن يفرض أمرا ما على الحكومة بهذه الطريقة ، لأن هذا التصرف سواء فعله الداعية السلفي بقصد أو بدون قصد زاد من حدة التوتر حينما رفض رئيس الوزراء تغيير المحافظ.

وقال آخر مهددا ـ إن لم يتم الإفراج عن كاميليا شحاته سيقومون بمهاجمة الأديرة ، ولابد من وضع خط تحت كلمة الأديرة لأن هذا الكلام يثبت أن ما يفعله هؤلاء هو مؤامرة كاملة الأركان ، لأنهم لو يريدون كاميليا شحاته فقط سيقومون بمهاجمة دير واحد فقط يفترض انها محتجزة فيه ، ولكن لماذا يقول الشيخ السلفي سنقوم بمهاجمة الأديرة ، وهذه الكلمات كافية لشحن كثير من المراهقين من أنصاف المتعلمين وآلاف من ضحايا التعليم الفاسد في الأزهر والتربية والتعليم ، ولو حدث هذا ستكون هذه أول خطوة في دخول البلاد في مغبة حرب أهلية قد تحول شوارع مصر لحمامات دم.

وقد نظم تيار ديني آخر وقفة احتجاجية أمام السفارة الأمريكية ، اعتبروها رمزية هذه المرة للمطالبة بالإفراج عن الشيخ عمر عبد الرحمن ، على الرغم أن شيخ الأزهر أطلق المبادرة الأولى للإفراج عن الشيخ عمر بصورة محترمة ، ولكن الجماعة أيضا تريد الظهور والعودة للشارع مرة أخرى ، والسيطرة على جزء من الحالة السياسية والإعلامية الحالية حتى لو كان كل هذا على حساب مستقبل مصر ، وعلى حساب طعامنا في الأيام القادمة ، فاليوم يطالبون بعودة عمر عبد الرحمن ، وغدا سيطالبون بعودة الظواهري.

وقام أخرون بتوزيع منشورات يحذرون فيها من الدولة المدنية ، ويقولون أنه لابد من قيام دولة إسلامية لأن الدولة المدنية ستكون سببا في الصراع بين المذاهب والفوضي الفكرية واستعباد الشعوب الفقيرة ، وهنا ظهر شبح الخوف داخل السلفية حيث يخافون من الدولة المدنية التي ستكون سببا في الفوضى الفكرية التي يخاف منها السلفييون لأنهم لو أتيحت لغيرهم مناقشتهم بحرية دون تكفير ودون اتهام بالردة ستكون نهايتهم الحتمية ، وهم يخافون من صراع المذاهب واستعباد الشعوب الفقيرة ، وهنا لابد من سؤال : لمن كتب هذا المنشور الذي ينم عن جهل وسطحية ، أريد من أكبر داعية من دعاة السلفية بنفسه أن يقوم بإجراء مقارنة عادلة بين الفقراء في البلاد الإسلامية والبلاد الكافرة على حد وصفهم مثل اوروبا وأمريكا ، ويخبرنا بعدها مدى القهر والاستعباد للفقراء هنا وهناك ، ويخبرنا أيضا ما هي أنواع الصراع بين المذاهب في الدول المدينة ، وما هي أضرار الفوضى الفكرية التي سمحت لهذه الجماعات بكل انواعها بالجهر بدعوتهم بكل حرية في جميع بلاد العالم التي يعتبرونها بلاد كفر ودار حرب.

كما تفضل أحد شيوخ السلفية برفع دعوى قضائية تجرم التظاهر في ميدان التحرير ، وهذه عجيبة من عجائب الزمن ، لن هذا الشيخ لم نسمع له صوتا منذ يوم 25 يناير وحين ظهر تفضل برفع هذه الدعوى ليساعد بصورة واضحة فلول النظام ومن يديرون الثورة المضادة في إحكام السيطرة على الثوار الشرفاء ، ومنعهم من إكمال مسيرة الإصلاح التي بدؤها.

كلمة أخيرة

بالنسبة لاهتمام هؤلاء بموضوع كاميليا شحاته ـ أقول لهم جميعا ، نبي الله نوح عليه السلام كان ابنه كافرا ، خليل الله إبراهيم عليه السلام كان أبوه كافرا ، نبي الله لوط عليه السلام كانت زوجته كافره ، ولم يعترض أحدهم على قضاء الله ، ولم يعتصم ولم يفكر في وقف عجلة الحياة ، وكل هذا كان قبل الإسلام الذي منحنا الله جل وعلا الحق في الإيمان والكفر ، وجعل الحساب يوم الحساب يا من تريدون محاسبة الناس قبل الحساب.

الاثنين، 18 أبريل 2011

الدولة الإسلامية بين الأخوان والسلفية

الدولة الإسلامية بين الأخوان والسلفية


قبيل ثورة 25 يناير كانت جميع التيارات الدينية سواء كانت جماعات تمارس العمل السياسي مثل الإخوان ، أو كانت فصائل تعيش في كنف النظام وتنام في حجره وتنعم بالطمأنينة والهدوء مثل السلفية ، فكل هؤلاء جميعا كانوا يعيشون في حالة سبات طويل الأمد ، ولم يجرؤ أحدهم على الاطلاق أن يتلفظ بلفظ واحد يغضب النظام ، يقول فيه أننا نريد إقامة دولة إسلامية بهذا الوضوح وهذا التشبث وهذه الجرأة ، كما لم يتجرأ أحدهم أن يتلفظ بكلمة واحدة عن المادة الثانية من الدستور ، ولكنهم جميعا كانوا يوافقون على ما يفعله النظام غير عابئين بالفساد والظلم والقهر والاستعباد ، وكان اعتراضهم على النظام محصورا ومحددا فقط على إبراز ورفع مظالمهم الشخصية مع نقد عادي جدا للنظام الحاكم شأنه شأن النقد المُروض والمتفق عليه ، الذي كانت تقوم به المعارضة الكرتونية التي صنعها النظام الفاسد في مصر على مدى ثلاثة عقود أو أكثر ، باختصار كان الأخوان والسلفييون يقتسمون مع الشعب المصري كل شيء من ظلم وقهر وذل وخنوع وخضوع ورضاء بالمقسوم.

وهنا يجب أن لا نفرق بين المعارضين المصريين الذين صنعهم النظام وبين التيارات الدينية التي تتخذ من الاسلام ستارا للضحك على الناس وخداعهم باسم الدين ، فكلاهما فشل في قهر هذا النظام ، وفشل في مواجهة الفساد مواجهة حقيقية ، وأحدهم كان يدعى أنه معارض لهذا النظام وهم معظم من ينتمون للمعارضة السياسية بكل أنواعها ، والآخر كان يدعي أنه يريد تطبيق الشريعة ويرفض الظلم والفساد وهم جماعة الأخوان وكل الفصائل التي ولدت من رحم هذه الجماعة ، الجميع فشل فشلا واضحا في صناعة أي شيء يخدم هذا الوطن ، أو يساعد بأي طريقة في وضع نهاية لهذا النظام الفاسد ، ولكنهم اليوم ركبوا على أكتاف الثوار ، وأكثر من استفاد من الثورة ، وكلما مرت الأيام ظهروا جميعا أنهم يبحثون عن مصالح ومكاسب شخصية خاصة لا علاقة لها بمصلحة مصر وشعب مصر ومستقبل مصر ، وتمكنهم خبرتهم في العمل السياسي من التعامل بوعي وحرص وحرفية مع كل مرحلة جديدة تمر بها البلاد بعد الثورة.

في هذا المقال سوف أبين أن الأخوان والسلفيين يقولون مالا يفعلون ، ويفعلون عكس ما يقولون ، وأوجه لهم اللوم لأنهم بين الفينة والأخرى يقحمون اسم الإسلام في كل ما يقولون أو يفعلون ، وكأنهم يتحدثون باسم السماء أو يوحى إليهم مثل الأنبياء ، أو اعتبروا أن الاسلام حكرا لهم دون غيرهم ، وأنهم فقط من حقهم إقامة الدولة الإسلامية حسب منهجهم وفكرهم وطموحاتهم وأهواءهم ، وأن مصر وشعبها يعيشون كفرا واضحا وهم يريدون نشر الإسلام وتطبيق الشريعة الإسلامية الآن لانقاذ الشعب المصري من كفره ، ولو كنت مخئا في هذا فليفسر لي أحدهم معنى إقامة دولة إسلامية في مصر ، فمن وجهة نظري لا تقام دولة إسلامية إلا في بلد كافر..!!

أولا: السلفية

السلفييون كل يوم يظهرون علاقتهم الوثيقة بأمن الدولة ، وأنهم يأخذون أوامر حتى يومنا هذا من فلول أمن الدولة لتدمير مصر وتخريبها ، وحرقها على رؤوس أهلها ، وما يحدث في قنا مؤخرا دليل هذا التعاون الواضح بين أمن الدولة والسلفية والبلطجية ، وأبشع ما في هذا الأمر أنهم يقولون أنهم يريدون دولة إسلامية ويريدون تطبيق الشريعة الإسلامية ، رغم كل الجرائم التي ارتكبوها منذ بداية الثورة تنفيذا لأوامر العاملين بأمن الدولة وبالتعاون مع البلطجية ، الذين سيصبحون عما قريب سلفييون في ثوب جديد ، حيث يتم إعدادهم الآن ، ولكن بعد أن ينمو شعر لحاهم حتى يتحولوا إلى سلفيين شكلا وفعلا ، و أعتقد أن هذا ما يحضره فلول أمن الدولة الآن ، وهي عملية تدريب للبلطجية على شعارات وكلمات سلفية في محاضرات يلقيها عليهم بعض دعاة السلفية المجندين في جهاز أمن الدولة ، وذلك لصناعة جيش جديد من السلفيين يتمتع بالبلطجة والقدرة على القتل بحرفية ومهارة ، ويلبس لباس الدين ، وهنا تحقيقا واضحا لنبؤات مبارك من قبل حين أعلنها وحذرنا منها أنه يجب الاختيار بين الفوضى والاستقرار ، وأنه يخاف لو ترك الحكم أن يستولى عليه الإسلامييون.

فهذه حقيقة فصيل يدّعي أفراده أنهم يريدون دولة إسلامية ، ورغم ذلك ولاءهم لأعداء هذا الوطن ، ولا يمكن على الإطلاق أن نصدق كلام كبار دعاة السلفية حين يدافعون و يقولون أن هؤلاء قلة لا يمثلون السلفية الحقيقية وأنهم شباب مندفع ، لأن هذا هراء وخداع وضحك على خلق الله ، لأنهم بذلك يظهرون فشلهم وكذبهم وتزويرهم للحقائق ، لأن هؤلاء الشباب الذين يفعلون هذه الجرائم قد تلقوا العلم في دروس ومحاضرات على يد نفس الدعاة الذين يتملصون منهم الآن سواء كان هذ التلقي في مساجد أو عبر الفضائيات ، فهم صناعتهم الفاسدة التي يتنكرون منها الآن.

ثانيا: الإخوان

حقا من يريد معرفة الأخوان يقرأ ما يكتبون ، ويسمع ما يقولون ، هذه مقوله نصحني بها أحدهم حين قلت له في حوار دار بيننا أن الأخوان كانت لهم صفقات مع النظام الحاكم في مصر ، فقال لي أنت تسمع عن الأخوان.

وعملا بهذه النصيحة سوف أقارن بين ما قاله بعض قيادات الأخوان بأنفسهم وأعلنوه صراحة في أخر مؤتمر لهم ، وبين ما قالوه في بداية الثورة:
في بداية الثورة وقبل أن تظهر معالم أي نجاح أوانتصار للثورة ظهر الأخوان في ثوب جديد جدا عليهم فكلهم وبلا استثناء وافقوا على جميع مطالب الثورة والثوار ، كانوا يتحدثون عن الدولة المدنية وموافقتهم على قيام دولة مدنية حقيقية ، واعترفوا جميعا أن الإسلام ليس فيه دولة دينية وأن دولة الاسلام هي دولة مدنية ينعم أهلها بالعدل والحرية والديمقراطية وحرية العقيدة والمساواة في الحقوق والواجبات ، وكلهم سواسية أمام القانون ، ولا فرق بين مسلم أو غير مسلم ، وأعلنوا احترامهم لحرية العقيدة وحرية ممارسة شعائر الدين ، وحينما تطور الأمر وازدادت نجاحات الثورة وأصبح من حقهم تأسيس حزب قال أحد أعضاء مكتب الإرشاد أن هذا الحزب لن يكون حزبا دينيا ، ولا علاقة له بعمل الجماعة الدعوي ، ومن حق أي مواطن مصري حتى لو كان قبطيا أن يكون عضوا في هذا الحزب فهو حزب لكل المصريين ، وأعلنوا موافقتهم على ترشيح القبطي والمرأة لرئاسة الدولة ، كل هذا قالوه بوضوح شديد.

لكن حينما استقرت الأمور وبدأت الثورة تعلن بوضوح عن مطالبها الحقيقية في دولة مدنية ديمقراطية لا علاقة لها بدولة الأخوان الدينية التي ينشدونها ، تغير خطابهم وتغيرت وتبدلت تصريحاتهم ، لأنهم لا يريدون ضياع الفرصة المواتية الآن ، فقد انهزم نظام مبارك الذي أذاقهم الذل والقهر والاستبعاد والاعتقال مثل باقي المصريين ، وساعدهم القدر في القضاء على النظام الفاسد الذي لم يخطر في وجدانهم أنه سيسقط بهذه السهولة ، وستفتح لهم الدنيا ذراعيها بهذه الطريقة.

أعلن الأخوان صراحة عن حقيقتهم وحقيقة مطالبهم وحقيقة هدفهم المنشود ، وتناقضوا مع أنفسهم ومع مطالب الثورة التي وافقوا عليها من قبل ، وهذا ما قاله قادة الجماعة الراشدون العقلاء ، حتى لا يقوم أحدهم بتكذيبي أو بتسفيه شخصيات من أدلى بهذه التصريحات ووصفه بأنه لا يعبر عن منهج الجماعة ولا يعبر عن الجماعة ككل كما يفعل كبار دعاة السلفية:

في آخر مؤتمر صحفي للجماعة قالوا الآتي:

((قال المهندس سعد الحسيني وهو عضو مكتب الإرشاد ـ إن مجد الأخوان هو نهضة الأمة وصبغة الشعب بصبغة الإسلام ، وأضاف، خلال المؤتمر الجماهيرى الذى نظمته الجماعة، مساء أمس الأول، فى منطقة إمبابة بالجيزة: «نحن نريد فى هذه الفترة ريادة المجتمع لتحقيق هويته الإسلامية تمهيداً للحكم الإسلامى، الذى تترسخ فيه قيم الحرية والعدالة والشورى والتعاون، لأن حريتنا هى أن نمكن الدين الإسلامى ونرفع رايته وندعو له.
ووجه «الحسينى» كلامه إلى التيارات الإسلامية الأخرى قائلاً: «يا سلفيين.. يا صوفية.. يا أنصار السنة، لا نوم بعد اليوم، حتى نمكن لهذا الدين فى مصر، فلا تضيعوا علينا هذه الفرصة العظيمة فى الانتشار السياسى بالمساجد والمصانع والجامعات».
وحول موقف الجماعة من تطبيق الحدود فى الشريعة الإسلامية قال الدكتور محمود عزت، نائب المرشد العام، إن هذا الأمر يأتى بعد «امتلاك الأرض»، فلابد أن تقام الحدود بعد أن يكون الإسلام فى حياة الناس وأخلاقهم وتعاملاتهم.
وأشار «عزت» إلى أن الجماعة لن تدير حزب الحرية والعدالة، لكنه سيشترك معها فى تحقيق نفس الأهداف والسياسة والاستراتيجية، موضحاً أن الحزب وسيلة للحكم.))انتهى.

وهنا تناقض واضح جدا بين ما قالوه من قبل عن حرية العقيدة وحرية ممارسة العقائد ، وعن الدولة المدنية التي يمكن أن يعيش فيها من هم على عقائد وأديان مختلفة ، وعن حقوق الإنسان والمساواة والعدل ، فهذا تناقض وتباين واضح جدا ، لم أخترعه من عند نفسي ، ولكنه من كلامهم هم ومن أفواههم.

وعلى الرغم من صعوبة ما قيل في هذه التصريحات إلا أنه مفيد جدا لإظهار حقيقة هذه الجماعة ، وكشف عن وجهها الحقيقي وتوجهاتها وأهدافها المنشودة ، فقد استخدموا في أول الأمر منهج التهدئة وطمأنة المجتمع لكسب التعاطف وزيادة المؤيدين ، وقد نجحوا في هذا بتفوق ، وأقنعوا بعض المثقفين أنهم جماعة معتدلة ذات منهج إسلامي وسطي معتدل بعيد كل البعد عن العنف والتعصب والتطرف والإرهاب ، لكن هذه التصريحات الواضحة فضحت حقيقتهم.

ومع أن الأخوان يتحدثون عن الاسلام كمنهج ينهجونه ويريدون تطبيقه إلا أن مقاصد الشريعة الاسلامية ليس فيها على الإطلاق مسألة امتلاك الأرض ، فكيف نصدق هذا التناقض في القول خلال هذه المدة القليلة.؟.

غير مقبول على الاطلاق أن نسمع أو نقرأ كل حين عن تصريحات مثل هذه التصريحات الأخوانية شديدة التطرف والتعصب ، وإقصاء الآخر واحتكار الدولة أرضا ودينا وشعبا ، غير مقبول أن يقوم هؤلاء كل يوم بعملية جس نبض للمصريين بهذه الطريقة الخادعة ليتمكنوا من التخطيط للمرحلة القادمة ، ولكي يكون خطابهم مناسبا لردود الأفعال التي حدثت ، فهم يضحكون على المصريين ، ويخدعونهم باسم الإسلام ، فأنا لا أتجنى عليهم فما قالوه من متناقضات قاله قادتهم وأعضاء مكتب إرشادهم ، فلابد للمصريين أن يفطنوا جيدا أنهم قاموا بثورة حقيقية ، ولا يمكن أن تكون نهاية الثورة بالخلاص من نظام حكم فاسد مستبد ومجيء نظام حكم أكثر فسادا وظلما وقهرا يقهر المصريين ويختزل حياتهم في لحية وجلباب ونقاب ، ويحرمهم من مجرد التفكير لأن طاعة ولي الأمر هي أساس الدولة الدينية التي يحلم بها الأخوان وكل الجماعات التي تتمسح بالاسلام ، وأنهم جميعا يؤمنون بحديث يـجعل من الحاكم راعٍ ومن الشعب رعية ، ويبيح للحاكم (الراعي) قتل ثلث الرعية لإصلاح حال الثلثين.

سؤالي الأخير ::

هل قامت الثورة المصرية لتأت بحاكم (براعٍ) تمنحه سلطته أن يقتل ثلث شعبه (رعيته).؟.


الخميس، 14 أبريل 2011

هل الثورة المصرية انتهت.؟ .... أم بــدأت.؟

هل الثورة المصرية انتهت.؟ .... أم بــدأت.؟

بعد حبس الأربعة الكبار عزمي وسرور وشريف ونظيف ، الذين جاء حبسهم عقب يوم السبت الدامي كنوع من التهدئة والتغطية على الأحداث الدامية التي حدثت فجر السبت التاسع من أبريل الماضي ، وبعد كلمة مبارك البائسة التي أذاعتها القناة السعودية اضطر النائب العام لاتخاذ إجراءات عاجلة للتحقيق مع كل من علاء وجمال نجلي الرئيس المخلوع وحبسهما ، وقرر حبس مبارك بعد التحقيق معه هو الآخر ، بعد كل هذه الأحداث التاريخية العظيمة التي لم يكن يحلم بها أي مواطن مصري ، بأن يتم حبس نظام كامل برئيسه في شهور قليلة ، بثورة شبابـية وإرادة شعبية وضغط شعبي ثوري متواصل ، بعد كل هذا ظن بعض المصريين أن الثورة قد انتهت ونجحت وحققت جميع أهدافها ومطالبها ، والدنيا ربيع وخصوصا أن عيد الربيع قد اقترب ، وقد يفكر البعض في مليونية الاحتفال بالنصر للمرة الثانية.


أقول لكم ، ـ لكنها بطريقتي ـ لا ـ بطريقة مبارك المخلوع ـ إن الثورة بعد حبس رؤوس النظام وحبس مبارك ونجليه قد بدأت ، الثورة المصرية الحقيقية قد بدأت الآن بعد الضغط والثبات حتى تنفيذ أهم وأصعب مطلب من مطالب الثورة وهو حبس مبارك ونجليه ورؤس نظامه الكبار ومحاكمتهم بالقانون ، فهذه من وجهة نظري بداية الثورة الحقيقية وبداية سيادة القانون ودولة القانون ، واستكمالا لنجاحات الثورة وتحقيقا لباقي مطالبها ، لابد من المطالبة بعدة أشياء:

أولا: يتم القبض على كل الفاسدين وخصوصا القيادات الكبيرة ، والتحقيق معهم ، فيما هو منسوب إليهم من فساد مالي وبيع لأراضي الدولة ، والأخطر من هذا تسترهم على جريمة تهريب أموال آل مبارك أثناء الثورة ، والمخزي أن أحدهم ينوى جديا الترشح لرئاسة الدولة المصرية العظيمة ، أليس هذا عارا وخزيا ، يجب الانتهاء منه بالقبض عليه فورا ، كذلك لماذا لم يتم القبض على الوزير صاحب صفقة الغاز مع اسرائيل.؟ ، وغيرهم من الفاسدين ، أمور كثيرة لابد من المطالبة بها حتى تتحقق كما تحققت المطالب السابقة ، حتى نجهض الثورة المضادة قبل أن تجهد وتجهض ثورتنا العظيمة.

ثانيا: منع المحبوسين داخل السجون من الاتصال بأي مخلوق بشري خارج السجون ، وذلك بالتفتيش عليهم جيدا ، بنفس الأسلوب وكما كان يفعل رجال حبيب العادلي مع جميع المعتلقين السياسيين يوميا في عمليات التفتيش المفاجيء التي عِـشتها بنفسي في معتقلات مبارك رغم اعتقالي في حبس انفرادي في طره ، كما يجب تفريق هذه الزمرة الفاسدة في عدة سجون ، لأنهم من الممكن أن يديروا ثورة مضادة من داخل السجن ، خصوصا أنهم يعيشون في فندق طره أو بورتو طره المجهز بكل شيء.

ثالثا: حبس مبارك في مستشفى عسكري في القاهرة إذا كانت حالته الصحية الآن لا تسمح دخوله ليمان طره مع أولاده ليحمل رقم (نزيل 25) ويا لعبة القدر في هذا الرقم ، علاء وجمال أخذا رقم 23 ، 24 ، فلو ذهب إليهما مبارك سيحصل على رقم 25 وهو يوم ميلاد الثورة.

رابعا: محاكمة مبارك على جريمة إفساد الحياة السياسية في مصر هو وباقي أركان نظامه وكل من شارك في هذا العمل الإجرامي محاكمة عادلة مثل غيرها من الجرائم ، ومن غير المنطقي أن يقول بعض القضاه والمسؤولين ورجال القانون عن هذا (أنه ليس هناك حكم أو محاكمة بدون نص أو ليست هناك عقوبة بدون نص) يقصدون أن القانون المصري لم يحدد عقوبة لجريمة إفساد الحياة السياسية ، وهم جميعا كانوا يعيشون مع مبارك ويعلمون أن هناك مئات أو آلاف في المعتقلات بدون محاكمات ، فأين هو النص القانوني الذي استند واعتمد عليه مبارك في حبس آلاف من المصريين سنوات طويلة بدون محاكمات ، فهذا ظلم للمصريين وخيانة للثورة وكيل بمكيالين.

خامسا : التعجيل في محاكمة كل المجرمين بدءا من حبيب العادلي وعز وهم أول من قـُبِضَ عليهم وانتهاء بأخر النزلاء في سجن طره ، لأن التباطؤ في المحاكمات يثير مشاعر الشك والتآمر على الثورة وعلى المصريين ، وأعتقد أن الشعب المصري أصبح في حالة من الصعب خداعه أو الضحك عليه ، ولن يستطيع أي مخلوق مهما كان حجمه أو منصبه أو رتبته أن يتحكم في إرادة الشعب المصري بعد أن أصَـرّ على موقفه حتى حبس رئيسه السابق.

سادسا: المحاكمات تتم أولا في القضايا حسب أهميتها وحجمها ، بمعنى أنه يجب محاكمة جميع المتورطين في قضية قتل المتظاهرين أولا ، وأعتقد أن هذه أهم قضية الآن ، وبعد ذلك تتم المحاكمات في قضايا الفساد المالي والتربح من الوظيفة وخيانة الوطن والمساهمة في إفساد الحياة السياسية وإهدار المال العام وبيع مقدرات الدولة ، لأن قضية قتل المتظاهرين ستوفر كثيرا على القضاء لأنه من خلالها سيتم الحكم على عدد كبير من أركان النظام وعلى رأسهم مبارك ، لأنهم جميعا شركاء فيها ، ومن المحزن أن يركز القضاء على محاكمة نظيف والعادلي وغالي في قضية اللوحات المعدنية بينما دماء الشهداء لم تجف.

سابعا: على وزارة الداخلية بكل رجالها الشرفاء النزول للشارع مرة أخرى وممارسة عملها الطبيبعي حسب القانون وأكرر حسب القانون ، وحسب المتغيرات التي حدثت في مصر بعد ثورة 25 يناير ، حتى ينالوا الاحترام من المصريين ، وعلى كل رجل من رجال الشرطة مسؤلية خاصة بأن يثبت بنفسه أنه يحترم هذا الشعب ويحسن معاملته ، فهذه هي الطريقة الوحيدة لعودة العلاقة بين الشعب والشرطة لتكون علاقة طبيعية لا غبار عليها ، لأنه لا مبرر لغياب الأمن وغياب معظم رجال الشرطة طوال هذه المدة بحجة أن الناس يسيئون معاملتهم ، وهنا لابد أن نشير للثورة المضادة التي لا تزال تعمل بلا هوادة لتدمير وتخريب مصر في كل شيء ، ولا نشك في أن الثورة المضادة ومن يشرف عليها من المجرمين هم من فكروا في إحداث الوقيعة بين الشعب والجيش في أعقاب جمعة التطهير ، والحمد لله استفادت الثورة من هذا العمل الإجرامي وكانت النتيجة الإسراع في محاكمة وحبس أهم أركان النظام ورئيسه ونجليه.

ــ وعلى نفس النهج تعمل الثورة المضادة في قطع كل طريق يؤدي للإنسجام بين الشعب والشرطة ، ولا أعتقد على الإطلاق أن هناك مواطن مصري حقيقي شارك في الثورة لا زال يكره رجال الشرطة رغم كل ما فعلوه ، فالمصريون من أرقى وأطيب شعوب العالم ومن السهل جدا عندهم التسامح و نسيان الظلم بقليل من الرحمة والعدل وحسن المعاملة ، حتى لو بالكلام ، وهذا ما يلعب عليه أباطرة الثورة المضادة ، فمنذ لحظات أذاعت قناة الجزيرة تسجيلا لبعض المصريين المأجورين يحملون صورا لمبارك المخلوع يطالبون بتكريمه ، ويرفضون ما حدث له ولأولاده ، وأطمنأنهم وأطمأن كل من دفع لهم أنه سيتم تكريم مبارك بوضعه في سجن ليمان طره بجوار نجليه ، وأتمنى ألّا يتأخر هذا القرار حتى لا نعطي فرصة للثورة المضادة لتخريب البلاد وإفساد عقول البعض أكثر من ذلك ، بنشر وترويج الإشاعات ، وتوجيه بعض الناس عن طريق مواقع ومنتديات الإنترنت للقيام بالتظاهرات الفئوية ، والتشكيك في الشخصيات الهامة في مصر مثل النائب العام ، ورئيس الجهاز المركزي للمحاسبات ، وغيرهم ، فكل هذا يثير حالة من عدم الاستقرار في الشارع ويؤثر سلبيا على عمل حكومة الدكتور عصام شرف.

ثامنا: لماذا لا يتم توزيع ضباط أمن الدولة على وظائف أخرى في أماكن أخرى بوزارة الداخلية ، لا علاقة لها بالسلطة وأمن الدولة.؟ ، فجهاز الأمن الوطني الذي تم تغيير اسمه فقط ليعمل بنفس قيادات وضباط أمن الدولة السابقين تعتبر مسرحية هزلية ومهزلة كبيرة ، وإعطاء فرصة للمجرمين السابقين أن يفتحوا صفحات جديدة من الإجرام في أماكن ووظائف جديدة ، تماما مثل عودة الحزب الوطني الجديد ، وأين هؤلاء الضباط من المحاكمات.؟. هل هم خط أحمر أو هم أكبر من مبارك.؟.

تاسعا: لماذا لم يتم حل الحزب الوطني كما أُشيع من قبل.؟ ، ولمصلحة من يتم إعادة ظهوره بهذه الطريقة عن طريق مؤتمر صحفي للإعلان عن فكر جديد للحزب ، أعتقد أن الحزب الوطني القديم في عهد مبارك كان له فكر جديد أيضا ، كما أعتقد أيضا أنه تم خداع طلعت السادات حين عـُينَ رئيسا لهذا الحزب ، وأعتقد أنه سيتم استغلاله ضد الثورة لإرجاع الحزب الوطني بكل قياداته الفاسدة ـ بدءا من الصف الثاني والثالث ـ للحياة السياسية والاستمرار في إفساد كل شيء في مصر عن طريق الأغلبية التي تحدث عنها طلعت السادات في مجلس الشعب ، وعن طريق القاعدة الشعبية العريضة التي أسسها هذا الحزب الفاسد.

ــ أرجو من المجلس العسكري أن يصدر قرارا بحل الحزب الوطني ، ومنع جميع قياداته وأعضائه من العمل السياسي لمدة خمس سنوات على الأقل ، وذلك لسببين:

السبب الأول: أن هذه القيادات شاركت النظام السابق في إفساد الحياة السياسية على مدى ثلاثة عقود ، كما ساهمت في تزوير الحقائق وخداع المصريين لصالح مبارك ، وشاركت في سرقة حقوق وأموال المصريين أيضا في صورة مصالح ومحسوبيات ووظائف ، ولا ننكر تورط معظمهم في المشاركة في الثورة المضادة منذ بداية الثورة.

السبب الثاني: وهو الأهم خلال الخمس سنوات سيكون الشعب المصري في حالة وعي سياسي كاملة بكل فئاته وطبقاته ولا توجد فئة يمكن استغلالها عن طريق هذه القيادات الفاسدة ، وخلال هذه المدة أيضا سيراجع كل واحد من هذه القيادات نفسه مرات ومرات ، وسيحاكم كثيرون منهم مع الوقت لأنهم جميعا شاركوا بطريقة أو بأخرى في أعمال فساد.

ــ مع العلم أن قيادات ورجالات الحزب الوطني التي يجب منعها من المشاركة السياسية تنتشر في جميع أنحاء الجمهورية بدءا من الوزراء وأعضاء مجلس الشعب ، وانتهاءا بالمحافظين ومديري الأمن ورؤساء مجالس المدن ورؤساء المجالس المحلية ، كل هؤلاء شاركوا في الفساد ، ولذلك يجب إبعادهم الآن إذا كنا نريد بناء هذا الوطن ، ولا نتركهم يعيدوا بناء الحزب الذي كان سببا في تخريب وإفساد كل شيء في مصر على مدى ثلاثة عقود مضت.

ــ وإذا كنت أطالب باستبعادهم خمس سنوات فقط فأنا لا أظلمهم ، لأن الشعب المصري تركهم ثلاثة عقود يحتكرون الحياة السياسية في مصر بحماية رئيس الحزب الفاسد مبارك ، فمن حق الشعب المصري الآن أن يمارس الحياة السياسية بعيدا عن هؤلاء الفاسدين.

إذا كنا نفكر في بناء هذا الوطن فلابد أن نقف على أرضية ثابته نظيفة خالية من الفساد والفاسدين.

أخيرا::

أتمنى أن أكون مخطئا فيما أقوله هذا

أخاف من خطة جديدة بعد القبض على هؤلاء الفاسدين جميعا ووضعهم في مأمن في سجن من أحسن سجون مصر مجهز بأحدث سبل العيش ، وذلك لحمايتهم من عبث بلطجية الثورة المضادة الذين يمكن أن يشعلوا البلاد شرقا وغربا ، ويحولوا مصر إلى جحيم ، هذا طبعا لو تركت لهم الساحة كما هي وترك بقايا النظام أحرارا ، والتباطؤ في محاكمة من هم داخل السجون ، وعدم أخذ موقف واضح من ضباط أمن الدولة الذين يديرون هذه الثورة حتى الآن ، ولم يحاكم ضابط منهم حتى الآن على جرائم التعذيب.

الثلاثاء، 12 أبريل 2011

فكرة عن ... كيف نحاسب كل من تعدى على الأراضي الزراعية بالبناء.؟؟

فكرة عن ... كيف نحاسب كل من تعدى على الأراضي الزراعية بالبناء.؟؟

منذ حاولي ست سنوات أو أكثر وتحديدا قبيل انتخابات مجلس الشعب وانتخابات الرئاسة المصرية في 2005م ـ انتشرت ظاهرة غريبة جدا ومفزعة جدا في معظم أنحاء مصر ، وهي جريمة ترتكب في حق الشعب المصري وفي حق الأراضي الزراعية.

فالشعب المصري الذي عاش تاريخه الطويل يعشق الأرض الزراعية ويرتبط بها ارتباطا وثيقا ويحبها حبا عميقا ، قد نجحت أنظمة الفساد في مصر على يد حسنى مبارك وأعوانه في تضييق الخناق على المصريين بكل فئاتهم ، وجعلت الزراعة عبء على الفلاح بعد أن كانت مصدرا أساسيا من مصادر تحسين الدخل ، وما حدث للقطن المصري هو أوضح مثال و خير دليل على هذا الفساد ، فرضت الدولة قواعد وقوانين غريبه مع ارتفاع أسعار السولار الذي يستخدم في تشغيل ماكينات الري ، وارتفاع مفاجيء ومفزع في أسعار الأسمدة ، والمستفيد الوحيد من رفع هذه الأسعار هم أذناب الحزب الوطني الذين تحولوا بقدرة قادر إلى تجار أسمدة تقف أمام منازلهم كسّاحات محمّلة بالأسمدة بينما يعاني كل فلاح بسيط من أجل الحصول على حقه وحصته من هذا السماد بأسعار خياليه ، وعلى الرغم أن كلاهما مواطن مصري لكن الأول عضو أو أمين وحدة حزبية أو أمين لجنة سياسات أو يعمل في أي عمل يخدم الحزب الوطني ، والثاني فلاح من عامة الشعب لا حول له ولا قوة.

فرضت الحكومة على الفلاحين زراعة أنواع محددة من المحاصيل ، وقدمت لهم يد العون والمساعدة بتوفير واستيراد بذور فاسدة ، واستخدام موبيدات فاسدة ومسرطنة بأسعار باهظة لصالح أباطرة الفساد في الحزب الوطني ، وكل هذا يصاحبه انخافض في أسعار الحاصلات الزراعية مما يضع الفلاح آخر العام أو عند الحصاد في مأزق قد يصل لخروجه مدينا لم يتحصل حتى على أجرة عمله وعرقه طوال العام ، بالإضافة للبطالة التي يعاني منها أبناء الفلاحين ، وعدم توفير أي وظائف لهم بعد معاناة طويلة يعانيها هؤلاء البسطاء في تعليم أبنائهم وحصولهم على مؤهلات عليا أو متوسطة ، كل هذا جعلهم يلجأون للسفر للخارج بحثا عن فرصة عمل وتكوين مبالغ مالية قد تساعدهم في بناء بيوت لهم لكي تسير عجلة الحياة ، ولكن كانت الضحية هي الأراضي الزراعية الثروة المتجددة للمصريين منذ فجر التاريخ المصري القديم ولا ننسى أن مصر كانت سلة غذاء العالم في عهد يوسف الصديق عليه السلام ، رغم قلة المساحات المزروعة وقتها ، وقلة الإمكانات أيضا.

فتزعزعت العلاقة الوثيقة والحب العميق للأرض الزراعية من جهة المواطن بسب طغوط الحياة وهذا الفساد ، إضافة لكل هذه العوامل سالفة الذكر.

واستمر التعدي على الأراضي لدرجة أن معظم الفلاحين ومعظم المصريين يلجأون للبناء على الأراضي الزراعية بمساحات كبيرة جدا ، وذلك بحثا عن حلول لمشاكل أولادهم الذين بلغوا سن الزواج ولا يجدون بيوتا يسكنون فيها.

فساد الدولة ككل وخصوصا فساد وزارة الزراعة والمجالس والوحدات المحلية وكل الهيئات التي لها رقابة مباشرة للمحافظة على الأراضي الزراعية بما فيها وزارة الداخلية التي كانت تساعد فقط في تأمين إزالة البيوت المخالفة ، فكل هؤلاء مجتمعين ساعدوا المواطن المصري الضحية في التعدي على الأرض الزراعية بالبناء.

وهذا التعدي له أوقات محددة يزداد فيها بدرجة كبيرة جدا ، يقوم بتحديدها موظفوا الوحدات المحلية والمهندس الزراعي لأنهم من يعطون تصريح البناء ويحددون أن الأرض المبني عليها داخل الكردون السكني أو يحيطها مبانى من جميع الجهات مما يخفف العقوبة على صاحب الأرض بعد كتابة تقرير يفيد أو يضر المواطن ، وذلك يتوقف على المبلغ الذي دفعه على سبيل الرشوة ، فهم دائما ينصحون أن يكون البناء ليلا وفي آخر أيام الأسبوع ، ويفضل أن يكون البناء في توقيت مناسب وفي حالة انشغال أجهزة الدولة بحدث هام مثل الانتخابات بكل أنواعها ، أو بحلول إجازة عيد من الأعياد ، فهذه الطريقة هي باب ظاهره الرحمة ومن قبله العذاب لأن هؤلاء الموظفون المرتشون الفاسدون يظهرون حبهم للفلاح وأنهم ينعون هَـمَّه وهَـمْ أولاده ولذلك يساعدوه في إيجاد حل لمشاكلهم ـ (مقابل حصولهم على رشوة) ـ ، ولكنهم يرتكبون جريمة في حق المصريين جميعا وفي حق الأرض الزراعية التي يجب ان نحافظ عليها ، ومن المخزي أثناء ثورة 25 يناير قام كثير من المصريين بأعمال بناء في الأراضي الزراعية ، في الوقت الذي كان يكتب فيه شباب مصر تاريخا جديدا للبلاد ـ كان هؤلاء منشغلون بأنفسهم ومصالحهم الشخصية منفصلين عن الواقع وعن هذا الحدث التاريخي ، وسبب هذا هو رواسب ثقافة حب الذات وثقافة أنا ومن بعدي الطوفان ومصلحتي أولا ، وهي جرائم صنعها مبارك وأصـّلها داخل معظم المصريين خلال مدة حكمه.

قد بلغت المخالفات التي وقع فيها المصريون في هذا الشأن ستة آلاف مخالفة في محافظة الشرقية فقط وكلها أمام القضاء الآن ، وتتراوح المساحات فيها بين 175متر مربع إلى 4200متر مربع أو يزيد.

ولذلك أعرض فكرة قد تساهم في زيادة مساحة الأراضي الزراعية بصورة تغطي العجز الذي حدث في السنوات القليلة الأخيرة ، وهذه الفكرة قبل أن أعرضها يجب ان أسأل سؤال.

س ـ كيف نتعامل مع المصريين الذين قاموا بالبناء على الأراضي الزراعية .؟

ج ـ مع اقتناعي التام أن البناء على الأرض الزراعية خطأ ومخالف للقانون وأنا أرفضه شخصيا ، لكن لا يمكن أن يكون الحل هو هدم هذه المباني ، كما قال أحمد شفيق قبيل رحليه بأيام ، أنه سوف يهدم هذه المباني بنفسه ، لأنه من المنطق هذه المباني كلفت الدولة مليارات ، والمصريون جميعا في حاجة إليها ، لأنها على قسمين القسم الأول : بيوت سكنية أصحابها في حاجة إليها.

القسم الثاني : من هذه المباني مزارع دواجن ومزارع ماشية وهذه مشاريع هامة جدا لتمنية المجتمع وتوفير الثروة الحيوانية والثروة الداجنة ومنتجات الألبان ، وكذلك توفير عدد محدود من الوظائف البسيطة لبعض الشباب ، والأهم من هذا أن إزالة أو هدم هذه البنايات سواء كانت بيوت أو مزارع فهو فتح صفحة من العداء بين المصريين والحكومة ، وهذا ما يجب تجنبه في المستقبل لأننا نفكر في البناء وندين الهدم بكل أنواعه سواء هدم المباني أو هدم العقول .

ولذلك يمكن تقدير المساحة التي استخدمها وتعدى عليها كل مواطن بالبناء ولو زادت عن مساحة 300 متر أو 400 متر ، أو ما يزيد عن ذلك فعليه دفع غرامة تكفي لإستصلاح فدان من الأراضي الجديدة التي يمكن إستصلاحها ، على سبيل المثال قام مواطن بالبناء على مساحة 300 متر وأضر بمساحة حول هذا البناء حوالي 100 متر فهذا يفرض عليه غرامة عشرة آلاف جنيه إذا كان استصلاح الفدان يحتاج لهذا المبلغ ، وكلما زادت مساحة الأرض التي تم البناء عليها كلما زادت الغرامة وتضاعفت ، وهذه التقديرات ليست ظالمة لسببين:

السبب الأول : أن تصريح البناء في أي مكان (في أرض غير زراعية) يـُكلف المواطن حوالي خمسة آلاف جنيه أو يزيد حسب المساحة المصرح بها.

السبب الثاني : أن المواطن الذي يستطيع الاستغناء عن مساحة فدان من أرضه الزراعية ويقوم بالبناء عليها بيوتا أو مشاريع أعتقد أنه في حالة مادية ميسورة تسمح له بدفع الغرامة المقررة.

وقبل ذلك يتم فتح حساب أو تأسيس صندوق خاص بهذه المسألة للإنفاق منه على استصلاح مساحات من الأراضي الصحراوية في الساحل الشمالي أو في أي مكان صالح للزارعة في ربوع مصر ، والمتخصصون في هذا المجال من الممكن أن يستعينوا بهذه الفكرة التي قد تساعد في الحصول على رأس مال سريع يساعد في قيام نهضة زراعية للمصريين تساعدهم في مواجهة المستقبل وتعوض الفاقد الكبير في الأراضي الزراعية الذي يقدر بحوالي نصف مليون فدان تقريبا في جميع أنحاء مصر ، وكذلك سنوفر عددا من الوظائف للشباب.

ولمزيد من الحرص على ما تبقى من الأراضي الزراعية يقوم رئيس الحكومة بإعلان عن هذه الفكرة بعد دراستها دراسة مقننة وموسعة لوضع ضوابط لها حسب لجان متخصصة ، ويتبع ذلك ـ التنبيه والإعلان عن غرامات من نوع آخر بدءا من تاريخ هذا الإعلان على كل من تسول له نفسه البناء على الأرض الزراعية مرة أخرى، وتكون الغرامة هذه المرة بالسجن ، ولكن قبل ذلك يجب أن يتم الإعلان في جميع وسائل الإعلام عن هذا بوضوح ، ومشاركة المواطن في المسئولية القومية والوطنية في كل شيء ووضعه في الصورة بكل جوانبها وإعلامه بأضرار ذلك عليه وعلى الدولة ، وإعلامه بالعقوبات المفروضة.

أخيرا ::

غير مقبول على الإطلاق محاسبة المصريين بهذه القسوة بهدم المنازل أو المزارع أو دفع غرامات مبالغ فيها ، والجريمة هي أنهم تعدوا على أرض يملكونها ، وإذا تم التعامل معهم بهذا الأسلوب (بإزالة المباني مع دفع غرامات ) ـ من منطلق تطبيق العدل والقانون فلماذا لا تتم محاسبة من سرقوا أراضي ملك الشعب المصري ونزعوا ملكيتها لأنفسهم بثمن بخث وبمخالفات واضحة للقانون ، وشيدوا عليها مشاريع جبارة وفنادق وقرى سياحية ومدن خيالية ليس في استطاعة معظم المصريين الإقامة فيها لمدة ساعات قليلة ، والشعب المصري في الأساس شريك في ملكية هذه الأرض ، أليس من العدل تطبيق القانون على هؤلاء المجرمين أولا قبل التفكير في هدم وإزالة وتغريم الفلاحين الذين ارتكبوا أخطاء لم يخططوا لها ولم يفهموا ضررها ، وقد لجأوا إليها رغما عنهم بسبب فساد المجرمين الكبار ، حاكموا كل مجرم سرق حقوق المصريين أولا ، وبعد ذلك فكروا في محاسبة من ارتكب هذه الأخطاء البسيطة وليكن حسابهم بقليل من التعقل ومزيد من العدل.