الخميس، 6 يونيو 2013

مـاذا فـعــل الاسـتـبــداد فـي عــقــول الـعــبـاد..؟؟

مـاذا فـعــل الاسـتـبــداد فـي عــقــول الـعــبـاد..؟؟

مقدمة لابد منها :ــ
سبب كتابة هذا المقال حوار دار بيني وبين أحد الأصدقاء على صفحات الفيس بوك بسبب ما يجرى الآن في تركيا ، أذكر لحضارتكم عينة بسيطة من الحوار وأتبعها بالتعليق والتحليل ::
الـحـــــــــــــــــــــــوار
 نقطة البداية:ــ حين نشر صديقي صورة أردوغان ومكتوب بجوارها هاتين العبارتين (أردوجان: ليس لدي ما أقوله للذين يصفون خادم الشعب بأنه ديكتاتور)
           (أردوجان : لن نطلب إذنا في مشاريع (الدولة) من بضعة لصوص)
بدأت الرد بتعقيب بسيط ، لم أكن أتوقع أن الحوار سيصل لهذا الحد
فكتبت ــ أن أردوغان يتعلم من المصريين كيف يواجه الثوار حين يتهم الثوار باللصوص
فردّ صديقي ــ اردوجان:"عندما يطلقون على شخص هو خادم للشعب أنه ديكتاتور ، فليس لدي ما أقوله
كتبت ــ هناك فرق كبير جدا بين مفهومنا هنا في مصر والوطن العربي لمعنى خادم الشعب ومعنى الديكتاتورية أيضا ، نحن نهلل ونطبل لأي مسئول أو موظف في الدولة حين يقوم بربع واجبات ومهام وظيفته.......... أما في تركيا واوروبا وامريكا المواطن يرى أن المسئول أو الموظف لا يجب ان يُقصر في أقل القليل من واجبات عمله ووظيفته ، و المواطن هناك لا يقبل أبدا أي نوع من الوصاية عليه فمجرد أن مسئول سياسي يحاول فرض أي شيء عليه يصبح في نظره ديكتاتور.
رد صديقي ــ أردوجان لن نطلب إذنا في مشاريع (الدولة) من "بضعة لصوص"
كتبت ــ أردوغان بالنسبة لنا أسطورة وشخص خيالي لكن بالنسبة لهم شخص عادى وأقل من العادي وطبيعي جدا انه يعمل ويجتهد ليحقق الامن والعدالة لكل فرد في المجتمع ، انت تراه هنا شيء مستحيل يتكرر لكن هناك هو شخص ناجح لكنه عادي واقل من العادي ولو فرضنا أن كل من خرجوا ضده لصوص في تركيا هل تركيا فيها كل هذا العدد من اللصوص .؟
رد صديقي ــ انت معرفتش ان المتظاهرين قاموا بإضرام النيران والقيام بأعمال سلب ونهب.ولا ماشفتهاش دي
ولا الناس دي اشرف من انها تعمل كده ومعصومه من الخطا ولا ايه
رجب اردوغان اسطوره بالنسبه لاي حد في العالم مش لينا احنا بس يا استاذ ؟
الجميع ينظر إلى نهضة تركيا الإسلامية وزعيمها الإسلامي وتاريخها الإسلامي فيرتعب ويرتبك ويعيد حساباته ألف مرة ، ويعتذر عما بدر منه من أخطاء في اي شان يخصها.
كتبت ــ بص سيبك من كمية الاسلامية اللى في كلامك عن تركيا دي الله يخليك تركيا دولة علمانية سواء انت وافقت . لم افقت انت حر طبعا وبلاش حكاية الارتباك دي برضه لأن فيه دول كبرى تتحكم في السياسات الكبرى في العالم وتفرض سلطانها على العالم  كله........... سؤالي الأخير .. احنا بلاد اسلامية ليه فشلنا هذا الفشل اللى كل يوم بيزيد رغم اننا العالم العربي يعني بلاد اسلامية .؟
رد صديقي ــ قريب ياباشا ان شاء الله ماتستعجلش خليك متفائل وقول يارب . انت يزعلك في حاجه ان نهضتها تكون اسلاميه ولا زعيمها اسلامي مش فاهم
كتبت ــ بلاش تدخل لى من السكة دي علشان عيب ........ فيه فرق كبير بين إني اكون زعلان ان دولة اسلامية لها حضارة عريقة ومتقدمة وبين إني اقول واقع وحقيقة دولة علمانية  وليست إسلامية
رد صديقي ــ انا كلامي كان واضح يا استاذ بقولك زعيم اسلامي وتاريخ اسلامي مجبتش سيره الدولو ايه دلوقتي وبعدين ياعم رضا زعيم اسلامي حقق نهضه في دوله علمانية. انا ماقصدش اي حاجه ده سياق حوار عادي ولا اعرف ايي سكك انا برد عليك بس
كتبت ــ لما تقول لأي حد وانت بتكلمه هو يزعلك في حاجه ان نهضتها تكون اسلاميه ولا زعيمها اسلامي  ، وتختم كلامك (مش فاهم) انا شخصيا بعتبر ان دا لا يليق طبعا انا حر .............. راجع كلامك عن تركيا كده هاتلاقي نفسك كتبت عنها انها مرة اسلامية ونهضتها ومرة علمانية.
رد صديقي ــ علي كده انت عارف توجهات المتظاهرين الاتراك وضامنهم وواثق في حسن نواياهم .اردوغان العالم كله عارفه طيب وشوية المتظاهرين دول ايه ظروفهم
انا ما قلتش انا بقولك اردوغان في خطابه هو اللي قال كده وكاتب قبلها اردوغان
كتبت ـــ ماشي انت نقلت كلامه يعني مصدقه انا عارف انك كاتب قبلها ادروغان
رد صديقي ــ واكدبه ليه .ههههههههههههه
وأكتفي بهذا القدر بعد رد صديقي بــ (واكدبه ليه)
الـتـعـلـيــق
حرصا على مشاعر صديقي من أعــدقاء السوء لابد من توضيح بسيط قبل البدء في التعليق ، حين أخصص مقالا كاملا لمناقشة أسباب انتشار وسيطرة مثل هذه الظاهرة على العقول ، فلا يمكن أبدا يكون المقصد والغرض منها تشويه صورة شخص بعينه ، وإنما الغرض منها إظهار حقائق تاريخية وظواهر مجتمعية حقيقية ، موجودة فعلا عند معظم المصريين والعرب ، ويجب إلقاء الضوء على هذه الظواهر الخطيرة التي لو لم تعالج وتختفي من عالمنا بأن نقضى عليها ونغيرها فلا أمل لإصلاح مصر وإصلاح عالمنا العربي ، لأنه من وجهة نظري الإصلاح الفكري هو بداية الإصلاح في أي دولة تفكر في الإصلاح والبناء.
بداية لابد أن نوضح ونبين أن الاستبداد على نوعين : استبداد فكري (ديني ـ علمي ـ ثقافي ـ معرفي) ، واستبداد سياسي (سلطوي) ، وأعتقد أن كلاهما يستمد قوته وحضوره ووجوده من الأخر حسب وجهة نظري وتقديري ورؤيتي ، لأن الاستبداد السياسي لا يستمر ولا يدوم ولا يحيا ولن يُكتب له البقاء في أي مجتمع إلا من خلال ترسيخ ثقافة الاستبداد الفكري وخلق شعب أسير لمجموعة من الأفكار والأشخاص ، واعتبار التفكير جريمة يعاقب عليها الدين قبل القانون حتي يتم تقديس ما يقوله أنصار هذا الاستبداد حتى لو قالوا على حاكم فاسد وظالم أنه أب لكل المواطنين ، فلا يمكن لأحد أن يناقش أو يعترض بل يقر ويعترف ويصمت ويوافق الجميع أن هذا الحاكم الفاسد الظالم لا يجوز الخروج عليه وهو فعلا أب لكل المواطنين لأن أحد شيوخ السلطان قرر هذا ، وكذلك الأمر فإن الاستبداد الفكري العلمي الثقافي المعرفي لا يوجد و لا يعيش أبدا إلا في ظل حكم سياسي مستبد أيضا لأن كلاهما لا يقبل النقد أو الأخذ والرد وكلاهما ينتفض غضبا من المعارضة فلو حدث وظهرت أي بؤرة معارضة حسب نظرتهم ، فسريعا سيتعاون أنصار الاستبداد الفكري مع أنصار الاستبداد السياسي للقضاء على المعارضة وعلى كل من تسول له نفسه ارتكاب جريمة التفكير في المجتمع والأمثلة كثيرة ، فيسير ويعيش في ظلهما واستبدادهما معظم الشعب مثل القطيع لا يمكن لأحدهم الخروج عن النص أو التغريد خارج السرب ، فسيلقى مصيرا مظلما مجهولا بوضعه في غياهب السجون تارة ، وقد يتطور الأمر بتصفيته جسديا بعد أن يقوم دعاة هذا الاستبداد والجمود الفكري بسبه وقذفه وتشويه صورته واتهامه في شرفه وعرضه ، ثم اتهامه بالردة ومخالفة الدين والإفتاء بقتله ــ والأمثلة كثيرة أيضا ــ خوفا من أن يتسلل فكره ونور عقله وضياء كلماته إلى العقول فيحدث ما لا يحمد عقباه بأن تتحول ثلة من المواطنين إلى مفكرين مستنيرين ، وهذا ما يخيف ويرعب الطغاة والمستبدين من النوعين.
 حدث كل هذا بعد قرون طويلة من توارث ونشر الجمود الفكري وتقديس التراث والأشخاص ، ثم عقود أخرى من الفساد السياسي والاستبداد وفساد التعليم وجميع وسائل الإعلام التي تشكل الوعي العام وتبني الثقافة العامة عند المصريين أو في عالمنا العربي ، فقد تأثرنا تأثرا لا مثيل له بهذا الجمود الفكري الذي توارثناه وقدسناه جيلا بعد جيل ، دون أن يقرأ معظمنا إحدى صفحاته ، وتأثرنا بهذا الاستبداد والفساد الذي نعيش فيه بين مطرقة الفساد والاستبداد السياسي وسندان الجمود والاستبداد الديني والفكري والعلمي والثقافي.
فنشأت عشرات الأجيال مشوهة العقول هزيلة الفكر والثقافة مدمنة للتبعية دون أن تدري غارقة في الرجعية ، أجيال متخندقة في قالب ومنهج لا تجرؤ الخروج عنه أو الاعتراض عليه أو مناقشته خوفا من الوقوع في جريمة التفكير ، والأمثلة على هذا  كثيرة منها طريقة التعليم والمناهج المحددة كل عام بداية من المراحل التعليمية الأساسية ، وانتهاء بالمراحل الجامعية التي يفترض أن يتحول فيها المتعلم إلى باحث حقيقي متخصص في مجال ما ، ولكن أيضا يظل أسيرا لمنهج ثابت لا يجوز الخروج عليه ، حتى لو فكر في عمل دراسات عليا فغالبا ما يطلب منه أستاذه المشرف ألا يتعدى حدودا معينة في البحث بدون إذنه ، وأذكر أننا في الامتحانات الثانوية والجامعية كنّا نرفع أصواتنا بالشكوى حين نجد سؤالا في أي مادة خارج الكتاب المدرسي أو الجامعي ، ونطالب بحضور مدرس المادة أو أستاذ المادة ، وفي ظل هذه الحياة التي تحوطها من جميع الجوانب المحاذير والمتاريس والعقبات التي تمنع وتعوق التفكير وفي ظل هذا المناخ الذي يعتبر التفكير حرام وخروج عن الدين و القانون بحيث أصبحت في محاكم مصر قضايا ومحاكمات لمن يفكرون ويكتبون كلاما على ورق وسلاحهم الوحيد هو القلم والكلمة وسميت هذه القضايا والمحاكمات بقضايا الرأي أو ازدراء الدين أو تعكير السلم العام أو قلب نظام الحكم أو إهانة الرئيس أو إهانة س أو ص من الشخصيات المقدسة في التاريخ والتراث ، كل هذا الهزل التاريخي والسياسي صنع عقولا وهنة واهية تعاني من العجز والخوف معا تعاني من العجز عن التفكير الذي اختلط بالجينات الوراثية مع الخوف ، وتم بناء العديد من الأسوار العالية حول هذه العقول جعلتها تمتنع وترفض تماما أن تفكر في أي شيء مهما كان تافها وخياليا ومقززا وسفيها ومناقضا للعقل والمنطق والإنسانية ، وهنا لا مجال أبدا للحديث عن الإبداع ، لأنه مرحلة متقدمة في التفكير لن يصل إليها إلا قلة قليلة من المغامرين الذين يصرون على كسر الحواجز ، رغم أن العامة والقطاع العريض من المواطنين يرفضون الخروج عن النسق أو السياق المحدد المرسوم داخل الدولة فإذا كان التفكير حرام وجريمة يحاكم صاحبها فلا أتصور أنه سيكون هناك أدنى وجود للإبداع وسط هذا القطاع ، فتشبعت هذه الأجيال بثقافة التبعية العمياء وزاد الطين بلة أسلوب التعليم نفسه وطرق التدريس التي تعتمد في الأساس على التلقين من طرف والاستماع من طرف ، فشاخت العقول في عز شبابها ، أو بتعبير ومعنى أخر أكثر دقة ظلّت العقول في مراحلها الطفولية في التفكير أي توقفت وهي ما أطلق عليه بعض المفكرين في عصرنا (الطفولة الفكرية) وهو من وجهة نظري تعبير رائع ودقيق وعميق لأنه يستحيل أبدا أن نطلب من إنسان يعيش بعقل طفل أن يفكر بطريقة طبيعية سوية ولا يمكن أن ننتظر منه أن يكون له رأي أو فكر ، رغم أن بعض الأطفال أحيانا يكون لهم رأي وفكر صحيح وسليم في بعض الأمور ، وأعتقد أن السبب في هذا أن عقولهم لم تلوث ولم يتغلل أو يصل لتلافيفها ما تجرعته هذه الأجيال عبر عقود طويلة.
 أقول لصديقي وكل من يفكر بطريقته ثم أسئلهم ..
 يا سادة يا كرام لا يمكن لأي مسئول سياسي في أي دولة أوروبية أو أي دولة متقدمة مثل تركيا أن يحقق مثل هذه النجاحات منفردا فهو فرد ضمن فريق عمل أو مجموعة عمل متكاملة ، هم يؤمنون بأسلوب ونهج فريق العمل في النجاح ونحن لا زلنا نتخبط  ونتسابق في ظلمات تقديس الأشخاص وصناعة المستبد الجديد (في السياسة والفكر والدين) والديكتاتور والشخصية الخارقة ، هم يرون أن ما فعله أردوغان شيء عادي جدا وطبيعي جدا وواجب تحتمه عليه مهام وظيفته ونحن ننظر لما فعله أردوغان على أنه وهـم وأسطورة وخيال ومستحيل ولذلك ندافع عن أردوغان عن بُعد ونسانده في موقفه ضد شعبه عن بُعد أيضا شعبه الذي ثار عليه ، لأننا نعيش على هامش الحياة والتاريخ وبعضنا صدّق ان من خرجوا ضد أردوغان في تركيا لصوص لأن أردوغان وصفهم بأنهم لصوص يريدون تخريب الدولة فيجب ان نصدق أردوغان لأنه مسئول اسلامي صاحب مشروع نهضة إسلامي ، إلى هذه الدرجة ثقافتنا وميراثنا الفكري ضغط على عقولنا وأوقفها عن التفكير وعدم قبول فكرة أن يتحول شخص مقبول إلى شخص مرفوض ، في النهاية فالحكم في هذا كله مرجعه للشعب التركي وحده ، الأغرب أن أردوغان ليس في بلادنا وندافع عنه هل نحن أكثر حرصا على تركيا من الأتراك الذين خرجوا في شوارع تركيا ..؟
هل حضراتكم أكثر خوفا على مصالح هؤلاء وأكثر حرصا على حياتهم ومستقبلهم.؟
هل انتم أكثر علما ومعرفة ودراية بأردوغان من هذا القطاع الغير قليل من الشعب التركي الذي ثار عليه لدرجة أنكم ترفضون ثورتهم عليه .؟ ، لأنه مسئول إسلامي وصاحب مشروع نهضة إسلامي ، أم أن انكم تخافون أن يسقط أردوغان الأسطورة في تركيا بعد كل منا فعله وما لا ننكره ، فيسقط الاخوان صرعى في مصر غير مأسوف عليهم.؟
أخيرا:: أكرر أن مقاييس ومعنى الحرية والديكتاتورية في تركيا تختلف تماما عن نظرتنا نحن للحرية والديكتاتورية هذا هو مربط الفرس لأن الشعب التركي نجح في إحداث التوازن بين ماضيه وتاريخه الطويل وبين طموحه ورؤيته للحاضر والمستقبل ولا أتصور أبدا أن هذا الشعب سيسمح لأي قائد مهما كان ومهما حقق من نجاحات أن يرجع بتركيا أبدا إلى الوراء لتكون تابعة للعربان أو قريبة منهم ثقافيا وفكريا ، أعتقد أن المواطن التركي لن يسمح أبدا بعد كل هذه الحريات والانفتاح على العالم بأن يصبح
 في نفس الكفة مع هؤلاء العربان وما يؤمنون به من ثقافة بول البعير ورضاعة الكبير ، فهذا هو مربط الفرس الذي ثار بسببه ومن اجله الشعب التركي ، ولا يمكن أن يثور كل هذا العدد بسبب حديقة كما قالت وسائل الإعلام العربية.

الاثنين، 3 يونيو 2013

هـل الصـيام يحـل مـشكـلة الـعـنـوسـة عـند الـشـباب ؟؟



هـل الصـيام يحـل مـشكـلة الـعـنـوسـة عـند الـشـباب ؟؟
في بلاد العرب و المسلمين اعتاد وأدمن الدعاة ورجال الدين خداع الجهلاء والمتعلمين على السواء ، الأغنياء منهم والمساكين ، الأقوياء منهم والمستضعفين ، بفتاوى لا علاقة لها بمنطق أو عقل أو دين ، واعتمد هؤلاء الدعاة على روايات ظنية لم تنزل من عند الله ، ولكي تحظى بتأييد وقبول نسبوها للنبي عن طريق أسانيد ورجال قالو عنهم أنهم عدول ، ولكننا نحن لا نزكى انفسنا أو غيرنا على الله ، واستخدموا هذه الروايات الظنية في سرقة أموال الشعوب التي تعيش في غفلة فكرية وغيبوبة عقائدية ، لأنهم عطلوا عقولهم وهجروا كتاب الله وهو دينهم.
هذه مقدمة لموضوع أتناول فيه إحدى الروايات التي يستخدمها دعاة الأمس واليوم في كل مكان ليقنعوا الشباب العربي المسكين أن الفقر الذي يعانون منه بعيد كل البعد عن الحكام العرب وفسادهم وضلالهم واستبدادهم وسرقة أموال فقراء شعوبهم  ، فدائما ما يدعو هؤلاء الدعاة ــ الذين يتاجرون بدين الله ــ الفقراء والضعفاء والمساكين والمحتاجين إلى تحمل مزيد من الفقر والذل والمهانة وقلة ذات اليد ، ويحاولون إقناعهم بأن الفقر نعمة من نعم الله لأن فلان من الصحابة كان يلبس ثيابا به رقعة ورقعتين ، وكان رث الثياب زاهدا في الحياة ، وأن المسلمين الأوائل كانوا يربطون على بطونهم من شدة الجوع ، حتى النبي عليه السلام لم يسلم من أذاهم وكذبهم وتلفيقهم فقالوا في حقه أنه كان يمر أربعين يوما دون أن توقد في بيته  نار لطهي الطعام ، حتى انهم وصموه  بوصمة وقالوا عنه: أنه مات ودرعه مرهون عند يهودي مقابل صاع من الشعير لأهل بيته.
بالطبع من يصدق هؤلاء المتاجرون بالدين الذين يأكلون حق اليتيم ولا يدافعون عن حقوق الفقراء والمساكين ولا يساعدوهم  في الحصول على  هذه الحقوق من بين أنياب أباطرة الفساد والاستبداد في العالم العربي والإسلامي ، ومن يسير خلفهم ويصدق كذبهم وخداعهم ، واستغلالهم للدين في مساعدة هؤلاء الطغاة والمستبدين في سرقة وظلم وقمع البسطاء والضعفاء والمساكين ، من يعرف حقيقتهم ولا ينتفض ويستيقظ من سباته الطويل سيظل مهانا ذليلا بلا كرامة أو حقوق يتسول  حقه في العيش ، يتسول  حريته ، طالما تنازل عن  حقه في الحياة لغيره لكي يتصرف فيه كيف يشاء ، وترك المسئولية لغيره ظنا منه أنهم سيدافعون عنه وعن فقره ، ولم يفطن ويعلم ويتعلم ان هؤلاء المتاجرون بالدين هم مع الحاكم الطاغية الفاسد ضدك دائما لأنك لا تملك أي شيء تجعلهم يقفون بجانبك ، حتى حريتك وحقك في الاختيار وحقك في التفكير تنازلت عنهم رسميا لهؤلاء حين ظننت أنهم من الأتقياء الأوفياء وأنهم خير من يمثل الإسلام وفى الحقيقة هم للإسلام أشد و أعدى الأعداء.
أيها الشاب الفقير لماذا لم تسأل هؤلاء الدعاة المُتخمين ، تجار الدين الذين ينعمون ويعيشون في رغد العيش لماذا لم تسألهم عن عدم زهدهم فى الدنيا مثلما يطالبونك ؟؟ وهم أيضا يتمتعون بالزواج مثنى وثلاث ورباع  استغلالا لآية قرآنية في غير موضعها والآية في الأصل نزلت في معرض الحديث عن وضع وتقنين و صياغة العلاقة مع الأيتام في المجتمع المسلم ، حين يكون أحد الرجال مسئولا عنهم وعن أموالهم بعد وفاة والدهم ، ألم تسألهم أيها الشاب الفقير لماذا يأمروك أنت وغيرك من الشباب (الذكور) بالصيام لأنكم فقراء ولا تملكون تكاليف الزواج ويتزوجون هم مثنى وثلاث ورباع .؟
إنه الحديث المشهور الذي يقولون فيه " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أحصن للفرج وأغض للبصر ومن لم يجد فعليه بالصيام فإنه له وجاء"
  هذا الحديث قالوا عنه أنه حديث حسن صحيح ، وأخرجه البخاري، ولا يستطيع أحدهم ان ينكره.
أذكر مقتطفات وبعض فقرات صغيرة من شرح الحديث والحواشي وأتبعها بالتعليق
1ــ "قَوْلُهُ ( مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ ) خَصَّ الشَّبَابَ بِالْخِطَابِ لِأَنَّ الْغَالِبَ وُجُودُ قُوَّةِ الدَّاعِي فِيهِمْ إِلَى النِّكَاحِ بِخِلَافِ الشُّيُوخِ . وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى مُعْتَبَرًا إِذَا وُجِدَ السَّبَبُ فِي الْكُهُولِ وَالشُّيُوخِ أَيْضًا .
2ــ قَوْلُهُ ( الْبَاءَةُ ) بِالْهَمْزِ وَتَاءِ تَأْنِيثٍ مَمْدُودٌ ، وَفِيهَا لُغَةٌ أُخْرَى بِغَيْرِ هَمْزٍ وَلَا مَدٍّ ، وَقَدْ يُهْمَزُ وَيُمَدُّ بِلَا هَاءٍ ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا الْبَاهَةُ كَالْأَوَّلِ لَكِنْ بِهَاءٍ بَدَلَ الْهَمْزَةِ ، وَقِيلَ بِالْمَدِّ الْقُدْرَةُ عَلَى مُؤَنِ النِّكَاحِ وَبِالْقَصْرِ الْوَطْءِ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُرَادُ بِالْبَاءَةِ النِّكَاحُ ، وَأَصْلُهُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَتَبَوَّؤُهُ وَيَأْوِي إِلَيْهِ ، وَقَالَ الْمَازِرِيُّ : اشْتُقَّ الْعَقْدُ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ أَصْلِ الْبَاءَةِ ، لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ مَنْ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ أَنْ يُبَوِّئَهَا مَنْزِلًا . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِالْبَاءَةِ هُنَا عَلَى قَوْلَيْنِ يَرْجِعَانِ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ : أَصَحُّهُمَا أَنَّ الْمُرَادَ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيُّ وَهُوَ الْجِمَاعُ ، فَتَقْدِيرُهُ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْجِمَاعَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى مُؤَنِهِ - وَهِيَ مُؤَنُ النِّكَاحِ - فَلْيَتَزَوَّجْ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعِ الْجِمَاعَ لِعَجْزِهِ عَنْ مُؤَنِهِ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ لِيَدْفَعَ شَهْوَتَهُ وَيَقْطَعَ شَرِّ مَنِيِّهِ كَمَا يَقْطَعُهُ الْوِجَاءُ ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَقَعَ الْخِطَابُ مَعَ الشَّبَابِ الَّذِينَ هُمْ مَظِنَّةُ شَهْوَةِ النِّسَاءِ وَلَا يَنْفَكُّونَ عَنْهَا غَالِبًا .


3ــ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْبَاءَةِ مُؤَنُ النِّكَاحِ ، سُمِّيَتْ بِاسْمِ مَا يُلَازِمُهَا ، وَتَقْدِيرُهُ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ مُؤَنَ النِّكَاحِ فَلْيَتَزَوَّجْ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَصُمْ لِدَفْعِ شَهْوَتِهِ . وَالَّذِي حَمَلَ الْقَائِلِينَ بِهَذَا عَلَى مَا قَالُوهُ قَوْلُهُ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ قَالُوا : وَالْعَاجِزُ عَنِ الْجِمَاعِ لَا يُحْتَاجُ إِلَى الصَّوْمِ لِدَفْعِ الشَّهْوَةِ ، فَوَجَبَ تَأْوِيلُ [ ص: 11 ] الْبَاءَةِ عَلَى الْمُؤَنِ . وَانْفَصَلَ الْقَائِلُونَ بِالْأَوَّلِ عَنْ ذَلِكَ بِالتَّقْدِيرِ الْمَذْكُورِ انْتَهَى .
4ــ "وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا إِرْشَادُ الْعَاجِزِ عَنْ مُؤَنِ النِّكَاحِ إِلَى الصَّوْمِ ، لِأَنَّ شَهْوَةَ النِّكَاحِ تَابِعَةٌ لِشَهْوَةِ الْأَكْلِ تَقْوَى بِقُوَّتِهِ وَتَضْعُفُ بِضَعْفِهِ ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْخَطَّابِيُّ عَلَى جَوَازِ الْمُعَالَجَةِ لِقَطْعِ شَهْوَةِ النِّكَاحِ بِالْأَدْوِيَةِ ، وَحَكَاهُ الْبَغَوِيُّ فِي " شَرْحِ السُّنَّةِ " ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى دَوَاءٍ يُسَكِّنُ الشَّهْوَةَ دُونَ مَا يَقْطَعُهَا أَصَالَةً لِأَنَّهُ قَدْ يَقْدِرُ بَعْدُ فَيَنْدَمُ لِفَوَاتِ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ ، وَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ لَا يَكْسِرُهَا بِالْكَافُورِ وَنَحْوِهِ ، وَالْحُجَّةُ فِيهِ أَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى مَنْعِ الْجَبِّ وَالْخِصَاءِ فَيَلْحَقُ بِذَلِكَ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنَ التَّدَاوِي بِالْقَطْعِ أَصْلًا ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْخَطَّابِيُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ النِّكَاحِ الْوَطْءُ وَلِهَذَا شُرِعَ الْخِيَارُ فِي الْعُنَّةِ . وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى غَضِّ الْبَصَرِ وَتَحْصِينِ الْفَرْجِ بِكُلِّ مُمْكِنٍ وَعَدَمِ التَّكْلِيفِ بِغَيْرِ الْمُسْتَطَاعِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ حُظُوظَ النُّفُوسِ وَالشَّهَوَاتِ لَا تَتَقَدَّمُ عَلَى أَحْكَامِ الشَّرْعِ بَلْ هِيَ دَائِرَةٌ مَعَهَا ." انتهى

رد بسيط على ما جاء في هذا الشرح :ــ
معنى الفقرة رقم 1 وجود القدرة الجنسية عند من يستطيع سواء الشباب أو الشيوخ هي المؤهل للزواج
أما في هذه الفقرة رقم 2 فقالوا أن الباءة تعني أو  تجمع بين القدرة على الجماع وبين مؤن الزواج او تكاليف الزواج
الفقرة رقم 3 تشير للعاجز عن الجماع ولنفرض أنه عاجز عن الجماع وغني هل من حقه الزواج لم يوضحوا هذا
في الفقرة الرابعة جريمة في حق الشباب حيث ينصحون الشباب الفقير لكي يُسَـكّـن شهوته ويتحكم  فيها ويقطعها  أو يوقفها فعليه بتناول دواء ، ومشايخ العار الذين ينشرون الفكر وينصحون به و يعانون من شيخوخة ومن أمراض الدنيا يتناولون المنشطات الجنسية لكي يستطيع الواحد منهم أن يمارس الجنس مع أثنى في سن أحفاده ، لأنه لا يستطيع مقاومة شهوته الجنسية يوما واحدا ، وعلى النقيض يطلب من الشباب المسكين تناول أدوية لوقف شهوته الجنسية.
السؤال :: هل هناك استحمار أكثر من هذا .؟
الـتـعــلــيــق :ــــ
أول تعليق على هذا الحديث من وجهة نظري أعتبره وسيلة رخيصة لتشويه صورة خاتم النبيين عليه السلام ، واتهامه بالتناقض مع نفسه لأنه تزوج تسع مرات ورغم ذلك يطلب من الشباب وينصحهم بأن يصوموا إذا كانوا فقراء ولا يستطيعون الزواج لأنهم لا يملكون تكاليفه ، والرسول بريء من هذا القول.
أعتقد ان الاستمرار في الاستدلال بهذا الحديث واعتبار الصيام نصيحة أو علاج أو بديلا عن الزواج للشباب المسلم لاستهلاك قدرته الجسدية فيه هو نوع من الجدل الديني ، و أن هذه وصمة عار على المسلمين الذين يؤمنون بهذا الحديث ويؤيدونه ، وهذا دليل على تفكك وانهيار العلاقات الاجتماعية بين المسلمين ، وكان الأولى بهم تفعيل صدقة وحق الفقير وابن السبيل (بعدما تحول معظم شباب العالم الإسلامي إلى فئة ابن السبيل ) في زكاة المال ومنها يستطيعون الزواج ولو بأقل التكاليف الممكنة  ، وكذلك عليهم ان ينصحوا أولياء الأمور بعدم المغالاة في طلب المهور تيسيرا على  الشباب في الزواج وفى تكوين أسرة صالحة وفى تمسكهم بتعاليم الإسلام الحنيف في غض البصر وفى حل أزمة العنوسة التي يعانى منها أكثر من 40 % من فتيات المسلمين  حتى في أغنى الدول الإسلامية مثل دول الخليج .
من ناحية أخرى في شرح هذا الحديث نجد أنه يخاطب الشباب (الذكور) فقط ولا يوجد في متنه أو  شرحه  أي ذكر للإناث إطلاقا فهل يا ترى هو حديث ذكوري فقط و أن الفتيات لا تعانين أيضا من تأخر الزواج ، ولا تعاني الأنثى من الشعور والاحتياج للرغبة الجنسية مثلها مثل الذكور ؟؟؟
 الحلول الناجحة لحياة المسلمين الاجتماعية تكمن في ضرورة عودتهم إلى كتاب رب العالمين وتركهم لمثل هذه الروايات التي ما أنزل الله بها من سلطان ، فلو تم تفعيل زكاة الأموال في بلاد المسلمين وهي تقدر بالمليارات ، وصرفت بقدرها وبحقها وفى أماكنها لحُلت كثير أو جميع مشاكل الفقر والفقراء وأعتقد سيتم القضاء على الفقر نهائيا في بلاد المسلمين ، وستحل أيضا جميع مشاكل المجتمع الإسلامي ومنها مشكلة العنوسة عند الشباب والفتيات معا ، لكن مشايخ وفقهاء السلطان وتجار الدين دائما يقفون بجانب الطغاة والمستبدين ودائما تكون الحلول السحرية التي يبتكرونها تكون على حساب الفقراء والمساكين وتطالبهم بمزيد من الفقر والزهد في الحياة وتحمل الذل والمهانة وتسول حقوقهم المشروعة من الدولة و المجتمع.
أخيرا: متى يقف مشايخنا مع الفقراء والضعفاء والمحتاجين  ويتركوا نعيم الطغاة والسلاطين المستبدين .؟





الجمعة، 31 مايو 2013

الـفـارق بيــن مـنـهـجـيــن :



الـفـارق بيــن مـنـهـجـيــن :

أعتقد أن مصر والمنطقة العربية كلها تمر بمرحلة خطيرة وصعبة وحساسة ونحن في حاجة لإيقاظ الوعي الجمعي العام عند العرب جميعا حتى يفطنوا وينتبهوا جيدا أنهم غارقون في غيبوبة منغمسون في صراع بلا هدف وبلا قيمة يصب في مصلحة الاستبداد والفساد يساهم بشكل كبير في استمرار المنطقة تحت حكم وسيطرة مجموعة من الفاسدين والمجرمين ومصاصي الدماء والمتاجرين بالدين ، وهذه الأنظمة الفاسدة تعيش وتستمد قوتها من دماء الشعوب العربية الغافلة التي فقدت الوجهة الصحيحة للنضال ، فقدت الاتجاه السليم  لتوجيه الغضب والاعتراض وستظل هذه الشعوب تعانى المرار و الفقر والجهل والمرض ونزف الدم طالما جهلوا عدوهم الحقيقي الذي صنع لهم هذا الوهم الذي جعلهم يتقاتلون وعدوهم ــ بجهلهم وحنقهم وغفلتهم عن التفكير في حقوقهم ــ سعيد  ومفتون.
باختصار أقدم منهجين للمواطن العربي يختار بينهما لكي يتعلم من أخطائه ويصحو من سباته الطويل وينتفض ويتخلص من سيطرة القيود على عقله ويتحرر فيصنع مصيره بنفسه وبكامل إرداته.
المنهج الأول :ــ
 ليس في ثقافته وأدبياته أصلا أن من حقك أن تفكر وليس من حقك تختار ، ولذلك لا يترك لك أي فرصة لهذا التفكير أو الاختيار ، بل يفرض فكره ورأيه ووجهة نظره عليك لأنه يؤمن إيمانا قطعيا انه على الحق والجميع ــ وأنت أولهم ــ على الباطل وأنه يجب عليك أن تتبع فكره وفهمه هو ووجهة نظره هو لأنه على الحق وأنه يدعوك لاتباع هذا الحق وأنه مسئول عنك وأنه يملك الوصاية عليك بأمر من السماء ، يعطيك كتبا يعطيك خطبا يعطيك شرائط مسجلة ، يدعوك لندوات لمؤتمرات لمناظرات ، لا يعطيك أي فرصة للرد على كلامه ويغلق في وجهك كل الأبواب التي تحاول من خلالها تحرير عقلك للبحث والتفكير في كلامه ، فحين تقول له أن فلان يقول كذا وكذا ، عكس ما تقولون يقول لك فلان هذا كافر وضلالي ولا تقرأ لهم ولا تستمع لكلامهم لأنهم سيضلوك وستدخل النار بسببهم ، دعك منهم لو كنت تريد إرضاء ربك جل وعلا ، وفي المقابل يصور لك بعض الأشخاص (الدعاة والمشايخ) الذين يؤمن بهم على أنهم ملائكة فوق مستوى البشر وأنهم لا يخطئون ولا يقولون إلا صدقا وحقا ويجب عليك أن تتبع وتؤمن بما يقولون لأن هذا هو الحق وما دونه هو الباطل ، لا يعتبرون رأيهم وفكرهم واجتهادهم عملا بشريا يقبل الخطأ قبل الصواب ، ورغم ذلك يفرضونه على الناس ويقدمونه على أنه الإسلام الصحيح من اتبعه فاز ومن رفضه خسر.
إذا اقتنعت به وبكلامه وفكره ورأيه ومنهجه في فهم الدين أصبحت من المقربين والأحبة ، ولو حدث العكس ستكون من المقصرين المفرطين في دينهم والرافضين السير في طريق الصلاح والهدى ، هم أدمنوا امتلاك الناس ، تربوا على حب السيطرة على الوعي الجمعي في المجتمع ، لأن فكرتهم مبنية على تحويلك أن وغيرك إلى قطيع لا رأي ولا وجهة نظر لكم وليس من حقكم التفكير في أبسط الأمور الحياتية ، حتى صنعوا منكم أناسا لا يستطيعون التفكير بل يخافون من إعمال العقل ولهذا السبب تجد نفسك دائما مضطرا للسؤال واستفتاء أحدهم في أتفه الأمور ولا يخفى على أحد عدد الفتاوى التي تصل دار الإفتاء كل عام ، ناهيك عن الفتاوى والسؤال في الفضائيات كل يوم وكل ساعة.
من مصلحة هذا المنهج أن يتحول المجتمع إلى مجموعة من المغيبين والمعطلين عقليا وفكريا حتى لا يعطيك فرصة للتفكير في حقوقك في المجتمع ليكون من السهل على أي حاكم مهما كان فاشلا وفاسدا ومتخلفا أن يسيطر عليك ولا تملك ثقافة الاعتراض عليه ، ولا تستطيع اكتشاف أو رؤية أو مناقشة فساده وفشله ، بل يعطون هذا الحاكم الفاسد الحق في قتلك وقتما شاء ، يعطون هذا الحاكم الحق في البقاء على سدة الحكم مهما كان فاسدا مجرما ويسولون له كل هذا بروايات ظنية تسول لهذا الحكام سجنك وقمعك وقتلك إن لزم الأمر فهم يؤمنون بــ ( من حق الحاكم قتل ثلث الرعية لإصلاح حال الثلثين) ، ( حاكم غشوم خير من فتنة تدوم) ، ( لا يجوز الخروج على الحاكم المسلم وإن كان ظالما فاسدا) هو يروجون لكل هذا ويؤمنون به ويحاولون إقناعك به على أنه صحيح الدين ، فهم يستغلون الدين لتحويلك لأداة لوجودهم وتقديسهم وأداة تخدم السلطان ، وتتعاقب الأجيال جيلا بعد جيل في خدمة السلطان وعدم الخروج عليه مهما كان فاسدا ، والأكثر من هذا يبيحون لهذا الفاسد قتل جزء من الشعب حين يرى في هذا القتل صلاحا للباقين.
هذا المنهج يبدأ سليما بالكلمة والموعظة الحسنة طالما لم تعترض عليه أو تناقشه ، أو تتوقف مع كل كلمة تسمعها ، لكن عند اللزوم يتحول الأمر لحرب بين طرفين أحدهما مسلم يرى نفسه مدافعا عن الدين ويرى الأخر كافر عدو الله وعدو الدين ، هذا المنهج يخاف أن تكون قارئا مثقفا متفتحا متدبرا ، يرفض ثقافتك ومعرفتك خارج الحدود التي يرسمها لك هو ، (اقرأ كذا ولا تقرأ كذا) ، ويحذرك قائلا لو قرأت كذا ستكفر وتضل وتغضب الله ، هو يخاف أن تقرأ وتفهم وتبحث عن الحقيقة وتقارن بينه وبين غيره فتكشفت جهلهم وكذبهم وخداعهم وإجرامهم في اعتقالك فكريا في خندق الجهل والتبعية العمياء.
هو منهج لا يفكر في صناعتك أصلا ولا يخطر بباله كيف تعيش ، هو يريدك دائما على قيد الحياة  ليس إلا ، يستعين بك في الانتخابات يتصدق عليك بالفتات يريدك فقيرا مريضا جاهلا لكى تتلهف للصدقة وترضى بأقل القليل من متع الحياة ، يقنعك أن الفقر والمرض والجهل اختبار من الله ونعمة وأن المؤمن مصاب والمؤمن كثير الابتلاء.
هذا المنهج يجعل كل شيء في الحياة حرام وفسق وفجور حتى تختزل طموحاتك وتطلعاتك داخل حدود وسور وسجن من صنعهم هم ، يحرموك من متع الحياة لأنهم يعلمون خطورة أن تكون إنسان يفكر ويتأمل ويفهم ويتدبر ، هم يريدونك شبه إنسان لخدمتهم والاعتماد عليك طوال الوقت.
صنفوك وقسموك إلى مذاهب وفرق وطوائف وشغلوك عن التفكير في حقوقك وشغلوك أكثر وأكثر عن التمتع بنعم الله فتنتهي حياتك وأنت مشغول طوال الوقت بالطائفية والتطاحن مع الآخرين والحقد عليهم حولوا وغيروا بصلة جهازك العصبي نحو إنسان مثلك مظلوم مخدوع بمنهج لا يختلف كثيرا عن منهجهم ، وكلاكما يصب جام غضبه على الأخر بدلا من التعاون والتفاهم وتحويل بوصلة جهازكم العصبي الوجهة الصحيح  نحو الحاكم الفاسد نحو التفكير في حقوقكم  المنهوبة وكرامتكم وإنسانيتكم المهانة نحو إصلاح بلدكم نحو إصلاح التعليم نحو بناء نظام صحي على أعلى المستويات ، فهذا ما يخيفهم ويرعبهم منكم ولذلك فيجب أن تفنى أعماركم داخل حلبة هذا الصراع الطائفي المصطنع (سني ـ شيعي ـ بهائي ـ مسيحي ـ صوفي  ،، ووووو ) وهم يشاهدون هذا الصراع والتقاتل والتطاحن والتشاظي بمنتهى السعادة والفرح والانبهار بقدرتهم على تحويل ملايين من الناس إلى مغيبين مغفلين يتم توجيههم بضغطة زر ، يتم توجيههم بخطبة من أحدهم يحض على الكره والبغض ومزيد من التقاتل والتعصب ونسيان الفساد الطافح الذي نعيش وسنغرق فيه جميعا ، ونتركه لأولادنا وأحفادنا يعانون ولنا يلعنون.

المنهج الثاني : ـــ
يرفض رفضا تاما عرض أو فرض فكره ورأيه وفهمه ووجهة نظره ــ للدين ــ على الناس بالقوة ، ويترك لهم حرية الاختيار ويترك لهم الحق في البحث والاطلاع والمقارنة للوصول بفكرهم المجرد لما يريدون وما يقتنعون بدون تجميل أو خداع أو تلوين أو مكسبات طعم ورائحة أو وصاية من أحد ، لأنه منهج يؤمن أنه من صنع البشر وأن رأيه وفهمه واجتهاده عملا بشريا يحتمل الخطأ قبل الصواب ولذلك لا يفرضه على أحد.
وفوق كل هذا الجهاد السلمي بالكلمة التي يتزعمها هذا المنهج فهو لا يطمح لأي منصب سياسي ، ولا يفكر في اعتلاء الكرسي ، ولا يخطر بباله مطلقا مطلقا العمل الحزبي ، فهو يقدم ويطرح فكرته ليصنع من الوعي الجمعي العام عند الناس خبرة وثقافة ونباهة وحصافة وفطانة ورزانة وتعمق وتأمل وتدبر وتفكر في كل شيء تسمعه أنت أو تقرأه أو تشاهده ، وهذه كلها أوامر الدين الأصلي التي تحض على القراءة والتدبر وإعمال العقل والبحث بنفسك للسعي في الأرض والتأمل فيها والتبصر وأخذ العبرة والعظة والموعظة للوصول للحقيقة ، في النهاية هو منهج يريد صناعة إنسان حقيقي يعرف واجباته تجاه نفسه وتجاه الأخرين وتجاه المجتمع وتجاه الله جل وعلا قبل أن يفكر في المطالبة بحقوقه ، هو منهج متكامل يساهم في تحويل الإنسان من كمالة عدد إلى عضو فاعل ومهم في المجتمع ، هو منهج يقدر قيمة كل فرد مهما كان ويجرم ويحرم قتل النفس ، هو منهج يحميك من النصب والاحتيال باسم الدين يحميك من استغلالك وسرقة حقوقك والتصدق عليك بالفتات منها ، هو منهج يرفض تحميل الإنسان (المواطن) مسئولية فشل وظلم الحاكم ولا يبرر أبدا أبدا ظلم الحاكم ولا يعتبر المواطنين رعية مثل الأغنام ، بل يحرم ويجرم المساس بأي مواطن خارج القانون ، مهما كان مذنبا ، فالقانون هو الفيصل بين الجميع ، القانون على رقاب الجميع الحاكم قبل المحكوم ، لا يميز بين الناس لا يفضل بعضهم على بعضا الجميع سواسية كل مواطن يخدم الأخرين في مكان تخصصه.
هذا المنهج لا يسمح أبدا بفكرة اللوبي أو الكيانات السرية أو المخابراتية ، لأنه لا يُخفي فكرا أو رأيا مهما كان صريحا أو صادما لأنه لا يبتغى إلا الإصلاح مهما كانت ردود الأفعال غاضبة ورافضة.
المنهج الوحيد الذي (يجعل من الدين) وسيلة لإصلاح الإنسان وتحقيق كل أحلامه وطموحاته في الحياة بالمحافظة على كرامته وحفظ حقوقه في كل شيء ، وتحقيق العدالة الاجتماعية في توزيع ثروات الدولة على المواطنين ، ويرفض رفضا تاما تجميل الفقر والجهل والمرض والبحث عن مبررات له لأن هذا المنهج هدفه الأساسي المحافظة على الإنسان والبحث عن حقوقه في كل شيء ، أن يكون حرا أن يحصل على كامل حقوقه من الدولة في العيش بكرامة وعدالة ومساواة بدون تمييز من أي نوع ، منهج يدعو للتسامح والعفو والصفح والتعاون بين الناس.
وفي الأخير سواء اقتنع الناس بالمنهج أو الفكر ، أو لم يقتنعوا ورفضوه رفضا تاما فهذا حقهم وهذه حريتهم لأنهم المسئولون عنها أمام الله ..لأن فكرته الأساسية أن يصنع منهم باحثين عن الحق ، ويخلق منهم أفرادا يفكرون بعقولهم لكي ينعكس هذا التفكير على جميع مناحي حياتهم الاجتماعية السياسية الاقتصادية ، ولا يكون من السهل على أي حاكم فاسد استغلالهم وقمعهم وسرقة حقوقهم باسم الدين.
هذا المنهج يطلب من المواطنين التركيز على البناء والتعمير وعدم التفكير في عقائد الأخرين أو محاولة فرض وصاية عليهم أو محاسبتهم فقط التعاون من أجل مصالح مشتركة من أجل بناء دولة حقيقية تستوعب الجميع توفر للجميع حياة كريمة آدمية تليق بالإنسان نبذ ورفض العنف والتعصب والطائفية والمذهبية ، لنشر فكرة التقارب بين الناس ، ومبدأ كلنا أصحاب وطن واحد كلنا أصحاب مصلحة واحدة كلنا أصحاب هدف واحد كلنا شركاء فيما نصنعه في هذا الوطن ، إذا نجحنا في بناء دولة متقدمة متحضرة متطورة سننعم جميعا ونهنأ بالعيش نحن وأولادنا وأحفادنا ، ولو سملنا واستسلمنا لما يروجه الأخرون وانشغلنا وانغمسنا في الطائفية والمذهبية لنقطع أوصال هذا الوطن ونحرقه ونحترق معه ، لأننا في قلب الحدث سنذوق ما قدمته أيدينا ، وسنترك لأولادنا وأحفادنا ميراثا ثقيلا من الخراب والدمار يجهدهم ويرهقهم ويضيع اعمارهم لكي يتخلصوا منه وهم يلعنون أسلافنا كل دقيقة وهم يعانون من هذا الميراث.
إذن أنت أمام أمرين ومنهجين وفكرين وطريقتين للحياة  بدون تسمية أو تصنيف ، يجب عليك أن تحقق وتدقق وتفهم وتتدبر وتتعقل وتتأمل لا تنساق ولا تنخدع ولا تنبهر بكلام س أو ص لا تنجذب لمعسول الكلام ، ثم عليك الاختيار دون وصاية من أحد وبكل حرية بعد تفكير عميق وتركيز دقيق ، وتذكر أن ما تختاره اليوم هو غدك الذي ستتقابل معه قريبا ومستقبل أولاد وأحفادك القادمون ، أنت دائما في موقف اختبار واختيار لذلك لابد أن يظل عقلك ووعيك في حالة انتباه وتفكير لا تعطى أي مخلوق الحق في التصرف نيابة عنك ، لا تعطي أي مخلوق الحق في التحدث باسمك لا تعطي أي مخلوق الحق في اقتناص حقك في الحياة مثله ، يمكنك التصدق بمالك بكل ما تملك من حطام دنيوي كل هذا يمكن تعويضه لكن أخطر شيء أن تتنازل وتفرط في حريتك في حقك في التفكير و الاختيار فهذا ما يمكن تعويضه أبدا أبدا وليس لك أي عذر حين تمنح غيرك الحق في التسلط عليك والوصاية عليك والتفكير والاختيار لك ثم تشتكي سوء الأحوال وقلة ذات اليد والظلم والاضطهاد والفساد والاستبداد فكل هذا أنت تشارك في صنعه بإرادتك حين تفرط في حقوقك واحدا تلو الأخر..